Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
أبواب الصلاة/ باب ١٩٩ و ٢٠٠
١٩٩ - باب ما جاء في وضع الركبتين قبلَ اليدين في السجودِ
[المعجم ٨٤ _ التحفة ٨٤]
٢٦٨ - حدثنا سَلَمّةُ بن شَبِيبٍ وأحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقِيَّ والحسنُ بن عليّ
الحُلْوَانِيُّ وعبد الله بن مُنِيرٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدثنا يزيدُ بن هارونَ أخبرنا شَرِيكٌ عن
عاصمٍ بِنِ كُلَيْبٍ عن أبيه عن وَائِلِ بنِ حُجْرٍ قال: ((رأيتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ إذا سَجَدَ يَضَعُ
رکیتیه قبلَ یدیهِ، وإذا نهض رفع یدیه قبلَ ر کیتیه».
قال: زادَ الحسنُ بن عليٍّ في حديثه: قال يزيدُ بن هارونَ: ولم يَزْوِ شريكٌ عن
عاصم بن كُلَيْبٍ إلاَّ هذا الحديثَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفُ أحدًا رواهُ مثلَ هذا عن
شَرِيكِ.
والعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ أن يضعَ الرجلُ ركبتيهِ قبل يديهِ، وإذا
نھض رَفَعَ یدیه قبلَ رکیتیه.
ورَوَى هَمَّامٌ عن عاصمِ هذا مُرْسَلاً، ولم يَذْكُرْ فيه وائلَ بنَ حُجْرٍ.
٢٠٠ - باب آخَرُ منه
[المعجم ٨٥ - التحفة ٨٥]
٢٦٩ - هقثنا قتيبةُ حذّثنا عبدُ الله بْنُ نافع عن محمد بن عبد الله بن حسنٍ عن
أبي الزّنّادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ أنَّ النبيِّ ◌َ ﴿ قال: ((يَعْمِدُ أحدُكم فَيَبْرُكُ في صلاته
بَرْكَ الجَمَلِ؟!)).
باب وضع اليدين من قبل الركبتين في السجود
(وائل بن حجر قال رأيت رسول الله ## إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع
يديه قبل ركبتيه) حديث غريب. أبو هريرة (قال رسول الله # يعمل أحدكم فيبرك في صلاته
برك الجمل) ضعيف. وهذان حديثان لم يصحا، واختلف العلماء فيهما، فذهب مالك والأوزاعي
إلى أن يبدأ بيديه، ورأى الشافعي أن يبدأ بركبتيه، وقال أصحابه: هو أرفق بالمصلي وأعدل في
الهيئة، وقال علماؤنا ما قلناه: أقعد بالتواضع وأرشد إلى الخشية. والترجيح بين الحديثين من
طريق الأصول لو صحًا وجهل تاريخهما ولم يقم دليل من السنة بقوة أحدهما: أن المكلف مخير
٦٢
أبواب الصلاة / باب ٢٠١
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه من حديثٍ أبي الزنادٍ
إلاَّ من هذا الوجه.
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن عبد الله بن سعيدِ المَقْبُرِيِّ عن أبيه عن أبي هريرة عن
النبيّ ◌َد .
وعبدُ الله بن سعيد المقبريُّ ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ وغيرُه.
٢٠١ - باب ما جاء في السجودِ على الجبهةِ والأنفِ
[المعجم ٨٦ - التحفة ٨٦]
٢٧٠ - حقثنا محمدُ بن بَثَّارِ بُتْدَارٌ حدّثنا أبو عامِرِ العَقَدِيُّ حدّثنا فُلَيْحْ بن سليمانَ
حدّثني عَبَّاسُ بنُ سَهْلٍ عن أبي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ: ((أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان إذا سجدَ أمْكَنَ أنْفَه
وجبهتّه مِنَ الأرضِ، ونَخَّى يديه عن جَنْبَيْهِ، ووضع كفّيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ)).
قال: وفي الباب عن ابن عباسٍ، ووائلٍ بن حُجْرٍ، وأبي سعيدٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي حُمَيدٍ حديثْ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ عليه عند أهل العلم: أن يسجدّ الرجلُ على جبهته وأنفه.
فإن سجد على جبهتِهِ دونَ أنفه: فقد قال قومٌ من أهل العلم: يُجْزِتُهُ، وقال
غيرهم: لا يُجْزِئُهُ حتى يسجدَ على الجبهةِ والأنفِ.
بينهما، وإذا كانا ضعيفين فالهيئة التي رأى مالك منقولة في صلاة أهل المدينة فترجحت بذلك
على غيره.
باب السجود على الجبهة والأنف
(أبو حيمد الساعدي أن النبي ## كان إذا سجد أمكن جبهته الأرض ونحى يديه عن
جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه) حسن صحيح. قيل البراء بن عازب: (أين كان
(١) في نيل الأوطار (٢: ٢٨٦) أنه رواه أيضًا أبو داود وابن خزيمة في صحيحه بهذا اللفظ.
٦٣
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٢ و ٢٠٣
٢٠٢ - باب ما جاء أيْنَ يَضَعُ الرجلُ وجههُ إذا سجدَ
[المعجم ٨٧ - التحفة ٨٧]
٢٧١ - هدّتنا قُتَيْبَةُ حدّثنا حَفْصُ بن غِيَاتٍ عن الحجّاجِ عن أبي إسحقَ
قال: ((قلتُ لْبَرَاءِ بن عَازِبٍ: أَيْنَ كان النبيُّ ونَ﴿ يَضَعُ وجهه إذا سجد؟ فقال:
بَيْنَ کَفَّيْهِ».
قال: وفي الباب عن وائل بن حُجْرٍ، وأبي حُمَيْدٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١) غريبٌ.
وهو الذي اخْتَارَهُ بعضُ أهل العلم: أنْ تكونَ يداه قريبًا من أُذُنیه.
٢٠٣ - باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاءٍ
[المعجم ٨٧ - التحفة ٨٨]
٢٧٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عن ابن الْهَادِ عن محمدٍ بن إبراهيمَ عن
عامر بن سعد بن أبي وَقَّاصٍ عن العبَّاس بن عبد المُطَّلِبِ أنه سَمِعَ رسول اللهِوَله يقول:
«إذا سجد العبدُ سَجَدَ معه سَبْعَةُ آرابٍ: وجهُه وكفَّهُ وركبتاهُ وقدماهُ» .
قال: وفي الباب عن ابن عباسٍ، وأبي هريرةَ، وَجَابٍ، وأبي سعيدٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ العباسِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وعليه العملُ عند أهل العلم.
