Indexed OCR Text

Pages 541-560

وفي البابٍ عن سَمُرَةَ، وابنٍ عُمَرَ.
حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلم. وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ،
وأحْمَدَ، وإسحاقَ.
وقال بَعْضُ أهلِ العِلم: هو أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ. وهو قولُ أهلِ الكُوفَةِ.
(١٥١٦٠)، والحميدي (١٠٣٦)، وابن أبي شيبة ٣٥/٦-٣٦، وأحمد ٢٢٨/٢
=
و٢٤٧ و٢٤٩ و٢٥٨ و٤٧٤، والدارمي (٢٥٩٣)، والبخاري ١٥٥/٣، ومسلم
٣١/٥، وأبو داود (٣٥١٩)، وابن ماجة (٢٣٥٨) و(٢٣٥٩)، والنسائي ٣١١/٧،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦٠٠)، وابن الجارود (٦٣٠)، وأبو يعلى
(٦٤٧٠)، وابن حبان (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧)، والدار قطني ٣٠/٣، والبيهقي ٤٤/٦
و٤٥، والبغوي (٢١٣٣)، والمزي في تهذيب الكمال ٤٤٧/١١. وانظر تحفة
الأشراف ٤٢٧/١٠ حديث (١٤٨٦١)، والمسند الجامع ٣٠٠/١٧ -٣٠١ حديث
(١٣٦٦٩). وسيأتي في (٣٥٢٢).
وأخرجه مالك (٢٦٨٦)، وأبو داود (٣٥٢٠) و(٣٥٢١) من طريق أبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن النبي ◌ّفهو مرسلاً.
وأخرجه الحميدي (١٠٣٥)، وأحمد ٢٤٩/٢، وعبد بن حميد (٤٤١) من طريق
هشام بن يحيى المخزومي، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع ٣٠٢/١٧ حديث
(١٣٦٧٠).
وأخرجه أحمد ٣٤٧/٢ و٤١٠ و٤١٣ و٤٦٨ و٤٨٧ و٥٠٨، ومسلم ٣١/٥ و٣٢
من طريق بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع ٣٠٢/١٧ -٣٠٣
حديث (١٣٦٧١).
وأخرجه أحمد ٥٢٥/٢ من طريق الحسن، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع
١٧/ ٣٠٣ حديث (١٣٦٧٢).
وأخرجه مسلم ٣٢/٥ من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة. وانظر المسند
الجامع ٣٠٤/١٧ حديث (١٣٦٧٣).
٥٤١

(٣٧) (37) باب مَا جَاءَ في الثَّهْي للمُسْلم، أنْ يَدْفَعَ إلى الذَّمِّيِّ
الخَمْرَ، يَبِيعُهَا لهُ
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا عليُّ بن خَشْرَمَ، قال: أخْبَرَنا عيسَى بن يونسَ، عن
مُجالِدٍ، عن أَبي الوَذَّاكِ، عن أبي سَعيدٍ، قال: كان عِنْدَنا خَمْرٌ لَيَتِيم،
فلمَّا نَزَلَت المائِدَةُ، سألتُ رسولَ اللهِ وَّهِ عَنه، وقُلْتُ: إنَّه لَيَتِيمِ، فقالَ:
((أهْرِيقوهُ))(١).
وفي البابِ عن أنَسٍ بن مَالِكِ.
حَديثُ أبي سَعيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢) . وقد رُوِيَ من غَير وَجْهٍ عن
النبيِّ ◌َِّهَ نَحوَ هذا.
وقالَ بهذا بَعضُ أهْلِ العِلْم، وكَرِهوا أن تُتَّخَذَ الخَمرُ خَلاّ، وإنمَّا
كُرِهَ من ذلكَ، والله أعْلَمُ، أن يَكونَ المُسلِمُ فِي بَيِتِهِ خَمْرٌ حَتى يَصيرَ
خَلَّ. ورَخَّصَ بَعْضُهم في خَلِّ الخَمْرِ، إذا وُجِدَ قد صارَ خَلَّ .
أبو الوَدَّاكِ اسْمُهُ: جَبْرُ بن نَوفٍ .
(٣٨) (38) باب
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا أبو كُرَيب، قال: حَدَّثَنَا طَلْقُ بن غَنَّام، عن شَريكِ
(١) أخرجه أحمد ٢٦/٣، وابن الجارود (٨٥٣)، وأبو يعلى (١٢٧٧)، والطحاوي في
شرح مشكل الآثار (٣٣٤٠). وانظر تحفة الأشراف ٣٣٩/٣ حديث (٣٩٩١)،
والمسند الجامع ٦/ ٣٦٣ حديث (٤٤٥٥).
(٢) في م: ((حسن صحيح))، وما أثبتناه من ت وص وي، وإنما حَسّنه لوروده من غير هذا
الوجه، وإلا فإن مجالداً ضعيف لايحتج به .
٥٤٢

