Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ أبواب الصلاة قال أبوعيسى : وفى الباب عن أبى هريرة، وبُرَيْدَةَ، وأبى موسى، وأبى مَسْعُودٍ [الأنصارىٌّ(١) ] وأبى سعيدٍ، وجابرٍ، وَمْرِو بن حَزْمٍ، والبَرَاءِ ، وأنسٍ . ١٥٠ - ﴿أخبر نى(٢)﴾ أحمدُ بنُ محمدٍ بن موسى أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ أخبرنا(٣) حسين(٤) بنُ علىَّ بنِ حسينٍ أخبرنى وَهْبُ بنُ كَيَانَ عن جابر بنِ عبد الله عن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أُمَّنِى جِبْرِيلُ)) فَذَ كَرَ نحوَ حديثِ آبن عباسٍ بمعناهُ(٥)، ولم يَذْ كُرْ فيه ((لِوَفْتِ العَدْرِ بِالْأُمْسِ (٦))). = كلهم مشهورون بالعلم، وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثورى وابن أبى سبرة عن عبد الرحمن بن الحرث بإسناده، وأخرجه أيضاً عن العمرى عن عمر بن نافع بن جبير ابن معهم عن أبيه عن ابن عباس نحوه. قال الشيخ: وكأنه اكتفى بشهرة العلم مع عدم الجرح الثابت . وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبى سبرة عن عبد الرحمن ، ومتابعة العمرى عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ، وهى متابعة حسنة . انتهى كلامه» وقل الزيلعى أيضا أن ابن حبان رواه فى صحيحه . (١) الزيادة من ع . (٢) فى ع و « وهـ و ك ((حدثنا) بدل («أخبرنى)». (٣) فى ع و « وهـ و ك ((أخبرنى)). (٤) فى ع ((الحسين)). وحسين هذا هوابن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب ويقل له ((حسين الأصغر)» وققه الفائى وابن حبان. (٥) فى ٤ ((فذكر نحو هذا حديث ابن عباس عناء)) وزيادة كلمة ((هذا)) غير جيدة . (٦) حديث وهب بن كيان عن بابر رواه أحمد فى المسند (رقم ١٤٥٩٠ ج ٣ ص ٣٣٠ - ٣٣١) عن يحي بن آدم. ورواه النسائى (١: ٩١ - ٩٢) عن سويد بن نصر. والحاكم (١: ١٩٥ - ١٩٦) من طريق عبدان بن عثمان: كلهم عن عبد الله ابن المبارك . ولفظه فى مسند أحمد: ((عن جابر بن عبد الله، وهو الأنصارى: أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جاءه جبريل، فقال: ثم مصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه= ٢٨٣ ٠٠ سنن الترمذي قال أبو عيسى: [ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"(١)] [ و(٢) ] حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ [محيح"(٣)]. وقال محمدٌ: أَصَحُّ شىءٍ فى المواقيتٍ حديثُ جابر عن النَّبِيِّ مَّى اللهُ عليه وسلم . = العصر، فقال: قم فصله. فصلى العصر حين صار ظل كل شىء مثله، أو قال: صار ظله مثله، ثم جاءه المغرب، فقال: قم فصله، فصلى حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء، فقال: قم فصله، فصلى حين غاب الشفق، ثم جاء الفجر، فقال: قم فصله، فصلى حين برق الفجر، أو قال : حين سطع الفجر، ثم جاءه من الغد للظهر، فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شىء مثله، ثم جاءه العصر، فقال : قم فصله ، فصلى العصر حين صار ظل كل شىء مثليه ، ثم جاءه للغرب وقتاً واحداً لم يزل عنة ، ثم جاء للعشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال: ثلث الليل، فصلى: العشاء ثم جاءه الفجر حين أسفر جداً، فقال: قم فصله، فصلى الفجر ، ثم قال: ما بين هذين وقت)» . قال الحاكم: « هذا حديث صميح مشهور من حديث عبد الله بن المبارك، والشيخان لم يخر جاه لقلة حديث الحسين بن على الأصغر، ووافقه الذهبي. (١) الزيادة من ع. وهى زيادة جيدة، لأن حذفها إسقاط لفائدة الكلام على حديث وهب بن كيان عن جابر، وهو حديث صحيح، كما سمعه الحاكم والذهبي ، وفى وصف الترمذى له بأنه « غريب»: نظر، لأنه سيذكر من رواه عن جابر غير وهب، وبذلك لا يكون غريبا . (٢) الزيادة من ح . (٣) الزيادة من ع ومن نسخة بهامش"ب". وهى زيادة جيدة أيضاً، إذ هى تدل على تصحيح الترمذى لحديث ابن عباس، وإن خالف فى ذلك بعضهم . نعم قد نقل المجد بن قيمية فى المنتقى فى الكلام عليه أن الترمذى قال: ((هذا حديث حسن)). انظر نيل الأوطار ( ١: ٣٨١) وكذلك فى نسخة عتيقة مخطوطة من المنتقى، ولكن يعارضه أن الزيلعى نقل فى نصب الراية (١١٦:١) أن الترمذى قال: ((حديث حسن محمح)). فيظهر أن النسخ القديمة من الترمذى فيها اختلاف: بعضها فيه التحسين فقط، وبعضها فيه التحين والصحيح، والحديث محيح بكل حال. ٢٨٣ أبواب الصلاة قال : وحديثُ جابر فى المواقيتِ قد رواه عطاء بنُ أبى رَباحٍ وَعْرو ابنُ دينارٍ وأبو