Indexed OCR Text
Pages 1901-1920
١٩٠١ كتاب العتاق باب عتق أمهات الأولاد(١) ذكر الحديث الأول (٢) إلى قوله: وقال البيهقي إنه أحسن شيء روي في الباب (٣).(٤) [٢١٦/أ] قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: ولكن هذا على جواز بيعهن، أدل منه على عدمه، ولا يخفى ذلك. (١) سنن أبي داود ٢٦٢/٤، الباب رقم: (٨). وترجمة الباب فيه: "باب في عتق أمهات الأولاد". (٢) وهو حديث سلامة بنت معقل -امرأة من خارجة قيس عيلان- قالت: قَدِم بي عمي في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبي اليسر ابن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك، فقالت امرأته: الآن والله تباعين في دَيْنِهِ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني امرأة من خارجة قيس عيلان، -وذكرت قصتها وفيه -: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من وليّ الحباب؟ قيل: أخوه أبو اليسر بن عمرو، فبعث إليه فقال: أعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم عليّ فأتوني أعوضكم منها. قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رقیق فعوّضهم مني غلاماً)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٥١. (٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي ٥٦٥/٧. (٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤١١/٥. ٠ ١٩٠٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ورواه أحمد في مسنده وزاد في آخره: فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قوم: أم الولد مملوكة، لولا ذلك لم يعوضكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: هي حرة أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيّ كان الاختلاف "(١). (١) مسند أحمد ٣٦٠/٦. ١٩٠٣ كتاب العتاق ثم ذكر الحديث الذي يليه (١) إلى قول المنذري: وزيد العمي ضعيف (٢). قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نصيب سبياً، فنحب الأثمان، فكيف ترى في العزل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم «فإنكم تفعلون؟! لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي خارجة))(٣). (١) سنن أبي داود ٢٦٢/٤-٢٦٤، الباب رقم: (٨). وهو حديث عطاء عن جابر بن عبد الله قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا. وأخرجه ابن ماجه في سننه ٨٤١/٢ في كتاب العتق، ٢- باب أمهات الأولاد، من حديث أبي الزبير عن جابر، ولیس فیه ذکر نھي عمر عن ذلك. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٤٥. (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤١٢/٥-٤١٣، حيث يقول بعد تخريج الحديث: "وهو حديث حسن، وأخرجه النسائي من حديث زيد العَمّي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد في أمهات الأولاد، قال: ((كان نبيعهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)). غير أن زيداً العَمي لا يحتج بحديثه" ا.هـ (٣) صحيح البخاري ٤/ ٤٩٠ مع الفتح، في كتاب البيوع، ١٠٩ - باب بيع الرقيق. ١٩٠٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وهذا لا يدل على منع بيعهن لوجهين: أحدهما: أن الحمل يؤخر بيعها، فيفوته غرضه من تعجيل البيع. الثاني: أنها إذا صارت أم ولد آثر إمساكها لتربية ولده، فلم يبعها لتضرر الولد بذلك. وقد احتج على منع البيع بحجج كلها ضعيفة: - منها ما رواه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من وطىء أمته فولدت له؛ فهي معتقة عن دبر منه))(١). وفي لفظ: («أيما امرأة علقت(٢) من سيدها؛ فهي معتقة عن دبر منه - أو قال - من بعده))(٣). في لفظ: ((فهي حرة من بعد موته)) (٤). (١) مسند أحمد ٣٢٠/١. وسنن ابن ماجه ٢/ ٨٤١ في کتاب العتق، ٢- باب أمهات الأولاد. وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٥٤٧. (٢) كذا في الأصل: علقت. ولم أجده في المسند بهذا اللفظ، ولكن بلفظ ((ولدت)) كما سيأتي. فلعل الصواب: ((ولدت)). (٣) مسند أحمد ٣٠٣/١ بلفظ: ((من ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه))، أو قال: ((بعدہ)». (٤) أخرجه الدارقطني في سننه ١٣٠/٤، والحاكم في المستدرك ١٩/٢، وقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: حسين متروك". ١٩٠٥ كتاب العتاق وهذا الحديث مداره على حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، وهو ضعيف الحديث، ضعفه الأئمة(١). - وكذلك حديث ابن عباس الآخر ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أعتقها ولدها)). رواه ابن ماجه(٢)، وهو أيضا من رواية حسين. - وكذلك حديث ابن عباس الآخر يرفعه («أم الولد حرة؛ وإن كان سقطاً)). ذكره الدار قطني (٣)، وهو من رواية الحسين بن عيسى الحنفي، وهو منكر الحديث ضعيفه(٤). والمحفوظ فيه رواية سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن عمر أنه قال في أم الولد: ((أعتقها ولدها وإن كان سقطاً))(٥). - وكذلك رواه ابن عيينة عن الحكم بن أبان عن عكرمة (١) انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣٨٨/٢، والمجروحین لابن حبان ٢٩٣/١-٢٩٤. (٢) سنن ابن ماجه ٢/ ٨٤١ في كتاب العتق، ٢- باب أمهات الأولاد. وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٥٤٨. (٣) رواه الدارقطني في سننه ١٣١/٤. (٤) وضعفه البيهقي في السنن الكبرى ٣٤٦/١٠ -٣٤٧. (٥) أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه ٢٩٦/٧، والبغوي في الجعديات ٧٣٥/٢- ٧٣٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤٦/١٠. ١٩٠٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية عن عمر(١). ورواه خُصَيف الجزري عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر (٢). فعاد الحديث إلى عمر، قال البيهقي: وهو الأصل في ذلك(٣). - ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: ((لا يُيَعْن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حياً، فإذا مات فهي حرة)) (٤).[٢١٦/ ب] وهذا لا يصحّ رفعه، بل الصواب فيه ما رواه مالك في الموطأ عن ابن عمر عن عمر قوله، هكذا رواه عن نافع: عبيد الله ومالك والناس(٥). وكذلك رواه الثوري وسليمان بن بلال وغيرهما عن (١) أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى ٣٤٦/١٠. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٢٩٥ عن معمر عن الحكم بن أبان به. (٢) أخرجه: سعيد بن منصور في سننه ٨٨/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤٦/١٠. (٣) معرفة السنن والآثار ٧/ ٥٦٥. (٤) سنن الدارقطني ٤/ ١٣٥. (٥) أما رواية مالك فهي في الموطأ ٧٧٦/٢. وأما رواية عبيد الله، فأخرجها: عبد الرزاق في مصنفه ٢٩٢/٧، وسعيد بن منصور في سننه ٨٨/٢، والدارقطني في سننه ٤/ ١٣٤. ١٩٠٧ كتاب العتاق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر (١).(٢) قال البيهقي: وغلط فيه بعض الرواة(٣) عن عبد الله بن دینار فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم، لا تحل روايته(٤). - ومنها ما رواه البيهقي وغيره عن سعيد بن المسيب: أن عمر أعتق أمهات الأولاد وقال: أعتقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم(٥). فإنه ضعيف. قال البيهقي: يتفرد به عبد الرحمن بن زياد(٦) الإفريقي عن مسلم بن يسار عن ابن المسيب. قال: والإفريقي غير محتج به(٧). - ومنها ما رواه البيهقي وغيره من حديث خوات بن جبير (١) (عن عمر) ساقطة من المطبوع. (٢) رواه: عبد الرزاق في مصنفه ٢٩٢/٧ من طريق الثوري. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٤٢/١٠-٣٤٣ من طريق سليمان وسفيان. وروي من طريق فليح بن سليمان، ومن طريق عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار به موقوفاً. انظر: سنن سعيد بن منصور ٨٩/٢، وسنن الدارقطني ٤/ ١٣٤. (٣) في المطبوع: فقال فيه. بزيادة لا داعي لها، ودون الإشارة إلى ذلك. (٤) معرفة السنن والآثار ٧/ ٥٦٣. (٥) السنن الكبرى ٣٤٤/١٠، ورواه الدارقطني في سننه ١٣٦/٤. (٦) في المطبوع: زياد بن أنعم. بزيادة لا داعي لها، ودون الإشارة. (٧) معرفة السنن والآثار ٧/ ٥٦٤. ١٩٠٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية أن رجلاً أوصى إليه، وكان فيما ترك أم ولد له وامرأة حرة، فوقع بين المرأة وبين أم الولد بعض الشيء، فأرسلت إليها الحرة لتباعن رقبتك يا لكع (١)، فرفع ذلك خوات بن جبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا تباع وأمر بها فأعتقت))(٢). قال البيهقي: وهذا مما ينفرد بإسناده رشدين بن سعد وابن لهيعة وهما غير محتج بهما، وأحسن شيء روى فيه فذكر حديث سلامة بنت معقل(٣). وقد تقدم. وذكرنا أنه لا دلالة فيه. وقد ثبت عن عبيدة(٤) قال: قال علي: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد فرأيت أنا وهو أنها عتيقة، فقضى به عمر حياته، وعثمان بعده، فلما وليت رأيت أنها رقيق(٥). (١) اللكع عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والدم. يُقال للرجل: لكع. وللمرأة: لكاع. وأكثر ما يقع في النادء، وهو اللئيم. وقيل: الوسخ. وقد يطلق على الصغير. النهاية لابن الأثير ٢٦٨/٤. (٢) رواه الدارقطني في سننه ١٣٣/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤٥/١٠. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم: ٦١٨٥. (٣) معرفة السنن والآثار ٧/ ٥٦٥. (٤) هو: عبيدة السلماني. (٥) رواه سعيد بن منصور في سننه ٢/ ٨٧، ووكيع في أخبار القضاة ٣٩٩/٢ -٤٠٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤٣/١٠. ١٩٠٩ كتاب العتاق وعن عبيدة قال: قال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعدُ أن أرقهن في كذا وكذا، قال: فقلت: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة، وفي لفظ: الفتنة(١). فهذا يدل على أن منع بيعهن إنما هو رأي رآه عمر، ووافقه علي وغيره. ولو كان عند الصحابة سنة من النبي صلى الله عليه وسلم بمنع بيعهن، لم يعزم علي على خلافها، ولم يقل له عبيدة "رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا"، وأقره عليّ على أن ذلك رأي. وقال الشافعي: ولا يجوز لسيدها بيعها ولا إخراجها من ملكه بشيء غير العتق، وإنها حرة إذا مات من رأس المال، ثم ساق الكلام إلى أن قال: وهو تقليد لعمر بن الخطاب(٢). وقد سلك طائفة في تحريم بيعهن مسلكاً لا يصح، فادعوا الإجماع السابق قبل الاختلاف الحادث. (١) رواه عبد الرزاق في مصنفه ٢٩١/٧- ٢٩٢، وسعيد بن منصور في سننه ٨٦/٢-٨٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤٣/١٠. (٢) الأم ٦ /١٢٩. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣٤٢/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٧ /٥٦٢. ١٩١٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وليس في ذلك إجماع بوجه(١). قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا سفيان [٢١٧/أ] عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس في أم الولد، قال: بعها كما تبيع شاتك أو بعيرك(٢). وباعهن علي(٣)، وأباح ابن الزبير بيعهن(٤). وقال صالح بن أحمد: قلت لأبي إلى أي شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد؟ قال: أكرهه، وقد باع علي بن أبي طالب(٥). وقال في رواية إسحاق بن منصور: لا يعجبني بيعهن(٦). فاختلف أصحابه على طريقتين: إحداهما: أن عنه في المسألة روايتين. (١) سيذكر ابن القيم رحمه الله فيما يأتي آثاراً عن الصحابة للدلالة على أنه لا إجماع في المسألة. (٢) سنن سعيد بن منصور ٩٠/٢، وهو عند عبد الرزاق في مصنفه أيضاً ٢٩٠/٧. (٣) وقد سبق ما ورد عن علي في ذلك. (٤) رواه عن ابن الزبير: عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٢٩٠، ٢٩٢، ٢٩٣. (٥) انظر هذه المسألة عن الإمام أحمد في: المغني ١٤ / ٥٨٥، ونحوها في مسائل صالح المسألة رقم: ٣١٠. (٦) مسائل الكوسج المسألة رقم: ١٣٦٢. ١٩١١ كتاب العتاق وهذه طريقة أبي الخطاب وغيره(١). والثانية: أنها رواية واحدة وأحمد أطلق الكراهة على التحريم. وهذه طريقة الشيخ أبي محمد(٢) وغيره(٣). وقول علي: ((أقضوا كما كنتم تقضون فأني أكره الاختلاف)) (٤)، ليس صريحاً في الرجوع عن قوله: ((رأيت أن أرقهن»، والله أعلم. (١) انظر: الهداية لأبي الخطاب ٢٤٥/١. (٢) أي: ابن قدامة المقدسي، صاحب المغني. (٣) انظر المغني ١٤ / ٥٨٥. (٤) رواه البخاري في صحيحه ٨٨/٧ مع الفتح، في كتاب فضائل الصحابة، ٩- باب مناقب علي بن أبي طالب، عن عبيدة السلماني عن علي به. وليس فيه ذکر أم الولد. ١٩١٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية باب فیمن أعتق عبداً له مال(١) ذكر حديث ((من أعتق عبداً وله مال))(٢)، ثم قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قال المنذري في المختصر: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه(٣). وهذا وهم منه، فلم يخرج أحد من أصحاب الصحيحين حدیث العتق هذا أصلاً، ولا تعرضا له. وإنما رواه النسائي في سننه، کما رواه أبو داود من حديث عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر ورواه من حديث عبيد الله بن أبي جعفر أيضاً عن بكير عن نافع عن ابن عمر، (١) سنن أبي داود ٢٧٠/٤ -٢٧١، الباب رقم: (١١). (٢) هو حديث عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أعتق عبداً وله مالٌ، فمال العبد له، إلا أن يشترطه السيد)). وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٨٤٥ في كتاب العتق، ٨- باب من أعتق عبداً وله مال. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٥٣. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤٢٠/٥. وقد سبق تخريج هذا الحديث في كتاب البيوع والإجارات، ٤٤-باب في العبد يباع وله مال. ١٩١٣ كتاب العتاق ولفظه: ((من أعتق عبدا وله مال فماله له إلا أن يستثنيه السيد))(١). وهذا الحديث يعد في إفراد عبيد الله هذا، وقد أنكره عليه الأئمة قال الإمام أحمد -وقد سئل عنه -: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحدیث، كان صاحب فقه، وأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي، وقال أبو الوليد هذا الحديث خطأ(٢). وهذا كما قاله الأئمة، فإن الحديث المحفوظ عن سالم إنما هو في البيع «من باع عبداً وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع)) (٣) هذا هو المحفوظ عنه. وقد تقدم اختلاف سالم ونافع فیه، وأن سالماً رفعه وکان البخاري يصححه، ونافع وقفه على عمر، وكان مسلم والنسائي وغیرہ یحکمون له. وأما قصة العتق، فإنها وهم من ابن أبي جعفر خالف فيها الناس، قال البيهقي في روايته: وهي خلاف رواية الجماعة (٤). وقد روى البيهقي والأثرم وغيرهما عن ابن مسعود أنه قال (١) السنن الكبرى للنسائي ١٨٨/٣. (٢) انظر هذه الرواية عن الإمام أحمد في: المغني ١٤/ ٣٩٨. (٣) وقد سبق تخريجه في بابه. (٤) السنن الكبرى ٥/ ٣٢٥. ١٩١٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية لغلامه عمير: ما مالك؟ فإني أريد أن أعتقك وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أعتق عبداً فماله للذي أعتقه))(١). ولفظ الأثرم: ((أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم [٢١٧/ ب] يخبره بماله؛ فماله لسيده))(٢). قال البيهقي: وهذا أصح(٣). وهذا قول أنس(٤) والشافعي(٥) وأبي حنيفة(٦) وأحمد (٧) وأصحابهم والثوري(٨). وقال الحسن والشعبي وعطاء والنخعي(٩)، وأهل المدينة مع مالك: المال للعبد، إلا أن يشترطه السيد (١٠). (١) رواه ابن ماجه في سننه ٢/ ٨٤٥ في كتاب العتق، ٨- باب من أعتق عبداً وله مال، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٦/٥، واللفظ المذكور له. (٢) انظر: المغني لابن قدامة ٣٩٨/١٤. (٣) معرفة السنن والآثار ٤/ ٣٦٣. (٤) رواه عنه عبد الرزاق في مصنفه ١٣٥/٨. (٥) انظر لمذهب الشافعية: الوسيط ١٧٦/٣. (٦) انظر لمذهب الحنفية: بدائع الصنائع ١٦٧/٥. (٧) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ١٤/ ٣٩٧. (٨) انظر: المغني ١٤ / ٣٩٧. (٩) انظر ذلك عنهم في: المغني ١٤ / ٣٩٧. (١٠) انظر لمذهب المالكية وأهل المدينة: بداية المجتهد ٢/ ٤٥٥، والقوانين الفقهية ص: ٢٤٨. ١٩١٥ كتاب العتاق باب أي الرقاب أفضل؟(١) قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى الترمذي عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة (٢) وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلماً، كان فكاكه من النار، يجزي كل عضو منهما (٣) عضواً منه))، قال الترمذي: حسن صحيح (4). (١) سنن أبي داود ٢٧٤/٤ -٢٧٥، الباب رقم: (١٤). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/ ٤٢٤-٤٢٦. ذكر أبو داود في هذا الباب ثلاثة أحاديث عن أبي نجيح السلمي، وعن عمرو بن عبسة، وعن كعب بن مرة رضي الله عنهم، كلها بمعنى حديث أبي أمامة الذي سيذكره ابن القيم. وقد صحح الألباني هذه الثلاثة أحاديث في صحيح سنن أبي داود بالأرقام: ٣٣٥٥، ٣٣٥٦، ٣٣٥٧. وأخرج مسلم في صحيحه ٢/ ١١٤٧ -١١٤٨ في کتاب العتق، ٥-باب فضل العتق. عن أبي هريرة في نفس معنى أحاديث الباب. (٢) ساقطة من المطبوع. (٣) ساقطة من المطبوع. (٤) جامع الترمذي ٤/ ١٠٠ كتاب النذور والأيمان، ١٩ -باب ما جاء في فضل من أعتق. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٢٥٢، واللفظ الذي ذكره ابن القیم مختصر. وفيه قال الترمذي: "حسن صحيح غريب". ١٩١٧ كتاب الحمام كتاب الحمّام [باب النهي عن التعرّي(١)](٢) ذكر حديث جرهد(٣) إلى آخر كلام المنذري(٤) في آخر الباب. ثم زاد الشیخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وأما الطريقان اللذان ذكرهما الترمذي: فأحدهما: من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي الزناد قال أخبرني ابن جرهد عن أبيه فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث (٥) حسن(٥). (١) سنن أبي داود ٣٠٣/٤، الباب رقم: (٢). (٢) ما بين المعقوفين زيادة من عندي للتوضيح، وليست في الأصل. (٣) هو حديث مالك عن أبي النضر عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جَرْهَد، عن أبيه قال: ((كان جَرْهَد هذا من أصحاب الصفة، أنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة، فقال: أما علمت أن الفخذ عورة؟!)). ورواه الترمذي في جامعه ١٠٢/٥-١٠٣ في کتاب الأدب، ٤٠-باب ما جاء أن الفخذ عورة، من حدث سفيان بن عيينة عن أبي النضر به. وقال: "هذا حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل". وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٨٩. (٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٧/٦-١٨، وقال بعد كلام الترمذي السابق: "وذكره - أي الترمذي- من طريقين، وفيهما مقال"ا. هـ. (٥) جامع الترمذي ١٠٣/٥ في كتاب الأدب، ٤٠ - باب ما جاء أن الفخذ عورة. = ١٩١٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية والطريق الثانية: من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جرهد الأسلمي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الفخذ عورة)). ثم قال: حسن غريب من هذا الوجه(١). قال الترمذي: وفي الباب عن علي ومحمد بن عبد الله بن جحش(٢). وحديث علي الذي(٣) أشار إليه الترمذي، هو الذي ذكره أبو داود في هذا الباب، وقد تقدم(٤). = وهو في مصنف عبد الرزاق ٢٨٩/١ -٢٩٠. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٢/٢٢٤٥. (١) جامع الترمذي ١٠٣/٥ في كتاب الأدب، ٤٠ - باب ما جاء أن الفخذ عورة. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٢٢٤٥/ ٣. (٢) جامع الترمذي ١٠٣/٥ بعد الحديث السابق. (٣) ساقطة من المطبوع. (٤) تقدم في سنن أبي داود ٥٠١/٣-٥٠٢ في كتاب الجنائز، ٣٢ - باب في ستر المیت عند غسله. وهو في نفس هذا الباب من كتاب الحمام أيضاً، عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)). ثم قال أبو داود: "هذا الحديث فيه نكارة". وأخرجه ابن ماجه في سننه ٤٦٩/١ كتاب الجنائز، ٨-باب ما جاء في غسل الميت. وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود رقم: ٨٦٧: "ضعيف جداً". ٠ ١٩١٩ كتاب الحمام وحديث محمد بن جحش قد رواه الإمام أحمد في مسنده، ولفظه: ((مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان، فقال: يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة))(١). وفي مسند الإمام أحمد من حديث عائشة وحفصة، وهذا لفظ حديث عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً كاشفاً عن فخذه، فاسأذن أبو بكر، فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان، فأرخوا(٢) عليه ثيابه، فلما قاموا، قلت: يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر، فأذنت لهما وأنت على حالك، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك؟ فقال: يا عائشة ألا أستحي من رجل، والله إن الملائكة لتستحي منه))(٣). وقد رواه مسلم في صحيحه ولفظه عن عائشة: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال))، (١) مسند أحمد ٥/ ٢٩٠. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٨٠، استشهاداً. (٢) في المسند: فأرخى. (٣) مسند أحمد ٦٢/٦. أما حديث حفصة فهو في مسند أحمد ٢٨٨/٦. ١٩٢٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فذكر الحديث(١). فهذا فيه الشك: هل كان كشفه عن فخذيه أو ساقيه؟ وحديث الإمام أحمد فيه الجزم بأنه كان كاشفاً عن فخذه(٢). وفي صحيح البخاري [٢١٨/أ] من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كاشفاً عن ركبته(٣) في قصة القفّ(٤) فلما دخل عثمان غطاها(٥). (٦) وطريق الجمع بين هذه الأحاديث ما ذكره غير واحد من (١) صحيح مسلم ١٨٦٦/٤ في كتاب فضائل الصحابة، ٣ - باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه. (٢) في المطبوع: فخذيه. وهو تحريف. (٣) في المطبوع: ركبتيه. وفي صحيح البخاري: ركبتيه أو ركبته. (٤) أي: قفّ البئر، وهو الذكة التي تجعل حولها. انظر لسان العرب ٢٨٩/٩. وهو جزء من حديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم بئر أريس، ودخول أبي بكر وعمر وعثمان عليه. (٥) في المطبوع: غطاهما. وهو تحريف. (٦) صحيح البخاري ٧/ ٦٥ مع الفتح، في كتاب فضائل الصحابة، ٧-باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه. والحديث رواه مسلم في صحيحه ١٨٦٨/٤ -١٨٦٩، ١٨٦٩ في كتاب فضائل الصحابة، ٣-باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه، إلا أن لفظه فيه: ((وكشف عن ساقيه)).