Indexed OCR Text

Pages 1-20

عَلِضَةُ الأَشَدِى
بِشَرح ٥
ضَحِيحُ الْتَزَمَدِى
للْأمَامْ الْحَافِظِ أبِي بَكر ◌َّ بْن عَبْدِاللَّهِبِنْ عَّ بْ عَبْدُ اللَّه
المعُرِوِفِ بَابْنِلْعَرَبِي المَالِكِيْ
المتوفى سَنَّنة ٥٤٣هـ
وضع حواشيه
الشِّخْبَعَالْ مَرْعَشْلِيْ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث ومرافقة لأرقام المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث النبّري ولتحفة الأشراف المحافظ المرّي
تنبيه
وضعنا نصتّ الجامع الصحيح للتّزي بأعلى الصفحات مشكولا
شكلً ا ملاً، ووضعناتحته شرح ابن العربي قصر لأ بينها نجط
الجُزء الثَّالث
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة الحار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويسظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزاء أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright ℮
All rights reserved
Exclusive rights by DAR KOTOR
ILMIYAH Beinst - Lebense. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الظّبعَة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تليفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ /١ ٩٦١ ) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bidg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 . 9424 Beirut - Lebanon

بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب العیدین
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
٣٨٢ - باب ما جاء في المشي يومَ العيد
[المعجم ٣٠ - التحفة ٢٦٥]
٥٣٠ - حقّثنا إسماعيلُ بن موسى الفزاريُّ حدّثنا شَرِيكٌ عن أبي إسحقٌ عن
الحُرِثِ عن عليّ بن أبي طالب قال: ((مِنَ السُّنّةِ أن تَخْرُجُ إلى العيدِ ماشيًا، وأن تأكل
شيئًا قبلَ أن تخرجَ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
كتاب صلاة العيدين
وهو في العربية عبارة عن كل شيء يتكرر لوقته، وهو يتكرر فيه الفرح للمسلمين، فوجد
المعنى فيه. قال الإمام القاضي أبو بكر رضي الله عنه: لم أعلم أحدًا قال إنها فرض على الكفاية
إلا أبو سعيد الاصطخري من أصحاب الشافعي، وهي دعوى لا برهان عليها، فيعكس على
قائلها فلا يقدر على الانفصال عنها، وقد أجمع الناس أنها صلاة مخصوصة بوقت، ليس فيها
أذان ولا إقامة فكانت كالضحى، فإن قيل: فهل يقاتلون أهل بلد اتفقوا على تركها؟ قلنا: لا
تقول ذلك، ومن أصحاب الشافعي من قال إنهم يقاتلون، لأنها من شعائر الإسلام وفي تركها
تهاون في الشريعة، والأول أصح. حديث الحارث عن على (من السنة أن يخرج ماشيًا) قال
الإمام القاضي أبو بكر رضي الله عنه: لم يثبت في هذا الباب شيء إلا أن النبي عليه السلام

٤
کتاب صلاة العيدين/ باب ٣٨٣
والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم:
يَسْتَجِبُّونَ أن يخرجَ الرجلُ إلى العيد ماشيًا وأن يأكلَ شيئًا قبل أن يخرجَ لصلاة
الفطر .
قال أبو عيسى: ويُستحبُّ أن لا يركبَ إلاَّ من عُذْرٍ.
٣٨٣ - باب ما جاء في صلاة العِيدَيْنِ قبل الخطبة
[المعجم ٣١ - التحفة ٢٦٦]
٥٣١ - حقثنا محمد بن المُثَنَّى حدّثنا أبو أُسَامَةَ عن عُبيد الله هو ابن عُمّرَ بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطابٍ عن نافع عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله وَّو
وأبو بكر وعمرُ يُصَلُونَ في العيدَيْنِ قبلَ الخطبةِ، ثُمَّ يخْطُبُونَ)).
قال: وفي الباب عن جابرٍ، وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
قال: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار)). وقد ثبت عن أنس قال: كان لأهل
الجاهلية يومان من كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي # المدينة قال: ((كان لكم يومان
تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى)).
الصلاة فيه قبل الخطبة
نافع عن ابن عمر قال: (كان رسول الله * وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة ثم
يخطبون) حسن صحيح. وأول من قدمها مروان.
الإسناد: يقال أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفت إليه، وإنما الذي روي أن ابن
الزبير قدمها على ما يأتي بيانه إن شاء الله. فقد روى مسلم عن ابن عباس قال: صليت مع
رسول الله * وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم يصليها قبل الخطبة. ثم يخطب، وخرج الأئمة
اللفظ للبخاري: أن أبا سعيد قال: كان النبي # يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول
شيء يبدأ به الصلاة، فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجنا مع مروان وهو أمير المدينة، فلما
أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فأراد مروان أن يرقاء قبل أن يصلي، فجبذه أبو سعيد
(١) رواه الجماعة إلا أبا داود.

