Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
أبواب الصلاة/ باب ٢٩٢
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وابن عمر، وذي الْيَدّيْنِ.
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
واختلف أهلُ العلم في هذا الحديث.
فقال بعض أهل الكوفة: إذا تَكلّمَ في الصلاة ناسيًا أو جاهلاً أو مَا كانَ نزَ فإِنَّه
يُعيدُ الصلاةَ، واعْتَلُوا بأنّ هذا الحديثَ كان قبلَ تحريمِ الكلامِ في الصلاةِ.
قال: وأمَّا الشافعيُّ فرأى هذا حديثًا صحيحًا فقال بِهِ.
وقال: هذا أصَحُّ مِنِ الحديثِ الذي رُوِيّ عن النبيِّ ◌َلِّ فِي الصَّائِم إذا أكل ناسيًا
فإنه لا يَقضي، وإنَّما هو رِزْقٌ رَزْقَّهُ اللَّهُ.
قال الشافعيُّ: وِفَرَّقُوا هؤلاءٍ بين العَمْدِ والنسيان في أکلٍ الصائم بحديث أبي
هريرة.
وقال أحمدُ في حديث أبي هريرة: إنَّ تكلّمّ الإمامُ في شيءٍ من صلاته وهو يَّرَى
أنه قد أكْمَلَها، ثم عَلم أنه لم يُكْمِلْها -: يُتِمّ صلاتَهُ، ومَن تكلّم خلف الإمامِ وهو يعِلُ.
أنَّ عليه بَقِيَّةً من الصلاةِ فعليه أن يَسْتَقْبِلَهَا. وَاحْتَجَّ بِأنَّ الفرائضَ كانت تُزَادُ وتُنْقَصُ على
عهدٍ رسولِ اللهِ ﴿، فإنَّمَا تَكلُّمَ ذُو اليدينِ وهو على يقينٍ من صلاته أنَّهَا تَمَّتْ، وليس
هكذا اليومَ، ليس لأحدٍ أن يتكلّمَ على معنى ما تكلّمَ ذُو اليدينِ، لأنَّ الفِرائِضَ اليومَ لا
يُزَادُ فيها ولا يُنْقَصُ، قال أحمدُ نحوًا من هذا الكلام.
وقال إسحاقُ نحوّ قولٍ أحمدٌ في هذا البابِ.
حسن. وهو محمول على النقصان، وحدیث عمران قد ذكره أبو داود محمولاً على حديث ذي.
اليدين، وأحاديث الشك ثلاثة، وأحاديث السهو ثلاثة، أصول سواء سائر التوابع. وقد رأيت
بعض العلماء بلغ حديث ذي اليدين مائة وخمسين مسألة بالإسكندرية، وقرأتها ووقفت عليها،
وقد استوفيت الأصول عليها في شرح الصحيح ومسائل الخلاف والفقه.
۔
(١) ورواء أيضًا الشيخان وغيرهما.
السعة : ٤٤٫٠ ٫ ١٣

١٦٣
البواب السالانك باب ٢٩٣ ٣٩٤٠
٢٩٣ - باب ما جاء في الصلاةِ في التَّعَالِ
[المعجم ١٧٦ - الصحية ١٧٧]
٤٠٠ - حققتا علي بن حُجْرِ حدّثنا إسماعِيلُ بن إبراهيمٌ عن سعيد بن يَزِيدَ أبي
مَسْلَمَةً قال: قلتُ لأنسٍ بن مالكِ: ((أَكانَ رسول اللهِ ﴿ يُصْلِي فِي نَعْلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ)).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وعبد الله بن أبي حَبِيبَةَ، وعبد الله بن
عَمْرٍو، وعَمْرو بن حُرَيْثٍ، وشّدَّادِ بن أوْسٍ، وأوْسِ الثّقَفِيَّ، وأبي هريرة، وعَطَاءَ رجلٍ.
من بني شَيْبَةً(١).
قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌّ صحيح(٢).
:
والعملُ على هذا عند أهل العلمِ.
٢٩٤ - باب ما جاء في القُتُوت في صلاةِ الفجرِ
[المعجم ١٧٧ - المحقة ١٧٨]
٤٠١ - عقدنا قُتَنْيَةُ ومحمد بن المُثَنَّى قالا: حدّثنا غُنْذَرٌ محمد بن جعفرٍ عن شُعْبَةً
عن عَمْرِو بن مُرَّةً عن عبد الرحمن بن أبي لَّيْلَى عن الْبَرَاء بن عازبٍ: (أنَّ النَِّيِّ # كان
يَقْنُتُّ في صلاةِ الصبحِ والمغربِ».
باب الصلاة في التمال
ثبت أن النبي ( صلى في نعليه كما ثبت أنه كان يتوضأ في نعليه، وذلك محمول على
أن الثياب الممتحنة في مظان النجاسات إذا لم ير فيه أثر نجاسة حملت على الطهارة.
باب القنوت في صلاة الصبح وتركها
(البراء بن عازب كان النبي أيقنت في الصبح والمغرب) حسن صحيح. أبو مالك
(١) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه ابن ماجه. وحديث عبد الله بن أبي حبيبة فأخرجه أحمد والبزار
والطبراني. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وابن ماجه. وأما حديث عمرو بن .
حریث فأخرجه المؤلف في الشمائل والنسائي. وأما حديث شداد بن أوس فأخرجه أبو داود وابن
حبان في صحيحه. وأما حديث الثقفي فأخرجه ابن ماجه. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود،
وله حديث آخر عند أحمد والبيهقي. وأما حديث عطاء فأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة
والطبراني وابن قانع)). وانظر عون المعبود (ج ١ ص ٢٤٦ - ٢٤٨).
(٢) رواه أيضًا الشيخان وغيرهما.
-

١٦٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٩٥
قال: وفي الباب عن عليّ، وأنس، وأبي هريرةً، وابن عَبَّاس، وَخُفَافٍ بن
أيماء بن رّخْضَةَ الغِفَارِيّ.
قال أبو عيسى: حديثُ الْبَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
واختلف أهل العلم في القُنُّوت في صلاة الفجرِ:
قَرّأى بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﴾ وغيرِهم القُنُّونَ في صلاة الفجرِ.
وهو قول مالك والشافعيِّ.
وقال أحمدُ وإستحلقُ: لا يَقْنُتُ في الفجرِ إلاَّ عندَ نازلَةٍ تَنْزِلُ بالمسلمينَ، فإذا نزلتْ
نازلَةٌ فللإِمامِ أن يدعُوَ لجيوش المسلمين(٣).
٢٩٥ - باب ما جاء في ترك القُنُوت
[المعجم ١٧٨ _ التحقة ١٧٩]
::
٤٠٢ - هقثنا أحمد بن مَنيع حدّثنا يزيد بن هارونَ عن أبي مالكِ الأشْجَعِيِّ قال:
((قلتُ لأَبي: يا أبَةٍا إِنَّكَ قد صلَّيت خلف رسولِ اللهِ وَ ل# وأبي بكر وعمر وعثمان
وعلي بن أبي طالبٍ ههنا بالكوفةِ نحوًا من خَمْسٍ سِنِينَ، أَكانُوا يَقْتُنُونَ؟ قال: أَيْ بُنيّ!
مُحْدَثٌ)).
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح(٣).
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
سعد بن طارق بن أشيم (قال: قلت لأبي: يا أبت قد صليت خلف رسول الله 19 وأبي بكر
وعمر وعثمان وعلي ههنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث)
صحيح. قال الإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: ثبت أن النبي 8# قنت في صلاة الفجر،
وثبت أنه قنت قبل الركوع وبعد الركوع، وثبت أنه قنت لأمر نزل بالمسلمين من خوف عدو
وحدوث حادث، ولكن قنت الخلفاء بالمدينة، وسنه عمر، واستقر بمسجد رسول الله لو فلا
(١) ورواه أيضًا أحمد ومسلم والنسائي. وروى البخاري نحوه عن أنس.
(٢) انظر باب القنوت في المنتقى (رقم ١١١٤ - ١١٢٨) ونيل الأوطار (ج ٢ ص ٣٩٣ - ٤٠٠).
(٣) الحديث رواه أيضًا أحمد وابن ماجه والنسائي وابن حبان بمعناه.