الزُّبَيْرِ عن جابر بن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حديثٍ وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم(١). ١١٤ [ باب] [ منه(٢) ١٥١ - حرّشْا حَنَّادٌ حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ(٣) عن الأعَمَشِ عن أبى صالحِ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنْ لصَّلاَةِ أَوَّلاً وَآَخِراً، وَإِنَّأَوَّلَ وَقْتِصَلاةِ الظُّهْرِ حينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرَ وَقْتِهَاَ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلاةٍ (٤) العصْرِ حِينَ يَدْخُلُ (١) لم أجد من هذه الروايات إلا رواية عطاء بن أبي رباح، فرواه أحمد فى المسند (رقم ١٤٨٤٦ ج ٣ ص ٣٥١ - ٣٥٢) من طريق سليمان بن موسى عن عطاء. ورواه الثنائى (١٠: ٨٩) من طريق قدامة بن شهاب. والحاكم (١: ١٩٦) والبيهقى (١: ٣٦٨ - ٣٦٩) من طريق عمرو بن بشر الحربى: كلاما عن برد بن سنان عن عطاء . (٢) العنوان زيادة من ع وبه و هـ و ك . (٣) ((فضيل)) بالتصغير)) وفى م وب ((محمد بن الفضل)) وهو خطأ، بل هو محمد ابن فضيل بن غزوان الضبى . (٤) كلمة ((صلاة)» لم تذكر فى حى. ٢٨٤ سنن الترمذى وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهاَ حينَ تَصْفَرُ الشَّمُْ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ المغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وإِنَّ آخِرَ وَقُتِهَاَ حِينَ يَغِيبُ الأُوُ(١) ، وإنَّ أَوَّلَ وَقْتٍ المِشَاء الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْافُقُ(٢)، وإنَّ آخِرَ وَقْتِهاَ حينَ يَنْتَصِفُ الَّيْلُ، وإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ انْفَجْرِ حينَ يَظْلُعُ الفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهاَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ (٣))). [ قال(٤)] : وفى الباب عن عبد الله بن عَمْرو . ق ل أبو عيسى(٥): [ و(٦)] سمعتُ محمداً يقولُ: حديثُ الأَخَمَشِ عن مجاهدٍ فى المواقيتِ: أصحُّ من حديثٍ محمد بن تُضَيْلٍ عن الْأَعْمَشِ، وحديثُ محمدٍ بِنْ فُضَيْل خَطَأْ، أخطأ فيه محمد بن فُضَيْلَ (٧). صرّشْا عَذَاءِّ حدثنا أبو أسامةَ عن [أبى إسحاقّ(٨)] العزّارِيِّ عن الأعمشِ عن مجاهدٍ قال: كان يُقالُ: إنْ لِلصلاة أَوَّلاً وآخِراً؛ فَذَ كَرَ نحوَ حديث محمد بنَ فُضَيْلٍ عن الأعمش، نحوَهُ بمعناهُ(٩). (١) كذا فى م وإن وبا، ووضع فوقه فى م علامة الصحة (صح) وهو الموافق. لما فى مسند أحمد وسنن البيهقى . وفى ح وهـ و ك (الشفق)، والمراد واحد . (٢) فى ع ((الشفق)) وما هنا هو الذى فى سائر الأصول. (٣) سيأتي الكلام عليه قريبا. (٤) الزيادة من م و .س (٥) قوله ((قال أبو عيسى" لم يذكر فى قى . (٦) الزيادة من م و به و س . (٧) فى ( وهـ و فى ((الفضيل)) بريادة ((أن)). (٨) الزيادة من ع أو ~ وهـ و ك . (٩) حديث محمد بن فضيل من الأعمش رواه أيضا أحد فى المسند (رقم ٧١٧٢ ج ٧ س. ٢٣٢) عن محمد بن فضيل بإسناده، ورواه البيهقى فى الفن (١: ٣٧٥ - ٣٧٦). وابن حزم فى المحلى ( ٣: ١٦٨) من طريق ابن فضيل. ٢٨٥ أبواب الصلاة ١٠ ١٠٠ = وأراد الترمذى برواية أثر مجاهد أن يذكر إسناده ليدل على الرواية التى رآها البخارى صوابا وهى أن هذا الحديث موقوف من كلام مجاهد . وكذلك فعل البيهقى ، فقد روى هذا الأثر بإسناده من طريق زائدة عن الأعمش عن مجاهد، ثم قال: ((وكذلك رواه أبو إسحق إبراهيم بن محمد الفزارى وأبو زيد عبثر بن القاسم عن الأعمش عن مجاهد». ولم ينفرد البخارى بتعليل حديث ابن فضيل المرفوع بأثر مجاهد الموقوف ، فقد نقل ابن أبى حاتم فى العلل (رقم ٢٧٣ ج ١ ص ١٠١) عن أبيه أنه قال: ((هذا خطأ، وثم فيه ابن فضيل، يروبه أصحاب الأعمش عن الأعمض عن مجاهد، قوله)). ونقل البيهقى عن العباس بن حمد الدورى قال: ((سمعت يحيى بن معين يضعف حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة، أحب يحيى يريد: إن الصلاة أولا وآخراً، وقال: إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد)). وهذا التعليل منهم خطأ ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ، قال ابن المدينى: ((كان ثقة ثبتا فى الحديث)) ولم يطعن فيه أحد إلا برميه بالتشيع، وليست هذه التهمة مما يؤثر فى حفظه وتثبته . وقد رد ابن حزم هذا التعليل وقال: ((وما يضر إسناد من أُسند إيقاف من «أوقف». وفقل