Indexed OCR Text
Pages 41-60
(٢٩) (29) باب ما جاء فِيمَنْ زَرعَ في أرْضٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ١٣٦٦- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بن عَبد اللهِ النَّخَعِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عَطاءٍ، عن رَافِعٍ بن خَدِيجٍ؛ أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((من زَرِعَ دليلاً على أنه غير محفوظ ولا يُوجد ذلك علة فيه، لأنه من الثقات المأمونين، ولم = يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال ابن حنبل، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، لم يكن هناك أفضل منه، وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيه أهل فلسطين في زمانه، والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحاً ولا يضره تفرده، فلا أدري من أين وهم في هذا الحديث راويه كما زعم البيهقي)). وأيده العلامة الألباني وأثنى على قوله هذا، وكذا قوّى إسناده الشيخ شعيب في تعليقه على شرح المشكل، وفي قول ابن التركماني عدة مآخذ: الأول: أنه جعل ضمرة ثقة مأموناً، وليس هو كذلك فجماع ترجمته تدل على أنه كان ثقة يهم، لذلك قال ابن حجر في التقريب: ((صدوق يهم قليلاً))، وأيضاً فإن الشيخين لم يخرجا له شيئاً في صحيحيهما. الثاني: أنه أورد التوثيق وأهمل الجرح، وفي ضمرة جرح ليس بالقليل، كما في ترجمته من التهذيب. الثالث: أنه نقل قول أحمد في توثيقه ولم ينقل قوله في استنكاره الشديد ورده لحديثه هذا! الرابع: أنه زعم أن من غلّط ضمرة في هذا الحديث لم يذكر السبب مع أن البيهقي ذكره وبين أنه متن اخر . الخامس: أن الثقة يهم ويغلط، وهو أمر لم يسلم منه الجهابذة الذين هم أعلى وأغلى وأوثق من ضمرة، فكان ماذا؟ السادس: أنه لم يتدبر جيداً قول الترمذي: ((وهو حديث خطأ عند أهل الحديث)) فهذا يشير إلى اتفاق الجهابذة من أهل الحديث في عصر الترمذي وقبله على رده. وحديث ينكره النسائي وأحمد بن حنبل والترمذي وأضرابهم ويعدوه غلطاً لا ينفع فيه تصحيح كل المتأخرين، وهذه قاعدة ينبغي التنبه إليها، وانظر بلابد ما كتبناه في المقدمة . ٤١ في أرْضٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لهُ من الزَّرِعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتَهُ»(١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ(٢) ، لَ نَعْرِفهُ من حديثٍ أبي إسحاقَ، إلّ من هذا الْوَجْهِ من حديثٍ شَرِيكِ بن عَبداللهِ . والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعلم، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. وَسَألْتُ محمد بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ، وقال: لا أعْرِفهُ من حديث أبي إسحاقَ إِلَّ من رِوَايةِ شَرِيكِ. قال محمدٌ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بن مَالكِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن الأصَمِّ، عن عَطَاءٍ، عن رَافعٍ بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ وَِّ، نحْوَهُ. (٣٠) (30) باب ما جاء في النُّحْلِ وَالتَّسْوِيةِ بَيْنَ الْوَلَدِ ١٣٦٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَليٍّ وَسَعيدُ بن عَبدالرحمنِ المَعْنى الْوَاحِدُ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدٍ بن عَبدالرحمنِ، وعن محمدِ بن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، يُحَدِّثَانِ، عن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، أنَّ أباهُ نَحِلَ ابْناً لهُ غُلاماً، فأتى النبيَّ وَلِّ يُشْهِدُهُ، فقال: ((أكُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتُهُ مِثْلَ (١) أخرجه أبو عبيد في الأموال (٧٠٨)، وابن أبي شيبة ٨٩/٧ و٢١٩/١٤، وأحمد ٤٦٥/٣ و١٤١/٤، وأبو داود (٣٤٠٣)، وابن ماجة (٢٤٦٦)، والمصنف في علله الكبير (٣٧٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١١٧/٤ و١١٨، والطبراني في الكبير (٤٤٣٧)، وابن عدي في الكامل ١٣٣٤/٤، والبيهقي ١٣٦/٦، والخطيب في تاريخه ١٤٨/١٢. وانظر تحفة الأشراف ١٥٢/٣ حديث (٣٥٧٠)، والمسند الجامع ٣٨٨/٥ حديث (٣٦٨٩)، وإرواء الغليل للعلامة الألباني (١٥١٩). (٢) إنما حَسّنه المصنف والبخاري لما له من الطرق الأخرى التي يتقوى بها، كما قال أبو حاتم في العلل (١٤٢٧)، والله أعلم. ٤٢ مَا نَحْتَ هذا؟)). قال: لاَ. قال: ((فَارْدُدْهُ))(١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعلمِ؛ يَسْتَحِبُّونَ التّسْوِيَةَ بَيْنَ الْوَلَدِ، حتَّى قال بَعْضُهِمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ حتَّى فِي الْقُبْلِةِ. وقال بَعْضُهِمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلِدِهِ في النُّحْلِ وَالْعَطيَّةِ، يَعْني الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَواءٌ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ. وقال