Indexed OCR Text

Pages 1561-1580

١٥٦١
كتاب الأيمان والنذور
ولفظ ابن ماجه: ((إن شاء رجع وإن شاء ترك غير
حانث))(١).
قال الترمذي: وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع
عن ابن عمر موقوفاً، وهكذا رَوى [سالم](٢) عن ابن عمر موقوفاً،
ولا نعلم أحداً رفعه غير أيوب السختياني. وقال إسماعيل بن
إبراهيم: كان أيوب أحياناً يرفعه وأحياناً كان لا يرفعه (٣).
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن
أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف
على يمين فقال: إن شاء الله، لم يحنث)) رواه الترمذي(٤).
وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به، إلا أن الحديث معلول:
قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث
فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث
(١) سنن ابن ماجه ٦٨٠/١ في كتاب الكفارات، ٦ -باب الاستثناء في اليمين.
(٢) في الأصل: "مسلم". وهو سهو، والتصويب من جامع الترمذي.
(٣) جامع الترمذي ٤ /٩١ - ٩٢.
(٤) جامع الترمذي ٩٢/٤ في كتاب النذور والأيمان، ٧ - باب ما جاء في الاستثناء
في الیمین. وسيأتي کلام الترمذي عليه.
وصحح الحدیث الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٢٣٨.
وأخرجه ابن ماجه في سننه ١ / ٦٨٠ في كتاب الكفارات، ٦ -باب الاستثناء في
الیمین بنحوه.

١٥٦٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم: ((إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين
[١٧٣/ ب] امرأة)). الحديث، وفيه: «لو قال: إن شاء الله كان كما
قال(١))) (٢).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٥٠-٢٥١ مع الفتح، في كتاب النكاح،
١١٩ - باب قول الرجل لأطوفنّ الليلة على نسائي.
ومسلم في صحيحه ٣/ ١٢٧٥ -١٢٧٦ في کتاب الأيمان، ٥-باب الاستثناء.
(٢) علل الترمذي الكبير ٢/ ٦٥٧، وجامع الترمذي ٤ / ٩٢.

١٥٦٣
كتاب الأيمان والنذور
باب اليمين في قطيعة الرحم
ذكر حديث ابن المسيب عن عمر (٢).
وقال المنذري: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر،
فهو منقطع (٣).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال الإمام
أحمد وغيره من الأئمة: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة. قال
أحمد: إذا لم نقبل سعيداً عن عمر فمن نقبل؟! قد رأى عمر وسمع
منه. ذکره ابن أبي حاتم(٤).
فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد، ولو كانت
(١) سنن أبي داود ٣/ ٥٨١، الباب رقم: (١٥).
(٢) هو حديث سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل
أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة، فكل مالٍ لي في
رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفّر عن يمينك وكلّم
أخاك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يمين عليك، ولا
نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك».
وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧١٣ : "ضعيف الإسناد".
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٦٥/٤.
(٤) الجرح والتعديل ٦١/٤.
وانظر: شرح علل الترمذي لابن رجب ٥٥٢/١، وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٥،
وبحر الدم لابن عبد الهادي ص: ١٧٧ -١٧٨.

١٥٦٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
منقطعة فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة؛ فإن سعيداً أعلم الخلق
بأقضية عمر وكان ابنه عبد الله يسأل سعيداً عنها، وسعيد بن
المسیب إذا أرسل عن رسول الله صلی الله عليه وسلم قبل مرسله،
فکیف إذا روی عن عمر؟!(١)
٠
(١) انظر مع ما سبق من المصادر، الكفاية للخطيب ص: ٤٠٤- ٤٠٥، وجامع
التحصیل للعلائي ص: ٨٧، ١٨٥.

١٥٦٥
كتاب الأيمان والنذور
ثم ذكر المنذري(١) الحديث الذي يليه.(٢)
فذيّل عليه الحافظ شمس الدين ابن القيم: وأخرج ابن ماجه
منه ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليتركها؛ فإنّ
تركّها كفارتها»، وترجم عليه: من قال تركها كفارتها(٣).
(١) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ٣٦٥.
(٢) سنن أبي داود ٣/ ٥٨٢، الباب رقم: (١٥).
عند حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: «لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في
قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليدعها وليأت
الذي هو خير، فإن تر کها کفارتها».
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٨٠٢. دون قوله: ((ومن
حلف ... )) الخ، قال: "فهو منكر".
(٣) سنن ابن ماجه ١/ ٦٨٢ في كتاب الكفارات، ٨-باب من قال كفارتها تركها.
وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه رقم: ٤٥٨ : "منکر".