الزيلعى فى نصب الراية (١: ١٢٠ - ١٢١) عن ابن الجوزى أنه قال فى التحقيق: ((ابن فضيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلا، ومن أبى صالح مسندا)». ونقل أيضا عن ابن القطان قال: ((ولا يبعد أن يكون عند الأعمش طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة ، والذى رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل». والذى أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة ، ولا تكون تعليلا لها أصلا . ٢٨٦ سنن الترمذى ١١٥ [باب] L (١) ١٥٢ - صِّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ(٢) والحسنُ بنُ الصَّبَّحِ البَزَّارُ(٣) وأحمدُ بنُ محمدٍ بن موسى ، المعنى واحد، قالوا: حدثنا إِسحُقُ بنُ يوسفَ الأزْرَقُ عِن سفيانَ [ الثّورِىِّ(٤)] عن عَلْقَةَ بنِ مَرَقَدٍ عن سليمانَ بِنِ بُرَبِدَةَ (٥) عن أبيه قال: ((أنَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فسألهُ من مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فقال: أَقِمْ مَعَنَا إِنْ شَاءَاللهُ، فَأَمَرَ بِلاَلاَ فَأَقَامَ حينَ طَلَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ أُمَرَهُ فَأَقَامَ حينَ زَالَتِ الشَّيْرُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلّى الْعَصْرَ وَالشَُّْ بَيْضَاء مُرْتَقَِّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بْغْرِبِ حِينَ وَقَعَ اجِبُ الشَّمْرِ، ثُمْ أَمَرَهُ بالِشَرِ فَأَقَامَ حِينٍ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمْ أُمَرَهُ مِنَ الْفَدِ فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بالظُهْرِ فَأَبْرَدَ وَأَنْهُمَ (٦) أَنْ بَيْرِءَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بالْعَصْرِ فَأَقَامَ وَالشَّمْنُ آخِرَ وَقْتِهَا فَوْقَ مَا كَانَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ إِلى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ النَّفَقُ، (١) العنوان زيادة من م . (٢) (( منيع))بفتح الميم. (٣) ((الصباح، بتشديد الباء الموحدة وآخره حاء مهمة. وفى هـ وك (( صباح» بدون (( أل) و(( البزار)» بزاى ثم راء. (٤) الزيادة من م و ~ وس . (٥) ((بريدة)) بالباء الموحدة والتصغير، وهو صحابى معروف، وهوابن الحصيب- بالجاء والصاد المهملتين لمصغراً - الأسلمى. (٦) ((أنعم)): أى أفضل وزاد، قال فى النهاية: ((أى أطال الإيراد وأخر الصلاة، ومنه. قولهم : أنعم النظر فى الشىء: إذا أطال التفكر فيه)» . ٢٨٧ أبواب الصلاة ثُمَّ أَمَرَهُ بالْمِشَاء فَأَقَامَ حينَ ذَهَبَ ثُلُثُ الْلِ. ثُمَّ قَالَ: أَبْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَقَلَ الرَّجُلُ: أَنَا، فقال: مَوَاقِيتُ الصَّلاةِ كما بَيْنَ هُذَيْنٍ )) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(١) صحيحٌ. [ قال(٢) ]: وقد رواهُ شعبةُ عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْقَدٍ أَبضًا (٣). ١١٦ باب ما جاء فى التَّعْلِبِسِ (٤) بالفجرِ ١٥٣ - حدّثْ قُتَيْبَةُ عن مالكِ بن أنس (٥) قال: وحدثنا الأنصارىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مالكٌ (٦) عن يحيى بن سعيدٍ عن عَمْرَةَ عن عائشةَ (١) قوله (( غريب)) لم يذكر في ى . (٢) الزيادة من م و ٨ وس . (٣) الحديث رواه أحمد فى المسند (٥: ٣٤٩) عن إسحق بن يوسف الأزرق. ورواه مسلم (١: ١٢١) وابن الجارود (ص ٧٩ - ٨٠) كلاهما من طريق الأزرق أيضا. ورواه النسائى (١: ٩٠) من طريق مخلد بن يزيد عن الثورى، ورواه ابن ماجه. (١: ١١٨) من طريق الأزرق ومخلد معاً. وأما رواية شعبة التى أشار إليها الترمذى فإنها فى صحيح مسلم ( ١ : ١٧١). (٤) فى ع ((بالتغليس)) وهو خطأ. والتغليس: التبكير فى الغلس - بالغين المعجمة واللام. المفتوحتين - وهو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. (٥) هنا فى هـ و ك زيادة حرف ح إشارة إلى تحويل السند. (٦) فى ع ((مالك بن أنس)). ٣٨٨ سنن الترمذى قالت: (( إنْ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلمٍ لَيُعَلَّى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ(١) النساء، قال الأنصارىُّ: فَيَمُرُ(٢) النِّسَاءِ مُفَلَفَقَتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا بُعْرَأْنَّ مِنَ الْفَلَسِ)) وقال قُتِبَةُ: ((مُتَلَفَِّاتٍ (٣))). [قال (٤)]: وفى البابِ عن آبن مُمَرَ، وأنسٍ، وَقَيْلَةَ بِذْتِ (٥) ◌َ قال أبو عيسى : حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . (١) فى ( ((فتنصرف)). وما هنا هو الذى فى الموطأ. (٢) فى ع وبه و هـ و ك ((فتمر)). (٣) المروط: جم مرط، بكسر الميم وإسكان الراء، وهو كاء يكون من صوت أو خز، و ((متلفعات)» بفاء بعدها عين مهملة: هو بمعنى ((متلففات)) بفاءين. قال ابن الأثير: ((أى متلففات بأكميتهن، واللفاع ثوب يجلل به الجسد كله، كباء كان أو غيره، وتلفع بالثوب: إذا اشتمل به)) . ورواية الموطأ (متلفعات)) بالعين. وقال السيوطى فى شرحه: ((قال ابن عبد البر رواية يحيى بقاءين، وتمعه جماعة، ورواه كثير منهم بقاء ثم عين مهملة. وعزاه القاضى عياض لأكثر روام الموطأ». والحديث فى الموطأ (١: ٢٠ - ٢٢). وأخرجه أحمد وأصحاب الكتب الستة كما فى المنتقى (١: ٤٢٠ من نيل الأوطار ) . (٤) الزيادة من م وسا. (٥) فى هـ وك «ابنة». (٦) ((قبلة)) بفتح القاف واللام وبينهما يا. تحتية مثناة ساكنة، و((مخرمة)) بفتح الميم والراء وبينهما خاء مجمة ساكنة: وقيلة هذه صحابية تميمية من بنى العنبر، لها ترجمة فى التهذيب والإصابة (٨: ١٧١ - ١٧٣) وطبقات ابن سعد ( ٨: ٢٢٨). وحديثها فى قصة طويلة ، ذكرها ابن حجر فى الإصابة، وتنبها الطبرانى وابن منده، ونقل عن ابن عبد البر قال: «هو حديث طويل أفصحيح حسن، وقد شرحه أهل العلم بالغريب)». وموضم الشاهد منه قولها فى حكاية رحلتها إلى المدينة: ((حتى قدمنا على: رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى بالناس صلاة الغداة، قد أقيمت حين نشق ٢٨٩ أبواب الصلاة [وقد رواهُ الزَّهرىُّ عن عُروَةَ عن عائشة نحوَهُ (١)]. وهو الذى اختارهُ غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو بكر ، وعمرُ، ومن بعدهم من التابعين. وبه يقولُ الشافعىُ، وأحمدُ، وإسحقُ: يَسْتَحِبُّونَ التَّغْلِسَ بصلاة الفجر . ١١٧ باب ما جاء فى الإِسْفَارِ بالفجر ١٥٤ - صّشْا حَنَّادٌ حدثنا عَبْدَةُ [هو ابن سلمانَ(٢) ] عن محمد بن إسحق عن عاصم بنٍ ثُمَرَ بنِ قتادة عن محمودٍ بن أَبيدٍ عن رَافع بنِ خَدِيجٍ (٣) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ». =الفجر، والنجوم شابكة فى المماء ، والرجال لاتكاد تعارف مع ظلمة الليل، فصففت مع الرجال، وأنا امرأة حديثة عهد بالجاهلية ، فقال لى الرجل الذى يلينى من الصف : امرأة أنت أم رجل ؟ فقلت : لا، بل امرأة ، فقال: إنك كدت تفتنينى، فصلى وراءك فى النساء)» إلى آخر الحديث. (١) الزيادة من ع. وهى زيادة جيدة، ورواية الزهري عن عروة فى الصحيحين وغيرهما . فقد رواه الزهرى عن عروة وعن عمرة كلاهما عن عائشة والروايتان صحيحتان . (٢) الزيادة من م وب. وفى ع ((عبدة بن سليمان)). (٣) ((خديج)) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وآخره جم. (١٩٠ - سنن الترمذى - ١) ٢٩٠ سنن الترمذى [قال(١)]: وقد رَؤَى شعبةُ والثورىُّ هذا الحديثَ عن محمد بنِ إسحقَ. [ قال(١)] ورواه محمد بنُ عَجْلانَ أيضاً عن عاصم بنِ عُمَرَ بنِ قَقَدَةً (٢) [ قال (٣)]: وفى الباب عن أبى بَرْزَّةَ(٤) [الأَعْلَمِىِّ(٥)] وجابر ، وبلال . قال أبو عيسى : حديثُ رافع بنِ خَدِيجٍ حديثٌ حسنٌ [محيحٌ"(٦)] وقد رأى(٧) غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النّبيّ صَلّى اللهُ عليه وسلم والتابعين الإسفار بصلاةِ الفجر. وبه يقولُ سفيان الثوريُ . (١) الزيادة من م وب. (٢) يعنى أن عبدة لم ينفرد بروايته عن ابن إسحق، بل تابعه شعبة والشورى، وأن ابن إسحق لم ينفرد بروايته عن عاصم بن عمر بن قتادة، بل تابعها بن عجلان، والحديث رواء الطيالسى (رقم ٩٥٩) والدارمى) ١: ٢٧٧) وأحمد ( ٣: ٤٦٥ و٤: ١٤٠ و ١٤٢ و١٤٣) وأبو داود (١: ١٩٢ - ١٦٣) والنسائى (١ :٩٤) وابن ماجه (١ :: ١١٩) والبيهقى (١: ٢٧٧) والطحاوى فى معانى الآثار (١: ١٠٥ - ١٠٨) من هذه الطرق التى ذكرها الترمذى، ومن غيرها، ونسبه الحافظ فى التلخيص ( ص ٦٨) للطبرانى وابن حبان. (٣) الزيادة من م وب، وفى : ((.قال أبو عيسى» (٤) «برزة)) بفتح التاء الموحدة وإسكان الراء وفتح الزاى. وفى م «بردة)» وهو خطأ . (٥) الزيادة من ع . (٦) الزيادة من ع وم وه وهـ و ك. وهى زيادة صحيحة ثابتة. فان كل من حكى كلام الترمذى فى هذا الحديث حكاه هكذا، منهم المجد بن تيمية فى المنتقى (١: ٤٢٢) والزيلمى فى نصب الراية (١: ١٢٣) وابن التركمانى فى الجوهر النقي (١: ٤٥٨ من سنن البيهقى) والمنذرى فيما حكاه عنه فى عون المعبود (١: ١٦٢) .. (٧) فى - ((روى)) وهو خطأ. ٢٩١ أبواب الصلاة وقال الشافعئُ وأحمدُ وإسحاقُ: معنى الإسفارِ: أن يَضِحَ(١) الفجرُ فلا يُثَكَّ فيه، ولم يَرَوْا أنَّ معنى الإسفارِ تَأْخيرُ الصلاةِ(٢). (١) ((يضح)) بفتح الياء وكسر الضاد المعجمة وآخره حاء مهملة: مضارع ((وضح)) يقال: وضح الفجر يضح: إذا أضاء، وفى - ((يضىء)) وهو خطأ مخالف لـ ائر الأصول ، وقد تقل ابن حجر فى التلخيص (ص ٦٨) عبارة الترمذى كما هنا، وشرح الكلمة بما شرحناها به . (٢) قد حاول بعض العلماء تضعيف حديث رافع بن خديج، لظنهم أنه يعارض الأمر بالأسفار، فلم يحسنوا فى ذلك، إذ هو حديث صحيح، وحاول بعضهم الجمع بينهما، كما نقل الترمذى هنا عن هؤلاء الأئمة الثلاثة، وكما فعل الخطابى فى العالم (١: ١٣٣). وقل الشارح هنا بعض أقوال العلماء فى التأول الجمع بين الحديثين ، ثم قال (١ : ١٤٥ ) : («أسلم الأجوبة وأولاها ما قال الحافظ ابن القيم فى إعلام الموقعين، بعد ذكر حديث رافع بن خديج مالفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دواماً، لاابتداء ، فيدخل فيها مغلاً، ويخرج سفراً، كما كان يفعله صلى اللّه عليه وسلم، فقوله موافق لفعله، لامناقض له، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم فى خلاله؟ انتهى كلام ابن القيم، وهذا هو الذى اختاره الطحاوى فى شرح الآثار ، وقد بسط الكلام فيه ، وقال فى آخره: فالذى ينبغى الدخول فى الفجر فى وقت التغليس، والخروج منها فى وقت الإسفار ، على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن. انتهى كلام الطحاوى». ٠ ٢٩٢ سنن الترمذى ١١٨ باب ما جاء فى التعجيل بالظهر (١) ١٥٥ - حدّثْا هَنَّادُ [بنُ السَّرِىُّ(٢)] حدثنا وَ كِيمعٌ عن سفيانَ(٣) عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ عن الأسْوَدِ عن عائشة قالتْ: (( مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَشَدَّ تْحِيلاً للظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ وَلاَ مِنْ أَبِى بَكْرٍ وَلاَ مِنْ مُمَرَ(٤))). [قال(٥)]: وفى الباب عن جابر [بن عبد اللّهِ(١)]، وخَبَاب، وَأَبِى بَرْزَة، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأنّسٍ، وجابرِ بنِ سَمُرَةً. قال أبوعيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ(٧). (١) فى ـ وم ذكر فى أول الباب الحديث الآتى (رقم ١٥٦))، ثم كرر ف.ب : مرة أخرى فى آخر الباب . وقد اتبعنا هنا سائر الأصول. (٢) الزيادة من م و س . (٣) سفيان: هو الثورى. (٤) قال يحي بن آدم: ((لا يحتاج مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول، وإنما كان يقال: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر -: ليعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم مات وهو عليها)). نقله الخطابى فى معالم السن (١: ١٣٢ - ١٣٣) . (٥) الزيادة من م وله و س . (٦) الزيادة من م و " و هـ و ك ونسخة في ع . (٧) الحديث رواه أيضا أحمد فى المسند (٦: ١٣٥) عن وكيع ، ورواه الطحاوى فى معانى الآثار (١: ١٠٩) من طريقين عن سفيان الثورى من حكيم بن جبير= ٢٩٣ أبواب الصلاة وهو الذى اختاره أهل العلم من أصحابِ النِّيِّ صلى الله عليه وسلم ومَنْ بعدهم. قال علىّ [ بنُ الَدِينِى(١)]: قال يحيى بنُ سعيدٍ: وقد تَكُلّ شعبةُ فى = عن إبرهيم، ورواه أيضا البيهقى فى السنن (١: ٤٣٦) من طريق سفيان أيضا عن حكيم. وهو حديث صحيح ، وإنما حسنه الترمذى فقط لمكان حكيم بن جبير فيه وتوثم أنه انفرد به، وسيأتى الكلام على حكيم، ومع ذلك فإنه لم ينفرد به ، فقد قال البيهقى : ((هكذا رواه الجماعة عن سفيان الثورى، ورواء إسحق الأزرق عن سفيان عن منصور عن إبراهيم)». ثم رواه بإسناده من طريق أبى عبد الرحمن الأذرى - بفتح الهمزة وإسكان القال المعجمة وفتح الراء وبعدها ميم - عن إسحق بن يوسف الأزرق وقال: (( فذكره بتحوه دون قوله: ما استثنت أباها ولا عمر، وهو وثم والصواب رواية الجماعة، قاله ابن حنبل وغيره، وقد رواه إسحق مرة على الصواب)). ورواية إسحق التى يشير إليها البيهقى رواها أحد فى المند (٦: ٢١٥ - ٢١٦) عن إسحق عن سفيان عن حكيم بن جبير . ويريد البيهقى بذلك أن يملل الرواية الأخرى التى رواها إسحق عن الثورى عن منصور "ن إبرهيم، وليس ذلك بعلة، لأن إسحق بن يوسف الأزرق ثقة مأمون، فروايته الحديث على الوجهين : مرة عن سفيان عن حكيم بن جبير عن إبرهيم، ومرة عن سفيان عن منصور عن إبرهيم - : دليل على أن الحديث عنده عن سفيان عن الراوبين!