Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
أبواب الصلاة
وعبد اللهِ بنُ زيدٍ هو ابنُ عبد رَبٍَّ، [ويقال آبن عبد ربٌّ(١)].
ولا نَعْرِفُ له عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئاً يَصِحُ إِلاَّ لهذا الحديثَ
الواحدَ فى الأَذانِ(٢))).
= أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله،
أشهد أن محمدا رسول الله، حىّعلى الصلاة، حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح)، حىّ
على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أخبر بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقها عليه، فليؤذن
بها، فإنه أندى صوتا منك. فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو فى بيته،
فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يجرّ رداءه ، وهو يقول:
يا في اللّه، والذى بمئك بالحق لقد رأيت مثل الذى رأى، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فلله الحمد) .
والظاهر أن هذه الرواية رواية فيهاشىء من التصرف من ابن إسحاق، اليناحب سياق
السيرة، وأن أول الحديثقوله ((وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها)).
وقال ابن إسحق بعد روايته: ((حدثنى بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحرث
عن محمد بن عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه عن أبيه)).
(١) الزيادة من ع و » وهوه. وهذا القول لم أجده فى موضع
آخر، وإنما اختلف فى نسب عبد الله بن زيد: فقال ابن اسحق ما قلناه سابقا،
وساقه ابن سعد في الطبقات (ج ٣ ق ٢ س ٨٧) هكذا: «عبد الله بن زيد
بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحرث بن الخزرج)) ثم قال: ((وقال عبد الله
بن محمد بن عمارة الأنصارى : ليس فى آبائه ثعلبة ، وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه
بن زيد بن الحارث، وثعلبة بن عبد ربه أخو زيد وعم عبد الله، فأدخلوه فى نسبه ،
وهذا خطأ،. والنسب الذى ساقه ابن سعد هو الصحيح ، وكذلك ساقه الحاكم
ف التدرك ( ٣: ٣٢٥).
(٢) نقل ابن حجر فى الإصابة: (٤: ٧٢) كلام الترمذى هذا؛ ثم قال: ((وقال
ابن عدى : ولا نعرف له هيئا يصح غيره. وأطلق غير واحد أنه ليس له غيره .
وهو خطأ، فقد جاءت عنه عدة أحاديث، ستة أو سبعة، جمعتها فى جزء)». ثم
قل أن له فى سنت الغائى حديثا، وهو فى المستدرك الحاكم (٣: ٣٣٦).
وذكر حديثا آخر عن التاريخ الكبير البخارى"، وهو فى طبقات ابن سعد (ج ٣
ق ٢ ص ٨٧ ) والمسند ( ٤: ٤٢).
٣٦٢
سنن الترمذى
وعبدُ الله بن زيد بن عامر المازني له أحاديثُ عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم، وهو عَمُّ عَبَّادِ بن ◌َمِيمٍ
١٩٠ - مرش(١) أبو بكر [ بنُ النَّصْرِ(٢)] بن أبى النَّصْرِ حدثنا
حَجَّاجْ(٣) بنُ محمد قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخبرنا نافعٌ عن ابن مُمَرَ قال:
= فائدة: حديث عبد الله بن زيد فى الأذان رواه أيضا محمد بن إسحق عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد، وهو فى منه أحد (٤: ٤٢ - ٤٣)
رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحق، وقد وهم الحافظ
ابن حجر فى التلخيص ( ص ٧٣ - ٧٤) فنسبه الحاكم، ثم نقل كلام الحاكم عليه،
ولم أجدء فى المستدرك، ولكن تكام عليه فى ترجمة عبد الله بن زيد (٣: ٣٣٦)
فقال: ((وهو الذى أرى الأذان الذى تداوله فقهاء الإسلام بالقبول، ولم يخرّج فى
الصحيحين لاختلاف الناقلين فى أسانيده. وأمثل الروايات فيه رواية سعيد بن المسيب،
وقد توهم بعض أنتنا أن سعيداً لم يلحق عبد الله بن زيد، وليس كذلك، فإن سعيد
بن المسيب كان فيمن يدخل بين على وبين عثمان فى التوسط، وإنما توفى عبد الله
بن زيد فى أواخر خلافة عثمان، وحديث الزهرى عن سعيد بن المسيب مشهور،
رواه يونس: إبن يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبى حمزة ومحمد بن إسحق
وغيرم)). وقد تبع الشوكانى فى قيل الأوطار (٢: ١٦) ابن حجر في الوهم
فى نسبته الحاكم. وأما الزيلعى فى نصب الراية { ١: ١٣٦) فإنه لم ينسبه له،
وإنما تقل كلامه فقط .
(١) هذا الحديث والكلام عليه إلى آخر قوله (( من حديث ابن عمر» مذ كور فى ع
وإ ب بين حديث عبد الله بن زيد وبين الكلام على إسناده ، ففى
و م
م
- بعد قوله ((حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر)»: ((وحديث
و
عبد الله بن زيد حديث حسن محميع. وقد روى إبرهيم بن سعد» الخ. وفى ع :
مثل ذلك، ولكن مع زيادة ((قال أبو عيسى)) قبل قوله ((حديث عبد الله
بن زيد)». وهذا ترتيب غير جيد، والذى اخترناه أنسب ، وهو الذى فى م
هـ وك .
و
(٢) الزيادة من ب. قال فى التهذيب: ((أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم
بن القاسم البغدادى ، وأكثر ما ينسب إلى جده»؛
هـ وك "الحجاج"
(٣) فی ب~ ◌ِ
:
٣٦٣
أبواب الصلاة
(( كان المسلمون حين قَدِّمُوا المدينةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ (١) الصَّلَواتِ،
وَلَيْسَ يُنَدِى بِهَا أَحَدٌ، فَتَكلموا يوماً فى ذلك، فقال بعضهم: آلْخِذُوا
ناقُوساً مثلَ ناقوس النصارى، وقال بعضهم: آتَخِذُوا(٢) قَرْنَا مثلَ قَرْنِ
اليهودِ(٣)، قال(٤): فقال عمر [بن الخطاب(٥)]: أَوَ لاَ تَبْعَثُونَ(٦) رجلا
يُنادِى بالصلاة؟! قال(٤): فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلالُ،
قُمْ فَنَادٍ بِالصَّلاةِ(٧) )) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غريبٌ من حديث
ابنِ مُمر (٨).