١٦٤
أبواب الصلاة/ باب ٢٩٦
نج: وقال سفيانُ الثّوْرِيُّ: إن قَتَتَ في الفجرِ فَحَسَنٌّ، وإن لم يَقْنُتْ فحسنٌ، واخْتَارَ أن
لا يَقْنُتّ.
ولم يَرّ ابنُّ المبارك القنوتَ في الفجرِ.
قال أبو عيسى: وأَبُو مالك الأشجعيُّ اسمه «سَعْدُ بن طَارِقٍ بن أَشْيَمّ».
٤٠٣ - عقده صالح بن عبد الله حدثنا أبو عَوَانَةً عن أبي مالك الأشْجَعِيِّ بهذه
الإسنادٍ: نحوَه بِمعناه.
٢٩٦ - باب ما جاء في الرجل يَغْطُّسُ في الصلاة
[المعجم ١٧٩ - التحفة ١٨٠]
٤٠٤ - عقدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا رِفَاعَةُ بن يحيى بن عبد الله بن رِفَاعَةَ بن رافعِ الزَُّقِيُّ
عن عَمَّ أبيهِ مُعَاذٍ بن رِفَاعَةً عن أبيه قال: ((صلَّيتُ خلفَ رسول الله ﴿ فَعَطَسْتُ، فقلتُ:
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طَيًِّا مباركًا فِيهِ مباركًا عليه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى. فلما صَلَّى
رَسُولُ اللَّهِ ﴾ انْصَّرَفَ فقال: مّنِ المتكلّمُ في الصلاة؟ فلم يتكلّمْ أَحَدٌ، ثم قالها الثانيةَ:
مَنِ المتكلّمُ في الصلاةِ؟ فلم يتكلّمْ أحدٌ، ثم قالها الثالثةً: من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ فقال
رِفَاعَةُ بَن رَافِعِ بْنُ عَفْرَاءَ: أنا يا رسولَ الله، قال: تَيْفَ قلتَ؟ قال: قلتُ: الحمدُ لله
حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرْضَى، فقال النبي الله: والذي
نفسي بيده، لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثلاثونَ مَلَكًا، أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بها)).
تلتفتوا إلى غير ذلك، ولّ ن ليس فيه دعاء صحيح، فخذوا من دعاء النبي # ما ثبت، ولا
تلتزموا هذا الذي يرويه النس فإنما روي في قنوت الوتر ولم يصح.
باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة
(معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله $ فعطست فقلت: الحمد لله
حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا عليه مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلما انصرف قال: من المتكلم في
الصلاة؟ فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية فقال معاذ بن رفاعة بن رافع بن عمر: أنا يا رسول الله
الحديث إلى قوله: بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرون أيهم يصعد بها).
الإسناد: خرج هذا الحديث جماعة، ولفظ أبي داود فيه: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة،
عن أبيه قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله # وهو في الصلاة، فقال: الحمد لله

١٦٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٩٦
قال: وفي الباب عن أنسٍ، ووَائِلٍ بن حُجْرٍ، وعامرٍ بن رّبِيعةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ رِفاعةٌ حديثٌ حسنٌ(١).
وكأنَّ هذا الحديثَ عندَ بعض أهل العلم أنَّهُ في التّطَوَّعِ.
لأنَّ غيرَ واحدٍ من التابعين قالوا: إذا عَطَسَ الرجلُ في الصلاة المكتوبَةِ إنَّما يَحْمّدٍ
اللّهَ في نفسه، ولم يُوَسِّعُوا في أكثرَ من ذلك.
كثيرًا طيبًا مباركًا حتى يرضى ربنا، وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة، ذكر معناه ثم قال: ((ما
تناهت دون عرش الرحمن)). وسمى الترمذي الشاب الذي عطس وقال: رفاعة بن رافع بن
عمر. وروي الحديث عن رفاعة بن رافع، وهو لا شك غيره. ولم يذكره أصحابنا المغاربة،
وذكر ابن أبي شيبة: حدثنا سليمان بن حيان أبو حاتم الأحمد، عن محمد بن عجلان، عن
علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه وكان بدويًا قال: كنا جلوسًا مع رسول الله # إذ
جاء رجل، وروى غيره: عباد بن العوام، عن محمد بن عمر، عن علي بن يحيى بن خلاد،
عن رفاعة بن رافع أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله* أظنه جالسًا، فصلى منه قريبًا. وقال
البخاري: حدثنا حجاج، حدثنا همام، عن أبي إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن
يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع سمع النبي # يقول: ((لا تتم صلاة أحدكم
حتى يسبغ الوضوء)). وذكر التاريخيون رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان ونسبوه، يكنى أبا
معاذ. وخرجه الترمذي عن قتيبة، حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الرومي،
عن عم أبيه معاذ بن رفاعة، عن أبيه. وخرجه أبو داود عن قتيبة بعينه وسعيد بن عبد الجبار
نحوه. قال قتيبة: حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع، عن معاذ بن رفاعة بن
رافع، عن عم أبيه قال: صليت خلف رسول الله ) فعطس رفاعة، لم يقل قتيبة رفاعة، فقلت:
الحمد لله فذكر نحو حديث مالك. وخرجه مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن
يحيى الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع.
الأحكام: إذا حمد الله في العطاس أو لأمر يحبه بلغة لم تبطل صلاته، قال مالك وغيره:
لأنه من ذكر الله المشروع في الصلاة، وهل هو إلا دعاء ربنا لأمر عرض ولحاجة نزلت؟ وابتدار
الملائكة لها لاستحسانهم إياها، ولما كتبها الملائكة وبلغت عرش الرحمن كما قال الله: ﴿إليه
يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: ١٠] وكل ما كان بهذه الصفة لا يكره أن
يؤتى به في هذه الصلاة والله أعلم. وقد روى مسلم وأبو داود حديث معاوية بن الحكم في
(١) الذي نقله الحافظ في التهذيب (ج ٣ ص ٢٨٣) أن الترمذي صححه، والحديث رواه أبو داود
والنسائي، ورواه أيضا البخاري (ج ٢ ص ٢٣٧ - ٢٣٨ فتح).

