Indexed OCR Text

Pages 421-440

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ(١).
ورَوَى ابن سِيرِينَ، عن أبي المُهَلَّبِ، وهو عَمُّ أبي قِلاَبَةَ: غيرَ هذا
الحديث .
ورَوَى محمدٌ هذا الحديث، عن خالدِ الحذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ، عن
أبي المُهَلَّبِ.
وأبو المُهَلَّبِ اسمُه: عبدالرحمن بن عَمْرٍو، ويقالُ أيضاً: معاويةٌ
ابن عَمْرو.
وقد رَوَى عبدالوهابِ الثقَفيُّ وهُشَيْمٌ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن
خالدِ الحذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ بِطُوله، وهو حديثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنِ أنَّ
النبيَّ ◌َّهُ سَلَّمَ في ثَلاَثِ ركعاتٍ من العصرِ، فقام رجل يقال له الْخِرْبَاقُ.
واختلف أهل العلم في التشهدِ في سجدتي السهوِ :
فقال بعضهم: يَتَشَّهَّدُ فيهما ويسلِّمُ.
حبان (٢٦٧٠)، والطبراني في الأوسط (٢٢٥٠)، والحاكم ٣٢٣/١، والبغوي
=
(٧٦١). وانظر تحفة الأشراف ٢٠٣/٨ حديث (١٠٨٨٥)، والمسند الجامع
٢١٨/١٤-٢١٩ حديث (١٠٨٣٩)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٦٢)، وإرواء
الغليل، له (٤٠٣).
(١) أضاف العلامة أحمد شاكر بعد هذا: ((صحيح))، والصواب حذفها، فهو الذي نص
عليه المزي عن الترمذي، وهو المثبت في النسخ الخطية والشروح، وهو الذي نقله
أهل العلم عن الترمذي.
قلت: وإنما حسنه الترمذي لوجود شذوذ في متن الحديث هي زيادة ذكر التشهد،
فالمتن معروف من غيرها، ولذلك فإن الحفاظ قد وَهّموا أشعث بن عبدالملك
الحمراني لمخالفته الثقات في رواية هذا الحديث، فالحديث ضعيف.
٤٢١

وقال بعضُهم: ليس فيهما تشهُّدٌ وتسليمٌ، وإذا سجدهما قبل
السلام لم يَتشهدْ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ، قالا: إذا سجد سجدتَي
السهوِ قبل السلام لم يتشهدْ.
(١٧٤) (175) باب فيمن يَشُكُّ في الزيادةِ والنقصانِ
٣٩٦- حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، قَال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إبراهيمَ،
قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتوَائِيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِيَاضٍ بن
هِلَالٍ، قال: قلتُ لأبي سعيدٍ: أحَدُنَا يصلّي فلا يَذْري كيف صلَّى؟
فقال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((إذا صلَّى أحدُكم فلم يَدْرِ كيف صلَّى فَلْيَسْجُدْ
سجدتينِ وهو جالسٌ))(١).
وفي الباب عن عثمان، وابن مسعودٍ، وعائشة، وأبي هريرةَ.
حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ(٢).
وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ من غير هذا الوجه (٣).
(١) أخرجه - عبدالرزاق (٥٣٣)، وأحمد ١٢/٣ و٣٧ و٥٠ و٥١ و٥٣ و٥٤، وأبو داود
(١٠٢٩)، وابن ماجة (١٢٠٤)، والنسائي في الكبرى (٥٠٠) و(٥٠١) و(٥٠٢)
و(٥٠٣) و(٥٠٤)، وابن خزيمة (٢٩)، والمزي في تهذيب الكمال ٥٧٥/٢٢. وانظر
تحفة الأشراف ٤٧٦/٣ حديث (٤٣٩٦)، والمسند الجامع ٦/ ٢٥٠ حديث (٤٢٩٨).
(٢) إنما حَسّنه لجودة متنه، وإلا فإن في إسناده عياض بن هلال وهو مجهول.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥/٢، وأحمد ٧٢/٣ و٨٣ و٨٤ و٨٧، والدارمي (١٥٠٣)،
ومسلم ٢/ ٨٤، وأبو داود (١٠٢٤)، وابن ماجة (١٢١٠)، والنسائي ٢٧/٣، وفي
الكبرى (٤٩٨) و(٤٩٩) و(١٠٧٠) و(١٠٧١)، وابن الجارود (٢٤١)، وابن خزيمة
(١٠٢٣) و(١٠٢٤)، وأبو عوانةٌ ١٩٣/٢، والطحاوي في شرح المعاني ٤٣٣/١،
وابن حبان (٢٦٦٣) و(٢٦٦٤)، والدار قطني ٣٧٥/١، والبيهقي ٣٣١/٢، والبغوي
(٧٥٤) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وانظر المسند الجامع ٦/ ٢٥٢ =
٤٢٢

وَرُوي عن النبيِّ نَّهِ أنه قال: ((إذا شَكَّ أحدُكم في الواحدة والِّنْتَيْنِ
فَلْيَجْعَلْهُمَا واحدةً، وإذا شكَّ في الاثنتين والثلاث فليجعلهما اثْنَتْينِ،
وليَسْجُدْ في ذلك سجدتينٍ قبلَ أن يسلِّم))(١).
والعملُ على هذا عند أصحابنا.
وقال بعض أهل العلم: إذا شَكَّ في صلاته فلم يَدْرِكم صلَّى
فليُعِدْ.
٣٩٧ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا الليثُ، عن ابن شهابٍ، عن أبي
سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله بِّهِ: ((إنَّ الشيطانَ يَأْتِي
أحدَكم في صلاته فَيَلْبِسُ عليه، حتى لا يَدْرِي كم صلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك
أحدُكم فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ))(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٩٨- حَدَّثَنَا محمد بن بشَّارِ، قَال: حَدَّثَنَا محمد بن خالدٍ ابنُ
عَثْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن سعدٍ، قَال: حدثني محمد بن إسحاقَ،
حديث (٤٢٩٩)، وإسناده صحيح.
(١) هذا حديث معلول، وسيأتي تعليقنا عليه (٣٩٨).
(٢) أخرجه مالك (٤٧٩) و(٤٨٨)، والحميدي (٩٤٧)، وأحمد ٢١٤/٢ و٢٧٣ و٢٨٣
و٢٨٤ و٥٠٣ و٥٢٢، والدارمى (١٢٠٧) و(١٥٠٢)، والبخاري ٨٧/٢، ومسلم
٨٢/٢ و٨٣، وأبو داود (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢)، وابن ماجة (١٢١٦)
و(١٢١٧)، والنسائي ٣٠/٣ و٣١، وفي الكبرى (٥٠٥) و(٥٠٦) و(١٠٨٤)
و(١٠٨٥)، وابن خزيمة (١٠٢٠)، والطبراني في الأوسط (٢٢٥٧)، والبيهقي
٣٣٩/٢. وانظر تحفة الأشراف ٤٢/١١ حديث (١٥٢٣٩)، والمسند الجامع
٨٢٩/١٦ حديث (١٣١٩١).
٤٢٣