، وبذلك يرتفع توثم الخطأ من حكيم بن جبير ، ونوقن بصحة الحديث . فائدة: لفظ الحديث فى المسند من رواية وكيع: ((مارأيت أحداً كان أشد تعجيلا الظهر من رسول الله صلى الله علاء وسلم ولا أبى بكر ولا عمر)) وهو مقارب لما رواه الترمذى هنا وموافق له فى المعنى. ولفظه عند البيهقى والطحاوى: ((ما استثنت أباما ولا عمر)». والذى أرجحه هو رواية أحمد والترمذى، لأنها من رواية وكيع ، وناهيك به فى الحفظ والتثبت . (١) الزيادة من م و ح و س . ٠ ٢٩٤ سنن الترمذى حَكِيمٍ بنِ جُمَّيْرٍ من أجلِ حديثه الذى رَوَى(١) عن ابن مسعودٍ عن النبيُّ. صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِهِ (٢)). قال يحيى: ورَوَى له سُفيانُ وزائدةُ، ولم تَرَ يحيى بحديثه بأساً قال محمد: وقد رُوى عن حكيمِ بنِ جُبَيْرٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن عائشةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى تَمْجِيلِ الظَّهْرِ(٣). ١٥٦ - صّشْا الحسنُ بنُ علىّ الْخْوَانِىُّ أخبرنا عبد الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ قال: أخبر نى أنسُ بنُ مالكٍ: ((أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّ الظَّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ)). (١) فى ع (رواه» (٢) سيأتى هذا الحديث فى الترمذى فى (( باب من تحل له الزكاة)» (ج ١ ص ١٢٦ من طبعة بولاق ، وج ٢ ص ١٩ من شرح المباركفورى ) (٣) أما حكيم بن جبير فنتخبر الله فى توثيقه، وإن ضعفه شعبة وغيره، وإنما تكلم فيه شعبة وترك الرواية عنه من أجل حديث ابن مسعود فى سؤال الناس ، وقد قال الترمذى هناك (١: ٢٢٦ طبعة بولاق): «وقد تبكلم شعبة فى حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث)) ثم رواه عن محمود بن غيلان عن يحيى بن آدم: ( حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة: لو غير حكيم حدث بهذا الحديث ؟ فقال له سفيان: وما لحكيم ؟! لا يحدث عنه شعبة ؟ قال : نعم . قال سفيان: سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد" فهذا سفيان الثورى يشكر على شعبة تركه لحديث حكيم، ويؤكد لإنكاره بأن زيدًا روى الحديث كروايته، فلم ير فى ذلك وجها لترك الرواية عن حكيم. وقد وثقه أيضًا أبو زرعة ، فنقل فى التهذيب عن ابن أبى حاتم قال: سألت أبا زرعة عنه ؟ فقال: فى رأيه شىء، قلت: ماعله! قال: الصدق إن شاء الله)). ورأيه الذى يشير إليه أبو زرعة: أنه كان شيفيا، وليس هذا سببا لمجرح إذا كان الراوى من أهل الصدق . ٢٩٥٠ أبواب الصلاة [ قال أبو عيسى (١)]: هذا حديثٌ صحيحٌ(٢). [ وهو أحسنُ حديثٍ فى هذا الباب(٣) ] [. وفى الباب عن جابر (4)]. ١١٩ باب ما جاء فى تأخير الظّهرِ فى شدّة الحرّ ١٥٧ - صّشْا قُتَيْبَةُ حدثنا الليثُ عن ابن شِهَبٍ عن سعيدٍ بن الْمُسَيَّبِ وأبى سَلَمَةً عن أبى هريرة قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ(٥) إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَّ (٦). (١) الزبادة من ع. وفى م ((قال: وهذا)). (٢) فى ( ((حسن محيح)). .(٣) الزيادة من ع . .(٤) التريادة من م و ع. وهى زيادة لالزوم لها بعد أن ذكر فيما مضى من روى عنهم فى الباب، ولولا أنها فى نسختين صحيححين لما أنبتناها. وحديث أنس هذا قال الشارح: «أخرجه البخارى بلفظ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر. الحديث)). (٥) فى ((بالظهر)) بدل (( عن الصلاة)) وهو مخالف لسائر الأصول، ولجميع الروايات فى هذا الحديث، وإن كان المراد بهذه الصلاة الظهر، كماهو واضح ، وكما ورد فى حديث أبى سعيد عند البخارى بلفظ «أبردوا بالظهر)). (٦) الحديث نسبه المجد بن تيمية فى المنتقى لأحمد وأصحاب الكتب الستة. وانظر نيل الأوطار (١٠: ٣٨٤) . قال: الخطابى فى المعالم (١: ١٢٨ - ١٢٩): « معنى الإبراد فى هذا = ٢٩٦ سنن الترمذى [قال(١)]: وفى الباب عن أبى سعيدٍ، وأنى ذَرٍّ، وابن عُمَرَ، ولاغيرة) والقاسمِ بن صَفْوَانَ عن أبيهِ (٢)، وأبى موسى، وابن عباس، وأنسٍ. [ قال(٣)]: ورُوىَ عن عُمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى هذا . (٤) ولا يَصِحَ(٤). قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حَنٌ صَحِيحٌ. . وقد اختار قومٌ من أهل العلم