١٥٦٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
النذر في المعصية(١)
ذكر حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنها يرفعه: ((لا
نذر في معصية))(٢).
قال الحافظ شمس الدين: وقال البيهقي(٣): هذا حديث لم
يسمعه الزهري من أبي سلمة، إنما سمعه من سليمان بن أرقم عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. كذلك رواه محمد بن أبي عتيق
وموسى بن عقبة عن الزهري.
وسليمان بن أرقم متروك.
(١) سنن أبي داود ٥٩٥/٣-٥٩٦، الباب رقم: (٢٢).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٧٣/٤ -٣٧٦.
وقد ذكر أقوال أهل العلم في تضعيف الحديث التالي.
(٢) هو حديث سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير أخبره عن أبي سلمة عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نذر
في معصية، و کفارته کفارة یمین».
وأخرجه الترمذي في جامعه ٨٧/٤-٨٨ في کتاب النذور والأيمان، ١ -باب ما
جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية. وقال: "حديث
غریب، وهو أصح من حديث أبي صفوان عن يونس".
والنسائي في المجتبى ٣٤/٧ - ٣٥، في كتاب الأيمان، ٤١- كفارة النذر.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٨١٧.
(٣) في معرفة السنن والآثار. وستأتي الإحالة عليه في نهاية كلامه.

١٥٦٧
كتاب الأيمان والنذور
والحديث عند غيره عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير
الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه
وسلم. كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير (١).
وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إلا أن في
حديث الأوزاعي ((لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين)(٢).
وكذلك رواه حماد بن زيد عن محمد بن الزبير (٣).
ورواه بن أبي عروبة عن محمد بن الزبير وقال: ((لا نذر في
معصية الله)) (٤).
ورواه عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير عن أبيه: أن
رجلاً حدثه أنه سأل عمران بن حصين عن رجل حلف أنه لا
(١) رواه النسائي في المجتبى ٣٥/٧ في كتاب الأيمان، ٤١ - كفارة النذر.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٥٩٧.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٠.
ورواه النسائي في المجتبى ٧/ ٣٥ في كتاب الأيمان، ٤١- كفارة النذر. من طريق
الأوزاعي به، إلا أن لفظه: ((لا نذر في معصية)).
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٥٩٨.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٠.
ورواه النسائي في المجتبى ٧/ ٣٥ في كتاب الأيمان، ٤١- كفارة النذر.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ٢٤٨.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٠.

١٥٦٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
يصلي في مسجد قومه، فقال عمران: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين))(١).
وفي هذا دلالة على أن أباه لم يسمعه من عمران(٢).
ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل
صحبه عن عمران.
ورواه الثوري عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران،
إلا أنه قال: «لا نذر في معصية أو في غضب))(٣).
قال: (٤) فهذا حديث مختلف في [١٧٤ / أ] إسناده ومتنه كما
ذكرنا، ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧٠/١٠.
ورواه النسائي في المجتبى ٣٦/٧، في كتاب الأيمان، ٤١-كفارة النذر، بلفظ:
«لا نذر في غضب».
وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ٢٤٩.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٠.
ورواه النسائي في المجتبى ٣٦/٧ في كتاب الأيمان، ٤١-كفارة النذر.
وصححه الألباني في صحيح النسائي برقم: ٣٥٩٩.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧٠/١٠.
ورواه النسائي في المجتبى ٣٦/٧ في كتاب الأيمان، ٤١- كفارة النذر.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ٢٥٠.
(٤) ما زال الكلام للبيهقي في معرفة السنن والآثار.

