Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٤
قال إبراهيمُ: إنّي لأَرُدُ التَّاؤُبَ بِالتَّخْتُحِ.
٢٧٤ - باب ما جاء أنَّ صلاةَ القاعدٍ على النُّصْفِ من صلاة القائم
[المعجم ١٥٧ - التحقة ١٥٨]
٣٧١ - هقثنا عليّ بن حُجْرِ حدّثنا عيسى بن يونس حدّثنا حسينُ المُعَلِّمُ عن
عبد الله بن بُرَيْدَةً عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنِ قال: ((سَأَلْتُ رسولَ الله # عن صلاة الرجلِ
وهو قاعدٌ؟ فقال: مَن صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومَن صلَّى قاعدًا فَلَهُ نصفُ أجْرِ القائم،
ومَن صَلَّى نائمًا فَلَهُ نصفُ أجْرِ القاعدِ).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو(١)، وأنسٍ، والسَّائِبِ، وابن عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عمرانَ بن حُصَيْنٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
٣٧٢ - وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن إبراهيم بن طَهْمَانَ بهذا الإسنادٍ، إلاَّ أنه يقولُ:
عن عمران بن حُصّيْنِ قال: ((سألتُ رسولَ اللهِ ﴿﴿ عن صلاةِ المريض؟ فقال: صلِّ
قائمًا، فإن لم تستطعْ فقاعدًا، فإن لم تستطعْ فَعَلَى جَلْبٍ)). حدّثنا بذلك هَنَّادٌ حدّثنا وكيعٌ
عن إبراهيم بن طَهْمَانَ عن حُسينِ المُعَلِّمِ: بهذا الحديث.
قال أبو عيسى: ولا نعلم أحدًا رَوَى عن حسينِ المُعَلَّمِ نحوَ رواية إبراهيم بن
طَهْمَانَ.
أولى الأحوال وأحراها بكمال الهيئة، وفي التثاؤب خروج عن اعتدال الهيأة واعوجاج في الخلقة
وكذلك يستحب للعاطس أن يميل رأسه ويخمر وجهه لستر تلك الحاجة الخارجة عن هيأة الخلقة
وحال العادة.
باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم
(عمران بن حصين سألت رسول الله ## عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: من صلى قائمًا
فهو أفضل ومن صلى قاصدًا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد).
(١) حديث عبد الله بن عمرو أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.
(٢) رواه أيضًا البخاري وأبو داود والنسائي، وانظر فتح الباري (ج ٢ ص ٤٨١ - ٤٨٢) وعون المعبود
(ج ١ ص ٣٥٩ - ٣٦٠).

١٤٢
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٥
وقد رَوّى أبوِ أُسَامَةَ وغيرُ واحدٍ عن حسينٍ الْمُعَلَّم نحوَ روايةٍ عيسى بن يونسَّ.
ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: في صلاة التّطَوُّعِ.
حقثنا محمد بن بَشّارٍ حدّثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن أشْعَثَ بن عبد الملك عن الحسنِ
قال: إنْ شاء الرجلُ صلّى صلاةَ التَّطَوُّعِ قائمًا وجالسًا ومضطجعًا.
واختلف أهلُ العلم في صلاة المريض إذا لم يستطع أن يصلّيَ جالسًا:
فقال بعض أهل العلم: يصلّي على جَتْبِهِ الأيمن.
وقال بعضهم: يصلّي مستلقِيًا على قفاه، ورجلاه إلى القِبلة.
وقال سفيان الثّوْرِيُّ في هذا الحديثِ: ((من صلَّى جالسًا فله نصفُ أجر القائم))،
قال: هذا الصّحيحِ ولِعَنْ ليس له عذرّ يعني في النوافل، فأما مَن كان له عذرٌ منْ مرضٍ
أو غيرِه فصلّى جالسًا -: فله مثلُ أجر القائمِ.
فقد رُوِيّ في بعض هذا الحديثِ مثلُ قول سفيان الثّوْرِيِّ.
٢٧٥ _ باب ما جاء في الرجل يَتطوَّعُ جالسًا
[المعجم ١٥٨ - التحفة ١٥٩]
٣٧٣ - حقئما الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكُ بن أنسٍ عن ابن شهابٍ عن
السَّائِب بن يزيدَ عن المُطِّبٍ بن أبي وَدَاعَةَ السَّهْمِيّ عن حَقْصَةً زوجِ النبيِّ وَ﴿ أنها
قالتْ: ما رَأيْتُ رسول اللهِ ﴿ صلَّى فِي سُبْحَتِهِ قاعدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وفاتِهِ بعامٍ، فإنه
كان يصلَّ فِي سُبْحَتِهِ قاعدًا، ويَقْرَأُ بالسُّورةِ ويُرَتِّلُها، حتَّى تكونَ أْوَلَ مِن أَطْوَّلَ منها».
وفي الباب عن أُمّ سلمةَ، وأنس بن مالكٍ.
الإسناد: قد روي أن النبي 18 قال هذا في المريض حسب ما ذكره أبو عيسى عن عمران،
وهو الصحيح، لأن الرجل لا يصلي نافلة وهو مضطجع إلا من عذر. وقد منع في النوادر أن
يتنفل على جنبه مريض، والصحيح جوازه لحديث عمران، فأما قاعدًا فتجوز النافلة فيها مع
الاختيار والقدرة. وإن كان مريضًا وصلى على جنب فقال محمد: على جانبه الأيمن كما يدفن،
وقال ابن القاسم: على ظهره، ورواية محمد أصح لأنها موافقة للحديث الرجل يتطوع جالسًا،
فيه حديث حفصة وعائشة. ولا خلاف أعلمه في أن التطوع يجوز جالسًا مختارًا، وقد فعله