بَعْضُهِمْ: التَّسْويَةُ بَيْنَ الْوَلِدِ، أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيْنِ، مِثْلَ قِسْمَةِ المِيرَاثِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. (٣١) (31) باب ما جاء في الشُّفْعَةِ ١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عُلِيَةً، عن سَعيدٍ، عن قتادةَ، عن الْحَسنِ، عن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ وَليل: ((جَارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ))(٢). (١) أخرجه مالك (٢٩٣٨)، وعبدالرزاق (١٦٤٩١) و(١٦٤٩٢) و(١٦٤٩٣)، والحميدي (٩٢٢)، وابن أبي شيبة ٢٢٠/١١، وأحمد ٢٦٨/٤، والبخاري ٢٠٦/٣، ومسلم ٦٥/٥، وابن ماجة (٢٣٧٦)، والنسائي ٢٥٨/٦، وابن الجارود (٩٩١)، والطحاوي في شرح المعاني ٨٤/٤ و٨٧، وابن حبان (٥٠٩٧)، والدارقطني ٤٢/٣، والبيهقي ١٧٦/٦ و١٧٨، والبغوي (٢٢٠٢)، والمزي في تهذيب الكمال ٥٥٩/٢٦. وانظر تحفة الأشراف ١٩/٩ حديث (١١٦١٧)، والمسند الجامع ٥١٣/١٥-٥١٤ حديث (١١٨٧٧). (٢) أخرجه الطيالسي (٩٠٤)، وأحمد ٨/٥ و١٢ و١٣ و١٧ و١٨ و٢٢، وأبو داود (٣٥١٧)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ٣/ حديث (٤٥٨٨) و(٤٦١٠)، وابن الجارود (٦٤٤)، والطحاوي في شرح المعاني ١٢٣/٤، وابن أبي = ٤٣ وفي البابِ عن الشَّرِيدِ، وأبي رَافِعٍ، وَأَنَس. حديثُ سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَى عيسى بن يُونُسَ عن سَعيدٍ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ، عن النبيِّ ◌َِّهِ، مِثْلُهُ. وَرُوي عن سَعيدٍ، عن قتادةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرة، عن النبيِّ ـىله وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الْعلم، حديثُ الْحَسنِ، عن سَمُرةَ، وَلا نَعْرِفُ حديثَ قَتَادةَ عن أنَس، إلاَّ من حديثٍ عیسی بن یُونسَ . وحديثُ عَبداللهِ بن عَبدالرحمنِ الطَّائِفِيِّ، عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ وَّر، في هذا البابِ هو حديثٌ حَسَنٌ(١). وَرَوَى إبراهيمُ بن مَيْسرةَ عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبي رَافعٍ، عن النبيِّ وَ﴾(٢). سَمِعْتُ محمداً يقولُ: كلا الحدیثینِ عِنْدِي صحیحٌ. حاتم (١٤٣٦)، والطبراني في الكبير (٦٨٠١) و(٦٨٠٢) و(٦٨٠٣) و(٦٨٠٤) = و(٦٨٠٥) و(٦٨٠٦) و(٦٨٠٧)، وابن عدي في الكامل ٧٢٩/٢، والبيهقي ١٠٦/٦. وانظر تحفة الأشراف ٦٩/٤ حديث (٤٥٨٨)، والمسند الجامع ٧/ ١٩١ حديث (٤٩٩٤). وإرواء الغليل للعلامة الألباني ٣٧٧/٥ حديث (١٥٣٩). (١) حديث الشريد أخرجه ابن أبي شيبة ١٦٨/٧، وأحمد ٣٨٩/٤ و٣٩٠، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وابن ماجة (٢٤٩٦)، والطحاوي في شرح المعاني ١٢٤/٤، وابن الجارود (٦٤٥)، والدار قطني ٢٢٤/٤، والبيهقي ١٠٥/٦، وغيرهم. وانظر المسند الجامع ٧/ ٣٦٤ حديث (٥١٩٦). : (٢) حديث أبي رافع أخرجه الحميدي (٥٥٢)، وأحمد ١٠/٦ و٣٩٠، والبخاري ١١٤/٣ و٣٥/٩ و٣٦ و٣٧، وأبو داود (٣٥١٦)، وابن ماجة (٢٤٩٥) و(٢٤٩٨)، والنسائي ٧/ ٣٢٠. وانظر المسند الجامع ٣٢٠/١٦ حديث (١٢٤٢٠). ٤٤ (٣٢) (32) باب ما جاء في الشُّفْعَةِ لِلْغَائب ١٣٦٩ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا خَالدُ بن عَبداللهِ الْوَاسِطيُّ، عن عَبدِ الْمَلكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطَاءٍ، عن جَابٍ، قال: قال رسولُ الله وَله: ((الْجارُ أحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظرُ بِهِ وَإنْ كانَ غَائباً، إذا كانَ طَرِيقُهُما واحداً))(١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ(٢) . وَلا نَعْلمُ أحداً رَوَى هذا الحديثَ غَيْرَ عَبدِ الْملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطاءٍ، عن جَابٍ. وقد تَكلَّمَ شُعبةٌ في عَبدالْملكِ بن أبي سُليْمانَ من أجْلِ هذا الحديثِ . وَعَبد الملكِ هو ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، لَ نَعْلمُ أحَداً تَكلَّمَ فيهِ غَيْرَ شُعبةَ، من أجْلِ هذا الحديثِ. وقد رَوَى وَكيعٌ عن شُعبةً، عن عَبدِ الْملكِ بن أبي سُليمانَ، هذا الحدیثَ. وَرُوِي عن ابنِ الْمُبَارك، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، قال: عَبدُالْمَلكِ بن (١) أخرجه الطيالسي (١٦٧٧)، وابن أبي شيبة ١٦٥/٧، وأحمد ٣٠٣/٣، والدارمي (٢٦٣٠)، وأبو داود (٣٥١٨)، وابن ماجة (٢٤٩٤)، والمصنف في العلل الكبير (٣٨٦)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف، والطحاوي في شرح المعاني ١٢٠/٤ و١٢١، والبيهقي ١٠٦/٦، والطبراني في الأوسط (٥٤٥٦). وانظر تحفة الأشراف ٢٢٩/٢ حديث (٢٤٣٤)، والمسند الجامع ١٥٣/٤ حديث (٢٥٨٩). (٢) في م وت: ((غريب)) فقط، وما أثبتناه من ص وي وب، وهو الأولى، فقد نقله الزيلعي في نصب الراية ١٧٣/٤ والشوكاني في نيل الأوطار ٣٣٦/٥، وهو الموافق لكلام الترمذي بعد. وهذا الحديث أنكره الأئمة أحمد والبخاري لتفرد عبدالملك به، وانظر تعليقنا على ابن ماجة . ٤٥ أبي سُليمانَ مِيزانٌ. يَعْني في الْعلمِ. والعملُ على هذا الحديثِ عَنْدَ أهْلِ الْعلم، أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعتِهِ وَإِنْ كانَ غَائباً، فإذا قَدِمَ فَلهُ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ تَطاولَ ذلكَ. (٣٣) (33) باب ما جاء إذا حُدَّتِ الْحُدُودُ وَوَقَعتِ السِّهَامُ فَلا شُفعةً ١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبرَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، قَال: أخْبرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلمةَ بن عَبدالرحمنِ، عن جَابِرِ بن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ نَّهِ: ((إذا وَقَعتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفعةَ)) (١) . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ بَعْضُهِمْ مُرْسلاً، عن أبي سَلمةَ، عن النبيِّ ◌َا﴾(٢). ٠ (١) أخرجه الشافعي ١٦٥/٢، والطيالسي (١٦٩١)، وعبدالرزاق (١٤٣٩١)، وأحمد ٢٩٦/٣ و٣٧٢ و٣٩٩، وعبد بن حميد (١٠٨٠)، والبخاري ١٠٤/٣ و١١٤ و١٨٣ و٣٥/٩، وأبو داود (٣٥١٤)، وابن ماجة (٢٤٩٩)، وابن الجارود (٦٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني ١٢٢/٤، وابن حبان (٥١٨٤)، وابن عدي في الكامل ١٣٨٣/٤، والدارقطني ٢٣٢/٤، والبيهقي ١٠٢/٦ و١٠٣، والبغوي (٢١٧١). وانظر تحفة الأشراف ٣٩٦/٢ حديث (٣١٥٣)، والمسند الجامع ١٥٣/٤-١٥٤ حدیث (٢٥٩١). (٢) أخرجه مالك (٢٣٧١)، والنسائي ٣٢١/٧. وأخرجه البيهقي ١٠٣/٦ من طريق سعيد وأبي سلمة، عن النبي ◌َّرِ مرسلاً أيضاً. وكأن المصنف لم يجعل هذا الإِرسال علة فصححه، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. وقد جعل أبو حاتم الرازي (العلل ١٤٣١) جملة: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) مدرج من قول جابر رضي الله عنه، وفيه نظر، قال ابن حجر: ((لأن الأصل أن کل ما ذکر في الحدیث فهو منه حتی یثبت الإِدراج بدلیل» (فتح الباري، عقيب حديث ٢٢٥٧). وانظر التمهيد لابن عبدالبر ٣٦/٧. ٤٦ والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ◌ََِّ، مِنْهُمْ عُمرُ بن الْخَطَّابِ، وَعُثمانُ بن عَقَّانَ. وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، مِثْلُ عُمرَ بن عَبدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ. وهو قَوْلُ أهْلِ الْمَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يحيى بن سَعيدِ الأنْصَارِيُّ وَرَبِيعةُ بن أبي عَبدالرحمنِ وَمَالكُ بن أنَسٍ. وَبِهِ يَقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ؛ لاَ يَروْنَ الشُّفْعَةَ إلَّا لِلْخَلِيطِ، وَلا يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً، إذا لم يَكُنْ خَلِيطاً. وقال بَعْضُ أهْلِ الْعلم من أصْحَابِ النبِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ: الشفْعَةُ لِلْجَارِ، وَاحْتَجُوا بالحديثِ الْمَرْفُوعِ عن النبيِّ ◌َ قال: ((جَارُ الدَّارِ أحقُّ بِالدَّارِ)). وقال: ((الجَارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ)). وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وابن الْمُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفِةِ. (٣٤) (34) باب ما جاء أنَّ الشَّرِيكَ شَفِيعٌ ١٣٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن عيسى، قال: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن موسى، عن أبي حَمْزةَ الشُّكَّريِّ، عن عَبدِ العزِيزِ بن رُفَيْع، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عَبَّاس، قال: قال رَسولُ اللهِ نَّه: ((الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، وَالشُّفْعَةُ في كلِّ شَيْءٍ)(١). هذا حديثٌ لاَ نَعْرِفهُ مِثْلَ هذا، إلَّ من حديث أبي حَمْزَ السُّكَّريِّ. (١) أخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ٥/ حديث (٥٧٩٥)، والطحاوي في شرح المعاني ١٢٥/٤، والطبراني في الكبير (١١٢٤٤)، والدارقطني ٢٢٢/٤، والبيهقي ١٠٩/٦. وانظر تحفة الأشراف ٤٤/٥ حديث (٥٧٩٥)، والمسند الجامع ٢٣١/٩-٢٣٢ حديث (٦٥٤٣)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٢٢٨). وأخرجه ابن عدي في الكامل ٢١١٣/٦ من طريق عطاء، عن ابن عباس. ٤٧ وقد رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ(١) عن عَبدِ الْعَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن النبيِّ وََّ، مُرْسلاً. وهذا أصَحُّ(٢). ١٣٧١ (١٢) - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَبدِ الْعَزِيزِ بن رُفَيْع، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن النبيِّ وَّهِ، نْوَهُ بِمَعناهُ، وَلَيْسَ فيهِ: عن ابن عَبَّاس، وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن عَبدِ الْعَزِيزِ بن رُفَيْعِ، مِثْلَ هذا، لَيْسَ فيهِ: عن ابن عَبَّاس، وهذا أصَخُ من حديثٍ أبي حَمْزَةَ، وأبو حَمْزةَ ثِقَةٌ، يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الْخَطأُ من غَيْرِ أبي حَمْزَةً(٣). ١٣٧١ (م٢) - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا أبو الأُخْوَصِ، عن عَبدالعزِيزِ بن رُفَيْعِ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن النبيِّ وَّهِ، نَحْوَ حديثٍ أبي بکْرِ بن عَیَّاشٍ. وقال أكْثرُ أهْلِ الْعلم: إنما تَكُونُ الشُّفْعةُ في الدُّور وَالأَرَضِينَ، ولم يَروا الشُّفعةَ في كلِّ شَيْءٍ . وقال بَعْضُ أهْلِ الْعلم: الشُّفعةُ في كُلِّ شَيْءٍ. وَالأوَّلُ أَصَخُ. (٣٥) (35) باب ما جاء في اللُّقَطَةِ وَضَالةِ الإِبلِ وَالْغَنمِ ١٣٧٢ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن جَعْفٍ، عن رَبِيعةً (١) منهم شعبة، وإسرائيل، وعمرو بن أبي قيس، وأبو بكر بن عياش، كما ذكر الدار قطني، وأبو الأحوص كما سيأتي. (٢) وكذلك قال الدار قطني، والبيهقي. (٣) ذكر الدارقطني أن أبا حمزة وهم فيه. ٤٨ ابن أبي عَبدالرحمنِ، عن يَزِيدَ مَوْلى الْمُنْبَعثِ، عن زَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أنّ رَجُلاً سَألَ رَسولَ اللهِ وَهِ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال: ((عَرَّفْها سَنَةً، ثمَّ اغْرِفْ وِكَاءِهَا وَوِعاءَها وَعِفَاصَها، ثمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فإنْ جَاءَ ربُّهَا فأدِّهَا إليْهِ)). فقال لهُ: يَا رَسولَ اللهِ فَضالَّةُ الْغنم؟ فقال ((خُذْهَا، فإنمَا هِي لكَ أوْ لِخِيكَ أوْ لِلذِّتْبِ)). فقال: يَا رَسولَ اللهِ فَضالَّةُ الإِبلِ؟ قال: فَغَضِبَ النبيُّ وَهُ حتَّى احْمرَّتْ وَجْنتَاهُ، أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فقال: ((مَالكَ وَلَهَا؟ مَعهَا حِذَاؤُها وَسِقَاؤُهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا))(١) . وحديثُ يَزِيدَ مَوْلى الْمُنْبعِثِ، عن زَيْدِ بن خَالِدٍ، حديثٌ حَسَنٌ صحیحٌ، وقد رُوِي عَنْهُ من غَیْرِ وَجْهٍ . ١٣٧٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَارٍ، قَال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ الْحَنَقِيُّ، قَال: أخْبرَنَا الضَّخَّاكُ بن عُثمانَ، قَال: حَدَّثَنِي سَالمٌ أبو النّضْرِ، عن بُشْرِ بن سَعيدٍ، عن زَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَّهُ سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ فقال: ((عَرِّفهَا سَنةً، فإنِ اعتُرِفَتْ، فَأَدِّها، وَإِلّ فَاعْرِفْ وِعَاءَها وَعِفَاصَها (١) أخرجه مالك (٢٩٧٥)، وعبدالرزاق (١٨٦٠٢)، وابن أبي شيبة ٤٥٦/٦، والحميدي (٨١٦)، وأحمد ١١٦/٤ و١١٧، وعبد بن حميد (٢٧٩)، والبخاري ٣٤/١ و١٤٩/٣ و١٦٣ و١٦٥ و١٦٦ و٦٤/٧ و٣٤/٨، ومسلم ١٣٣/٥ و١٣٤، وأبو داود (١٧٠٤) و(١٧٠٧) و(١٧٠٨)، وابن ماجة (٢٥٠٤)، والنسائي في الكبرى (٥٨٠٣) و(٥٨١٣)، وأبو عوانة ٣٩/٤ و٤٠، والطحاوي في شرح المعاني ١٣٤/٤ و١٣٥، وفي شرح مشكل الآثار (٤٧٣٢)، وابن حبان (٤٨٩٣)، والطبراني في الكبير (٥٢٥١) و(٥٢٥٦)، والدار قطني ٢٣٥/٤ و٢٣٦، والبيهقي ١٨٥/٦ و١٩٠ و١٩٧، والبغوي (٢٢٠٧) و(٢٢٠٨). وانظر تحفة الأشراف ٢٤١/٣ حديث (٣٧٦٣)، والمسند الجامع ٥٦٦/٥-٥٦٨ حدیث (٣٩١٧). ٤٩ الجامع الكبير (٣) - م ٤ وَوِكَاءَها وَعَدَدَهَا، ثمَّ كُلُّهَا فَإِذا جَاءَ صَاحِبُها فَدِّها))(١) . وفي البابِ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَالْجَارُودِ بن الْمُعَلَّى، وَعِياضٍ بن حِمَارٍ، وَجَرِيرِ بن عَبداللهِ. حديثُ زَيْدِ بن خَالِدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ(٢) من هذا الْوَجْهِ. قال أحمدُ: أصَخُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ. وقد رُوِي عَنْهُ من غَيْرٍ وَجْهٍ . والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعلمِ من أصْحَابِ النبيِّ نَّه وَغَيْرِهِمْ، وَرَخَّصُوا في اللُّقَطِ إذا عَرَّفَها سَنةً فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهَا، أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ الْعلم من أصْحَابِ النبيِّ وَّهَ وَغَيْرِهِمْ: يُعَرِّفُهَا سَنةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُّها وَإلَّا تَصدَّقَ بِهَا. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبد اللهِ بن المُبَاركِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ، لم يَروْا لِصَاحبِ اللُّقَطَةِ أنْ يَنْتَفْعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا . وقال الشَّافِعِيُّ: يَنْتُفِعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، لأنَّ أُبِيَّ بن كَعْبٍ أَصَابَ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ وَّهِ صُرَّةً فِيهَا مِائةُ دِينَارٍ، فأمَرَهُ رَسولُ اللهِ وَ ل ◌َ أنْ (١) أخرجه أحمد ١١٦/٤ و١٩٣/٥، ومسلم ١٣٥/٥، وأبو داود (١٧٠٦)، وابن ماجة (٢٥٠٧)، والنسائي في الكبرى (الورقة ٧٥)، وابن الجارود (٦٦٩)، والطحاوي في شرح المعاني ١٣٨/٤، وابن حبان (٤٨٩٥)، والطبراني في الكبير (٥٢٣٧) و(٥٢٣٨)، والبيهقى ١٨٦/٦ و١٩٢ و١٩٣. وانظر تحفة الأشراف ٢٣٠/٣ حديث (٣٧٤٨)، والمسند الجامع ٥٦٩/٥ حدیث (٣٩١٨). (٢) في م: «حسن غريب» وما أثبتناه من ت و ص و ي. ٥٠ يُعرِّفَها ثُمَّ يَنْتَفْعَ بِهَا، وَكَانَ أُبيِّ كَثِيرَ المالِ، من مياسِيرِ أصحاب رَسولِ اللهِ ـَ﴿، فأمَرَهُ النبيُّ نَّهِ أَنْ يُعَرِّفَها، فلم يَجِدْ من يَعْرِفُها، فأمَرَهُ النبيُّ وَ أَنْ يَأْكُلِهَا، فلو كانَتِ اللُّقَطةُ لم تَحِلَّ إلَّ لِمَنْ تَحِلُّ لهُ الصَّدقةُ، لم تَحِلَّ لِعَلِيٍّ ابن أبي طالبٍ، لِأَنَّ عَلَيَّ بن أبي طَالبٍ أصَابَ دِينَاراً على عَهْدِ النبيِّ وَهـ فَعرَّفُهُ، فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهُ، فأمَرَهُ النبيُّ نَ لَّ بأكلِهِ، وَكانَ لاَ يَحِلُّ لهُ الصَّدقَةُ. وقد رَخَّص بَعْضُ أهْلِ الْعلم، إذا كانَتِ اللَّقَطةُ يَسِيرةً، أنْ يَنْتَفعَ بهَا وَلا يُعَرِّفَها. وقال بَعْضُهِمْ: إذا كانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ جُمعةٍ، وهو قَوْلُ إسحاق بن إبراهيمَ. ١٣٧٤ - حَدَّثَنَا الحَسنُ بن عَليِّ الْخلَّلُ، قَال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ وَيَزِيدُ بن هارُونَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن سُوَيْدٍ بن غَفلةَ، قال: خَرَجْتُ معَ زَيْدٍ بن صُوحَانَ وَسَلْمانَ بن رَبِيعةً، فَوجدْتُ سَوْطاً، قال ابن نُمَيْرٍ في حديثِهِ: فَالْتَقَطْتُ سَوْطاً فأخَذْتَهُ. قَالا: دَعْهُ. فَقَلْتُ: لَاَ أَدَعهُ، تَأْكلهُ السِّبَاعُ! لآخُذَنَّهُ فَلأَسْتَمْتَعَنَّ بِهِ، فَقَدِمْتُ على أُبَيِّ بن كَعْبٍ، فَسألْتُهُ عن ذلكَ، وَحدَّثْتُهُ الحديثَ. فقال: أحْسَنْتَ، وَجدْتُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ وَّهِ صُرَّةً فِيهَا مئةُ دِينَارٍ، قال: فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فقال لِي: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)». فَعرَّفْتُهَا حَوْلاً فَما أَجِدُ من يَعْرِفُها؛ ثُمَّ أتَيْتُهُ بهَا، فقال: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً آخرَ)). فَعرَّفْتُها ثمَّ أَتَيْتُهُ بهَا. فقال: ((عَرَّفْهَا حَوْلاً آخرَ)). وقال: ((أحْصٍ عِذَّتَهَا وَوِعَاءَها وَوِكَاءَهَا، فإنْ جاءَ طَالِبُها فَأَخْبِرَكَ بِعِدَّتِها وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإلّ فَاسْتَمْتَعْ ٥١ بِهَا (١))). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. (٣٦) (36) باب في الْوَقفِ ١٣٧٥ - حَذَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن ابن عَوْنٍ، عن نَافع، عن ابن عُمرَ، قال: أصَابَ عُمرُ أرْضاً بِخَيْرَ، فقال: يَا رَسولَ اللهِ أصَبْتُ مَالاَ بِخَيْبِرَ، لم أُصِبْ مَالاً قطُّ أنْفسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرِنِي؟ قال: ((إنْ شِئْتَ حَبسْتَ أصْلهَا وَتَصدَّقْتَ بِهَا)). فَتصدَّقَ بِهَا عُمرُ، أنّها لاَ يُباعُ أصْلُها وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ، تَصدَّقَ بهَا في الْفُقَراءِ، وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وفي سَبِيلِ اللهِ، وابن السَّبِيلِ. وَالضَّيْفِ، لاَ جُنَاحَ على من وَلِيهَا أنْ يَأْكُلَ مِنْها بِالْمَعْرُوفِ، أوْ يُطْعِمَ صَدِيقاً، غَيْر مُتَموّلٍ فیهِ . قال: فَذَكرْتَهُ لِمَحمدٍ بن سِيرِينَ فقال: غَيْرَ مُتَأْثِّلِ مَالاً . قال ابن عَوْنٍ: فَحدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ آخرُ أنَّهُ قَرَأْهَا في قِطْعِةِ أدِيمٍ أحْمَرَ: غَيْرَ مُتأثِّلِ مَالاً . (١) أخرجه عبدالرزاق (١٨٦١٥)، وابن أبي شيبة ٤٥٤/٦، وأحمد ١٢٦/٥ و١٢٧، وعبد بن حميد (١٦٢)، والبخاري ١٦٢/٣ و١٦٥ و١٦٦ و١٣٥/٥ و١٣٦، ومسلم ١٣٦/٥، وأبو داود (١٧٠١) و(١٧٠٢) و(١٧٠٣)، وابن ماجة (٢٥٠٦)، وعبدالله ابن أحمد في زياداته على المسند ١٢٦/٥ و١٢٧، وابن الجارود (٦٦٨)، والطحاوي في شرح المعاني ١٣٧/٤، وفي شرح مشكل الآثار (٤٦٩٩)، وابن حبان (٤٨٩٢)، والطبراني في الأوسط (٤٨٩٤)، والبيهقي ١٩٢/٦ و١٩٧. وانظر تحفة الأشراف ١٨/١ حديث (٢٨)، والمسند الجامع ٤٠/١-٤٢ حديث (٣٠). ٥٢ قال إسماعيلُ: وَأنا قَرأْتُها عِنْدَ ابن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، فَكانَ فيهِ: غَيْرَ مُتأثِّلِ مَالاً (١) . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ الْعلم من أصْحَابِ النبيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ، لاَ نَعْلِمُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ في ذلكَ اخْتِلافاً في إجازةِ وَقْفِ الأَرَضِينَ، وَغَيْرِ ذلكَ. ١٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبرنَا إسماعيلُ بن جَعْفٍ، عن الْعَلاءِ بن عَبدالرحمنِ، عن أبيهِ (٢) ، عن أبي هُريرةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ ﴿إِ﴿، قال: ((إذا ماتَ الإِنْسَانُ انْقَطعَ عَمَلُهُ إلَّ من ثَلاثٍ: صَدقةٌ جَاریةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفِعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لهُ)(٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٥٢، والحميدي (٦٥٢)، وأحمد ١٢/٢ و٥٥ و١١٤ و١٢٥ و١٥٦، والبخاري ٢٥٩/٣ و١١/٤ و١٤، ومسلم ٧٣/٥، وأبو داود (٢٨٧٨)، وابن ماجة (٢٣٩٦) و(٢٣٩٧)، والنسائي ٢٣٠/٦ و٢٣١ و٢٣٢، وابن خزيمة (٢٤٨٣) و(٢٤٨٤) و(٢٤٨٥) و(٢٤٨٦)، والطحاوي في شرح المعاني ٩٥/٤، وابن حبان (٤٩٠١)، والدار قطني ١٨٦/٤-١٩٠ و١٩٢ و١٩٣، والبيهقي ١٥٨ و١٥٩، وفي الشعب، له (٣٤٤٦)، والبغوي (٤١٩٥). وانظر تحفة الأشراف ١٠٩/٦ حديث (٧٧٤١) و(٧٧٤٢)، والمسند الجامع ٤٨٥/١٠-٤٨٦ حديث (٧٧٩٦). (٢) قوله: ((عن أبيه)) سقط من المطبوع. (٣) أخرجه أحمد ٣٧٢/٢، والدارمي (٥٦٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨)، ومسلم ٧٣/٥ وأبو داود (٢٨٨٠)، والنسائي ٢٥١/٦، وابن خزيمة (٢٤٩٤)، وأبو يعلى (٦٤٥٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٤٦) و(٢٤٧)، وابن حبان (٣٠١٦)، والبيهقي ٢٧٨/٦، والبغوي (١٣٩). وانظر تحفة الأشراف ٢٢١/١٠ حديث (١٣٩٧٥)، والمسند الجامع ٣٣٩/١٨ حديث (١٥٠٩٩). ٥٣ (٣٧) (37) باب ما جاء في الْعَجْماءِ جُرْحُها جُبارٌ ١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ وَلِينَ: ((الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبارٌ، وَالْبِثْرُ جُبارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكَازِ الْخُمُسُ))(١). ١٣٧٧ (م) - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ وَأبي سَلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِلّ، نحْوَهُ(٢). وفي البابِ عن جَابٍ، وَعَمْرِو بن عَوْفِ الْمُزَنِيِّ، وَعُبادةً بن الصَّامِتِ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ عن مَعْنٍ، قال: قال مَالكُ بن أَنَسٍ: وَتَفْسِيرُ حديثِ النبيِّي ◌َّرِ الْعَجْمَاءُ جُرْحُها جُبارٌ، يقولُ: هَدَرٌ لَاَ دِيةَ فيهِ . وَمَعْنِى قَوْلِهِ الْعَجْمَاءُ جُرْحُها جُبارٌ، فَسَّرَ ذلكَ بَعْضُ أهْلِ الْعلم قالُوا: الْعَجْمَاءُ الدَّابَّةُ الْمُنْفَلْتَةُ من صَاحِبِهَا، فَما أصَابتْ فِي انْفِلاتِهَا فَلاَ غُرْمَ على صَاحِبها. والْمَعْدنُ جُبارٌ يَقولُ: إذا احْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِناً فَوقعَ فِيها إنسانٌ فَلا غُرْمَ عَليْهِ، وَكذلك الْبِثْرُ إذا احْتَفَرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوقعَ فيهَا إِنْسانٌ فَلا غُرْمَ على صَاحِبهَا. وفي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، وَالرِّكازُ: مَا وُجِدَ فِي دَفْنِ أَهْلِ الْجَاهِليَّةِ، فَمَنْ وَجدَ رِكازاً أدَّى مِنْهُ الْخُمُسَ إلى (١) تقدم تخريجه في (٦٤٢). (٢) كذلك. ٥٤ السُّلْطَانِ، وَمَا بَقِي فَهُو لهُ. (٣٨) (38) باب مَا ذُكِرَ في إحْيَاءِ أَرْضِ الْمَواتِ ١٣٧٨- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارِ، قَال: أخبرنَا عَبدُالْوَهَّابِ الثَّقَفيُّ، قَال: أخبرنا أيُّوبُ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن سَعيدٍ بن زَيْدٍ، عن النبيِّ وَه قال: ((من أحْيَا أرْضَاً مَيّةً فَهِي لهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»(١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد رَوَاهُ بَعْضُهِمْ عن هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ◌َِّ، مُرْسلاً(٢). ١٣٧٩- حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارِ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُالْوَهَّابِ، قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن وَهْبٍ بن كَيْسانَ، عن جَابرٍ بن عَبداللهِ، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((من أحْيا أرْضاً مَيّةً فهي لهُ))(٣). (١) أخرجه أبو داود (٣٠٧٣)، والنسائي في الكبرى (الورقة ٧٥)، وأبو يعلى (٩٥٧)، والبيهقي ١٤٢/٦. وانظر تحفة الأشراف ٩/٤ حديث (٤٤٦٣)، والمسند الجامع الجا٧/ ٢١ حديث (٤٨١١). (٢) أخرجه مرسلاً مالك (٢٨٩٣)، وأبو عبيد في الأموال (٧٠٤)، والنسائي في الكبرى (الورقة ٧٥)، والدارقطني ٣٦/٣، والبغوي (٢١٦٧) و(٢١٨٩). وهي رواية الأكثرين الذين خالفوا أيوب في وصله، قال الدارقطني في ((العلل)): ((تفرد به عبدالوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد. واختلف فيه على هشام فرواه الثوري عن هشام عن أبيه قال: حدثني من لا أتهم عن النبي ◌َّر، وتابعه جریر بن عبدالحمید، وقال یحیی بن سعيد ومالك بن أنس وعبدالله بن إدريس ویحیی ابن سعيد الأموي: عن هشام، عن أبيه، مرسلاً (نصب الراية ٤/ ١٧٠). (٣) أخرجه أحمد ٣٠٤/٣ و٣٣٨، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف، وأبو يعلى (٢١٩٥)، وابن حبان (٥٢٠٥)، والطبراني في الأوسط (٤٧٧٦). وانظر تحفة الأشراف ٣٨٧/٢ حدیث (٣١٢٩)، والمسند الجامع ٤/ ١٥٥ حديث (٢٥٩٤). وأخرجه أحمد ٣٦٣/٣ من طريق أبي بكر بن محمد، عن جابر. وانظر المسند = ٥٥ هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ الْعلم. وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ؛ قَالُوا: لهُ أنْ يُحْيِيَ الأرْضَ الْمَواتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطانِ. وقد قال بَعْضُهِمْ: لَيْسَ لهُ أنْ يُحْيِيهَا إلَّ بِإِذْنِ السُّلْطانِ. وَالْقَوْلُ الأوَّلُ أُصَخُّ. وفي البابٍ عن جَابٍ، وَعَمْرِو بن عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرةَ. حَدَّثَنَا أبو موسى محمدُ بن الْمُثَنَّى، قال: سَأَلْتُ أبا الْوَلِيدِ الطَّالِسيَّ عن قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمِ حَقٌّ، فقال: الْعِرْقُ الظَّالِمُ: الْغَاصِبُ الَّذِي يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لهُ. قُلْتُ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ في أَرْضِ غَيْرِهِ؟ قال: هو ذَاكَ. (٣٩) (39) باب ما جاء في القطائع ١٣٨٠- قلْتُ لِقُتيبةَ بن سَعيدٍ: حَدَّثْكُمْ محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ الجامع ١٥٦/٤ حدیث (٢٥٩٥). وأخرجه أبو عبيد في الأموال (٧٠٢)، وابن أبي شيبة ٧٤/٧، وأحمد ٣١٣/٣ و٣٢٦ و٣٨١، والدارمي (٢٦١٠)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ٢/ حديث (٢٣٨٥)، وابن حبان (٥٢٠٢) و(٥٢٠٣)، والبيهقي ١٤٨/٦، والبغوي (١٦٥١) من طريق عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع بن خديج، عن جابر. وانظر المسند الجامع ١٥٦/٤ حدیث (٢٥٩٦). وأخرجه أحمد ٣٥٦/٣، وأبو يعلى (١٨٠٥)، وابن حبان (٥٢٠٤)، والطبراني في الأوسط (٤٩١٥)، والبيهقي ١٤٨/٦، والبغوي (١٦٥٠) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر المسند الجامع ٤/ ١٥٧ حديث (٢٥٩٧)، وإرواء الغليل للعلامة الألباني ٤/٦ حديث (١٥٥٠). ٥٦ المَأْرِبِيُّ، قَال: حَدَّثَني أبي، عن ثمامةَ بن شَرَاحِيلَ، عن سُمَيٍّ بن قَيْس، عن شُمَيْرٍ، عن أبْضَ بن حَمَّالٍ؛ أنَّهُ وَفَدَ إلى رَسولِ اللهِ وَله، فَاسْتَقْطَعُهُ المِلْحَ، فقطَعَ لهُ، فَلمَّا أنْ وَلَّى، قال رَجُلٌ من المَجْلس: أَتَدْرِي مَا قَطِعْتَ لهُ؟ إنَّما قَطعْتَ لهُ المَاءَ الْعِدَّ. قال: فَانْتَزَعُهُ مِنْهُ. قالَ، وَسألهُ عَمَّا يُحْمى من الأرَاكِ؟ قال: مَا لم تَلْهُ خِفَافُ الإِبلِ. فأقرَّ بهِ قُتيبةُ، وقال: نَعَمْ (١) . ١٣٨٠ (م)- حَدَّثَنَا ابن أبي عُمَر، قَال: حَدَّثَنَا محمدُ بن يحيى بن قَيْسِ المَأربيُّ، بهذا الإِسْنادِ، نحوه(٢). المَأْرِبُ: نَاحِيةٌ من الْيَمنِ. وفي البابِ عن وَائلٍ، وَأسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ . حديثُ أبْيضَ حديثٌ غريبٌ(٣) . (١) أخرجه أبو عبيد في الأموال (٦٨٦)، وابن سعد ٥٢٣/٥، وأبو داود (٣٠٦٤)، وابن حبان (٤٤٩٩)، والطبراني في الكبير (٨٠٩) و(٨١٠)، والدار قطني ٢٢١/٤ و٢٤٥، والبيهقي ١٤٩/٦، والبغوي (٢١٩٣)، والمزي في تهذيب الكمال ٢٧/ ٧. وانظر تحفة الأشراف ٧/١ حديث (١)، والمسند الجامع ٩٣/١ حديث (٩٩). وأخرجه الدارمي (٢٦١١)، وابن ماجة (٢٤٧٥)، والطبراني في الكبير (٨٠٨)، والدارقطني ٢٢١/٤ من طريق سعيد بن أبيض، عن أبيه. وانظر المسند الجامع ٩٢/١ حديث (٩٨). وأخرجه الطبراني في الكبير (٨١١) من طريق سمي بن قيس، عن أبيض. وأخرجه أبو عبيد في الأموال (٦٨٥)، وابن أبي شيبة ٣٥٦/١٢، والبيهقي ١٤٩/٦ من طريق يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عمن حدثه، عن أبيض به. (٢) تقدم تخريجه في الذي قبله. (٣) هكذا وقع في م وب، وهو الموافق لما نقله المزي في التحفة. وفي ص وي : = ٥٧ والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ الْعلم من أصْحَابِ النبيِّ ◌ِ ﴿ وَغَيْرِهِمْ، في القَطائع؛ يَرَوْنَ جَائزاً أنْ يُقْطِعَ الإِمَامُ لِمَنْ رَأى ذلكَ. ١٣٨١- حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، قَال: أخبرنَا شُعبةُ، عن سِمَاكِ، قال: سَمِعْتُ عَلْقمةَ بن وَائلِ يُحَدِّثُ عن أبيهِ؛ أنَّ النبيَّ وَلَّرَ أَقْطَعهُ أَرْضاً بِحضْرَ موتَ. قال محمودٌ: أخبرنَا النَّضْرُ، عن شُعبةَ، وَزَادَ فيهِ: وَبَعثَ معهُ مُعاويةَ لِيُقْطِعَهَا إِيَّاهُ(١) . هذا حديثٌ صحيحٌ(٢) . (٤٠) (40) باب ما جاء في فَضْلِ الْغَرْسِ ١٣٨٢ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن قَتَادةَ، عن أنَس، عن النبيّ مَ ﴿، قال: ((مَا من مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً، أوْ يَزْرَعُ زَرْعاً، فَيَأَكُلُ (حسن غريب))، ونقل الشوكاني أن الترمذي حَسّنه (نيل الأوطار ٣١٠/٥). وشمير = هو ابن عبدالمدان اليماني، وهو مجهول، والراوي عنه سُمي بن قيس مجهول أيضاً. (١) أخرجه الطيالسي (١٠١٧)، وأحمد ٣٩٩/٦، والدارمي (٢٦١٢)، والبخاري في جزء رفع اليدين (٤٣)، وأبو داود (٣٠٥٨) (٣٠٥٩)، وابن حبان (٧٢٠٥)، والطبراني ٢٢/(٤) و(١٢) و(١٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٠١٨) و(١٠١٩)، والبيهقي ١٤٤/٦. وانظر تحفة الأشراف ٨٨/٩ حديث (١٧٧٣)، والمسند الجامع ١٥/ ٦٩١ حدیث (١٢٠٨٨). (٢) في م: ((حسن)) فقط، وفي ص وي: ((حسن صحيح))، وما أثبتناه من التحفة. ونقل مجد الدين ابن تيمية وابن حجر أن الترمذي صححه (تلخيص الحبير ٧٣/٣، ونیل الأوطار ٣١٠/٥). ٥٨ مِنْهُ إنْسانٌ، أوْ طَيْرٌ، أَوْ بَهِيمٌ، إلّ كَانتْ لهُ صَدقةٌ)(١). وفي البابِ عن أبي أَيُّوبَ، وَجَابٍ، وَأُمَّ مُبِّرٍ، وَزَيْدِ بن خَالِدٍ . حديثُ أنَس حدیثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. (٤١) (41) باب ما ذُكِرَ في المزَارَعَةِ ١٣٨٣ - حَدَّثَنَا إسحاقُ بن مَنصُور، قَال: أَخْبِرَنَا يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نافع، عن ابن عُمرَ؛ أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿ عَامِلَ أهْلَ خَيْرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرِجُ مِنْهَا مِن ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ(٢) . وفي البابٍ عن أَنَسٍ، وابن عَبَّاسِ، وَزَيْدِ بن ثَابتٍ، وَجَابٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعلم من أصْحَابِ النبيِّ وَّر وَغَيرِهِمْ؛ لم يَرَوْا بِالْمِزَارَعةِ بَأْساً على النَّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّيُعِ. وَاخْتارَ (١) أخرجه الطيالسي (١٩٩٨)، وأحمد ١٤٧/٣ و١٩٢ و٢٢٨ و٢٤٣، والبخاري ١٣٥/٣ و١٢/٨، ومسلم ٢٨/٥ و٢٩، وأبو يعلى (٢٨٥١)، والبيهقي ١٣٧/٦، والبغوي (١٦٤٩). وانظر تحفة الأشراف ٣٦٤/١ حديث (١٤٣١)، والمسند الجامع ٤٢٧/١ حديث (٦٢٠). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٧٨/١ و١٨٤، وأحمد ١٧/٢ و٢٢ و٣٧ و١٥٧، والدارمي (٣٦١٧)، والبخاري ١٢٣/٣ و١٣٧ و١٣٨ و١٨٤ و٢٤٩ و١٧٩/٥، ومسلم ٢٦/٥ و٢٧، وأبو داود (٣٠٠٨) و(٣٤٠٨) و(٣٤٠٩)، وابن ماجة (٢٤٦٧)، والنسائي ٥٣/٧، وابن الجارود (١١٠١) و(١١٠٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١١٣/٤، وفي شرح مشكل الآثار (٢٦٧٣)، وابن حبان (٥١٩٩) - مطولاً -، والدار قطني ٣٧/٣ و٣٨، والبيهقي ١١٣/٦ و١١٥-١١٦، والبغوي (٢١٧٧). وانظر تحفة الأشراف ١٧٢/٦ حديث (٨١٣٨)، والمسند الجامع ٤٧٧/١٠-٤٧٨ حديث (٧٧٨٨). ٥٩ بَعْضُهِمْ أنْ يَكُونَ الْبَذْرُ من رَبِّ الأَرْضِ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإِسحاقَ. وَكَرَهَ بَعْضُ أهْلِ الْعلمِ الْمُزَارَعَةَ بِالثُّلثِ وَالرُّبُعِ، ولم يَروْا بِمُساقَاةِ النَّخِيلِ بِالثُّلُثِ وَالرُّيُعِ بَأْساً. وهو قَوْلُ مَالكِ بن أنَسٍ، وَالشَّافِعيِّ . ولم يَرَ بَعْضُهِمْ أنْ يَصِحَّ شَيْءٌ من الْمُزَارعَةِ، إلّا أنْ يَسْتَأْجِرَ الأرْضَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. (٤٢) (42) باب من الْمُزارَعةِ ١٣٨٤- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن رَافِع بن خَدِيج، قال: نهَانَا رَسولُ اللهِ نَّل عن أمْرٍ كانَ لَنَا نَافِعاً، إذا كَانتْ لَأِحَدِنا أرْضٌ أنْ يُعْطِيهَا بِبَعْضِ خَراجِهَا أَوْ بدَراهِمَ، وقال: ((إذا كانتْ لِحَدِكُمْ أرْضُ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أوْ لِيَزْرَعْهَا))(١). ١٣٨٥- حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَال: أخْبرنَا الْفَضْلُ بن موسى السِّينانيُّ، قَال: أخْبرنَا شَرِيكٌ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن طَاؤُس، عن ابن عَبَّاسٍ؛ أنّ رَسولَ اللهِوَ ◌ّهِ لم يُحَرِّمِ الْمُزَارعَةَ، وَلكنْ أمرَ أنْ يَرْفُّقَ بَعْضُهِمْ بِبَعْضِ (٢) . (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٤٤، وأحمد ٤٦٤/٣ و٤٦٥ و١٤١/٤، والنسائي ٣٥/٧، والطحاوي في شرح المعاني ١٠٥/٤، والطبراني في الكبير (٤٣٥٦). وانظر تحفة الأشراف ١٥٤/٣ حديث (٣٥٧٨)، والمسند الجامع ٣٧٧/٥ و٣٧٨ حديث (٣٦٧٧)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٢٢٩). (٢) أخرجه عبدالرزاق (١٤٤٦٦)، والحميدي (٥٠٩)، وأحمد ٢٣٤/١ و٢٨١ و٢٨٦ و٣١٣ و٣٣٨ و٣٤٩، والبخاري ١٣٨/٣ و١٤١ و٢١٨، ومسلم ٢٥/٥ و٢٦، وأبو داود (٣٣٨٩)، وابن ماجة (٢٤٥٦) و(٢٤٥٧) و(٢٤٦٢)، والنسائي ٣٦/٧، = ٦٠