٥
کتاب صلاة العيدين/ باب ٣٨٤
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي# وغيرهم: أنَّ صلاة العيدين
قبل الخطبة .
ويقال إنَّ أوَّلَ مَن خَطب قبل الصلاةِ مَّرْوَانُ بن الحَكّمِ (١).
٣٨٤ _ باب ما جاء أن صلاة العيدين بغيرٍ أذانٍ ولا إقامةٍ
[المعجم ٣٢ - التحفة ٢٦٧]
٥٣٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو الأحوصِ عن سِمَاكِ بن حربٍ عن جابر بن سَمُرَةً
قال: ((صَلَيْتُ مع النبيِِّ ﴿ العيدينِ غيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَيْنِ، بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ)).
قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: وحديثُ جابر بن سَمُرَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).
والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَ* وغيرهم: أَنَّهُ لا يُؤَذِّنُ لصلاة
العيدين، ولا لشيءٍ من النوافلٍ.
فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت لهم: غيّرتم والله، فقال: يا أبا سعيد ذهب والله ما تعلم،
فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة،
فخطبنا قبل الصلاة. قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: هذا تغيير السنة بالنظر
والقياس، وذلك باطل بإجماع الأمة، وإنما لم يجلس الناس لهم لأنهم كانوا يعظون فيقولون
ما لا يفعلون، فقذفتهم قلوب الناس، فلو أنهم حينئذ يتركون الناس ويخطبون على أصحابهم
خاصة، لكان أفضل لهم من تغيير السنة. فقد روي عن النبي ولي لما قضى الصلاة يوم العيد
خيْر الناس بين أن يقيموا فيستمعوا أو ينصرفوا. حديث جابر بن سمرة صليت مع رسول
الله * العيدين غير مرة ولا مرتين بلا أذان ولا إقامة).
الإسناد: كذلك خرج مسلم عنه، وكذلك خرجه البخاري عن جابر بن عبد الله، وكذلك
روي عن ابن عباس أنه لم يصل قبلها ولا بعدها، وخرجه البخاري وغيره أيضًا، وروى من لا
أثق به أن أول من أحدث الأذان معاوية، وروى زياد وروى ابن الزبير، ولو كانت سنة لبحثنا عن
أصلها، فأما وهي بدعة لا فائدة في ذلك. وقد روي عن سفيان أن أول من قدمها عثمان،
(١) رواه مسلم في صحيحه (ج ١ ص ٢٤٢). ورواه البخاري (ج ٢ ص ٣٧٤ - ٣٧٥ من الفتح).
ورواه الشافعي في الأم (ج ١ ص ٢٠٨).
(٢) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود.

٦
کتاب صلاة العيدین/ باب ٣٨٥
٣٨٥ - باب ما جاء في القراءة في العيدين
[المعجم ٣٣ - التحفة ٢٦٨]
٥٣٣ - حقّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِرِ عن أبيه عن
حَبِيبٍ بن سالمٍ عن الثُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ قال: ((كان النبيُّ ◌َهَ يَقْرَأْ في العيدينِ وفي الجمعةِ
بـ ﴿ِسَبْحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ورُبَّمَا اجتمعا في يومٍ واحدٍ
فَيَقْرَأُ بِهِمَا».
قال: وفي الباب عن أبي واقدٍ، وسَمُرّةَ بن جُنْذَبٍ، وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ الثَّعْمَانِ بن بَشِيرٍ حديث حسنٌ صحيحٌ (١).
وهكذا رَوَى سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِرِ نحوّ حديث
أبي عَوَانَةً.
وأمَّا سفيانُ بن عُبَيْنَةَ فَيُخْتَلَفُ عليه في الرواية:
يُرْوَى عنه عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِرِ عن أبيه عن حبيب بن سالمٍ عن أبيه
عن النعمان بن بشيرٍ.
ولا نعرفُ لحبيب بن سالمٍ روايةً عن أبيه.
وحبيبُ بن سالمٍ هو مولى النعمان بن بشيرٍ، ورَوّى عن النعمان بن بشيرٍ
أحاديث.
وقد رُوِيّ عن ابن عُيَيْنَةَ عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِرِ نحوُ روايةٍ هؤلاءٍ.
وَرُوِيّ عن النبيِّ وَّهِ: ((أنه كان يقرأُ في صلاة العيدينِ بقاف واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)).
وبه يقول الشافعيّ.
ورواية الموطأ والبخاري أن عثمان لم يفعل ذلك، فترجح السنة برواية الثقات على البدعة أولى،
وقد وقعت رواية عن ابن نافع عن مالك: أول من قدم الخطبة على الصلاة في العيد عثمان،
وهي باطلة مدسوسة لا تلتفتوا إليها، وقد بينا من رواية الثقات الحفاظ العلماء ما يغني عن ذلك
کله.
(١) الحديث صحيح، رواه مسلم (ج ١ ص ٢٣٩).

٧
کتاب صلاة العيدين/ باب ٣٨٦
٥٣٤ - حدثنا إسحقُ بن موسى الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنُ بن عيسى حدثنا مالكُ بن
أنسٍ عن ضَمْرَةَ بن سعيد المازِنِيّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُثْبَةَ: ((أنَّ عمرَ بن
الخطابِ سأل أبا واقد اللَّيْفِيَّ: ما كان رسولُ اللهِ وَ﴿ يقرأُ به في الفِطْرِ والأضْحَى؟ قال:
كان يقرأ بـ ﴿قَّ وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٥٣٥ - حدثنا هَنَّادٌ حدّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ بهذا الإسناد:
نحوَهُ.
قال أبو عيسى: وأبو واقِدِ اللَّيْتِيُّ اسمه «الحُرِثُ بن عَوْفٍ)).
٣٨٦ - باب ما جاء في التكبير في العيدين
[المعجم ٣٤ _ التحفة ٢٦٩]
٥٣٦ - حدثنا مُسْلِمُ بن عَمْرٍو وأبو عَمْرٍو الحذَّاءُ المديني حدّثنا عبد الله بن نافع
الصَّائِغُ عن كَثِيرٍ بن عبد الله عن أبيه عن جدّه: (أن النبيََِّ﴿ كَبِّرَ في العيدين: في
الأُولَى سَبْعًا قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خَمْسًا قبلَ القراءةِ؟.
قال: وفي البَابِ عن عائشةً، وابن عمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.
قال أبو عيسى: حديثُ جَدِّ كَثيرٍ حديثٌ حسنٌ(٢)، وهو أحسنُ شيءٍ رُوِيّ في هذا
الباب عن النبيِّ عليه السلامُ.
واسمه ((عَمْرُو بن عَوْفٍ المُزَنِيُّ)).
فصل: قد تقدم ذكر القراءة في العيد، ولم يثبت في التكبير منه شيء يصح، وذكر أبو
عيسى حديث عمرو بن عوف أن النبي عليه السلام كبّر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الثانية
خمسًا قبل القراءة، وذكر قول عائشة وأبو هريرة عن ابن مسعود أنه يكبر في الأولى خمسًا وفي
الثانية أربعًا بعد القراءة، وبه قال أبو سفيان، وخرج أبو داود حديث عائشة مثل رواية ابن عمر
(١) الحديث رواه الشافعي في الأم (ج ١ ص ٢١٠) عن مالك، ورواه مسلم (ج ١ ص ٢٤٢) من
طريق مالك، ورواه أيضًا أحمد وأصحاب السُّنن.
(٢) الحديث رواه أيضًا ابن ماجه.