١٤٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٥
قال أبو عيسى: حديثُ حفصةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وقد رُوِيّ عن النبيِّ 18: «أنه كان يصلّي من اللَّيْلِ جالسًا، فإذا بَقِيَ من قراءته قَدْرُ
ثلاثين أو أربعينَ آيَةً قام فقراً، ثم ركع، ثم صَنَّعَ في الركعة الثانية مثلَ ذلك))(٢).
ورُويّ عنه: ((أنه كان يصلّي قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائم، ركعَ وسجد وهو قائمٌ،
وإذا قَرأُ وهو قاعدٌ ركعَ وسجدٌ وهو قاعدٌ))(٣).
قال أحمدُ وإِسحْقُ: والعملُ على كلا الحديثين.
کأنهما رَأَيًا كلا الحديثين صحيحًا معمولاً پھما.
٣٧٤ - عقدنا الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌ حذّثنا مالكٌ عن أبي النّضْرِ عن أبي سلمةً عن
عائشةٌ: ((أن النبيَّ ﴾ كان يصلّي جالسًا، فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بَقِيَ من قراءته قَدْرُ ما
يكونُ ثلاثين أو أربعين آية قام فقراً وهو قائم، ثم ركع وسجدَ، ثم صَنع في الركعة الثانية
مثل ذلك».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٤
٣٧٥ - هذئنا أحمدُ بن مَنِيع حدّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا خالدٌ، وهو الحَذَّاءُ، عن
عبد الله بنٍ شَقيقٍ عن عائشة قال: ((سألتُها عن صلاةِ رسولِ اللهِ {#: عن تَطَوَّعِهِ(٥) ؟
قالت: كان يصلّيْ ليلاً طويلاً قائمًا، وليلاً طويلاً قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وسجدٌ
وهو قائمٌ، وإذا قرأ وهو جالسٌ ركعَ وسجدً وهو جالسٌ).
قال أبو عيسى؛ هذا حديث حسن صحيح.
النبي # كذلك، وفعله حين أسن. فإذا صلى جالسًا أوماً بالركوع ويتمكن بالسجود، واختلف
علماؤنا هل يومىء للسجود؟ فقال ابن القاسم في العتبية: لا يومىء، وهو الصحيح، وقال ابن
(١) رواه أيضًا أحمد ومسلم والنسائي.
(٢) سيأتي الحديث بذلك إن شاء الله برقم (٣٧٤).
(٣) سيأتي الحديث في ذلك إن شاء اله برقم (٣٧٥).
(٤) الحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى (رقم ١٢٨١).
(٥) قال في المنتقى (رقم ١٢٨٠): ((رواه الجماعة إلا البخاري)).

١٤٤
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٦ و٢٧٧
٢٧٦ - باب ما جاء أن النبيِّ ◌َ* قال:
(إنّي لأَسْمَعُ بكاءَ الصبيّ في الصلاةِ فَأْغَفْفُ»
[المعجم ١٥٩ - التحفة ١٦٠]
٣٧٦ - عندنا قُتَيْبَةُ حدّثنا مروانُ بن مُعاوية الفَزَارِيُّ عن حُمَيْدٍ عن أنس بن مالكٍ
أن رسولَ اللهِ﴾ قال: «والله إنِّي لأَسْمَعُ بكاءَ الصَّبِيِّ وأنا في الصلاةِ فَأْخَفْفُ؟ مَخَافَةَ أنْ
تُفْتَنَّ أُمَّهُ».
قال: وفي الباب عن أبي قتادةً، وأبي سعيدٍ، وأبي هُرَيرةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٢٧٧ - باب ما جاء: ((لا تُقْبَلُ صلاةُ المرأةِ إلا بِخِمَارٍ)»
[المعجم ١٦٠ - التحفة ١٦١]
٣٧٧ - هنئئا مَنَّادٌ حدّثْنَا قَبِيصَةُ عن حماد بن سلمة عن قتادةً عن ابن سِيرِينَ عن
صفيَّةٌ ابْنَةِ الحُرِثِ عن عائشة قالت: قال رسول الله#: ((لا تُقْبَلُ صلاةُ الحائِض إلاَّ
پِخِمّارٍ).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو.
وقولُه: ((الحائض) يعني المرأةَ البالغَ، يعني إذا حاضّتْ.
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ(٢).
والعملُ عليه عند أهل العلم: أنَّ المرأةَ إذا أدركتْ فصلْتْ وشيءٌ من شعرِها
مكشوفْ -: لا تجوزُ صلاتها.
حبيب: يومىء، وإنما يومىء للركوع لأنه لا يمكن وأما السجود فهو منه متمكن، فإن ابتدأ
(١) الحديث نسبه المجد في المنتقى (رقم ١٣٧٠) للجماعة إلا أبا داود والنسائي.
سـ
(٢) الحديث نسبه في المنتقى (رقم ٦٦٩) لأحمد وأبي داود وابن ماجه. ونسبه في نيل الأوطار أيضًا
(ج ٢ ص ٥٤ - ٥٥) لابن خزيمة. ورواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٢٥١) وقال: «هذا
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، وكذلك رواه أبو داود (ج ١ ص ٢٤٤)،
والحديث صحيح كما قال الحاكم.

١٤٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٨
وهو قولُ الشافعيّ: قال: لا تجوزُ صلاةُ المرأة وشيءٌ من جسدها مكشوفٌ.
قال الشافعيُّ؛ وقد قيلَ: إن كان ظهرُ قدميها مكشوفًا فصلاتُها جائزةٌ(١).
٢٧٨ - باب ما جاءَ في كراهيّةِ السَّذلِ في الصلاةِ
[المعجم ١٦١ - التحفة ١٦٢]
٣٧٨ - هقدنا هَنَّاذُ حدّثنا قَبِيصَةُ عن حَمَّاد بن سلمة عن عِسْلٍ بن سُفْيانَ عن
عطاء بن أبي رَبّاحِ عن أبي هريرةَ قال: ((نَهَى رسولُ اللهِ ﴿ عن السَّدْلِ في الصلاةِ».
قال: وفي البابِ عن أبي جُحَيْفَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ لا نعرفُه من حديث عطاءٍ عن أبي هريرةَ مرفوعًا
إلاَّ من حديث عِسْلٍ بن سفيانَ(٢).
وقد اختلف أهل العلم في السّدْلِ في الصلاةِ.
فكّرِهَ بعضُهم السدلَ في الصلاةٍ، وقالوا: هكذا تَصْنَعُ اليهودُ ...
وقال بعضُهم: إنّما كُرِهَ السدلُ في الصلاة إذا لم يكن عليه إلاَّ ثوبٌ واحدٌ، فأمّا إذا
سدَله على القميص فلا بَأْسَ. وهو قولُ أحمدَ.
الصلاة قائمًا ثم أراد أن يجلس جوزه ابن القاسم ومنعه أشهب، وفيه تفضيل في النية، والصحيح
جوازه.
باب كراهية السدل في الصلاة
أبو هريرة (نهى رسول الله 18 من السدل في الصلاة) فيه نظر. كرهه الشافعي وغيره،
وقال مالك: هو جائز، واختلف في تأويله، فقيل: هو جر الثوب على الأرض، ومن جوزه في
الصلاة قال: لأنه لا يمشي ولا يجره، لأنه ثابت في الأرض، والمنهي عنه التبختر به في المشي
والخيلاء، ومنهم من قال: معنى النهي عنه إذا كان دون قميص، فإنه إذا سدله على صدره
(١) انظر الأم (ج ١ ص ٧٧).
(٢) الحديث رواه أحمد (رقم ٧٩٢١ و٨٤٧٧ ج ٢ ص ٢٥ و٣٤١). ورواه أبو داود (ج ١ ص ٢٤٥).
ورواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٢٥٣)، وصححه على شرطهما. وذكره ابن حبان في
الثقات. ووافق الذهبيّ في ((تلخيصه)) على تصحيح الحاكم.