(١) قال فى الفتح (٢: ٦٥): ((بجاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم نون، أى يقدرون
أحيانها ايأتوا إليها، والحين: الوقت والزمان».
(٢) كلمة : أخذوا)) لم تذكر فى ع .
(٣) فى رواية البخاري ((بوقا مثل قرن اليهود))، قال فى الفتح: ((ووقع فى بعض
النسخ: قرنا، وهى رواية مسام والنسائى، والبوق والقرن معروفان، والمراد أنه
ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته ، وهو من شعار اليهود، ويسمى أيضاً :
الشبور ، بالشين المعجمة المفتوحة والموحدة المضمومة الثقيلة، .
(٤) كلمة «قال» لم تذكر فى
ع
(٥) الزيادة من ع
(٦) هكذا فى .. م. و هـ و ك، وهو موافق لرواية البخاري وغيره ..
قال فى الفتح: ((الهمزة للاستفهام، والواو العطف على مقدر، كما فى نظائره.
قال الطيى: الهمزة إنكار الجملة الأولى، أى المقدرة، وتقرير الجملة الثانية".
وفى ((أولا تبعثوا)) وفى ـ ((ألا تبعثوا)) وفى ع (( ألا نبعت)).
(٧) فى ع ( قم يا بلال فأذن بالصلاة».
(٨) حديث ابن عمر رواه أيضا البخارى (٢: ٦٥ - ٦٦) ومسلم (١١٢:١)
والذائى (١: ١٠٢ - ١٠٣) وأحمد فى المسند (رقم ٦٣٥٧ ج ٢ ص ١٤٨).
ويظهر أن القاضى أبا بكر بن العربى نسى أن هذا الحديث فى الصحيحين ، فاعترض
. على تصحيحٌ الترمذى إياه، فقال (١: ٣٠٧): «وعجب لأبى عيسى بقول : =
٣٦.٤
سنن الترمذى
= حديث ابن عمر محميح! وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان لقول عمر ،
وإنما أمر به أقول عبد الله بن زيد ، وإنما جاء عمر بعد ذلك حين سههه !! )).
قال الحافظ فى الفتح (٢: ٦٦): (قوله: فناد بالصلاة. فى رواية الاسماعيلى:
فأذن بالصلاة . قال عياض: المراد الإعلام المحض بحضور وقتها، لا خصوص الأذان
المشروع. وأغرب القاضى أبو بكر بن العربى حمل قوله : أذن: على الأذان
المشروع، وطعن فى صحة حديث ابن عمر ، وقال: عجبا لأبى عيسى أف صححه
والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد! انتهى}. ولا تدفع
الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع إمكان الجمع، كما قدمنا. وقد قال ابن منده فى
حديث ابن عمر : إنه مجمع على صحته)).
والجمبر؟ بينهما الذى أشار إليه الحافظ قوله قبل ذلك (٢: ٦٥ - ٦٦):
قال القرطبى: يحتمل أن يكون عبد الله ابن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبى
صلى الله عليه وسلم بادر عمر فقال: أولا تبعثون رجلا ينادى: أى يؤذن، الرؤيا
المذكورة ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال، فعلى هذا فالفاء فى سياق
حديث ابن عمر هى الفصيحة ، والتقدير: افترقوا فرأى عبد الله بن زيد فجاء إلى
النبى صلى الله عليه وسلم فقص عليه فصدقه فقال عمر. قلت : وسياق حديث عبد الله
بن زيد يخالف ذلك، فإن فيه: أنه لما قص رؤباء على النبى صلى الله عليه وسلم
فقال له : ألقها على بلال فليؤذن بها، قال: فسمع عمر الصوت نخرج فأتى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال: لقد رأيت مثل الذى رأى. فدل على أن عمر لم يكن حاضراً
لما قميّ عبد الله بن زيد رؤياه، والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل بنادى
للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك،
واقه أعلم. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من
الأنصار؟ قالوا: اهتم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة كيف يجمع الناس لها،
فقيل: انصب راية عند حضور وقت الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يجبه،
الحديث، وفيه: ذكروا القدم ، بضم القاف وسكون النون ، يعنى اليوف ،
وذكروا الناقوس، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم، فأرى الأذان فندا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكان عمر رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين
يوما، ثم أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: ما منعك أن تخبرنا؟ قال:
سبقنى عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال
: :الم فانظر ما بأمرك به عبد الله بن زيد قاضاه. ترجم له أبو داود: بدء الأذان . =
٣٦٥
أبواب الصلاة
= وقال أبو عمر بن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ
مختلفة ومعان متقاربة، وهى من وجوه حسان، وهذا أحنها. قلت: وهذا
لا يخالف ما تقدم أن عبد الله بن زيد لما قصّ منامه فسمع عمر الأذان فجاء فقال قد
رأيت - : لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله، بل متراخيا عنه،
لقوله: ما منعك أن تخبرنا؟ أى عقب إخبار عبد الله، فاعتذر بالاستحياء، فدل على
أنه لم يخبر بذلك على الفور، وليس فى حديث أبى عمير التصريح بأن عمر كان حاضراً
عند قص عبد الله رؤياه، بخلاف ما وقع فى روايته التى ذكرتها: فمع عمر الصوت
فخرج إفقال -: فإنه صريح فى أنه لم يكن حاضراً عند قص عبد الله، والله أعلم)).
أقول : والذى جمع به الحافظ بين الروايات ظاهر وجيد ، والرواة يختصرون
فى الروايات ، وبعضهم يذكر مالايذكر الآخر ، ولا تضرب بعضها ببعض . وقد
جاء من حديث ابن عمر رواية أخرى فيها شىء من التفصيل: فروى ابن سعد فى
الطبقات (ج ١ ق ٢ ص ٨ ) من طريق الزهرى عن سالم بن عبد أذ بن عمر
عن أبيه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل شيئاً يجمع به الناس
للصلاة، فذكر عنده البوق وأهله، فكرهه، وذكر النافوس وأهله، فكرهه ،
حتى أرى رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان، وأربه عمر بن الخطاب
تلك الليلة ، فأما عمر فقال: إذا أصبحت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأما الأنصارى فطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل، فأخبره، وأمر
رسول اللهصلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة، وذكر أذان الناس اليوم،
قال: فزاد بلال فى الصبح: الصلاة خير من النوم، فأقرّها رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وليست فيما أرى الأنصارى». ورواه ابن ماجه (١: ١٢٤ - ١٢٠)
بنجوه مع شىء من الاختصار، وزاد فى آخره : « قال عمر: يارسول الله، قد رأيت
مثل الذى رأى ، ولكنه سبقنى)).
