Indexed OCR Text
Pages 1821-1840
١٨٢١ كتاب الأطعمة وعبد الله بن صالح من شيوخ البخاري(١). والحسن بن جابر وثقه ابن حبان ولم يتكلم فيه (٢). ورواه أبو اليمان عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن المقدام، وفيه ((ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع» (٣). وهذا إسناد صحيح. وأما حديث أبي أمامة، فرواه الدارمي أيضاً حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني القاسم ومكحول عن أبي أمامة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الأهلي، وعن أكل كل ذي ناب من السبع»(٤). (١) انظر: تقريب التهذيب ص: ٥١٥. (٢) الثقات ١٢٥/٤. (٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ٢٨٣، وفي مسند الشاميين ١٣٧/٢ من طريق أبي اليمان به. ورواه أبو داود في سننه ١٠/٥-١٢ في كتاب السنة، ٦ - باب في لزوم السنة، من طريق أبو عمرو ابن كثير بن دينار عن حريز بن عثمان به نحوه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٨٤٨. (٤) وهو في مصنف ابن أبي شيبة ١٢٢/٥، ٣٩٥/٧ به. وفيه الإقتصار على تحريم الحمار الأهلي. ١٨٢٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وهذا إسناد صحيح، فإن مکحولاً قد أدرك أبا أمامة وسمع منه. وفي حديث القاسم من رواية علي بن يزيد عنه أن [١٠٧/أ] النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال ((أذن في الناس أنه لا يحل لكم لحوم الحمر الأهلية، ولا لحم کل ذي ناب من السباع، ولا كل ذي مخلب من الطير، وأن الجنة لا تحل لعاص))(١). وأما حديث ابن عباس، فقال الدارمي: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان (٢) عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية))(٣). وهذا الإسناد على شرط الشيخين. وفي الصحيحين عن الشعبي عن ابن عباس قال: ((لا أدري أنهى (١) رواه الطبراني في الكبير ١٩٥/٨، وفي مسند الشاميين ١١٤/١، من حديث القاسم عن أبي أمامة. إلا انه من غير رواية علي بن یزید. (٢) في المطبوع: سنان. وهو تصحيف. (٣) أخرجه ابن الجارود في المنتقى ٥٤/٣ مع الغوث، والحاكم في المستدرك ١٣٧/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١٢٥/٩، كلهم من طريق عبيد الله بن موسی به. وأخرجه الدارقطني في سننه ٦٨/٣-٦٩، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٣٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٢٥، كلاهم عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد به نحوه. ١٨٢٣ كتاب الأطعمة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنها كانت حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمه في يوم خيبر)) يعني الحمر الأهلية (١). وهذا يدل على أن ابن عباس بلغه النهي ولكن تأوله. والتحقيق أن ابن عباس أباحها أولاً حيث لم يبلغه النهي، فسمع ذلك منه جماعة منهم أبو الشعثاء وغيره فرووا ما سمعوه (٢). ثم بلغه النهي عنها فتوقف هل هو للتحريم أو لأجل كونها حمولة؟ فروى ذلك عنه الشعبي وغيره (٣). ثم لما ناظره علي(٤) جزم بالتحريم كما رواه عنه مجاهد(٥). وأما حديث ثابت بن وديعة، فرواه الدارمي أيضاً حدثنا (١) صحيح البخاري ٧/ ٥٥١ مع الفتح، في كتاب المغازي، ٣٨ -باب غزوة خيبر. وصحیح مسلم ١٥٣٩/٣ -١٥٤٠، في کتاب الصيد والذبائح، ٥-باب تحریم أكل لحم الحمر الإنسية. (٢) کما جاء في حدیث الحكم بن عمرو الغفاري. وأبو الشعثاء هو جابر بن زيد. (٣) وذلك في حديثه: ((لا أدري أنهى ... )). (٤) انظر: صحيح البخاري ٩/ ٧١ مع الفتح، في كتاب النكاح، ٣١-باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيراً. وصحيح مسلم ١٠٢٨/٢ في كتاب النكاح، ٣ - باب نكاح المتعة .... (٥) وهو حديث عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، وقد سبق. ١٨٢٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن