Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
أبواب الصلاة
١٦٠ - صّشْا علىُ بنُ حُجْرِ حدثنا إسمعيلُ بنُ جعفرِ من العَلاَء
بن عبد الرحمن: (( أنّه دخَلَ على أنس بن مالكٍ فى داره بالبصرة حين أَنْصَرَفَ
مِنَ الظَّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ لَسْجِدِ (١)، فقال: قُومُوا فَصَلُوا العَصْرَ، قال: فَقُمْنَا
فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَاَ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: تِلكَ
صلاَةُ الُْغَفَق، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حتى إذا كانَتْ بَيْنَ قَرْنَى الشَّيْطَان(٢)
(١) فى م ((تحت المسجد)) وهو مخالف لسائر الأصول ولسائر الروايات.
(٢) قال الخطابى فى المعالم (١: ١٣٠ - ١٣١): ((اختلفوا فى تأويله على وجوه :
فقال قائل : معناه مقارنة الشيطان أشمس عند دنوها للغروب ، على معنى ماروى : إن
الشيطان يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت
قارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها . حرمت الصلاة فى هذه
الأوقات الثلاثة لذلك . وقيل : معنى قرن الشيطان : قوته ، من قولك: أنا مقرن
لهذا الأعر، أى مطبق له قوىّ عليه، وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره فى هذه
الأوقات ، لأنه يسوّل لعبدة الشمس أن يجدوا لها فى هذه الأزمان الثلاثة.
وقيل : قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس، يقال : هؤلاء قرن ، أى نشء
جاءوا بعد قرن مضى. وقيل: إن هذا تمثيل وتشبيه، وذلك أن تأخير الصلاة
إنما هو من تسويل الشيطان لهم، وتزيينه ذلك فى قلوبهم ، وذوات الفرون إنما تعالج
الأشياء وتدفعها بقرونها، فكأنهم لما دافعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتويل
الشيطان لهم حتى أسفرت الشمس - : صار ذلك منه بمنزلة ماتعالجه قوات القرون
بقرونها وتدفعه بأرواقها. وفيه وجه خامس، قاله بعض أهل العلم ، وهو : أن
الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها، وينتصب دونها، حتى يكون طلوعها بين
قرفيه، وهما جانبا رأسه، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له. وقرنا الرأس
فوداه وجانباه)» .
وقال ابن قتيبة فى تأويل مختلف الحديث ( ص ١٥٤ - ١٥٦) فى الرد على
من أنكر الأحاديث التى فيها النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس لطلوعها بين قرنى
الشيطان: ((فكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلى فى الوقت الذى يسجد
فيه عبدة الشمش للشمس، وأعلمنا أن الشياطين حينئذ، أو أن إبليس فى ذلك الوقت
فىجهة مطلع الشمس، فهم يسجدون له بجودهم الشمس. ولميرد بالفرن ماتصوروه=

٣٠٢
سنن الترمذى
قَمَ فَنَقَرَ أَرْبَعَاَ لاَ يَذْ كُرُّ آلهَ فِيهَاَ إِلاَّ قَلِيلاً (١))).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
١٢١
باب
ما جاء فى تأخير [ صلاةٍ(٢)] العصر
١٦١ - مّشا علىُّ بنُ حُجْر حدثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةً عن أيوبَ
= فى أنفسهم من قرون البقر وقرون الثاء، وإنما القرن ههنا حرف الرأس،
والرأس قرنان، أى جرفان وجانبان، ولا أرى القرن الذى يطلع فى ذلك الموضع
سمى قرنا : إلا باسم موضعه، كما تسمى العرب الشىء باسم ما كان له موضعاً أو سبباً،
فيقولون : رفع عقيرته، يريدون صوته ، لأن رجلا قطعت رجله واستغاث من أجلها ،
فقيل لمن رفع صوته : رفع عقيرته، ومثل هذا كثير فى كلام العرب. وكذلك قوله
فى المشرق: من ههنا يطلع قرن الشيطان -: لايريد به ما يسبق إلى وثم السامع من
قرون البقر، وإنما يريد: من ههنا يطلع رأس الشيطان ... والفرون أيضاً
خضل الشعر، كل خصلة قرن ، ولذلك قيل الروم: ذات القرون، يراد أنهم
يطولون الشعر. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يعلمنا أن الشيطان فى وقت طلوع
"الشمس وعند سجود عبدتها لها: ماثل مع الشمس)) فالشمس تجري من قبل رأسه،
فأمرنا أن لا تصلى فى هذا الوقت الذى يكفر فيه هؤلاء ويصلون للشمس والشيطان ؛
وهذا أمر مغيب عنا، لا نعلم منه إلا ما علمنا. والذى أخبرتك به شىء يحتمله التأويل)).
وما قاله ابن قتيبة واضح وصحيح،
(١) الحديث رواه أيضاً مسلم: (١: ١٧٣) عن يحي بن أيوب ومحمد بن الصباح وقتيبة
وعلى بن حجر: كلهم عن إسمعيل بن جعفر، ورواه النسائي (١: ٨٩) عن على بن
حجر وحده: ورواه أيضا. الك فى الموطأ (٢٢١٠١) عن العلاء بن عبد الرحمن،
ورواه أبو داود ( ١: ١٥٩ - ١٦٠) من طريق مالك ..
(٢) الزيادة من ب وهـ و ك .