٢٧٣ - حدثنا قتيبةُ حدّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ عن عَمْرِو بنِ دينارٍ عن طاوُسٍ عن ابن
النبي 8* يضع جبهته إذا سجد فقال بين كفيه) حديث حسن غريب. العباس بن عبد المطلب
(أنه سمع النبي * يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وركبتاء وكفاه وقدماه) .
(١) الحديث صحيح إسناده، وقد رواه الطحاوي في معاني الآثار (١: ١٥١) من طريق سهل بن عثمان
عن حفص بن غياث.
(٢) أخرجه الجماعة إلا البخاري)).
٦٤
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٣
عباسٍ قال: ((أُمِرَ النبيُّ: ﴿ أن يسجدّ على سبعة أعْظُم، ولا يَكُفِّ شَعْرَهُ ولا ثيابَه)».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
حسن صحيح. ابن عباس (قال: أمر النبي $$ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعره ولا
ثيابه) حسن صحيح.
إسناده: روي في الصحيح حديث ابن عباس وفيه: على سبعة أعظم الجبهة، وفي بعض
ألفاظه: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه. خرجهما مسلم والبخاري، وفي بعض طرقه: الجبهة
والأنف.
لغته: الآراب الأعضاء، واحدها أرب.
أصوله: قوله، أمرت بالسجود، مخصوص به في الظاهر، واختلف الناس فيما فرض على
النبي * هل تدخل فيه الأمة معه؟ فقيل: تدخل معه، وقيل: لا تدخل إلا بدليل وهو الأصح،
وقيل: إذا خوطب بأمر أو نهي فالمراد به الأمة معه، وهذا لا يثبت إلا بدليل عليه، توجه ذلك
علينا إجماع الأمة على وجوب السجود على هذه الأعضاء، ولعل ذلك مأخوذ من قوله: ((صلوا
كما رأيتموني أصلي))، أو من دليل آخر سواه، ولا خلاف أعلمه في الأعضاء السبعة إلا في
الوجه، فإن فيه عضوين يلتصقان بالأرض. الجبهة والأنف، واختلف علماؤنا في وجوب السجود
عليهما على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يسجد عليهما جميعًا، يعضده قوله: الوجه، في حديث أبي
عيسى، وقوله في الصحيح: الجبهة، وأشار بيده على أنفه، فدخلت الجبهة في الوجوب باللفظ
والأنف بالإشارة، وقل أبي سعيد: فوكف السجد، فصلى النبي و# الصبح ثم انصرف وعلى
جبهته ورأسه أثر الماء والطين، فتناصر قوله وفعله، واتسق الحديث العام والخاص، ولم تبق
حجة وهو الصحيح. وقال ابن حبيب: وهو الثاني: سقوط وجوب السجود على الأنف، لأن
النبي * لم يذكره، إنما قال: الوجه أو الجبهة، والإشارة ظن من الراوي لا تقوم به حجة، قاله
ابن القاسم. الثالث: ذكر أبو الفرج في الحاوي أنه: من صلى فلم يسجد على جبهته وأنفه يعيد
ما لم يخرج الوقت، لأن بعض الوجه وجه كما أن بعض الرأس رأس، وقد بينا أن الصحيح في
مسألة مسح الرأس وجوب مسح الجميع، وكذلك نقول في مسألتنا وتبصر. وقد بينا كل ذلك في
موضعه من غير هذه العارضة. وقوله في حديث البراء: كان يضع جبهته، يعني: وجهه بين كفيه
إذا سجد، هو صريح السجود وصحيحه، لأنه إذا جعلهما عند منكبيه كان معتمدًا عليهما دون
الوجه، وإذا وضعهما حيال وجهه كان معتمدًا عليهما وعلى وجهه، والسجود هو الاعتماد وهذا
من فروض الصلاة.
(١) رواه أحمد والشيخان وغيرهما.
٦٥
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٤
٢٠٠ - باب ما جاء في التَّجَافِي في السجودِ
[المعجم ٨٨ _ التحفة ٨٩]
٢٧٤ - هقثنا أبو كُرَيْبِ حدّثنا أبو خالدِ الأخْمَرُ عن داود بن قيسٍ عن عُبَيْد الله بن
عبد الله بن الأقْرَمِ الخُزَاعِيِّ عن أبيه قال: ((كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالقَاعِ مِنْ نَمِرَةً، فَمَرَّتْ رَكَبَةٌ،
فإذا رسولُ اللهِوَ﴿َ قائِمٌ يصلّي، قال: فكنتُ أنظر إلى عُفْرَتَيْ إِنْطَيْهِ إذا سَجَدّ، أنْ
بیَاضِهِ».
قال: وفي الباب عن ابن عباسٍ، وابنٍ بُحَيْنَةَ، وجابرٍ، وأخْمَرَ بنِ جَزْءٍ، وميمونةً،
وأبي حُميدٍ، وأبي مسعودٍ، وأبي أُسيدٍ، وسهل بن سعدٍ، ومحمد بن مَسْلَمَةَ، والبَرَاء بن
عازبٍ، وعديّ بن عَمِيرَةَ، وعائشةً.
قال أبو عيسى: وأحمرُ بنُ جَزْءٍ هذا رجلٌ من أصحابِ النبي ◌َ®، له حديث
واحدٌ(١).
قال أبو عيسى: حديثُ عبد الله بن أقْرَمُ حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلاَّ من حديث
داود بن قيسٍ(٢).
باب التجافي في السجود
(عبد الله بن أقرم الخزاعي كنت مع أبي بالقاع من نمرة فمرت ركبة فإذا رسول الله (ص#
قائم يصلي فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد) أي لبیاضه. حديث حسن.
إسناده: هذا حديث واحد من الصحابة، يرويه واحد وهو داود بن قيس. وقد ذكر أبو
عيسى في باب التجافي في الركوع قبل هذا، أنه كان ## يوتر يديه في الركوع ويتجنبهما عن
جنبيه، وقد تقدم حديث ابن بحينة في ذلك في الباب المذكور. وفي الصحيح عن ابن بحينة:
كان إذا سجد جنح، ويروى: حوى حتى يرى وضح إبطيه. وقالت ميمونة في الصحيح: كان
النبي ◌َ* إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه.
(١) حديث أحمر رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطحاوي، كما ذكره الحافظ في الإصابة (١: ١٩)
وقال: ((رجاله ثقات)). وهو في مسند أحمد (٤: ٣٤٢ و٥: ٣٠ - ٣١).
(٢) الحديث رواه أيضًا النسائي (١: ١٦٦) وابن ماجه (١: ١٤٨ - ١٤٩). ورواه أحمد في المسند
بثلاثة أسانيد (٤: ٣٥). ورواه ابن سعد في الطبقات (ج ٤ ق ٢ ص ٣٣).