تأخير صلاة الظهر فى شدة الحرّ وهو قولُ آبن المباركِ، وأحمدَ ، وَإِسُقَ . قال(٥) الشافعىُ: إنما الإبرادُ بصلاة الظهر إذا كان مسجداً(٦) ينْتَابٌ = الحديث افكار بشدة حر الظهيرة. وقال محمد بن كعب القرظى: نحن تكون فى. السفر، فإذا قامت الأفياء، وهبت الأرواح قالوا: أبردتم فالرواح ... وقوله عليه الصلاة والسلام: فيح جهنم، معناه: سطوع حرها وانتشاره، وأسه فى كلامهم: السعة والانتشار، ومنه قولهم مكان أفيح، أى واسع، وأرض فيحاء ، أى واسعة . ومعنى الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن شدة الحر فى الصيف من وهج جهنم فى الحقيقة، وروى: إن الله تعالى أذن لجهنم فى نفسين، نفس فى الصيف. ونفس فى الشتاء، فأشد ما تجدونه من الحر فى الصيف فهو من نفسها، وأشد ما ترونه. من البرد فى الشتاء فهو منها . والوجه الآخر: أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التعبيه والتقريب ، أى أنه نار جهنم، فاحذروها واجتنبوا ضررها. (١) الزيادة من م و ع وب . (٢) أبوه هو صفوان بن مخرمة القرشى الزهرى، وحديثه نسبه ابن حجر في الإصابة ( ٣: ٢٤٩) لأحمد والحاكم، ونسبه الهيثمى فى مجمع الزوائد (١: ٣٠٦) الطبرانى فى الكبير. (٣) الزيادة من ح. (٤) ماروي عن عمر ذكره الهيتمى فى المجمع (١: ٣٠٦) ونسبه إلى أبي يعلى والبزار» وقال: ((فيه محمد بن الحسن بن زبالة، نسب إلى وضع الحديث». (٥) فی ب( و هـ و ك ( وقال ». (٦) ف م. "الجد» .. ٢٩٧ أبواب الصلاة أهلُهُ من الْبُعْدِ، فأمَّا المصلِّى وحدَهُ والذى يصلِّى فى مسجد قومه : فالذى أُحِبُ له أنْ لا يُؤَّخَّرَ الصلاةَ فى شدَّةِ الحرِّ (١). قال أبو عيسى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إلى تأخيرِ الظهرِ فى شدةِ الحَرِّ هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بالاتِّبَاعِ. وأَمَّا ما ذهب إليه الشافعىُّ أَنَّ الرخصةَ لَنْ يَذْتَبُ من الْبُعْدِ وَالَشَقَّةِ(٢). على الناس - : فإِنَّ فى حديث أبى ذَرّ ما يَدُلُّ على خلافٍ ما قال الشافعىُّ. قال أبو ذَرٍ: ((كُفّا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سَفَرٍ فَأَذَّنَ بِلاَلٌ بِصَلَةِ الظُّهْرِ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: يَا بِلاَلُ أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْد)). فلو كان الأمرُ على ما ذهب إليه الشافعىُّ: لم يكن للإيرادِ فى ذلكَ الوقتِ مَعْنِّى، لاجتماعهم فى السفر، وكانوا لا يحتاجونَ أَنْ يَنْتَبُوا من البُعْدِ . ١٥٨ - حدّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدثنا أبو داودَ [الطيالسيُ(٣)] قال: أَنبأنا شعبةُ عن مُهاجِرٍ أبى الحَسَنِ(٤) عن زَيْدِ بِن وَهْبٍ عن أبى ◌َذَرّ: (((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كان(٥) فِى سَفَرٍ وَمَعَهُ بِلِآَلٌ، فَأَرَادَ(اً)، (١) انظر الأم للشافعى (١: ٦٣). (٢) فى هـ وك و((( والمشقة))، والمعنى فيهما واحد، لأن قوله ((المشقة)) معطوف على قوله (( من ينتاب)). (٣) الزيادة من م وح . (٤) كتبت فى ح ((أبى الجيش)) وهو خطأ، ثم ممحت فيها تصحيحا غير واضح. ومهاجر هذا هو أبو الحسن التيمى الكوفى الصائغ مولى بنى قيم اللّه، وهو تابعى ثقة. ووقع اسمه فى مسند الطيالسى فى هذا الحديث (رقم ٤٤٠) ((مهاجر بن الحسن)). وهو خطأ . (٥) كلمة ((كان)) سقطت من ع خطأ. . (٦) فى ((فأراد بلال))، وهذه الزيادة لم تذكر فى سائر الأصول، ولا فى. مسند الطيالسى . ٢٩٨ سنن الترمذى أَنْ يُقِيمَ، فقال: أَبْرِدْ، ثمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (١): أَبْرِدْ فِى الظُّهْرِ، قال(٢): حَتَّى رَأَيْنَ فَ، التُّلُولِ، ثُمَّ أَظْمَ فَصَلّى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ شدَّةَ الْرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَّمَ، فَأْرِدُوا عَنِ الصلاةِ(٣)). قال أبو عيى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٢٠ باب ما جاء فى تَمْجِيلِ العصرِ ١٥٩ - صّشْا قُتَيْبَةُ حدثنا الَّيْثُ عن أبْنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ أنها قالت: ((صَلَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم العَصْرَ وَالشَّمْسُ فى حُجْرَتِهاَ، لَمْ يَظْهَرِ الَىْءُ مِنْ مُجْرَتِها (٤))). : (١) فى ع (فقال: أبرد)) وفى م ((فقال رسول الله: أبرد)). (٢) كلمة ((قال)) لم تذكر فى