حصين عن (١) زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال: ((أصبنا حمراً أهلية يوم خيبر، فطبخ الناس فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدور تغلي، فقال: أكفئوها، فكفأناها))(٢). وهذا إسناد صحيح رواته كلهم ثقات. وأما حديث أبي سليط(٣) البدري، فرواه الدارمي أيضا حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة عن عبد الله بن أبي سليك عن أبيه، وكان بدرياً قال: ((أتانا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الحمر وإن القدور لتغلي بها، فكفأناها على وجهها)) (٤). وأما حديث عبد الله بن عمرو (٥)، فرواه أبو داود من حديث (١) في الأصل: بن. وهو تصحيف. والتصويب من مصادر التخريج. (٢) رواه: البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٧٠ -١٧١ عن أبي الوليد به. ورواه البغوي في معجم الصحابة ٤٠٣/١، وابن قانع في معجم الصحابة ١٢٧/١ عن زيد بن وهب به نحوه. (٣) في الأصل: سليك. وهو تصحيف، والتصويب من مصادر التخريج. (٤) هو في مصنف ابن أبي شيبة ٣٩٥/٧،١٢١/٥. ورواه أحمد في مسنده ٤١٩/٣ عن ابن إسحاق به نحوه. (٥) في الأصل: عمر. وهو خطأ. إذ قد سبق حديث ابن عمر، كما أن أبا داود أخرج حديث ابن عمرو فقط. ١٨٢٥ كتاب الأطعمة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو في الأصل(١). وأما حديث زاهر الأسلمي، فرواه الدارمي عن يحيى الحماني حدثنا شريك عن مجزأة بن زاهر عن أبيه قال: ((مر النبي صلى الله عليه وسلم والقدور تغلي، فسأل عنها؟ فقالوا: الحمر الأهلية فأمر بها فكفئت))(٢). وهذا الإسناد على رسم الشيخين. وأما حديث أبي هريرة، فرواه الترمذي من حديث زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثمة (٣) والحمار الإنسي)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(٤). (١) سنن أبي داود ١٦٤/٤ في هذا الباب. وأخرجه النسائي في المجتبى ٢٧٥/٧ في كتاب الضحايا، ٤٣-النهي عن أكل لحوم الجلالة. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٢٣٢. (٢) وأخرجه البخاري في صحيحه ٥١٦/٩ في كتاب المغازي، ٣٥- باب غزوة الحديبية. (٣) المجّمة : - هي كل حيوان يُنصب ويُرمي ليُقتل. النهاية ٢٣٩/١. (٤) جامع الترمذي ٢٢٤/٤ في كتاب الأطعمة، ٦ - باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٤٦٦. ١٨٢٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وأما حديث خالد بن الوليد، فقد تقدم في الباب الذي [٢٠٧/ ب] قبل هذا(١). وقد اختلف في سبب النهي عن الحمر على أربعة أقوال، وهي في الصحيح: أحدها: لأنها كانت جَوَالّي (٢) القرية، كما في حديث غالب هذا(٣). وهذا قد جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن أبي أوفى: ((أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أكفئوا القدور، ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئاً، فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها ألبتة)) (٤). (١) سنن أبي داود ٤/ ١٦٠-١٦١ كتاب الأطعمة، ٣٣- باب النهي عن أكل السباع. وأخرجه النسائي في سننه ٧/ ٢٣٠ في كتاب الصيد، ٣٠- تحريم أكل لحوم الخيل. وابن ماجه في سننه ١٠٦٦/٢ في كتاب الذبائح، ١٤ - باب لحوم البغال. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨١٥. (٢) في المطبوع: جوال. (٣) وهو حديث الباب الذي سبق تخريجه، وسبق أنه ضعيف. (٤) صحيح البخاري ٧/ ٥٥٠ مع الفتح، في کتاب المغازي، ٣٨-باب غزوة خيبر. وصحيح مسلم ١٥٣٩/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٥- باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية. واللفظ المذكور لمسلم. ١٨٢٧ كتاب الأطعمة وقال البخاري في بعض طرقه: ((نهى عنها ألبتة لأنها كانت تأكل العذرة))(١). فهذه علتان. العلة الثالثة: حاجتهم إليها فنهاهم عنها