أبواب الصادة/ باب ٢٩٧
٢٩٧ - باب ما جاء في تشخ الكلام في الصلا!
[المعجم ١٨٠ - التحفة ١٨١]
١٠٤ - مثلنا أحمدُ بن مَنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ عن
الحارث بن شُبَيْلٍ عن أبي عَمْرٍو الشَّيَّانِيِّ عن زيد بن أرْقَمَ قال: ((كنّا نتكلّمُ خلفَ رسول
الله ## في الصلاةِ، يكلِّمُ الرجلُ مِنَّا صاحبه إلى جَنْبِهِ، حتى نَزَلَتْ: ((وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾
[البقرة: ٢٣٨]. فَأُمِرْنَا بالسكوتِ، وتُهِينًا عن الكلامِ».
قال: وفي الباب عن ابن مسعودٍ، ومعاوية بن الحكّم.
قال أبو عيسى: حديثُ زيد بن أرْقَمّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم.
قالُوا: إذا تكلّمَ الرجلُ عامدًا في الصلاة أو ناسيًا أعادَ الصلاة.
وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيَّ وابن المباركِ، وأهل الكوفةِ.
وقال بعضُهم: إذا تكلّم عامدا في الصلاة أماد الصلاة، وإن کان ناسياً أو جاهلاً
أجزاً ..
وبه يقولُ الشافعيُّ.
تشميت العاطس بقوله: يرحمك الله، إلى آخره. فيه فوائد: منها أن النبي وقر منعه من التشميت
وجعله كلامًا بقوله: ((هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين))، وإنما جوز النبي عليه
السلام ولم يأمره بالإعادة لأنه تأوّل قبل بيان الشرع، ومن فعله الآن بطلت صلاته، وتبين بعض
أن هذا الكلام نسيان يفسده ویرده وليس به.
باب نسخ الكلام في الصلاة
(قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم خلف رسول الله ) في الصلاة بكلم الرجل منا صاحبه إلى
جنيه حتى نزلت وقوموا ﴿ قانتين فأمرنا بالسكوت ونهبنا عن الكلام) قال الإمام أبو بكر بن
(١) رواه أيضًا الترمذي فيما سيأتي في كتاب التفسير (ج ٢ ص ١٦٣ب) بهذا الإسناد وإسناد آخر.
ورواه أيضًا أه حاب الكتب الستة ما عدا ابن ماجه، ورواه غيرهم. وانظر الدرّ المنشور (ج ١
ص ٣٠٥ - ٣٠٦) ونسبه السيوطي في لباب التقول (ص ٣٩) للكتب الستة، فأطلق فأخطأ، لأنه لم
پروہ ابن ماجه.

أبواب اتصالاد/ باب ٢٩٨
٢٩٨ - يجب ما جاء في الصلاة عند التوبة
أ[المعجم ١٨١ - ١لسنة ١٨٣]
٤٠٦ - سكعما قُتَنِيَةُ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن عثمان بن المغيرةِ عن عليّ بن رَبَيْغَةُ عن
أسْمَاءٌ بن الحَكّمِ الفَزَارِيُّ قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: إِنِّي كنت رجلاً إذا سمعتُ من رسول
الله:﴿ حديثًا تَفَعَنِي اللَّهُ منه بما شاء أنْ يَنْفَعَنِي به، وإذا حدّثني رجلٌ من أصحابه
اسْتَخْلَفْتُهُ، فإذا حلَفَ لي صَدِّقْتُه، وإنه حدثني أبو بكرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ، قال: سمعتُ
رسول الله ﴿﴿ يقول: ((ما مِنْ رجلٍ يُذْنِبُ ذنبًا، ثم يقومُ فيتطهِّرُ، ثم يصلي، ثم يستغفرُ
اللَّة، إلاَّ غَفر اللَّهُ له. ثُمَّ قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
ذَكَّرُوا اللَّهُ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ
يَعْلَّمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]».
قال: وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدِّزْدَاءِ. وأنسٍ، وأبي أُمَامَّةَ، ومُعَاذٍ،
ووَاثِلَةً، وأبي الْيَسَرِ واسمه («كَعْبُ بن عَمْرٍو)).
قال أبو عيسى: حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفُه إلاَّ من هذا الوجه، من
حديثٍ عثمانَ بن المغيرةِ.
...... -
العربي رضي الله عنه: قوله أمرنا ونهينا يعطي بظاهره أن الأمر بالشيء نهي عن ضده. وقد
اختلف الأصوليون فيه، وليس كذلك، فإن الأمر بذاته، وإنما يقتضيه أن الامتثال لا يأتي إلا
بترك الضد، وقد بينا ذلك في الأصول.
باب الصلاة عند التوبة والاستغفار
(قال علي: كنت إذا سمعت من رسول الله # حديث خصصي فا منه بما فاء أن يضعني وإذا
تخدشتي رجل من أصحابه استخلاقه فإذا حلف في صدقته وإنه حدثني أبو بكر وصفق أبو بكر
قال: سمعت رسول الله # يقول: ما من رجل بغضب ذنبًا لم يقوم بينظهر ثم يصلي ثم يستغفر
الله إلا غفر الله له ثم قرأ (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الق﴾ الأيغ) حديث
حسن. فيه استحلاف المِخبر، وقد شرع الله اليمين في كتابه فقال سبحانه: ﴿قل إي وربي إنه
لحق﴾ [يونس: ٥٣] وقال ضمام بن ثعلبة للنبي : فبالذي خلق السموات والأرض والجبال
الله أرسلك؟ قال: ((نعم))، وفيه تقديم أبي بكر على سائر الصحابة، وفيه تقديم علي له رضي الله
عنهما. وقوله: (ثم يقوم فيتطهر) هذه طهارة الظاهر العلانية على طهارة الباطن، وفيه فضل