٣٠٣
أبواب الصلاة
عن ابن أبى مُلَيْكَةَ عن أمِّ سلمة أنها قالت : ((كان رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم أَشَدَّ تَعْجِيلاً للظُهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلاً لِصر منهُ)).
قال أبو عيسى: وقد رُويَ هذا الحديثُ [ من إسمعيلَ بِنِ عليَّةَ(١)]
عن ابن جُرَيْجٍ عن ابن أبى مُلَيْكَةً عن أُمُ سفةَ تَمْوَهُ.
١٦٢ - [ ووجدتُ فى كتابى: أخبرنى علىّ بنُ حُجْر عن إسماعيلَ
بنِ إبراهيمَ عن ابنِ جُرِيجٍ].
١٦٣ - [ وحدثنا بِشْرُ بن مُعَذٍ البصرىُّ قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ
عُاِيَّةَ عن ابن جُرِيحِ بهذا الإسنادِ نحوَهُ ].
[ وهذا أَصَحُّ(٣)].
(١) الزيادة من ع. وفى نسخة بهامش م ((عن ابن علية)).
(٢) هذه الزيادات، من أول قوله ((ووجدت فى كتابى)): من ع. وهى زيادات جيدة
زاد لنا بها إسنادان لهذا الحديث .
وأراد الترمذى بكل هذا أن إستمعيل بن إبرهيم المعروف بابن علية روى عنه هذا
الحديث من طريقين: أحدهما عن ابن جريج، والآخر عن أيوب، ورجح الترمذى.
أن الأصح أن ابن علية رواه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة.
وهذا الترجيح عندنا تحكم لادليل عليه ، لأن على بن حجر رواه عن ابن علية على
الوجهين كما ترى، وعلى بن حجر ثقة حافظ متقن، فلا نرميه بالوثم فى روايته عن ابن.
علمية عن أيوب إلا لدليل صحيح قوىّ، ولم يوجد.
وأما رواية بشر بن معاذ وغيره للحديث عن ابن علية عن ابن جريج : فإنما تكون
تأييداً لرواية ابن حجر الثانية، وإثباتا لأن ابن جريج حفظه عن ابن علية من
الطريق الأخرى .
والحديث رواه أيضا أحمد فى المسند مرتين (٦: ٢٨٩ و٣١٠) عن إستعيل.
بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة .

٣٠٤
سنن الترمذى
١٢٢
باب
ما جاء فى وقت المغرب
.
١٦٤ - حرّشْ قُتَيْبَةُ(١) حدثنا حَاتِمُ بنُ إسمعيل عن يزيد بنِ
أَبِى عُبَيْدٍ عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُصَلّى المغربَ إذَا غَرَبَتِ الشَّسُْ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ(٢))).
[ قال(٣) ]: وفى الباب عن جابر، [والصُّفَبِ (٤)]، وزيد بن خالد،
وأنس، ورافع بن خَدِيجٍ، وأبى أيوب، وأمِّ حَبِيبَةَ، وعباس بن
عبد المطَِّبِ، [وابنِ عباسٍ(٥)].
= وهذان الإسنادان الحديث صحيحان . ولم أجده فى شىء من الكتب الستة وغيرها.
إلا فى الترمذى ومسند أحمد .
(١) فى ( ((حدثنا قتيبة قال نا على بن حجر نا حاتم بن إسمعيل)) وزيادة ((على بن حجر))
فى الإسناد هنا خطأ، ومخالفة لسائر الأصول.
(٢) الحديث رواه البخارى (٢: ٣٦) عن المكى بن إبرهيم عن يزيد بن أبى عبيد عن
سلمة قال: (( كنا نصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب)»
هكذا رواه مختصراً، وهو من ثلاثياته . أى التى يرويها وبينه وبين النبى صلى الله
عليه وسلم ثلاثة شيوخ فقط . ورواه مسلم (١ : ١٧٦) من قتيبة، كرواية الترمذى
هنا. ورواه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه .
(٣) الزيادة من م وب. وفى له ((قال أبو عيسى)).
(٤) الزيادة من فى ونسخة بهامش م . وهى زيادة جيدة ، لأن حديث الصنايحى رواه:
الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات ، كما نقل ذلك الحافظ الهيشمى فى مجمع الزوائد
(٣١١:١).
(٥) الزيادة من م وكتب فوقها ((خ)) علامة أنها نسخة، وهى زيادة جيدة. لأن =

٣٠٥
أبواب الصلاة
وحديثُ العباس قد رُويَ موقوفاً عنه، وهو أصحُ (١).
[ والصُّنَبِحِىُّ لم يَسْمَعْ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وهو صاحبُ
أبى بكر رضى الله عنه(٢)].
قال أبو عيسى: حديثُ سَلَمَةَ بنِ الْأ ◌ْوَعِ حديثٌ حسنٌ محيحٌ.
وهو قولُ [ أكثرٍ(٣)] أَهْلِ العلم من أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم
ومن بعدَهم مِنَ التابعينَ: اخْتَرُوا تعجيل صلاةٍ المغرب، وكرهوا تأخيرَها،
حتَّى قال بعضُ أهلِ العلم: ليس لصلاة المغرب إلاَّ وَقْتٌ واحدٌ، وذَهَبُوا
إلى حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ صلى به جهِيل(٤).
وهو قولُ أَبنِ المباركِ ، والشافعىِّ.
= حديث ابن عباس فى المواقيت مضى برقم (١٤٩) وفيه ٥ ثم صلى الغرب حين وجبت
الشمس)) وفيه فى المرة الثانية (( ثم صلى المغرب لوقته الأول)).
(١) حديث العباس رواه ابن ماجه (١: ١٢١) عن محمد بن يحي عن إبراهيم بنموسى
عن عباد بن العوام عن عمر بن إبرهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس من
العباس بن عبد المطلب مرفوعا: ((لا تزال أمتى على الفطرة مالم يؤخروا المغرب حتى
تشتبك النجوم)). ونقل شارحة السندى عن الزوائد أنه قال: ((إسناده حسن)).
وقال ابن ماجه: سمعت محمد بن يحي يقول : اضطرب الناس فى هذا الحديث
بغداد . فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوّام بن عبادين العوام، فأخرج إلينا
أصل أبيه ، فإذا الحديث فيه».
(٢) الزيادة من ع. وقد مضى الكلام على الصنايحى فى الباب (رقم ٢ ص ٧ ٨).
(٣) الزيادة من ع وهـ و ك .
(٤) كما مضى فى حديث ابن عباس ( رقم ١٤٩).
( ٢٠ - سنن الترمذى - ١)

