Indexed OCR Text

Pages 161-180

(٨) (9) باب ((ومن سورة الأنفال))
٣٠٧٩- حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن
عاصِمٍ بِن بَهْدَلَةَ، عن مُصْعَبٍ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ
جِئْتُ بِسَيفٍ، فَقُلتُ: يا رَسولَ الله، إنَّ اللهَ قَدْ شَفَى صَدْري من المُشْرِكِينَ
أو نَحْوَ هذا، هَبْ ليَ هذا السَّيفَ، فقالَ: «هذا لَيسَ لي ولا لَكَ))،
فقلتُ: عَسَى أنْ يُعْطَى هذا من لا يُبْلِي بَلائي، فجاءَني الرَسولُ فقالَ:
(إنَّكَ سألْتَني ولَيسَ لِي، وقَد صارَ لِي وهوَ لَكَ))، قالَ: فَتَزَلَت:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال ١] الآية (١).
هذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ. وقد رَواهُ سِماكُ بن حَرْبٍ عن مُصْعَبٍ
أيْضاً.
وفي البابِ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ .
(١) أخرجه الطيالسي (٢٠٨)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٦٤، وأحمد ١٧٨/١ و١٨١ و١٨٥،
وعبد بن حميد (١٣٢)، وابن زنجويه في الأموال (١١٢٥)، والبخاري في الأدب
المفرد (٢٤)، ومسلم ١٤٦/٥ و١٢٥/٧ و١٢٦، وأبو داود (٢٧٤٠)، والبزار في
البحر الزخار (١١٤٩)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٩٣٠)، وأبو
يعلى (٦٩٦) و(٧٢٩) و(٧٣٥) و(٧٥١) و(٧٨٢)، والطبري في تفسيره (١٥٦٥٦)
و(١٥٦٥٧) و(١٥٦٥٨) و(١٥٦٦٣)، وأبو عوانة ١٠٣/٤ و١٠٤، والطحاوي في
شرح المعاني ٢٧٩/٣، والشاشي (٧٨)، وابن حبان (٥٣٤٩) و(٦٩٩٢)، والحاكم
٤١٣٢/٢. وأبو نعيم في الحلية ٣١٢/٨، والبيهقي ٢٩١/٦، وفي الشعب، له
(٧٩٣٢). وانظر تحفة الأشراف ٣١٦/٣ حديث (٣٩٣٠)، والمسند الجامع ١٣١/٦
حديث (٤١٢٦)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٦٠)، ويتكرر إن شاء الله
تعالى في (٣١٨٩).
«٧.
١٦١
الجامع الكبير (٥) - م ١١

٣٠٨٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ بن حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبدُالرَّزاقِ، عن
إسْرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لَمَّا فَرَغَ رَسولُ
الله وَلُّ مِن بَدْرٍ قيلَ لهُ عَلَيكَ العِيرُ لَيسَ دونَها شَيءٌ، قالَ: فناداهُ العَبَّاسُ
وهوَ فِي وَثاقِهِ: لايَصْلُحُ، وقال: لِأَنَّ اللهَ وَعَدَكَ إحْدى الطَّائِفَتَيْنِ وقد
أعْطاكَ ما وَعَدَكَ، قال: ((صَدَقْتَ))(١) .
هذا حَديثٌ حَسَنٌ(٢).
٣٠٨١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارِ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن يونُسَ
اليَماميُّ، قال: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بن عَمَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو زُمَيلٍ، قال:
حَدَّثَنَا عبدُالله بن عَبَّاس، قال: حَدَّثَنَا عُمرُ بن الخَطَّابِ، قال: نَظَرَ نَبِيُّ الله
ونَ﴿ إلى المُشْرِكِين وَهُم ألْفٌ وأصْحابُهُ ثلاثُ مِئة وبِضعَةَ عَشَرَ رَجُلاً،
فاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِنَّهَ القِبْلَةَ، ثمَّ مَدَّ يَدَيهِ وجَعَلَ يَهْتِفُ برَبِّهِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِزْ
لِي مَا وَعَدْتَني، اللَّهُمَ إِنَّكَ إنْ تُهْلِكْ هذه العِصابةَ من أهْلِ الإسْلام لا تُعْبَدُ
في الأرْضِ))، فما زالَ يَهْتِفُ برَبِّهِ، ماذَا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ
رِداؤهُ من مَنْكِبَيْهِ، فأتاهُ أبو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِداءَهُ فَألْقَاهُ على مَنْكِبَيْهِ، ثمَّ الْتَزَمَهُ
من وَرائِهِ، فقالَ: يانَبِيَّ الله كَفَاكَ مُناشَدَتَكَ رَبَّكَ، إنَّهُ سيُنْجِزُ لَكَ مَا
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٦/١٤، وأحمد ٢٢٨/١ و٣١٤ و٣٢٦، وأبو يعلى (٢٣٧٣)،
والطبراني في الكبير (١١٧٣٣)، والحاكم ٣٢٧/٢. وانظر تحفة الأشراف ١٤١/٥
حديث (٦١٢٠)، والمسند الجامع ٤٨٨/٩ حديث (٦٩٢٥)، وضعيف الترمذي
العلامة الألباني (٥٩٦).
وأخرجه ابن سعد ٢٢/٢-٢٣ من طريق سماك، عن عكرمة، بنحوه مرسلاً.
(٢) في م: ((حسن صحيح))، وما أثبتناه من ت وي وس، وإسناده عندنا ضعيف، فإنه من
رواية سماك عن عكرمة وهي رواية مضطربة .
١٦٢

وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ
الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال] فأمَدَّهُمُ اللهُ بالملائِكَةِ(١).
هذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، لانَعْرِفُهُ من حَديثِ عُمَرَ إلاّ من
حَديثٍ عِكْرِمَةَ بن عَمَّارٍ عن أبي زُمَيلٍ .
وأبو زُمَيلِ اسْمُهُ: سِماكٌ الحَنَفِيُّ، وإنَّما كانَ هذا يَوْمَ بَدْرٍ .
٣٠٨٢- حَدَّثَنَا سُفيانُ بن وَكيع، قال: حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيرٍ، عن
إِسْماعيلَ بن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن عَبَّادِ بن يوسُفَ، عن أبي بُرْدَةَ بن
أبي مُوسَى، عن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ أمَانَيْنِ
لأَمَّتِي ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال] فإذا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فيهِم الاسْتِغْفارَ إلى يَوْمِ
القيامة))(٢).
(١) قوله: ((فأمدهم الله بالملائكة)) سقط من م. وهذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة
١٠/ ٣٥٠ و٣٦٥/١٤-٣٦٨، وأحمد ٣٠/١ و٣٢، وعبد بن حميد (٣١)، ومسلم
١٥٦/٥، وأبو داود (٢٦٩٠)، والبزار (١٩٦)، والطبري في تفسيره (١٥٧٣٤)
و (١٦٢٩٤)، وأبو عوانة ١٥٢/٤ و١٥٥ و١٥٦ و١٥٧، وابن حبان (٤٧٩٣)، وأبو
نعيم في الدلائل (٤٠٨)، والبيهقي ٣٢١/٦، وفي الدلائل ٥١/٣-٥٢. وانظر تحفة
الأشراف ٤٣/٨ حديث (١٠٤٩٦)، والمسند الجامع ١٨/١٤ حديث (١٠٦١٢)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٦١).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره ٢٣٦/٩ موقوفاً. وانظر تحفة الأشراف ٤٥٨/٦ حديث
(٩١٠٩)، والمسند الجامع ٤١٣/١١-٤١٤ حديث (٨٨٩٢)، وضعيف الترمذي
للعلامة الألباني (٥٩٧).
وأخرجه أحمد ٣٩٣/٤ و٤٠٣ من طريق محمد بن أبي أيوب، عن أبي موسى
بنحوه. وانظر المسند الجامع ٤١٤/١١ حديث (٨٨٩٣).
١٦٣

هذا حَديثٌ غَريبٌ. وإسماعيلُ بن إبْراهِيمَ بن مُهاجِرٍ يُضَعَّفُ في
الحدیثِ.
٣٠٨٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مَنيع، قال: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عن أُسَامَةَ بن
زَيْدٍ، عن صالِح بن كَيْسانَ، عن رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عن عُقْبَةَ بن عامِرٍ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَسَ﴿لَ قَرَأ هذه الآيةَ على المِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم ◌ِّن
قُوَّةٍ﴾ [الأنفال ٦٠] قال: ((ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - ألا إنَّ اللهَ
سَيَقْتَحُ لَكُم الأرْضَ، وسَتُكْفَونَ المَؤُنَّةَ، فلا يَعْجِزَنَّ أحَدُكُمْ أنْ يَلْهوَ
بأسْهُمِهِ))(١).
وقَدَ رَوَى بَعْضُهُم هذا الحَديثَ عن أسامَةَ بن زَيْدٍ، عن صالح بن
كَيْسانَ، عن عُقْبَةَ بن عامٍ، وحَديثُ وَكيع أصَحُّ، وصالِح بن كَيْسانَ لَم
يُدْرِكْ عُقْبَةَ بن عامٍِ، وقَد أدْرَكَ ابنَ عُمَرَ .
(١) أخرجه الطبري في التفسير ٣٥/١٠. وانظر تحفة الأشراف ٣٢٥/٧ حديث (٩٩٧٥)،
والمسند الجامع ٧٤/١٣ حديث (٩٩٠٨)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني
(٢٤٦٢)، وإرواء الغليل، له (١٥٠٠).
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٤٤٨)، وأحمد ١٥٦/٤، ومسلم ٥٢/٦، وأبو داود
(٢٥١٤)، وابن ماجة (٢٨١٣)، وأبو يعلى (١٧٤٣)، والطبري في التفسير ١٠/ ٣٠،
وابن حبان (٤٧٠٩)، والطبراني في الكبير ١٧/ (٩١١)، والبيهقي ١٣/١٠ من طريق
أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر. وانظر المسند الجامع ٧٣/١٣ حديث
(٩٩٠٧).
وأخرجه الحاكم ٣٢٨/٢ من طريق مرثد بن عبدالله، عن عقبة مرفوعاً.
وأخرجه الدارمي (٢٤٠٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن
عبدالله، عن عقبة بن عامر موقوفاً.
١٦٤

٣٠٨٤- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن
عَمْرو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبَيدةَ بن عبدِالله، عن عبدِ الله بن مَسْعودٍ، قال:
لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وجيءَ بالأُسَارى، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما تَقُولُونَ في
هؤلاءِ الأُسَارى))، فذَكَرَ في الحَديثِ قِصَّةً، فقالَ رسولُ اللهِ وَلَّ: ((لا
يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّ بِداءٍ أو ضَرْبٍ عُنُقٍ)»، فقالَ عبدُالله ابن مَسْعودٍ:
فقُلتُ: يا رسولَ الله، إلَّ سُهَيَلَ بن بَيْضاءَ فإِنِّي قَد سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإسْلامَ
قالَ: فسَكَتَ رسولُ اللهِ وَّةِ، قالَ: فما رَأيْتُني في يَوْمٍ أَخْوَفَ أنْ تَقَعَ عَليَّ
حِجارَةٌ من السَّماءِ مِنِّي في ذلكَ اليَوْمِ حتَّى قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إلَّ سُهَيْلَ
ابن البَيْضاءِ))، قالَ: ونَزَلَ القُرْآنُ بِقَوْلِ عُمَرَ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ:
أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِى الْأَرْضِّ﴾ [الأنفال ٦٧] ... إلى آخر الآيات(١).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ، وأبو عُبَيدَةَ لَمْ يَسْمَعْ من أبيهِ .
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخْبَرَني مُعاويةُ بن عَمْرٍو، عن
زائِدَةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالِحٍ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النَبِيِّ نَّهِ،
قال: ((لَمْ تَحِلَّ الغَنائِمُ لأحَدٍ سُودِ الزَّؤوس(٢) من قَبْلِكُم، كانَت تَنْزِلُ نارٌ
من السَّماءِ فتأكُلُها))، قال سُلَيْمانُ الأعْمِشُ: فَمَن يقولُ هذا إلَّ أبو هُرَيرَةَ
الآن، فلمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعوا في الغَنَائِمِ قَبْلَ أنْ تَحِلَّ لَهُم، فأَنزَلَ اللهُ
تعالى: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٦٨
[الأنفال](٣).
(١) تقدم تخريجه في (١٧١٤).
(٢) سود الرؤوس: هم بنو آدم، لأن رؤوسهم سود.
(٣) أخرجه الطيالسي (٢٤٢٩)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة
٣٨٧/١٤-٣٨٨، وأحمد ٢٥٢/٢، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف =
١٦٥

هذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ(١) من حَديثِ الأعْمَشِ.
(٩) (10) باب ((ومن سورة التوبة))
٣٠٨٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارِ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعيدٍ
ومُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ وابنُ أبي عَديٍّ وسَهْلُ بن يوسُفَ، قالوا: حدَّثَنا عوْفُ بن
أبي جَميلَةَ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفارِسيُّ، قال: حدَّثَنَا ابنُ عَبَّاسِ، قال:
قُلتُ لعُثْمانَ بنِ عَقَّانَ مَا حَمَلَكُمْ أنْ عَمَدْتُم إلى الأنفالِ وهيَ من المَثانِي
وإلى بَرَاءَةَ وهيَ من المِئِينَ فقَرَنْتُمْ بَيْنَهُما وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُما سَطْرَ بِسْمِ الله
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووَضَعْتُموها في السَّبْعِ الطُّوَلِ، مَا حَمَلَكُم على ذَلَكَ؟
فقالَ عُثمانُ: كَانَ رسولُ اللهِ وَّهِ ممَّا يأتِي عَليهِ الزَّمَانُ وهوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ
الشُّوَرُ ذَواتُ العَدِدِ، فكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيُ دَعَا بَعْضَ مَن كَانَ يَكْتُبُ
فيقولُ: (ضَعُوا هؤلاءِ الآيَاتِ في الشُّورَةِ التي يُذْكَرُ فيها كَذا وكذا)) وإذا
نَزَّلَت عَلَيْهِ الْآيَةُ فيقولُ: ((ضَعوا هذه الآيَةَ في السُّورَةِ التي يُذْكَرُ فيهَا كَذا
وكَذا))، وكانَت الأنفالُ من أوائِلٍ ما نَزَلَتْ بالمَدينَةِ وكانَت بَرَاءَةُ من آخِرِ
القُرْآنِ وكانَت قِصَّتُها شَبِيهَةً بِقِصَّتِها فظَنَنْتُ أنَّها مِنها، فقُبِضَ رَسولُ الله
ونَ﴿ وَلَم يُبَيِّنْ لَنَا أنها مِنها، فمِن أجْلِ ذلكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُما ولَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُما
٩/ (١٢٥٤٢)، وفي التفسير (٢٢٩)، وابن الجارود (١٠٧١)، والطبري في تفسيره
=
(١٦٣٠١) و(١٦٣٠٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٣١٠) و(٣٣١١)
و(٣٣١٢)، وابن حبان (٤٨٠٦)، والبيهقي ٢٩٠/٦. وانظر تحفة الأشراف ٣٥٣/٩
حديث (١٢٣٧٨)، والمسند الجامع ٦٧/١٨ حديث (١٤٦٤٦)، وصحيح الترمذي
العلامة الألباني (٢٤٦٣).
(١) في م: ((حسن صحیح غریب))، وما اثبتناه من ت وس وي.
١٦٦

سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ، فَوَضَعْتُها في السَّبْعِ الطُّوَلِ(١).
هذَا حَديثٌ حسنٌ (٢) . لَا نَعْرِفُهُ إلا من حديثِ عَوْفٍ، عن يَزِيدَ
الفَارِسِيِّ، عن ابنِ عَبَّاسِ. ويَزِيدُ الفَارِسِيُّ قد رَوَى عن ابنِ عَبَّاسِ غَيْرَ
حديثٍ، ويُقَالُ هو: يَزِيدُ بنُ هُرْمُزَ، ويَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هو: يَزِيدُ بنُّ أَبَانَ
الرَّقَاشِيُّ وَلَمْ يُدْرِكِ ابنَ عَبَّاسِ إنّما رَوَى عن أنَسِ بِنِ مَالِكِ، وكِلاَهُمَا من
أهْلِ البَصْرَةِ، ويَزِيدُ الفَارِسِيُّ أَقْدَمُ من يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ(٣).
٣٠٨٧٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَلُ، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ
عليٍّ الجُعْفِيُّ، عن زَائِدَةَ، عن شَبِيبٍ بِنِ غَرْقَدَةَ، عن سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرِو بْنِ
الأحْوَصِ، قال: حَدَّثَنَا أبي أنّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوّدَاعِ معَ رسولِ اللهِنَّهِ فَحَمِدَ
اللهَ وأثْنَى عَلَيْهِ وذَكَّرَ ووعَظَ ثُمّ قال: ((أيُّ يَومٍ أَحْرَمُ، أُّ يَوْمٍ أحْرَمُ، أَيُّ
يَوم أحْرَمُ؟)) قال: فقالَ النَّاسُ: يومُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يارسولَ اللهِ، قال: ((فَإِنَّ
دِمَاءَكُم وأمْوَالَكُمْ وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ
(١) أخرجه أحمد ٥٧/١ و٦٩، وأبو داود (٧٨٦) و(٧٨٧)، والبزار في البحر الزخار
(٣٤٤)، والنسائي في فضائل القرآن (٣٢)، وابن أبي داود المصاحف ص٣٩ و٤٠،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣١)، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢٢١/٢
و٣٣٠، والبيهقي ٤٢/٢، والمزي في تهذيب الكمال ٢٨٨/٣٢. وانظر تحفة
الأشراف ٢٦١/٧ حديث (٩٨١٩)، والمسند الجامع ٤٧٣/١٢ حديث (٩٧٢٠)،
وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥٩٩).
(٢) في م: ((حسن صحيح))، وما أثبتناه من ت وس وي.
(٣) يزيد الفارسي هذا لم يرو عنه هذا الحديث غير عوف بن أبي جميلة، وهو غير يزيد بن
هرمز. وفي متن الحديث نكارة شديدة إذ فيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة
بالتواتر القطعي قراءة وسماعاً وكتابة في المصاحف، كما أن فيه تشكيك في إثبات
البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، فهذا حديث لا
أصل له.
١٦٧