١٦٨
أبواب الصلاة/ باب ٢٩٩
ورَوّى عنه شعبةُ وغيرُ واحدٍ فرفعوه مثل حديث أبي عَوَانَّةً.
ورواه سفيانُ الثوريَّ ومِسْعَرٌ فَأَوْقَفَاهُ، ولم يرفعاهُ إلى النبيِّ ◌ِ ﴾.
وقد رُوِيّ عن مِسْعَرٍ هذا الحديثُ مرفوعًا أيضًا.
ولا نعرفُ لأسماءَ بنِ الحَكّم حديثًا مرفوعًا إلاّ هذا(١).
٢٩٩ - باب ما جاء متى يُؤْمَرُ الصبي بالصلاة
[المعجم ١٨٢° - التحفة ١٨٣]
٤٠٧ - حقثنا علي بن حُجْرٍ أخبرنا حَرْمَلَةُ بن عبد العزيز بن الرَّبِيعِ بِن سَبْرَةً
الجُهَنِيُ عن عَمَّهِ عبد الملك بن الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ عن أبيه عن جدِّه قال: قال الله ◌َّ:
((عُلِّمُوا العبيِّ الصلاةَ ابْنّ سَبْعٍ سنينَ، واضرِبُوء عليها ابنّ عَشْرٍ).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرو.
قال أبو عيسى: حديثُ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدِ الجُهَنِيُّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وعليه العملُ عند بعض أهل العلم.
الوضوء والصلاة والاستغفار، وفيه تفسير الآية، وفيه استيفاء وجوه الطاعة في التوبة، لأنه ندم
فطهر باطنه، ثم توضأ، ثم صلى ثم استغفر.
باب متى يؤمر الصبي بالصلاة
(سبرة بن معبد قال: قال رسول الله #: علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه
عليها ابن عشر) ليس في سنن الصبي الذي يؤمر معها بالوضوء والصلاة حدّ. وقد صلى أنس مع
النبي # صبيًّا، وصلى معه ابن عباس ليلاً وعلى قبر منبوذ وفي العيد، مع مكانه من الصغر.
(١) وهذا الحديث رواه الترمذي أيضًا بهذا الإسناد، فيما يأتي من كتاب التفسير (ج ٢ ص ١٦٧ب)،
والحديث رواه أيضًا أحمد في مسنده (رقم ٢ ج ١ ص ٢). وهذا الحديث حديث صحيح، نسبه
المنذري في ١- رغيب (ج ١ ص ٢٤١) والسيوطي في الدر المنثور (ج ٢ ص ٧٧) لابن حبان
والبيهقي، ون به السيوطي أيضًا لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والدارقطني والبزار وغيرهم. وذكر
الحافظ ابن - نجر أن ابن حبان أخرجه في صحيحه.
(٢) ((الحديث أخرجه أبو داود وسكت عنه، وذكر المنذري تصحيح الترمذي وأقرّه. وقال الحاكم:
صحيح على شرط مسلم).

١٦٩
أبواب الصلاة/ باب ٣٠٠
وبه يقولُ أحمدُ وإسحقُ.
وقالا: ما ترَّ الغلامُ بعدَ العَشْرِ من الصلاةِ فإنّهُ يُعيدُ.
قال أبو عيسى: وسَيْرَةُ هو ((ابنُ مَعْبَدِ الجُهِيُّ) ويقال: ((هو ابن عَوْسَجَةَ)).
٣٠٠ - باب ما جاء في الرجل يُحدِثُ فِي الْتّشَهْدِ
[المعجم ١٨٣ - التحفة ١٨٤]
٤٠٨ - عتثنا أحمدُ بن محمد بن موسى الملقّبُ مردويه قال: أخبرنا ابن المبارك
أخبرنا عبد الرحمن بن زِيَادٍ بن أنْعُمٍ أنَّ عبد الرحمن بنَ رافعٍ وبكرّ بن سَوَادَةً أُخبراه
عن عبد الله بن عَمْرٍو وقال: قال رسول الله ﴿: ((إذَا أَخْدَثَ - يعني الرجلَ - وقد جلّسَ
في آخرٍ صَلاَّتِه قبل أن يُسَلّمَ فقد جازت صلاتُه)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ إسناده ليس بذاكَ القويّ، وقد اضطربوا في إسناده(١).
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا.
قالوا: إذا جلس مقدارّ التشهد وأحدثَ قبل أن يسلّمَ فقد تَمَّتْ صلاتُه.
وقال بعض أهل العلم: إذا أحدثَ قبل أنْ يتشهَّدَ وقبل أن يسَلَّمَ أعاد الصلاةَ.
وجملة الأمر أنه إذا عقل الصبي وحده سبعة أعوام، وقال مالك: يؤمر الصبي إذا اتغر بالتاء
المعجمة باثنتين من فوقها يعني: بدلوا أسنانهم، وذلك سبعة أعوام، ويؤدبوا عند ذلك إذا
تركوها، قاله في العتبية. وقال ابن حبيب: إنما يؤدب لعشر، وهذا على طريق التمرين على
الطاعة، واعتقاد العبادة ليبلغ حد الوجوب فيسهل عليه. وقال الجويني: هي واجبة عليه وجوب
مثله، وقد أبطلنا ذلك في مسائل الخلاف وغيرها.
باب الرجل يحدث في التشهد
(قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله 8#: إذا أحدث يعني الرجل وقد جلس فى آخر
صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته) حديث ضعيف. قال به أبو حنيفة، وقال ابن القاسم في
(١) رواه أيضًا أبو داود (ج ١ ص ٢٣٨). وقال الخطابي في المعالم (ج ١ ص ١٧٥): (هذا الحديث
ضعيف)، وتكلم الحافظ الزيلعي على الحديث في نصب الراية (ج ٢ ص ٦٢ - ٦٣ من طبعة
مصر).

٠
أبواب السالاد/ باب ٣٠١
وهو قول الشافعيّ.
وقال أحمدُ: إذا لم يتشهَّدْ وسَلْمَ أجزأهُ، لقول النبي {$: ((وتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ))
والتشهدُ أهْوَنُ. قامِ النَّبِيُّ ﴾ في اثْنَتَيْنٍ فَمَضَى في صلاته ولم يتشهدْ.
وقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إذا تشهد ولم يسلم أجزاءُ.
واحتجِّ بحديث ابن مسعودٍ حين عَلَّمَهُ النبيِ﴿ التشهدَ فقال: ((إِذَا فَرَغْتَ من هذا
فقد قَضّيْتَ ما عليك))(١).
قال أبو عيسى: وعبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم هو الإفريقيُّ، وقد ضعَّفَه بعضُ
أهل الحديث، منهم يحيى بن سعيد القَّطَانُ وأحمد بن حنبلٍ.
٣٠١ - باب ما جاء إذا كان المطرُ فالصلاةُ فِي الرَّحَالِ
(المعجم ١٨٤ - السحقة ١٨٥]
٤٠٩ - حفظها أبو حفصٍ عَمْرُو بن عليَّ البصريُّ حدّثنا أبو داود الطَّيَّالِسِيُّ(٢) حدّثنا
◌ُّهَيْرُ بن معاويةً عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابِرٍ قال: كُنَّا مع النبيِ لهَ فِي سَفَرٍ، فأصابنا مطرّ،
فقال النبي ﴿: ((مَنْ شاء فَلْيُصَلٌ فِي رَخْلِهِ)).
العتبية: إذا أحدث الإمام متعمدًا بالقوم قبل السلام صحت صلاتهم، وسلموا وخرجوا. وهذه
رواية باطلة لا أصل لها في الدين، وقد احتجوا بحديث النبي # أنه وصف الصلاة ثم قال:
((فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك)) يعني التشهد، ولم يذكر التسليم، وإنما يعني به فقد قضيت
صلاتك فاخرج منها بتحليل كما دخلتها بإحرام. وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف بالأدلة
الواضحة البيئة الظاهرة.
باب إذا كان المطر فالصلاة في الرحال
(جابر قال: كنا مع النبي ) في سخر تأصابها مطر فقال النبي (): من شاء فليصل في رحله)
(١) أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني. وانظر نيل الأوطار (ج ٢ ص ٣٤٣ - ٣٤٥).
(٢) الحديث في مسنده (رقم ١٧٣٦).