٣٠٦
سنن الترمذى
١٢٣
باب
ما جاء فى وقت صلاة العشاء الآخرة
١٦٥ - حرّشا محمدُ بن عَبْدِ الملكِ بن أبى الشّوَارِب حدثنا
أبو عَوَانَةَ عن أبى بِشْرٍ عِن يَشِيرِ بنِ ثَابِتٍ عن حَقِيبٍ بن سالمٍ عن النعمانِ
بِنِ بَشِيرٍ قال: (( أَنَا أَعْلَمُ الناسِ بِوَفْتِ هَذِهِ الصَّلاَةِ: كانَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم يُصَلِِّهاَ لِسُقُوطِ القَّعْرِ لِثَالِثَةٍ (١))).
١٦٦٠٠ - حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ أَكَانَ حدثنا عبدالرحمن بنُ مَعْدِىّ
مَنْ أَبِى عَوَانَةَ، بهذا الإسناد نَحْوَهُ(٢).
قال أبو عيسى: رَوَى(٣) هذا الحديثَ هُشَيٌْ مِن أَبِى بِشْرٍ عن حبيبٍ
بن سالم عن النَّعْنَانِ بنِ بَشِيرِ. ولم يَذْ كُرْ فيه ((هشيمٌ عِن بَشِيرٍ بِنْ ثَابِتٍ)).
وحديثُ أبى موانةَ أُصَحُّ عندنا، لأنَّ يزيدَ بِنْ هُرونَ رَوَى مـ
شُعبةَ عن أبى بِشْرِ نحو رواية أبى عوانةَ(٤)
(١) سيأتي الكلام على الحديث فى آخر الباب.
(٢) هذا الإستاد مؤخر فى م
الذى فى سائر الأصول.
(٣) فى : - ((وروى)
فى آخر الباب، ومكانه منّا أنب، وهو
(٤) قال الفاضى أبو بكر بن العربي فى العارضة (١: ٢٧٧): « حديث النعمان حديث
صحيح، وإن لم يخرجه الإمامان، فإن أبا داود خرجه عن مسدد، والترمذى عن ــ

٣٠٧
أبواب الصلاة
= ابن أبى الشوارب، كلاهما عن أبى عوانة عن أبى بشر جعفر بن أبى وحشية عن بشير
بن ثابت عن حبيب بن سالم . فأما حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير: فقال أبو حاتم
مو ثقة ، وأما بشير بن ثابت. فقال يحيى بن معين : إنه ثقة . فلا كلام فيمن دونهما،
وإن كان هشيم قد رواه عن أبى بشر عن حبيب بن سالم بإسقاط بشير، وما ذكرناه
أصح ، وكذلك رواه شعبة وغيره. وخطأ من أخطأ فى الحديث لا يخرجه عن الصحة».
والحديث رواه أحمد (٤٠: ٢٧٤) عن عفان وسريج)) ورواه الدارمى (١ :
٢٧٥) عن يحيى بن حماد ، ورواه أبو داود (١ : ١٦١) عن سدد، ورواه
النسائى (١: ٩٢) عن عثمان بن عبد الله عن عفان، ورواه الحاكم (١٩٤:١
- ١٩٠) من طريق أبى النعمان محمد بن الفضل، ورواه البيهقى (١ : ٤٤٨ -
٤٤٩) من طريق مسدد: كلهم عن أبى عوانة بهذا الإسناد ونحوه .
ورواه أحمد ( ٤: ٢٧٢) عن يزيد بن مرون، والحاكم (١: ١٩٤) من
طريق يزيد بن هرون عن شعبة عن أبى بضر، نحو رواية أبى عوائة .
ورواه أيضا أحد ( ٤: ٢٧٠) وأبو داود الطيالسى (رقم ٧٩٧) كلاهما عن
هشيم، ورواه الحاكم (١: ١٩٤) من طريق عمرو بن عون عن هشيم: عن أبي بشر
عن حبيب بن سالم، ولم يذكر فى الإستاد ((بشيرين ثابت)).
قال الحاكم: ((تابعه رقبة بن مصقلة عن أبى بشر. هكذا اتفق رقبة وهشيم على
رواية هذا الحديث عن أبى بشر عن حبيب بن سالم، وهو إسناد صحيح . وخالفهما
شعبة وأبو عوانة ، فقالا: عن أبى بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم».
ورقبة بن مصفاة الذى أشار الحاكم إلى روايته: ثقة. و(رقية، بالراء والقاف
والباء الوحدة المفتوحات، و(«مصفلة)» بفتح الميم وإسكان الصاد المهملة وفتح القاف
واللام، ويقال فيه «مسقلة بالسين المهملة بدل الصاد.
وروايته عند النائى (١: ٩٢) عن محمد بن قدامة عن جرير بن عبد الحميد
عن رقبة .
فقد اختلفت الرواية عن أبى بشر كماترى، فبعضهم رواه عنه عن حبيب بن سالم
مباشرة ، وبعضهم رواه عنه عن بشير بن ثابت عن حبيب. وقد رجح الترمذى
وتابعه ابن العربى رواية من زاد ((عن بشير بن ثابت)) وصرح ابن العربى بأن هشيما
أخطأ فى روايته، ولكن متابعة وقبة بن مصقلة له تبعد احتمال الخطأ، والظاهر أن
أبا بشر سمعه من حبيب وسمعه من بشير بن ثابت عن حبيب، فكان يرويه مرة هكذا =