٦٦
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٥
ولا تَعْرِفُ لعبد الله بن أقْرَمَ الخُزَاعِيّ عن النبي ◌َّ غيرَ هذا الحديثِ.
والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي ◌َّر.
قال: وعبدُ الله بن أقْرَمَ الخُزَاعِيُّ إِنَّمَا له هذا الحديثُ عن النبي ◌َِ.
وعبدُ الله بن أرْقَمَ الزُّهْرِيُّ صاحِبُ النبيِّ ◌ِّ﴿ وهو كاتبُ أبي بكرِ الصّدِيقِ.
٢٠٥ - باب ما جاء في الاعتدال في السجود
[المعجم ٨٩ _ التحفة ٩٠]
٢٧٥ - حققنا مَنَّادٌ حدّثنا أبو معاويةً عن الأعمشِ عن أبي سفيانَ عن جابرٍ أنَّ
النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((إذا سجدَ أحدكم فَلْيَعْتَدِلْ، ولا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الكلْبِ)).
قال: وفي الباب عن عبد الرحمنِ بن شِبْلٍ، وأنسٍ، والبَراءِ، وأبي حُمَيْدٍ،
وعائشةً.
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ عليه عند أهل العلم: يَخْتَارُونَ الاعتدالَ في السجودِ، ويَكرهونَ الافتراشَ
کافتراشِ السُّبُعِ.
٢٧٦ - حقثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داودَ أخبرنا شعبةُ عن قتادةَ قال: سمعتُ
أَنَسّا يقول: إنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((اعْتَدِلُوا في السجودِ، ولا يَبْسُطَنَّ أحدُكم ذراعيه في
الصلاة بَسْطَ الكلبِ)).
لغته: جافى أي باعد، ومنه الجفوة والجفاء. وقوله: جنح أي: جعل يديه كالجناحين
ممتدتين ماثلتين عن الجنين، مأخوذ من الجناح. وهذا من هيأة الصلاة المستحسنة وليس من
فروضها.
باب الاعتدال في السجود
(جابر أن النبي ﴾ قال: إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب)
حسن صحيح. عن أنس (قال رسول الله وفر: اعتدلوا في السجود ولا يبسطن أحدكم ذراعيه
بسط الكلب). ومعنى قوله: ((اعتدلوا)) أراد به كون السجود عدلاً، باستواء الاعتماد على الرجلين
(١) نسبه الحافظ في الفتح (٢: ٢٤٩) أيضًا لأحمد وابن خزيمة.
٦٧
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٦
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٢٠٦ - باب ما جاء في وضع اليدين ونَصْبِ القدمين في السجودِ
[المعجم ٩٠ - التجفة ٩١]
٢٧٧ - حدثنا عبدُ الله بن عبد الرَّحْمُن(٢) أخبرنا مُعَلَّى بن أسّدٍ حدّثنا وُهَيْبٌ عن
محمدٍ بن عَجْلاَنَ عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وَقَّاصٍ عن أبيه: ((أن
النبي {َ﴿ أَمَرَ بوضعِ اليدين ونَصْبِ القدمين)).
٢٧٨ - قال عبد الله: وقال مُعَلَّى بن أسّدٍ: حدّثنا حَمَّادُ بن مَسْعَدَةً عن محمد بن
عَجْلانَ عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعدٍ: ((أن النبي ◌َّ أمر بوضع اليدين»،
فذكر نحوه، ولم یذکر فیه «عن أبيه)).
قال أبو عيسى: ورَوَى يحيى بن سعيدِ القَطّانُ وغيرُ واحدٍ عن محمد بنِ عجلانَ "
عن محمد بن إبراهيمَ عن عامِرٍ بن سعدٍ: ((أن النبيَّ وَّ أمر بوضع اليدين ونصبٍ
القدمين)): مُرْسّلٌ.
والركبتين واليدين والوجه، ولا يأخذ عضو من الاعتدال أكثر من الآخر، وبهذا يكون ممتثلاً
لقوله: ((أمرت بالسجود على سبعة أعظم))، وإذا فرش ذراعيه فرش الكلب كان الاعتماد عليها
دون الوجه، فيسقط فرض الوجه. ولهذا روى أبو عيسى بعده في باب حديث أبي هريرة:
اشتكى أصحاب النبي والقر إلى النبي عليه السلام مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال:
((استعينوا بالركب))، معناه: يكفيكم الاعتماد عليها راحة. وفي سنن أبي داود: نهى عن نقرة
الغراب وافتراش السبع.
باب نصب القدمين في السجود
(سعد بن أبي وقاص أن النبي والتر أمر بوضع اليدين ونصب القدمين).
(١) الحديث رواه أيضًا الشيخان وأبو داود والترمذي.
(٢) هو الدارمي صاحب السنن، والحديث بإسناديه ليس في سننه، وكذلك لم يروه أحد من أصحاب
الكتب الستة إلا الترمذي، وهو غير موجود أيضًا في مسند أحمد، ورواه البيهقي في السنن الكبرى
(٢: ١٠٧) .
٦٨
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٧
وهذا أصحُ من حديث وُهَيْبٍ.
وهو الذي أجْمَعَ عليه أهلُ العلم واخْتَارُوهُ.
٢٠٧ - باب ما جاء في إقامة الصُلْبِ
إذا رفع رأسه من الركوع والسجود
[المعجم ٩١ - التحفة ٩٢]
٢٧٩ - حقث: أحمدُ بن محمد بن موسى المَزْوَزِيُّ أخبرنا عبدُ الله بن المُبَارَكِ
أخبرنا شُغْبَةُ عن الحَكّم عن عبد الرحمن بن أبي لَّيْلَى عن البَرّاءِ بن عازبٍ قال: ((كانت
صلاةُ رسول الله﴿ إذا ركع وإذا رفع رأسَهُ من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسَهُ من
السجود: قَرِيبًا مِنَ السِّوَاءِ».
قال: وفي الباب عن آنسٍ.
٢٨٠ - هقثنا محمدُ بن بَشّارٍ حدّثنا محمد بن جعفرٍ حدّثنا شعبةُ عن الحكم:
نحوَهُ.
قال أبو عيسى: حديثُ الْبَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ عليه عندَ أهل العلم.
إسناده: هذا حديث مطلق لم يبين في أي حالة يكون هذا الفعل، وقد روى مسلم عن
البراء، قال رسول الله ور: إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك». وهذا هو المعنى في الباب
الأول، يعني: أن لا يبسط ذراعيه ولا يفترشهما.