م. (٣) الحديث رواه أيضا أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود. (٤) الحديث رواه البخارى (٢: ٢٠ من فتح البارى) والنسائى (١: ٨٨) كلاهما عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وقالا فيه أيضا: (( لم يظهر الفىء من حجرتها)). ورواه أحمد فى المسند ( ٦ : ٣٧) عن سفيان بن عيينة عن الزهرى ، وفيه: ((( لم يظهر القىء بعد)). ورواه البخارى (٢١: ٢٠) ومسلم (١: ١٧٠) وابن ماجه (١: ١٢٠) من طريق ابن عيينة بنحوه. ورواه مسلم أيضا من طريق = ٢٩٩ أبواب الصلاة ٢٠ ٤٥ ٢٠ = يونس عن الزهرى، وفيه: ((لم يظهر الفيء فى حجرتها)). ورواه أحمد (٦: ٢٠٤) عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس واقعة فى حجرتى)). ورواه مسلم كذلك من طريق وكيم. ورواه أحمد أيضاً (٦: ٨٥) عن محمد بن مصعب عن الأوزاعى عن الزهرى، بلفظ: ((بصلى العصر وإن الشمس لطالعة فى حجرتى))، و(٦: ١٩٩) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، بلفظ: ((يصلى المصر قبل أن تخرج الشمس من حجرتى طالعة)). ورواه البخارى أيضا من طريق أنس بن عياض عن هشام عن أبيه بلفظ: ((يصلى العصر والشمس لم تخرج من حجرتها)) وقال البخارى: (( وقال أبو أسامة عن هشام: من قمر حجرتها ». ورواه مالك في الموطأ (١: ١٩) عن الزهري عن عروة قال: ((ولقد حدثتنى مائهة زوج التى صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر والشمس فى حجرتها قبل أن تظهرً) ورواء البخارى (٦:٢) ومسلم (١: ١٧٠) وأبو داود (١: ١٥٨) من طريق مالك بهذا اللفظ. في لفظ مالك عن الزهرى: أن الشمس لم تظهر، وفى لفظ الليث وابن عبينة ويوأس عن الزهرى : "أن الفيء لم يظهر". قال الخطابى فى العالم (١: ١٣٠) شرحا للفظ مالك: ((معنى الظهور "ههنا الصعود، يقال: ظهرت على الشىء: إذا علوته ، ومنه قول الله تعالى: ومعارج عليها يظهرون. قلت. وحجرة عائشة ضيقة الرقعة، والشمس تقاص عنها سريعا، فلا يكون مصليا العصر قبل أن تصعد الشمس عنها إلا وقد بكر بها)). وقال البخارى بعد روايتى الليث وابن عيينة عن الزهرى: ((وقال إمالك ومحبى بن سعيد وشعيب وابن أبى حفصة: والشمس قبل أن تظهر ((. قال الحافظ فى الفتح (٢: ٢٠ - ٢١): ((وقوله: لم يظهر الفيء: أى فى الوضع الذى كانت الشمس فيه، وقد تقدم فى أول المواقيت من طريق مالك عن الزهرى بلفظ : والشمس فى حجرتها قبل أن تظهر ، أى ترتفع . فهذا الظهور غير ذلك الظهور . ومحصله : أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة ، وبظهور الفيء انبساطه فى الحجرة، وليس بين الروايتين اختلاف ، لأن انبساط الفي لا يكون إلا بعد خروج الشمس)). ثم قال (( والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر = ٣٠٠ سنن الترمذى [ قال(١) ]: وفى الباب عن أنس، وأبى أَزْوَى(٢)، وجايٍ. ورافع بن خَدِيج . [ قال(٣) ]: ويُرْوَى عن رافعٍ أيضاً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى تأخير العصر ، ولا يصحُّ(٤). قال أبو عيسى: حديثُ عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذى اخْفَرَهُ بعض [ أهلِ العلمِ مِنْ(٥) أصحاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، منهم: ◌َُرُ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وعائشةُ، وأنسٌ، وغيرُ واحدٍ من التابعين: تَمْجِيلٌ(٦) صلاةِ العصر، وكرهوا تَأْخيرَهَا(٧). وبه يقولُ عبدُ الله بنُ المباركِ، والشافعىُ، وأحمدُ، وإسحُقُ. : = فى أول وقتها، وهذا هو الذى فهمته عائشة، وكذا الراوى عنها عروة، واحتج به على عمر بن عبد العزيز فى تأخيره صلاة العصر، كما تقدم)). (١) الزيادة من م وب. وفى مه ((قال أبو عيسى)). (٢) ((أروى)) بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الواو. (٣) الزيادة من م و به وب. (٤) فى ( ((ولا يصح هذا)) وكلمة ((هذا)) ليست فى سائر الأصول» وما أظنها ثابتة . وهذا الذى ضعفه الترمذى نسبه الزيلعى فى نصب الراية (١٠ : ١٢٨) الدار قطى والبيهقى والبخارى فى التاريخ الكبير ، ونقل تضعيفه أيضا عن هؤلاء الثلاثة. والحديث الصحيح عن رافع بن خديج مارواء أحد والبخارى ومسلم قال: ((كنه فصلى العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تحر الجزور فنقسم عشر قسم، ثم تطبخ فتأ كل لحمه نضيجا قبل مغيب الشمس)) وانظر قيل الأوطار (١: ٣٩٢). (٥) الزيادة من ح و » و هـ و ك . (٦) فى ع ((فى تسجيل)) وفى به ((رأوا تمجيل)). (٧) فى ح ((تأخيره)).