٣٠٨
سنن الترمذى:
= ومرة هكذا، كما تراه كثيراً فى صنيع الرواة، والإسناد صحيح فى الحالين
ثم إن فى الحديث شيئا من الاختصار هنا عند الترمذى، فإن فى سائر الروايات
ذكر بيان ((هذه الصلاة)) أنها ((صلاة العشاء الآخرة)) وإن كان ذلك مفهوما فيه
من عنوان الباب.
وأيضاً فإن شعبة كان يشك فى الليلة التى حكاها النعمان فيقول: ((كان يصليها.
مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة أو رابعة)) هذا لفظ روايته فى مسند أحمد، ونحوه فى
المستدرك ، وصرح بأن الشك من شعبة .
والروايات الأخرى كلها ليس فيها هذا الشك)) فالصحيح أن الوقت الليلة الثالثة
والمراد بقوله «القوط القمر الثالثة): وقت مغيب القمر فى الليلة الثالثة من الشهر.
وقد استدل بعض علماء الشافعية بهذا الحديث على استحباب تسجيل العشاء ،
( انظر المجموع النووى) (٣: ٠٥ - ٥٨) وتعقبهم الى الزكمانى فى الجوهر النقى
(١: ٤٥٠) فقال: ((إن القمر فى الليلة الثالثة يسقط بعد مضى ساعتين ونصف
ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنى عشرة ساعة، والمشفق
الأحر يغيب قبل ذلك بزمن كثير ، فليس فى ذلك دليل على التعديل عند الشافعية
ومن يقول بقوهم ) .
وقد يظهر هذا النقد صحيحاً دقيقاً فى بادى الرأى ، وهو صحيح من جهة أن
الحديث لا يدل على تعجيل العشاء، وخطأ من جهة حساب غروب القمر:، فلعل
ابن التركمانى واقب غروب القمر فى ليلة ثالثة من بعض الشهور، ثم ظن أن موعدغروبه
متحد فى كل ليلة ثالثة من كل شهر .
وليس الأمر كذلك ، كما يظهر لك من الجدول الآتى لوقت غروب القمر فى الليلة
الثالثة من كل شهر من شهور العام الهجرى الحاضر، وهو عام ١٣٤٥ وقد استخرجنا.
من التقويم الرسمى للحكومة المصرية، المسمى ((نتيجة الجيب) وقد ذكرنا فيه وقت
العشاء ووقت الفجر ووقت غروب القمر، بالساعة التى تسمى فى اصطلاح أهل العصر
المحاضر الساعة العربية، بتقسيم اليوم والليلة إلى ٢٤ ساعة ، واحتساب مبدئها من
غروب الشمس .
ومنه يظهر خطأ ابن التركمانى، فإنك إذا قسمت الوقت بين غروب الشمس وبين
طلوع الفجر إلى اثنى عشر قسما - سماها ابن التركمانى ساعات -: وجدت أن القمر يغرب
فى بعض الليالى الثالثة قبل الوقت الذى ذكر ، وفى بعض الليالى بعده.

٣٠٩
أبواب الصلاة
= ومنه يظهر أيضا أن النعمان بن بشير لم يستقر أوعات صلاة التى صلى الله عليه وسلم
العشاء استقراء تاما، واهله صلاها فى بعض المرات فى ذلك الوقت، فظن النعمان أن هذا
الوقت يوافق غروب القمر الثالثة دائما .
ومما يؤيد ذلك أن رسول الله لم يكن يلتزم وقتاً معينا فى صلاتها، كما قال جابر
بن عبد الله فى ذكر أوقات صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((والعشاء أحيانا يؤخرها
وأحيانا يعجل: إذا رآهم اجتمعوا مجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر)». وهو حديث محميح
رواه أحمد والبخارى ومسلم وأبوداود والفائى .
وها هو الجدول الذى وحدنا به فيما مضى، ولند رجعت أيضاً إلى تقاويم السنون
أخرى غير هذه السنة، فوجدت أن ماذكرته من اختلاف وقت غروب القمر صحيح ،
ولولا خشية الإطالة لذكرت فى الجدول بضع سنين.
جدول أوقات غروب القمر
فى الليالى الثالثة من شهور سنة ١٣٤٥
بحساب مدينة القاهرة المعزية
اليوم
ق س
ق
س
ق
س
١
١٧
الأحد ٣ ((الثانى ١٠ أكتوبر
٤٢
١١
٣١
١
١
٢٣
الأربعاء ٣ جادى الثانية ٨ ديمبر
الجمعة ٣ رجب ٧ ينايرسنة ١٩٢٧.
٢٣
١٩
١
١٠
١٢
٠١
٢
السبت ٣ شعبان ٥ فبراير
١
٤٠
١١
٢٤
٣
١٩
الثلاثاء ٣ شوال، أبريل
١
٩
٣٩
٢٠
٢٥
الخميس ٣ ذى القعدة ٥ مايو
الجمعة ٣ ذى الحجة ٣ يونية
١
٥٩
٨
٢١
٣
٣٢
١
٨
١٨
٤٦
غروب القمر
الثلاثاء ٣ محرم١٦ يوليو سنة ١٩٢٦
الأربعاء ٣ صفر ١١ أغسطس
١
٣٢
٨
٢١
٩
٢٥
١
١
١٩
الجمعة ٣ ربيع الأول ١٠ سبتمبر
١٠
ہے
٣٣
٤٧
١
١
١٩
الاثنين ٣ جادى الأولى ٨ توفير
١١
٦
١٢
٢
٢
١٧
الاثنين ٣ رمضان ٧ مارس
١
٠٢
١٠
٠٧
١
١
٢٥
٣
٥٦
٥٦
٤
١٠
العشاء
الفجر

٣١٠
سنن الترمذى
١٢٤
باب
ما جاء فى تأخير صلاة العشاء الآخرة
١٦٧ - حدّثا هَذَّادٌ حدثنا عَبْدَةُ عن عُبَيْدِ اللهِ بنُعَرَ عن سعيد
المَقْبُرىِّ عَنْ أَبِى هُرَيَْةَ ال: قال النبيُّ (١) صلى الله عليه وسلم: ((لَوْلاَ أَنْ أَشْقَّ
= تنبيه : هذا البحث كتبته فى سنة ١٣٤٥ ف شرحى على كتاب التحقيق لابن
الجوزى ، ولكنه لم يطبع ، ولذلك نقلته هنا .
وزيادة فى تأييد ماقلته أنقل جدولا آخر بهذه المواقيت عن السنة الحاضرة
سنة ١٣٥٦:
غروب القمر
الفجــر
قِ
ق
العشاء
ق. س.
اليوم
٣
١
٣٥
١
١٧٠
الثلاثاء ٣ محرم ١٦ مارس سنة ١٩٣٧
الأربعاء ٣ صفر ١٤ أبريل
٣٨
٢٠ ١٠
١
٢٧
الخميس ٣ ربيع الأول ١٣ مايو
١
٣٤
السبت ٣ ربيع الثانى ١٢ يونية
٤
١
٣٢
الأحد ٣. جمادى الأولى ١١ يوليو
الثلاثاء ٣ جمادى الثانية ١٠ أغسطس
١
٢٥
الأربعاء ٣ رجب ٨ سبتمبر :
١٩
١٧
٥٦
٢
٣٩
٣٣
٢٣
الاثنين ٣ شوال ٦ ديسمبر
الأربعاء ٣ ذى القعدة٥ ينايرسنة ١٩٣٨
٣٣
٤٣
الخميس ٣ ذى الحجة ب٣ فبراير
٥,٥
(١): فى ع.< رسول الله))
١
الجمعة ٣ شعبان ٨ أكتوبر
السبت ٣ رمضان ٦ نوفمبر
٥ ٤