هذا في شَهْرِكُمْ هذا، ألاَ لَا يَجْنِي جَانٍ إلا على نَفْسِهِ، ولَا يَجْنِي والِدٌ
على ولَدِهِ، ولا ولَدٌ على والِدِهِ، ألا إنَّ المُسْلِمَ أخُو المُسْلِمِ، فَلَيْسَ يَحِلُّ
لِمُسْلم من أخِيهِ شَيءٌ إلا ما أحَلَّ من نَفْسِهِ، ألا وإنَّ كُلَّ رِباً في الجَاهِلِيَّةِ
مَوضُوٌ، لَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولاَ تُظْلَمُونَ غَيْرَ رِبَا العَبَّاسِ بنِ
عبدِ المُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوضُوعٌ كُلُّهُ، ألَ وإِنَّ كُلَّ دَم كانَ في الجَاهِلِيَّةِ مَوضُوعٌ؛
وأوّلُ دَم أَضَعُ من دمِ الجَاهِلِيَّةِ دَمَ الحَارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، كانَ
مُسْتَرْضَعَاً في بَنِي ليثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، ألاَ واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإِنّما
هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ليسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيئاً غيرَ ذلِكَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ، واضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ،
فإنْ أطعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سبيلاً؛ أَلا وإنَّ لكُمْ على نِسَائِكُمْ حَقًّا،
ولِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً، فَأَمَا حَقُّكُمْ على نِسَائِكُمْ، فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ من
تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُم لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألا وإنّ حَقّهُنَّ عليكُمْ أن
تُحْسِنُوا إِلْيهنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وطَعَامِهِنَّ))(١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢)، وقد رَوَاهُ أبو الأَخْوَصِ عن شَبِيبٍ
ابن غَرْقَدَةَ .
٣٠٨٨- حَدَّثَنَا عبدُالوَارِثِ بنُ عبدِ الصَّمَدِ بنِ عبدِ الوَارِثِ، قال:
حَدَّثَنَا أبي، عن أبيهِ، عن محمدِ بنِ إسْحَاقَ، عن أبي إسْحَاقَ، عن
الحَارِثِ، عن عليّ، قال: سَألتُ رسولَ اللهِ لَّه عن يَومِ الحَجِّ الأَكْبَرِ
فقالَ: ((يومُ النَّحْرِ))(٣) .
(١) تقدم تخريجه في (١١٦٣)، وقد تقدمت قطعة منه في (٢١٥٩).
(٢) في ت: ((صحيح)) فقط .
(٣) تقدم تخريجه في (٩٥٧).
١٦٨

٣٠٨٩- حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن أبي إسْحَاقَ،
عن الحَارِثِ، عن عليٍّ، قال: يَومُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَومُ النَّحْرِ.
هذا الحديثُ أَصَحُّ من حَديثِ محمدِ بنِ إسْحَاقَ؛ لأنّهُ رُوِيَ من
غيرِ وجهٍ هذا الحديثُ عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ موقُوفَاً،
ولا نَعْلَمُ أَحَداً رَفَعَهُ إلَّ مَا رُوِيَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ. وقد رَوَى شُعْبَةُ
هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن الحارثِ، عن
عليٍّ موقوفاً.
٣٠٩٠- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشّارِ، قال: حَدَّثَنَا عَفّانُ بنُ مُسْلِم
وعبدُالصَّمَدِ بنُ عبدِ الوَارِثِ، قالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن سِمَاكِ بنِ
حَربٍ، عن أنس بنِ مالكِ، قال: بَعَثَ النبيُّ ◌ِ لّه بِيِرَاءَةَ معَ أبي بَكْرٍ، ثُمَّ
دَعَاهُ فقالَ: ((لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلا رَجُلٌ من أهْلِي، فَدَعَا عَلِيًّا
فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ))(١).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ أنَسِ بنِ مالِكِ.
٣٠٩١- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسْمَاعِيلَ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ
سُلَيْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، عن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٨٤/١٢، وأحمد ٢١٢/٣ و٢٨٣، وفي فضائل الصحابة، له
(٩٤٦)، والنسائي في خصائص علي (٧٥)، وأبو يعلى (٣٠٩٥)، والطحاوي في
شرح مشكل الآثار (٣٥٨٨) و(٣٥٨٩). وانظر تحفة الأشراف ٢٣٥/١ حديث
(٨٩٦)، والمسند الجامع ٤٢١/٢ حديث (١٤٤٥)، وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (٢٤٦٧).
١٦٩

الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، عن مِقْسَمِ، عن ابنِ عَبَّاس، قال: بَعَثَ النبيُّ وَّ أبا بَكْرٍ
وأمَرَهُ أن يُنَادِيَ بِهِؤُلاءِ الكَلِمَاتِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ عَلِيًّا، فَبَيْنَا أبو بَكْرٍ في بَعْضٍ
الطَّرِيقِ إِذ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رسولِ اللهِ وَ لَهَ القَصْوَاءَ، فَخَرَجَ أبو بَكْرٍ فَزِعاً
فَظَنَّ أَنَّهُ رسولُ اللهِ وَالِهِ فَإِذَا هُو عَلِيٍّ، فَدَفَعَ إليهِ كِتَابَ رسولِ اللهِلَ وأَمَرَ
عَلِيًّا أن يُنَادِيَ بِهِؤُلاءِ الكَلِمَاتِ فَانْطَلَقَا فَحَجًّا، فَقَامَ عليٍّ أيَّامَ الَّشْرِيقِ،
فَنَادَى: ذِمّةُ اللهِ ورَسُولِهِ بَريئةٌ من كُلِّ مُشْرِكٍ، فَسِيحوا في الأرضِ أرْبَعَةً
أَشْهُرٍ، ولا يَحُجَّنَّ بعدَ العَام مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبَيتِ عُرْيَانٌ، ولا
يَدْخُلُ الجَنّةَ إلّ مُؤْمِنٌ. وكانَ عليٍّ يُنَادِي، فَإِذَا عَبِيَ قامَ أبو بَكْرٍ فَنَادَى
بِهَا(١) .
وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ (٢).
٣٠٩٢- حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن أبي
إِسْحَاقَ، عن زَيْدِ بنِ يُثَيِعِ، قال: سَألْنَا عَلِياً بأيِّ شَيءٍ بُعِثْتَ في الحَجَّةِ؟
قال: بُعِثْتُ بِأربَع: أن لاَ يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ، ومن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ النبيِّ
ونَ﴿ عَهْدٌ فَهُوَ إلَى مُذَّتِهِ، ومن لم يَكُنْ لهُ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ، ولا
يَدْخُلُ الجَنّةَ إلّ نَفْسٌ مُؤمِنَةٌ، ولا يَجْتَمِعُ المُشْرِكُونَ والمُسْلِمُونَ بَعْدَ
عَامِهِم هذا(٣).
(١) أخرجه الطبري في التفسير (١٦٣٧٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٥٨٥)،
والطبراني في الكبير (١٢١٢٧)، والحاكم ٥١/٣، والبيهقي في السنن ٢٢٤/٩، وفي
دلائل النبوة ٢٩٦/٥. وانظر تحفة الأشراف ٢٤٣/٥ حديث (٦٤٧٦)، والمسند
الجامع ٢١/٩ حديث (٦٢١٤)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٦٨).
(٢) الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث، وهذا ليس منها، فهو
منقطع .
(٣) تقدم تخريجه في (٨٧٢)، وقد تقدمت قطعة منه في (٨٧٣).
١٧٠