باب إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود
(البراء بن عازب كانت صلاة رسول الله* إذا ركع وإذا رفع رأسه وإذا سجد وإذا رفع
رأسه من السجود قريبًا من السواء) وقد تقدم.
(١) الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وانظر شرح العمدة لابن دقيق العيد
(١: ٢٢٨ - ٢٣٠) وذخائر المواريث (رقم ٨٨٦ ج ١ ص ٩٩).
٦٩
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٨
٢٠٨ - باب ما جاء في كراهية أن يُبَادِرَ الإمَامُ بالركوع والسجودِ
[المعجم ٩٢ _ التحفة ٩٣]
٢٨١ - هذثنا محمدُ بن بَشّارٍ حدّثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ حدّثنا سفيانُ عن أبي
إسحقَ عن عبد الله بن يَزِيدَ حدّثنا البَرَاءُ - وهُوَ غيرُ كَذُّوب - قال: ((كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ
رسولِ الله ◌َِ﴿ فرفع رأسَه مِن الركوعِ لم يَخنِ رجلٌ مِنَّا ظهرَه حتَّى يسجدَ رسولُ الله والده
فَتَسْجُدّ».
قال: وفي البابِ عن أنسٍ، ومعاويَةَ، وابنٍ مَسْعَدَةً صاحبِ الجُيوشِ(١)، وأبي
هريرةً.
قال أبو عيسى: حديثُ الْبَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وبه يقولُ أهلُ العلم: إنَّ مَن خلفَ الإمامِ إنما يَتْبَعُونَ الإمامَ فيما يصنعُ: لا يركعونَ
إلاَّ بعدَ ركوعه، ولا يرفعونَ إِلاَّ بعدَ رفعِه. لا نعلمُ بينهم في ذلكَ اختلافًا.
باب كراهية أن يبادر الإمام بالركوع والسجود
(البراء وهو غير كذوب كنا إذا صلينا خلف رسول الله 18 فرفع رأسه من الركوع لم يحن
رجل منا ظهره حتى يسجد رسول الله* فنجد) هكذا ينبغي في حكم الائتمام والقدوة، ولقد
فات هذا جميع الخليقة فلا ترى أحدًا يركع ولا يرفع ولا يسجد إلا قبل إمامه، لأنهم
يستعجلون. وإذا نظر العاقل علم أن عجلته لا تنفعه في ذلك، فإنه لا يقدر أن يسلم قبل إمامه،
فليصبر عليه في سائر الأفعال كما يصبر في السلام. وفي الصحيح عن البراء أنه قال: كان رسول
الله * إذا رفع رأسه من الركوع لم نزل قيامًا حتى نراه وضع جبهته في الأرض، فإن فعل
أحدكم كذلك في صلاته، واقتحم النهي وخالف السنة أو فعله معه ولم يسبقه، فاعلموا أن
المستحب أن يفعل ما في الحديث من أن يكون فاعلاً لأفعال الصلاة بعد إمامه. قال مالك: وله
أن يفعل ذلك معه إلا في الإحرام والقيام من اثنتين، والسلام فلا يكون إلا بعد، فإن فعل معه
تكبيرة الإحرام ففيها قولان، والأصل في ذلك قوله: ((إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا»، فإن
(١) حديث صاحب الجيوش ((وهو الصحابي عبد الله بن مسعدة)). في مجمع الزوائد (٢: ٧٧). قال الهيثمي:
((رواه أحمد ورجاله ثقات)). ونقله ابن حجر في الإصابة (٤: ١٢٧).
(٢) رواه أيضًا البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث (رقم ٨٨٢ ج ١
ص ٩٩).
٧٠
أبواب الصلاة/ باب ٢٠٩ و٢١٠
٢٠٩ - باب ما جاء في كراهية الإفْعَاءِ في السجودِ
[المعجم ٩٣ - التحفة ٩٤]
٢٨٢ - هقائنا عبدُ اللَّهِ بن عبد الرحمنِ أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن موسى حدثنا إسرائيلُ
عن أبي إسحقَ عنِ الحُرِثِ عن عليَّ قال: قال لي رسولُ اللهِوَله: ((يا عليٌّ، أُحِبُ لك.
ما أُحِبُّ لنفسي، وأَكْرَهُ لك ما أكْرَهُ لنفسي، لا تُفْعٍ بين السجدتينِ))(١).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرفُه مِن حديثٍ عليَّ إلاَّ مِن حديثٍ أبي إسحقّ
عن الحُرِثِ عن عليَّ.
وقد ضَغَفَ بعضُ أهل العلم الحُرِثّ الأغْوَرَ.
والعملُ على هذا الحديثِ عند أكثر أهل العلم: يُكرهونَ الإقعاء.
قال: وفي البابِ عن عائشةَ، وأنسٍ، وأبي هريرةً.
٢١٠ - باب ما جاء في الرُّخْصَة في الإِقعاءِ
[المعجم ٩٤ - التحفة ٩٥]
٢٨٣ - هقثنا يحيى بن موسى حدّثنا عبدُ الرَّزَاق أخبرنا ابن جُرَيْجٍ أخبرني أبو
الزُّبَيْرِ أنه سمعَ طاوُسًا يقولُ: ((قُلْنَا لابن عباسِ في الإِفْعَاءِ على القدمينِ؟ قال: هي السُّنَّةُ،
فقلنا: إنّا لَنَرَاهُ جَفَاءَ بِالرَّجُلِ؟ قال: بل هي سُنَّةُ نبيّكم ◌َِ.
كان معناه ابتداء فليفعله معه، وإن كان معناه فرع فليفعله بعده، فإن فعل ذلك قبله بطلت صلاته.
وقد قال ابن وهب عن مالك في الأعمى يخالف إمامه فيركع قبله ويسجد قبله: إنه يستأنف
الصلاة، وهذا صحيح، لأن القدوة فرض.
باب الإقعاء
(الحارث عن علي قال: قال لي رسول الله 9: يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره
لك ما أكره لنفسي لا تقع بين السجدتين) ضعيف. طاوس (قلنا لابن عباس في الإقعاء على
القدمين قال: هي السنة قلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل قال: بل هي سنة نبيكم).
(١) الحديث ذكر الشوكاني (٢: ٣١٠) أنه رواه أيضًا أبو داود وابن ماجه من طريق الحرث.
٧١
أبواب الصلاة/ باب ٢١١
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، مِن أصحاب النبيِّ وَّه: لا يَرَوْنَ
بِالإقعاءِ بِأُسًا.
وهو قولُ بعضٍ أهلٍ مكةَ مِن أهل الفقهِ والعلمِ.