٨
کتاب صلاة العيدين/ باب ٣٨٧
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيِّ #1 وغيرهم.
وهكذا رُوِيَ عن أبي هريرةَ: أنه صلَّى بالمدينة نحوّ هذه الصلاة (١).
وهو قول أهل المدينة.
وبه يقولُ مالكُ بن أنَس، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحقُ.
ورُوِيّ عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قال في التكبير في العيدين: تِسْعَ تكبيراتٍ: في
الركعة الأُولَى خَمْسًا قبلَ القراءة، وفي الركعة الثانية يَبْدَأُ بالقراءةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أربعًا مع
تكبيرة الركوع(٢).
وقد رُوِيّ عَنْ غير واحدٍ من أصحاب النبي ◌َّ نحوُ هذا.
وهو قولُ أهل الكوفة.
وبه يقولُ سفيان الثوريَّ.
٣٨٧ - باب ما جاء لا صلاةَ قبل العيد ولا بعدها
[المعجم ٣٥ - التحفة ٢٧٠]
٥٣٧ - هقثنا محمود بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ قال: أنبأنا شُعْبَةُ عن
عَدِيٍّ بن ثابتٍ قال: سمعت سعيد بن جُبّيْرٍ يحدّث عن ابن عباسٍ: ((أن النبي {8# خرجَ
يومَ الفطر فصلّى ركعتين، ثم لم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها)).
وابن عوف، وزاد أبو داود عن عمرو بن شعيب كقول ابن مسعود، ولولا أن أمور العيد مغيّرة
بالمدينة لقلت لكم إن قول مالك أصح، للثقة بعمل أهل المدينة، وأما الآن فليس في ذلك حد.
النافلة في المصلى
سعيد بن جبير عن ابن عباس وأبو بكر حفص بن عمرو بن سعد بن أبي وقاص (عن ابن
عمر أن النبي * لم يصل قبل العيد ولا بعدها)، وقد روى طائفة من أهل العلم من أصحاب
النبي #* وغيرهم الصلاة قبل العيدين وبعدها، والقول الأول أصح. قال الإمام القاضي أبو بكر
(١) رواه مالك في الموطأ (ج ١ ص ١٩١). ورواه الشافعي في الأم عن مالك (ج ١ ص ٢٠٦).
(٢) رواه عبد الرزاق.

کتاب صلاة العيدين/ باب ٣٨٨
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي سعيدٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ® وغيرهم.
وبه يقول الشافعيّ، وأحمد، وإسحق.
وقد رَأى طائفةٌ من أهل العلم الصلاةَ بعد صلاة العيدين وقبلها، من أصحاب
النبي ﴿ وغيرهم.
والقولُ الأولُ أُصحُ.
٥٣٨ - حقثنا أبو عمّارٍ الحسين بن حُرَيْثٍ حدّثنا وكيعٌ عن أبانَ بن عبد الله البَجَلِيّ
عن أبي بكر بن حفصٍ، وهو ابن عمرَ بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر: ((أنَّهُ خرج
في يوم عيدٍ فلم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي ﴿ فَعَلَّهُ)).
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
٣٨٨ - باب ما جاء في خُرُوج النساء في العيدين
[المعجم ٣٦ - التحفة ٢٧١]
٥٣٩ - حدثنا أحمدُ بن مَّنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا منصورٌ، وهو ابن زَاذَانَ، عن ابن
سِيرِينَ عن أُمّ عَطِيَّةَ: ((أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ كان يُخْرِجُ الأبْكَارَ وَالعَوَاتِقَ وَذَوَاتَ الخُدُورِ
والخُيِّضَ في العيدين، فَأُمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ المصّلَّى، ويَشْهَدْنَ دَعْوَةً المسلمينَ، قالت
رضي الله عنه: التنفل في المصلى لو كان مفعولاً لكان منقولاً، وإنما رأى من رأى جواز الصلاة
لأنه وقت مطلق للصلاة، وإنما تركه من تركه لأن النبي والر لم يفعله، ومن اقتدى فقد اهتدى.
خروج النساء في العيدين
(ابن سيرين عن أم عطية أن رسول الله 8## كان يخرج الابكار والعوائق وذوات
الخدور والحيض في العيدين فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين قالت
(١) الحديث صحيح، رواه أيضًا أحمد والشيخان وأصحاب السنن.
(٢) الحديث رواه أحمد في المسند (رقم ٥٢١٢ ج ٢ ص ٥٧)، ورواه الحاكم في المستدرك (ج !
ص ٢٩٥)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.