عن مكحولٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباس، عن عبدالرحمن بن عوفٍ،
قال: سمعتُ النبيَّ ◌َل ◌َ يقولُ: ((إذا سَهَا أحدُكم في صلاته فلم يَدْرِ واحدةً
صلَّى أوثِنْتَيْنِ فَلْيَيْنِ على واحدةٍ، فإن لم يَدْرِ ثنتينٍ صلَّى أو ثلاثاً فَلْيَنٍ
على ثِنْتَيْنِ، فإن لم يَدْرِ ثلاثاً صلَّى أو أربعاً فليينٍ على ثلاثٍ، ولْيَسْجُدْ
سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ))(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ(٢)
٠
وقد رُوي هذا الحديثُ عن عبدالرحمن بن عوفٍ من غير هذا
الوجهِ؛ رواه الزهريُّ، عن عُبَيْدالله بن عبدالله بن عُتْبةَ، عن ابن عباس،
عن عبدالرحمن بن عوفٍ، عن النبيّ وَّ.
(١) أخرجه أحمد ١٩٠/١ و١٩٥، وابن ماجة (١٢٠٩)، وأبو يعلى (٨٣٩)، والطحاوي
في شرح المعاني ٤٣٣/١، والدارقطني ٣٧٠/١، والحاكم ٣٢٤/١، والبيهقي
٣٣٢/٢. وانظر تحفة الأشراف ٢١١/٧ حديث (٩٧٢٢)، والمسند الجامع
٣٣٠/١٢ حديث (٩٥٤٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٦/٢-٢٧، وأحمد ١٩٣/١، والبزار (٩٩٤) و(٩٩٥)،
والدار قطني ٣٦٩/١، والبيهقي ٣٣٢/٢ من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول،
عن النبي ◌َّلګ مرسلاً .
وأخرجه ابن حبان (٢٦٦٨)، والدارقطني ٣٧٤/١ من طريق عطاء، عن ابن
عباس.
(٢) أضاف العلامة أحمد شاكر لفظة ((غريب))، فصارت العبارة: ((حسن غريب صحيح))،
والصواب حذفها إذا لم ترد في النسخ التي بين أيدينا، كما لم يذكرها المزي في
التحفة .
على أن هذا الحديث معلول، فقد اختلف فيه على ابن إسحاق، فروي عنه
موصولاً ومرسلاً، كما بينه العلامة الدارقطني في العلل ٢٥٧/٤ - ٢٦٠ فراجعه تجد
علماً نافعاً، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ٥/٢-٦.
٤٢٤

(١٧٥) (176) باب ما جاء في الرجل يُسلَّمُ في الركعتين من الظهر
والعصر
٣٩٩- حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ(١)، قَال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنَا
مالكٌ، عن أيوبَ بن أبي تَمِيمةَ، وهو السَّخْتِيَانِيُّ، عن محمد بن سِيرِينَ،
عن أبي هريرةَ أنَّ النبيِّ نَّهِ انْصَرَفَ من اثْنَتَيْنِ، فقال له ذُو الْيَدَيْنِ:
أقُصِرَتِ الصلاةُ أمْ نَسِيتَ يا رسولَ الله؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَصَدَقَ ذُو
الْيَدَيْنِ؟)) فقال الناسُ: نَعَمْ، فقامَ رسولُ اللهِ وَّ﴿ فَصلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَبَيْنِ ثم
سَلَّمَ، ثم كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سجودهِ أو أطْوَلَ، ثم كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثم سَجَدَ مثل
سجودهِ أو أطْوَلَ(٢) .
وفي الباب عن عمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وابن عمر، وذي الْيَدَيْنِ.
وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
واختلف أهلُ العلم في هذا الحديث:
فقال بعض أهل الكوفة: إذا تَكلَّمَ في الصلاة، ناسياً أو جاهلاً أو
مَا كانَ، فإِنَّهُ يُعيدُ الصلاةَ، واعْتَلُوا بأنَّ هذا الحديثَ كان قبلَ تحريمِ
الكلامِ في الصلاةِ.
وأمَّا الشافعيُّ فرأى هذا حديثاً صحيحاً فقال بهِ، وقال: هذا أصَحُّ
من الحديثِ الذي رُوي عن النبيِّ وَّهِ فِي الصَّائم إذا أكل ناسياً فإنه لا
يقَضي، وإنَّما هو رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ.
(١) هو إسحاق بن موسى الأنصاري.
(٢) تقدم تخريجه في (٣٩٤).
٤٢٥