قالَ: وأكثرُ أهل العلم يكرهونَ الإقعاء بين السجدتين.
٢١١ - باب ما يقول بين السجدتين
[المعجم ٩٥ _ التحفة ٩٦]
٢٨٤ - هذالنا سَلَمّةَ بن شَبِيبٍ حدّثنا زيدُ بن حُبّابٍ عن كاملٍ أبي العَلاَءِ عن
حَبيبٍ بن أبي ثابتٍ عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباسٍ: ((أنَّ النبيِّ ◌َِ﴿ كان يقولُ بين
السجدتينِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني واجبُزْنِي واهْدِنِي وارزڤْنِي)).
٢٨٥ - هذّثنا الحسنُ بن عليَّ الخَلاَّلُ الحُلْوَانِيّ حدّثنا يزيدُ بن هارُونَ عن زيدٍ بنٍ
حُبَابٍ عن كاملٍ أبي العَلاَءِ: نحوّه.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ(١).
وهكذا رُوِيّ عن عليٍّ.
وبه يقولُ الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحقُ: يَرَوْن هذا جائزًا في المكتوبَةِ والتطوَّعِ.
ورَوَى بعضهم هذا الحديثَ عن كاملٍ أبي العلاءِ مُرْسَلاً .
العارضة: الإقعاء هو أن ينصب رجليه ويعقد عليهما بأليتيه، وهذا جفاء بالرجل يعني
القدم. وروي: جفاء بالرجل، يعني الإنسان. وقد جاء في الحديث مفسرًا بالوجهين، ففي مسند
ابن حنبل: إنا لنراه جفاء بالقدم، وهذا يشهد لمن رواه بكسر الراء وجزم الجيم. وفي كتاب ابن
أبي خيثمة: إنا لنراه جفاء بالمرء، وهذا يشهد لمن رواه بفتح الراء وضم الجيم، والذي عندي
أنهم لم يفهموا الحرف فصحّفوه، ثم فسره كل أحد على مقدار ما صحف، واختاره أبو حنيفة.
(١) وقد رواه أيضًا أبو داود وابن ماجه. ورواه الحاكم في المستدرك بإسنادين: وصححه في
الموضعين، ووافقه الذهبي (١: ٢٦٢ و٢٧١).
٧٢
أبواب الصلاة/ باب ٢١٢ و٢١٣
٢١٢ - باب ما جاء في الاعتماد في السجود
[المعجم ٩٦ - التحفة ٩٧]
٢٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عن ابن عَجْلاَنَ عن سُمَيٍّ عن أبي صالحٍ عن أبي
هريرةً قال: ((اشْتَكّى بعضُ أصحابِ النبيِِّنَّه إلى النبيِّ وَلِّ مَشَفَّةَ السجود عليهم إذا
تَفَرَّجُوا فقال: اسْتَعِينُوا بِالرُّكْبِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريب لا نعرفه من حديث أبي صالحٍ عن أبي هريرة
عن النبيِّ ◌َ﴿ إِلاَّ من هذا الوجهِ، مِن حديثِ اللَّيْثِ عن ابن عَجْلاَنّ.
وقد رَوَى هذا الحديثَ سفيانُ بن عُيَيْنَةً وغير واحدٍ عن سُمَيِّ عن الثَّعْمَانِ بن أبي
عَيَّشٍ عن النبي {#: نحوَ هذا.
وكأنَّ روايةَ هؤلاءِ أصحُ من روايةِ اللَّيْثِ.
٢١٣ - باب ما جاء كيف النُّهُوضُ من السجودِ
[المعجم ٩٧ _ التحفة ٩٨]
٢٨٧ - حقثنا عليّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا مُشَيْمٌ عن خالدِ الحَذَّاءِ عن أبي قِلاَبَةً عن
مالكِ بن الحُوَيْرِثِ اللَيْئِيِّ: (أَنَّهُ رَأى النبيِّ ## يصلْي، فكانَ إذا كانَ في وِتْرٍ مِن صلاِهِ
لم يَنْهَضُ حتَّى يَسْتَويّ جالسًا.
قال أبو عيسى: حديثُ مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ عليه عندَ بعضٍ أهل العلم.
وفي الحديث كراهية وأنه عقب الشيطان، وروى ابن عمر وأبو حميد وغيرهما صفة جلوس
النبي 18، وقد كان ابن عمر يفعله ويقول: إن رجلي لا تحملاني. وقد ذكر أبو عيسى بعد هذا
حديث وائل بن حجر وأبي حميد في جلوس النبي ◌َّر في التشهد كما علمهم، وهما صحيحان.
باب النهوض من السجود
(مالك بن الحويرث أنه رأى النبي # يصلي فكان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض
(١) ((أخرجه الجماعة إلا مسلمًا وابن ماجه)).
٧٣
أبواب الصلاة/ باب ٢١٤ و ٢١٥
وبه يقولُ إسحقُ وبعضُ أصحابِنًا.
ومالكٌ يُكْنَى («أبا سليمانَ)).
٢١٤ - باب منه أيضًا
[المعجم ٩٨ - التحفة ٩٩]
٢٨٨ - هذثنا يحيى بن موسى حدّثنا أبو معاوية حدّثنا خالد بن إلْيَاسَ عن صالحٍ
مولى التّوْأَمَةِ عن أبي هريرة قال: ((كان النبيُّ وَّهِ يَنْهَضُ في الصلاة على صُدُورٍ قَدَمَيْهِ)).
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة عليهِ العملُ عند أهل العلم: يَختَارون أن ينهضَ
الرجلُ في الصلاة على صدور قدميه.
وخالدُ بن إِلْيَاسَ هو ضعيفٌ عند أهل الحديث قال: ويقال: «خالدُ بن إِيَاسٍ))
أيضًا.
وصالحٌ مولَى التَّوْأَمَة هو ((صالحُ بن أبي صالحٍ)).
وأبو صالحِ اسمُه نَّهَانُ» وهُوَ مدِنِيٌّ.
٢١٥ - باب ما جاء في التشهد
[المعجم ٩٩ _ التحفة ١٠٠]
٢٨٩ - هذثنا يعقوبُ بن إبراهيم الدِّوْرَقِيُّ حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الأشْجَعِيُّ عن سفيانَ
حتى يستوي جالسًا) صحيح. أبو هريرة (كان النبي # ينهض في الصلاة على صدور قدميه). ثم
ثبت في الصحيح أن النبي # كان لا ينهض من وتر حتى يستوي جالسًا، وهذا حسن في صفة
القيام، ولم يره مالك. وإذا قام قام على قدميه ولا يضع يديه في الأرض، ويقوم عليهما ويرفع
عجزه كما في حديث أبي هريرة، وقد روي عن علمائنا أنه إن أتى بهذه الجلسة سهوًا فعليه
السجود، وهذا وهم عظيم. وفي سنن أبي داود عن وائل بن حجر أنه ® كان إذا نهض نهض
على ركبتيه واعتمد على فخذيه.