١٠
کتاب صلاة العیدین/ باب ٣٨٨
إِحْدَاهُنَّ: يا رسولَ اللَّهِ، إنْ لم يَكُنْ لها جِلْبَابٌ؟ قال: فَلْتُعِزْهَا أُخْتُهَا من
جلابیبها» .
٥٤٠ - هقثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا مُشَيْمٌ عن هشام بن حَسَّان عن حَقْصَةً بِئْتِ
سِيرِينَ عن أُمَّ عَطِيَّةً: بنحوهِ.
قال: وفي الباب عن ابن عباس، وجابر.
قال أبو عيسى: حديثُ أُمّ عَِيَّةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، ورَخَّصَ للنساء في الخروج إلى
العیدین.
و کرهه بعضهم.
ورُوِيّ عن عبد الله بن المبارك أنه قال: أَكْرَهُ اليومَ الخروجَ للنساء في العيدين، فإن
أبَتِ المرأةُ إلاَّ أن تخرجَ فليأذن لها زوجها أن تخرج في أَطْمَارِهَا الخُلْقَانِ، وَلاَ تَتَزَيِّنْ،
فإن أبَتْ أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعَها عن الخروج.
ويُروى عن عائشة رضي الله عنها قالت: لَوْ رَأَى رسولُ اللهِ وَ ما أَحْدَثَ النساءُ
لَمْنَعَهُنَّ المسجدَ كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيلَ (٢).
ويُروَى عن سفيان الثوريَّ أنه تكرِة اليوم الخروج للنساء إلى العيد.
إحداهن: إن لم يكن لها جلباب؟ قال: فلتُعِزْها أختها من جلبابها) .. قال القاضي أبو بكر بن
العربي رضي الله عنه: استوفى أبو عيسى هذا الباب سندًا وفقهًا، وذكر ما قال العلماء من أن
النساء اليوم لا يخرجن، فإن خرجن ففي أطمار، فهو مكروه الابتداء، لما أحدث النساء جائز أن
يسألن ذلك في غير زينة.
(١) رواه الجماعة.
(٢) أثر عائشة هذا رواه الشيخان.

١١
کتاب صلاة العيدين/ باب ٣٨٩
٣٨٠ - باب ما جاء في خروج النبي
إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق آخر
[المعجم ٣٧ - التحفة ٢٧٢]
٥٤١ - حدثنا عبد الأعْلَى بن وَاصِلٍ بن عبد الأعلى الكوفي وأبو زُرعَةٌ قالا:
حدّثنا محمد بن الصَّلْتِ عن فُلّيْحِ بن سليمانَ عن سعيد بن الحرث عن أبي هريرة قال:
(كان النبي ◌َ ﴿ إذا خرج يوم العيد في طريق رجَع في غيره)).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرَ، وأبي رافعٍ.
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي هريرة حديثٌ حسن غريبٌ(١).
ورَوَى أبو تُمَيْلَةٌ ويونس بن محمد هذا الحديث عن فُلَيْحِ بن سليمان عن سعيد بن
الحرث عن جابر بن عبد الله.
قال: وقد استحبّ بعضُ أهل العلم للإمام إذا خرج في طريقٍ أن يرجع في غيره،
اتّبَاعًا لهذا الحديث.
وهو قولُ الشافعيّ.
وحديثُ جابرٍ كَانَّهُ أُصَحُّ.
مخالفة الطريق
ذكر أبو عيسى حديث سعد بن الحارث (عن أبى هريرة رضى الله عنه كان النبى 88* إذا
خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره). ثم قال راوي هذا الحديث أبو تميلة، ويونس عن
فليح عن سعد بن جابر: وعجبت من إخراج البخاري له مع الاضطراب الذي فيه.
الفقه: قوله فيه كان دليل على التمادي، وذلك مستحب عند من علمته من أهل العلم،
وقد ذكرنا فيه وجوهًا كثيرة.
(١) الحديث نسبه المجد في المنتقى لأحمد ومسلم والترمذي، وقال الشوكاني (ج ٣ ص ٣٥٧): ((وقد
عزاه المصنف إلى مسلم، ولم نجد له موافقًا على ذلك، ولا رأينا الحديث في صحيح مسلم».
ونسبه الشوكاني أيضًا لابن حبان والحاكم، وهو: في المستدرك (ج ١ ص ٢٩٦) وصححه هو
والذهبي على شرط الشيخين.

١٢
کتاب صلاة العيدين/ باب ٣٩٠
٣٩٠ - باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج
[المعجم ٣٨ - التحفة ٢٧٣]
٥٤٢ - حقثنا الحسنُ بن الصِّبَّاحِ الْبَزَّارُ البغداديَّ حدّثنا عبدُ الصَّمدِ بن عبد الوارث
عن ثّوَابٍ بن عُثْبَةً عن عبد الله بن بُرَيْدَةً عن أبيه قال: ((كَانَ النبيُّ ◌َّوَ لا يَخْرُجُ يومَ
الفطرِ حتّى يَطْعَمْ، وَلا يَطْعَمُ يومَ الأضْحَى حتى يصلّيَ)).
قال: وفي الباب عن عليَّ، وأنسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ بُرَيْدَةِ بن حُصّيْبِ الأسْلَميِّ حديثٌ غريبٌ(١).
وقال محمدٌ: لا أعرفُ لثّوَابِ بنِ عُثْبَةً غيرَ هذا الحديث(٢).
وقد استَحَبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا يخرجَ يوم الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ شيئًا، ويُسْتَحَبُّ
له أن يُفطرَ على تَمْرٍ، وَلاَ يَطْعَمّ يومَ الأضحی حتّى يرجعَ.
٥٤٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا هُشَيْمٌ عن محمد بن إسحقّ عن خَفْصٍ بن عُبَيْدِ الله بن
أنس عن أنس بن مالكٍ: ((أن النبيِّ * كان يُفْطِرُ على تَمْرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ
إلى المصلی».
الأكل يوم الفطر قبل الخروج
قال القاضي الإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: خرّج أبو عيسى حديث بريدة (أن
النبي # كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي). وذكر حديث
أنس (أن النبي 86# كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) وقال: حديث بريدة غريب، لأنه
لم يروه إلا ثواب بن عتبة، وحديث أنس خرجه البخاري، وإنما كان يأكل قبل الصلاة يوم الفطر
ليحقق في اليوم اسمه، وكان يؤخره في الأضحى ليأكل من قربانه. كما لم يرض البخاري
حديث ثواب أدخل حديث أنس والبراء في شأن النسك قبل الصلاة. قال البراء بن عازب:
(١) الحديث نسبه في المنتقى لأحمد وابن ماجه، ونسبه الشوكاني (ج ٣ ص ٣٥٥) لابن حبان
والدارقطني والحاكم والبيهقي، وقال: ((وصححه ابن القطان)). ورواه أيضًا الطيالسي في مسنده عن
ثواب بن عتبة (رقم ٨١١).
(٢) حديثه هذا رواه ابن ماجه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم في المستدرك بعد إخراجه
(ج ١ ص ٢٩٤): ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي على تصحيحه.