قال الشافعيُّ: وفَرَّقُوا هؤلاءِ بين العَمْدِ والنسيانِ في أكلِ الصائمِ
لحديث أبي هريرةَ.
وقال أحمدُ في حديث أبي هريرة: إنْ تكلَّمَ الإِمامُ في شيءٍ من
صلاته، وهو يَرَى أنه قد أكْمَلَها، ثم عَلم أنه لم يُكْمِلْها: يُتِمُّ صلاتَهُ،
ومن تكلّم خلْفَ الإِمام وهو يعلمُ أنَّ عليه بَقِيَّةً من الصلاةِ فعليه أن
يَسْتَقْبِلَهَا. وَاحْتَجَّ بِأنَّ الفرائضَ كانت تُزَادُ وتُنْقَصُ على عهدِ رسولِ الله
◌ِهِ، فإنَّما تَكلَّمَ ذُو اليدينِ وهو على يقينٍ من صلاته أنَّهَا تَمَّتْ، وليس
هكذا اليومَ، ليس لأحدٍ أن يتكلَّمَ على معنى ما تكلَّمَ ذُو اليدينِ، لأنَّ
الفرائِضَ اليومَ لا يُزَادُ فيها ولا يُنْقَصُ، قال أحمدُ نحواً من هذا الكلام.
وقال إسحاقُ نحوَ قولِ أحمدَ في هذا الباب.
(١٧٦) (177) باب ما جاء في الصلاةِ في النِّعَالِ
٤٠٠- حَدَّثَنَا علي بن حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إبراهيمَ،
عن سعيد بن يَزِيدَ أبي مَسْلمةَ، قال: قلتُ لأنس بن مالكِ: أكانَ رسولُ
اللهِ وَلَهُ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ (١).
وفي الباب عن عبدالله بن مسعودٍ، وعبدالله بن أبي حَبِيبةَ، وعبدالله
ابن عَمْرٍو، وعَمْرو بن حُرَيْثٍ، وشَدَّادِ بن أوْس، وأوْسِ الثَّقَفِيِّ، وأبي
(١) أخرجه الطيالسي (٢١٢٣)، وأحمد ١٠٠/٣ و١٦٦ و١٨٩، والدارمي (١٣٨٤)،
والبخاري ١٠٨/١ و١٩٨/٧، ومسلم ٧٧/٢، والنسائي ٧٤/٢، وفي الكبرى
(٧٦٢)، وابن خزيمة (١٠١٠). وانظر تحفة الأشراف ٢٢٧/١ حديث (٨٦٦)،
والمسند الجامع ٢٥٨/١ حديث (٣٤٣).
وأخرجه أبو يعلى (٢٩١٢) من طريق قتادة، عن أنس، بنحوه.
٤٢٦

هريرةَ، وعَطَاءِ رجلٍ من بني شَيْبةَ.
حديثُ أنس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عند أهل العلمِ.
(١٧٧) (178) باب ما جاء في القَنُوت في صلاةِ الفجرِ
٤٠١- حَدَّثَنَا قُتيبةُ ومحمد بن المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا محمد بن
جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي لَيْلَى، عن البَرَاءِ بن
عازبٍ أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يَقْنُتُ في صلاةِ الصُّبْحِ والمغربِ(١).
وفي الباب عن عليٍّ، وأنس، وأبي هريرةَ، وابن عَبَّاس، وخُفَافٍ
ابن إيماءَ بن رَحْضةَ الغِفَارِيِّ.
حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
واختلف أهل العلم في القُنُوت في صلاة الفجرِ :
فَرَأى بعضُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ بَّهِ وغيرِهم القُنُوتَ في
صلاة الفجرِ. وهو قولُ الشافعيِّ.
وقال أحمدُ وإسحاقُ: لا يُقْنَتُ في الفجرِ إلَّ عندَ نازلَةٍ تَنْزِلُ
(١) أخرجه الطيالسي (٧٣٧)، وعبدالرزاق (٤٩٧٥)، وابن أبي شيبة ٣١١/٢ و٣١٨،
وأحمد ٢٨٠/٤ و٢٨٥ و٢٩٩ و٣٠٠، والدارمي (١٦٠٥) و(١٦٠٦)، ومسلم
١٣٧/٢، وأبو داود (١٤٤١)، والنسائي ٢/ ٢٠٢، وأبو يعلى (١٦٧٤)، وابن خزيمة
(٦١٦) و(١٠٩٨) و(١٠٩٩)، وأبو عوانة ٢٨٧/٢، والطحاوي في شرح المعاني
٢٤٢/١، وابن حبان (١٩٨٠)، والبيهقي ١٩٨/٢. وانظر تحفة الأشراف ٢٧/٢
حديث (١٧٨٢)، والمسند الجامع ١٠٨/٣ حديث (١٧٢١)، ومنهم من لم يذكر
«المغرب».
٤٢٧

بالمسلمينَ، فإذا نزلتْ نازلَةٌ فللإِمام أن يدعُوَ لجيوشِ المسلمين.
(١٧٨) (179) باب في ترك القُنُوت
٤٠٢ - حَدَّثَنَا أحمد بن مَنِيع، قَال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارونَ، عن أبي
مالكِ الأشْجَعِيِّ، قال: قلتُ لأبي: يا أبَّةِ إنَّكَ قد صلَّيتَ خلْفَ رسولِ الله
وَ ﴿ وأبي بكر وعمر وعثمانَ وعليٍّ بن أبي طالبٍ هُهنا بالكوفةِ نحواً من
خَمْس ◌ِنِينَ، أكانُوا يَقْنُونَ؟ قال: أيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
وقال سفيانُ الثَّوْرِيُّ: إن قَنَتَ في الفجرِ فَحَسَنٌ، وإن لم يَقْنُتْ
فحسنٌ، واخْتَارَ أن لا يَقْنُتَ.
ولم يَرَ ابنُ المبارك القنوتَ في الفجرِ .
أبو مالك الأشجعيُّ اسمه: سَعْدُ بن طَارِقٍ بن أشْيَمَ .
٤٠٣- حَدَّثَنَا صالح بن عبدالله، قَال: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن أبي
مالك الأشْجَعِيِّ بهذه الإِسنادِ: نحوَه بِمعناه(٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٨/٢، وأحمد ٤٧٢/٣ و٣٩٤/٦، وابن ماجة (١٢٤١)،
والنسائي ٢٠٤/٢، وفي الكبرى (٥٨٠)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٤٩/١،
وابن حبان (١٩٨٩)، والطبراني في الكبير (٨١٧٨) و(٨١٧٩)، والبيهقي ٢١٣/٢،
والمزي في تهذيب الكمال ٣٣٥/١٣. وانظر تحفة الأشراف ٢٠٥/٤ حديث
(٤٩٧٦)، والمسند الجامع ٧/ ٥٣٤ حديث (٥٤٣٢).
(٢) تقدم تخريجه في الذي قبله.
٤٢٨