١٥٦٩
كتاب الأيمان والنذور
وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: محمد بن
الزبير الحنظلي منكر الحديث، وفيه نظر(١).
قال البيهقي: وإنما الحديث فيه عن الحسن عن هياج بن
عمران البرجمي أن غلاماً لأبيه (٢) أبق، فجعل الله عليه لئن قدر عليه
ليقطعن يده، فلما قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته
فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث في خطبته
على الصدقة، وينهى عن المثلة، فقل لأبيك(٣) فليكفر عن يمينه،
وليتجاوز عن غلامه. قال: وبعثنى إلى سمرة، فقال مثل ذلك(٤).
وهذا أصح ما روي فيه عن عمران.
واختلف في اسم الذي رواه عنه(٥) الحسن فقيل هكذا،
وقيل: حيان بن عمران البرجمي.
والأمر(٦) بالتكفير فيه موقوف على عمران وسمرة.
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧١/١٠، وفي معرفة السنن والآثار ٣٣٩/٧.
(٢) في المطبوع: لابنه، وهو تصحيف.
(٣) في المطبوع: لابنك، وهو تصحيف.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧١/١٠-٧٢، وفي معرفة السنن والآثار
٣٤٠/٧.
ورواه الإمام أحمد في مسنده ٤٢٨/٤، وعبد الرزاق في مصنفه ٤٣٦/٨.
(٥) في الأصل: عن، والتصحيح من معرفة السنن والآثار.
(٦) ساقطة من المطبوع.

١٥٧٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والذي روي عن ابن عباس مرفوعاً ((من نذر نذراً في معصية
الله، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لم يطقه، فكفارته كفارة
يمين)) (١)، لم يثبت رفعه، والله أعلم (٢).
قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية -وهم: أحمد(٣)
وإسحاق(٤) والثوري(٥) وأبو حنيفة وأصحابه (٦) -: هذه الآثار قد
تعددت طرقها، ورواتها ثقات.
وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه(٧)،
(١) رواه بهذا اللفظ البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٢.
وأخرجه أبو داود في سننه ٦١٤/٢ -٦١٥ في کتاب الأيمان والنذور، ٣٠-باب
من نذر نذراً لا يطيقه.
وابن ماجه في سننه ١/ ٦٨٧ في كتاب الكفارات، ١٧ - باب من نذر نذراً
ولم یسمه.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٢٣.
(٢) إلى هنا ينتهي كلام البيهقي، وهو في معرفة السنن والآثار ٣٣٨/٧-٣٤٠.
(٣) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ٦٢٤/١٣، والإنصاف ١٢٢/١١.
(٤) انظر مسائل الكوسج، المسألة رقم: ١٧٣٧، ١٧٦٣.
(٥) انظر: المغني ٦٢٤/١٣.
(٦) انظر لمذهب الحنفية: المبسوط ١٤٢/٨، وشرح فتح القدير ٣٨٣/٢.
ومذهب المالكية والشافعية عدم وجوب الكفارة.
انظر: التمهيد ٩٧/٦، والمجموع ٤٥٧/٨.
(٧) انظر مسائل الكوسج المسألة رقم: ١٧٦٣ .
=

١٥٧١
كتاب الأيمان والنذور
وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، فإن له شواهد تقويه رواه
عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة: جابر(١) وعمران بن
حصين(٢) وعبد الله بن عمر (٣). قاله: الترمذي(٤).
وفيه حديث ابن عباس رفعه («من نذر نذراً في معصية،
فکفارته کفارة یمین)»، رواه أبو داود(٥).
ورواه ابن الجارود في مسنده، ولفظه عن ابن عباس عن النبي
=
والحديث هو ما رواه الزهري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)).
أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٥٩٤-٥٩٥ في نفس الباب.
والترمذي في جامعه ٨٧/٤ في كتاب النذور والأيمان، ١ - باب ما جاء عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية.
والنسائي في المجتبى ٧/ ٣٣ في كتاب الأيمان، ٤١- كفارة النذر.
وابن ماجه في سننه ١/ ٦٨٦ في كتاب الكفارات، ١٦ -باب النذر في المعصية.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٨١٦.
(١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦٧/٣.
(٢) وقد سبق في كلام البيهقي قريباً، وأنه ضعيف.
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٤، ثم ضعفه.
(٤) جامع الترمذي ٤ / ٨٧.
(٥) سبق قريباً في كلام البيهقي، وسبق أن أبا داود وابن ماجه أخرجاه، وأن
الألباني ضعفه.