٣١١
أبواب الصلاة
عَلَى أُمَِّى لَا مَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَّخِّرُ وا الِمِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ الْلَيْلِ أَوْ نِصْفِهِ(١))
(١) فى ( ((أو إلى نصفه)). والحديث رواه أحمد فى المسند (رقم ٢٤٠٦
و ٩٥٨٩ و٩٥٩٠ ج ٢ ص ٢٥٠ و ٤٣٣) من طريق عبيد الله عن سعيد
بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة. ورواه أيضاً ابن ماجه ( ١: ١٢١) من
طريق عبيد الله عن سعيد عن أبى هريرة. وفى هذه الروايات الشك فى ثلث الليل
أو نصفه. ورواه الحاكم (١: ١٤٦) من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيه
عن أبى هريرة ، وفيه ((إلى نصف الليل)) بغير شك.
ورواه أحمد أيضاً بإسناد آخر (رقم ١٠٦٢٦ ج ٢ ص ٥٠٩ ) قال : حدثا.
ابن أبى عدى عن محمد بن إسحق عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن عطاء مولى
أم صفية - قال أحمد: وقال يعقوب: صبية، وهو الصواب - عن أبى هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء الآخرة إلى ثلث الميل الأول، فإنه إذا مضى ثلث الليل
الأول مبط إلى السماء الدنيا إلى طلوع الفجر، يقول قائل: ألا داع يجاب إ، ألا سائل
.يعطيه ، ألا مذنب يستغفر فيغفر له)) .
و «ضبية) بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة، وهو الصواب، ومن قال
(( أم صفية)) فقد أخيلاً ومصحف.
وسعيد بن أبى سعيد المقبرى سمع من أبى هريرة. ومن غيره من الصحابة،.
.فلا يبعد أن يكون سمع هذا الحديث من أبى هريرة ومن عطاء مولى أم صبية عن
أبى هريرة، وقد يكون أرسله عن أبى هريرة ولم يسمعه منه، والأمر قريب بكل
حال ، لأن عطاءاً مولى أم صبية ثقة .
ويظهر من هذه الروايات أن الشك فى تلك الليل أو نصفه إنما هو من سعيد المقبرى
أو من الرواة عنه .
وقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة بلفظ ( إلى ثلث الليل، من غير
حك . قال أحد فى المسند (رقم ٧٥٠٤ ج ٢ ص ٢٥٨ - ٢٥٩): (( حدثنا
"أبو عبيدة الحداد)، كوفى ثقة ، عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة
نهوضوء، أو مع كل وضوء سواك، ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل» وهذا
بإسناد صحيح .

٣١٢
سنن الترمذى
"[ قال(١) ]: وفى الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، وجابر بن عبد اللهِ،
وَأَبِى بَرْزَةَ ، وابنِ عباسٍ، وأبى سعيدٍ [الْخُدْرِىُّ(٢)]، وزيدٍ بِنِ خالدٍ
وآبْنِ عُمَرَّ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
وهو الذى اخْتَارهُ أكثرُ أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلهي
والتابعينَ [ وغيرم(٣)]: رأوا(٤) تأخير صلاةٍ(٥) العشاء الآخرةِ ..
وبه يقولُ أحمدُ، وإسحقُ .
١٢٥
باب
مّا جَاء فى كراهِيَةِ النومِ قبل العِشاء والسَّمَرِ بَعْدّها
١٦٨ - مّشْا أحمدُ بنُ مَنِعِ حدثنا هُشَمٌْ أخبرنا عَوْقٌ(١).
(١) الزيادة من م و .
(٢) الزيادة من هـ و )
(٣) الزيادة من من
(٤) كلمة «رأوامالم تذكر فى " .
(٥) كلمة «صلاة »لم تذكر في مح .
(٦) فى ح (عون)) وهو خطأ، وإنما هو ((هوف)) بالفاء فى آخره، وهو
ابن أبى جميلة - بفتح الجيم - المعروف بـ «الأعرابى)».

٣.١٣
أبواب الصلاة
قال أحمدُ: وحدثنا عَبَّادُ [ بنُ عَبَّارٍ(١)] [هو المُهِلِِّّ (٢) ] وإِسْعِيلُ بنُ
عُلَيَّةَ: جَمِيعاً عن عَوْفٍ(٣) عن سَيَّارِ بن سَلامَةَ [هو أبو المِنْهَلِ الرّيَاحِيُّ(٤)]
عن أبى بَرْزَةَ(٥) قال: ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بَكْرَهُ القَّوْمَ.
قَبْلَّ الِمِشَاءِ(٦) والحَدِيثَ بَعْدَهَا (٧))).
(١) الزيادة من م و ع و » و » .
(٢) الزيادة من ع وهـ و ٥، وفى ، ((والهلى)) بواو العطف، وهو خطأ.
وهو عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبى سفرة الأزدى العكى، بالعين المهملة
والتاء المثناة المفتوحتين .
(٣) فى هـ و ك ((عون)). وقال له: «كذا فى النسخ المطبوعة بالنون ، والظاهر.
أنه تصحيف من الكاتب، والصحيح: عوف ، بالفاء ، وهو ابن أبى جميلة الأعرابى ،
واقه أعلم، ومقصود الترمذى بهذا: أن لأحمد بن منيع ثلاثة شيوخ: هشيم ، وعباد.
بن عباد، وإجمعيل بن علية: فروى هشيم هذا الحديث عن عوف بلفظ : أخبرنا ،.
ورواه عباد بن عباد وإسمعيل بن علية عن عوف بلفظ: عن)).
(٤) الزيادة من م وب و ((سيار)) بفتح السين المهملة وتشديد الياء المثناة النجمية و
((الرياحى)) بكسر الراء وتخفيف الباء المثناة التحتية وكسر الحاء المهملة والذى يفهم.
من كلام الذهبى فى المشتبه ( س ٢١٣) أنه نسبة إلى «رياح بن يربوع، بطن من تميم)).
(١٥) ((برزة)) بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وفتح الزاى. وأبو برزة اسمه: نضلة.
بن عبيد الأسلمى، وهو صحابى معروف، و(( نضلة " بفتح النون وإسكات الضاد
العجمة ، و «عبيد بالتصغير.
(٦) فى ع ((قبل صلاة العشاء)).
(٧) الحديث رواه أحمد (٤: ٤٢٣) قالو: «حدثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن أبى
المنهال قال : قال لى أبى : انطلق إلى أبي برزة الأسلمى، فانطلقت معه حتى دخلنا
عليه فى داره، وهو قاعد فى ظل على من قصب، جلسنا إليه فى يوم شديد الحر.
فسأله أبى : حدثنى كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى المكتوبة؟ قال:
كان يصلى الهجير التى تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، وكان يصلى العصر ثم.
يرجع أحدنا إلى رحله فى أقصى المدينة والشمس حية ، قال: ونسيت ماقال فى المغرب.
قال : وكان يتعب أن يؤخر العشاء التى تدعونها العتمة، قال: وكان يكره ==

٣١٤
سنن الترمذى
[ قال(١)] وفى الباب عن عائشة، وعبد الله بن مسعود، وأنس.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أَبِى بَرْزَةَ حديثٌ حسنٌ صَحِيحُ
وقد كَرِهَ أكثرُ أهل العلم النومَ قبلَ صلاة العشاء؟؟[ والحديث
بعدَها (٣)] ورَخَّعْنَ فى ذلك بعضهم.
وقال(٤) عبدُ اللهِ بنُ المبارك: أَكْبَرُ الأحاديث على الكَرَاهِيَةِ
(٥)
ورَخْصَ بعضهم فى النوم قبلَ صلاة العشاء(٦) فى رمضانَ.
[ وَسَيَّارُ بنُ سلامةَ: هو أبو المِفْهَلِ الرِّيَاحِىٌّ(٧)].
= النوم قبلها والحديث بعدها، قال: وكان يتقتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا
جلية، وكان يقرأ بالستين إلى المائة)». ورواه أيضاً (٤: ٤٢٥) عن حجاج عن
شعبة عن سيار، وقال فيه: (( وكان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة، قال سيار:
لاأدرى فى إحدى الركعتين أو فى كلتيهما)».
ولم يرو الترمذى فى كتابه من هذا الحديث إلا القطعة التى هنا، اختصره اختصاراً،
ورواه أحمد أيضاً (٤٠: ٤٢٠ و٤٢٤) مطولا، و (٤٢١ و٤٢٣) مختصراً،
ورواه الطيالسى عن شعبة (رقم ٩٢٠) مطولاً، ورواه البخارى (٥٩١٢ ٢
٦٠ و٢٠٩) وسلم ( ١٠: ١٧٨ - ١٧٩) والدارمى (١: ٢٩٧ - ٢٩٨)
وأبو داود (١: ١٥٥) والنسائى (٩١:١٠ و٩٢): مطولا، ورواه أيضا.
البخارى (٢: ٤١) وابن ماجه (١: ١٢٣) ومحمد بن نصر المروزى فى قيام الليل
(ص ٤٥) مختصراً، وروى النسائى (١: ١٥١) قطعة منه، وابن ماجه (١
١١٩ و١٤١) قطعتين منه.
(١) الزيادة من م وج وب، وفى به (( قالى أبو عيسى)).
.(٢) فى ~ «العشاء الآخرة).
(٣) الزيادة من ع وإبه وب ونسخة بها مش.م
(٤) فى من (" فقال) وهو غير جيد.
(٥) وضع عليها فى ثم علامة الصحة (ع)). وفى هـ وك ((الكرامة»
(٦) فى ق «العشاء الآخرة
(٧) الزيادة من ع وفى مناسبة عنده، لأنه لم يذكر ذلك فى أثناء الإسناد

٣١٥
أبواب الصلاة
١٢٦
باب
ما جاء من الرخصة فى السّمَر بعدَ العشاء
١٦٩ - مرشا أحمدُ بن مَنِيعِ حدثنا أبو معاويةَ عن الأعْمَشِ عن
إبرَاهِيمَ عن عَلَقَمَةً عن عمرَ بن الخطاب قال: (( كان رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم يَسْمُرُ مَعَ أبىِ بَكْرٍ فِى الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ المُعْلِنَ وَأَنَ مَعَهُماً )).
وفى الباب عن عبد الله بن عمرو (١)، وأَوْمٍ بن حُذَيْفَةً، [ورِْرَانَ
بن حُصَيْنٍ(٢)] .
قال أبو عيسى: حديثُ مُمَرَ حديثٌ حسنٌ.
وقد رَوَى هذا الحديثَ الحسنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ عن إبرَاهِيمَ عن علقمةَ عن
رَجُلٍ [ مِنْ(٣)]ِ جُمْفِىّ(٤) يقال له ((قَيْسٌ)) أو ((ابنُ قَيْسٍ)) عن عمر
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: هذا الحديث فى قصَّةٍ طويلةٍ (٥).
(١) هذا هو الصواب، وحديث عبد الله بن عمرو نسبه الشارح إلى أبى داود وصحيح
ابن خزيمة، وفى ب، و («عبد الله بن عمر، وهو خطأ ...
(٢) الزيادة من م و ح وبن و هـ وك .
(٣) كلمة (( من)) لم تذكر فى حى.
(٤) فى م (( جف)).
(٥) فى ح وم ((عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه، وفى الحديث قصة طويلة)).
ثم إن من أول قوله ((وقدروى هذا الحديث الحسن )، إلى هنا: مقدم فى م و .
قبل قوله ((وفى الباب)) وما هنا هو الذى فى باقى الأصول، وهو أجود وأنب
فى ترتيب الكلام