(١٧٩) (180) باب ما جاء في الرجل يَعْطِسُ في الصلاة
٤٠٤- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا رِفَاعةُ بن يحيى بن عبد الله بن
رِفَاعَةَ بن رافع الزُّرَقِيُّ، عن عَمِّ أبيه مُعَاذِ بن رِفَاعةً، عن أبيه، قال:
صليتُ خلفَ رسول الله وَ لَه فَعَطَسْتُ، فقلتُ: الحمدُ لله حمداً كثيراً طَيِّباً
مبارَكاً فيهِ مباركاً عليه كما يُحبُّ ربُّنًا ويَرْضَى. فلما صَلَّى رسولُ اللهِ وَلِيل
انْصَرَفَ فقال: ((من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟))، فلم يتكلَّمْ أحَدٌ، ثم قالها
الثانيةَ: ((من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟»، فلم يتكلَّمْ أحدٌ، ثم قالها الثالثةَ:
((من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟)). فقال رِفَاعةُ بن رَافِع ابنُ عَفْرَاءَ: أنا يا رسولَ
الله، قال: ((كَيْفَ قلتَ؟)). قال: قلتُ: الحمدُ لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً
فيه مباركاً عليه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى، فقال النبيُّ بِّه: ((والذي نفسي
بيده، لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثلاثونَ مَلَكاً، أيُّهُمْ يَصْعَدُ بها))(١) .
وفي الباب عن أنسٍ، ووَائِلٍ بن حُجْرٍ، وعامرٍ بن رَبِيعةَ.
حديثُ رِفاعةَ حديثٌ حَسَنٌ (٢) .
(١) أخرجه أبو داود (٧٧٣)، والنسائي ١٤٥/٢، وفي الكبرى (٩١٣)، والطبراني في
الكبير (٤٥٣٢)، والبيهقي ٩٥/٢، والمزي في تهذيب الكمال ٢١٠/٩-٢١١. وانظر
تحفة الأشراف ٣/ ١٧٠ حديث (٣٦٠٦)، والمسند الجامع ٤٣٢/٥ حديث (٣٧٣١).
وأخرجه مالك في الموطأ (٥٢٦)، وأحمد ٣٤٠/٤، والبخاري ٢٠٢/١، وأبو
داود (٧٧٠)، والنسائي ١٩٦/٢، وفي الكبرى (٥٦٢)، وابن خزيمة (٦١٤)، وابن
حبان (١٩١٠)، والطبراني (٤٥٣١)، والحاكم ٢٢٥/١، والبيهقي ٢/ ٩٥ من طريق
يحيى بن خلاد الزرقي، عن رفاعة بن رافع، وفيه قال: (( ... قال رجل وراءه: ربنا
ولك الحمد ... )) بنحو الحديث ليس فيه أنه هو القائل. وانظر المسند الجامع
٤٣٢/٥-٤٣٣ حديث (٣٧٣٢).
(٢) إنما اقتصر على تحسينه والله أعلم، لأن المحفوظ في هذا الحديث أن القائل ليس هو =
٤٢٩

وكأنَّ هذا الحديثَ عندَ بعض أهل العلم أنَّهُ في التَّطَوُّع؛ لأنَّ غيرَ
واحدٍ من التابعين قالوا: إذا عَطَسَ الرجلُ في الصلاة المكتوبةِ إنَّما يَحْمَدُ
اللهَ في نفسه، ولم يُوَسِّعُوا بأكثر من ذلك.
(١٨٠) (181) باب في نَسْخ الكلام في الصلاةِ
٤٠٥- حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا
إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شُبَيْلٍ، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ،
عن زيد بن أرْقَمَ، قال: كنا نتكلَّمُ خلفَ رسول الله وَّه في الصلاةِ، يكلِّمُ
الرجلُ مِنَّا صاحبه إلى جَنْبِهِ، حتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلِتِينَ
[البقرة]. فأُمِرْنَا بالسكوتِ، ونُهِينَا عن الكلامِ(١).
وفي الباب عن ابن مسعودٍ، ومعاوية بن الحكم.
حديثُ زيد بن أرْقَمَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ(٢) .
والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم، قالُوا: إذا تكلَّمَ الرجلُ عامداً في
الصلاة أو ناسياً أعادَ الصلاةَ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ وابن المباركِ.
:
رفاعة بن رافع، بل رجل آخر مبهم، كما في البخاري وغيره.
(١) أخرجه أحمد ٣٦٨/٤، وعبد بن حميد (٢٦٠)، والبخاري ٧٨/٢ و٣٨/٦، وفي
القراءة خلف الإمام (٢٤١) و(٢٤٢)، وأبو داود (٩٤٩)، والنسائي ١٨/٣، وفي
الكبرى (٤٧٢) و(١٠٥١)، وابن خزيمة (٨٥٦) و(٨٥٧)، وابن حبان (٢٢٤٥)
و(٢٢٤٦) و(٢٢٥٠)، والطبراني في الكبير (٥٠٦٣) و(٥٠٦٤)، والبيهقي ٢٤٨/٢،
والبغوي (٧٢٢). وانظر تحفة الأشراف ١٩٢/٣ حديث (٣٦٦١)، والمسند الجامع
٤٨٠/٥-٤٨١ حديث (٣٧٩١)، وسيأتي برقم (٢٩٨٦).
(٢) هكذا وقع عندنا في النسخ والشروح، وهو الذي نقله المنذري عن الترمذي، ووقع
في التحفة: ((حسن))، فقط.
٤٣٠