إبقاء لها، كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية»(٢)، زاد في طريق أخرى: ((وكان الناس قد احتاجوا إليها))(٣). العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس في نفسها، وهذه أصح العلل؛ فإنها هي التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه كما في الصحيحين عن أنس قال: ((لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا حمراً خارجة من القرية وطبخناها، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان))(٤). فهذا نصّ في سبب التحريم، وما عدا هذه من العلل فإنما هي حدس(٥) وظن ممن قاله. (١) صحيح البخاري ٧/ ٥٥٠ مع الفتح، في كتاب المغازي، ٣٨ -باب غزوة خيبر. (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجها مسلم في صحيحه ١٥٣٨/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٥-باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية. (٤) وقد سبق تخريجه. (٥) الحَدْسُ: التوهم في معاني الكلام والأمور. لسان العرب ٤٦/٦. ١٨٢٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية باب أكل الطافى(١) ذكر حديث: ((ما ألقى البحر))(٢). قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قال عبد الحق: هذا الحديث إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف من حديث يحيى بن سليم عن إسماعيل ابن أمية عن أبي الزبير عن جابر(٤)، ومن حديث عبد العزيز ابن عبيد الله(٥) بن حمزة بن صهيب ضعيف لم يرو عنه إلا إسماعيل (١) سنن أبي داود ١٦٥/٤-١٦٦، الباب رقم: (٣٦). وترجمة الباب فيه: "باب في أكل الطافي من السمك". (٢) هو حديث يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ألقى البحر، أو جزر عنه، فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)). وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٨١ في كتاب الصيد، ١٨ - باب الطافي من صید البحر. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٢١. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٢٤/٥-٣٢٥. (٤) وهو حديث الباب. (٥) في الأصل: عبد الله. وهو خطأ. والتصويب من مصادر التخريج والترجمة. ١٨٢٩ كتاب الأطعمة ابن عياش(١). (٢) وقال ابن القطان: يحيى بن سليم وثقه ابن معين وتكلم فيه غيره من أجل حفظه، والناس رووه موقوفاً غير يحيى (٣). وذكر أبو داود هذا الحديث وقال: رواه الثوري وحماد عن أبي الزبير وقفاه على جابر (٤)، وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر (٥). (٦) قال ابن القطان: فإن كان عبد الحق ضعف المرفوع، لكونه من رواية أبي الزبير، فقد تناقض لتصحيحه الموقوف وهو عنه، وإن عنى به ضعف يحيى بن سليم ناقض أيضاً، فكم من حديث صححه (١) أخرجه الدارقطني في سننه ٢٦٧/٤-٢٦٨، وابن عدي في الكامل ٢٨٥/٥، وضعفاه بعد إخراجهما له. وكذلك ضعفه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٦/٩. (٢) الأحكام الوسطى ١٢٤/٤. وانظر: تقريب التهذيب ص: ٦١٤. (٣) بيان الوهم والإيهام ٥٧٦/٣. (٤) أما رواية الثوري فرواها عبد الرزاق عنه في المصنف ٥٠٥/٤-٥٠٦. وأما رواية حماد فذكرها الدارقطني في سننه ٢٦٨/٤، والبيهقي في السنن الکبری ٩/ ٢٥٥. (٥) رواه الترمذي في العلل الكبير ٦٣٦/٢، ثم نقل عن البخاري تضعيفه له. ورواه الطبراني في الأوسط ١٤/٦، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ١٤٨. (٦) كلام أبو داود هذا هو في السنن بعد إخراجه للحديث. ١٨٣٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية من روايته؟! [١/٢٠٨] ولم يخالف يحيى بن سليم في رفعه عن إسماعيل بن أمية إلا من هو دونه، وهو إسماعيل بن عياش، وأما إسماعيل بن أمية فلا يسأل عن مثله(١). وهذا عنت من ابن القطان، والحديث إنما ضعف لأن الناس رووه موقوفاً على جابر، وانفرد برفعه يحيى بن سليم(٢) وهو مع سوء حفظه، فقد خالف الثقات وانفرد عنهم، ومثل هذا لا يحتج به أهل الحديث، فهذا هو الذي أراده أبو داود وغيره من تضعيف الحديث. وأما تصحيحه حديث يحيى بن سليم (٢) في غير هذا؛ فلا إنكار عليه فيه، فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله: يصححون حديث الرجل، ثم يضعفونه بعينه في حديث آخر إذا انفرد أو خالف الثقات. ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير، فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له، أو لأنه معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه ضعيفها في غيره. وفي مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس: (١) بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٧٧. (٢) في الأصل: يحيى بن أبي سليم. وهو خطأ. (٣) في المطبوع: بن أبي سليم. وهو خطأ. ١٨٣١ كتاب الأطعمة طائفة تجد الرجل قد خُرّج حديثه في الصحيح وقد احتج به فيه، فحيث وجدوه في حديث قالوا: "هذا على شرط الصحيح". وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه ورووا له ما تابعه فيه الثقات ولم يكن معلولاً، ويتركون من حديثه المعلول وما شذ فيه وانفرد به عن الناس، وخالف فيه الثقات، أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه، ولا سيما إذا لم يجدوا ذلك من(١) حديثه عند أصحابه المختصین به. فلهم في هذا نظر واعتبار اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه، فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا أن يكون صحيحاً، ولهذا كثيراً ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة بأنه لا يتابع عليه. والطائفة الثانية: یرون الرجل قد تُكّلم فيه بسبب حديث رواه وضعف من أجله، فيجعلون هذا سبباً لتضعيف حديثه أين وجدوه، فيضعفون من حديثه ما يجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته. وهذا باب قد اشتبه كثيراً على غير النقاد. والصواب ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده من تنقية حديث الرجل وتصحيحه والاحتجاج به في موضع، وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر. (١) (ذلك من) ساقطة من المطبوع. ١٨٣٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر، كإسماعيل بن عياش في غير الشاميين(١)، وسفيان بن حسين في غير الزهري(٢)، ونظائرهما متعددة. وإنما النقد الخفي إذا كان شيخه واحداً كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلاً عن أبيه عن أبي هريرة، فإن مسلماً يصحح هذا الإسناد، ويحتج بالعلاء(٣)، وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان(٤)، وهو من روايته وعلى شرطه في الظاهر، ولم يرَ (١) الجرح والتعديل ١٩٢/٢، وتهذيب التهذيب ٣٢٣/١-٣٢٥. (٢) انظر: الجرح والتعديل ٢٢٨/٤، والثقات لابن حبان ٤٠٤/٦. (٣) انظر على سبيل المثال: صحيح مسلم ١/ ٥٢، ٦٨، ٧٢ و٦٣٥/٢، ٩٤٦، ١٠٠٤ و ١٢٦١/٣، ١٥٠٥، ١٦٧٢ و١٧٠٥/٤، ١٧٣٦، ١٧٤٤. (٤) أخرجه أبو داود في سننه ٧٥١/٢ في كتاب الصوم، ١٢ - باب في كراهية ذلك. والترمذي في جامعه ١١٥/٣ في كتاب الصوم، ٣٨ - باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان. وقال: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وابن ماجه في سننه ١/ ٥٢٨ في كتاب الصيام، ٥- باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوماً فوافقه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٠٤٩. وقد تكلم ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث في كتاب الصيام عند هذا الحديث، فلينظر. ١٨٣٣ كتاب الأطعمة إخراجه [٢٠٨/ ب] لکلام الناس في هذا الحدیث وتفرده وحده به. وهذا أيضاً كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد ومعرفة العلل. وهذا إمام الحديث البخاري يعلل حديث الرجل بأنه لا يُتابع عليه، ويحتج به في صحيحه ولا تناقض منه في ذلك. ١٨٣٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية باب الإقران في التمر (١) عن ابن عمر قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقران إلا أن تستأذن أصحابك))(٢). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وهذه الكلمة، وهي الاستئذان، قد قيل: إنها مدرجة من كلام ابن عمر، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلام ابن عمر. يعني الاستئذان، ذكره البخاري في الصحيح(٢). (٤) وقد روى الطبراني في المعجم من حديث يزيد بن بزيع" (١) سنن أبي داود ٤/ ١٧٥، الباب رقم: (٤٤). وترجمة الباب فيه: "باب الإقران في التمر عند الأكل". ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٣٢/٥. (٢) وأخرجه أيضاً: البخاري في صحيحه ١٥٦/٥ مع الفتح، في كتاب الشركة، ٤ -باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه. ومسلم في صحيحه ١٦١٧/٣ في كتاب الأشربة، ٢٥- باب نهي الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما .... وابن ماجه في سننه ١/ ١١٠٦ في كتاب الأطعمة، ٤١- باب النهي عن قران التمر. (٣) صحيح البخاري ٩/ ٤٨٢ الفتح، في كتاب الأطعمة، ٤٤ -باب القرآن في التمر. وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه ١٦١٧/٣ في كتاب الأشربة، ٢٥-باب نهي الآكل مع جماعة عن قران ... . (٤) في الأصل: زريع. وهو خطأ. والتصويب من مصادر التخريج. ١٨٣٥ كتاب الأطعمة أبي خالد(١) عن عطاء الخراساني عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كنت نهيتكم عن الإقران، وإن الله قد أوسع الخير فأقرنوا))(٢). فذهبت طائفة منهم الحازمي في ذلك إلى النسخ(٣)، وادعوا ان حدیث بریدة ناسخ لحديث ابن عمر. قالوا: وكان النهي حيث كان العيش زهيداً، والقوت متعذراً، مراعاة لجانب الضعفاء والمساكين، وحثاً على الإيثار والمواساة، ورغبة في تعاطي أسباب العدالة(٤) حالة الاجتماع والاشتراك، فلما وسع الله الخير وعم العيش الغني والفقير، قال: ((فشأنكم إذن))(٥). (١) في الأصل: عن أبي خالد. بزيادة "عن". والتصويب من مصادر التخريج. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ١٢٩/٧، والروياني في مسنده ٩٣/١، والحازمي في الاعتبار ص: ٥٤٥، كلهم من طريق يزيد بن بزيع عن عطاء الخراساني به. وضعفه الهيثمي في المجمع ٥/ ٤٢ لأ جل یزید بن بزيع. وانظر ترجمة يزيد هذا في: الكامل لابن عدي ٢٨٣/٧، وميزان الاعتدال ٢٣٦/٧. (٣) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص: ٥٤٤ - ٥٤٥. (٤) في الاعتبار: المعدلة. (٥) انظر: الاعتبار ص: ٥٤٤. • ١٨٣٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وهذا الذي قالوه إنما يصح أن لو ثبت حديث بريدة ولا یثبت مثله، فإن الطبراني رواه من حديث محمد بن سهل حدثنا سهل بن عثمان حدثنا محبوب العطار عن يزيد بن بزيع (١) فذكره. (١) في الأصل: زريع. والتصويب كما سبق. ١٨٣٧ كتاب الأطعمة باب الفأرة تقع في السمن(١) ذکر حدیث الباب(٢). ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: هذا الحديث قد اختلف فيه إسناداً ومتناً، والحديث من حديث الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة ولفظه: ((أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألقوها وما حولها وكلوه)). رواه الناس عن الزهري بهذا المتن والإسناد. ومتنه خرجه البخاري في صحيحه(٣)، والترمذي(٤)، (١) سنن أبي داود ١٨١/٤، الباب رقم: (٤٨). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٣٨/٥-٣٣٩. (٢) الكلام على حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان ماتّعاً فلا تقربوه)). وقال عنه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٢٧ "شاذ". وأخرج أبو داود قبل هذا الحديث حديث ميمونة: ((ألقوا ما حولها وكلوه))، وسيأتي تخريجه في كلام المصنف. (٣) صحيح البخاري ٩/ ٥٨٥ مع الفتح، في كتاب الذبائح والصيد، ٣٤ - باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب. (٤) جامع الترمذي ٢٢٥/٤-٢٢٦ في كتاب الأطعمة، ٨- باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن. وقال: "حديث حسن صحيح". ١٨٣٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية والنسائي(١). (١) وأصحاب الزهري کالمجمعين على ذلك. وخالفهم معمر في إسناده ومتنه فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه))(٢). ولما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة صحح الحديث [٢٠٩/أ] جماعة، وقالوا: هو على شرط الشيخين، وحكي عن محمد بن يحيى الذهلي تصحيحه(٣). ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه، ولم يروه صحيحاً، بل رأوه خطأ محضاً. قال الترمذي في جامعه: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب في هذا خطأ(٤). (١) سنن النسائي المجتبى ٧/ ٢٠١، في كتاب الفرع، ١٠ - باب الفأرة تقع في السمن. وهو أيضاً في الأصل عند أبي داود في سننه في هذا الباب. (٢) وهو ما سبق تخريجه في بداية الباب. (٣) صححه الذهلي في الزهريات فقال: "الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن میمونة أشهر"ا.هـ. انظر: فتح الباري ١/ ٤١٠، والتلخيص الحبير ٤/٣. (٤) جامع الترمذي ٢٢٦/٤. ، ١٨٣٩ كتاب الأطعمة قد أشار أيضاً إلى علة حديث معمر من وجوه، فقال: باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، ثم ذكر حديث ميمونة. وقال عَقِبَه: قيل لسفيان فإن معمراً يحدثه: "عن الزهري عن سعيد بن الميسب عن أبي هريرة"، قال: ما سمعت الزهري يقوله إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعته منه مراراً. ثم قال: حدثنا عبدان حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري سئل عن الدابة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها؟ قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفارة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل (١). فذكر البخاري فتوى الزهري في الدابة تموت في السمن وغيره الجامد والذائب؛ أنه يؤكل، واحتجاجه بالحديث من غير تفصيل دليل على أن المحفوظ من رواية الزهري، إنما هو الحديث المطلق الذي لا تفصيل فيه وأنه مذهبه، فهو رأیه وروایته، ولو کان عنده حدیث التفصیل بین الجامد والمائع لأفتى به واحتج به، فحيث أفتى بحديث الإطلاق واحتج به دل على أن معمراً غلط عليه في الحديث إسناداً ومتناً. (١) صحيح البخاري ٩/ ٥٨٥ مع الفتح، في كتاب الذبائح والصيد، ٤٣ - باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب. ١٨٤٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ثم قد اضطرب حديث معمر؛ فقال عبد الرزاق عنه: ((فلا تقربوه))(١). وقال عبد الواحد بن زياد عنه: ((وإن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل)»(٢). قال البيهقي: وعبد الواحد بن زياد أحفظ منه(٣). يعني عبد الرزاق. وفي بعض طرقه: ((فاستصبحوا (٤) به))(٥). وكل هذا غير محفوظ في حديث الزهري. فإن قيل: فقد رواه أبو حاتم البستي في صححیه من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن؟ فقال: إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان ذائباً فلا تقربوه)). (١) وهي رواية أبي داود التي سبق تخريجها في بداية الباب، وهي في مصنف عبد الرزاق ١/ ٨٤. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٣/٩، وفي معرفة السنن والآثار ٧/ ٢٨٣، وابن عبد البر في التمهيد ٣٨/٩-٣٩. (٣) معرفة السنن والآثار ٢٨٣/٧. (٤) الاستصباح إشعال السُرَّج. انظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٧، ولسان العرب ٥٠٦/٢. (٥) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٣٩/٩، ٤٥.