Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ أبواب الصلاة/ باب ١٨٣ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح(١). والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر والتابعين ومن بعدهم: كانوا يستفتحون القراءة بِـ (الحمدُ لله ربّ العالمين). قال الشافعيُّ: إنما معنى هذا الحديث أن النبي وَ﴿ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمدُ لله ربّ العالمين) معناه: أنهم كانوا يبدءونَ بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرءونَ (بِسْم الله الرحمن الرحيم). وكان الشافعيُّ يرى أن يُبْدَأَ بِ (بِسْمِ الله الرحمن الرحيم) وَأن يُجْهَرَ بها إذا جُهِرَ بالقراءة . ١٨٣ - باب ما جاء أنه لا صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب [المعجم ٦٩ - التحفة ٦٩] ٢٤٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عُمَرَ المكّيُّ أبو عبد الله العَدَنِيُّ وعليّ بن حُجْرٍ قالا: حدّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن محمود بن الرَّبِيعِ عن عُبَادَةً بن الصَّامِتِ عن النبيِ﴿ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). أبا بكر ابن الطيب لا يتكلم من الفقه إلا في هذه المسألة خاصة، لأنها متعلقة بالأصول. والغريب عندي ما صنع فيها الخطيب والدارقطني، فإنهم كثروا طرقها، وساقوا أحاديثها، وصححوا الجهر بها. وما يساوي ما جاؤا به سماعه، ولا خفاء فإن طريق مالك في هذا أهدى، فإن مسجد رسول الله﴿ ثبت بالنقل المتواتر من أهل المدينة إلى زمان مالك أن مسجد رسول الله * عري عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فلا يلتفت بعد التواتر إلى أخبار آحاد شذت عن علماء الصحيح المتقدمين، فجاء هؤلاء وهم المتأخرون. وقد حققنا القول فيها في مسائل الخلاف والأصول بما يغني من أراده هنالك. باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب عبادة بن الصامت عن النبي وَ# قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) حديث حسن صحیح. (١) رواه مسلم أيضًا. ورواه الشافعي في الأُم (١: ٩٣). ٤٢ أبواب الصلاة/ باب ١٨٣ قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ، وأنسٍ، وأبي قَتَادَةً، وعبدِ الله بن عمرو. قال أبو عيسى: حديثُ عُبَادَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َِّ، منهم: عمرُ بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب وجابرُ بن عبد الله، وعِمْرَانُ بن حُصَيْنٍ، وغيرهم، قالوا: لا تُجْزِىءُ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب. وقال عليّ بنُ أبي طالبٍ: كلُّ صلاةٍ لم يُقْرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَّامٍ. العارضة: أن أبا عيسى كان حقه أن يقول: باب وجوب القراءة في الصلاة، فإذا ذكر أحاديثها قال: باب وجوب الفاتحة، وقد بينا ذلك كله في موضعه. وفي الباب حديث عبادة خرجه الإمامان، وحديث مالك وغيره عن أبي هريرة: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام» الحديث إلى آخره، ويعارضه حديث الأعرابي في الصحيحين: ((اقرأ بما تيسر لك معك من القرآن)). ولا يقطع هذا المحتمل بحديث عبادة وأبي هريرة، فإن المفسر الصحيح المعمول به أولى، إذ يحتمل أن يكون الأعرابي لم يحفظها، فأحاله النبي ◌َلقه وأمثاله على ما تيسر له، وقدر بيان الذكر في الشريعة وهو قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة بقوله وفعله، وقد قالوا: قوله: ((لا صلاة)) نفي الكمال، قلنا قد بينا في أصول الفقه أن معناه لا صلاة شرعية، فإن النبي و8َ* بين الشرع نفيًا وإثباتًا، وقوله: ((فهي خداج)) يقال: خدجت الناقة وأخدجت، قال الخطابي: يقال أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها دمًا، والاسم الخداج منهي عنه. وقال ابن دريد: خدجت الناقة والشاة إذا ألقت ولدها قبل تمامه، وبه سمي الرجل خديجًا والمرأة خديجة، والاسم الخداج. ومنه الحديث: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج))، أي مقصرة عن بلوغ قامتها. وأخدجت الناقة وغيرها: إذا ألقت ولدها ناقص الخلق وإن كانت أيامه تامة، فالأول منه يقال: ناقة خادج، والولد: خديج، والثاني: ناقة مخدج، والولد: مخدج. وفي الحديث في ذي الثدية أنه مخدج اليد، أي: ناقص خلقتها، وقد حققناها في كتاب ملجثة المتفقهين، والذي يحتاج إليه في هذا الموضع أنها غير تامة، وإذا كانت ناقصة فنقصان العبادة مبطل لها، فإن قيل: فإذا سقطت سنة من سننها أليست ناقصة وتجزي؟ قلنا: لا نقول إنها ناقصة ولا إنها خداج ولا إنها غير تامة إلا بنقصان فرض، لا سيما وقد فسر النبي ولو تمامها ونقصانها فقال: ((إذا قال (١) (أخرجه الجماعة». ٤٣ أبواب الصلاة/ باب ١٨٤ وبه يقول ابن المبارك، والشافعيَّ، وأحمد وإسحقُ. سمعت ابن أبي عمرَ يقولُ: اختَلَفْتُ إلى ابن عيينة ثمانيةً عَشَرَ سنةً، وكان الحُمَيْدِيُّ أكبرَ مِنِّي بسنةٍ. وسمعتُ ابن أبي عمر يقولُ: حججتُ سبعين حَجَّةٌ ماشيًا على قَدَمَيّ. ١٨٤ - باب ما جاء في التّأْمِين [المعجم ٧٠ - التحفة ٧٠] ٢٤٨ - حدثنا بُنْدَارٌ محمد بن بَشَّارٍ حدّثنا يحيى بن سعيدٍ وعبد الرحمن بن مَهْديٍّ قالا: حدّثنا سفيانُ عنِ سَلَمّةَ بن كُهَيْلٍ عن حُجْرٍ بِنِ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: (سمعتُ النبيِّ وَّرَ قرأ ﴿ِغَيْرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالْينَ﴾ فقال: آمِينَ، وَمَدَّ بها صَوْتَهُ». قال: وفي الباب عن عليّ، وأبي هريرة. قال أبو عيسى: حديثُ وائِلِ بنِ حُجْرٍ حديثٌ حسنٌ (١). العبد كذا يقول الله كذا))، فهذا يدل على أن الصلاة إنما تكون صلاة بها، ولا خفاء بهذا. وإذا ثبت هذا ففي كيفية لزوم قراءتها لعلمائنا أربعة أقوال: أحدها أنها تقرأ كل ركعة. الثاني: في ركعة. الثالث: في كل صلاة. الرابع: أنها لا تجب قراءتها في الصلاة. ولزومها في الصلاة للحديث الذي ثبت من قول النبي *، ولزومها في كل ركعة: الثابت أنه كان يقرؤها في كل ركعة، وبقوله للأعرابي: ((فاقرأ واركع واسجد وكذلك فافعل في صلاتك كلها»، فكل فرض في ركعة فهو فرض في كل ركعة، فإن أسقطها متعمدًا أبطلها، وإن سها ألغاها، وغير ذلك ضعيف وقد بيناه في موضعه. باب ما جاء في التأمين (وائل بن حجر سمعت النبي # قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين ومد بها صوته). (١) نسبه الحافظ في التلخيص (ص ٨٩) أيضًا إلى أبي داود والدارقطني وابن حبان. وقال: ((سنده صحيح، وصححه الدارقطني، وأعلّه ابن القطان، ووثّقه يحيى بن معين وغيره)). ثم نسبه لابن. اجه من طريق أخرى، ((ورواه أحمد والدارقطني من هذا الوجه بلفظ: مدّ بها صوته)). عارضة الأحوذي/ ج ٢ / م ٢٠ ٤٤ أبواب الصلاة/ باب ١٨٤ وبه يقُولُ غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبيِ وَّه والتابعين ومَن بعدّهم: يَرَوْنَ أن الرجلَ يرفعُ صوتَهُ بالتأمين ولا يُخْفِيهَا. وبه يقول الشافعيِّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسحُقُ. ورَوَى شعبةُ هذا الحديثَ عن سلَمَّةَ بنِ كُهَيْلٍ عن حُجْرٍ أبي العِنْبَسِ عن علقمةً بن وائلٍ عن أبيه: ((أن النبيََِّ ﴿ قَرَأْ ﴿ِغَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالْينَ﴾ فقال: آمِينَ، وخَفَضَ بها صوتهُ». قال أبو عيسى: وسمعت محمدًا يقولُ: حديث سفيانَ أصحُ من حديثٍ شعبةً في هذا، وأخطأ شعبةُ في مواضعَ من هذا الحديث، فقال: ((عن حُجْر أبي العَنْبَسِ)) وإنما هو (حُجْرُ بنُ عَنْبَسٍ))، ويُكْنَى ((أبا السّكّنِ)، وزادَ فيهِ ((عن علقمةَ بن وائلٍ)) وليس فِيهِ: عن علقمةً، وإنما هو: عن حُجْرِ بنِ عَنْبَسٍ عن وائل بنِ حُجْرِ، وقال: ((وخَفّضَ بها صوتّهُ» وإنما هُو ((وَمَذَّ بِهَا صَوْتَهُ)). قال أبو عيسى: وسألتُ أبا زُرْعَةُ عن هذا الحديث؟ فقال: حديثُ سفيانَ في هذا أصحُّ من حديث شعبة، قال: ورَوَى العلاءُ بنُ صالحِ الأسَدِيّ عن سلمةَ بن كُهَيل نحوَ روايَةٍ سفيان. ٢٤٩ - قال أبو عيسى: حدّثنا أبو بكر محمد بنُ أبَانَ حدّثنا عَبْدُ الله بن نُمَيْرٍ حدّثنا العلاء بن صالحِ الأسدي عن سلمة بن كُهَيْلٍ عن حُجْر بن عَنْبَسٍ عن وائِلٍ بن حُجْرٍ عن النبي ◌َّ﴿ نحوّ حديث سفيان عن سلمة بن ◌ُهْل. إسناده: قد علل أبو عيسى حديث وائل، وليس في قول النبي ◌َّر لآمين حديث صحيح، وإنما ذكره مالك عن ابن شهاب مرسلاً: وكان رسول الله * يقول آمين. وعن مالك في ذلك ثلاثة أحاديث: منها قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا»، ومنها قوله: ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين)). لغته: آمين يمد ألفها ويقصر، ومذ خلفت البحر ما سمعت أحدًا يمدها ولا بلغني إلى سد ذي القرنيين. أصوله: هذا دليل على وجود الملائكة، وأنهم يدعون للمصلين كما قال، ويستغفرون لمن في الأرض. فإذا كانت الملائكة تدعو له ويدعو معهم كان قمنًا بالإجابة، وإذا دعت هي له وأعرض هو عن ذلك لم يؤمن عليه الحرمان. ٤٥ أبواب الصلاة/ باب ١٨٥ ١٨٥ - باب ما جاء في فضلِ التّأمينِ [المعجم ٧١ - التحفة ٧١] ٢٥٠ - حدثنا أبو كُرَيْب محمدُ بن العلاء حدّثنا زيدُ بن حُبّابٍ حدثني مالك بن أنس حدّثنا الزُّهْرِيُّ عن سعيدٍ بن المُسيَّبِ وأبي سلمة عن أبي هريرةَ عن النبي ◌َّ قال: (إذا أمَّنَ الإِمَامُ فَأَمْنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدّمَ مِن ذَتْبِهِ»(١). قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الفقه: السنة أن يقولها الإمام، لقوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا»، أو لرواية ابن شهاب أن النبي # كان يقولها، والمرسل عندنا حجة كالمسند، لا سيما مرسل ابن شهاب، لا سيما ورواية مالك، ولأنه أحد التابعين في أخراهم وأولاهم. وقال علماؤنا: معنى قوله: ((إذا أمن الإمام)»: إذا بلغ موضع التأمين، وهذا بعيد لغة بعيد شرعًا، بما أثبت من قول النبي ◌َّر وفعله، ولا يجهر بها الإمام ولا المأموم، وقد حققنا ذلك في موضعه. وذكر في فضل التأمين حديث أبي هريرة الصحيح توجبه عارضة أن مالكًا قال: لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر، وقال ابن حبيب: يؤمن، وقال ابن بكير: هو بالخيار، والاختيار أن يؤمن سرًا وجهرًا، إمامًا ومأمومًا، فذًا أو جمعًا، فإذا أمن الإمام والمأموم والملائكة والتقت الدعوات قبلت بفضل الله. وقد اختلف الرواة في لفظه عن مالك، فرواه بعضهم عنه: ((فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة»، منهم عبد الله بن يوسف التنيسي، وزيد بن الحباب، وغيرهما. وعنه خرجه أبو عيسى، ورواه بعضهم: ((فمن وافق قوله قول الملائكة»، منهم القعنبي، وغيره. ورواه عنه بعضهم: «إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين)). رواه عنه أيضًا عبد الله بن يوسف، فدل على أن أبا هريرة سمع الحديثين بألفاظ، فنقل كل لفظة أو نقله على المعنى على الاختلاف الوارد في ذلك بين العلماء. ويحتمل أن تكون الموافقة في الزمن والوقت، وتحتمل في الإخلاص، والأظهر أنه الوقت والله أعلم. وقد روى أبو داود قال كنا نجلس إلى ابن زهير النميري، وكان من الصحابة، فإذا دعا أحد منا قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. قال ابن زهير: ألا أخبركم عن ذلك؟ خرجنا مع رسول الله قر ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة، فوقف النبي 98 ليستمع منه، فقال النبي وظلير: ((أوجب إن ختمه)) فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: ((بآمين، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب)). وأبو زهير نميري اسمه معاذ، قاله البخاري، وهو والد أبي بكر بن أبي زهير، وله صحبة أيضًا. (١) الحديث في الموطأ (١: ١٠٨ - ١٠٩) ورواه أيضًا الشيخان وغيرهما. ٤٦ أبواب الصلاة/ باب ١٨٦ ١٨٦ - باب ما جاء في السَّكْتَتَّيْن في الصلاة [المعجم ٧٢ _ التحفة ٧٢] ٢٥١ - عقثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى حدّثنا عبدُ الأَعْلَى عن سعيدٍ عن قتادةَ عن الحسنِ عن سَمُرَةً قال: ((سكْتَتَانِ حَفِظْتُهُما عن رسول اللهِّهِ، فَأَنْكَرَ ذلك عِمْرانُ بنُ حُصَيْنٍ، وقالَ: حَفِظُنَا سكْتَةً. فكتبنا إلى أَبَيّ بنِ كَعْبٍ بِالمَدِينةِ، فَكَتَبَ أُبَيِّ: أن حَفِظَ سَمُرَةُ)). قال سعيدٌ: فقلنا لقتادةً: ما هاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قال: إذا دَخَلَ في صَلاتِهِ، وإذَا فَرَغَ من القِراءَةِ، ثُمَّ قال بعدَ ذلك: وإذا قَرَأَ: ﴿وَلاَ الضَّالِينَ﴾ قال: وكان يُعْجِبُهُ إذا فَرَغْ من القراءة أن يَسكُتَ حتى يَتَرَادْ إليه نَفْسُهُ. قال: في الباب عن أبي هريرةٌ. قال أبو عيسى: حديثُ سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ(١). وهو قولُ غير واحد من أهل العلم: يَستَجِبُونَ للإمام أن يسكتَ بعدَ ما يَفْتَتِحُ الصلاةَ، وبعدَ الفراغ مِن القراءةِ. وبه يقول أحمدُ، وإسحقُ، وأصحابُنا. باب ما جاء في السكنتين (الحسن عن سمرة سكتتان حفظتهما عن رسول الله ** فأنكر ذلك عمران بن حصين وقال: حفظنا سكتة وكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أن قد حفظ سمرة). إسناده: رواه الدارقطني فكتب: أن صدق سمرة، وهذا دليل على التحديث بالمعنى، والذي أشار إليه عمران بن حصين صحيح، وهو قول البخاري ومسلم عن أبي هريرة. كان رسول الله 18 يسكت بين التكبير والقراءة إسكانة، فقلت: يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: ((أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) الحديث. واختلف الناس في هذه السكتة على ثلاثة أقوال. الأول: أنها ساقطة، قاله علماؤنا. الثاني: أنها مشروعة لترداد النفس، قاله قتادة. الثالث: أنها مشروعة ليقرأ فيها المأموم، قاله الشافعي. وقول ذلك أحسن والافتتاح بالذكر أجمل، وقد روي عن مالك في مختصر ما ليس في المختصر أنه كان يقول كلمات عمر، وكلمات النبي وَلفقر أحق بالقول. (١) رواه أيضًا أحمد وأبو داود وابن ماجه بمعناه، كما في المنتقى (٢: ٢٦٤ من نيل الأوطار)، والترمذي صحّح أحاديث الحسن عن سمرة في كثير من المواضع. ٤٧ أبواب الصلاة/ باب ١٨٧ ١٨٧ - باب ما جاء في وضع اليمينِ علَى الشّمالِ في الصلاة [المعجم ٧٣ - التحفة ٧٣] ٢٥٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو الأخْوَصِ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن قبِيصَةَ بنِ هُلْبٍ عن أبيه قال: ((كان رسول الله ﴿ يَؤُمِّنَا فَيَأْخُذُ شِمالَهُ بِيمِينِهِ». قال: وفي الباب عن وَائِلِ بنِ حُجْرٍ، وغُطَّيْفِ بنِ الحُرِثِ، وابنِ عباسٍ، وابنٍ مسعودٍ، وسهلِ بنِ سعدٍ. قال أبو عيسى: حديثُ هُلْبٍ حديثٌ حسنٌ(١). والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّه والتابعين ومَن بعدّهم: يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرجل يمينَّهُ على شِماله في الصلاة. ورأى بعضُهم أن يَضَعَهُمَا فوقَ السُّرَّةِ، ورَأى بعضُهم أن يَضَعَهُمَا تحتَ السُّرَةِ، وكلُّ ذلك واسعٌ عندهم. وأسمُ هُلْبٍ: يَزِيدُ بنُ قُنَافَةَ الطَّائِيُّ. باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة (قبيصة بن هلب عن أبيه قال كان رسول الله ﴾ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه). العارضة: أصل هذا الباب حديث مالك بن أنس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمى ذلك إلى النبي #. واختلف الناس في ذلك على قولين: أحدهما: لا يفعل ذلك، قاله مالك في رواية. الثاني: يفعل في النافلة، قاله مالك في رواية أخرى. الثالث: أنه يفعل ذلك استحبابًا، قاله أبو حنيفة والشافعي. واختلف أيضًا في موضع وضعهما، فقيل: في الصدر لقوله: ﴿فصلٌ لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢] على أحد الأقوال، وقيل: تحت السرة، وقيل: فوقها. فمن قال تحت السرة، فأشار إلى مجرد الوضع من غير تكليف، وذلك بأن يجمعهما في منتهى مدهما، ولا يتكلف أكثر من الجمع. ومن قال فوق السرة أشار إلى أن في الحديث تكلف الوضع، وذلك بأن يكون فوق السرة، فحينئذ يكون واضعًا حاملاً لهما. والحكمة فيها عند علماء المعاني أن الوقوف بهيئة الذلة والاستكانة بين يدي رب العزة ذي (١) ورواه ابن