١٣
كتاب صلاة العيدين/ باب ٣٩٠
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ(١).
خطب النبي 8# بعد الصلاة يوم الأضحى فقال: ((من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب
السنة، ومن نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له))، فقال أبو بردة بن نيار خال البراء: إني نسكت
شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن هذا يوم يشتهى فيه اللحم ويوم أكل وشرب، وذكر هئة من
جيرانه، وأحببت أن تكون شاتي تذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة،
فقال: ((شاتك شاة لحم))، وذكر الحديث. فلم ينكر عليه النبي # قبل الصلاة ولا فعله ولا أمر
به ولا تعرض لشيء منه، لأن اليوم أكل كله كالذي قبله، بخلاف يوم الفطر والله أعلم. وقوله:
وذكر هئة من جيرانه، يعني: حاجة، وكان أراد أن يعجل لهم الشبع كتعجيل الإعطاء لهم يوم
الفطر، فأعلمه النبي # أن حال النسكين مختلف، وبيَّن له السنة في كل واحد منهما.
اجتماع العيد والجمعة
قال القاضي الإمام أبو بكر رضي الله عنه: لم يذكر فيه أبو عيسى شيئًا. حديث زيد بن
أرقم: روى النسائي عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخّر الخروج
حتى تعالى النهار ثم خرج، فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ركعتين ولم يصل الناس يومئذ
الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة. وقد أسقط الجمعة كما روى مالك في
الموطأ، من قول عثمان مع أهل العوالي، وقدّم الخطبة لأنها كانت عن صلاة الجمعة، وكانت
على سنتها تقديم الخطبة والله أعلم. وقد روى أبو داود حديثًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
النبي * قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون)).
وذكر حديث زيد بن أرقم أيضًا، وليس فيها ترك الإمام الجمعة كما فعل ابن الزبير، وإنما فيها
الرخصة لمن كان ذا منزل قضى، وبينهما بون كبير بيانه في مسائل الخلاف.
(١) الحديث رواه البخاري (ج ٢ ص ٣٧٢). وهو في المستدرك (ج ١ ص ٢٩٤)، وصححه على
شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ثم رواه الحاكم أيضًا بأطول من هذا.

رَسُ الرحمن الرحيم
بيب
أبواب السفر
٣٩١ - باب ما جاء في التّقْصِيرِ في السَّفَرِ
[المعجم ٣٩ - التحقق ٢٧٤]
٥٤٤ - حقثنا عبد الوهّابِ بن عبد الحكم الورّاقُ البغداديُّ حدّثنا يحيى بن سُلَيْمِ
عن عُبَيْد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ((سافرتُ مع النبيِِّ ◌َهُ وأبي بكر وعمرَ وعثمانٌ
فكانوا يُصَلُّونَ الظهرَ والعصرَ ركعتين ركعتين، لا يُصَلُّونَ قبلها ولا بعدها)) وقال عبد الله:
لو كنتُ مُصَلّيًا قبلَها أو، ذَها لأَنَّمَمْتُهَا.
كتاب صلاة السفر
روى عروة عن عائشة قال: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر
وزيد في صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة: فما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول
عثمان). وروى مسلم عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: قول الله تعالى: ﴿فليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١] وقد أمنًا، فقال: عجبت مما
عجبت منه، فسألت رسول الله # عن ذلك فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا
صدقتها، قال عروة: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن إتمامها في السفر فقالت: يا ابن
أختي، ذلك لا يشق عليَّ، وكان ابن مسعود لا يتم في السفر ويقول الخلاف شر. حديث عن
ابن عمر (سافرت مع النبي # وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين
ركعتين لا يصلون قبلها ولا بعدها ولو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأنممتها).