باب ما جاء في التشهد
التشهد ركن من أركان الصلاة وليس بواجب، ولا محله واجبًا. ورواه عن النبي ؟
جماعة أصولهم ثلاثة: ابن مسعود ابن عباس وعمر، فأخذ أبو حنيفة تشهد الكوفي، وأخذ
٧٤
أبواب الصلاة / باب ٢١٦
التّوْرِيِّ عن أبي إسحقّ عن الأسْوَدِ بن يزيدٌ عن عبد الله بن مسعودٍ قال: ((عَلَّمنَا رسولُ
الله وَ﴿ إذا قَعَدْنَا في الركعتينِ أن نقولَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ
عليك أيُّهَا النَّبِيَّ ورحمةُ اللَّهِ وَبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا
إله إلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أن محمدًا عبده ورسوله)».
قال: وفي الباب عن ابنِ عُمّرَ، وجابرٍ، وأبي موسى، وعائشةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن مسعودٍ قد رُوِيّ عنه من غير وجْهٍ (١).
وهو أصحُ حديث رُوِيَ عن النبيِّ وَ ◌َّ في التشهدِ.
والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ وَّهُ ومَنْ بعدَهم من التابعين.
وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابنِ المباركِ، وأحمدَ، وإسحقَ.
[حقثنا أحمدُ بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك عن مَغْمّرٍ عن
خُصَيْفٍ قال: رَأيْتُ النبيِ وَّهَ في المنامِ، فقلتُ يا رسولَ اللهِ، إنَّ الناسَ قد اخْتَلَفُوا في
التشهّدِ؟ فقال: ((عليك بِتَشَهِّدِ ابْنِ مسعودٍ)](٢).
٢١٦ - باب مِنْهُ أيضًا
[المعجم ١٠٠ - التحفة ١٠١]
٢٩٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عن أبي الزَّبَيْرِ ع سعيد بن جُبَيْرٍ وطاوُسٍ عن ابن
عباسٍ قال: ((كان رسولُ اللَّهِ ﴿ يُعَلِّمُنَا التشهدَ، كما يُعَلَمُنَا القرآنَ، فكان يقولُ: التَّحِيَّاتُ
الشافعي تشهد المكي، وأخذ مالك تشهد المدني. وهو أولى، لأن عمر كان يعلمه للناس على
المنبر فصار كهيئة الإجماع وسنته الإخفاء كما قال العالم: ما جهر النبي رَله فيه جهرنا، وما أسرّ
به أسررنا وما كان ربك نسيًا. وقد روى النسائي عن جابر التشهد. قال جابر: كان النبي لاَ #
يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله والتحيات لله عن طريق أيمن بن نابل
كما ذكره أبو عيسى. وقد قال النسائي: إن الليث أثبت من أبي الزبير بن أيمن بن نابل، فلا
يلتفت إلى هذه الزيادة. ولابن مسعود في تشهده زيادة حسنة رواها السيغي عن البخاري، قال:
(١) رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة، وانظر نصب الراية (١: ٤١٩) ونيل الأوطار (٢: ٣١٢).
(٢) هذه الزيادة ثابتة في كتاب الترمذي، نقلها عنه الزيلعي في نصب الراية (١: ٤١٩).
٧٥
أبواب الصلاة/ باب ٢١٧
المُبَارَكَاتُ الصَّلِوَاتُ الطَّيْبَاتُ لِلَّهِ، سَلاَمٌ عليك أَيُّهَا النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه، سَلامٌ علينا
وعلى عِبادِ الله الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أنّ محمدًا رسولُ اللَّهِ».
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ(١).
وقد رَوَى عبدُ الرحمن بنُ حُمَّيْدِ الرُّؤَاسِيُّ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيْرِ، نَحْوَ
حديثِ اللَّْثِ بن سعدٍ.
وَرَوّى أَيْمَنُ بْنُ نَابِلِ المَكِّيُّ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، وهو غيرُ
مَحْفُوظٍ(٢).
وذَهَبَ الشافعيُّ إلى حديث ابن عباسٍ في التشهدِ.
٢١٧ - باب ما جاء أنه يُخفِي التشهد
[المعجم ١٠١ - التحفة ١٠٢]
٢٩١ - حدثنا أبو سعيد الأشَجُّ حدثنا يونسُ بن بُكَيْرٍ عن محمد بن إسحقّ عن
عبد الرحمن بن الأسْوَدِ عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: ((من السُّنَّةِ أن يُخْفِيَ
التَّشَّهُدَ» .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ مسعودٍ حديثٌ حسنٌ غريب(٣).
والعملُ عليه عند أهل العلم.
كنا نقول إذا كان النبي ◌ّق بين ظهرانينا في التشهد: السلام عليك، فلما توفي قلنا السلام على
النبي. وهذا لا يلزم، لأن العبادات إنما تقال بألفاظها غاب الشارع أو حضر، فإن كانت بخطاب
الحاضر قلناه كذلك، أو أحضرناه بقلوبنا وعلمناه في ضمائرنا، وإياكم وتحريك أصابعكم في
التشهد، ولا تلتفتوا إلى رواية العتبية بلية، وعجبًا ممن يقول إنها مقمعة للشيطان إذا حركت،
(١) الحديث رواه الجماعة إلا البخاري، وانظر نصب الراية (١: ٤٢٠).
(٢) الحديث رواه النسائي (١: ١٧٥) وابن ماجه (١: ١٥١) والحاكم في المستدرك (١:
٢٦٦ - ٢٦٧).
(٣) الحديث رواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٣٠)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))
ووافقه الذهبي. وقد رواه أيضًا أبو داود (١: ٣٧٤) والحاكم (١: ٢٦٧ - ٢٦٨)، وقال الحاكم:
(صحيح على شرط مسم ولم يخرّجاه)) ووافقه الذهبي، فهما إسنادان صحيحان للحديث.