وقال بعضُهم: إذا تكلَّمَ عامداً في الصلاة أعادَ الصلاةَ، وإن كان
ناسياً أو جاهلاً أجزأه. وبه يقولُ الشافعيُّ.
(١٨١) (182) باب ما جاء في الصلاةِ عندَ التوبةَ
٤٠٦- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن عثمان بن المغيرةِ،
عن عليٍّ بن رَبِيعَةَ، عن أسْمَاءِ بن الحَكَمِ الفَزَاريِّ، قال: سمعتُ عليًّا
يقولُ: إنِّي كنت رجلاً إذا سمعتُ من رسول الله وَِّ حديثاً نَفَعَنِي اللهُ منه
بما شاء أنْ يَنْفَعَنِي به، وإذا حدَّثني رجلٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا
حلَفَ لي صَدَّقْتُه، وإنه حدثني أبو بكرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ، قال: سمعتُ
رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((ما من رجلٍ يُذْنِبُ ذنباً، ثم يقومُ فيتطهّرُ، ثم
يصلِّي، ثم يستغفرُ اللهَ، إلَّ غَفر اللهُ له. ثُمَّ قرأ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَأَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾(١) [آل عمران
١٣٥ ].
وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وأبي أُمَامةً،
ومُعَاذٍ، ووَائِلَةَ، وأبي اليَسَرِ واسمه: كَعْبُ بن عَمْرٍو.
(١) أخرجه الطيالسي (١) و(٢)، والحميدي (١) و(٤) و(٥)، وابن أبي شيبة ٣٨٧/٢،
وأحمد ٢/١ و٨ و٩ و١٠، وأبو داود (١٥٢١)، وابن ماجة (١٣٩٥)، والنسائي في
عمل اليوم والليلة (٤١٤) و(٤١٧)، في تفسيره (٩٨)، والبزار (٦) و(٧) و(٨) و(٩)
و(١٠) و(١١)، وأبو يعلى(١) (١١) و(١٢)و(١٣) و(١٤) و(١٥)، والطبري (٧٨٥٣)
و(٧٨٥٤)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤٢)، والعقيلي ١٠٦/١، وابن حبان
(٦٢٣)، وابن السني (٣٥٩)، وابن عدي ٤٢٠/١ و٤٢١، والبيهقي في الدعوات
الكبير (١٤١)، والبغوي (١٠١٥)، وفي تفسيره ٣٥٣/١. وانظر تحفة الأشراف
٢٩٩/٥ حديث (٦٦١٠)، والمسند الجامع ٦٤٣/٩ حديث (٧١٣٣).
٤٣١

حديثُ عليٍّ حديثٌ حَسَنٌ، لا نعرفُه إلاّ من هذا الوجه، من حديثٍ
عثمانَ بن المغيرةِ .
ورَوَى عنه شعبةُ وغيرُ واحدٍ فرفعوه مثل حديث أبي عَوانةَ.
ورواه سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ فَأَوْقَفَاهُ، ولم يرفعاهُ إلى النبيِّ ◌َ(١)
٠
وقد رُوي عن مِسْعَرِ هذا الحديثُ مرفوعاً أيضاً.
(١٨٢) (183) باب ماجاء متى يُؤْمَرُ الصبيُّ بالصلاة
٤٠٧- حَدَّثَنَا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا حَرْمَةُ بن عبدالعزيز بن
الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن عَمِّهِ عبدالملك بن الرَّبِيع بن سَبْرَةَ، عن
أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((عَلِّمُوا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سَبْعٍ
سنينَ، واضرِبُوه عليها ابنَ عَشْرٍ))(٢).
وفي الباب عن عبدِالله بن عَمْرو.
حديثُ سَبْرَةَ بن مَعْبَدِ الجُهْنِيِّ حديثٌ حَسَنٌ(٣).
(١) وفيه علة أخرى وهي أن أسماء بن الحكم الفزاري راوي هذا الحديث مجهول، وقال
البخاري بعد أن ذكر حديث علي في الاستحلاف: ((ولم يرو عنه إلا هذا الحديث
وحديث آخر لم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي ◌َّه ولم يحلف بعضهم بعضاً».
وقال البزار: أسماء مجهول، وانظر تعليقنا على ابن ماجة .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٧/١، وأحمد ٤٠٤/٣، والدارمي (١٤٣٨)، وأبو داود
(٤٩٤)، وابن الجارود (١٤٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٥٦٥)
و(٢٥٦٦)، والدار قطني ٢٣٠/١، والحاكم ٢٠١/١، والبيهقي ١٤/٢ و٨٣/٣-٨٤،
والمزي في تهذيب الكمال ٨٥/٩. وانظر تحفة الأشراف ٢٦٧/٣ حديث (٣٨١٠)،
والمسند الجامع ٣٠/٥-٣١ حديث (٣٩٨٢).
(٣) وقع في بعض النسخ وعند المنذري: ((حسن صحيح))، وأثبتنا ما في التحفة والنسخ =
٤٣٢

وعليه العملُ عند بعض أهل العلم. وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ،
وقالا: ما ترَكَ الغلامُ بعدَ العَشْرِ من الصلاةِ فإنَّهُ يُعيدُ.
وسَبْرَةُ هو: ابنُ مَعْبَدِ الجُهْنِيُّ، ويقال: هو ابن عَوْسَجَةَ.
(١٨٣) (184) باب ما جاء في الرجل يُحْدِثُ في التَّشَهُّدِ
٤٠٨- حَدَّثَنَا أحمدُ بن محمد، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال:
أخبرنا عَبدالرحمنِ بن زِيَادٍ بن أنْعُمٍ، أنَّ عبدالرحمن بن رافعٍ وبكرَ بن
سَوادَةَ أخبراه، عن عبدالله بن عَمْرٍو، قال: قال رسول الله وَل : ((إذا
أحْدَثَ - يعني الرجلَ - وقد جلَسَ في آخرِ صَلاَتِه قبل أن يُسَلِّمَ فقد جازتْ
صلاتُه))(١).
هذا حديثٌ ليسَ إسنادُه بالقويِّ، وقد اضطرَبوا في إسناده.
وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا جلس مقدارَ
التشهد وأحدثَ قبل أن يسلِّمَ فقد تَمَّتْ صلاتُه.
وقال بعض أهل العلم: إذا أحدثَ قبل أن يتشهَّدَ وقبل أن يسَلِّمَ
أعاد الصلاةَ. وهو قولُ الشافعيِّ.
الأخرى، وهو الأصوب إن شاء الله، والحديث كما قال المؤلف، فهو لا يرتقي إلى
=
مراتب الصحة، فإن حرملة بن عبدالعزيز وعبدالملك بن الربيع صدوقان حسنا
الحدیث.
(١) أخرجه الطيالسي (٢٢٥٢)، وعبدالرزاق (٣٦٧٣)، وأبو داود (٦١٧)، والمزي في
تهذيب الكمال ٨٥/١٧. وانظر تحفة الأشراف ٢٨٢/٦-٢٨٣ حديث (٨٦١٠)
و٣٥٨/٦ حديث (٨٨٧٥)، والمسند الجامع ٣٢/١١ حديث (٨٣٥٦)، وضعيف
الترمذي للعلامة الألباني (٦٣).
٤٣٣
الجامع الكبير (١) - م ٢٨