ماجه. ٤٨ أبواب الصلاة/ باب ١٨٨ و١٨٩ ١٨٨ - باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود [المعجم ٧٤ _ التحفة ٧٤] ٢٥٣ - عقدنا قُتَيْبَة حدّثنا أبو الأخوَصِ عن أبي إسحقَ عن عبد الرحمن بن الأسْوَدِ عن عَلْقَمَةَ والأسْوَدِ عن عبد الله بن مسعودٍ قال: ((كان رسول اللهِوٍَّ يُكَبِّرُ في كُلِّ خَفْضٍ ورَفْعٍ، وقيَامٍ وقُعُودٍ، وأبو بكر وعُمّرُ). قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأنسٍ، وابنِ عمرَ، وأبي مالكِ الأشْعَرِيِّ، وأبي موسى، وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، ووَائِلِ بنِ حُجْرٍ وابنِ عباسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عبد الله بن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). والعملُ عليه عند أصحاب النبي و#، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وعمثانُ، وعليٍّ، وغيرُهم، ومَنْ بعدّهم من التابعين، وعليه عامَّةُ الفقهاءِ والعلماءِ. ١٨٩ - باب منه آخَرُ [المعجم ٧٥ - التحفة ٧٥] ٢٥٤ - هقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مُنِيرِ المَزْوَزِيُّ قال: سمعتُ عليّ بن الحَسَن قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن ابنِ جُرّيْج عن الزُّهْرِيّ عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: ((أنَّ النبيِ﴿ كان يُكَبِّرُ وهُوَ يَهْوِي». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجلال والإكرام، كأنه إذا جمع بين يديه يقول: لا دفع ولا منع ولا حول أدعي ولا قوة، وها أنا في موقف الذلة فأسبغ عليّ فائض الرحمة. باب التكبير عند الركوع (عبد الله كان رسول الله ﴾ يكبر في خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر. قال أبو عيسى حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح). أبو هريرة (أن النبي # كان يكبر وهو يهوي) حديث صحيح. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: عجبت لأبي عيسى، قال: باب التكبير في الركوع، والبخاري قال: باب إذا قام من السجود، وقلت: باب (١) ورواه أيضًا أحمد والنسائي، كما في المنتقى (٢: ٢٦٥ نيل الأوطار). ٤٩ أبواب الصلاة/ باب ١٩٠ وهو قولُ أهل العلم من أصحاب النبيّ ◌َّ* ومن بعدهم من التابعين، قالوا: يكبِّرُ الرجل وهو يَهْوِي للركوع والسجودِ. ١٩٠ - باب ما جاء في رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكوعِ [المعجم ٧٦ - التحفة ٧٦] ٢٥٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ وابنُ أبي عُمَّرَ قالا: حدّثنا سفيانُ بن عيينةَ عن الزُّهْرِيِّ عن سالم عن أبيه قال: ((رأيتُ رسولَ اللهِ وَ إذا افْتَتَحَ الصلاةَ يرفعُ يديه حتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا ركعَ، وإذا رفع رأسه من الركوع)» وزَاد ابنُ أبي عمر في حديثه: «وكان لا يرفعُ بَيْنَ السجدتین». ٢٥٦ - قال أبو عيسى: حدّثنا الفضلُ بنُ الصَّبَّح البغداديُّ حدّثنا سفيانُ بن عيينة حدّثنا الزهريُّ بهذا الإسناد، نحوَ حديثِ ابْن أبي عمرَ. قال: وفي الباب عن عمرَ، وعليَّ، ووائلٍ بن حُجْرٍ، ومالكِ بن الحُوَيْرِثِ، وأَنَسٍ، وأبي هريرةً، وأبي حُمَيْدٍ وأبِي أَسَيْدٍ، وسَهْلٍ بن سعدٍ، ومحمدٍ بن مَسْلَمَةً، وأبي التكبير في انفصال أفعال الصلاة بعضها عن بعض، وعليه يدل حديث عبد الله هذا، فعليه يدل حديث الصحيح عكرمة قال: صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم. وقال مطرف بن عبد الله: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب، فكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه وإذا نهض من الركعتين، وقال لي عمران بن حصين: ذكّرني هذا صلاة محمد، وقد بيناه في الصحيح. والإشارة ههنا إلى أن كل تكبيرة في الصلاة يكون مع الفعل، إلا أن العلماء اختلفوا في تكبير القيام من اثنتين، فرأى مالك أنه لا يكبر مع القيام حتى يستوي، بناء على أن الركعتين مزيدتان، وأنه في محل افتتاح صلاة أخرى وصلت بالأولى، فكان عندهم القيام. وهذا أمر قد نسخ وذهب إن كان، والذي جاء في الحديث الصحيح أنه كان يكبر إذا نهض، فعليه فعولوا. ١ باب رفع الیدین عند الركوع (حديث ابن عمر رأيت رسول الله # إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا ركع رفع وإذا رفع رأسه من الركوع وكان لا يرفع بين السجدتين) حسن صحيح. ٥٠ أبواب الصلاة/ باب ١٩٠ قتادةً، وأبي موسى الأشْعَرِيِّ، وجابرٍ، وعُمِيْرِ اللَّيْئِيّ(١). قال أبو عیسی: حديث ابنِ عمر حدیثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبهذا يقولُ بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيّ وَّه منهم: ابنُ عمرَ، وجابِرُ بن عبد الله، وأبو هريرة، وأنسٌ، وابنُ عباسٍ، وعبدُ الله بنُ الزبيرِ، وغيرُهم ومِن التابعينَ: الحسنُ البصريّ، وعطاءٌ، وطاوُسٌ، ومجاهِدٌ، ونافعٌ، وسالمُ بنُ عبد اللهِ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وغيرهم. وبه يقولُ مالكٌ، ومَعْمَّرٌ، والأوزاعيَّ، وابنُ عيينة، وعبدُ الله بنُ المباركِ، والشافعيّ، وأحمدُ، وإِسحقُ. وقال عبد اللَّهِ بن المبارك: قد ثَبَتَ حديثُ مَنْ يَرْفَعُ يديه، وذَكَرَ حديثَ الزهريُّ عن سالمٍ عن أبيه، ولم يَثْبُتْ حديثُ ابنِ مسعودٍ: ((أن النبيَ ﴾ لم يرفع يديه إلاّ في أول مرّةٍ». حدّثنا بذلك أحمدُ بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ حدثنا وَهْبُ بن زَمْعَةً عن سفيانَ بنِ عبد الملكِ عن عبد الله بن المباركِ. قال: وحدثنا يحيى بن موسى قال: حدّثنا إسماعيلُ بن أبي أَوَيْسٍ قال: كان مالكُ بن أنسٍ يَرَى رفعَ اليدين في الصلاة. وقال يحيى: وحدّثنا عبد الرزاق قال: كان مَعَمَرٌ يَرَى رفع اليدين في الصلاة. (١) قال السيوطي في الأخبار المتواترة: ((إن حديث الرفع متواتر عن النبي هر: أخرجه الشيخان عن ابن عمر، ومالك بن الحويرث. ومسلم عن وائل بن حجر. والأربعة عن علي. وأبو داود عن سهل بن سعد، وابن الزبير، وابن عباس، ومحمد بن مسلمة، وأبي أسيد، وأبي قتادة، وأبي هريرة. وابن ماجه عن أنس، وجابر، وعمير الليثي. وأحمد عن الحكم بن عمير. والبيهقي عن أبي بكر، والبراء. والدارقطني عن عمر، وأبي موسى، والطبراني عن عقبة بن عامر، ومعاذ بن جبل)). وذكر البخاري أيضًا أنه رواء سبعة عشر رجلاً من الصحابة. وذكر الحاكم وأبو القاسم بن مندة ممّن رواه العشرة المبشرة. وذكر الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلاً). انظر طرح التثريب (٢: ٢٥٤). ٥١ أبواب الصلاة/ باب ١٩١ وسمعتُ الجارُودَ بنَ معاذٍ يقول: كان سفيان بن عيينةً وعُمَرُ بن هارون والنَّضْرُ بن شُمَيْلٍ يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاةَ، وإذا ركعوا، وإذا رَفَعوا رُؤوسَهم. بسم الله الرحمن الرحيم ١٩١ - باب ما جاء أنّ النبيَّ ◌َ ﴿ لم يرفع إلا في أوّل مرةٍ [المعجم تابع ٧٦ - التحفة تابع ٧٦] ٢٥٧ - حقتنا هَنَّادٌ حدّثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن عاصمٍ بِنِ كُلَيْبٍ عن عبد الرحمن بن الأسْوَدِ عن عَلْقَمَةَ قال: قال عبد الله بن مسعودٍ: ((ألاَ أُصَلِّي بِكُمْ صلاةَ رسول اللَّهِ وَ؟ فَصَلَّى، فلم يرفع يديه إلاَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةِ". قال: وفي الباب عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ مسعودٍ حديثٌ حسنٌ(١). (علقمة قال: قال عبد الله ألا أصلي بكم صلاة رسول الله 8# فصلى ولم يرفع يديه إلا في أول مرة). قال عبد الله بن المبارك: لم يثبت حديث ابن مسعود هذا. إسناده: روي عن النبي ◌َ لقر الرفع في الركوع وفي رفع الرأس منه خمسة عشر صاحبًا، منهم ابن عمر، وزاد عنه نافع من رواية عبيد الله عنه: وإذا قام من الركعتين رفع يديه، خرجه البخاري. واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة على خمسة أقوال. الأول: أنها لا ترفع في شيء من الصلوات، قاله في مختصر ما ليس في المختصر. الثاني: أنه يرفع في تكبيرة الإحرام، قاله مالك في مشهور رواية البصريين، وأبو حنيفة. الثالث: يرفع في تكبيرة الإحرام وإذا ركع. الرابع: يرفع فيهما وإذا رفع فيهما وإذا رفع من الركوع، روي ذلك عن مالك. الخامس: الرافع إذا قام من اثنتين، رواه ابن وهب عنه، والصحيح أنها ترفع في ثلاثة مواضع، لحديث ابن عمر المشهور في الموطأ ومتابعة كبار الصحابة له في ذلك أو متابعته لهم تركيب. وفي صفة الرفع (١) لم ينقل الحافظ الزيلعي في نصب الراية (ج ١ ص ٣٩٤ من طبعة مصر) وابن حجر في التلخيص (ص ٨٣) والنووي في المجموع (ج ٣ ص ٤٠٠) عن الترمذي إلا تحسينه فقط. وهذا الحديث صححه ابن حزم وغيره من الحفاظ، وهو حديث صحيح. وسيأتي حديث الرفع أيضًا في موضع ثالث، في الترمذي في (باب ما جاء في وصف الصلاة ج ١ ص ٦١ - ٦٢ من طبعة بولاق، وج ١ ص ٢٤٧ - ٢٥٠ من شرح المباركفوري)، وفي باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل (ج ٢ ص ٢٥٠ - ٢٥١ من طبعة بولاق، وج ٤ ص ٢٣٧ - ٢٣٩ من شرح المباركفوري)، وانظر نيل الأوطار (٢: ١٨٨ - ٢٠٠). ٥٢ أبواب الصلاة/ باب ١٩٢ وبه يقولُ غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َِّ والتابعينَ. وهو قولُ سفيانَ الثوريّ وأهلِ الكوفةِ. ١٩٢ - باب ما جاء في وَضْع اليَدَيْن على الرُّكبتين في الركوع [المعجم ٧٧ - التحفة ٧٧] ٢٥٨ - حدثنا أحمد بن منيع حدّثنا أبو بكرٍ بن عَيَّاشٍ حدّثنا أَبُو حَصِينٍ عن أبي عبد الرحمن السُّلّمِيِّ قال: قال لنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((إنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لكم، فَخُذُوا بِالرُّئْبِ». قال: وفي الباب عن سعدٍ، وأنسٍ، وأبي حُمَيْدٍ، وأبي أُسَيْدٍ، وسَهْلٍ بنِ سعدٍ، ومحمدٍ بِ مَسْلَمَةٌ، وأبي مسعودٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١). والعملُ على هذا عِند أهل العلم من أصحاب النبي وَّ والتابعين ومَن بعدَهم، لا اختلافَ بينهم في ذلك، إلاَّ ما رُوِيَ عن ابن مسعودٍ وبعضٍ أصحابه: أنهم كانوا يُطَبَّقُونَ. ثلاثة أقوال: قيل حذو الصدر، وقيل حذو المنكب، وقيل حذو الآذان. فأما حيال الصدر فليس بشيء، وأما حيال المنكب والأذن فقد روي ذلك عن النبي والقر في الصحيح، والجمع بينهما أن تكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين، وأجزاء الكف بإزاء المنكبين، فذلك جمع بين الروايتين مبسوطة غير منشورة وقد تقدم. باب وضع اليد على الركبة في الركوع روي عن (أبي حصين عثمان بن أبي عاصم الأسدي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي قال لنا عمر بن الخطاب إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب). عارضته: هذ أبو عبد الرحمن السلمي أخو خرشة، قال البخاري: لأبيه صحبة، يعني حبيبًا، خرج البخاري عنه عن