وقَيس، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قالَ النَّبيُّ
وَّهِ : ((أدِّ الأمانَةَ إلى مَن اثْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَن خَانَكَ))(١).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ(٢).
وقد ذَهَبَ بعضُ أَهلِ العِلم إلى هذا الحَديثِ، وقالوا: إذا كان
الرَّجُلِ على آخرَ شيءٌ، فَذَهَبَ بِهِ، فَوَقَعَ له عِنْدَهُ شَيءٌ، فليس له أن
(١) أخرجه الدارمي (٢٦٠٠)، والبخاري في تاريخه الكبير ٤/ الترجمة (٣١٤٢)، وأبو
داود (٣٥٣٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٨٣١) و(١٨٣٢)، والدار قطني
٣٥/٣، والحاكم ٤٦/٢، والبيهقي ٢٧١/١٠. وانظر تحفة الأشراف ٩/ ٤٣٥ حديث
(١٢٨٣٦)، والمسند الجامع ٦٢١/١٧ حديث (١٤٢١٧).
(٢) هكذا قال، وصححه العلامة الألباني في ((صحيح الترمذي)) وغيره، وحَسّنه في سلسة
الأحاديث الصحيحة (٤٢٣)، وعاب عليه العلامة الشيخ شعيب الأرنؤوط تصحيحه
وحَسّن تحسينه، كما في تعليقه على شرح مشكل الآثار، وكلاهما لم يشر إلى إنكار
أبي حاتم الرازي لهذا الحديث فقد قال ابنه في العلل (١١١٤): ((وسمعت أبي يقول:
طلق بن غنام هو ابن عم حفص بن غياث، وهو كاتب حفص بن غياث، روى حديثاً
منكراً عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي
وَ﴿ أَدِّ الأمانة ... قال أبي: ولم يرو هذا الحديث غيره)). وكأن البخاري حينما ذكر
هذا الحديث في ترجمة طلق بن غنام من تاريخه الكبير (٤/ الترجمة ٣١٤٢) أشار إلى
مثل هذا، ونقل الذهبي في ترجمته من الميزان (٢/ الترجمة ٤٠٢٦) قول أبي حاتم في
حديثه المنكر هذا. وقد ساق العلامة الألباني في صحيحته شواهد ضعيفة له، لكن
قال ابن الجوزي: ((هذا الحديث من جميع طرقه لا يصح)) (العلل المتناهية ٥٩٣/٢).
وهو كما قال، وإن اتهمه العلامة الألباني بالمبالغة، فقد نقل الحافظ ابن حجر في
تلخيص الحبير ١١٢/٣: قال الشافعي: ((هذا الحديث ليس بثابت)) ثم قال: ((ونُقِل
عن الإمام أحمد أنه قال: ((هذا حديث باطل لاأعرفه من وجه يصح))، فلو لم يكن في
هذا الحديث سوى قول الإمامين أحمد وأبي حاتم لكفى في رده. أما من ضعّفه بسبب
سوء حفظ شريك وقيس، فإنه ليس هو المراد، وإن كانا متهمين بسوء الحفظ، فإنه
مما استنكر على طلق بن غنام الثقة، وهو الذي أشار إليه البخاري في تاريخه الكبير.
٦٠
٥٤٣

يَحْبِسَ عَنْهُ بِقَدرِ ما ذَهَبَ لَهُ عَليهِ. ورَخَّصَ فيه بعضُ أهْلِ العِلمِ من
التَابِعِينَ. وهو قَولُ الثَّورِيِّ، وقال: إنْ كانَ لهُ عَليهِ دَراهِمُ، فوَقَعَ لَهُ عِندَهُ
دَنانيرُ، فليس لهُ أنْ يَحْبِسَ بمكانٍ دَرَاهِمِهِ، إلا أن يَقَعَ عِندهُ له دَرَاهمُ،
فلهُ حينئذٍ أن يَحْبِسَ من دراهِمِهِ بقَدرِ مالَهُ عَلَيهِ.
(٣٩) (39) باب مَا جَاءَ في أنَّ العَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ
١٢٦٥- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وعَلِيُّ بن حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنا إسْمَاعيلُ بن
عَيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بن مُسلِمِ الخَوْلانيِّ، عن أبي أُمَامَةَ، قال: سَمِعتُ
النبيَّ بَّهَ يَقُولُ في الخُطبَةِ، عامَ حَجَّةِ الوَداعِ: ((العَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ، والزَّعيمُ
غَارِمٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٍّ))(١).
وفي البابِ عن سَمُرَةَ، وصَفْوانَ بن أُميَّةً، وأنَسٍ.
وحَديثُ أبي أُمامَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢) . وقد رُوِيَ عن أبي أَمامَةَ، عن
النبيِّ نَّ هِ أَيْضاً، من غَيرِ هذا الوَجْهِ.
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُثَنَى، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ،
عن سَعيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَن، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ بَلَّ، قال:
(١) أخرجه الطيالسي (١١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٢٧٧)، وابن أبي شيبة ٤١٥/٤
و١٤٩/١٠، وسعيد بن منصور (٤٢٧)، وأحمد ٢٦٧/٥، وأبو داود (٢٨٧٠)
و(٣٥٦٥)، وابن ماجة (٢٠٠٧) و(٢٢٩٥) و(٢٣٩٨) و(٢٤٠٥) و(٢٧١٣)، وعبدالله
ابن أحمد في زياداته على المسند ٢٦٧/٥، والطحاوي في شرح المعاني ١٠٤/٣،
والبيهقي ٦/ ٢٦٤. وانظر تحفة الأشراف ٤/ ١٧٠ حديث (٤٨٨٤)، والمسند الجامع
٤١٢/٧ حديث (٥٢٥٩)، وقد تقدم في (٦٧٠) وسيأتي في (٢١٢٠).
(٢) في م: ((حسن غريب))، وما أثبتناه من ت وص وي، وقد تقدم في (٦٧٠) وقال عنه
هناك ((حسن)) فقط، وهو الصواب.
٥٤٤

((على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤَدِّيَ)).
قال قَتَادَةُ: ثمَّ نَسِيَ الحَسَنُ، فقال: فهو أمِينُكَ لاضَمانَ عَليهِ، يَعني
العَارِيَةَ(١) .
هذا حَديثٌ حَسَنٌ(٢) .
وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلم من أصْحابِ النبيِّ بَّهِ وَغَيرِهِمْ إلى
هذا، وقالوا: يَضْمَنُ صاحِبُ العارِيَّةِ. وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ.
وقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ نَّهِ وغيرهم: ليس على
صاحبِ العاريّةِ ضَمانٌ إلاَّ أنْ يُخَالِفَ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأهل الكُوفةِ،
وبه يقولُ إسحاقُ.
(٤٠) (40) باب مَا جَاءَ في الاحْتِکارِ
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن مَنْصورٍ، قالَ: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ،
قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسحاقَ، عن مُحَمَّدٍ بن إبراهيمَ، عن سَعيدٍ بن
المُسَيِّبِ، عن مَعْمَرِ بن عبدالله بن نَضْلَةَ(٣)، قال: سَمعْتُ رسولَ الله وَل
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٦/٦، وأحمد ٨/٥ و١٢ و١٣، والدارمي (٢٥٩٩)، وأبو
داود (٣٥٦١)، وابن ماجة (٢٤٠٠)، والطبراني في الكبير (٦٨٦٢)، والحاكم
٤٧/٢، والبيهقي ٩٠/٦ و٩٥ و٢٧٦/٨. وانظر تحفة الأشراف ٦٦/٤ حديث
(٨٥٨٤)، والمسند الجامع ١٩٠/٧ حديث (٤٩٩٣)، وضعيف ابن ماجة للعلامة
الألباني (٥٢٣)، وإرواء الغليل، له (١٥١٦)، وتعليق ابن التركماني على سنن البيهقي.
(٢) في م: ((حسن صحيح))، وما أثبتناه من ت وص وي، وإنما قال ذلك لاعتقاده بأن
الحسن سمع من سمرة كل ما رواه عنه، وليس الأمر كذلك عندنا، فإنه لم يسمع كل
ما روی عنه، كما بيناه غير مرة.
(٣) في م: ((فضلة))، محرف.
٥٤٥
الجامع الكبير (٢) - م ٣٥