وقال أحمدُ: إذا لم يَتَشهَّدْ وسَلَّمَ أجزأهُ، لقول النبيِّ وَّه:
((وتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)) والتشهدُ أهْوَنُ. قام النَّبِيُّ نَّهِ فِي اثْنَتَيْنِ فَمَضَى في
صلاته ولم یتشهد.
وقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إذا تشهد ولم يسلم أجزأهُ. واحتجَّ
بحديث ابن مسعودٍ حين عَلَّمَهُ النبيُّ نَّهِ التشهدَ فقال: ((إذا فَرَغْتَ من هذا
فقد قَضَیْتَ ما عليك».
وعبدالرحمن بن زياد هو الإِفْريقيُّ، وقد ضعَّفه بعضُ أهل
الحَديث، منهم يحيى بن سعيد القَطَّانُ، وأحمد بن حنبلٍ .
(١٨٤) (185) باب ما جاء إذا كان المطرُ فالصلاةُ في الرِّحَالِ
٤٠٩- حَدَّثَنَا أبو حفصٍ عَمْرُو بن عليٍّ، قَال: حَدَّثَنَا أبو داود
الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بن معاويةً، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، قال:
كُنَّا مع النبيِّ وَِّ فِي سَفَرٍ، فأصابنا مطرٌّ، فقال النبيُّ نَّهُ: ((من شاء
فَلْيُصَلِّ فِي رَحْلِهِ))(١) .
وفي الباب عن ابن عمرَ، وسَمُرَةَ، وأبي المَليح عن أبيه،
وعبدالرحمن بن سَمُرَةَ.
حدیثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد رَخَّصَ أهلُ العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر
(١) أخرجه الطيالسي (١٧٣٦)، وأحمد ٣١٢/٣ و٣٢٧ و٣٩٧، ومسلم ١٤٧/٢، وأبو
داود (١٠٦٥)، وابن خزيمة (١٦٥٩)، وابن حبان (٢٠٨٢)، والبيهقي ٧١/٣. وانظر
تحفة الأشراف ٢٩٨/٢ حديث (٢٧١٦)، والمسند الجامع ٥١٢/٣ حديث (٢٣٣٧).
٤٣٤

والطِّينِ. وبِهِ يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.
سمعتُ أبا زُرْعَةَ يقول: رَوَى عَفَّنُ بن مسلم، عن عمرو بن عليٍّ
حديثاً.
وقال أبو زُرعة: لم نَرَ بالبصرةِ أحفظَ من هؤلاءِ الثلاثة: عَليٍّ ابن
المدِينِي، وابن الشَّاذَكُونِي، وعمرو بن عليٍّ.
وأبو المَلِيحِ اسمه: عامرٌ، ويقال: زيدُ بن أُسَامَةَ بن عُمَيْرِ الهُذَلِيُّ.
(١٨٥) (186) باب ما جاء في التَّسْبِيح في أدْبَارِ الصلاةِ
٤١٠- حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيمَ بن حَبِيبٍ بن الشَّهِيدِ وعليُّ بن
حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ وعِكْرمةَ،
عن ابن عباس، قال: جاء الفقراءُ إلى رسولِ الله وَّل، فقالوا: يا رسولَ الله،
إنَّ الأغنياءَ يصلون كما نصلِّ، ويصومون كما نصومُ، ولهم أموالٌ يُعتِقُونَ
ويتصدَّقونَ؟ قال: ((فإذا صليتم فقولوا: سبحانَ اللهِ، ثلاثاً وثلاثينَ مَرَّةً،
والحمدُ للهِ، ثَلاثاً وَثَلاثِينَ مَرّةً، واللهُ أكبرُ، أربعاً وَثَلاثينَ مَرّةً، ولا إله إلاَّ
اللهُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، فإنكم تُذْرِكُونَ بِهِ من سَبَقَكُمْ وَلَا يَسْبِقُكُمْ من
بَعْدَكُمْ))(١) .
وفي الباب عن كَعْبٍ بن عُجْرَةَ، وأنس، وعبدالله بن عَمْرو، وزید
ابن ثابت، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابن عمرَ، وأبي ذَّرٍّ.
(١) أخرجه النسائي ٧٨/٣، وفي الكبرى (١١٨٥)، والمزي في تهذيب الكمال
٢٨٩/١٩. وانظر تحفة الاشراف ١٢٩/٥ حديث (٦٠٦٨) و٢١٧/٥ حديث
(٦٣٩٣)، والمسند الجامع ٤٣٨/٨ حديث (٦٠٣٩)، وضعيف الترمذي للعلامة
الألباني (٦٤).
٤٣٥