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١) . وهو حَدِيثُ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عن
أبي إسحاقَ. ورَوَاهُ الثَّورِيُّ عن أبي إسْحَاقَ، عن بعضِ أصْحَابِهِ، عن
عليٍّ .
وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ.
٣٠٩٢ (١٢) - حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عليٍّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أبي إسْحَاقَ، عن زَيدِ بنِ يُثَيع، عن عليٍّ
نحوه(٢) .
٣٠٩٢ (م٢) - حَدَّثَنَا عليُّ بنُ خَشْرَمِ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ،
عن أبي إسحاقَ، عن زَيدِ بنِ أُثَيعٍ، عن علَيٍّ نحوه(٣) .
وقد رُوِيَ عن ابنِ عُبَيْنَةَ كِلتَا الرِّوَايَتَيْنِ، يُقَالُ عنهُ: عن ابنِ أُنَيْعٍ،
وعن ابنِ يُتَبِعِ، والصَّحِيحُ زَيدُ بنُ أُتْنِعِ .
وقد رَوَى شُعْبَةُ عن أبي إسحاقَ عن زَيدٍ غيرَ هذا الحَدِيثِ، فَوَهِمَ
فيهِ . وقال زَيدُ بنُ أُثَيلٍ، ولا يُتَابعُ عليهِ .
٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ، عن عَمْرٍو
ابنِ الحَارِثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثَمِ، عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رسول
اللهِ وَلَّ: ((إذا رَأيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لهُ بالإِيمَانِ، قال اللهُ
(١) في م: ((حسن)) فقط، وما أثبتناه من ت وس وي، وهو الذي نقله السيوطي في ((الدر
المنثور)) .
(٢) تقدم تخريجه في (٨٧٢).
(٣) كذلك.
١٧١

تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾(١) [التوبة
١٨].
٣٠٩٣ (م) - حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ وهْبٍ،
عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، عن دَرَّاجِ، عن أبي الهَيْثَمِ، عن أبي سَعِيدٍ، عن
النبيِّ ◌ََّ نَحْوَهُ إلا أنَّهُ قَالَ: يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ(٢).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ(٣).
وأبو الهَيْثَم اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بنُ عَمْرِو بنِ عبدِ العُتْوَارِيُّ، وكانَ يَتِيماً
في حِجْرِ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ.
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بنُ مُوسَى، عن
إِسْرَائِيلَ، عن مَنْصُورٍ، عن سَالِمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عن ثَوبَانَ، قال: لمّا
نَزَّلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة ٣٤] قال: كُنَّا معَ
النبيِّ وَّ فِي بِعْضِ أسْفَارِهِ، فقالَ بعضُ أصْحَابِهِ: أُنْزِلَتْ في الذَّهَبِ
والفِضّةِ، لو عَلِمِنَا أَيُّ المَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ فقالَ: ((أفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ،
وقَلْبٌ شَاكِرٌ، وزَوجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ على إيمَانِهِ))(٤).
(١) تقدم تخريجه والكلام عليه في (٢٦١٧). وانظر تحفة الأشراف ١٣٠/٢ حديث
(٢٠٨٤)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٦٠٠).
(٢) تقدم تخريجه والكلام عليه في (٢٦١٧).
(٣) هو حديث ضعيف الإسناد فإن رواية درّاج عن أبي السمح خاصة ضعيفة.
(٤) أخرجه أحمد ٢٧٨/٥ و٢٨٢، وابن ماجة (١٨٥٦)، والطبري في تفسيره ١١٩/١٠،
والطبراني في الأوسط (٢٢٩٥) و(٦٦٩٦)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٨٢، والمزي
في تهذيب الكمال ٣٧١/١٥، والبوصيري في مصباح الزجاجة (الورقة ١٢٠). وانظر
تحفة الأشراف ١٣٠/٢ حديث (٢٠٨٤)، والمسند الجامع ٣٣٢/٣ حديث (٢٠٤٣)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧٠).
١٧٢

هذا حَديثٌ حَسَنٌ .
سَألْتُ مُحَمَّدَ بنَ إسْماعيلَ فَقُلْتُ لهُ: سَالِمُ بنُ أبي الجَعْدِ سَمِعَ من
ثَوبَانَ؟ فقالَ: لاَ، فقُلتُ لهُ: مِمَّنْ سَمِعَ من أصْحَابِ النبيِّ نََّ؟ فَقَالَ
سَمِعَ من جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ وأنَس بنِ مَالِكِ، وذَكَرَ غَيْرَ واحِدٍ من أصْحَابٍ
مَالله(١)
النبيِّ وَّةَ(١).
٣٠٩٥- حَدَّثَنَا الحُسَينُ بنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُالسَّلَامِ بنُ
حَرْبٍ، عن غُطَيْفِ بنِ أعْيَنَ، عن مُصْعَبٍ بِنِ سَعْدٍ، عن عَدِيٍّ بنِ حَاتِمٍ،
قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وََّ وفِي عُنُقِي صَلِيبٌ من ذَهَبٍ. فقالَ: ((ياعَدِيُّ اطْرَحْ
عَنْكَ هذا الوَثَنَ)»، وسَمِعْتُهُ يَقْرَأ في سورةِ بَرَاءَةَ: ﴿أَتَّخَذُوَاْ أَخْبَارَهُمْ
وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة ٣١]، قال: ((أمَّا إنَّهُم لم يَكُونُوا
يَعْبُدُونَهُمْ، ولكِنَّهُمْ كانُوا إِذَا أحَلُوا لهمْ شَيْئاً اسْتَحَلُوهُ، وإذَا حَرَّمُوا عليهمْ
شيئاً حَرَّمُوهُ))(٢) .
هذا حَديثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا من حَديثِ عبدِالسَّلامِ بنِ حَرْبٍ،
وغُطَيْفُ بنُ أعْيَنَ ليسَ بِمَعْرُوفٍ في الحَدِيثِ(٣).
وأخرجه الطبري في تفسيره ١١٩/١٠ من طريق سالم بن أبي الجعد، عن النبي وَّل
=
مرسلاً.
(١) فإسناد الحديث ضعيف لانقطاعه، ويصحح تعليقنا على ابن ماجة (١٨٥٦).
(٢) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ٧/ الترجمة (٤٧١)، والطبري في تفسيره
١١٤/١٠، والطبراني في الكبير ١٧/ (٢١٨) و(٢١٩)، والمزي في تهذيب الكمال
١١٨/٢٣. وانظر تحفة الأشراف ٢٨٣/٧ حديث (٩٨٧٧)، والمسند الجامع
٥٠١/١٢ حديث (٩٧٥٢)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧١).
(٣) وهو ضعيف.
١٧٣

٣٠٩٦- حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أيَّوبَ البَغْدَادِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَفّانُ بنُ
مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عن أنَس، أنَّ أبا بكرٍ
حَدَّثَهُ، قال: قُلتُّ للنبيِّ ◌َّهَ ونحنُ في الغَارِ: لو أنّ أحَّدَهُمْ يَنْظُرُ إلى
قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فقالَ: ((يا أبا بَكْرٍ، ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ
ثَالِثُهُمَا))(١) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. إنّما يُروى من حديثٍ هَمَّامِ،
تَفَرّدَ بهِ .
وقد رَوَى هذا الحديثَ حَبَّنُ بنُ هِلاَلٍ، وغَيْرُ واحِدٍ عن هَمَّامٍ نحوَ
هذَا .
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ
سَعْدٍ، عن أبيهِ، عن مُحَمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ يَقُولُ:
لمّا تُؤُقِّيَ عبدُاللهِ بنُ أَبَيِّ دُعِيَ رَسولُ اللهِ بِلّهِ لِلصَّلاَةِ عليهِ، فقامَ إليهِ، فَلَمَّا
وقَفَ عليهِ يُرِيدُ الصَّلاَةَ تَحَوَّلتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ. فَقُلتُ: يارسولَ
اللهِ، أَعَلَى عَدُوِّ اللهِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ القَائِلِ يومَ كَذَا وكَذَا كذا وكذا؟ - يَعُدُّ
أيَّامَهُ -. قال: ورسولُ اللهِ وَلَه يَتَبَسَّمُ، حَتَّى إذا أكْثَرْتُ عليهِ قال: ((أخِّرْ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٢، وأحمد ٤/١، وعبد بن حميد (٢)، والبخاري ٤/٥
و٨٣ و٨٣/٦، ومسلم ١٠٨/٧، والبزار في البحر الزخار (٣٦)، وأبو يعلى (٦٦)
و(٦٧)، والطبري في تفسيره (١٦٧٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار
(٤٠٨١)، وابن حبان (٦٢٧٨) و(٦٨٦٩)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٤٨٠. وانظر
تحفة الأشراف ٢٨٧/٥ حديث (٦٥٨٣)، والمسند الجامع ٩/ ٦٥٣ حديث (٧١٤١)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧٢).
١٧٤

عَنِّي يا عُمَرُ إِنِّي قَدْ خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قد قِيلَ لي: ﴿اُسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمَّ﴾ [التوبة ٨٠] لو أعْلمُ
أَنِّي لو زِدْتُ على السَّبْعِينَ غُفِرَ لهُ لَزِدْتُ، قال: ثُمَّ صَلّى عليهِ ومَشَى
مَعَهُ، فقامَ على قَبْرِهِ حَتَى فُرِغَ مِنْهُ، قال: فَعَجَبٌّ لي وجُرْأْتِي على رسولِ
اللهِ نَّه، واللهُ ورَسُولُهُ أَعْلمُ، فَوَاللهِ ما كانَ إلا يَسِيراً حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ
الآيتانِ: ﴿ وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهَةِ﴾ [التوبة ٨٤] إلى
آخِرِ الآيةِ، قال: فماصلّى رسولُ اللهِ وَّهِ بَعْدَهُ على مُنَافِقٍ ولا قَامَ على
قَبْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ(١) .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ(٢) .
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، قال:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قال: أخْبَرَنَا نَافِعٌ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: جَاءَ عبدُاللهِ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ أَبِيِّ إلى النَّبيِّ نَّهَ حِينَ ماتَ أَبُوهُ فقالَ: أعْطِنِي قَمِيصَكَ أكَفِّنْهُ
فيهِ، وضَلِّ عليهِ، واسْتَغْفِرْ لهُ، فَأعْطَاهُ قَمِيصَهُ وقال: ((إذَا فَرَغْتُمْ
فَآَذِنُونِي))، فَلَمَّا أَرَادَ أن يُصَلَِّ جَذَبَهُ عُمَرُ وقالَ: أليسَ قد نَهَى اللهُ أن
تُصَلِّيَ على المُنَافِقِينَ؟ فقالَ: ((أنا بينَ خِيرَتَيْنِ ﴿أُسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ
لَهُمْ﴾)) [التوبة ٨٠] فَصَلّى عليهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿ وَلَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ
(١) أخرجه أحمد ١٦/١، وعبد بن حميد (١٩)، والبخاري ١٢١/٢ و٨٥/٦، والبزار في
البحر الزخار (١٩٣)، والنسائي ٦٧/٤، وفي الكبرى كما في تحفة الأشراف،
والطبري في تفسيره (١٧٠٥٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦٨)، وابن حبان
(٣١٧٦). وانظر تحفة الأشراف ٤٩/٨ حديث (١٠٥٠٩)، والمسند الجامع
٥١٩/١٣ حديث (١٠٤٨٦)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧٣).
(٢) لفظة: ((غريب)) ليست في التحفة.
١٧٥

أَبَدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِةٍ﴾ [التوبة ٨٤] فَتَرَكَ الصَّلاَةَ عليهم(١).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٣٠٩٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن عِمْرَانَ بنِ أبي أنسٍ،
عن عبد الرحمنِ بنِ أبي سَعِيدٍ، عن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، أنَّهُ قال: تَمَارَى
رَجُلاَنِ في المسْجِدِ الذي أُسَّسَ على التَّقْوَى من أوَّلِ يومِ، فقالَ رَجُلٌ:
هو مَسْجِدُ قُبَاءَ، وقال الآخرُ: هو مَسْجِدُ رسولِ اللهِ وَ ﴿ِ، فقالَ رسولُ اللهِ
وَلَهُ : ((هوَ مَسْجِدِي هذا))(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٨/٢، والبخاري ٩٦/٢ و٨٦/٦ و١٨٥/٧، ومسلم ١١٦/٧
و١٢٠/٨، وابن ماجة (١٥٢٣)، والنسائي ٣٦/٤، وفي التفسير (٢٤٤)، وفي
الكبرى (٢٠٢٧)، والطبري في تفسيره (١٧٠٥٠)، وابن حبان (٣١٧٥)، والبيهقي
في دلائل النبوة ٢٨٧/٥ وفي السنن ١٩٩/٨. وانظر تحفة الأشراف ٦/ ١٧٢ حديث
(٨١٣٩)، والمسند الجامع ٢١٩/١٠ حديث (٧٤٤٧)، وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (٢٤٧٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، وأحمد ٨/٣ و٨٩، والنسائي ٣٦/٢، وفي الكبرى
(٦٨٧)، والطبري في تفسيره (١٧٢٢٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار
(٤٧٣٥)، وابن حبان (١٦٠٦)، والحاكم ٣٣٤/٢، والبيهقي في الدلائل ٢٦٣/٥.
وانظر تحفة الأشراف ٣٨٥/٣ حديث (٤١١٨)، والمسند الجامع ١٨٧/٦ حديث
(٤٢١٥)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧٥)، وانظر تخريج الحديث
(٣٢٣).
وأخرجه أحمد ٢٤/٣، ومسلم ١٢٦/٤، والطحاوي في شرح المشكل (٤٧٣٥)،
والطبري في التفسير (١٧٢٠٦)، والبيهقي في الدلائل ٢٦٣/٥ من طريق يحيى بن
سعيد، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة، عن عبدالرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه.
وانظر المسند الجامع ١٨٦/٦ حديث (٤٢١٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، ومسلم ١٢٦/٤، والبيهقي ٢٦٤/٥ من طريق
حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، ليس فيه
عبدالرحمن.
=
١٧٦

٠
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ(١) من حَديثِ عِمْرَانَ بنِ أبي أنَس، وقد
رُوِيَ هذا عن أبي سَعِيدٍ من غيرِ هذا الوَجْهِ، ورَوَاهُ أَنَيَسُ بنُ أبي يَحيى
عن أبيهِ، عن أبي سعيدٍ .
٣١٠٠- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ العَلَاءِ أبو كُرَيْبٍ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ
ابنُ هِشَام، قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ الحارثِ، عن إبراهيمَ بنِ أبي مَيْمُونَةِ (٣)
عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّي ◌َِّ، قال: ((نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ
ج
في أهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنََهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِينَ
[التوبة] قال: كانُوا يَسْتَنْجُونَ بالمَاءِ، فَزَلَتْ هذهِ الآيةُ فِيهِم (٤) .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، ومسلم ١٢٦/٤، والبيهقي ٢٦٤/٥ من طريق
=
حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، ليس فيه
عبدالرحمن .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، والطبري في التفسير (١٧٢٠٦)، والحاكم
٣٣٤/٢، والبيهقي في الدلائل ٢٦٤/٥ من طريق أسامة بن زيد، عن عبدالرحمن بن
أبي سعيد، عن أبيه .
وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٤٧٣٦) من طريق الليث به، إلا أنّ فيه عن
سعید بن أبي سعيد، عن أبيه.
وأخرجه الطبري في التفسير (١٧٢٢٠) من طريق الطحاوي وقال: عن ابن أبي سعيد،
ولم یسمه .
وأخرجه الطبري في التفسير أيضاً (١٧٢٢١) من طريق الليث أيضاً مرسلاً، لم يقل
فيه: عن أبيه، عن أبي سعيد.
(١) في م: ((حسن صحیح غریب»، وما أثبتناه من ت وي وس.
(٢) وقع في م: ((حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو كريب)) وهو تخليط فاحش.
(٣) في م: ((ميمون)) خطأ.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٤)، وابن ماجة (٣٥٧)، والبيهقي ١/ ١٠٥. وانظر تحفة الأشراف
٣٤١/٩ حديث (١٢٣٠٩)، والمسند الجامع ٥١٣/١٦ حديث (١٢٧١٨)، وصحيح
الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧٦).
١٧٧
الجامع الكبير (٥) - م ١٢

هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ .
وفي البابِ عن أبي أيُّوبَ، وأَنَسِ بنِ مَالِكِ، ومُحَمدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ
سَلام.
٣١٠١ - حَدَّثَنَا مَحْمودُ بنُ غَيْلَانَ، قال: حَدَّثَنَا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الخَليلِ، عن عليٍّ، قال: سَمِعْتُ رَجُلاً
يَسْتَغْفِرُ لِأبويهِ وهُما مُشْرِكَانٍ، فَقُلتُ لهُ: أَتَسْتَغْفِرُ لأبويكَ وهما مُشْرِكَانٍ؟
فقال: أو ليسَ اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لأبيهِ وهو مُشْرِكٌ، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنبيِّيلَه
فَتَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَلَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾(١) [التوبة
١١٣ ].
هذا حَدیثٌ حَسَنٌ .
وفي البابٍ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبيهِ.
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: أخْبَرَنَا عبدُالرزاقِ، قال:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ كَعْبِ بنِ مالكِ، عن أبيهِ،
قال: لم أَتَخَلّفْ عن رسولِ اللهِنَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكِ
إلا بَذْراً، ولم يُعَاتِبِ النَّبِيُّ ◌ََّ أَحَداً تَخَلَّفَ عن بَدْرٍ، إنّما خَرَجَ يُرِيدُ العِيرَ
فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغْيِثِينَ لِعِيرِهِم فَالتَّقَوا عن غَيرِ مَوعِدٍ كما قال اللهُ عَزَّ
(١) أخرجه الطيالسي (١٣١)، وأحمد ٩٩/١ و١٣٠، والبزار في البحر الزخار (٨٩٣)
و(٨٩٤)، والنسائي ٩١/٤، وأبو يعلى (٣٣٥) و(٦١٩)، والطبري في تفسيره
٤٣/١١، والحاكم ٣٣٥/٢، والبيهقي في الشعب (٩٣٧٧) و(٩٣٧٨). وانظر تحفة
الأشراف ٧/ ٤٠٧ حديث (١٠١٨١)، والمسند الجامع ٣٥٣/١٣ حديث (١٠٢٦٠)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧٧).
١٧٨