يَقولُ: ((لا يَحتكِرُ إلَّ خاطِىءٌ). فقلتُ لسَعيدٍ: يا أبَا مُحَمدٍ إنّكَ تَخْتَكِرُ.
قال: ومَعْمَرٌ قَد كانَ يَخْتَكِرُ(١).
وإنَّمَا رُوِيَ عن سَعيد بن المُسَيِّبِ أنَّه كانَ يَحْتَكِرُ الزَّيتَ والخَبَطَ (٢)
ونَحْوَ هذا.
وفي البابِ عن عُمَرَ، وعَلَيٍّ، وأبي أُمَامَةَ، وابن عُمَرَ.
وحَديثُ مَعْمَرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
والعملُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهُوا اخْتِكَارَ الطَّعامِ، ورَخّصَ
بَعْضُهُم في الاحْتِكارِ في غَيرِ الطّعامِ.
وقالَ ابنُ المُبَارَكِ: لا بأسَ بالاحْتِكَارِ في القُطْنِ والسَّخْتِيانِ ونَحْوِ
ذلكَ .
(٤١) (41) باب مَا جَاءَ في بَيع المُحَفّلاتِ
١٢٦٨- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكٍ، عن
عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاس: أنَّ النبيَّ وََّ قالَ: ((لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، ولا
(١) أخرجه عبدالرزاق (١٤٨٨٩) و(١٤٨٩٠)، وابن سعد ١٣٩/٤، وابن أبي شيبة
١٠٢/٦، وأحمد ٤٥٣/٣ و٦/ ٤٠٠، والدارمي (٢٥٤٦)، ومسلم ٥٦/٥، وأبو داود
(٣٤٤٧)، وابن ماجة (٢١٥٤)، وابن حبان (٤٩٣٦)، والطبراني في الأوسط
(٢٤٨٥) و(٣٩٥٤) و(٤٤٩٣) و(٨١٤٦)، والبيهقي ٢٩/٦ و٣٠، والخطيب في
تاريخه ٤٧/١٤، والبغوي (٢١٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال ٣١٥/٢٨. وانظر
تحفة الأشراف ٤٦٧/٨ حديث (١١٤٨١)، والمسند الجامع ٣٧٠/١٥ حديث
(١١٧١٥).
(٢) في م ((الحنطة))، وهو تحريف قبيح، والخبط: هو الورق الساقط، وهو من علف
الدواب ومن غير أقوات البشر.
٥٤٦

تُحَفِّلُوا، ولا يُنْفِقْ بَعضُكُم لِبَعْضٍ)) (١).
وفي البَابِ عَن ابن مَسْعودٍ، وأبي هُرَيرَةَ.
وحَديثُ ابْنِ عَباسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢) .
والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْم؛ كَرِهُوا بِيعَ المُحَفَّلِةِ، وهي
المُصَرَّةُ، لا يَحْلُبُها صاحِبُها أياماً أو نحو ذلكَ، لَيَجْتَمَعَ اللَّبَنُ في
ضَرْعِها، فَيَغْتَرَّ بها المُشْتَري، وهذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ والغَرَرِ .
(٤٢) (42) باب ما جَاءَ في اليمينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِها مَالُ المُسْلِم
١٢٦٩- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن
شقيقٍ بن سَلَمَةَ، عن عبدالله بن مَسْعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّه: (( مَنْ
حَلَفَ على يَمينٍ وهو فِيها فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرىٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله
وهو عَليهِ غَضْبانُ)). فقالَ الأشْعثُ بن قيس: فِيَّ، والله لَقَد كانَ ذلكَ،
كانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ من اليهودِ أرْضٌ، فَجَحَدَني، فقَدَّمْتُهُ إلى النبيِّ وَّل،
فقال لي رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ))؟ قُلتُ: لا. فقالَ لليَهُودِيِّ: ((احِلِفْ))
فقُلتُ يا رسولَ الله إذاً يَحْلِفُ فِيَذْهَبُ بمالِي، فَأَنْزَلَ الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ [آل عمران ٧٧]. إلى آخر الآية (٣).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٩٦/٦، وأحمد ٢٥٦/١، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ٧،
وأبو يعلى (٢٣٤٥)، والطبراني في الكبير (١١٧٧٤)، والبيهقي ٣١٧/٥. وانظر
تحفة الأشراف ١٤١/٥ حديث (٦١١٦)، والمسند الجامع ٢١٤/٩ حديث (٦٥١٥).
(٢) هكذا قال، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة فكأنه لم يعتد بهذه العلة .
(٣) أخرجه الشافعي ٥١/٢، والطيالسي (٢٦٢) و(١٠٥٠) و(١٠٥١)، والحميدي (٩٥)،
وأحمد ٣٧٧/١ و٤١٦ و٤٤٢، والبخاري ٢٣٤/٣ و١٦٢/٩، ومسلم ٨٦/١، وابن
ماجة (٢٣٢٣)، والطبري في تفسيره (٨٢٨٢)، وأبو يعلى (٥١١٤) و(٥١٩٧)، =
٥٤٧