حديثُ ابن عباس حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ(١) .
وقد رُوي عن النبيِّ وَ ﴿ أنه قال: ((خَصلتانِ لا يُحصيهِما رجلٌ مسلِمٌ
إلَّ دَخَلَ الجنةَ: يُسَبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عَشْراً، ويَحْمَدُهُ عَشْراً،
ويُكَبِّرُهُ عَشْراً، ويسبحُ اللهَ عند منامه ثلاثاً وثلاثينَ، ويَحمِدُه ثلاثاً
وثلاثينَ، ويكبرُه أربعاً وثلاثينَ))(٢) .
(١٨٦) (187) باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ في الطّينِ والمطرِ
١٤
٤١١- حَدَّثَنَا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، قَال:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بن الرَّمَّاحِ، عن كَثِيرِ بن زيادٍ، عن عمرو بن عثمانَ بن يَعْلَى
ابن مُرَّةَ، عن أبيه، عن جده: أنهم كانوا مع النبيِّ نَّهِ فِي سَفَرٍ، فانتَهَوْا
إلى مَضِيقٍ، فحضَرتِ الصلاةُ، فَمُطِرُوا، السَّماءُ من فَوْقِهِمْ، والبِلَّةُ من
أسْفَلَ منهم، فأذَّنَ رسولُ اللهِصَلِّ وهو على راحلته، وأقامَ، فتَقَدَّمَ على
راحلته فصلّى بهم، يُومِىءُ إيماءً: يَجْعَلُ السجودَ أخْفَضَ من الركوع (٣).
هذا حديثٌ غريبٌ(٤) ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بنُ الرماحِ البلخيُّ، لا يُعْرَفُ
إلا من حديثه، وقد رَوَى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم.
(١) إسناده ضعيف لضعف خُصيف.
(٢) وقع في بعض النسخ بعكس العدد الذي هنا، أي: يجعل الذكر بعد النوم عشراً
والذكر بعد الصلاة ثلاثاً وثلاثين، وما هنا هو الموافق للحديث إذ سيعيده المصنف
على النحو الذي أثبتناه، في الدعوات (٣٤١٠).
(٣) أخرجه أحمد ١٧٣/٤، والدارقطني ٣٨٠/١، والبيهقي ٧/٢، والخطيب في تاريخه
١٨٢/١١-١٨٣. وانظر تحفة الأشراف ١١٩/٩ حديث (١١٨٥١)، والمسند الجامع
٧٥٠/١٥ حديث (١٢١٥١)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٦٥).
(٤) يعني: ضعيف، وعمرو بن عثمان مجهول الحال، وأبوه عثمان بن يعلى مجهول،
وضعفه البيهقي وأبو بكر بن العربي وغيرهما.
٤٣٦

وكذلك رُويَ عن أنس بن مالكِ: أنَّهُ صلَّى في ماءٍ وطينٍ على
دابَّتِهِ .
والعملُ على هذا عند أهل العلم. وبه يقول أحمد، وإسحاق.
(١٨٧) (188) باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاةِ
٤١٢ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ وبِشْرُ بن مُعاذٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن زیادِ
ابن عِلاَقَةَ، عن المغيرَةِ بن شُعْبةَ، قال: صلَّى رسول الله وَلِّ حتى
انْتَفَخَتْ قَدَماهُ، فقيل له: أتَتَكَلَّفُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّمَ من ذنْبِكَ وما
تأخّرَ؟ قال: ((أفلا أكُونُ عَبْداً شكُوراً))(١).
وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةً.
حديثُ المغيرة بن شعبةً حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(١٨٨) (189) باب ما جاء أنَّ أوَّلَ ما يحاسَبُ به العبدُ يوم القيامة
الصلاةُ
٤١٣- حَدَّثَنَا عليُّ بن نَصْرِ بن عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا سَهْلُ
ابنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثْني قَتَادةُ، عن الحسن، عن
حرَيْثِ بن قَبِيصةَ قال: قدمتُ المدينةَ فقلتُ: اللهمَّ يَسِّرْ لي جليساً
(١) أخرجه عبدالرزاق (٤٧٤٦)، والحميدي (٧٥٩)، وأحمد ٢٥١/٤ و٢٥٥، والبخاري
٦٣/٢ و١٦٩/٦ و١٢٤/٨، ومسلم ١٤١/٨، وابن ماجة (١٤١٩)، والمصنف في
الشمائل (٢٦١)، والنسائي ٢١٩/٣، وفي الكبرى (١٢٣٤)، وابن خزيمة (١١٨٢)
و(١١٨٣)، وابن حبان (٣١١)، والبيهقي ١٦/٣ و٣٩/٧، والخطيب في تاريخه
٣٠٦/١٤، والبغوي (٩٣١). وانظر تحفة الأشراف ٤٧٦/٨ حديث (١١٤٩٨)،
والمسند الجامع ٤٢٢/١٥ حدیث (١١٧٧٥).
٤٣٧

صالحاً، قال: فجلستُ إلى أبي هريرةَ فقلتُ: إنِّي سألتُ اللهَ أن يَرْزُقَنِي
جليساً صالحاً، فَحَدِّثْني بحديثٍ سمعْتَهُ من رسول الله وَّهَ، لعلَّ اللهَ أن
ينفعَني به؟ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((إِنَّ أوَّلَ ما يُحَاسَبُ به
العبدُ يوم القيامة من عمله صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وإن
فَسَدَتْ فقد خَابَ وخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ من فَرِيضَته شيءٌ قال الرَّبُّ تباركَ
وتعالى: انْظُرُوا هل لِعَبْدِي من تَطُوِّع؟ فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقَص من الفريضَةِ،
ثم يكونُ سائرُ عملِه على ذلك))(١) .
وفي الباب عن تَمِيمِ الدَّارِيِّ.
حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ (٢).
(١) أخرجه النسائي ٢٣٢/١. وانظر تحفة الأشراف ٩/ ٣١٤ حديث (١٢٢٣٩)، والمسند
الجامع ٥٦٧/١٦ حديث (١٢٨٠١).
وأخرجه أحمد ٢٩٠/٢، وابن ماجة (١٤٢٥) من طريق علي بن زيد، عن أنس بن
حكيم الضبي، عن أبي هريرة. وانظر تهذيب الكمال ٣٤٦/٣، والمسند الجامع
١٦/ ٥٦٥ حديث (١٢٧٩٩).
وأخرجه النسائي ٢٣٢/١ من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة. وانظر المسند
الجامع ٥٦٧/١٦ حديث (١٢٨٠٢).
وأخرجه النسائي ٢٣٣/١، وفي الكبرى (٣١٧) من طريق يحيى بن يعمر، عن أبي
هريرة. وانظر المسند الجامع ١٦/ ٥٦٦ حديث (١٢٨٠٠).
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤٦/١٤، وأحمد ٤٢٥/٢، وأبو داود (٨٦٤)، والحاكم
١/ ٢٦٢ من طريق الحسن عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة به، موقوفاً.
وانظر المسند الجامع .
(٢) هو حديث ضعيف الإسناد، فإن قبيصة بن حريث أو حريث بن قبيصة ضعيف لا يحتج
بمثله، كما حررناه في ((التحرير))، وكأن المصنف حَسّنه لوروده من طرق أخرى،
والله أعلم.
٤٣٨