٣١٦
سنن الترمذى
= والحديث نسنيه الشوكانى (١: ٤١٧) للنسائى ورواه محمد بن نصر المروزى ، فى قيام
الليل (س ٤٦): (( حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبرهيم عن علقمة عن معمر
بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يستمر عند أبى بكر الليلة
كذاك فى الأمر من أمور المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا منه. وذكر
الحديث )) .
ورواه أخد فى المسند مطولا (رقم ١٧٥ ج ١ ص ١٥) قال: «حدثنا أبو معاوية
حدثنا الأعمش عن إبرهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر رضى الله عنه وهو بعرفة
قال [أبو] معاوية: وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان: أنه أتى عمر
رضى الله عنه فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة، وتركت بها رجلا يعلى المصاحف
من ظهر قلبه، فغضب وانتفخ، حتى كاد يملأ مابين شعبتى الرحل ! فقال: ومن هو
ويحك ؟! قال: عبداقه بن مسعود، فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب، حتى عاد إلى
حاله التى كان عليها، ثم قال: ويحك ! والله ما أعلمه بقى من الماس أحد هو أحق بذلك.
منه،. وسأحدثك عن ذلك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يمر عند
أبى بكر رضى الله عنه الليلة كذاك فى الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا
معه، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلى فى المسجد
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته، فلما كدنا أن تعرفه قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم.
عبد، قال : ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول له : سل.
تعطه، سل تعطه، فقال عمر رضى الله عنه . قلت: والله لأغدون" إليه فلا بشرنه،
قال : فقدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر رضى الله عنه قد سبقنى إليه فبشره، ولا
والله ما سبقته إلى خبر قط إلا وسبقنى إليه!».
ورواه أيضاً ابن أبى داود فى كتاب المصاحف (ص ١٣٧) من طريق أحد
بن سنان، ورواه البيهقى (١: ٤٥٢) من طريق أحمد بن عبد الجبار: كلاهما
عن أبى معاوية ، ولكن لم يذكر البيهقى رواية الأعمش عن خيثمة ، وإنما أشار
إليها تعليقاً .
تنبيه: جاءت كلمة ((الرجل)» فى المسند وكتاب المصاحف والبيهقى ((الرجل)).
بالجيم، وهو تصحيف، وصوابه بالحاء المهملة الساكنة.
وروى البيهقى قطعة من أوله ( ١: ٤٥٣) من طريق أبي نعيم عن الأعمش =

٣١٧
أبواب الصلاة
= عن إبراهيم عن علقمة، ثم قال: ((وفى آخره: قال محمد بن العطار الأعمش: أليس
قال خيثمة إن اسم الرجل قيس بن مروان؟ قال : نعم».
وهذان الإسنادان الحديث - إسناد إبرهيم عن علقمة، وإسناد خيثمة عن قيص
بن مروان، كلاهما عن عمر -: إسنادان صحيحان. وسنتكلم على إسناد علامة قريبا.
وأما الإسناد الآخر : فإن خيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبى سبرة، ثقة من غير
خلاف، قال العجلى: ((كوفى تابعى ثقة، وكان رجلا صالحا، وكان سخيا، ولم
ينج من فتنة ابن الأشعث إلا هو وإبراهيم النخعى)). وقيس بن مروان ، وهو قيس
بن أبى قيس الجعنى : تابعى ثقة، ذكره ابن حبان فى الثقات.
وأما إستاد إبراهيم عن علقمة: فقد أشار الترمذى إلى تعليله بأن علقمة لم يسمعه
من عمر، وإنما رواه ((عن رجل من جعفى يقال له قيس أو ابن قيس عن عمر)) ونسب
ذلك لرواية الحسن بن عبيد الله عن إبرهيم عن علقمة،
وقد أخطأ الترمذى فى هذا فى موضعين، أحدهما : أن الحسن بن عبيد الله إعمارواه
عن إبرهيم عن علقمة عن القرئع - بفتح القاف وإسكان الراء وفتح الثاء المثلثة وآخره
عين مهملة - عن قيس أو ابن قيس عن معمر ، وثانيهما: أنه لم يذكر فى روايته قصة
المر . وهذا نس رواية الحسن بن عبيدالله:
قال أحمد فى المسند (رقم ٢٦٥ ج ١ ص ٣٨): « حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد
بن زياد حدثنا الحسن بن عبيد الله حدثنا إبرهيم عن علقمة عن القرئع عن قيس أو
ابن قيس، رجل من جمفى، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: مر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنا معه وأبو بكر رضى الله عنه على عبد الله بن مسعود وهو
يقرأ، فقام فسمع قراءته ، ثم ركع عبد الله وسجد، قال : فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: سل تعطه، سل تعطه . قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال : من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه من ابن أم عبد. قال: فأدلجت
إلى عبد الله بن مسعود لأبشره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلحا ضريت
الباب ، أو قال: لما سمع صوتى قال: ما جاء بك هذه الساعة؟ قلت : جئت لأبصرك
بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قد سبقك أبو بكر رضى الله عنه. قلت:
إن يفعل فإنه سباق بالخيرات، ما استبقنا خيراً قط إلا سبقنا إليها أبو بكر)).
وقد أشار البيهقى إلى ذلك (١: ٤٥٣) فقال: ((وهذا الحديث لم يسمعه علقمة ==