وفي البَابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي موسى، وأبي أُمَامَةَ بن ثَعْلَبَةَ
الأنصاريِّ، وعِمْرانَ بن حُصَيْن .
وحَديثُ ابن مسعودٍ، حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
(٤٣) (43) باب مَا جَاءَ إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن ابنٍ عَجْلانَ، عن
عَوْنٍ بن عبدالله، عن ابن مَسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((إذا اخْتَلَفَ
البَيِّعانِ، فالقَولُ قَوْلُ البائع، والمُبْتاعُ بالخيَّارِ»(١).
هذا حَديثٌ مُرسَلٌ(٢) ، عونُ بن عبدالله لم يُدْرِكِ ابن مَسعودٍ.
وقد رُوِيَ عن القاسِم بن عبدالرَّحْمَن، عن ابنِ مَسْعودٍ، عن النبيِّ
وَلِّ هذا الحَديثُ أيضاً. وهو مُرْسَلٌ أيضاً (٣).
وابن حبان (٥٠٨٤) و(٥٠٨٦)، وأبو عوانة ٣٩/١، والطحاوي في شرح المشكل
=
(٤٤٢)، والشاشي (٥٦١) و(٥٦٢) و(٥٦٣)، والبيهقي ١٧٨/١٠، والبغوي
(٢٥٠٠)، وفي معالم التنزيل، له ٣١٨/١. وانظر تحفة الأشراف ٣٦/٧ حديث
(٩٢٤٤)، والمسند الجامع ١٧/١٢ حديث (٩١٥٣)، وسيأتي في (٣٠١٢).
أما حديث الأشعث بن قيس لوحده فأخرجه أحمد ٤٦٠/١ و٢١١/٥ و٢١٢،
والبخاري ١٤٥/٣ و١٥٩ و٢٣٢ و٢٣٤ و٤٢/٦ و١٦٧/٨ و١٧١ و٩٠/٩، ومسلم
٨٥/١، وأبو داود (٣٢٤٣) و(٣٦٢١)، وابن ماجة (٢٣٢٢). وانظر المسند الجامع
١٦٧/١ حديث (١٩١)، وسيأتي في (٢٩٩٦).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٧/٦، وأحمد ٤٦٦/١، والشاشي (٩٠٠)، والبيهقي
٣٣٢/٥، وفي المعرفة، له (١١٤١٠)، والبغوي (٢١٢٣). وانظر تحفة الأشراف
١٣٢/٧ حديث (٩٥٣١)، والمسند الجامع ٧/١٢ حديث (٩١٣٥).
(٢) أي: منقطع.
(٣) أخرجه الطيالسي (٣٩٩)، وأحمد ٤٦٦/١، والطحاوي في شرح المشكل (٤٤٨١)
و(٤٤٨٢)، والطبراني في الكبير (١٠٣٦٥)، والدار قطني ٢٠/٣، والبيهقي =
٥٤٨

قالَ إسْحاقُ بن مَنْصِورٍ: قُلْتُ لأحمَدَ: إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ ولم تَكُنْ بَيَِّةٌ؟
قالَ: القَولُ ما قالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أو يَتَرادَّانِ.
قالَ إسحاقُ: كما قالَ.
وكُلُّ من كانَ القَولُ قَولَهُ، فعَلَيِهِ اليَمينُ.
هكذا رُوِيَ عن بعضِ أهْلِ العِلْمِ من التَّابعينَ. مِنْهُمْ شُرَيْحٌ وغَيْرُهُ
ونَحْوُ هذا.
٣٣٣/٥، والبغوي (٢١٢٤). وانظر تحفة الأشراف ١٣٢/٧ حديث (٩٥٣١)،
=
والمسند الجامع ٧/١٢ حديث (٩١٣٥).
وأخرجه الدارمي (٢٥٥٢)، وأبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجة (٢١٨٦)، وأبو يعلى
(٨٩٨٤)، والدار قطني ٢٠/٣ و٢١، والطبراني في الكبير (١٠٣٦٥)، وفي الأوسط
(٣٧٣٢)، والبيهقي ٣٣٢/٥ من طريق القاسم بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن ابن
مسعود. وانظر المسند الجامع ١٢/ حديث (٩١٣٤)، وإسناده ضعيف، لضعف
محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، فقد خالف الجماعة في رواية هذا الحديث فقال:
((عن أبيه)) والصواب عن القاسم بن عبدالرحمن، عن ابن مسعود، وهو المنقطع.
وأخرجه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي ٣٠٢/٧ من طريق محمد بن الأشعث، عن
ابن مسعود. وانظر المسند الجامع ٨/١٢ حديث (٩١٣٦)، وإسناده ضعيف لجهالة
رواية عبدالرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث.
وأخرجه أحمد ٤٦٦/١، والنسائي ٣٠٣/٧، والدارقطني ١٩/٣، والحاكم
٤٨/٢، والبيهقي ٣٣٢/٥، وفي معرفة السنن والآثار (١٤١٢) و(١٤١٣) من طريق
أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، وانظر المسند الجامع ٨/١٢ حديث
(٩١٣٧)، وهو منقطع أيضاً لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
وأخرجه البيهقي ٣٣٣/٥ من طريق بعض بني عبدالله بن مسعود، عنه.
وأخرجه الدار قطني ١٨/٣، والبيهقي ٣٣٣/٥ من طريق: ابنٍ لعبدالله بن مسعود،
عنه .
وكل هذه الطرق ضعيفة، قال الإمام الشافعي: ((هذا حديث منقطع لا أعلم أحداً
يصله عن ابن مسعود، وقد جاء من غير وجه)).
٥٤٩

(٤٤) (44) باب مَا جَاءَ في بَيْع فَضْلِ المَاءِ
١٢٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنَا دَاودُ بن عَبدِ الرَّحْمنِ العَطارُ،
عن عَمرِو بن دينارٍ، عن أبي المِنْهالِ، عن إياس بن عَبْدِ المُزَنِيِّ، قال:
نَهَى النبيُّ ◌ِ له عن بَيْعِ المَاءِ(١).
وفي البَابِ عن جَابِرٍ، وبُهَيسَةَ عَن أبِيْها، وأبي هُرَيْرَةَ، وعائِشَةَ،
وأنَس، وعَبْد اللهِ بن عمرو.
حَدیثُ إیاس حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ أنَّهم كَرِهُوا بَيَعَ المَاءِ. وهو
قولُ ابن المُبارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإِسْحاقَ.
وقَدْ رَخَّصَ بعْضُ أهْلِ العِلْمِ في بَيْعِ الماءِ، منهم الحَسَنُ البَصْريُّ.
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ، قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن أبي الزِّنادِ، عن
الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النبيَّ ◌ِّ قالَ: ((لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ،
لِيُمْنَعَ به يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، لِيُمْنَعَ به الكَلُ)(٢).
(١) أخرجه عبدالرزاق (١٤٤٩٥)، وابن أبي شيبة ٢٥٦/٦، والحميدي (٩١٢)، وأحمد
٤١٧/٣ و١٣٨/٤، والدارمي (٢٦١٥)، وأبو داود (٣٤٧٨)، وابن ماجة (٢٤٧٦)،
والنسائي ٧/ ٣٠٧، وابن الجارود (٥٩٤)، وابن حبان (٤٩٥٢)، والطبراني في الكبير
(٧٨٢) و(٧٨٣)، والحاكم ٦١/٢، والبيهقي ١٥/٦. وانظر تحفة الأشراف ١٠/٢
حديث (١٧٤٧)، والمسند الجامع ٨٥/٣ حديث (١٦٨٨).
(٢) أخرجه مالك (٢٩٠٠)، والشافعي ١٥٣/٢، والحميدي (١١٢٤)، وأحمد ٢٤٤/٢
و٤٦٣ و٥٠٠، والبخاري ١٤٤/٣ و٣١/٩، ومسلم ٣٤/٥، وابن ماجة (٢٤٧٨)،
وابن الجارود (٥٩٦)، وأبو يعلى (٦٢٥٧)، وابن حبان (٤٩٥٤)، والطبراني في
الأوسط (٨٥٧٨)، والبيهقي ١٥١/٦، والبغوي (١٦٦٨). وانظر تحفة الأشراف =
٥٥٠

هذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
وأبو المِنْهال اسْمُهُ: عَبْدالرَّحْمَن بن مُطْعِم، كُوفيٌّ، وهو الذي
رَوَى عَنْهُ حَبيب بن أبي ثابتٍ .
وأبو المِنْهالِ: سَيَّارُ بن سَلامَةَ، بَصْرِيٌّ، صَاحبُ أبي بَرْزَةَ الأسْلَميِّ.
(٤٥) (45) باب ما جَاءَ في كَراهِيةِ عَسْبِ الفَحْلِ
١٢٧٣ - حَذَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع وأبو عَمَّارٍ، قالا: حَدَّثَنَا إسماعيلُ
ابن عُلَيّةَ، قالَ: أخبَرَنا عليٍّ بن الحَكَم، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ، قالَ:
نَهَى النَّبِيُّونَ﴿ه عن عَسْبِ الفَحْلِ (١) .
وفي البَابِ عن أبي هُرَيرَةَ، وأنَسٍ، وأبي سَعيدٍ .
حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وقد رَخَّصَ بَعْضُهُم في
قبولِ الكَرامَةِ على ذلكَ .
١٨٧/١٠ حديث (١٣٧٩٨)، والمسند الجامع ٢٩٢/١٧ -٢٩٣ حديث (١٣٦٥٥).
=
وأخرجه أبو داود (٣٤٧٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وانظر المسند
الجامع ١٧/ ٢٩٣ حديث (١٣٦٥٦).
وأخرجه البخاري ١٤٤/٣، ومسلم ٣٤/٥ من طريق سعيد بن المسيب وأبي
سلمة، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع ٢٩٣/١٧ -٢٩٤ حديث (١٣٦٥٨).
(١) أخرجه أحمد ١٤/٢، والبخاري ١٢٢/٣، وأبو داود (٣٤٢٩)، وابن الجارود
(٥٨٢)، والنسائي ٧/ ٣١٠، وفي الكبرى كما في تحفة الأشراف، وابن حبان
(٥١٥٦)، والحاكم ٤٢/٢، وأبو نعيم في الحلية ٦١/٩، والبيهقي ٣٣٩/٥،
والبغوي (٢١٠٩). وانظر تحفة الأشراف ١٨٨/٦ حديث (٨٢٣٣)، والمسند الجامع
١٠ / ٤٦١ - ٤٦٢ حديث (٧٧٦١).
٥٥١

١٢٧٤- حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بن عَبدالله الخُزاعِيُّ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا
يَحيى بن آدَمَ، عن إِبْرَاهيمَ بن حُمَيدِ الرُّؤَاسِيِّ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن
مُحَمَّدٍ بن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أنَس بن مالِكِ؛ أنَّ رَجُلاً من كِلاَبِ سَألَ
النَّبِيَّ وَلَهُ عن عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهاهُ. فقال: يا رسولَ الله إنّا نُطْرِقُ الفَحْلَ
فَيُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لهُ في الكَرامَةِ(١) .
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّ من حَديثِ إبراهيمَ بن
حُمَيدٍ، عن هِشامٍ بن عُزْوَةً(٢) .
(٤٦) (46) باب مَا جَاءَ في ثَمَنِ الكَلْبِ
١٢٧٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن رافع، قال: حَدَّثَنَا عَبدُالرزّاقِ، قال:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبيَ كَثيرٍ، عن إبْراهيمَ بن عبدِالله بن
قارظ، عن السَّائِبِ بن يزيدَ، عن رافِعٍ بن خَدِيجٍ؛ أنَّ رسولَ الله
(١) أخرجه النسائي ٧/ ٣١٠. وانظر تحفة الأشراف ٣٦٧/١ حديث (١٤٥٠)، والمسند
الجامع ٢/ ٤٣ حديث (٧٧٧).
(٢) رجاله ثقات، ولعل المصنف إنما حَسّنه، لأنه روي عن أنس موقوفاً، وبه أعله أبو
حاتم الرازي، كما نقل ابنه في العلل (١١٣٧)، قال: ((سمعت أبي وحدثنا عن
حرملة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب عن
أنس، أن النبي ◌َ﴿ نهى عن أجر عسب الفحل. قال أبي: إنما يروى من كلام أنس،
ويزيد لم يسمع من الزهري إنما كتب إليه.))
قلت: لكن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة صحيحة. وحديث الزهري هذا أخرجه
أحمد ١٤٥/٣ عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب
وعُقيل بن خالد، عن الزهري. فتوبع يزيد في روايته إن حفظه ابن لهيعة، فصار
للحديث طريقان في المرفوع هما طريق الزهري وطريق محمد بن إبراهيم التيمي،
فيصعب عندئذ إعلاله بالموقوف مطلقاً، ولذلك حسنه المصنف واستغربه، على أن
قوله في المتن ((فرخص له في الكرامة)) لم ترد في هذين الطريقين، فالله أعلم.
٥٥٢