١٥
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩١
قال: وفي الباب عن عمرَ، وعليٍّ، وابن عباسٍ، وأنسٍ، وعِمْرانَ بن حُصّيْنٍ،
وعائشةٌ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاَّ من حديث
يحيى بن سُلَيْمٍ مثلَ هذا.
قال محمد بن إسماعيل: وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن عُبَيْد الله بن عمر عن رجلٍ
من آلٍ سُرَاقَةً عن عبد الله بن عمرَ(١).
قال أبو عيسى: وقد رُوِيَ عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ عن ابن عمرَ: ((أن النبيََّ * كان
يَتَطَّوَّعُ في السفرِ قبلَ الصلاة وبعدَها))(٢).
وقد صَحَّ عن النبيِّ ◌َ﴿ أنه كان يَقْصُرُ في السفرِ، وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ صَدْرًا
من خلافته.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومقر وغيرهم.
الإسناد روى البخاري أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك
لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال: صليت مع رسول الله 3 8 بمنى ركعتين، ومع أبي بكر
ركعتين، ومع عمر ركعتين، فليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان.
الفقه: قال الناس: إنما أتم عثمان لأن أعرابيًّا صلى معه ركعتين ورجع إلى بلده وهو يظن
أن الصلاة ركعتان، فلم يزل يصليها كذلك، فلما بلغ عثمان ما فعل أتم الصلاة مخافة أن يتأولها
الجاهل ركعتين، فإن قيل: لم غير عثمان السنة بجهالة جاهل؟ وهلا علّمه وأبقاها؟ قلنا: لأنه
رأى أن القصر رخصة لا عزيمة، وصدقة لا حقًّا، فإن شاء قبلها وإن شاء فعل الأصل، فلما كان
على الأصل وخاف على الناس التغيير عاد إلى الأصل، وليس في ترك الرخصة والأخذ بالعزيمة
مصان، وقد فعلته عائشة رضي الله تعالى عنها. ومع أن الدارقطني روى أن النبي# أتم في
السفر وقصّر. والصحيح أن القصر رخصة، وإنما كان يتم عثمان بمنى في مجتمع الخلق، وأما
في سفره فإنه كان يقصر. في مسلم عن ابن عمر: صحبت رسول الله # في السفر فلم يزد
على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت
عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله،. وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله.
وما روي من أنه تأهل بمكة باطل، فإن قيل: فقد قال ابن عباس إن الله رضي الصلاة على لسان
(١) رواه البخاري (ج ٢ ص ٤٦٤ - ٤٧٥ - ٤٧٦).
(٢) سيأتي في الترمذي قريبًا إن شاء الله (رقم ٥٥١ و٥٥٢).

١٦
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩١
وقد رُوِيّ عن عائشةً أنها كانتْ تُمُ الصلاةَ في السفرِ (١).
والعمل على ما رُوِيّ عن النبي ◌ِ﴿ وأصحابِهِ.
وهو قول الشافعيّ، وأحمدَ، وإسحقّ. إلاَّ أنَّ الشافعيَّ يقول: النَّقْصِيرِ رُخْصَةٌ له
في السفر، فإن أتَمَّ الصلاةَ أجزاً عنه.
٥٤٥ - هذثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا عليُّ بْنُ زَيد بن جُدْعَانَ القُرَشِيُّ
عن أبي نَضْرَةَ قال: سُئل عِمْرَانُ بن حُصَيْنِ عن صلاة المسافرِ فقال: ((حَجَجْتُ مع رسول
الله ﴾ فصلى ركعتين: وحججت مع أبي بكرٍ فصلى ركعتين، ومع عمر فصلّى ركعتين،
ومع عثمانَ سَتَّ سنين من خِلافتِهِ، أو ثمَّانِيَ سنينَ، فصلَّى ركعتينٍ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
نبيكم في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة كما روت عائشة رضي الله عنها،
قلنا: إنما معنى حديث عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ركعتين لمن شاء، بدليل فعلها الأربع
في السفر. وقد روى الدارقطني وغيره عنها أنها قالت: سافرت مع رسول الله * فقصر
وأتممت، وصام وأفطرت، فقال: ((أحسنت)). وحديث ابن عباس سأذكره في صلاة الخوف إن
شاء الله .
مسألة: اختلف الناس في السفر الذي تقصر فيه الصلاة على ثلاثة أقوال: الأول: أنها
تقصر في كل سفر من غ تفصيل، طاعة أو معصية، مباح أو قربة، مكروه أو مندوب، قاله
الأوزاعي والثوري. الثاني: لا يجوز إلا في سفر قربة، قاله عطاء وابن مسعود، واختاره
أحمد بن حنبل في مشهور قوليه. الثالث: أنه لا يجوز إلا في مباح، قاله مالك في المشهور من
قوليه، والشافعي قولاً واحدًا، « ن أصحاب مالك من يجوز القصر في سفر المعصية، وكره
مالك القصر لمن خرج متصيدًا لمهو، قال الله عز وجل ﴿فإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١] فعلق القصر على كل سفر مباح،
وهو ◌َ﴿ لم يتفق له سفر إلا في حج أو عمرة أو جهاد، وما كان ليسافر في طلب دنيا، ولكن
الله وسع على عباده من دينهم وفي دنياهم، كما أمرهم أن يصرفوا من دنياهم في دينهم،
والحكم الله العلي الكبير، ولا يصح أن يدخل السفر المعصية تحت هذا القول لأن المعاصي لا
يتناولها في باب الثواب أمر الله، وإنما يتناولها وعيده ونهيه وهذا نفيس فتأملوه. وأما سفر اللهو
(١) الرواية عن عائشة رواها البخاري (ج ٢ ص ٤٧٠).
(٢) الحديث رواه أبو داود (ج ١ ص ٤٧٥) مختصرًا.