وفى إسنادى ابن سعد وابن ماجه إلى الزهرى شىء من الضعف، ولكن
اختلاف مخرج الإسنادين يجعل لهذه الرواية أصلا، مع ما يؤيدها من سائر الأحاديث
فى حكاية بدء الأذان .
٣٦٦
سنن الترمذى
١٤٠
باب
ما جاء فى التّرْجِيعِ فى الأذانِ(١)
١٩١ - حدّثْا بِشْرُ بنُ مُعَذٍ [ البصرىُّ(٣)] حدثنا إبراهيمُ بن
عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى تَحْذُورَةَ [ قال(٣) ]: أخبر نى أبى وجَدِّى
جميعاً عن أبى تَحْذُورَةَ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليهِ وَسلمٍ أَقْمَدَهُ وَأَلْقَى
عليه الأذانَ حرفاً حرفً. قال إبراهيمُ: مِثْلَ أُذَانِنَا قال بشْرٌ: فقلت له:
أَعِدْ ◌َلَىَّ ، فَوَصَفَ الأذانَ بالْتَرْجِيعِ
قال أبو عيسى: حديثُ أبى ◌َحْذُورَةَ فى الأذانِ حديث صحيحٍ . وقد
رُوۍ عنه من غير وجهٍ .
وعليه العملُ بمكةَ، وهو قولُ الشافعيّ(٤)
(١) الترجيع: إعادة الشهادتين بصوت عال بعد ذكرهما بصوت منخفض
(٢) الزيادة من
م .و ب .
(٣) الزيادة من ع و ~ وهـ و ك
(٤) حديث أبى معذورة رواه الترمذى هنا مختصراً، اكتفاء بما علم من ألفاظ الأذان
بالتواتر الفعلى، وهو مروى مفصلا أيضا فى كتب السنة. ومن رواه مفصلا الشافعى
فى الأم (١: ٧٣) عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك
بن أبى مجذورة عن عبد الله بن محيريز - وكان يثيا فى حجر أبى محذورة - عن
أبى بمحذورة، وقال ابن جريج فى آخره: ((فأخبرنى ذلك من أدركت من آل
أبى محذورة على نحو ما أخبر نى ابن محيريز)).
ثم قال الشافعى: ((وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة
يؤذن كما حكى ابن محيريز. قال الشافعى: وسمعته يحدث عن أبيه عن أبن محيريز =
٣٦٧
أبواب الصلاة
١٩٢ - صّشْ أبو موسى محمد بن المُثَنَّى حدثنا عَفَّانُ حدثنا عَمَّامٌ
عن عَامِرٍ [ بن عبد الواحد(١)] الأُحْوَلِ عن مكحولٍ من عبد اللهِ بنِ
يُخَيْرِيزِ عن أبى تَحْذُورة: (( أن النَّيَّ صلى الله عليه وسلم علّه الأذانَ
نِسْعَ عَشْرَةً كَلِةٌ ، والإِقامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلمَةً(١))).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" .
= عن أبى معذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم: معنى ما حكى ابن جريج. قال الشافعى:
وسمعته بقيم - وحكى الشافعى الإقامة مفصلة - وحسبتنى سمعته يحكى الإقامة خبراً كما
يحكى الأذان. قال الشافعى: والأذان والإقامة كما حكيت عن آل أبى عذورة،
فمن نقص منها شيئاً أو قدم مؤخراً أعاد، حتى أتى بما نقص، وكل شىء منه
فى موضعه».
والحديث رواه أيضا الدارقطنى (ص ٨٦) والبيهقي ( ١ : ٣٩٣) من طريق
الشافعى عن مسلم بن خالد، ورواه الطحاوى فى معانى الآثار (١: ٧٨) والدارقطنى
(٨٦) وابن عبد البر فى الاستياب (ص ٦٨٠) من طريق روح بن عبادة.
ورواه أبو داود (١: ١٩٢) وابن ماجه ( ١ : ١٢٥) من طريق أبى عاصم.
ورواه النسائى (١: ١٠٣ - ١٠٤) والدارقطنى (ص ٨٦) من طريق
حجاج : كلهم عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة من
عبد الله بن محيريز عن أبى محذورة، ورواه أحمد فى المسند ( ٣: ٤٠٩) عن
روح بن عبادة ومحمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج. ورواه أيضا أحمد وأبو داود
والثانى والدارة على والطعاوى والبيهقى وابن عبد البر من طريق ابن جريج عن عثمان.
بن السائب عن أبيه السائب مولى أبى محذورة وعن أم عبد الملك بن أبى محذورة :
أنهما سمعاه من أبى بحذورة ، فذكر الحديث.
ب
(١) الزيادة من م و
(٢) الحديث رواه الطيالسى مختصراً (رقم ١٣٥٤) ورواه أيضا أحمد ( ٣: ٤٠٩
و ٦: ٤٠١) والدارمى (١: ٢٧١) ومسلم (١: ١١٢) وأبو داود
(١: ١٩١ - ١٩٢) والنائى (١: ١٠٣) وابن ماجه (١ : ١٢٥ -
١٢٦) وابن الجارود ( س ٨٥ - ٨٦) كلهم من طريق عامى الأحول. وفى
كثير من هذه الروايات ذكر ألفاظ الأذان والإقامة تفصيلا.
٣٦٨
سنن الترمذى
وأبو تَخْذُورَةً اسمه «سَمُرَّةُ بنُ مِعْيَرٍ (١))).
وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا فى الأذان.