١٥٧٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
صلى الله عليه وسلم ((النذر نذران، فما كان الله فكفارته الوفاء به،
وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين))(١).
وروى أبو إسحاق الجوزجاني حديث عمران بن حصين في
كتابه المترجم، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه
الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله؛ فلا وفاء فيه، ويكفره ما
یکفر الیمین»(٢).
وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن عائشة عن النبي صلى
الله عليه وسلم ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي
الله فلا يعصه، وليكفر عن يمينه»(٣).
وهو عند البخاري إلا ذكر الكفارة(٤).
قال الإشبيلي: وهذا أصح إسناداً، وأحسن من حديث
أبي داود(٥) .
(١) منتقى ابن الجارود ٢٠٩/٣ -٢١٠ مع غوث المكدود.
(٢) سبق تخريجه عند النسائي والبيهقي، في كلام البيهقي، وأن الألباني صححه.
(٣) مشكل الآثار للطحاوي ٤٧٠/١، ٣٧/٣.
(٤) صحيح البخاري ٥٨٩/١١ مع الفتح، في کتاب الأيمان والنذور، ٢٨ -باب
النذر في الطاعة.
(٥) الأحكام الوسطى ٣٨/٤.

١٥٧٣
كتاب الأيمان والنذور
يعني حديث [١٧٤/ ب] الزهري عن أبي سلمة المتقدم.
وفي مصنف عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني
حنيفة وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً:
((لا نذر في غضب ولا في معصية الله، وكفارته كفارة يمين))(١).
قالوا: وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كفارة النذر كفارة اليمين)) (٢).
وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين:
أحدهما: أنه عام لم يخص منه نذراً (٣).
الثاني: أنه شبّهه باليمين، ومعلوم أنه لو حلف على المعصية
وحنث لزمه كفارة يمين بلى(٤) وجوب الكفارة في نذر المعصية، أولى
منها في يمين المعصية لما سنذكره.
قالوا: ووجوب الكفارة قول عبد الله بن مسعود(٥) وجابر
(١) مصنف عبد الرزاق ٤٣٤/٨.
(٢) صحيح مسلم ١٢٦٥/٣ في كتاب النذر، ٥-باب في كفارة النذر.
(٣) في المطبوع: منه نذر دون نذر.
وهو تغيير لما في المخطوط من غير داع، ودون الإشارة إليه !!!.
(٤) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: بل.
(٥) رواه عنه: عبد الرزاق في مصنفه ٤٣٣/٨-٤٣٤، وابن أبي شيبة في
مصنفه ٣/ ٦٧.

١٥٧٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ابن عبد الله(١) وعمران بن حصين(٢) وسمرة بن جندب(٣)، ولا
يحفظ عن صحابي خلافهم.
قالوا: وهب أن هذه الآثار لم تثبت، فالقياس يقتضي وجوب
الكفارة فيه؛ لأن النذر يمين ولو حلف ليشربن الخمر أو ليقتلن
فلاناً، وجبت عليه كفارة اليمين، وإن كانت يمين معصية فهكذا إذا
نذر المعصية.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية النذر يميناً،
كما (٤) قال لأخت عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله فعجزت:
(تُكفّر يمينها)). وهو حديث صحيح وسيأتي(٥).
(١) رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٦٧.
(٢) وقد سبق عنه في حدیث هیاج بن عمران.
(٣) وقد سبق عنه في حدیث هیاج بن عمران.
(٤) في المطبوع: لما.
(٥) هو حديث عبد الله بن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت - يعني أن تحج ماشية- فقال النبي صلى
الله عليه وسلم: ((إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، فلتحج راكبة، ولتكفر
عن يمينها)).
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٢٠.
أما الحديث الصحيح فليس فيه هذا اللفظ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه
٤ /٩٤ مع الفتح، في كتاب جزاء الصيد، ٢٧ - باب من نذر المشي إلى الكعبة.
=

١٥٧٥
كتاب الأيمان والنذور
وعن عقبة مرفوعاً وموقوفاً ((النذر حلفة))(١).
وقال ابن عباس في امرأة نذرت ذبح ابنها: كفّري [عن](٢)
يمينك(٣).
فدلّ على أنّ النّذر داخل في مسمى اليمين في لغة من نزل
القرآن بلغتهم.
وذلك أن حقيقته هي حقيقة اليمين، فإنه عقده لله ملتزماً له،
كما أن الحالف عقد يمينه بالله ملتزماً لما حلف عليه.
بل ما عُقِد لله أبلغ وألزم مما عقد به، فإن ما عقد به من
=
ومسلم في صحيحه ١٢٦٤/٣ في كتاب النذر، ٤- باب من نذر أن يمشي
إلى الكعبة.
كلاهما من حدیث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ.
وقد ذكره هكذا ابن قدامة في المغني ١٣/ ٤٧٧، ٦٢٦، وشيخ الإسلام كما في
مجموع الفتاوى ٢٥/ ٢٧٧.
ورواه الإمام أحمد في مسنده ١٤٨/٤ عن عقبة مرفوعاً بلفظ: ((إنما النذر
يمين)).
وهو بمعنى ((النذر حلفة)).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من سنن البيهقي.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٢.
وأخرجه الدار قطني في سننه ١٦٤/٤ دون محل الشاهد.