١٧١
أبواب الصلاة/ باب ٣٠١
قال: وفي الباب عن ابن عمرٌ، وسَمُرَةً، وأبي المليح عن أبيه، وعبد الرحمن بن
سَمُرّةً.
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد رَخْصَ أهلُ العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطّينِ.
وبه يقولُ أحمدُ، وإسحقُّ.
قال أبو عيسى: سمعتُ أبا زُرْعَةٌ يقول: رَوّى عَفَّانُ بن مسلمٍ عن عمرٍو بن عليّ
حديثاً.
وقال أبو زُرعة: لم نَرَ بالبصرةِ أحفظً من هؤلاءِ الثلاثة: عَليَّ بن المديني، وابنٍ
الشّاذگوني، وعمرو بن عليّ.
صحيح. يعلى بن مرة (قال: كانوا مع رسول الله " في مسير فالتهوا إلى مضيق وحضرت
الصلاة لمطروا السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فأذن رسول الله (٥) وهو على راحتله وأنام
أو أليم نعقدم على راحلته فصلى بهم يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع) غريب
فرد. قال الإمام أبو بكر محمد بن العربي رضي الله عنه: أما حديث جابر ففي البخاري مثله عن
ابن عمرو، عن ابن عباس في الجمعة والجماعة يجوز التخلف عنهما لأجل المطر، والجمعة
فرض والجماعة سنة، وقد اشتركا في هذا القدر. وأما حديث يعلى فضعيف السند صحيح
المعنى، وفيه أذان النبي # ولم يصح عنه، ولكن الصلاة على الدابة في العلين بالإيماء الفريضة
صحيحة، إذا خاف من خروج الوقت ولم يقدر على النزول، لضيق الموضع أو لأنه غلبه العلين
والماء. وقد أجيب عن حديث يعلى بن مرة هذا، فإنه وقع في كتابي عن عمرو بن عثمان، عن
أبيه، عن جده غير منسوب. ووقع في كتاب غير يعلى بن مرة، فنظرت فيه فوجدت عندي ما
قرأته على المبارك بن عبد الجبار: حدثنا القاضي أبو الطيب الطبري، حدثنا الدارقطني، حدثنا
محمد بن إبراهيم بن فيروز، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان أبو عبد الله، حدثنا ابن
الرماح قاضي بلخ، عن كثير بن زياد أبي سهل البصري العتكي، عن عمرو بن عثمان بن
يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده يعلى بن أمية صاحب سول الله# قال: انتهينا مع رسول
الله ) إلى مضيق، السماء من فوقنا، والبلة من أسفلنا، وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن، أو
أقام بغير أذان شريعة من النبي ، فصلى بنا على راحلته وصلينا على رواحلنا، وجعل سجوده
أخفض من ركوعه. وفي أصل عن الترمذي وقع غير منسوب.
(١) ورواه أيضًا أحمد ومسلم وأبو داود.
عارضة الأحوذي/ ج ٢ / م ٢٨

١٧٢
أبواب الصلاة/ باب ٣٠٢
وأبو المَلِيح اسمه ((عامرٌ، ويقال: ((زيدُ بن أُسَامَةً بن عُمَيْرِ الْهُذَلِيُّ).
٣٠٢ - باب ما جاء في التّسْبِيحِ فِي أَدبَارِ الصلاةِ
[المعجم ١٨٥ - التحفة ١٨٦]
٤١٠ - حقثنا إسحاق بن إبراهيم بن حَبِيبٍ بن الشّهِيدِ البصريُّ وعليَّ بن حُجْرٍ
قالا: حدّثنا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ عن خُصَيْفٍ عن مجاهدٍ وعِكْرِمَّةً عن ابن عباسٍ قال:
(جاء الفقراء إلى رسولِ اللهِ ﴿ فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ الأغنياءَ يصلّون كما نصلّي،
ويصومون كما نصومُ، ولهم أموالٌ يُعتِقُونَ ويتصدّقُونَ؟ قال: فإذا صلْيتم فقولوا:
سبحانَ اللّهِ، ثلاثًا وثلاثينَ مَرَّةً، والحمدُ لله، ثلاثًا وثلاثين مَرَّةً، واللَّهُ أكبرُ أربعًا
وثلاثين مرَّةً، ولا إله إلاَّ اللَّهُ، عَشْرَ مَّرَّاتٍ، فإنكم تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَّكُمْ وَلاَ
یسْپڤگم من بعدُمْ).
قال: وفي الباب عن كَعْبٍ بن عُجْرَةَ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرو، وزيد بن
ثابت، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابن عمرَ، وأبي ذَرٍّ.
قال أبو عيسى: وحديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسن غريبٌ(١).
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرةَ، والمغيرةٍ(٢).
وقد رُوِيّ عن النبي # أنه قال: ((خَصلتانٍ لا يُحصيهِما رجلٌ مسلِمْ إِلاَّ دَخَلَ
باب التسبيح دبر الصلاة
في الباب أحاديث كثيرة لا تحصى باختلاف ألفاظ وزيادة ونقصان. منها حديث: وجاء
الفقراء إلى رسول الله #، وقد أدخله أبو عيسى مختصرًا، وفيه تفضيل الغناء على الفقر،
ولا شك في ذلك إلا مع الصبر وحسن النية، فيغلب الفقر، ولكن فقير ينوي النية الحسنة ويصبر
على البأساء عزيز الوجود. خرج كلام النبي 18 في الحكم بسبق الأغنياء على الغالب من
حالهم، وقد بينا ذلك في شرح الصحيح وغيره.
(١) أخرجه النسائي.
(٢) حديث أبي هريرة رواه الشيخان وغيرهما معطوّلاً ومختصرًا. وحديث المغيرة عند الطبراني حديث
مختصر في الذكر بعد الصلاة. وانظر أحاديث الباب في الترغيب (ج ٢ ص ٢٥٩ - ٢٦٢) ومجمع
الزوائد (ج ١٠ ص ٩٩ - ١٠٤).