1
١٤٦
أبواب الصلاة/ باب ٢٧٩
وكره ابن المباركِ السدلَ في الصلاة.
٢٧٩ - باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة
[المعجم ١٦٢ - التحفة ١٦٣]
٣٧٩ - هتثنا سعيدُ بن عبد الرحمن المَخْزُومِيُّ حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ عن الزهريّ
عن أبي الأخوَصِ عن أبي ذَرِّ عن النبيِّ ﴿ قال: ((إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فلا يَمْسَحِ
الحصَى، فإنَّ الرحمةَ تُوَاجِهُهُ)).
قال: وفي الباب عن مُعَيْقيبٍ، وعليّ بن أبي طالبٍ، وحُذَيْفَةَ، وجابرٍ بن عبد الله.
قال أبو عيسى: حدیثُ أبي ذَرِّ حديثٌ حسنٌ.
وقد رُوِيّ عن النبي : ((أنّهُ كَرِهَ المسحَ في الصلاةِ) وقال: ((إِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فاعلاً
فمرّةٌ واحدةً).
كأنّه رُوِيّ عنهُ رخصةٌ في المرّةِ الواحدةِ.
والعملُ على هذا عند أهل العلم.
٣٨٠ - هنثنا الحسينُ بن حُرَيْثٍ حدّثنا الوليدُ بن مسلم عن الأوْزَاعِيِّ عن
يحيى بن أبي كَثِيرٍ قال: حدّثني أبو سلمةَ بن عبد الرحمنِ عن مُعَيْقِيبٍ قال: ((سألتُ
رسولَ الله ﴾ عن مَسْح الحصَى في الصلاةِ؟ فقال: إنْ كُنْتَ لا بُدَّ فاعلاً فَمَرَّةٌ واحدةً».
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيحٌ.
انكشف، فإذا كان قميصًا جاز له أن يسدل الرداء ولم يحتج إلى ضمه. وقد رواه أبو داود فزاد
فيه: «وأن يغطي فاهه، وذكر عن عطاء رواية أنه كان يغطي فاه ففعل خلاف ما روى، وهي
مسألة من أصول الفقه. وكذلك يلزمه كشف وجهه لأنه يواجه ربه به.
باب مسح الحصباء في الصلاة
أبو ذر قال رسول الله : (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح
الحصباء) معيقيب عن النبي #: (إن كنت لا بد فاعلاً فمرة) معناه الإقبال على الرحمة وترك
الاشتغال عنها بالحصباء، وسواء أن يكون لحاجة كتعديل موضع السجود أو إزالة شيء مضر،
وقد كان مالك یفعله وغيره یکرهه.

١٤٧
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٠
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٨٠ - باب ما جاء في ◌َرَاهِيةِ النّفْخِ فِي الصَّلاَةِ
[المعجم ١٦٣ _ التحفة ١٦٤]
٣٨١ - عقدنا أحمدُ بن مَنِيع حدّثنا عَبَّادُ بن العوَّامِ أخبرنا مَيْمُون أَبُو حَمْزَةً عن أبي
صالحٍ مولى طَلحَةَ عنِ أَمِّ سلمةً قَالَت: ((رَأَى النبيُّ ◌َّ غلامًا لنا يقالُ له أُقْلَحُ إذا سجدٌ
نَفْخَ، فقال: يا أُقْلَحُ! ترِّبْ وجهّكٌ)).
قال أحمدُ بن مّنيعٍ: وَكَرِهَ عَبَّادُ بن العوَّامِ النّفْخَ في الصلاةِ، وقال: إِنْ نَفْخَ لم
یقطع صلاته.
قال أحمدُ بن مَنِعٍ: وبه نأخذٌ.
قال أبو عيسى: ورَوَى بعضُهم عن أبي حمزةَ هذا الحديثُ وقال: ((مولّى لنا يقالُ
له زبائ».
٣٨٢ - هقئنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَّبيُّ حدّثنا حَمَّاذُ بن زيدٍ عن ميمونٍ أبي حمزةَ:
بهذا الإسنادِ نحوَه، وقال: ((غلامٌ لنا يقال له رَبَاحٌ)).
قال أبو عيسى: وحديثُ أُم سلمةَ إسنادُه ليس بذاكَ.
ومَّيْمُونٌ أبو حمزةً قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهل العلمِ.
واختلف أهلُ العلم في النفخ في الصلاةِ:
فقال بعضُهم: إنْ نَفَخَ في الصلاةِ استَقْبَلَ الصلاةَ.
وهو قولُ سفيانَ الثّوْرِيِّ وأهلِ الكوفةِ.
باب كراهية النفخ في الصلاة
(أم سلمة قالت: رأى النبي ## غلامًا لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال: يا أفلح ترب
وجهك) ليس بذاك. هذا الحديث قال مالك: النفخ بمنزلة الكلام، وقال في المجموعة: لا
يقطع الصلاة، وقال في المختصر: ذلك كلام لقوله: ﴿ولا تقل لهما أف﴾ [الإسراء: ٢٣] وقال
الأبهري: ليس له حروف هجاء فلا يقطع الصلاة، والتنحنح مثل النفخ عندهم، وهو عندي يقطع
الصلاة عامدًا، إلا أن يكون التنحنح من حاجة من البدن. ومن تنحنح لمن استأذن عليه بطلت