عارضة الأحوذي/ ج ٢ / م ٢٢
٧٦
أبواب الصلاة/ باب ٢١٨ و٢١٩
٢١٨ - باب ما جاء كيفَ الجلوسُ في التشهدِ
[المعجم ١٠٢ - التحفة ١٠٣]
٢٩٢ - هقثنا أبو كُرَيْبِ حدّثنا عبدُ اللَّهِ بن إدريس حدّثنا عاصمُ بن كُلَيْبِ الجَزْمِيُّ
عن أبيه عن وائلٍ بن حُجْرٍ قال: ((قَدِمْتُ المدِينةَ، قُلْتُ: لِأَنْظُرَنَّ إلى صلاة رسول
اللهِ وَ*، فلمَّا جلسَ - يَغْنِي - للتشهدِ افْتَرَشَ رِجله اليسرّى، ووضع يدهُ اليسرى - يَغْنِي -
على فَخِذِهِ اليسرَى ونَصَبَ رجلَه اليمنَى)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ عليه عند أكثرٍ أهل العلم.
وهو قولُ سفيان الثوريَّ، وأهلِ الكوفة، وابن المبارك.
٢١٩ - باب منه أيضًا
[المعجم ١٠٣ - التحفة ١٠٤]
٢٩٣ - حقثنا بندارٌ محمد بن بَشَّارِ حدّثنا أبو عامِرِ العَقَدِيُّ حدّثنا فُلَيْحْ بن سليمانَ
المدنيُّ حدّثني عباسُ بن سهلِ السَّاعِدِيُّ قال: ((اجتَمعَ أبو حُمَيْدٍ وأبو أُسَيْدٍ وسهلُ بن
سعدٍ ومحمد بن مَسْلَمَةً فَذَكَرُوا صلاة رسول اللهِوَّهِ، فقال أبو حُمَيْدٍ: أَنَا أعلمُكم بصلاةٍ
رسول اللَّهِ وَجَهَ إِنَّ رسول اللهِوَه جلسَ - يَعْنِي للتشهد - فاقْتَرَشَ رجلَه اليسرَى، وأَقْبَلّ
بِصَدْرٍ اليمنى على قِبْلَتِهِ، ووضَعَ كفِّه اليمنى على ركبتِه اليمنَى، وكفَّه اليسرَى على ركبَتِهِ
اليسرَى، وأشار بِأُصْبَعِهِ، يعنِي السَّبَّابَةَ)).
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
وبه يقولُ بعضُ أهل العلم.
اعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعًا حرك لكم عشرًا، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص والخشوع
والذكر والاستعاذة، فأما بتحريكه فلا، وإنما عليه أن يشير بالسبابة كما جاء في الحديث، وبسط
(١) الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
(٢) الحديث أخرجه الجماعة إلا مسلمًا.
٧٧
أبواب الصلاة / باب ٢٢٠
وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ وإسحقّ.
قالوا: يَقْعُدُ في التشهدِ الآخِرِ على وَرِكِهِ واحتَجُوا بحديث أبي حُمَيْدٍ(١).
وقالوا: يقعدُ في التشهدِ الأولِ على رجله اليسرَى وينصِبُ اليمنَى.
٢٢٠ - باب ما جاء في الإشارة في التَّشَهدِ
[المعجم ١٠٤ - التحفة ١٠٥]
٢٩٤ - حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ ويحيى بن موسى وغيرُ واحدٍ قالوا: حدّثنا
عبدُ الرَّزَاقِ عن مَعْمَرٍ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عمرَ عن نافع عن ابن عمرَ: ((أنَّ النبي ◌َّ كان
إذا جلس في الصلاةِ وضع يده اليمنى على ركبته، ورفع إصْبَعَهُ التي تلِي الإبهام اليمنَى
يَدْعُو بِهَا، ويدُه اليسرَى على ركبته باسِطَهَا عليه))(٢).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، وَنُمَيْرِ الخُزَاعِيِّ، وأبي هريرةً، وأبي
حمّيْدِ، ووَائِلِ بنِ حُجْرٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ عُمَّرَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرِفِه مِن حديثٍ
عُبَيْدِ الله بن عمرَ إلاَّ مِن هذا الوجهِ.
والعملُ عليه عند بعضٍ أهل العلم من أصحاب النبيّ { # والتابعين: يَخْتَارُونَ
الإشارة في التشهد.
وهو قولُ أصحابِنا.
كفه اليسرى على فخذه اليسرى، فإن قيل: فقد روى أبو داود عن وائل بن حجر ذكر الحديث
ثم قال: ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب يحرك أيديهم
تحت الثياب، قلنا: لم يصح، وإن صح فمعناه تحرك عند البسط والقبض وتصويف الهيأة
المذكورة.
(١) سيأتي قريبا إن شاء الله في (باب ما جاء في وصف الصلاة. رقم ٢٢٦).
(٢) كذا في أكثر الأصول، وهو الموافق لرواية مسلم (١: ١٦٢).
٧٨
أبواب الصلاة/ باب ٢٢١ و٢٢٢
٢٢١ - باب ما جاء في التّسليم في الصلاةِ
[المعجم ١٠٥ - التحفة ١٠٦]
٢٩٥ - حدثنا محمدُ بن بَشَارٍ حدّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ حدّثنا سفيانُ عن أبي
إسحقَ عن أبي الأخوَصِ عن عبد اللَّهِ عن النبيِّ وَّرِ: ((أنَّهُ كان يُسَلُّمُ عن يمينه وعن
يساره: السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّهِ، السلام عليكم ورحمة الله)).
قال: وفي الباب عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ وابن عمرَ، وجابر بن سَمُرّة، والبَرَاءِ،
وأبي سعيد، وعَمَّارٍ (١)، ووائِلٍ بن حُجْرٍ، وعَديٌّ بنِ عَمِيرَةً، وجابرٍ بن عبد اللَّهِ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).
والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َُّ ومَن بعدهم.
وهو قولُ سفيانَ الثّوْرِيِّ، وابنِ المباركِ، وأحمدَ، وإسحقَ.
٢٢٢ - باب منه أيضًا
[المعجم ١٠٦ - التحفة ١٠٧]
٢٩٦ - هقثنا محمد بن يحيى النَّيْسَابُوريَّ حدثنا عَمْرُو بن أبي سَلَّمَةً أبو حفصٍ
التّنِيسِيُّ عن زُهَيْر بن محمدٍ عن هشام بنِ عُزْوَةً عن أبيه عن عائشة: ((أنَّ رسولَ اللهِلَه
كان يُسَلِّمُ في الصلاة تَسْلِيمَةً واحدةً تِلْقَّاءَ وجهه، يَمِيلُ إلى الشِّقُ الأَيْمَنِ شَيْئًا)).