وَ﴿ قال: ((كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ، ومَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ
خَبِيثٌ))(١) .
وفي البَابِ عن عُمَرَ (٢) ، وابنِ مَسْعودٍ، وجَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وابن
عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، وعبدِالله بن جَعْفَرٍ .
حَديثُ رافع حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
والعَمَلُ على هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهوا ثَمَنَ الكَلْبِ. وهو
قَولُ الشَافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.
وقد رَخَّصَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ في ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيدِ .
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ. (ح)
وحَدَّثَنَا سَعيدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ المَخْزوميُّ وغَيرُ واحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا سُفيانٌ
ابن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي بَكْرِ بن عبدِ الرَحْمنِ، عن أبي مَسْعُودٍ
الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَّهُ عِن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ،
وحُلْوانِ الكَاهِنِ(٣).
(١) أخرجه الطيالسي (٩٦٦)، وابن أبي شيبة ٢٤٦/٦ و٢٧٠، وأحمد ٤٦٣/٣ و٤٦٥
و٤ /١٤٠ و١٤١، والدارمي (٢٦٢٤)، ومسلم ٣٥/٥، وأبو داود (٣٤٢١)،
والنسائي ١٩٠/٧، والطحاوي في شرح المشكل (٤٦٥٠) و(٤٦٦٢)، وفي شرح
معاني الآثار، له ١٢٩/٤، وابن حبان (٥١٥٢) و(٥١٥٣)، والطبراني في الكبير
(٤٢٥٨) و(٤٢٥٩) و(٤٢٦٠) و(٤٢٦١) و(٤٢٦٢) و(٤٢٦٣)، والحاكم ٤٢/٢،
والبيهقي ٣٣٦/٩ و٣٣٧. وانظر تحفة الأشراف ١٤٢/٣ حديث (٣٥٥٥)، والمسند
الجامع ٣٧٣/٥ -٣٧٤ حديث (٣٦٦٩).
(٢) في م بعد هذا: ((وعلي))، ولم نجد له أصلاً في النسخ الخطية المعتمدة.
(٣) تقدم تخريجه في (١١٣٣).
٥٥٣

هذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
(٤٧) (47) باب ما جَاءَ في كَسْبِ الحَجَّامِ
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عن مالِكِ بن أنس، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ
مُحَيِّصَةَ أخي بَنِي حَارِثَة، عن أبيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النبيَّ ◌ََّ فِي إجارَةِ الحَجَّامِ
فنَهاهُ عَنْهَا، فلَم يَزَل يَسألُهُ و يَستأذِنُهُ حتَّى قالَ: ((اعْلِفْهُ ناضِحَكَ، وأطْعِمْهُ
رَقيقَكَ)) !! ) ..
وفي البَابِ عن رَافِع بن خَديجٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وجَابِرٍ، والسَّائِبِ
ابن یزیدَ .
حَديثُ مُحَيِّصَةَ حَديثٌ حَسَنٌ(٢).
(١) أخرجه مالك (٢٠٥٣)، والشافعي ١٦٦/٢، وابن أبي شيبة ٢٦٥/٦، وأحمد
١
٤٣٥/٥ و٤٣٦، وأبو داود (٣٤٢٢)، وابن ماجة (٢١٦٦)، والطحاوي في شرح
المعاني ١٣٢/٤، وابن حبان (٥١٥٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٧٤٣) و(٧٤٤)،
والبيهقي ٣٣٧/٩، والبغوي (٢٠٣٤)، وانظر تحفة الأشراف ٣٦٥/٨ حديث
(١١٢٣٨)، والمسند الجامع ١١٢/١٥ حديث (١١٣٨٧).
وأخرجه أحمد ٤٣٥/٥، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/(٢١٢٥)، والطحاوي في
شرح المعاني ١٣١/٤، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٧٤٢) من طريق محمد بن سهل
ابن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود. وانظر المسند الجامع ١١٣/١٥ حديث
(١١٣٨٨).
وأخرجه أحمد ٤٣٦/٥ من طريق محمد بن أيوب، عن محيصة. وانظر المسند
الجامع ١١٣/١٥-١١٤ حديث (١١٣٨٩).
(٢) في م: ((حسن صحيح))، وما أثبتناه من ت وص وي، وهو الصواب، ولعله حسنّه لما
وقع من الاختلاف عن مالك في وصله وإرساله (التمهيد ٧٧/١١)، والصواب أنه
موصول صحيح وإن رجّح ابن عبدالبر الرواية المرسلة فقد تابع مالكاً غير واحدٍ على
الرواية الموصولة (انظر المسند الجامع).
١
٥٥٤

والعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ.
وقال أحمدُ: إِنْ سَأَلَنِي حَجَّامٌ نَهَيتُهُ، وآخُذُ بهذا الحَديثِ.
(٤٨) (48) باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في كَسْبِ الحَجَّامِ
١٢٧٨ - حَدَّثَنا عليٌّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن جَعْفَرٍ،
عن حُميدٍ، قال: سُئِلَ أنَسٌ عن كَسْبِ الحَجَّامِ؟ فقالَ أنَسٌ: احتَجَمَ
رَسولُ اللهَِ، وحَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، فأمَرَ لهُ بصاعَيْنِ من طَعَامٍ وكَلَّمَ أهْلَهُ
فوَضَعوا عَنْهُ من خَراجِهِ، وقال: ((إنَّ أَفْضَلَ مَا تَداوَيْتُمْ بِهِ الْحِجامَةُ)) أو
(إنَّ مِن أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ الحِجَامَةَ))(١).
وفي البابِ عن عليٍّ، وابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ.
حَديثُ أنَس حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
وقد رَخَّصَ بَعضُ أهْلِ العِلْم من أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيرِهِم في
(١) أخرجه مالك (٢٠٥١)، والطيالسي (٢١٢٩)، والحميدي (١٢١٧)، وأحمد ٣/ ١٠٠
و١٠٧ و١٨٢ و٢٨٢، وعبد بن حميد (١٤٠٣)، والدارمي (٢٦٢٥)، والبخاري
٨٢/٣ و١٠٣ و١٢٢ و١٦١/٧، ومسلم ٣٩/٥، وأبو داود (٣٤٢٤)، والمصنف في
الشمائل (٣٦٠)، وأبو يعلى (٣٧٤٦) و(٣٧٥٨) و(٣٨٥٠). وانظر تحفة الأشراف
١٧٦/١ حديث (٥٨٠)، والمسند الجامع ٤٥/٢-٤٦ حديث (٧٨١).
وأخرجه أحمد ١٢٠/٣ و١٧٧ و٢١٥ و٢٦١، والبخاري ١٢٢/٣، وأبو يعلى
(٣٧٠٩) و(٣٧١٠) من طريق عمرو بن عامر، عن أنس. وانظر المسند الجامع
٤٧/٢-٤٨ حديث (٧٨٢) بقصة أجر الحجام فقط .
وأخرجه ابن ماجة (٢١٦٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني
١٣٠/٤ من طريق ابن سيرين، عن أنس.
وأخرجه أحمد ١٧٤/٣ من طريق ثابت، عن أنس. وانظر المسند الجامع ٤٨/١
حديث (٧٨٤).
٥٥٥