١٤٨
أبواب الصلاة/ باب ٢٨١
وقال بعضُهم: يُكره النفخُ في الصلاة، وإن نفخّ في صلاته لم تفسُد صلاتُه.
وهو قولُ أحمد، وإسحق.
٢٨١ - باب ما جاء في النّهي عن الإِخْتِصَارِ في الصلاة
[المعجم ١٦٤ - التحقة ١٦٥]
٣٨٣ - حقثنا أبو كُرَيْبِ حدّثنا أبو أُسامّةَ عن هشام بن حَسَّانَ عن محمد بن سِيرِينٌ
عن أبي هريرة: ((أَنَّ النبي #َ تَهَى أن يصلّيَ الرجلُ مُخْتَصِرًا».
قال: وفي الباب عن ابن عمر.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
وقد كره بعضُ أهل العلم الإختصارَ في الصَّلاَةِ.
وكره بعضُهم أن يمشيَ الرجلُ مُخْتَصِرًا.
و((الاختصارُ)): أن يَضَعَ الرجلُ يده على خاصرته في الصلاة، أو يضعَ يديه جميعًا
علی خاصرتیهِ.
صلاته، وقد ترجم البخاري بأن النبي عليه السلام نفخ في صلاة الكسوف. والبصاق نفخ ولكنه
لحاجة.
باب الاختصار في الصلاة
(أبو هريرة نهى النبي : أن يصلي الرجل مختصرًا) حسن صحيح. وقال في البخاري
متخصرًا، وكلاهما سواء. قيل: وهو أن يضع يده على خصره، وقيل: هو أن يصلي معتمدًا
على مخصرة، وفي الآثار: الاختصار راحة أهل النار. وروي في ذكر بني إسرائيل عن عائشة
كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله، وكانت عائشة تكره أن يصلي
الرجل مختصرًا، وتقول: لا تشبّهوا باليهود. ومن قال: إنه الصلاة على المخصرة لا معنى له،
وإن كان علماؤنا قد اختلفوا فيمن عجز عن القيام هل يقعد أم يصلي على العصا معتمدًا؟ وقد
روى أبو داود عن زياد بن صبيح الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على
خاصرتي، فقال: هذا الصلب في الصلاة، وكان النبي عليه السلام ينهى عنه، وهذا يدل على
(١) الحديث صحيح، أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه.

١٤٩
أبواب السلاء/ باب ٢٨٢
ويُرْوَى: أَنَّ إِبْليسَ إذا مثَى مَثَى مُخْتَصِرًا.
٢٨٢ - باب ما جاء في كراهية تَفِّ الشّعر في الصلاةِ
[المعجم ١٦٥ - التحفة ١٦٦]
٣٨٤ - هنئنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرّزَّاقِ أخبرنا ابن جُرَيْجٍ عن عِمْرَانَ بن
موسى عن سعيد بن أبي سعيدِ المَقْبُرِيّ عن أبيه عن أبي رافعٍ: «أنه مَرٌّ بالحسّنِ بن عليّ
وهو يصلّي، وقد عَقَصَ ضّفِرَتَهُ في قفاهُ، فَحَلَّهَا، فَالتَّقْتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا، فقال: أقْبِلْ
على صلاتك ولا تغْضَبْ، فإِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: ذلك كِفْلُ الشيطانِ)).
قال: وفي البابٍ عن أُمّ سلمةَ، وعبد الله بن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي رافعٍ حديثٌ حسنٌ (١).
والعملُ على هذا عند أهل العلم: كرِمُوا أن يصلّيَ الرجلُ وهو مَعْقُوصٌ شَعْرُهُ.
قال أبو عيسى: واعِمْرَانُ بن موسى)) هُوّ القُرَشِيُّ المَكيُّ وهو أخو أيوب بن
(٢)
موسی(٢).
أحد التأويلين الأولين. وقد روى أبو داود عن وابصة بن معبد أن النبي # لما أسن وحمل
اللحم اتخذ عمودًا في صلاته يعتمد عليه مختصرًا.
باب كرامية كف الشعر في الصلاة
(أبو سعيد المقبري قال: من أبو رافع بالحسين بن علي وهو يصلي وقد عقص شعر، في
قفاه فحلها فالتفت إليه الحسين مغضبًا فقال: له أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت
رسول الله (* يقول: ذلك كفل الشيطان) حديث حسن. ثبت أن النبي #9 قال: ((أمرت أن
أسجد على سبعة أعظمٍ، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا». والقصد منه امتهان الثياب في العبادة، إذ
لا بد لها من الامتهان في العادة، وسجود الشعر استدلاله لله كاستدلال سائر الأعضاء، ولذلك
قال مالك: إن كف ثوبه لشغل وضفر رأسه لعادة جاز، ما لم يكن لأجل الصلاة.
(١) رواه أيضًا أبو داود وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره.
وإسناده صحيح.
(٢) رواه ابن ماجه عن أبي رافع بمعناه (ج ١ ص ١٦٧).

١٥٠
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٣
٢٨٣ - باب ما جاء في التّخَشِّع في الصلاةِ
[المعجم ١٦٦ - التحفة ١٦٧]
٣٨٥ - هقدها سُوَيْدُ بن نَصْرٍ حدّثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا اللَّيْثُ بن سعدٍ
أخبرنا عَبْدُ رَبِّهِ بن سعيدٍ عن عِمْرَانَ بن أَنَسٍ عن عبد الله بن نافعِ بنِ العَمْيَاءِ عن
ربيعةً بن الحرِثِ عن الفضلِ بن عباسٍ قال: قال رسول اللهِ وَله: ((الصلاةُ مَثْنَى مَثْتَى،
تَشَهَّدُ في كلِّ ركعتينٍ، وَتَخَشِّعُ، وَتَضَرَّعُ، وتَمَسْكِنُ، وَتَذَرَّعُ (١)، وتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يقول:
تَرْفَعُهُمَا إلى رَبِّكَ، مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِما وجهَك، وتقولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، ومَن لم يفعل
ذلك فهو كذا وكذا).
قال أبو عيسى: وقال غيرُ ابنِ المباركِ في هذا الحديثِ: (مَنْ لم يفعل ذلك فهي
خِذَاجٌ)).
قال أبو عيسى: سمعتُ محمد بن إسماعيلَ يقول: رَوّى شعبةُ هذا الحديثَ عن
عَبْدٍ رَبِّه بن سعيدٍ، فأخطأ في مواضعَ، فقال: ((عن أنس بن أبي أَنَسٍ)) وهو «عِمرانُ بن
أبي أَنَسٍ)) وقال: ((عن عبد الله بن الحَرِثِ) وإنما هو «عبد الله بن نافعٍ بن العَمْيَاءِ عن
ربيعةَ بن الحرثِ)) وقال شعبةُ: ((عن عبد الله بن الحرثِ عن المُطَّلبِ عن النبيِّ ◌َِّ)]
وإنما هو ((عن ربيعةً بن الحرثِ بن عبد المُطّلبِ عن الفضلِ بن عباسٍ عن النبي ◌َّ)).
قال محمدٌ: وحديثُ اللَّيْث بن سعدٍ هو حديثٌ صحيحٌ، يعني أصحّ من حديث
شعبةً.
باب التخشع في الصلاة
الفضل بن عباس قال: قال رسول الله ◌َله: (الصلاة مثنى مثنى يتشهد في كل ركعتين
ويخشع ويتضرع ويتمسكن ويقنع يديه يقول يرفعهما إلى ربه مستقبلاً ببطونهما ووجهه يقول: يا
رب ومن لم يفعل ذلك فهو خداج). قوله: (الصلاة مثنى مثنى) يأتي إن شاء الله، وقوله:
(يخشع) من حكم الصلاة الوقار وهو: الخشوع، والتضرع وهو: التذلل زيادة في الخشوع،
والتمسكن هو: سكون المذلة، ويرفع يديه إلى ربه يعني: بعد الصلاة، فأما الرفع فقد تقدم
(١) قوله: ((تشهد ... تضرع ... تمسكن) ضبط بعضهم هذه الكلمات على المصدرية بالتنوين ((تَشَهِدّ))
الخ. وضبطها بعضهم أفعال أمر: ((تَشْهَّدْ)) الخ. ورجح بعض الشارحين أنها مصادر.