١٧٣
أبواب الصلاة/ باب ٣٠٣
الجنةَ: يُسَبِّحُ اللَّهَ في دُبُرٍ كلِّ صلاةٍ عَشْرًا، ويَحْمَدُهُ عَشْرًا، ويُكَبِّرُهُ عَشْرًا، ويسبحُ اللّهَ
عند منامه ثلاثاً وثلاثينَ، ويَحمدُه ثلاثًا وثلاثينَ، ويكبرُه أربعًا وثلاثينَ))(١).
٣٠٣ - باب ما جاء في الصلاةِ على الذَّابَّة في الطّينِ والمطرِ
[المعجم ١٨٦ - التحفة ١٨٧]
٤١١ - حقثنا يحيى بن موسى حدّثنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ حدّثنا عُمَرٌ بن الرَّمَّاحِ
البلْخِيَّ عن كثيرٍ بن زيادٍ عن عمرو بن عثمانَ بن يَعْلَّى بن مُرَّةٌ عن أبيه عن جدّه:
(أنهم كانوا مع النبي# في مَسِيرٍ، فانتَهَوْا إِلى مَضِيقٍ، وحضّرَتِ الصلاةُ، فَمُطِرُوا،
السّماءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، والبِلَةُ مِنْ أَسْفَلَ منهم، فأذِّنَ رسولُ اللهِ و # وهو على راحلته،
وأقامَ، أو أقام، فَتَقَدِّم على راحلته فصلّى بهم، يُومِىءُ إيماءً: يَجْعَلُ السجودَ أخْفَضَ
من الركوعِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، تَفَرَّذُ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرماحِ البلخيُّ، لا يُعْرَفُ إلا
. : من حديثه.
وقد رَوَى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم (٢).
وكذلك رُوِيّ عن أنس بن مالكِ: أنَّهُ صلّى في ماءٍ وطينٍ على دابْتِهِ.
والعملُ على هذا عند أهل العلم.
وبه يقولُ أحمدُ وإسحقُ.
(١) سيأتي هذا الحديث إن شاء الله من حديث عبد الله بن عمرو، في أبواب الدعوات (ج ٢ ص ٢٤٨
ب وج ٤ ص ٢٣٣ ك).
(٢) هذا الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (ج ٤ ص١٧٣ - ١٧٤). ورواء الخطيب في تاريخ بغداد
(ج ١١ ص ١٨٢ - ١٨٣). ورواه أيضًا البيهقي (ج ٢ ص ٧). والحديث نسبه الشوكاني (ج ٢
ص ١٤٨) إلى النسائي والدارقطني: أما الدارقطني فقد رواه في السنن (ص ١٤٦)، وأما النسائي
فإنه لم يروء أصلاً. والحديث ضعّفه البيهقي، وقال النووي في المجموع (ج ٣ ص ١٠٦): ((إسناد
جید».

١٧٤
أبواب الصلاة/ باب ٣٠٤ و٣٠٥
٣٠٤ - باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة
[المعجم ١٨٧ - التحفة ١٨٨]
٤١٢ - عندما قُتَبِيَةُ وبِشْرُ بن مُعاذِ العَقَدِيُّ قالا: حدثنا أبو عَوَانَةً عن زيادِ بنِ عِلاَقَةً
عن المغيرّةٍ بن شُعْبَةً قال: ((صلَّى رسول الله ﴿ حتى انْتَفَخَتْ قَدَماهُ، فقيل له: أَتَتَكَلِّفُ
هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّمَ مِن ذْبِكَ وما تأخّرَ؟ قال: أفلا أكُونُ عَبْدًا شُورًا)».
قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةً.
قال أبو عيسى: حديثُ المغيرة بن شعبةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٣٠٥ - باب ما جاء أنَّ أَوَّلَ ما يحاسّبُ به العبدُ يوم القيامة الصلاةُ
[المعجم ١٨٨ - الصحفة ١٨٩]
٤١٣ - عنثنا عليّ بن نَصْرِ بن عليّ الجَهْضَمِيِّ حدّثنا سَهْلُ بنُ حَمَّادٍ حدّثنا
هَمَّامٌ قال: حدّثني قَتَادَةُ عن الحسن عن حُرَيْثٍ بن قَبِيصَةَ قال: قدِمتُ المدينةَ
فقلتُ: اللَّهِمَّ يَسْرْ لي جليسًا صالِحًا، قال فجلستُ إلى أبي هريرةَ فقلتُ: إنّي
سألتُ اللَّهَ أن يَرْزُقَنِي جليسًا صالحًا، فَحَدِّثْنِي بحديثٍ سمعْتَهُ من رسول اللهِ وَرَ،
باب الاجتهاد في الصلاة
(المغيرة بن شعبة قال: صلى رسول الله ! حتى اتفخت قدماء فقيل له: أنتكلف هذا وقد
غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا) صحيح. لم يكن أحد
أعظم من النبي عليه السلام طاعة، ولا أجدٌ منه في عبادة، مع قيامه بأمور المسلمين ونظره في
مصالح الدين، وتبليغه للشريعة وحماية الحوذة، وتكلفه الجهاد وبعث السرايا وحفظ الثغور،
وكان يرى ذلك شكرًا لما أنعم الله عليه، فإن عبادة الله إما بتحصيل رضاه وإما شكرًا على ما
أعطاه، فلا يخلو العبد المذنب والطائع عن العبادة، لأن هذا شرط المملوكية.
باب أول ما يحاسب به العبد الصلاة
(قال حريث بن قبيصة: قدمت المدينة فقلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا قالت: فجلست إلى
أبي هريرة فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليسًا صالحًا فحدثني بحديث سمعته من رسول الله#
(١) رواه أيضًا الشيخان والنسائي وابن ماجه.

١٧٥
أبواب اللصالان جاب ٣٠٥
لعلّ اللَّهَ أن ينفعَني به؟ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴾ يقولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ ما يُحَاسَبُ به العبدُ
يوم القيامة من عمله صلاتُه. فإن صَّلُحَتْ فقد أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِن قَسَدَتْ فقد خَابٌ
وخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ من قَرِيضَتِهِ شيءٌ قال الرَّبُّ عزَّ وجلّ: انْظُرُوا هل لِعَبْدِي مِن تَطَوَّعِ؟
فَيُّكَعَّلُ بها ما انْتَقَص من الفريضَةِ، ثم يكونُ سائرُ عملهِ على ذلك)).
قال: وفي البابٍ عن تَمِيمِ الدَّارِيّ.
"قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ من هذا الوجهٍ(١).
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ من غير هذَا الوجْه عن أبي هريرةٌ.
وقد رَوَى بعضُ أصحاب الحسن عن الحسن عن قَبِيصَةَ بن حُرَيْثُ غِيرَ هذا
الحديث.
٠!
والمشهور هو ((قَبِيصبةُ بن حُرَيْثٍ)).
ورُوِيَ عن أنسٍ بن حَكِيمٍ عن أبي هريرةً عن النبيِّ ◌ِ﴿﴿ نحوُ هذَا(٢).
لعل الله أن ينفعني به فقال سمعت رسول الله ) يقول: إن أول ما يحاسب به العيد يوم القيامة
من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإن انتقص من
فريضته شيء قال الرب: هل لعبدي من عمل تطوع يكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون
سائر عمله كذلك) حديث حسن غريب. قال أبو عيسى: وقد روى أنس بن حكيم، يعني
الضبي، عن أبي هريرة نحو هذا. أخرجه أبو داود عن أنس بن حكيم: قال الحسن عنه إنه خاف
من زياد أو من ابن زياد، فأتى المدينة فلقي أبا هريرة قال: فنسبني فانتسبت له، قال: يا فتى؛
ألا أحدثك بحديث؟ قلت: بلى رحمك الله، قال يونس عن الحسن: وأحسبه ذكره عن
النبي #، قال: ((أول ما يحاسب به العبد)) فذكر الحديث. يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص
من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع، والأول عندي أظهر
(١) أخرجه أبو داود، ورواه أحمد عن رجل، كذا في المشكاة. قال ميرك: ورواه الترمذي بهذا اللفظ
وابن ماجه. قال ابن حجر: ورواه النسائي وآخرون، ورواه أبو داود أيضًا من رواية تميم الداري
معناه بإسناد صحيح).
(٢) رواية الحسن عن أنس بن حكيم رواها أحمد في المسند (رقم ٩٤٩٠ ج ٣ ص ٤٢٥) وأبو داود
(ج ١ ص ٣٢٢ - ٣٢٣) والحاكم (ج ١ ص ٢٦٢ - ٢٦٣). وقال الحاكم بعد روايته: «هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود عقبه بإسناده. ورواه أحمد بإسناد آخر
(رقم ٧٨٨٩ ج ٢ ص ٢٩٠).