كَسْبِ الحَّامِ. وهو قَولُ الشافِعِيِّ.
(٤٩) (49) باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةٍ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بن حُجْرٍ وعَليُّ بن خَشْرَم، قالا: حَدَّثَنَا عيسى
ابن يونُسَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ، عن جَابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ
الله وَلَّ عِن ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ (١).
هذا حَديثٌ في إسْنَادِهِ اضْطِرابٌ. ولا يَصِحُ فِي ثَمَنِ السَِّّوْرِ.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الأعْمَشِ، عن بعْضِ أصْحابِهِ، عن جَابِرٍ،
واضْطربُوا على الأَعْمَشِ في روايَةِ هذا الحَديثِ(٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٤/٦، وأبو داود (٣٤٧٩)، وأبو يعلى (٢٢٧٥)، والطحاوي
في شرح مشكل الآثار (٢٦٥٧) و(٤٦٥١) و(٤٦٥٢) وفي شرح المعاني الآثار، له
٥٢/٤، والدارقطني ٧٢/٣، والحاكم ٣٤/٢، والبيهقي ١١/٦. وانظر تحفة
الأشراف ١٩٧/٢ حديث (٢٣٠٩)، والمسند الجامع ١٤٥/٤ حدیث (٢٥٧٢).
وأخرجه أحمد ٣١٧/٣ و٣٣٩ و٣٤٩ و٣٨٦، ومسلم ٣٥/٥، وابن ماجة
(٢١٦١)، والنسائي ٧/ ١٩٠ و٣٠٩، والطحاوي في شرح المعاني ٥٣/٤، وابن
حبان (٤٩٤٠)، والبيهقي ١٠/٦ من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر المسند
الجامع ٤/ ١٤٤ حدیث (٢٥٧٠).
وأخرجه أحمد ٣٣٩/٣ من طريق عطاء، عن جابر. وانظر المسند الجامع ٤ / ١٤٥
حدیث (٢٥٧٢).
(٢) هكذا قال، وهو اجتهاده رحمه الله وأيده في ذلك ابن عبدالبر في التمهيد
٤٠٢/٨-٤٠٣، وفي ذلك نظر، فقد روي من أوجه عن جابر، ومنها من طريق أبي
الزبير عن جابر عند مسلم وغيره، وكما هو مبين في التخريج. وقد زعم ابن عبد البر
أن حماد بن سلمة تفرد بروايته عن أبي الزبير، ولم يصب في ذلك، فقد رواه معقل
ابن عبيدالله الجزري عند مسلم، وابن لهيعة عند ابن ماجة (٢١٦١)، وأحمد ٣٣٩/٣
و٣٤٩ و٣٨٦، والحسن بن أبي جعفر عند أحمد ٣١٧/٣، وعمر بن زيد الصنعاني
عند عبدالرزاق (٨٧٤٩)، (وكما سيأتي في الحديث الآتي)، فهؤلاء خمسة رووه عن =
٥٥٦

وقد كَرِهَ قومٌ من أهْلِ العِلمِ ثَمَنَ الهِرِّ. ورَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُم. وهو
قَولُ أحمدَ وإسْحاقَ.
ورَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي حَازِمِ، عن أبي هُرَيرَةَ،
عن النبيِّ ◌ََّ، من غيرِ هذا الوَجْهِ(١).
١٢٨٠- حَدَّثَنَا يَحْيى بن مُوسى، قال: حَدَّثَنَا عَبدُالرَّزاق، قال:
أَخْبَرَنا عُمَرُ بن زَيدِ الصَّنَعانيُّ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابِرٍ، قال: نَهَى النَّبيُّ
{َّ عن أكْلِ الهِرِّ وَثَمَنِهِ (٢).
هذا حَديثٌ غَريبٌ؛ وعُمَرُ بن زيْدٍ، لا نعْرِفُ كَبِير أحَدٍ رَوَى عَنْهُ،
غَيرَ عبدالرَّزاقِ.
أبي الزبير عن جابر. على أن النسائي استنكر حديث حماد ولم يصححه (تحفة
=
الأشراف ٢٩٥/٢).
(١) حديث أبي هريرة هذا أخرجه الدارمي (٢٦٢٦)، وابن ماجة (٢١٦٠)، والنسائي
٧/ ٣١١، وفي الكبرى كما في التحفة ١٠/ حديث (١٣٤٠٧)، والطحاوي في شرح
المعاني ٥٣/٤، وأبو يعلى (٦٢١٠). وقد أعله أبو حاتم كما في العلل لابنه
(٢٨٣٤) فقال: ((لم يرو عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ابن فضيل،
وأخشى أنه أراد أبا سفيان، عن جابر، عن النبي (وَّر)). قلت: محمد بن فضيل ثقة،
وقد تابعه محمد بن أبي عبيدة، وهو ثقة فرواه كذلك أيضاً، ولذلك صححناه في
تعليقنا على ابن ماجة .
(٢) أخرجه عبدالرزاق (٨٧٤٩)، وعبد بن حميد (١٠٤٤)، والبخاري في تاريخه الكبير
١٥٧/٦، وأبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧)، وابن ماجة (٣٢٥٠)، وعبدالله بن أحمد في
زياداته على المسند ٢٩٧/٣، والطحاوي في شرح المشكل (٤٦٦٣)، وفي شرح
المعاني، له ١٥٨/٤، والدار قطني ٧٣/٣، والبيهقي ١١/٦، والمزي في تهذيب
الكمال ٣٥٢/٢١. وانظر تحفة الأشراف ٣٣٥/٢ حديث (٢٨٩٤)، والمسند الجامع
١٤٣/٤-١٤٤ حديث (٢٥٦٩)، وضعيف ابن ماجة للعلامة الألباني (٧٠٠)،
وضعيف الترمذي، له (٢١٨).
٥٥٧