١٥١
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٤
٢٨٤ - باب ما جاء في كراهية التّفْسِيكِ بين الأصابع في الصلاةِ
[المعجم ١٦٧ - التحفة ١٦٨]
٣٨٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيثُ عن ابن عَجْلاَنَ عن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عن رجلٍ عن
كَعْبٍ بن عُجْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﴾ قال: ((إذا توضّأَ أحدُكم فَأحسَنَ وُضُوءَهُ ثم خرجَ عامدًا
إلى المسجدِ فَلاَ يُشَبَكَنَّ بَيْنَ أَصابِعه، فإنَّهُ في صلاة».
قال أبو عيسى: حديثُ كعبٍ بن عُجْرَةِ رواه غيرُ واحدٍ عن ابن عَجْلاَنَ، مثلَ
حديثٍ الليثٍ(١).
ورَوَى شَرِيكٌ عن محمد بن عَجْلانَ عن أبيه عن أبي هريرةَ عن النبيِّ # نحوَ هذّا
الحديث.
وحديثُ شريكٍ غيرُ محفوظٍ.
ذكره، ولا يكون ببطونهما إلى السماء وإنما ذلك في الدعاء، وقد أنكره مالك وقال: الرفع كله
واحد على صفة واحدة بطونهما إلى الأرض، فمن يفعل هكذا فقد تم فرض صلاته بأركانها،
وفضلها بهيئتها وغير ذلك نقصان.
باب كراهية التشبيك بين الأصابع
كعب بن عجرة قال رسول الله : (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى
المسجد فلا يشيكن بين أصابعه فإنه في صلاة).
الإسناد: روى الدارقطني في العلل، عن أبي هريرة قال: قال رسول اله #1: "إذا توضأ
أحدكم للصلاة فلا يشبك بين أصابعه، التشبيك بين الأصابع من هيئات التصرفات في
الاختيارات المطلقة، وحال الصلاة محفوظ في ذكرها وصورتها وهيئات الجوارح فيها. هذا
حديث ضعيف، وإن كان الترمذي قد أشار عن البخاري بصحته، ولكن قد بوب عليه في
صحيحه، وأدخل حديث: (المؤمن للمؤمن كالبنيان))، وشبك بين أصابعه. وروي أنه سلم في
حديث ذي اليدين، ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك بين
أصابعه، فذلك أصح والله أعلم. وقد شاهدت رجلاً كان يكره رؤية مالك، ويقول فيه نظر في
تشبيك الأحوال والأمور على المرء، قلت: وفيه تفاؤل رشد الإيمان في القلب ونصرة المؤمن
على ما يحاوله، والفأل يغلب الطيرة.
(١) الحديث نسبه المجد في المنتقى أيضًا لأحمد وأبي داود. وقال الشوكاني (ج ٢ ص ٣٨١): أخرجه
أيضًا ابن ماجه. وصححه ابن حبان.

١٥٢
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٥ و ٢٨٦
٢٨٥ - باب ما جاء في طول القيام في الصلاةِ
[المعجم ١٦٨ - التحفة ١٦٩]
٣٨٧ - حقثنا ابن أبي عُمّرَ حدّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ قال:
قِيلَ للنبيِّ :﴿ أَيُّ الصلاةِ أفْضَّلُ؟ قال: ((طُولُ القُنُوتِ)).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ، وأنس بن مالكِ عن التّبِيِّ ◌َ.
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ بن عبد الله حديثٌ حسنٌ صحيح(١).
وقد ژُويّ مِن غیر وجهٍ عن جابر بن عبد الله.
٢٨٦ - باب ما جاء في كثرةِ الركوع والسجودِ وفضله
[المعجم ١٦٩ - التحفة ١٧٠]
٣٨٨ - حقثنا أبو عمّارٍ حدثنا الوليد. قال: وحدثنا أبو محمدٍ رَجاءٌ قال: حدّثنا
الوليدُ بن مُسْلِم عن الأوْزَاعِيِّ قال: حدّثني الوليدُ بن هِشَامِ المُعَيْطِيُّ قال: حدّثني
مَعْدَانُ بن طَلْحَةُ الْيَعْمَرِيُّ قال: (لَقِيتُ ثَوْبَانٌ مولَى رسول اللهِ وَّ، فقلتُ له: دُلْنِي على
عملٍ يَتْفَعُنِي اللَّهُ به ويُدْخِلُنِي الجنَّةَ؟ فسكتَ عَنِي مَّلِيًّا، ثمَّ الْتَفَتَ إليَّ فقال: عليكَ
باب طول القيام في الصلاة
(جابر قيل للنبي : أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت) صحيح. قال القاضي أبو
بكر بن العربي رضي الله عنه: تتبعت موارد القنوت فوجدتها عشرة: الطاعة، العبادة، دوام
الطاعة، الصلاة، القيام، طول القيام، الدعاء، الخشوع، السكوت، ترك الالتفات. وكلها
محتملة، أولاها السكوت والخشوع والقيام، وأحدها في هذا الحديث القيام، وهو في النافلة
بالليل أفضل، والسجود والركوع بالنهار أفضل، وقد بيّنًا ذلك في موضعه، وأوردنا الزيادة.
وأشار أبو عيسى إليه.
باب كثرة الركوع والسجود
ذكر حديث ثوبان في فضيلة ذلك وأحاديثه الصحيحة كثيرة، منها حديث الشفاعة: ((وحرم
الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود)»، ولا شك عندي في أن كثرة الركوع والسجود
(١) رواه أيضًا أحمد ومسلم وابن ماجه.