١٧
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩٢
٥٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا سفيانُ بن عُيّيْنَةٌ عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن
مَيْسَرَةَ سمعا أنس بن مالكِ قال: ((صلْينا مع النبي ◌َ﴿ الظهْرَ بالمدينة أربعًا، ويذِي الحُلَيْفَةِ
العصر ركعتين).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ(١).
٥٤٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا مُشَيْمٌ عن منصورٍ بن زَاذَانَ عن ابْنِ سِيرِينَ عن ابن
عباسٍ: ((أن النبي ◌َ﴿ خرج من المدينة إلى مكة لا يَخَافُ إلاَّ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ، فصلَّى
رکیتین).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
٣٩٢ - باب ما جاء في كم تُقْصَرُ الصلاةُ
[المعجم ٤٠ - التحفة ٢٧٢]
٥٤٨ - هقثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق الحضرميُّ
حدّثنا أنس بن مالك قال: ((خرجنا مع النبيِّ وَ﴿ من المدينة إلى مكَّةَ، فصلَّى ركعتينٍ،
قال: قلتُ لأنسٍ: كَمْ أقامَ رسولُ اللهِ﴿ بمكّةَ؟ قال: عَشْرً)).
في الصيد فإنه حرام غير مكروه، إذ لا يجوز مثل الحيوان لغير مأكلة، أما إن كان أصيد لأكل
واستريح في مطاردته لم يضره ما أشرك من نيته في ذكاته، ولا منعه ذلك من رخصته. والعجب
ممن يقول إن القصر معلق على السفر من وجهين: أحدهما: أنه يخالف الحديث الصحيح في
أنها صدقة ومعونة، والثاني: أنه يرى أن الله قد شرع لقاطع الطريق معونة فيما هو بصدده من
الحرام.
تقصير الصلاة
يحيى بن إسحاق عن أنس بن مالك (خرج رسول الله 1 من مكة إلى المدينة فصلى
ركعتين قال: قلت لأنس: كم أقام في مكة؟ قال: عشرًا) حسن صحيح. عكرمة عن ابن عباس
(١) الحديث رواه الشيخان وغيرهما.
(٢) الحديث رواه أيضًا النسائي (ج ١ ص ٢١١). ورواه أحمد في المسند (رقم ١٨٥٢ ج ١
ص ٢١٥).
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ ٢ ٢

١٨
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩٢
قال: وفي الباب عن ابن عباسٍ، وجابرٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
وقد رُوِيّ عن ابن عباس عن النبي وَّ: ((أنّه أَقَامَ في بعض أسفاره تِسْعَ عَشْرَةً
يصلّي ركعتين. قال ابن عباس: فنحن إذا أقمنا ما بيننا وبين تِسْع عشرة صلْينا ركعتين،
وإن زدنا على ذلك أتممنا الصلاة))(٢).
ورُوِيّ عن عليَّ أنه قال: مَن أقام عشرة أيام أَتَمَّ الصلاة.
ورُوِيّ عن ابن عمر أنه قال: مَن أقام خمسة عشر يومًا أتمّ الصلاة.
وقد رُوِيّ عنه ثِثْتَيْ عَشْرَةٌ.
قال: (سافر رسول الله # سفرًا فصلى تسعة عشر يومًا ركعتين ركعتين قال ابن عباس: فإذا
أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعًا) حسن صحيح.
الإسناد: اختلف الروايات في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، أصله في الصحيح خمس
أحاديث: الأول: عكرمة عن ابن عباس (أقام النبي * تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة
عشر قصرنا، فإذا زدنا أتممنا)، خرجه البخاري. الثاني: حديث أنس خرجه مسلم وغيره كما
تقدم. الثالث: روى حفص بن غياث، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس (أن النبي 15
أقام بمكة سبع عشرة). الرابع: رواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس (أن
النبي 18 أقام حين فتح مكة خمسة عشر يقصر الصلاة، حتى صار إلى حنين). من رواية
محمد بن إسحق عن الزهري. الخامس: روى عمران بن حصين (أقمنا مع النبي #1 حين فتح
مکة ثمان عشرة يصلي ركعتين).
الفقه: اختلف الناس في هذه المسألة على ثلاثة عشر قولاً: الأول: من أقام ثلاثة أيام أتم
الصلاة، قاله ابن المسيب. الثاني: إقامة أربع، قاله فقهاء الأمصاء. وقال مالك: هو أحسن ما
سمع. الثالث: إثنا عشر يومًا، قاله ابن عمر. الرابع: ثلاثة عشر يومًا، قاله الأوزاعي. الخامس:
أقام خمسة أيام، قاله أحمد. السادس: إقامة عشر، قاله علي بن أبي طالب. السابع والثامن
والتاسع: سبعة عشر، ثمانية عشر، تسعة عشر، على اختلاف الروايات المتقدمة. العاشر: خمسة
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ١٤٠٤٦ ج ٣ ص ٢٨٢). ورواه البخاري ومسلم وأبو
داود والنسائي.
(٢) حديث ابن عباس بهذا المعنى سيأتي بعد إن شاء الله برقم (٥٤٩).