وجَلَّ، ولَعَمْرِي إِنّ أَشْرَفَ مَشاهِدِ رسولِ اللهِ نَّهَ فِي النّاسِ لَبَدْرٌ، وما
أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا مكانَ بَيْعَتِي ليلةَ العَقَبَةِ حيثُ تَوَاثَقْنَا على
الإسلام، ثُمَّ لم أَتَخَلَّفْ بعْدُ عن النبيِّوَ ◌ِّ حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكِ، وهي
آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وآذَنَ النبيُّ نَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ فَذَكَرَ الحديثَ بِطُولِهِ،
قال: فَانْطَلَقتُ إلى النبيِّ نَ ◌ّهِ، فَإِذَا هو جَالِسٌ في المَسْجِدِ وحَولَهُ
المُسْلِمُونَ وهو يَسْتَنِيرُ كاسْتِنَارَةِ القَمَرِ، وكانَ إذَا سُرَّ بالأمْرِ اسْتَنَارَ،
فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بِينَ يَدَيِهِ فقالَ: ((أَبْشِرْ يا كَعْبُ بنُ مالِكِ بِخَيْرِ يَومٍ أتى
عَلَيكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ))، فقُلتُ: يَا نَبيَّ اللهِ، أمِنْ عندِ اللهِ أم من عندِكَ؟
قال: ((بلْ من عندِ اللهِ)، ثُمَّ تَلا هؤلاءِ الآياتِ: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ
وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ
يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمَّ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (*)﴾ [التوبة]
قال: وفِينَا أُنْزِلَتْ أيْضاً: ﴿أَثَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ﴾﴾ [التوبة]
قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إِنَّ من تَوْيَتِي أن لا أُحَدِّثَ إلّ صِدْقَاً، وأن أَنْخَلِعَ
من مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إلى اللهِ وإلى رسولِهِ، فقالَ النبيُّ نَّهِ: ((أَمْسِكْ عليكَ
بعضَ مالِكَ فهوَ خَيْرٌ لكَ))، فقُلتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذي بِخَيْبَرَ،
قال: فما أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإسْلامِ أعْظَمُ فِي نَفْسِي من صِدْقِي
رسولَ اللهِ نَّهِ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وصَاحِبَايَ، ولا نَكُونُ كَذَبْنَا فَهَلَكْنَا كما
هَلَكُوا، وإنِّي لأرجُوا أَن لا يَكُونَ اللهُ أَبْلَى أحَداً في الصِّدْقِ مثلَ الذِي
أَبْلَانِي ما تَعَمَّدْتُ لكَذِبَةٍ بعدُ، وإِنِّي لأرجُوا أن يَحْفَظَني اللهُ فيمَا بَقِيَ(١).
(١) أخرجه عبدالرزاق (١٦٣٩٥)، وأحمد ٤٥٥/٣ و٤٥٦ و٣٨٦/٦ و٣٨٧، وعبد بن
حميد (٣٧٥)، والدارمي (٢٤٤١) و(٢٤٥٤)، والبخاري ٥٩/٤، وأبو داود
(٢٦٠٥)، وابن ماجة (١٣٩٣)، والنسائي ١٥٤/٦، وفي الكبرى (الورقة ١١٨)، =
١٧٩

وقدْ رُوِيَ عن الزُّهْرِيِّ هذا الحَديثُ بِخِلاَفِ هذا الإسْنادِ، فقد قِيلَ:
عن عبدالرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكِ، عن أبيه (١) ، عن کَعْبٍ،
وقدْ قِيلَ غيرُ هذا. ورَوَى يُونُسُ هذا الحديثَ عن الزُّهْرِيِّ، عن
عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ بن كَعْبٍ بن مالكِ أنّ أبَاهُ حَدَّثَهُ، عن كَعْبٍ بنِ
ـالكِ.
٣١٠٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشَّارِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُالرحمنِ بنُ
مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ بنِ السَّبَّاقِ،
أنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ، قال: بَعَثَ إليَّ أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أَهْلِ
اليَمامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ فقالَ: إنَّ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ قد أتَانِي
فقالَ: إِنَّ القَتْلَ قد اسْتَحَرَّ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ يومَ اليَمَامَةِ، وإنِّي لأخْشَى أن
يَسْتَحِزَّ القَتْلُ بالقُرَّاءِ في المَواطِنِ كُلِّهَا فَيَذْهَبُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وإنِّي أَرَى أن
تَأْمُرَ بِجَمع القُرآنِ، قالَ أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: كَيْفَ أفعلُ شَيْئاً لم يَفْعَلْهُ رسولُ
اللهِ وَهِ؟ فقالَ عُمَرُ: هو واللهِ خَيْرٌ، فلمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ
اللهُ صَدْرِي للذِي شَرَحَ لهُ صَدْرَ عُمَرَ، ورَأيتُ فيهِ الذي رَأى، قال زَيْدٌ:
قال أبو بَكْرٍ: إنّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، قد كُنْتَ تَكْتُبُ لِرَسولِ اللهِ وَله
الوَحْيَ فَتَتَبَّعِ القُرآنَ، قال: فَوَالهِ لو كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ من الجِبَالِ ما كانَ
أَثْقَل عَليَّ مَن ذلكَ، قال: قُلتُ كَيفَ تَفْعَلُونَ شَيئاً لم يَفْعَلْهُ رسولُ اللهِ
وَهُ؟ فقالَ أبو بَكْرٍ، هو واللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي في ذلِكَ أبو بَكْرٍ
والطبري في التفسير ٦٢/١١، وابن حبان (٣٣٧٠)، والبيهقي ٣٧٠/٢ و٤٦٠
=
و٣٣/٩. وانظر تحفة الأشراف ٣٢٢/٨ حديث (١١١٥٣)، والمسند الجامع
٦٠١/١٤ حديث (١١٢٦٥)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٧٨).
(١) في م: ((عن عمه عبيدالله))، وما هنا من ي وس.
١٨٠