عثمان، وذكر أنه أقرأ في زمان عثمان. وقال ابن المثنى: حدثنا (١) أخرجه أيضًا النسائي. ٥٣ أبواب الصلاة / باب ١٩٢ والتطبيقُ منسوخٌ عند أهل العلم. ٢٥٩ - قال سعدُ بن أبي وَقَّاصٍ: «كُنَّا نفعلُ ذلك، فَنُهِينًا عنه، وأُمِرْنًا أن نَضَعَ الأكُفَّ على الرُّكَبِ)) قال: حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن أبي يَعْفُورِ عن مُصْعَب بن سعد عن أبيه سَغدٍ بهذا. وأبو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ اسمه ((عبدُ الرحمن بن سعد بن المُنْذر)). وأبو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ اسمه «مالك بن رَبِيعَةً)». وأبو حَصِينٍ اسمه «عثمان بن عاصمِ الأسَدِيُّ)). وأبو عبد الرحمن السّلَمِيُّ اسمه ((عبد الله بن حَبِيبٍ». وأبو يَعْفُورِ («عبد الرحمن بن عُبَيْدٍ بن نِسْطَاس)). وأبو يعفورِ العَبْدِيُّ اسمه ((وَاقِدٌ)) ويقال: ((وَقْدَانُ))، وهو الذي رَوَى عن عبد الله بن أبي أُوْفَی. وكلاهما من أهل الكوفة. حجاج، يعني الأعور قال: قال شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ولا من عبد الله، وخفي عليهم رواية أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن عمر هذه، على أنه قد روي عن أبي نعيم أنه قال: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطًا من أبي بكر بن عياش. وخرج عنه البخاري ومسلم، وذلك تعديل بالغ، وليس له اسم. وقد كان الناس في صدر الإسلام يطبقون أيديهم ويشبكون أصابهم ويضعونه بين أفخاذهم، ثم نسخ ذلك وأمروا برفعها إلى الركب. روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود أنه صلى بأصحابه بالكوفة، فأمرهم بالتطبيق ووضع اليدين بين الفخذين، وقال: هكذا فعل رسول الله 9. ومصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه طبق فنهاه، وقال: كنا نفعل ذلك ثم أمرنا برفعها إلى الركب، فثبت النسخ واتفقت عليه الأمة. وكان نسخ التطبيق ورفع الأيدي على الركب من غايات الاعتمادات فيه رفقًا بالخليقة، لأن التطبيق وضم الركب عليه مشقة شديدة، والحمد لله على ما رفق به ووفق إليه. ٥٤ أبواب الصلاة / باب ١٩٣ ١٩٣ - باب ما جاء أنه يُجَانِي يديهِ عن جنبيه في الركوع [المعجم ٧٨ - التحفة ٧٨] ٢٦٠ - هقثنا محمد بن بَشّارٍ بُتْدَارٌ حدّثنا أبو عامرِ العَقَدِيُّ حدّثنا فُلَيْحُ بن سليمانَ حدّثنا عَبَّاسُ بن سهل بن سعدٍ قال: ((اجتمَعَ أبو حُمَيْدٍ وأبو أُسَيْدٍ وسهلُ بن سعدٍ ومحمدُ بن مَسْلَمَةَ، فذكَرُوا صلاةَ رسول اللهِ وَّهِ، فقال أبو حُمَيْدٍ: أنا أعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسول الله:#: إنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ رَكَعَ فوضَعَ يديه على ركبتيهِ، كَأنَّهُ قابضٌ عليهما، ووَتَّرَ يديه فَتَحَّاهُمَا عِن جَنْبَيْهِ». قال: وفي الباب عن أنسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي حُمَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). وهو الذي اختارهُ أهلُ العلم: أن يُجافِيَ الرجلُ يديه عن جنبيهِ في الركوعِ والسجودِ. باب تجافي يديه عن جنبيه في الركوع (قال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله و388. إنه ركع فوضع يده على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه)، وحديث أبي حميد عبد الرحمن بن سعيد بن المنذر حديث صحيح مشهور، وهو مستوف. وقد روى التجافي جماعة، وزاد عبد الله بن مالك بن بحينة في رواية الصحيحين فقال: كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه، ولم يخص ركوعًا من سجود. وسيأتي تجافي السجود إن شاء الله وهو أكمل في الهيئة وأشد في التكليف. وكثير من الناس يغفلون عنه فيلصقون أعضادهم بأجسامهم، وقد روى أبو داود حديث أبي حميد هذا، فذكر متفقًا منه ولم يستوفيه ولم يذكر لفظ أبي عيسى هذا. (١) ((وأخرجه أبو داود بلفظ الترمذي)). أبواب الصلاة/ باب ١٩٤ ١٩٤ - باب ما جاء في التَّسْبِيحِ فِي الركوع والسجودِ [المعجم ٧٩ - التحفة ٧٩] ٢٦١ - عقثنا عليٌّ بن حُجْرٍ أخبرنا عيسى بن يونسَ عن ابن أبي ذئبٍ عن إسحقَ بن يزيدَ الهُذَلِيُّ عن عَوْنِ بن عبد الله بن عُثْبَةً عن ابن مسعودٍ: أن النبيّ وَّ قال: ((إذا ركع أحدُكم فقال في ركوعه: سبحانَ رَبِّيَ العَظيم: ثَلاَثَ مَرَّاتٍ -: فقد تّمَّ ركوعُه، وذلك أدناهُ. وإذا سَجَدَ فقال في سجوده: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى: ثَلاثَ مَرَّاتٍ -: فقد تَمَّ سجودُه، وذلك أذْنَاهُ». قال: وفي الباب عن حُذَيْفَةً، وعُقْبَةً بن عامٍ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ مسعودٍ ليس إسنادُه بِمُتَّصِلٍ عَوْنُ بن عبد الله بن عُثْبَةً لم يَلْقَ ابنّ مسعودٍ (١). والعملُ على هذا عند أهل العلم: يَسْتَحِبّونَ أن لا يَنْقُصَ الرجلُ في الركوعِ والسجودِ مِن ثلاث تسبيحاتٍ. باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ذكر حديث (ابن مسعود أن النبي # قال: إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا قال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه) حديثه مقطوع. روى حديفة أنه صلى مع النبي وَّر، فكان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم)»، وفي سجوده: ((سبحان ربي الأعلى))، وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل، وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ، حديث