١٩
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩٢
ورُوِيّ عن سعيد بن المسيِّبِ أنه قال: إذا أقام أربعًا صلَّى أربعًا. ورَوَى عنه ذلكَ
قتادةُ وعطاءُ الخُرَاسانيَّ.
ورَوَى عنه داودُ بن أبي مِنْدٍ خلافَ هذا.
واختلفَ أهلُ العلم بعدُ في ذلك:
فأما سفيان الثوريُّ وأهلُ الكوفةِ فذهبوا إلى تَوْقِيتِ خمْسَ عَشْرَةَ، وقالُوا: إذا أجْمَعَ
على إقامةٍ خَمْسَ عَشْرَةً أَتمَّ الصلاةَ.
وقال الأوزاعيُّ: إذَا أجمع على إقامة ثثتَيْ عَشْرَةَ أتمَّ الصلاةَ.
وقال مالك بن أنسٍ والشافعيَّ وأحمدُ: إذا أجمع على إقامة أزْبَعَةٍ أتم الصلاةَ.
وأمَّا إسحقُ فرَأى أقْوَى المذاهبِ فيه حديث ابن عباسٍ.
عشر ليلة، روي عن ابن عمر وأبي حنيفة وأهل الكوفة. الحادي عشر: من أجمع إقامة يوم وليلة
أتم الصلاة، قاله ربيعة. الثاني عشر: قال الحسن: يقصر المسافر حتى يأتي مصرًا من الأمصار.
الثالث عشر: ستة عشر يومًا، قاله الليث.
التنقيح: هذه الأقوال منها ما أسند إلى رواية صحيحة، ومنها ما يستند إلى ضعيفة، ومنها
ما هو استنباط. فأما الذي يستند إلى رواية صحيحة فقد سطرنا الروايات الصحاح في ذلك
وسنتكلم عليه إن شاء الله، وأما الذي يستند إلى رواية ضعيفة فلا يعول عليه، وربما يتأوله
الجواب عن الصحيحة، وأما الذي عول على الاستنباط فيقول: ففيه المسألة وبالله التوفيق أن الله
شرع للمسافر ركعتين إما رخصة أو عزيمة على ما تقدم، والمسافر يكون مسافرًا بوجهين:
أحدهما: بنيته، والثاني: بفعله. فلو تركنا الظاهر من الدليل والقياس لقلنا: إنه لا تترخص إلا
وأنت ماش غير مقيم، لكنا علمنا أن الترتيب في المناهل والموارد والبلاد التي تعرض عادة لما
يحتاج إليه المسافر، ولا تعده العرب ولا الفضلاء بذلك الرتب مقيمًا وإنما سمته أنه على ظهر
طريق، فلما لم يكن بد من أن تعلق حال الإقامة بنية أو بفعل يتميز به المسافر من المقيم. فأما
النية فنيته متى نوى الإقامة كان مقيمًا في الحال، وأما إن كان التربص مجهولاً فهو مسافر أبدًا،
لأن النية لم توجد والفعل لم يحصل، وأما إن كان التربص معلومًا فهو الذي يحتاج إلى النظر
والبحث عنه في الشرع، فوجدنا أن الله قد حرم على المهاجرين المقام بمكة بعد هجرتهم، وأذن
لهم النبي # في الحديث الصحيح في إقامة ثلاث ليالي لما عسى أن يكون لهم من حاجة،
ووجدنا الله عز وجل قد ضرب لمن حقت عليه الكلمة ونفذ فيه القول بالهلكة والإعدام من الدنيا
يتمتع ثلاثة أيام ألا تكون، فدلنا هذا على أن ثلاثة أيام في حد الاستيطان والاطمئنان، فجعلنا
ذلك أصلاً. وقد دخل النبي# مكة صبح أربع ذي الحجة، وخرج رابع عشر من الشهر

٢٠
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩٢
قال: لأنه رَوّى عن النبيّ ﴾ ثم تأوَّلَه بعدٌ النبي ◌َ ◌ّ: إذا أجمع على إقامة تِسْعَ
عشرة أتم الصلاةَ.
ثُمّ أجمع أهلُ العلم على أن المسافرَ يَقْصُرُ ما لم يُجْمِعْ إقامةً، وإن أتَى عليه
سِنُونَ.
المذكور على قول أنس، وعلى روايات ابن عباس وعمر أن يوم تاسع عشر هو مقصر في العشر
أو أكثر، وذلك لأنه لم يكن ناويًا إقامة بمكة وإنما كان ناظرًا في الرحيل، وأن الرجل المفرد إذا
عزم على الرحيل اليوم لا يمكنه غدًا، فكيف بأمير الجيش؟ وأما الخلق والناظر في بلادهم
فكانت إقامة النبي * من غير عزيمة عليها، وإنما كان على أصل الرحيل، فيقيم على ما يعرض
حتى خلص له أمره، ففصل إلى المدينة على أصل طيبه، فإن قيل ألم يدخل النبي ## مكة صبح
رابعة من ذي الحجة وقد علم أنه لا بد له أن يقيم على حجه إلى اليوم الرابع عشر منها، فكيف
نص على قولكم؟ قلنا: أما هذا فسؤال ساقط جدًا، لأن النبي # دخل مكة رابع ذي الحجة
وخرج منها إلى منى قبل إقامة أربعة أيام، وخرج منها إلى عرفة وعاد إلى منى للرمي والإفاضة
إلى البيت، وهذا كله انتقال وليس باستقرار، ولا يقدر أحد أن يجمع من تفاريقه إقامة أربعة
أيام، فسقط السؤال.
مسألة: قال الشافعي: إذا قام في بلد على تنجز حاجة ولم ينو الإقامة قصر إلى ثمانية عشر
يومًا، وهذا نظر إلى صورة مقام النبي # بمكة في إحدى الروايات، ولا يشبه هذا طريقة
الشافعي. وقد روي أن النبي ## أقام بتبوك عشرين يومًا، وقال أنس: أقام أصحاب النبي 15
برام هرمز تسعة أشهر يقصرون، وأقام سعد بن مالك بالشام شهرين، وعبد الرحمن بن سمرة
بكابل ستين، وابن عمر بأذربيجان ستة أشهر، ذكر لنا ذلك فخر الإسلام في الدرس.
باب ما یکون الرجل به مسافرًا
قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: هذا باب لم يذكره أبو عيسى وقد جهله
قوم وعلمه آخرون، أدخل فيه أبو داود حديث دحية بن خليفة: أنه خرج من دمشق مرة من قرية
إلى قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أيام في رمضان فأفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن
يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أني أراه، إن قومًا
رغبوا عن هدي رسول الله و وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا، قال عند ذلك: اللهم
اقبضني إليك.
الإسناد: أما أحاديثه فخمسة: الأول: روى مسلم عن ابن مالك قال: (كان رسول اله #
إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، شعبة الشاك، صلى ركعتين). الثاني: روى جبير بن
نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلاً، أو ثمانية عشر