(٥٠) (50) باب
١٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، قال: أَخْبَرَنَا وَكيعٌ، عن حَمَّادِ بن
سَلَمَةَ، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال نَهَى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، إلا
كَلْبَ الصَّيدِ(١) .
هذا حَديثٌ لا يَصِحُ من هذا الوجْهِ .
وأبو المُهَزِّم اسْمُهُ: يزيدُ بن سُفْيانَ، وتَكَلَّمَ فيهِ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ.
وضَعَّفَهُ.
وقد رُوِيَ عن جَابِرٍ، عن النبيِّ ◌َِّ، نحو هذا، ولا يَصِحُ إسْنادُهُ
أيْضاً.
(٥١) (51) باب مَا جَاءَ في كَراهِيَةٍ بَيْع المُغَنِّيَاتِ
١٢٨٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قالَ: أَخْبَرَنا بَكْرُ بن مُضَرَ، عن عُبيد الله بن
زَحْرٍ، عن عليٍّ بن يَزِيدَ، عن القَاسِم، عن أبي أُمَامَةَ، عن رسولِ اللهِ لَّه
قالَ: ((لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ ولا تَشْتَروهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ في تِجَارةٍ
فِيهِنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ، في مثل هذا أنزلت هذه الآيةُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى
لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان ٦] إلى آخر الآية (٢))).
(١) انظر تحفة الأشراف ٤٢٠/١٠ حديث (١٤٨٣٤)، والمسند الجامع ٢٨٧/١٧ حديث
(١٣٦٤٦).
(٢) أخرجه الحميدي (٩١٠)، وأحمد ٢٥٢/٥ و٢٦٤، والمصنف في علله الكبير
(٣٣٥)، والطبري في تفسيره ٦٠/٢١، والطبراني في الكبير (٧٨٠٥). وانظر تحفة
الأشراف ١٧٥/٤ حديث (٤٨٩٨)، والمسند الجامع ٤١٨/٧ حديث (٥٢٦٧)،
وسيأتي في (٣١٩٥).
وأخرجه ابن ماجة (٢١٦٨) من طريق عبيدالله الإفريقي، عن أبي أمامة، وانظر =
٥٥٨

وفي البَابِ عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ.
حَديثُ أبي أُمامَةَ غَريبٌ(١) ، إنَما نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذا من هذا الوَجْهِ.
وقَد تَكَلَّمَ بعضُ أهْلِ العِلم في عَليٍّ بن يَزِيدَ وضَعَّفَهُ، وهو شَاميٌّ.
(٥٢) (52) باب مَا جَاءَ في كَراهِيةِ أنْ يُفَرَّقَ (٢) بينَ الأخَوَين، أو بَينَ
الوَالِدَة ووَلِدِها في البَيْعِ
١٢٨٣- حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصِ الشَّيْبائيُّ، قال: أخْبَرَنا عبدُالله بن
وَهْبٍ، قال: أخْبَرَني حُيَيُّ بن عبدِ الله، عن أبي عَبدِ الرحْمنِ الحُبُليِّ، عن
أبي أَيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوالِدَةِ
ووَلَدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ))(٣).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ(٤)، قال: أخْبَرَنَا عبدُالرحْمنِ بن
المسند الجامع ٤١٨/٧ حديث (٥٢٦٧).
=
(١) ليست في م.
(٢) في م: ((كراهية الفرق)).
(٣) أخرجه أحمد ٤١٢/٥ و٤١٤، والدارمي (٢٤٨٢)، والطبراني في الكبير (٤٠٠٨)،
والدار قطني ٦٧/٣، والحاكم ٥٥/٢، والبيهقي ١٢٦/٩. وانظر تحفة الأشراف
٩٣/٣ حديث (٣٤٦٨)، والمسند الجامع ٢٧٨/٥ حديث (٣٥٥٠)، ویتکرر إن شاء
الله تعالی في (١٥٦٦) بإسناده ومتنه.
(٤) في م وب: ((الحسن بن قزعة))، وهو الموافق لما في بعض النسخ لقول المزي: ((وفي
بعض النسخ: الحسن بن عرفة)). وقد اختار المزي أنه الحسن بن عرفة ، إذ رقم في
ترجمته برقم الترمذي على روايته عن عبدالرحمن بن مهدي، وكذلك فعل في ترجمة
عبدالرحمن بن مهدي، ولم يذكر في ترجمة الحسن بن قزعة روايته عن عبدالرحمن
ابن مهدي .
٥٥٩

مَهْديٍّ، عن حَمَّادٍ بن سَلَمَة، عن الحَجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مَيْمونِ بن
أبي شَبِيبٍ، عن عَليٍّ، قال: وَهَبَ لي رَسولُ اللهِوََّ غُلامَيْنِ أَخَوَينٍ،
فَبِعْتُ أَحَدَهُما. فقال لي رسولُ الله ◌َِّ: ((يا علىُّ ما فَعَلَ غُلامُكَ))؟
فأخْبَرْتُهُ، فقال: ((رُدَّهُ، رُدَّهُ)) (١) .
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ(٢).
وقد كَرِهَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ◌َّهِ وَغَيرِهِم، التَّفْرِيقَ
بَيْنَ السَّبي في البَيْعِ .
ورَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم في التَّفْرِيقِ بَيْنَ المُوَلَّدَاتِ الذَّينَ وُلِدوا في
أرْضِ الإسْلامِ.
والقَولُ الأوَّلُ أصَُّ.
ورُوِيَ عن إبرهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ ووَلَدِها في البَيْعِ،
فقيلَ لهُ في ذلكَ؟ فقالَ: إنِّي قَد استَأَذَنْتُها بذلكَ، فَرَضِيَتْ.
(١) أخرجه الطيالسي (١٨٥)، وأحمد ١٠٢/١، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والدار قطني
٦٦/٣، والبيهقي ١٢٧/٩. وانظر تحفة الأشراف ٤٤٩/٧ حديث (١٠٢٨٥)،
والمسند الجامع ٢٧٦/١٣ حديث (١٠١٥٥)، وضعيف ابن ماجة للعلامة الألباني
(٤٩٢)، وضعيف الترمذي، له (٢١٩).
وأخرجه أحمد ٩٧/١ و١٢٦، والبزار (٦٤٢)، وابن الجارود (٥٧٥) من طريق
عبدالرحمن بن أبي ليلى، بنحوه وإسناده ضعيف، فإنه منقطع. وانظر المسند الجامع
٢٧٥/١٣ حديث (١٠١٥٤).
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك أحداً من الصحابة، وفيه
الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس وقد عنعنه.
٥٦٠