وقد رُوىَ عن أبى محذورة: أنه كان يُفْرِدُ الإقامة(٢)
(١) (معير)) بكسر الميم وإسكان العين المهملة وفتح الياء المثناة الفجنية وآخره راء،
بوزن)» منبره كما ضبط فى المشتبه والتقريب والقاموس وغيرها. وفى. م
(مغير)) وفى ع)) معيرة)) وكلاهما تصحيف، واختلف فى اسم أبى محذورة،
فقيل (سمرة) وقيل (( سلمة)) وقيل ((أوس)) وهذا القول الأخير اختاره
ابن سعد فى الطبقات (٥: ٣٣٢) فقال: ((أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة
بن عويج بن سعد بن جح. قال : وسمعت من ينسب أبا محذورة فيقول: إسمه
سمرة بن عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمع. وكان له أخ من أبيه وأمه اسمه
أوس، قتل يوم بدر كافراً، وأسلم أبو معذورة يوم فتح مكة، وأقام بمكة
ولم يهاجر)». ثم تقل عن الواقدى قال: ((فتوارت الأذان بعد بمكة: ولده
وولد ولده إلى اليوم فى المسجد الحرام، وتوفى أبو محذورة بمكة سنة ٠٩)).
(٢) قال النووى فى شرح مسلم (٤: ٨١): وفى هذا الحديث حجة بينة ودلالة
واضحة لمذهب مالك والشافعى وأحمد، وجمهور العلماء: أن الترجيع فى الأذان ثابت
مشروع، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعند قولهما مرتين يخفض
الصوت ، وقال أبو حنيفة والكوفيون : لا يشرع الترجيم، عملا محديث عبد اقه
بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع. وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة
مقدمة ، مع أن حديث أبى محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله ابن زيد، فإن
حديث أبى محذورة سنة ثمان من الهجرة، بعد حنين ، وحديث ابن زيد فى أول
الأمر، وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار، وبالله التوفيق.
واختلف أصحابثًا فى الترجيع: هل هو ركن لايصح الأذان إلاّ به ، أم هو سنة ليس
وكنا، حتى لو تركه صح الأذان مع قوات كمال الفضيلة؟ -: على وجهين، والأصح
عندهم أنه سنة، وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرثم إلى التخيير بين فعل الترجيع
وتره ، والصواب اثباته».
وقد يكون الراجح عند علماء الشافعية أنه سنة وليس وكنا فى الأذان ، فهم
أعلم بما يرجعه الدليل لديهم، ولكن لا يكون هذا قول الشافعى ورأيه، فإن =
%
٣٩٩
أبواب الصلاة
١٤١
باب
ما باء فى إفراد الإقامة
١٩٣ - حدّثْا فَتَيْبَةُ حدثنا عبد الوهابِ الْقَبِىّ ويزيد بنْ زُرَيْعِ
= كلامه الذى نقلنا آنفا صريح فى أنه ركن فى الأذان عنده، إذ يقول: ((فمن لم
منها شيئاً أو قدم مؤخراً: أعاد، حتى يأتى بما نقص، وكل شىء فى موضعه)).
وفى الموطأ ( ١: ٦١): «سئل مالك من تثنية الأذان والإقامة؟ ...
فقال: لم يبلغنى فى النداء والإهمة إلا ما أدركت الناس عليه، فأما الإقامة فإنها
لا تثنى، وذلك الذى لم يزل عليه أهل العلم بلدنا)). ومعنى هذا تواتر الأذان
بالترجيع وبإفراد الإقامة فى المدينة كما تواتر فى مكة. وانظر شرح الباجى على الموطأ
(١: ١٣٤ - ١٣٥) .
وفى المدونة ( ١: ٠٧ - ٥٨) حكى ابن القاسم ألفاظ الأذان والإقامة عن
مالك ثم قال: ((قال ابن وهب: قال ابن جريج: قال عطاء: ما علمت تآَذين من
مضى يخالف تأذيتهم اليوم ، وما علمت تأذين أبى محذورة يخالف تأذينهم اليوم ، وكان
أبو معذورة يؤذن فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم حتى أدركه عطاء وهو يؤذن .
ابن وهب : وقاله الليث ومالك».
وقال البيهقى فى السن الكبرى: (١: ٤١٩ ): وفى رواية الحسن بن محمد
بن الصباح الزعفرانى عن الشافعى ، فى مسئلة كيفية الأذان والإقامة ، قال الشاعى:
((الرواية فى الأذان تكلّف" !! الأذان خمس مراتٍ فى اليوم والليلة ، في
المسجدين، على رؤس الأنصار والمهاجرين، ومؤذنو مكةً آلى أبى محذورةً،
وقد أَذَّن أبو محذورة لرسول أَه صلى الله عليه وسلم، وعلمه الأذان ثم=
(٢٤ - سنن الترمذى - ١)
٣٧٠
سنن الترمذى
عن خالٍ الحذَّاءِ عن أبى قِلاَّبَةَ عن أنس بن مالكٍ قال: أُمِرَ بِلاَلٌ أن
يَشْفَعَ الأذانَ ويُؤْثِرَ الإقامة(١) ))
وفى الباب عن ابن عمر.
قال أبو عيسى: [,(٢)] حديث أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
وهو قول بعضٍ أهلِ العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعين.
وبه يقول مالكٌ، والشافعىُ، وأحمدُ ، وإسحقُ.
١٤٢
باب
ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى
٥
١٩٤ - مرّشا أبو سعيدٍ الأشجُّ حدثنا عُقْبَةُ بن خالد عن ابن أبى العلى
■ ولاه بمكة، وأذن آلُ سَعْدِ الفَرَظِ منذُ زمنٍ رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالمدينة، وزمنٍ أبى بكر رضى الله عنه: كلُّهم يحمون الأذان
والإقامةَ والتدريبة وقت الفجر كما قلنا، فإن جاز أن يكون عذا غاء)
من جماعتهم، والناسُ بحضرتهِم: ويأتينا من طَرَفِ الأرض من يُعلّمنا -:
جاز له أن يسألنا عن عرفةً وعن مِنّ ثم يخالفنا !! ولو خالفنا فى المواقيت
كَان أَجْوَزَ له فى خلافنا من هذا الأمرِ الظاهر المعمول به)»
وهذا كله من أقوى الحجج على إثبات الترجيع فى الآذان والإفراد فى الإقامة
(١) الحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة
(٢) الزيادة من
٣٧١
أبواب الصلاة
عن عَْرو بن مُرَّةً عن عبد الرحمن بن أبى الَى عن عبد الله بن زيدٍ قال :
((كان أذانُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم شَفْعاً شَفْعاً: فى الأذان
والإقامةِ(١))).