حسن صحيح. أصوله: قد بينا في كتاب أسماء الله تعالى حقيقة العظيم والأعلى، وحققنا معانيهما ومحتملاتهما وما يختص به الباري سبحانه منها دون خلقه، وخص السجود بالأعلى لأنه غاية الاستقبال للعبد، ولربنا تعالى العلو ولنا الاستقبال، والعظيم مشترك فجعله للأول. الفقه: مسلم عن ابن عباس أن النبي # رفع سجف الحجرة في مرضه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: ((يا أيها الناس))، وذكر: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم)). وقال البخاري: باب الدعاء في الركوع، وذكر (١) الحديث رواه أيضًا الشافعي في الأم (١: ٩٦) وأبو داود (١: ٣٠) وابن ماجه (١: ١٤٩). ٥٦ أبواب الصلاة/ باب ١٩٤ ورُوِيَ عن عبد الله بن المُبَارَكِ أنه قال: أُسْتَحِبُ للإمام أن يُسَبِّحَ خَمسَ تسبيحاتٍ، لِكَيْ يُذْركَ مَن خَلْفَهُ ثلاثَ تسبيحاتٍ. وهكذا قال إسحقُ بنُ إبراهيمَ. ٢٦٢ - حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داود (١) قال: أنبأنا شعبةُ عن الأعمش قال: سمعتُ سَعْدَ بن عُبَيْدَةً يُحَدِّثُ عن المُسْتَوْرِدِ عن صِلَةَ بن زُفَرَ عن حُذَيْفَةَ: ((أنه صَلَّى مع النبيّ وَّ، فكان يقولُ في ركوعه: سُبْحَانَ رَبِّيَ العظيم، وفي سجوده: سُبْحَان رَبِّيَ الأعْلَى، وما أتَى على آيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ وسَألَ، وما أَتَى على آيَةِ عَذَابٍ إلاَّ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ))(٢). قال أبو عیسی: وهذا حديث حسن صحيح. ٢٦٣ - قال: وحدّثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ عن شعبة: نخوَهُ. وقد رُوِيّ عن حذيفةً هذا الحديثُ مِن غير هذا الوجهِ («أنه صلَّى بالليل مع النبيّ ◌َ﴿)) فذكّرَ الحديث. حديث عائشة: كان النبي ◌َلقر يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)» يتأول القرآن. والثابت عن النبي # أنه كان يقول في الركوع حديث عائشة. وحديث أبي سعيد وابن عباس أنه لو كان يقول: ((ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». وقد خرجه أبو عيسى عن علي بمثله، هذا في الباب بعد هذا إلى قوله: ((وملء ما شئت من شيء بعد)). وروى مالك عن النبي ◌ّيقر أنه قال: ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) صح، وذكره أبو عيسى بمثله، وذكر أبو عيسى بعد هذا ما يقول إذا رفع من السجدتين من طريق ابن عباس عن النبي ◌َّر: ((اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني))، ولم يره مالك حين لم يروه، ورآه الشافعي وأحمد وإسحلق حين رووه، كما لم ير مالك أيضًا الوقوف عند آية الرحمة لسؤالها ولا عند آية العذاب للاستعاذة منها، وقد صح كما تقدم من رواية أبي (١) هو الطيالسي، والحديث في مسنده (رقم ٤١٥). (٢) الحديث رواه أيضًا أحمد ومسلم (١: ٢١٦) وأبو داود وابن ماجه. وانظر نيل الأوطار (٢: ٢٧١). ٥٧ أبواب الصلاة/ باب ١٩٥ ١٩٥ - باب ما جاء في النَّهي عن القراءة في الركوع والسجودِ [المعجم ٨٠ - التحفة ٨٠] ٢٦٤ - هذئنا إسحقُ بن موسى الأنصاريُّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالك بن أنسٍ ح وحدّثنا قُتَيْبَةُ عن مالك عن نافعٍ عن إبراهيمَ بنِ عبد الله بنِ حُنَيْنٍ عن أبيه عن عليٍّ بن أبي طالبٍ: ((أن النبيَّ ◌َ﴿ نَهَى عن لُبْسِ القَسِّيِّ والمُعَصْفَرِ، وعن تَخْتُّمِ الذّهَبِ، وعن قراءةِ القرآنِ في الركوعِ»(١). قال: وفي الباب عن ابن عباسٍ(٢). قال أبو عيسى: حديثُ عليَّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. عيسى فيحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أنه كان في النافلة، أو في صلاة السر، أو كان ثم ترك، ولو فعله أحد لحمد فقله ورجوت فضله والله أعلم. باب النهي عن القراءة في الركوع (علي بن أبي طالب أن النبي الله نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن القرآن في الركوع). إسناده: هذا حديث صحيح من حديث علي، رواه مالك وجماعة عن عبد الله بن سفيان عن علي، وخرجه مسلم كذلك، وخرجه أيضًا عن عبد الله بن حنين أبيه عن علي، وكذلك رواه القعنبي: حدثنا داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى العباس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي قال: نهائي النبي ◌َ#، ولا أقول نهى الناس، فذكر الحديث. ورواه مسلم عن ابن عباس من طريق عبد الله بن حنين عن النبي # أنه قال: نهيت أن أقرأ القرآن وأنا راکع». أصوله: في قوله: نهائي ولا أقول نهى الناس، دليل على نفي نقل الحديث على المعنى واتباع اللفظ، وقد تقدم. ولا الشك في أن نهيه لعلي نهي لسواه، لأنه ### كان يخاطب الواحد ويريد الجماعة في بيان الشرع. (١) قال السيوطي: ((رواه معمر عن ابن شهاب عن إبراهيم بن حنين فزاد: والسجود)) وهذه الزيادة ثابتة بأسانيدها في صحيح مسلم (١: ١٣٨ - ١٣٩). (٢) حديث ابن عباس رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ٥٨ أبواب الصلاة / باب ١٩٦ وهو قولُ أهل العلم مِن أصحاب النبي وَ﴿ والتابعينَ ومَن بعدَهم: كرهوا القراءةَ في الركوعِ والسجودِ. ١٩٦ - باب ما جاء فيمن لا يُقيمُ صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ [المعجم ٨١ - التحفة ٨١] ٢٦٥ - حقثنا أحمد بن مَنِيع، حدّثنا أبو معاويةً عن الأعمشِ عن عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرِ عن أبي مَعْمَرٍ عن أبي مسعودٍ الأَنْصَارِيِّ البَذْرِيِّ قال: قال رسول الله وَثَرُ: ((لا تُجْزِىءُ صلاةٌ لا يُقِيمُ فيها الرجلُ)) - يعني - ((صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ)). قال: وفي الباب عن عليّ بن شّيْبَانَ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، ورِفَاعَةَ الزَّرَقِيِّ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي مسعودٍ الأنصاريَّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). والعملُ على هذا عند أهل العلم مِن أصحاب النبيّ وَل﴿ ومَن بعدَهم: يَرَوْنَ أَن يُقِيمَ الرجلُ صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ. لغته: القسي ثياب حرير نسبت إلى قس تصنع فيه، والمعصفر ما صنع بالعصفر، وهو ينقض مخصوص بلبس النساء. الفقه: والنهي عن القسي نهي تحريم، والنهي عن المعصفر نهي كراهية، وكذلك النهي عن قراءة القرآن في الركوع، لأنه من قرأ لم تبطل صلاته، والنهي عن تختم الذهب نهي تحريم. ويأتي بيان ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله . باب من لا يقيم صلبه في الركوع (أبو مسعود قال رسول الله 88: لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود) البراء بن عازب: كانت صلاة رسول الله 98 إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود قريبًا من الشواء حسن صحيح. الإسناد: في هذا الباب أحاديث كثيرة، أقعدها حديث أبي هريرة في تعليم الأعرابي، قال فيه: ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تطمئن رافعًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم (١) الحديث رواه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٥٩ أبواب الصلاة/ باب ١٩٧ وقال الشافعيُّ وأحمدُ وإسحقُ: مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ فصلاته فاسدةٌ، لحديثِ النبيّ وَِّ: ((لا تُجْزِىءُ صَلاَةٌ لا يُقِيمُ الرجلُ فيها صُلْبَهُ في الركوع والسجودٍ». وأبو معمرٍ اسمه ((عبدُ الله بن سَخْبَرَةَ)). وأبو مسعودٍ الأنصاريُّ الْبَدْرِيُّ اسمه ((عُقْبَةُ بن عَمْرٍو)). ١٩٧ - باب ما يقول الرجلُ إذا رفع رأسه من الركوع [المعجم ٨٢ - التحفة ٨٢] ٢٦٦ - هقتنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدّثنا أبو داود الطيالسيُّ حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بنِ أبي سَأَمَةَ المَاجِشُونُ حدّثَنِي عَمِّي عن عبد الرحمن الأَعْرَجِ عن عُبيد الله بن أبي رافعٍ عن عليّ بن أبي طالبٍ قال: كان رسول الله و 8* إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((سمعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا ولك الحمدُ، مِلْءَ السموات ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْءَ ما شِئْتَ مِن شيءٍ بَعْدُ)». قال: وفي البابِ عن ابْنِ عمرَ، وابن عباسٍ، وابن أبي أوْفى، وأبي جُحَيْفَةَ، وأبي . سعید. قال أبو عيسى: حديثُ عليَّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). والعملُ على هذا عندَ بعض أهل العلم. وبه يقولُ الشافعيُّ، قال: يقولُ هذا في المكتوبةِ والتطوَّعِ(٣). وقال بعضُ أهل الكوفة: يقولُ هذا في صلاة التطوعِ، ولا يقولُهَا في صلاة المكتوبة . ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. ويعضد هذا أفعاله كلها *، فكذا كانت صلاته .. (١) والحديث رواه الجماعة إلا البخاري، وانظر نيل الأوطار (٢: ٢٠٧ - ٢٠٨). (٢) الحديث رواه أيضًا الشافعي في الأم (١: ٩٨). عارضة الأحوذي/ ج ٢/ ٢ ٢١ ٦٠ أبواب الصلاة/ باب ١٩٨ قال أبو عيسى: وإنما يقالُ ((الماجِشُونِيُّ)»: لأنه مِنْ وَلَدِ الماجِشُونِ. ١٩٨ - باب مِنْهُ آخَرُ [المعجم ٨٣ - التحفة ٨٣] ٢٦٧ - حقثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريَّ حدّثنا مَعْنٌ حدّثنا مالكٌ عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرةً أنّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ قال: ((إذا قال الإمامُ: سمعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَهُ، فَقولُوا: رَبَّنَا ولك الحمدُ، فإنه مَن وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تَقَدِّمَ من ذَنْبِهِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١). والعملُ عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ وَ﴿﴿ ومَن بعدهم: أنْ يقولَ الإمامُ: ((سمعَ اللَّهُ لِمَنْ حمدهُ، ربَّنا ولك الحمد)) ويقولَ مَن خَلْفَ الإمام: ((رَبَّنَا ولك الحمد». وبه يقول أحمدُ. وقال ابن سِيرِينَ وغيرُه: يقولُ مَن خَلْفَ الإمام: «سمع اللَّهُ لمَن حَمِدهُ، رَبَّنَا ولك الحمدُ)) مِثْلَ ما يقولُ الإمامُ. وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحقُ. الفقه: اختلف العلماء في الطمأنينة المذكورة، فقال مالك والشافعي: ذلك فرض، وقال أبو حنيفة: ليست الطمأنينة فرضًا، وتعلقت بابن القاسم بن أسد بن الفرات وهو باطل، والصحيح ما بيّن رسول الله ( بفعله، وأحاله عليه بقوله، وأمر في طريق التعليم به، فلا يحل الالتفات إلى غيره. ألا ترى إلى ما روى البخاري عن حذيفة أنه رأى رجلاً لا يتم الركوع والسجود فقال له: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا. (١) الحديث رواه أيضًا البخاري ومسلم وغيرهما، وانظر شرح الزرقاني على الموطأ (١: ١٦٤ - ١٦٥).