١٥٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٦
بالسجودِ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: ((مَا مِنْ عبدٍ يَسْجُدُ للَّهِ سَجدَةٌ إلاَّ رَفَعَهُ اللهُ
بها درجةً وخَطُ عنه بها خطيئةٌ».
٣٨٩ - قال مَعْدَانُ بن طلحةَ: فَلَقِيتُ أبا الدَّزْدَاءِ فسألتُه عمَّا سألتُ عنه ثَوْبَانٌ؟
فقال: عليك بالسجودِ، فإنّي سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((مَا مِنْ عبدٍ يَسْجُدُ لله سجدةٌ
إلاَّ رفعهُ اللَّهُ بها درجةٌ وحطّ عنه بها خطيئةً)).
قال: ((معدانُ بن طلحةَ الْيَعْمَرِي)) ويقال: ((ابن أبي طلحة)).
قال: وفي الباب عن أبي هريرةً وأبي أمامةَ وأبي فاطمةً (١).
قال أبو عيسى: حديثُ تَوَّبَانَ وأبي الذّزْدَاءِ في كثرةِ الركوع والسجود -: حديث
حسن صحيح(٢).
وقد اختلف أهلُ العلم في هذا الباب:
فقال بعضُهم: طولُ القيام في الصلاة أفضلُ من كثرة الركوع والسجود.
وقال بعضُهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام.
وقال أحمد بن حنبل: قد رُوِيّ عن النبي # في هذا حديثانٍ. ولم يَقْضِ فيه
بشيءٍ.
وقال إسحقُ: أمَّا في النهار فكثرةُ الركوع والسجود، وأمّا بالليل فطولُ القيامِ، إلاّ
أن يكونَ رجلٌ له جُزْءٌ بالليلِ يَأْتِي عليه -: فكثرةُ الركوع والسجود في هذا أحَبُّ إِلَيَّ،
لأَنَّهُ يَأْتِي على جزئه وقد رَبحَ كثرةً الركوع والسجود.
أفضل من كل عمل، فإنها حالة يقرب فيها العبد من ربه، وقال: اجتهدوا في السجود بالدعاء
فإنه قمن أن يستجاب لكم.
(١) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. وحديث أبي فاطمة رواه ابن
عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١١٠). ورواه أيضًا مرة أخرى (ص ٣٠٨ - ٣٠٩). ورواه أحمد
أيضًا في المسند (ج ٣ ص ٤٢٨)، ورواه ابن سعد في الطبقات (ج ٧ ق ٢ ص ١٩٨). وكذلك
رواه ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ٢ ص ٧٠٢). ورواه الدولابي في الكنى والأسماء (ج ١
ص ٤٨). ورواه ابن الأثير في أسد الغابة مطوّلاً (ج . .. ص ٢٧١).
(٢) أخرجه أيضًا أحمد ومسلم وأبو داود.

١١٫٥,٤
أبواب الصيلاء/ باب ٧٨٧
قال أبو عيسى: وإنَّمَا قال إسحقُ هذا لأنه كذا وُصِفَ صلاةُ النبيِ {# باللِّيلِ،
وَؤُصِفَ طولُ القيامِ، وأما بالنهارِ فلم يُوصَفْ من صلاتِهِ مِن طول القيامِ ما وُصِفَ
بالليل.
٢٨٧ - باب ما جاء في قتل التحية والمقرب في الصلاة.
[المعجم ١١٧٠ - التجفة ١٧١]:
٣٩٠ - حققها: علي بن حُجْر حدّثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّةً وهو ابن إبراهيم عن عليَّ بن
المُيَارَكِ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن ضَمْضٌمٍ بن جَوْسٍ عن أبي هريرة قال: «أَمَرَ رسولُ
الله * بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةُ والْعقربُ)).
قال: وفي الباب عن ابن عبّاسٍ، وأبي رافعٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي # وغيرِهم.
وبه يقول أحمدُ، وإسحقُّ.
وكره بعضُ أهل العلم قتلّ الحيّة والعقربِ في الصلاةِ.
وقال إبراهيمُ: إنّ في الصلاة لَشُغْلاً.
والقولُ الأولُ أُصحُ.
باب قلو الحية والمقرب في الصلاة
أبو هريرة (أثر الشحن # بقعلو الأشعردين فى الصلاة الحية والعقرب) حديث حسن. يقتلهما
إذا خاف منهما على نفسه أو على غيره، أو كانت دانية منه وتمكن منها بعمل يسير، فإن خاف
منها وكانت بعيدة وكان عملاً كثيرًا قتلها واستأنف الصلاة.
--...
٠٣
(١) ذكر صاحب المنتقى هذا الحديث وقال: رواه الخمسة وصححه الترمذي. قال الشوكاني في النيل:
التحديث نقل ابن عساكر في الأطراف وتبعه المزي وتبعهما المصنف أن الترمذي صححه. وأخرجه
أيضًا ابن حبان والحاكم وصححه، انتهى. والحديث في المستدرك (ج ١ ص ٢٥٦).

١٥٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٨
٢٨٨ - باب ما جاء في سجدقي الشهر قبل القشيم
[المعجم ١٧١ - التحفة ١٧٢]
٣٩١ - حذفها ◌ُتَنِيَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عن ابن شهابٍ عن الأعرجِ عن عبد الله بن يُحَيْنَةً
الأسَدِيِّ حَلِيفٍ بَنِي عبدِ المطّلِبِ: (أن النبيِّ * قام في صلاة الظهر وعليه جلوسٌ، فلمًا
آثَمَّ صلاَتَّه سجدَ سجدتينٍ، يُكَبِّرُ فِي كُلُّ سجدةٍ وهو جالسٌ، قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، وسجِدهما
الناسُ معه، مكانَ مَا نَسِيَّ من الجلوسِ».
قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوفٍ.
حدّثنا محمد بن بَشَارٍ حدّثنا عبدُ الأعلَى وأبو داودَ قالا: حدّثنا هشامٌ عن يحيى بن
أبي كثيرٍ عن محمد بن إبراهيمَ: أنَّ أبا هريرةَ وعبد الله بن السَّائِبِ القارىء كانا يستجدانٍ
سجدتي السهو قبل التسليم.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ بُخَيْنَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم.
وهو قولُ الشافعي، يَّرَى سجدتي السهو كلَّهِ قبل السلام، ويقول: هذا الناسخُ لغيره
من الأحاديث، ويذكُر أنَّ آخر فعل النبي ﴿ كان على هذا.
وقال أحمدُ وإسحقُ: إذا قام الرجلُ في الركعتين فإنه يسجدُ سجدتي السهو قبل
السلام على حديث ابنٍ بُخَيْنَةً.
وعبد الله بن بُحَيْئَةَ هو ((عبد الله بن مالكٍ)) وهو ((ابنُّ بُخَيْنَةً)، ((مَالِكٌ)) أبوه ((وَيُحَيْنَةُ))
أُمُه .
باب سجدتي السهو قبل السلام
ـحية أن النبي عليه السلام قام في صلاة الظهر وعليه جلوس قلما ألم حلات
سجد سجدتين تكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي
من الجلوس) حسن صحيح. وذكر أبو عيسى خمسة أبواب في السهو، وهي أصول وترك
(١) بل هو صحيح، أخرجه الشيخان.
عارضة الأحوذي/ ج ٢/ ٣ ٢٧