قال أبو عيسى: حديثُ عبد الله بن زيد رواه وكيع عن الأعمشِ من
عَْروبن مُرَّةً عن عبد الرحمن بن أبى ليلى [ قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم (٢)]: ((أن عبد الله بن زيدٍ رأى الأذان فى المنام».
وقال شعبةُ عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى(٣): ((أن
عبد الله بن زيدٍ رأى الأذان فى المنام)).
وهذا أُصحُّ من حديث ابن أبى ليلى(٤).
(١) الحديث رواه الدارقطتى (ص ٨٩) عن أحمد بن إسحق بن بهلول عن أبى سعيد
الأشج ، بهذا الإسناد .
(٢) الزيادة من . ع وم وهى زيادة ضرورية هنا، وسنبين وجه ذلك فيما يأتى
قريباً إن شاء الله .
(٣) فى هـ و ك و « فى هذا الموضع زيادة وقال : حدثنا أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع حذف الزيادة السابقة من رواية الأعمش،
وهذا خطأ صرف ، سنقيم الدليل عليه إن شاء الله .
(٤) خلاصة هذا: أن الرواية اضطربت عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليل ،
فبعضهم رواها عنه ((عن عبد الله بن زيد" أو ((أن عبد الله بن زيد)) وهذه
رواية مرسلة، لأنه لم يدركه ، وهذه هى التى رججها الترمذى، وبعضهم رواها عنه
((((لى: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم)) وهذه رواية متصلة، لأن جهالة
الصحابى لاتضر، وعبد الرحمن بن أبى ليلى أدرك نحو مائة وعشرين من الصحابة .
وهذه الرواية نقلها الزيلمى فى نصب الراية (١: ١٤٠) عن مصنف ابن أبى شيبة
قال فيه: (( حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى
قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أن عبد الله بن زيد الأنصارى باء إلى
النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اته، رأيت فى المنام كأن رجلا قام وعليه
بردان أخضران، فقام على حائط ، فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى ». قال الزيلمى :
((وأخرجه البيهقى فى سننه عن وكيع به. قال فى الإمام: وهذا وجال الصحيح، =
٣٧٢
---
ضمين الترمدى
وعبدُ الرَّحُنِ بنُ أُبِی لچلی لم يسمع من عبد الله ہے زیدٍ
وقال(١) بعضَ أَهْلِ الحِكْرِ: الأذانُ مَثْتَى مَثْنَى، والإقامةُ مَثْقَى مَثْنَى:
وبه يقول سفيان [ التورئ(٢)]، وابنُ المبارك، وأُهلُ الكوفةِ.
[قال أبو عيى: ابنُ أبى أعلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى لمل)
كان تأفىَ الكوفةِ، ولم(٣) يسمع من أبيه شيئاً، إلاّ أنه يروى عن رجل
من أبيه(٤)].
■ وهو متصل على مذهب الجماعة فى عدالة الصحابة، وأن جهاد أسمائهم الاخضر». وهو
فى سنن البيهقى كما مال الزيلمى (١: ٤٢٠) وقال البيهقى: «هكذا رواه جماعة من
عمرو بن مرة، وقيل عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ، ورواية
عبد الرحمن عن معاذ فيها كلام، لأنه لم يدركه أيضاً.
وهذه الرواية التى ذكرنا عن وكيع تدل على أن ما أثبتناه من الزيادة فى رواية
وكيع من شغنى ح وم. هو الصواب، وأن حذقها خطأً، لأنه لا يجعل
فرقا بينها وبين رواية شعبة، وأن إثباتها فى رواية شعبة - كما فى هـ و
» : أحد خطأ .
وبما يؤيده أيضا قول الدار قطنى يعد روايته من طريق أبى سعيد الأشج بإسناده
هنا -: ((ابن أبى ليلى هو القاضى محمد بن عبد الرحن، ضعيف الحديث سيىء الحفظ؛
وابن أبي ليلى - يعنى عبد الرحمن - لا يثات سماعه من عبد الله بن زيد. وقال الأعمش
والمبعودى: عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليل عن معاذ بن جبل، ولا يثبت،
والصواب ما رواه الثورى وشعبة عن عمرو بن مرة وحبين بن عبد الرحمن من
ابن أبي ليلى، مرسلا».
(١) فى هـ وك . .قالى بدون الواو .
(٢) الزيادة من ع. وله و
(٣) فى مدلم، بدون الواو.
ے
(٤) الزيادة من م
٣٧٣
أبواب الصلاة
١٤٣
باب
ما باء فى التّرَسُلِ فى الأذان(١)
١٩٥ ٠- حدّشْا أحمد بن الحسن حدثنا المُعَلَّى(٢) بن أُحَدٍ حدها
عبد المنعم، هو (٣) صاحبُ السَّفَاءِ (٤)، قال: حدثنا يحيى بن مُسْلٍ عن الحسن
وعطاء عن جابر [ بن عبد الله(*)] أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم(٦) )ال
لبلالِ: (( يا بلالُ، إِذا أَذِّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِى أذانِكَ، وإذا أَقَمْتَ فَاحْدُرُ(٧)،
وأجملْ بين أذانِكَ وإِقامتكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الْآكِلُ من أكلِهِ، والشَّارِبُ
(١) يقال: ترسل الرجل" فى كلامه ومشيه: إذا لم يسجل، والترسل والترسيل بمعنى،
وهو التحقيق بلا عجة. قال القاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة (١: ٣١٣):
(( والسنة فى الأذان الترسل والترفق، لأنه يكون لإسماع جميع المصلين، وعنده
يحصل الإعلام » .
(٢) فى ح ((معلى)) بدون حرف التعريف .
(٣) فى ب~ وهـ و ك ((وهو))،
(٤) فى ع ونسخة بهامش ـ ((القيا)): وهو مخالف لكل ما فى كعب
الرجال .
(٥) الزيادة من به .
(٦) فى ح ((أن النبي صلى الله عليه وسلم)).
(٧) ((إحدر)) بإسكان الخاء وضم الدال المهملتين، أمر من الفعل الثلاثى، يقال: حدر
يحدر حدوراً، أى أسرع، من باب (نصر)). قال القاضى أبو بكر بن العربي:
• يسرع فى الإقامة لأنها افتتاح الصلاة وتقدمتها، لإعلام من حضر فى الفصل ،
لزك قال : فاحدر ، يعنى أسرع».