١٧٦
أبواب الصلاة/ باب ٣٠٦
٣٠٦ - بلب ما جاء فيمن صلّى في يوم وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةً ركعةً
من السُّنّةِ وما لَّهُ فِيهِ مِنَ الفضْلِ
[المعجم ١٨٩ - التحفة ١٩٠]
٤١٤ - عقدنا محمد بن رافع التّيْسَابُورِيُ حدّثنا إسحقُ بن سليمان الرازيُ حدّثنا
المغيرةُ بن زيادٍ عن عطاءٍ عن عائشة قالت: قال رسول الله #1: ((مَن ثَابَرَ على ثِّلْتَيْ
عَشْرَةً ركعةً من السُّنَّةِ بَتَّى اللَّهُ له بيتًا في الجنة: أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وركعتين
بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر).
قال: وفي الباب عن أُمّ خَيِيبَةَ، وأبي هريرة، وأبي موسى، وابن عمرٌ.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ(١).
ومغيرةُ بن زيادٍ قد تكلّمَ فيه بعض أهل العلم من قِبَلٍ حفظه.
٤١٥ - هتثنا محمود بن غَيْلانَ حدّثنا مُؤْمِّلَ هو ابنُ اسماعيلَ حدثنا سفيانُ التّوْرِيُّ
عن أبي إسحقَ عن المُسَيِّبِ بن رافعٍ عن عَنْبَسَّةَ بن أبي سفيانَ عن أُم حَبِيبَةً قالت: قال
رسولُ الله ##: ((من صلَّى في يوم وليلةٍ ثُثْتَيْ عَشْرَةُ ركعةَ بُنِيَ له بيتٌ، في الجنةِ: أربعًا
لقوله: ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال، وليس في الزكاة إلا فرض أو فضل، فكما يكمل فرض
الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع ووعده أنفذ وعزمه أعم وأتم.
باب من صلى في يوم ثنتي عشرة من السنة
(عائشة قالت: قال رسول الله #: من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا
في الجنة أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء
وركعتين قبل الفجر). وعن أم حبيبة مثله. ولم يقل من السنة وهو حديث صحيح خرجه مسلم.
ويأتي الكلام علیه إن شاء الله.
الإسناد: في الصحيح عن ابن عمر: ((عشر ركعات)) وذكر ثنتين قبل الظهر.
الفقه: قوله: (من السنة) انفرد به الترمذي ولم يذكره غيره من المصنفات، ويعني به:
ما ليس يفرض، لأن الفرض لا بد منه والنفل هو الجالب لرضوان الله، وهو ربح العبد وهو
(١) الحديث أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه.

١٧٧
أبواب الصلاة/ باب ٣٠٧
قبلَ الظهرٍ، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل
صلاة الفجر)).
قال أبو عيسى: وحديثُ عَنْبَسَّةً عن أُمّ حَبِيبَةَ في هذا الباب حديثٌ حسنٌ
.(١)
صحيح(١).
وقد رُوِيّ عن عنبسةً من غير وجهٍ.
٣٠٧ - باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل
[المعجم ١٩٠ - التجقة ١٩١]
٤١٦ - عقدنا صالح بن عبد الله التّرْمِذِيُّ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن قَتَادَةً عِن زُرَارَةٌ بن
أُوْقَى عن سعد بن هشام عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ ﴾: ((رَكْعَتَا الفجرِ خيرٌ من
الدنيا وما فيها)).
قالَ: وفي الباب عن عليَّ، وابن عمرَ، وابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وقد رَوّى أحمدُ بن حنبلٍ عن صالح بن عبد الله التُّزْمِذِيِّ حديثَ عائشةً.
الذي تجبر به الفرائض كما تقدم. فإذا زالت الشمس توضأ العبد، فإن كان هناك جماعة ومسجد
مشى إليها، فإن انتظرها صلى أربعًا أو ركعتين كما ورد في الأحاديث، وإن كان وحده قدم
الظهر وتنفل بعدها، فلا يقدم على الفرض إذا كان الوقت ضيقًا إلا لسبب، وقد روي عن أشهب
أنه جعل ركعتي الفجر سنة، ويأتي في الباب بعدها بيانها وتمام القول في التطوع يأتي، والأبواب
بعد رکعتي الفجران إن شاء الله.
باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل
(سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله #: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما
فیھا).
(١) الحديث رواه النسائي مفضّلاً كالترمذي. ورواء أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه مختصرًا، وانظر
المبنى (رقم ١١٥٨ و١١٥٩) ونيل الأوطار (ج ٣ ص ١٩).
(٢) ورواه أيضًا أحمد، وانظر المسند (ج ٦ ص ٥٠ - ٥١ و١٤٩ و١٥٠، و٢٦٥). ومسلم (ج ١
ص ٢٠١).