١٥٦
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٩
هكذا أخبرني إسحقُ بن منصورٍ عن علي بن عبد الله بن المَدِينِيِّ.
قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في سجدتي السهو، متى يسجدها الرجلُ: قبل
السلام أو بعده؟
فرأى بعضهم أن يسجدّهما بعد السلام.
وهو قولُ سفيان الثوريَّ، وأهلِ الكوفة.
وقال بعضهم: يسجدُهما قبل السلام.
وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة، مثلٍ يحيى بن سعيدٍ، ورّبيعّة، وغيرِهما،
وبه يقول الشافعيّ.
وقال بعضهم: إذا كانت زيادةً في الصلاة فبعد السلام، وإذا كان نقصانًا فقبل
السلام.
وهو قول مالك بن أنسٍٍ.
وقال أحمدُ: ما رُوِيّ عن النبيِّ ﴾ في سجدتي السهو فيُسْتَعْمَلُ كُلِّ على جِهَتِهِ:
يرَى إذا قام في الرّكعتين على حديث ابْنِ بُحَيْئَةَ: فإنه يسجدهما قبل السلام، وإذا صلَّى
الظهر خمسًا فإنه يسجدهما بعد السلام، وإذا سلم في الركعتين من الظهر والعصر فإنه
يسجدهما بعد السلام، وكُلِّ يُستعملُ على جهته. وكُلُّ سهوٍ ليس فيه عن النبي # ذِكْرٌ
فإنَّ سجدتَي السهوِ قبل السلام.
وقال إسحقُ نحوَ قولٍ أُحمّد في هذا كلِّه، إلا أنه قال: كلُّ سهوٍ ليس فيه عن
النبي * ذكْرٌ، فإن كانت زيادةً في الصلاة يسجدهما بعد السلام، وإن كان نقصانًا
يسجدهما قبل السلام.
٢٨٩ - بلب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام
[المعجم ١٧٢ - التحفة ١٧٣]
٣٩٢ - حقثنا إسحاق بن منصورٍ أخبرنا عبد الرحمن بن مَهْدِيَّ حدّثنا شُعْبَةُ عن
بعضها. وحديث ابن بحينة هذا روي أنه كان في المغرب، وهو النقصان قبل السلام، وحديث
ذي اليدين للزيادة بعد السلام، كذلك قال مالك لأنهما قضيتان متغايرتان. وقال الشافعي قال ابن

١٥٧
أبواب الصلاة/ باب ٢٨٩
الحَكّمِ عن إبراهيمَ عن عَلْقَمّةَ عن عبد اللَّهِ بن مسعودٍ: ((أنَّ النبيِّ # صلَّى الظهرَ
خَمْسًا، فقيل له: أزِيدٌ في الصلاةِ؟ فسجدَ سجدتينٍ بعدما سَلُّمَّ).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١).
٣٩٣ - حقثنا هَتَّادٌ ومحمودُ بن غَيْلاَنَ قالا: حدثنا أبو معاويةً عن الأعمش عن
إبراهيم عن علقمةً عن عبد الله: ((أن النبيّ ) سجد سجدتي السهو بعد الكلام). تاريخه
قال: وفي الباب عن معاويةٌ، وعبد الله بن جعفرٍ، وأبي هريرةً.
٣٩٤ - حقثنا أحمدُ بن منيع حدّثنا مُشَيْمٌ عن مِشّامٍ بن حَسَّانَ عن محمد بن
سِيرِينَ عن أبي هريرةَ: ((أنَّ النبي * سجدهما بعد السلام)).
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيحٌ.
وقد رواهُ أَيُوبُ وغيرُ واحدٍ عن ابن سيرينَ.
وحديث ابن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم.
قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمسًا فصلاتُه جائزةٌ، وسجدَ سجدتي السهو، وإنْ
لم يجلس في الرابعةِ.
٢٠٠٤
وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدٌ، وإسحقّ.
وقال بعضهم: إذا صلَّى الظهرَ خمسًا ولم يقعد في الرابعةِ مقدارَ التشهُّدِ فسدتْ
صلاته.
وهو قولُ سفيان الثوريِّ، وبعض أهل الكوفةِ.
شهاب: آخر الأمرين من رسول الله ## سجود السهو قبل السلام، وإنما كان يكون هذا التعلق
صحيحًا لو كانت النازلة واحدة، ويختلف فيها الفعل، فأما إذا كانتا نازلتين مختلفتين فكل واحدة
منهما تدل على منزلتها، وتعلق أبو حنيفة بأن السجود استدراك، وذلك يكون بعد تمام" الصلاة
لئلا يطرأ بعده مثله، وما أدق هذا النظر لولا السنة التي وردت بخلافه، فمالك أسعد قيلاً وأهدى
(١) قال في المنتقى: ((رواه الجماعة)).
:١١٢٠ ::
به .

1 **
أبواب الصلاة/ باب ٢٩٠
٢٩٠ - باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهوِ
[المعجم ١٧٣ - التحفة ١٧٤]
٣٩٥ - حقثنا محمد بن يحيى التّابُورِيُّ حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال:
أخبرني أشْعَتُ عن ابْنِ سِيرِينَ عن خالد الحَذَّاءِ عن أبي قِلاَبَة عن أبي المُهَلْبِ عن
عِمْرَانٌ بن حُصَيْنٍ: ((أنَّ النبيَّ صلَّى بهم فِسَهَا، فسجدَ سجدتيْنٍ، ثم تشهَّدَ، ثم
سلّمَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثُ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ(١).
وَزَوَّى محمد بن سِيرِينَ عن أبي المُهَلْب، وهو عمَّ أبي قِلاَّبَةً: غيرَ هذا
الحديث.
ورَوَى محمدٌ هذا الحديث عن خالدِ الحذَّاءِ عن أبي قِلاَبَة عن أبي المُهَلْبِ.
وأبو المُهَلَّبِ اسمُه ((عبد الرحمن بن عَمْرٍو)) ويقالُ أيضًا ((معاويةُ بن عَمْرٍو)).
وقد رَوَى عبدُ الوهابِ الثقفِيُّ وهُشَيْمٌ وِغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن خالدٍ الحذَّاءِ
عن أبي قِلاَبَةَ بِطُوله، وهو حديثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ: ((أنَّ النبيِّ وَلَ سَلِّمَ فِي ثَلاَثِ
ركعاتٍ من العصرِ، فقام رجل يقال له الخِرْبَاقُ))(٢).
واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو:
فقال بعضهم: يَتَشَهِّدُ فيهما ويسلّمُ.
وقال بعضُهم: ليس فيهما تشهُّدٌ وتسليمٌ، وإذا سجدهما قبل السلام لم يَتشهد.
وهو قول أحمدَ، وإسحقَ. قالا: إذا سجد سجدتي السهوِ قبل السلامٍ لم يتشهد.
سبيلاً، ويتشهد لها ويسلم منها إذا كانت بعد السلام كما جاء في حديث عمران، وقد ذكر
(١) (أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم، وسكت عنه أبو داود، وذكر المنذري تحسين الترمذي
وأقرّ)). وقال الحافظ في الفتح (ج ٣ ص ٧٩) بعد أن ذكر الحديث ونسبه إلى هؤلاء: (وقال
الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين)). وضعفه البيهقي وابن عبد البر
وغيرهما. كما أخرجه مسلم.
(٢) الحديث رواه مسلم في صحيحه (ج ١ ص ١٦٠). ورواه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه.