٣١٨
سنن التر مذى
وقد اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين
ومن بعدهم فى السَّعَرِ بعد [صلاة(١)] العشاء الآخرة: فشكره قومٌ منهم السمر
بعد صلاة العشاء، ورَخْصَ بعضُهم إذا كان فى مَعْنَى العلم وما لا بُدَّ مِنه(٢)
من الحوائج. وأكثرُ الحديث على الرّخْصَةِ.
- من قيس عن عمر، إنما رواه عن القرثم عن قيس عن عمر)» ثم أستبده من طريق
عفان عن عبد الواحد بن زياد، فذكر أوله ثم قال: ((فذكر القصة بمعناه ، إلا أنه لم
بذكر قصة السر ».
وأخطأ الحافظ ابن التركانى فى تعقبه على البيهقى هنا إذ قال: ((علقمة سمع من عمر
حديث (الأعمال بالنيات) خرجه الجماعة من روايته عنه، فيحمل على أنه سمع منه حديث
السمر بلا واسطة مرة وبواسطة مرة أخرى، ويدل على ذلك أن الترمذى خرج
الحديث من طريق علقمة عن عمر وحينه، فدل على أنه متصل عنده)) -: فإن علقمة:
راوى هذا الحديث: هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النجمى الكوفى، وأما:
علقمة راوى حديث (الأعمال بالنيات)) فهو علقمة بن وقاس بن محصن اللبى، وكلاهما
من المخضرمين الذين ولدوا فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم، وعلقمة بن قيس اختلفوا
فى تاريخ وفاته ما بين سفتى ٦١ و ٧٣ ومات وله ٩٠ سنة، وقد سمع من عمر ومن
غيره من كبار الصحابة، ويحتمل - كما قال ابن التركمانى - أن يكون سمع هذا الحديث
من عمر مباشرة وسمعه عنه بالواسطة. والإسناد صحيح بكل حال.
والحسن بن عبيد الله - الذى روى الزيادة فى الإسناد : كوفى ثقة، وسب
البخارى الاضطراب إلى عامة رواياته ، وعلى كل الحالات فإن الأعمش أوثق منه وأحفظ
فلا يقلل ما يرويه الأعمش بمايرويه الحسن، وقال الحافظ في التهذيب: ((ضعفه الدارة طفى
بالنسبة للأعيش، فقال فى العلل بعد أن ذكر حديثا الحسن خلفه فيه الاعمش ؛ الحسن
ليس بالقوى، ولا يقاس بالأعمش».
وقد روى الحاكم من هذا الحديث قوله: ((من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل
فليقرأه على قراءة ابن أم عبده من طريق سفيان عن الأعمش عن إبرهيم عن علقمة:
عن عمر (٣: ٣١٨) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(١) الزيادة منع
(٢) كلمة « منه» لم تذكر فى حى وم

٣١٩
أبواب الصلاة
وقد رُوِىَ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لاَ تَرَ إِلاَّ أُصَلّ
أَوْ مَُافِرٍ(١)).
١٢٧
باب
ما جاء فى الوقت الأول من الفضل
١٧٠ - حدّثنا أبو عَّارِ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ حدنا الفضلُ بنُ موسى
عن عبد الله بن عمر العُمَرِىِّ عن القاسم بن غَّامِ عن ◌َمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ، وكانت
(١) رواه أحمد فى المسند (رقم ٣٦٠٣ ج ١ ص ٣٧٩) عن جرير عن منصور عن خيثمة
عن رجل من قومه عن عبد الله بن مسعود، بلفظ: ((لاسمر بعد الصلاة، يعنى العشاء
الآخرة، إلا لأحد رجلين: مصل أو مسافر)). ورواه أيضا عن يحمي عن سفيان عن
صور مختصراً (رقم ٤٢٤٤ ج ١ س ٤٤٤) ورواه عن منان وعن محمد بن جعفر:
كلاهما عن شعبة عن منصور عن خيثمة عن عبد الله مرفوعا (رقم ٣٩١٧ و٤٤١٩
ج ١ ص ٤١٢ و ٤٦٣) ورواه الطيالسى (رقم ٣٦٥) عن شعبة عن منصور عن
خيثمة عن عبد الله بن سعود، ورواه البيهقى (١: ٤٥٢) من طريق: سفيان عن
منصور ، وذكر فيه الراوى المبهم .
وقال الحافظ الهيشمى فى مجمع الزوائد (١: ٣١٤ - ٣١٥): ((رواه أحد
وأبو يعلى والطبرانى فى البكبير والأوسط، فأما أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة عن
رجل عن ابن مسعود ، وقال الطبرانى: عن خيثمة عن زياد بن حدير، ورجال الجميع.
ثقات ، وعند أحد فى رواية: عن خيثمة عن عبد الله، بإسقاط الرجل)).
وذكر الشوكانى فى نيل الأوطار هذا الحديث (١ : ٤١٦) ونسبه الترمذى،
وهو سنهو منه، فإن الترمذى لم يخرجه، وإنما ذكره معطقا كما يرى،

٣٢٠
سنن الترمذى
مِمِّنْ بايعتٍ (١) النّبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَم قالت: ((سُئِلَ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم : أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قال: الصلاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِيهَا(٢) »
١٧١ - حدّثْا قُتَيْبَةُ قال(٣) حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ عِن سَعِيد
بن عبد اللهِ الْجُهَنِيِّ عن محمد بن مُمَرَ بْنِ علىِّ بن أبى طالب عن أبيه عن علىّ
بن أبى طالب أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا علىُّ، ثلاثٌ (٤)
"لاَ تُؤَّخِّرْهَا: الصَّلاَةُ إِذَ آَنَتْ (٥)، وَالجِنَزَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ.
إذَا وَجَدْتَ كَمَا كُفْوٍ(٧) )).
(١) فى ب وهـ و ك ((بايع)) وما هنا هو القى فى الفخ المخطوطة
م . و. ع.
(٢) سيأتى الكلام على هذا الحديث عند كلام الترمذى عليه.
(٣) كلمة وقال، لا تذكر في م وه.
(٤) فى ع ٥ ثلاثة)).
(٥) ((آنت)، مثل ٥ جانت)) وزنا ومعنى. وفى م. و ».((أنت)) بناءين من
!
الإميان، وهما روايتان معروفتان فى نسخ الترمذى. قال القاضى أبو بكر ين العربى
فى العارضة (١- ٢٨٤): «كذا روبته بتاءين كل واحدة منهما معجمة بالنتين من
فوقها، وروى ؛ إذا آنت ، بنون وتماء معجمة باثنتين من فوقها، بمعنى حانت» تقول
آن العىء يثن أينا، أى: حان يحين حينا)».
ونقل الشارح المباركفورى (١: ١٥٥) عن المرقاة لملا على القارى قال :
((قال الفوريشتى: فى أكثر النسخ المقروءة: أنت، بالتاءين، وكذا عند أكثر
المحدثين، وهو تصحيف، والمحفوظ من ذوى الإتقان: آنت على وزن حانت،
ذكره الطيى ؟
والصحيح أنهما روايتان صحيحتان ، ومعناهما متقارب.
(٦) ((الأيم ) بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة: هى التى لازوج لها، بكراً كانت أو تيبا،
مطلقة كانت أو المتوفى عنها .
(٧) الحديث رواه أيضا أحمد فى المسند (رقم ٨٢٨ ج١ ص ١٠٠) عن هرون
بن معروف عن ابن وهب، ونسبه ابن حجر فى التلخيص ( ٦٩) والسيوطى=