٣٧٤
سنن الترمدی
من شُرْبِهِ، والمُعْتَصِرُ إذا دَخَلَ لِقضاء حاجتِهِ (١)، ولا تقوموا حتى
تَرَوْنِى ».
١٩٦ - حدّثْا عَبْدُ بن مُحَميْدٍ حدثنا يونسُ من محمدٍ عن عبد المنعم
نحوَه(٢).
قال أبو عيسى: حديثُ جابرِ هُذا حديثٌ لانعرفه إلاّ من هذا الوجه،
من حديث عبد المنعم ، وهو إسناد مجهولٌ.
[ وعبد المنعم شيخٌ بصرىٌّ (٣)]
(١) ((المعتصر)) بضم الميم وإسكان العين المهملة: هو الذى يحتاج إلى الغائط ليتأهب الصلاة
قبل دخول وقتها، وهو من العصر أو من العصر - الأول باسكان الصاد والثاني بفتحها
مع فتح المين فيهما - وهو الملجأ والمستخنى، قاله فى النهاية.
(٢) هنا فى ح زيادة ((قال أبو عيسى: عبد المنعم شيخ بصرى)، وستأتى هذه الجملة
فى آخر الباب من بعض المخ الأخرى، وموضعها هناك أنسبٍ.
(٣) الزيادة من م ونسخة بهامش ب .
وعبد المنعم هذا هو ابن نعيم - بالتصغير - الأسوارى صاحب السقاء، وهو
ضعيف، قال البخارى وأبو حاتم: ((منكر الحديث ((وقال النسائى: «ليس بثقة)).
وليس له فى الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذى وحده .
وشيخه ((يحي بن مسلم)) هو يحيى البكاء. بفتح الموحدة وتشديد الكاف،
وهو ضعيف أيضا، قال أحد والنائى: «ليس بثقة)) وضعفه أيضا أبو داود
وابن حبان" والدارقطنى، وقال ابن سعد: (( كان ثقة إن شاء اته» ومدار هذا
الحديث عليه، وقد رواه عنه راو آخر ضعيف، فرواه الحاكم فى المستدرك (١ :
٢٠٤) من طريق عمرو بن قائد الأسوارى (( ثنا يحيى بن مسلم من الجمن وعطاء
عن جابر ، فذكره، وقال: هذا حديث ليس فى إسناده مطعون فيه غير عمرو بن قائد،
والباقون شيوخ البصرة، وهذه ضافة غريبة، لا أعرف لهما إسنادا غير هذا، ولم
يخرجاه)) وتعقبه الذهبى فقال: ((قال الدار قطنى: عمرو بن قائد متروك»
ومن الطريف فيه أن له إسنادين ضعيفين عرف الترمذى أحدهما ولم يعرف الآخر
وعرف الحاكم الثانى ولم يعرف الأول .
٣٧٠
أبواب الصلاة
١٤٤
باب
ما جاء فى إِدغالٍ الإصْبَعِ [ فى (١)] الأُذُنِ عند الأذان
١٩٧ - صّثَنْا مُودُ بن غَيْلاَنَ حدثنا عبد الرّزَّاقِ أخبرنا سفيانُ
[ الثَّوْرِىُّ(٢) ] عن عَوْنِ بنِ أبى جُحَيْفَةٌ(٣) عن أبيه قال: ((رأيتُ بلالاً
يُؤَذَّنُ وَيَدُورُ، وَيُقْبِعُ فاه ها هذا وحِهِ: (٤)، وإِصْبَعَاهُ فِى أُذُنَيْهِ، ورسولُالهِ
صلى الله عليه وسلم فى قُبّةٍ لَهُ ◌َخْرَاءَ أَرَاهُ قال: مِنْ أَدَمٍ(٥)، يفرجَ بلالٌ
بين يديْهِ بالعَزَةٍ (٦) فَ كَزَهَا (٧) بالبطْحَاءِ (٨)، فَصَلّى إليها رسولُ الله صَلى اله
(١) الزيادة من م و ع و
(٢) الزيادة من م و ح
(٣) بضم الجيم وفتح الماء المهملة .
و هـ و هـ
(٤) (يتبع)) من الإتباع، بمعنى يدير فاه ههنا وههنا، يمينا وشمالا، وفى رواية وكيم
عن الثورى عند أحمد ((فكنت أنتبع فاه هكذا وهكذا: يعنى يمينا وشمالا)» وزاه فى
روايته عند مسلم ((يقول: حى على الصلاة، حى على الفلاح)). وسنذكر مواضع هذه
الرواياب، قال الحافظ فى الفتح (٢: ٩٤): ((والحاصل أن بلالا كان يتتبع بفيه
الناحيتين ، وكان أبو جحيفة ينظر إليه، فكل منهما متتبع باعتبار)).
(٥) (الأدم)) بالهمزة والدال المهملة المفتوحثين، وهو جمع (أديم)) وقيل اسم جمع ،
والأديم : الجلد ما كان ، وقيل : الأحمر . وقيل: هو المدبوغ.
(٦) فى ~ ( بالمنزة بين يديه)) وهو مخالف لسائر الأصول فى التقديم والتأخير.
و «العنزة)» بالعين المهملة والنون والزاى المفتوحات -: هى عصا مثل نصف الربح
أو أكبر شيئا، وفيها سناذ مثل سنان الرمح ، والمكازة قريب منها. قاله فى النهاية.
(٧) فى ح ((فوكزها)) بالواو بدل الراء ، وهو خطأ ومعنى ركزها: غرزها.
(٨) فى ب ((فى البطجاء)) وما هنا هو الموافق لسائر الأصول ولنسخة بها مش س=
٣٧٦
سنن الترمذى
عليه وسلم، يُرُّ بين يديهِ الكلْبُ والحارُ، وعليه خُلٌّ حمراء(١)، كَأَنّى (٢)
أنظرُ إلى رِيِقِ سّاقَيْهِ، قال سفيانُ: زُرَاءُ حِبْرَةً(٣).
= ولرواية أحمد فى المسند عن عبد الرزاق عن سفيان (٤: ٣٠٨). والبطعاء: يعنى
بطماء مكا، وهو موضع خارج مكة، وهو الذى يقال له: الأيطح ، وبقال له
أيضا: المحصب.
(١) ال فى النهاية: (دالمة، واحدة الملل، وهى: برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن
تكون ثوبين من جنس واحد)» .