باب التسليم في الصلاة
(عبد الله كان النبي ◌َّير يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم
ورحمة الله) حسن صحيح. عائشة (أن رسول الله 10 كان يسلم فى الصلاة تسليمة واحدة تلقاء
وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا)، حديث معلول. دخل رجل من أهل العراق المدينة فجاء
مسجد رسول الله 18 فركع عند ابن شهاب فسلم تسليمتين كما تقدم، فقال له ابن شهاب: من
(١) الحديث لعمار بن ياسر، وقد رواه الدارقطني وابن ماجه، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط،
كما في مجمع الزوائد (٢: ١٤٦).
(٢) الحديث نسبه الحافظ في التلخيص (ص ١٠٤) للأربعة أصحاب السنن والدارقطني وابن حبان،
وذكر أن أصله في صحيح مسلم.
٧٩
أبواب الصلاة /باب ٢٢٣
قال: وفي الباب عن سهل بن سعدٍ.
قال أبو عيسى: وحديثُ عائشةً لا نعرفُه مرفوعًا إلاَّ من هذا الوجهِ.
قال محمد بن إسماعيل: زُهَيْرُ بن محمدٍ أهْلُ الشّأْمِ يَرْوُونَ عنه مَنَاكِيرَ، وروايةُ أهل
العراق عنهُ أشبهُ واصحُ.
قال محمد: وقال أحمد بن حنبل: كان زهير بن محمدٍ الذي کان وقع عندهم لیس
هو هذا الذي يُرْوَى عنه بالعراقِ، كأنَّه رجلٌ آخَرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ.
قال أبو عيسى: وقد قال به بعضُ أهل العلم في التّسليم في الصلاةِ.
وأصَحُّ الرواياتِ عن النبيِنَّهِ تَسْلِيمَتَيْنِ.
وعليه أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبي ◌َّ والتابعين ومَن بعدّهم.
ورأى قومٌ من أصحاب النبيِّ وَّهِ وغيرِهم تسليمةٌ واحدةً في المكتوبةِ.
قال الشافعيُّ: إن شاءَ سَلَّمَ تسليمةٌ واحدةٌ، وإن شاء سَلَّمَ تسليمتينٍ.
٢٢٣ _ باب ما جاء أنَّ حَذْفَ السلامِ سُنَّةٌ
[المعجم ١٠٧ - التحفة ١٠٨]
٢٩٧ - حدثنا عليَّ بن حُجْرِ أخبرنا (عبد الله) بن المباركُ وهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ عن
الأوزاعِيِّ عن قُرَّةَ بنِ عبد الرحمنِ عن الزُّهْرِيِّ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرَةً قال:
(حَذْفُ السلامِ سُنَّةٌ)).
أين أنت؟ قال: من الكوفة، قال: من أين لك هذا التسليم؟ قال: أخبرني إبراهيم، عن علقمة،
عن ابن مسعود به، قال: ما سمعت بهذا، قال له الرجل: من أنت؟ قال: أنا ابن شهاب، قال
له: يا ابن شهاب وعيت حديث النبي * كله؟ قال: لا، قال له: فثلثيه؟ قال: لا، قال:
فنصفه؟ قال: نعم، أو الثلث أنا الشاك، قال له الرجل: فاجعل هذا في الثلثين الذين لم ترو،
فضحك ابن شهاب. والتسليمة الواحدة وإن كان حديثها عن عائشة معلولاً ولكن نقبلها بصفة
الصلاة بمسجد رسول الله ، متواتر، فهي مقدمة على رواية الآحاد، فسلموا واحدة للتحلل
من الصلاة كما أحرمتم بتكبيرة واحدة، وسلموا أخرى تردون بها على الإمام والذي عن
يسراكم، واحذروا من تسلمية ثالثة فإنها بدعة. ويسرع الإمام بالسلام لئلا يسبقه المأموم. وقد
روى أبو عيسى وأبو داود (عن أبي هريرة: حذف السلام سنة)، فقيل: الإسراع به، وقيل: أن لا
٨٠
أبواب الصلاة/ باب ٢٢٤
قال عليّ بن حُجْر: قَال عبد الله بن المباركِ: يَعْنِي أَن لا يَمُدَّهُ مّدًّا.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وهو الذي يَسْتَجِبُّهُ أهلُ العلم.
ورُوِيَ عن إِبراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنه قال: التكِيرُ جَزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ.
وهقْلٌ: يُقَالُ: كان كاتبَ الأوزاعيِّ.
٢٢٤ - باب ما يقول إذا سَلَّمَ من الصلاة
[المعجم ١٠٨ - التحفة ١٠٩]
٢٩٨ - هذثنا أحمد بن مَنِيع حدّثنا أبو معاويةً عن عاصم الأخوّل عن عبد الله بن
الحرث عن عائشة قالت: ((كان رسولُ اللهِ﴿ إذا سَلَّمَ لا يَقْعُدُ إلاَّ مقدارَ ما يقول: اللَّهُمَّ
أنت السلامُ، ومِنك السلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلاَلِ والإِكرَامِ».
يكون فيه (ورحمة الله)، يعني في الصلاة. وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: التكبير جزم
والسلام جزم بالجيم والزاي، فهو رد على من يقولهما بحركة الزاي والميم، على قراءة ابن كثير
في الوقف. وإن كان السلام حذم كما قيده غيري بالذال المعجمة فمعناه: سريع، والحذم في
اللسان السرعة، ومنه قيل للأرنب حذمة. وفي حديث عمر: إذا أذنت فترسّل وإذا أقمت فاحذم،
أي: أسرع. وفي الأثر: ((لا غرار في صلاة ولا تسليم معًا)) وليس من هذا، فإن روي: لا تسليم
بنصب الميم فمعناه: لا يكون في الصلاة تسليم يريد لا يسلم على أحد. ولا يسلم عليه أحد
وإن كان بخفض الميم فمعناه: لا نقصان في الصلاة ولا التسليم، معناه: لا يقتصر على قوله:
(وعليك) في الرد، أو يقول: (عليك) في الابتداء حتى يضيف إليه قوله سلام، فإذا سلم وثب
ساعة يسلم ولا يستقر في مكانه اتفق العلماء، وإن اختلفوا في تعليله، وليقل إذا سلم جميع ما
روى أبو عيسى: استغفر ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال
والإكرام، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد،
سبحان ربك رب العزة إلى آخرها، وقد ذكر أبو عيسى عن عائشة وصححه أنه (كان يقعد مقدار
ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام)، وهذا يسير، وينصرف
(١) نسبه الحافظ في التلخيص (ص ٨٤) إلى أبي داود والحاكم أيضًا، ثم قال: ((وقال الدارقطني في
العلل: الصواب موقوف)). ورواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ١٠٨٩٨ ج ٢ ص ٥٣٢)، ورواء
الحاكم في المستدرك (١: ٢٣١)، ورواه البيهقي (٢: ١٨٠). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح
على شرط مسلم).