أبواب الصلاة باب ٣٠٨
٣ - باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر
وما كان النبيُّ ◌َد يقرأ فيهما.
[المعجم ١٩١ - التحفة ١٩٢]:
٤١٧ - حقمنه محمود بن غَيْلانَ وأبو عَمّارٍ قالا: حدثنا أبو أحمد الزُّبِيُّ حدّثنا
سفيانٌ عن أبي إسحقٌ عن مُجَاهِدٍ عن ابن عمر قال: رَمَّقْتُ النبيِّ # شهرًا، فكان يقرأ
في الركعتين قبلَ الفجر بٍ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
قال: وفي الباب عن ابن مسعود، وأنسٍٍ، وأبي هريرة، وابن عباس، وحفصة،
وعائشة ..
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ (١).
ولا نعرفه من حديثٍ الثّوْرِيِّ عن أبي إسحقَ إلا من حديث أبي أحمدَ، والمعروفُ
عند الناسٍ حديثُ إسرائيلَ عن أبي إسحقّ.
وقد رُوِيّ عن أبي أحمد عن إسرائيلَ هذا الحديثُ أيضًا.
وأبو أحمَدَ الزَّبَيْرِيُّ ثقةٌ حافظُ. قال: سمعتُ بُنْدَارًا يقول: ما رأيتُ أحدًا أحسنّ
حفظًا من أبي أحمدَ الزُّبَيْرِيّ.
وأبو أحمدَ اسمه (محمدُ بن عبد الله بن الزَّبَيْرِ الكُوفِيُّ الأسَدِيّ)).
إسناده: هذا الحديث صحيح بلا خلاف، ومن ألفاظه في الصحيح: ((أحب إليّ من الدنيا
وما فيها)، ومن ألفاظه فيه عن عائشة: ما رأيت رسول الله# في شيء من النوافل أسرع منه
إلى الركعتين قبل الفجر. وقد ورد في ركعتي الفجر أحاديث ذكر أبو عيسى منها ثمانية: الأول:
حديث عائشة هذا. الثاني: حديث مجاهد عن ابن عمر أن النبي ## كان يقرأ فيها بقل يا أيها
الكافرون، وقل هو الله أحد. وقد أخرجه مسلم عن يزيد بن كيسان عن أبي هريرة، ولم يخرجه
البخاري، واتفقوا على حديث عائشة أن رسول الله ## كان يخفف ركعتي الفجر حتى إني
(١) الحديث رواه أيضًا أحمد وأبو داود وابن ماجه، كما في المنتقى، ونسبه الشوكاني في نيل الأوطار
(ج ١ ص ٢٤) إلى مسلم أيضًا، وليس في صحيح مسلم، ولكن أخرج قريبًا منه (ج ١
ص ٢٠١).

١٧٩
أبواب الصلاة/ باب ٣٠٩ و٣١٠
٣٠٩ - باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر
[المعجم ١٩٢ - التسنة ١٩٣]
٤١٨ - عقدنا يوسف بن عيسىِ المَرْوَزِيُّ حدّثنا عبدُ اللَّهِ بن إدريس قال: سمعتُ
مالك بن أنسٍ عن أبي النّضْرِ عن أبي سَّلَمَةً عن عائشة قالت: ((كان النبي ﴿﴿ إذا صلّى.
ركعتَيِ الفجرِ، فإنْ كانت له إِلَيَّ حاجةٌ كلَّمنِي، وإلاّ خَرَّجَ إلى الصلاةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد كرة بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي # وغيرهم الكلام بعد طلوع الفجرِ
حتى يصلّيَ صلاةَ الفجر، إلاَّ ما كان من ذِكر الله أو مِمَّا لا بُدِّ منه.
وهو قولُ أحمد، وإسحقّ.
٣١٠ - باب ما جاء: ((لا صلاةَ بعد طلوع الفجر إلا ركحين)
[المعجم ١٩٣ - الأمانة ١٩٤]
٤١٩ - هنثنا أحمد بن عَبْدَةَ الضَّبِيُّ حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ عن قُدّامّةً بن
موسى عن محمد بن الحُصّيْنِ عن أبي عَلْقَمّةً عن يَسَارِ مولى ابنِ عمرٍ عن ابن عمرَ أنَّ
رسولَ الله ◌َو قال: ((لا صلاةَ بعد الفجر إلاَّ سجدتين)).
وَمَعْنَى هذا الحديثِ إِنَّمَا يقول: لا صلاةَ بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
لأقول: أقرأ فيها بأم القرآن أم لا؟ وحديث ابن عمر رواه أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير
الكوفي الأسدي، وهو ثقة حافظ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد ولا كلام فيه. وقد
خرجه مسلم عن أبي هريرة مثله. الثالث: حديث أبي سلمة (عن عائشة قالت: كان النبي { إذا
صلى ركحي الفجر، فإن كانت له إلى حلبة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة). الرابع: حديث يسار
مولى ابن عمر، عن ابن عمر أن رسول الله ## قال: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي
الفجر) وهو حديث غريب لا يعرف إلا من حديث قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين،
عن أبي علقمة مولى ابن عباس، عن يسار. وخرج مسلم عن ابن عمر عن حفصة قالت: كان
رسول الله 88* إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين. الخامس: عن أبي صالح، عن أبي
(١) الحديث رواه الجماعة.

١٨٠
أبواب الصلاة/ باب ٣١١
قال: وَفِي الباب عن عبد الله بن عَمْرِو(١)، وحفصةٌ(٢).
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عمرَ حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلاّ من حديثٍ قُدَامَةً بن
موسی، ورؤى عنه غيرُ واحدٍ(٣).
وهو مَا اجْتَمَعَ، عليه أهلُ العلم: كرهوا أن يصلِّيَّ الرجلُ بعد طلوع الفجرِ إلا
ركعتي الفجر.
٣١١ - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
[المعجم ١٩٤ - التحقة ١٩٥]
٤٢٠ - حقا بِشْرُ بن مُعَاذٍ الْعَقْدِيُّ حدثنا عبد الواحد بن زيادٍ حدّثنا الأغْمَشُ عن
أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ ﴾: «إذا صلّى أحدُكم ركعتَي الفجرِ
قَلْيَضْطَجِعْ علی یمینِهِ).
قال: وفي الباب عن عائشة.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٤) غريبٌ من هذا الوجه.
هريرة قال: قال رسول الله #1: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه).
السادس: وكذلك في الصحيح عن عائشة: إذا فرغ المؤذن من أذان الفجر وتبين له الفجر وجاء
المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
(١) حديث عبد الله بن عمرو رواه المروزي في قيام الليل (ص ٧٩)، والدارقطني (ص ١٦١) والبيهقي
(ج ٢ ص ٤٦٥ و٤٦٦)، والبيهقي أيضًا (ج ٢ ص ٤٦٥). وهذه أسانيد صحاح.
(٢) حديث حفصة رواه الشيخان وغيرهما. وانظر نصب الراية (ج ١ ص ٢٥٥ طبعة مصر).
(٣) ذكر ابن حجر في التلخيص (ص ٧١) والزيلعي في نصب الراية (ج ١ ص ٢٥٦) بعض طرق
أخرى له من غير طريق قدامة بن موسى. وأما حديث قدامة فقد رواه أيضًا أبو داود (ج ١
ص ٤٩٤) والدارقطني (ص ١٦١) والبيهقي (ج ٢ ص ٤٦٥) ومحمد بن نصر المروزي في قيام
. الليل (ص ٧٩).
(٤) نقل المجد بن تيمية عن الترمذي تصحيحه، نيل الأوطار (ج ٣ ص ٢٥). وكذلك نقل ابن القيم
في زاد المعاد، وغيرهما، والمنذري نقل عنه التحسين فقط (عون المعبود ج ١ ص ٤٨٨) وقال:
((قال النووي في شرح مسلم: إسناده على شرط الشيخين، وقال في رياض الصالحين: إسناده
صحيح. وقال زكريا الأنصاري في فتح العلام: إسناده على شرط الشيخين)). وهو كما قالا.