أبواب الصلاة، باب ٢٩١
٢٩١ - باب ما جاء في الرجال يصلّي فيقلك في الزيادة والنقصان
[المجم ١٢٧٤ - السنة ١٥]]
٣٩٦ - عقثنا أحمدُ بن مَنِيع حدّثنا إسماعيلُ بن إِبراهِيمُ حدّثنا هشامُ الدَّسْتَوَائِيُّ عن
يحيى بن أبي كَثِيرٍ عن عِيَاضِ يغْنِي ابنَ هِلاَلٍ قال: قلتُ لأبي سعيدٍ: أخَذُنَا يصلّي فلا
يَذْري كيف صلَّى؟ فقال: قال رسولُ اللهِ ﴾: ((إذا صلَّى أحدُكم فلم يَدْرِ كيف صلَّى
فَلْيَسْجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ)).
قال: وفي الباب عن عثمان، وابن مسعودٍ، وعائِشَةً، وأبي هريرةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ(١).
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ مِن غير هذا الوجه (٢).
وقد رُوِيَ عن النبي ه أنه قال: ((إذا شَكِّ أحدُكم في الواحدة والثُّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلُهُمَا
واحدةً، وإذا شكّ في الثنتين والثلاث فليجعلهما ثْتَيْنٍ، ويَسْجُدْ في ذلك سجدتينٍ قبلَ أن
يسلم).
والعملُ على هذا عند أصحابنا.
وقال بعض أهل العلم: إذا شَكّ في صلاته فلم يَذْرِ كم صلَّى فليُعِذْ.
١٣٩٧ - حقتنا قُتَبْيَةُ حدّثنا الليثُ عن ابن شهابٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله : ((إنَّ الشيطانَ يَأْتِي أحدكم في صلاته فَيَلْبِسُ عليه، حتى لا يَذْرِي كم
صلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أحدُكم فليسجد سجدتين وهو جالسٌ».
البخاري ترك التشهد، وحديث أبي سعيد: (إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم على
فليسجد سجدتين ويسر جالس)﴾. فقيل: هذا الحديث مطلق يبنى على المقيد، إذا شك فلم يدر
ثلاثًا صلى إلى آخره. وقيل: هذا في المستنكح يتمادى على بطنه في الحال ويسجد عقبه
(١) بل هو حديث صحيح. ورواه أبو داود، ورواه أيضًا أحمد (رقم ١١٠٩٨ و١١٣٤٠ و١١٣٤١
و ١١٤٨٨ و ١١٤٩٨ و١١٥١٩ - ١١٥٢١ و١١٥٣٣ ج ٣ ص ١٢ و ٣٧ و٥٠ و٥١ و٥٣ و٥٤).
ورواه أيضًا مسلم في صحيحه من وجه آخر سيأتي إن شاء الله.
(٢) رواه مسلم (ج ١ ص ٢٥٨).

١٦٠
أبواب الصلاة/ باب ٢٩٢
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٣٩٨ - حقثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا محمد بنُّ خالدٍ بنُ عَثْمّةً البصري حدّثنا
إيراهِيمُ بن سعدٍ قال: حدّثني محمد بن إسحقَ عن مكحولٍ عن كُرَيْبٍ عن ابن عباسٍ
عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ النبيِّ﴾ يقولُ: ((إذا سَهَا أحدُكم في صلاته
.فلم يَذْرِ واحدةً صلّى أو ثِنْتَيْنِ فَلْبَيْنِ على واحدةٍ، فإن لم يَذْرِ ثنتينٍ صلَّى أو ثلاثًا فَلْيّبنٍ
على ثِنْتَيْن، فإن لم يَذْرِ ثلاثًا أو أربعًا فليينٍ على ثلاثٍ، ولْيَسْجُدْ سجدتين قبل أن
يُسَلَّمّ﴾.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ(٢).
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن عبد الرحمن بن عوفٍ من غير هذا الوجهِ.
رواه الزهريُّ عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله بن عُتْبَةً عن ابن عباسٍ عن عبد الرحمن بن
عوق عن النبي 19.
٢٩٢ - باب ما جاء في الرجل يُسلّمُ في الركعتين من الظهر والعصر
[المعجم ١٧٥ - التحفة ١٧٦]
٣٩٩ - عقثنا الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكٌ عن أيوبّ بن أبي تَمِيمَةٌ، وهو
أيوبُ السَّخْتِيَائِيُّ عن محمد بن سِيرِينَ عن أبي هريرة: أنَّ النبي ◌ِ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ،
.. فقال له ذُو الْيَدَيْنِ: أَقْصِرَتِ الصلاةُ أَمْ نَسِيتَ يا رسولَ الله؟ فقال رسولُ الله ◌ِ﴾:
. (أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ))؟ فقال الناس: نَعَمْ، فقام رسول الله ﴿ فَصلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثم
سَلَّمَ، ثم كَبِّرَ فَسْجَدَ مِثْلَ سجودٍ أو أَطْوَلَ، ثم كَبِّرَ فَرَفَعَ، ثم سَجَدَ مثل سجودهِ أو
أطْوَلّ.
بحديث ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي : (إذا شك أحد في صلاته فلم
يدر واحدة صلى أو اثنتين قليين على واحدة، إلى قوله: ويسجد سجدتين قبل أن يسلم) حديث
(١) أخرجه أحمد وأصحاب الكتب الستة.
(٢) الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ١٦٥٦ ج ١ ص ١٩٠)، وابن ماجه (ج ١ ص ١٨٩)،
والحاكم (ج ١ ص ٣٢٤ - ٣٢٥). قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي.
وللحديث شاهد آخر رواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٣٢٤).