(٢) فى م ((فلكانى)) وهو مخالف لسائر الأصول.
(٣) ((الحرة)) بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وفتح الراء: نوع من برود الين
يكون موشى مخططا. وقول سفيان هذا معناه أن شيخه حين حدثه وصف الحالة بأنها
جراء ثم رجح سفيان أنه وصفها بأنها ((حبرة)» أى من هذا النوع، إذ يكون فيه
لون أحمر. وقوله ((تراه)) بضم النون فى أوله، وفى ح و ( (٥ تراه)»
بالتاء المثناة بدل النون، وهو غير جيد، وما هنا هو الموافق لسائر الأصول وسائر
الروايات .
والحديث رواه الشيخان، إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الأصبعين فى الأذنين
ولا الاستدارة ، كذا قال الشارح ، وقال الحافظ فى التلخيص (ص ٧٦): (( وزواه
النسائى بلفظ: فجعل يقول فى أذانه هكذا، ينحرف يميناً وشمالاً. ورواه ابن ماجه
وعنده : فر أيته يدور فى أذانه ، لكن فى إسناده حجاج بن أرطاة . ورواه الحاكم
من حديث أبى جحيفة بألفاظ زائدة ، وقال : قد أُخرجاه إلا أنهما لم يدكرا فيه
إدخال الإصبعين فى الأذنين والاستدارة، وهو صحيح على شرطهما. ورواه
ابن خزيمة بلفظ: رأيت بلالاً يؤذن يقبع بفيه يعيل رأسه يمينا وشمالا. ورواه من
طريق أخرى وفيه وضع الأصبعين فى الأذنين ، وكذا رواه أبو عوانة فى صحيحه .
ورواه أبو نعيم فى مستخرجه وعنده : رأى بلالا يؤذن ويدور وإصبعاه فى أذنيه .
وكذا رواه البزار ، وقال البيهقى: الاستدارة لم ترد من طريق صحيحة، لأن
مدارها على سفيان الثورى، وهو لم يسمعه من عون، إنما رواه عن رجل عنه،
والرجل يتوهم أنه الحجاج، والحجاج غير محتج به. قال: ووثم عبد الرزاق فى إدراجه.
ثم بين ذلك بما أوضحته فى المدرج، وتعقبه ابن دقيق العيد فى الإمام بما يراجع منه»
والذى نقله الحافظ عن البيهقى فيه شىء من التصرف الذى أوثم أن الحديث لم يسمعه
سفيان من عون، وإنما يريد البيهقى أن الاستدارة فى الأذان هى التى لم يسمعها
سفيان، ونس كلامه فى السنن الكبرى (١: ٣٩٦): ((وقد رواه إجازة=
٣٧٧
أبواب الصلاة
قان أبو عيسى: حديث أبهجُحَيْفَةً حديثٌ حسن مجمعٌ
وعليه العملُ عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أَن يُدْخِلَ المؤذنُ إِصْبَعيه
فى أذنيه فى الأذان .
وقال بعض أهل العلم: وَفى الإقامة أيضاً، يُدخِلُ إِصْبَعيه فى أذنيه.
وهو قولُ الأوزاعىِّ .
= عبد الرزاق عن سفيان الثورى عن عون بن أبى جحيفة مدرجا فى الحديث، وسفيان
إعاروى هذه اللفظة فى الجامع - رواية المدنى عنه - : عن رجل لم يسمه
عن عون)) .
وقد تعقبه ابن التركمانى فى الجوهر النقي بأن الحديث رواه الترمذى والحاكم وصحجاه)»
ثم قال: « وهذه حكاية فعل ، حكاه أبو جحيفة عن بلال ، فلا أدرى ما معنى قول
البيهقى مدرجا فى الحديث؟ ! وقد وقعت لهذه الرواية متابعة: فأخرجه أبو عوانة
الاسفرائبنى فى صحيحه من حديث مؤمل عن سفيان عن عون عن أبيه. وروى أبو نعيم
الحافظ فى مستخرجه على كتاب البخارى من حديث عبد الرزاق عن سفيان عن ءون
عن أبيه قال: رأيت بلالا يؤذن. ثم قال: وحدثنا أبو أحمد حدثنا المطرز حدثنا بندار
ويعقوب فالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان عن عون عن أسامة رأى
بلالا يؤذن ويدور ، إلى آخره)) ثم تعقب احتجاج البيهقى برواية العدنى بأن المدنى .و
عبد الله بن الوليد، وأنه ضعيف جداً، ضعفه على بن المديني.
أقول : وعبد الله بن الوليد مختلف فى ضعفه، وقد وثقه الدارتعانى، وغيره ،
ولكن روايته لا تعلل الروايات الأخرى، وقد صرح الثورى بسماع الحديث من عون
فى رواية وكيع عن الثورى عند مسلم (١: ١٤٢) وعند أحمد ( ٤: ٢٠٨ -
٢٠٩) ولفظ ملم «فأذن بلال فجعلت أتقبع فاء ههنا وههنا، يقول يمينا وشمالا،
يقول: حى على الصلاة، حى على الفلاح)». وهذا معنى الاستدارة، وأما رواية
عبد الرزاق التى رواها الترمذى فإنها عند أحمد أيضاً (٤: ٣٠٨) عن عبد الرزاق.
ولا تعلل الأحاديث بمثل هذه التعايلات الواعية التى صنع البيهقى رحمه الله . وانظر نصب
الراية (١ : ١٤٠).
٣٧٨
سنن الترمدی
وأبو جُحَيْفَةَ اسمه ((وَحْبُ [ بن عبد الله(١)] السُّوَائى﴾(٢)
١٤٥
باب
ما جاء فى التشويب فى الفجر
١٩٨ - حدّثنا أحمدُ بن مَنِعِ حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِىُّ حدثها
أبو إسرائيلَ عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال قال : قال
إلى(١)] وَسَدُولِ اللهِ صََّى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُتَوَِّنَّ فى شىءٍ من الصَّلَوَاتِ
إلاَّ فى صلاةِ الفجرِ(٤)).
[ قال(٥) ]: وفى الباب عن أبى تَحْذُورَةَ(٦)
(١) الزيادة من م و اع و ۔
(٢) : الموائى= بضم السين المهملة وفتح الواو المخففة، والحمزة، نسبة إلى « بنى سواءة
بن عامر بن صعصعة)) من هوازن . كما ضبط فى الأشاب والقاموس وغيرهما.
(٣) فى - ((بالفجر)) وهو مخالف لسائر الأصول، وغير جيد أيضاً.
(٤) سيأتى الكلام عليه قريباً إن شاء الله .
(٥) الزيادة من ح وم و ، وفى م " قال أبو عيسى:»
(٦) قال الشارح (١: ١٧٧): (أخرجه أبو داود، قال: قلت: يارسول الله، علمتى
سنة الأذان، الحديث، وفى آخره: فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من
النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبرافة أكبر، لا إله إلا انته. ورواه ابن حبان
فى صحيحه. وفى الباب عن أنس قل: من السنة إذا قال المؤذن فى أذان الفجر حى على
الصلاة حى على الفلاح: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه
والدارقطنى والبيهقى فى سنتهما، وقال البيهقى: إسناده صحيح . كفا فى نصب الراية-
٣٧٩
أبواب الصلاة
قال أبو عيسى : حديثُ بلالٍ لا نعرفه إلاّ من حديث أبى إسرائيل
المُلاَئِىبَ(١).
وأبُو إسرائيلَ (١) لم يسمع هذا الحديثَ من الحكمرِ [بن عُقَيْبَةَ(٢)]
قال: إنما رواه عن الحسن بنِ عُمَارة عن الحكم[ بن عُقَيْبةَ(٣)].
وأبو إسرائيلَ اسمه («إسماعيلُ بن أبى إسحاقَ، وليس [ هو (٤)]
بذاك (٥) القوىِّ عند أهل الحديثِ(٦).
وقال الحافظ فى التلخيص ( ص ٧٥): ((رواه أبو داود وابن حبان مطوّلا من
=
حديثه، وفيه هذه الزيادة، وفيه محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة ، وهو غير
معروف الحال، والحرث بن عبيد، وفيه مقال. وذكره أبو داود من طرق أخرى
عن أبى محذورة، منها ماهو مختصر، وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج قال:
أخبرفى عثمان بن السائب أخبر نى أبى وأم عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة.
وقال بقى بن مخلد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنى عبد العزيز
بن رفيع سمعت أبا محذورة قال: كنت غلاماً صيّتما فأذنت بين يدى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين، فلما انتهيت إلى حى على الفلاح قال: ألحق
فيها : الصلاة خير من النوم. ورواه النسائى من وجه آخر عن أبى جعفر عن
أبى سلمان عن أبى محذورة، وصححه ابن حزم».
والروايات الثلاث التى أشار إليها الحافظ، وهى: رواية عثمان بن السائب، ورواية
أبى سلمان، ورواية محمد بن عبد الملك -: رواها أحمد فى المسند (بأرقام ١٠٤٤١
و ١٥٤٤٣ و ١٥٤٤٤ ج ٣ ص ٤٠٨ - ٤٠٩ ).
(١) ((الملائى)) بضم الميم وتخفيف اللام وكسر الهمزة، وضبطه فى الأنساب بفتح الميم،
وهو خطأ، ثم قل: ((هذه النسبة إلى الملاء، والملاء هو المرط الذى تستقر به المرأة
إذا خرجت، وظنى أن هذه النسبة إلى بعه )».
(٢) قوله (وأبو إسرائيل لم يسمع)) إلى آخره -: « ؤخر فى ع عقب قوله فيما يأتى
وليس هو بالقوى عند أهل الحديث)).
(٣) الزيادة من ع و ~ وهـ و ك .
.
(٤) الزيادة من م و ع
(٥) فى ح وهـ و ٥ ((بذلك)).
(٦) يظهر لى أن ضعفه أكثره من سوء حفظه، فقد قال ابن معين: ((صالح الحديث)) =
٣٨٢
سلع الترمادي
٠٣
وقد آخَلَفَ أُمِنُ العلم فى تفسير التّغْوِيبِ :
فقال بعضهم: التثريبُ أن يقول فى أذان الفجر: ((الصلاة خيرٌ من
النوم )» وهو قولُ آبن المبارك وأحمد .
وقال(١) إسطقُ فى العثويب غير هذا، قال: [التشويب المكروه (٢)]
هو شىء أحدثه الناسُ بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذا أُذَّن المؤذن فاسقبطاً
القومَ قال بين الأذان والإقامة: ((قد قامت الصلاةُ، حَىّ على الصلاة ،
حىّ على الفلاحِ)).
[قال(٣)]: وهذا الذى قال إسحقُ: هو التقويبُ الذى [قد (٣)
كرهه أهل العلم، والذى أَحْدَثُوهُ بعد النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم .
= وقال الفلاس: ((ليس من أهل الكذب)) وقال أبو حاتم: ((حسن الحديث جيبه
اللقاء، وله أغاليط، ولا يحتج بحديثه، ويكتب حديثه، وهو سىء الحفظ، وقل
ابن المبارك: ((لقد منّ اله على المسلمين" بسوء حفظ أبى إسرائيل)، وقال ابن سعد؛
((يقولون: إنه صدق)) وقال حسين الجعفى: ((كان طويل الحية أحمق».
وقد أخطأ الحافظ ابن حجر ، فى كنيته فى الداخيص ( س ٧٥) فقال عن هذا
الحديث: (( فيه أبو إسمعيل الملائى)، والخطأ أصلى فى الكتاب وليس من الخطأ المطبعى،
لأن الشوكانى نقله على التلخيص هكذا ( ٢: ١٧).
والحديث رواه أيضاً ابن ماجه (١: ١٢٦) والبيهقى (١: ٤٢٤) كلاهما من
طريق أبى إسرائيل عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال. قال البيهقى: ((وهذا
أيضاً مرسل، فإن عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يلق بلالا)).
وهذا الحديث وإن كان ضعيف الإسناد، فإن معناه صحيح ، لأن قول المؤذن
(الصلاة خير من النوم)» لم يرد فى الأحاديث إلا فى أذان الفجر. وهو موضعه
المناسب له، إذ أن وقت الفجر وقت غفلة ونوم، وأما الأوقات الأخرى فعى على
غير ذلك .
(١) فى ع ((قال) بدون الواو.
(٢) الزيادة من م و
و
ع
(٣) الزيادة من م