وقد رُوي هذا الحديثُ من غير هذا الوجْه عن أبي هريرةَ.
وقد رَوَى بعضُ أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصَةَ بن
حُرَيْثٍ غيرَ هذا الحديثِ، والمشهور هو: قَبِيصةُ بن حُرَيْثٍ.
ورُوِي عن أنَس بن حَكِيمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بَّه نحوُ
هذَا(١) .
(١٨٩) (190) باب ما جاء فيمن صلَّى في يوم وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ
ركعةً من السُّنةِ مالهُ فيهِ من الفَضلِ
٤١٤- حَدَّثَنَا محمد بن رافع، قَال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بن سليمانَ
الرازيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا المغيرةُ بن زيادٍ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، قالت: قال
رسول الله وَّهُ: ((من ثَابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ بَنَى اللهُ له بيتاً في
الجنة: أرْبَع ركعاتٍ قبل الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغربِ،
وركعتين بعد العشاءِ، وركعتين قبل الفجر))(٢).
وفي الباب عن أُمُّ حَبِيبةَ، وأبي هريرةَ، وأبي موسى، وابن عمرَ.
حديثُ عائشةَ حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ .
ومغيرةُ بن زيادٍ قد تكلَّمَ فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه(٣).
(١) تقدم تخريج طريق أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، وقد روي عنه مرفوعاً وموقوفاً،
وأنس بن حكيم مجهول، فالحديث ضعيف من الوجهين.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٣/٢، وابن ماجة (١١٤٠)، والنسائي ٢٦٠/٣ و٢٦١، وفي
الكبرى (١٣٧٦) و(١٣٩٣)، وأبو يعلى (٤٥٢٥). وانظر تحفة الأشراف ٢٤٠/١٢
حديث (١٧٣٩٣)، والمسند الجامع ٤٤٧/١٩ حديث (١٦٢٧٠).
(٣) هذا الحديث أخطأ فيه مغيرة بن زياد، قال النسائي بعد أن ساق الحديث: ((هذا خطأ =
٤٣٩

٤١٥- حَدَّثَنَا محمود بن غَيْلَانَ، قَال: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَال: حَدَّثَنَا
سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن المُسَيَّبِ بن رافع، عن عَنْبسةً بن
أبي سفيانَ، عن أم حَبِيبةَ، قالت: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((من صلَّى في يومٍ
وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً بُنِّيَ له بيتٌ في الجنة: أربعاً قبلَ الظهرِ، وركعتين
بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة
الفجر صلاة الغداة))(١) .
وحديثُ عَنْبسةَ عن أُمِّ حَبِيبةَ في هذا الباب حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
ولعله أراد عنبسة فصحف)). وقال ابن عدي في ترجمة المغيرة من ((الكامل))
=
٢٣٥٣/٦: ((روى عن عطاء عن عائشة عن النبي ◌َّ ر (ثم ذكر الحديث) ويرويه عن
عطاء، عن عنبسة، عن أم حبيبة))، وقال المزي في التحفة: ((المحفوظ في هذا
الحديث: عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة)).
(١) أخرجه الطيالسي (٤١٩)، وابن أبي شيبة ٢٠٣/٢ و٢٠٤، وأحمد ٣٢٦/٦ و٣٢٧،
وعبد بن حميد (١٥٥٢) و(١٥٥٣)، والدارمي (١٤٤٥)، ومسلم ١٦١/٢ و١٦٢،
وأبو داود (١٢٥٠)، وابن ماجة (١١٤١)، والنسائي ٢٦١/٣ و٢٦٢ و٢٦٣، وفي
الكبرى (٤٠٨) و(١٣٧٧) و(١٣٧٨) و(١٣٧٩) و(١٣٨١) و(١٣٨٣) و(١٣٨٨)
و(١٣٩٢)، وأبو يعلى (٧١٢٤)، وابن خزيمة (١١٨٥) و(١١٨٦) و(١١٨٧)
و(١١٨٨) و(١١٨٩)، وأبو عوانة ٢٦١/٢ و٢٦٢، وابن حبان (٢٤٥١) و(٢٤٥٢)،
والحاكم ٣١١/١، والبيهقي ٤٧٣/٢، والخطيب في تاريخه ٨١/٥، والبغوي
(٨٦٦). وانظر تحفة الأشراف ٣١٢/١١ حديث (١٥٨٦٢)، والمسند الجامع
١٧٢/١٩ حديث (١٥٩٢٣).
وأخرجه النسائي ٢٦٣/٣، وفي الكبرى (١٣٨٢) و(١٣٨٤) و(١٣٨٥) و(١٣٩٨)
من طريق عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة به، موقوفاً. وانظر المسند الجامع.
وأخرجه أحمد ٣٢٦/٦ و٤٢٨، والنسائي ٢٦٤/٣، وفي الكبرى (١٣٨٦)
و(١٣٩٧) من طريق أبي صالح، عن أم حبيبة. وانظر المسند الجامع ١٧٦/١٩
حديث (١٥٩٢٤).
٤٤٠