١٥٧٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الأيمان لا يُصَيّر اليمين واجباً، فإذا حلف على قربة مستحبة ليفعلها
لم تصر واجبة عليه وتجزئه الكفارة، ولو نذرها وجبت عليه ولم
تجزئه الكفارة.
فدلّ على أن الالتزام بالنذر آكد من الالتزام باليمين.
فكيف يُقال إذا التزم معصية بيمينه وجبت عليه الكفارة،
وإذا التزمها بنذره -الذي هو أقوى من اليمين- فلا كفارة فيها؟ !!
فلو لم يكن في المسألة إلا هذا وحده لكان كافياً.
ومما يدل على أن النذر آكد من اليمين، أن الناذر إذا قال: لله
علي أن أفعل كذا، فقد عقد نذره بجزمه إيمانه بالله، والتزامه
تعظيمه، كما عقدها [١٧٥ / أ] الحالف بالله كذلك، فهما من هذه
الوجوه سواء.
والمعنى الذي يقصده الحالف ويقوم بقلبه، هو بعينه مقصود
للناذر قائم بقلبه، ويزيد النذر عليه أنه التزمه الله فهو ملتزم من
و جهین: له وبه.
والحالف إنما التزم ما حلف عليه به خاصة، فالمعنى الذي في
الیمین داخل في حقيقة النذر.
فقد تضمن النذر اليمين وزيادة فإذا وجبت الكفارة في يمين
المعصية فهي أولى بأن تجب في نذرها.
ولأجل هذه القوة والتأكيد، قال بعض الموجبين للكفارة فيه:

١٥٧٧
كتاب الأيمان والنذور
إنه إذا نذر المعصية لم يبرأ بفعلها بل تجب عليه الكفارة عيناً ولو
فعلها، لقوة النذر، بخلاف ما إذا حلف عليها فإنه إنما تلزمه الكفارة
إذا حنث لأن الیمین أخف من النذر.
وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد(١).
وتوجيهه ظاهر جداً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه
عن الوفاء بالمعصية، وعين عليه الكفارة عيناً، فلا يخرج من عهدة
الأمر إلا بأدائها، وبالله التوفيق.
(١) انظر: المغني ١٣ / ٤٦٢، ٦٢٧.

١٥٧٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
٠
باب فیمن نذر أن یتصدق بماله(١)
ذكر حديث كعب بن مالك وفيه: ((فثلثه؟ قال: نعم))(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: المحفوظ في هذا
الحديث ما أخرجه أصحاب الصحيح من قوله: ((أمسك عليك
بعض مالك»(٣).
وأما ذكر الثلث فيه، فإنما أتى به ابن إسحاق، ولكن هو في
حديث أبي لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله
إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأنخلع من مالي صدقة
لله عز وجل ولرسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(١) سنن أبي داود ٦١٤/٣، الباب رقم: (٢٩).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٨٤/٤-٣٨٥.
(٢) هو حديث محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب، عن أبيه عن جده في قصته قال: («قلت: يا رسول الله، إن من توبتي إلى
الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة. قال: لا، قلت: فنصفه؟
قال: لا. قلت: فثلثه؟ قال: نعم. قلت: فإني أمسك سهمي من خيبر)).
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٨٤٢: "حسن صحيح".
(٣) صحيح البخاري ١١/ ٥٨١ مع الفتح، في كتاب الأيمان والنذور، ٢٤ -باب
إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة.
وصحيح مسلم ٢١٢٧/٤ في كتاب التوبة، ٩-باب حديث توبة كعب بن
مالك وصاحبیه.

١٥٧٩
كتاب الأيمان والنذور
((يجزئ عنك الثلث))(١).
ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن
مالك في قصة توبته.
ولكن ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله، ولا تعلق في قوله:
((ويجزئك الثلث))، على أنه كان نذراً، فإنّ "يجزئ" رباعيّ بمعنى:
يكفي، والمعنى: يكفيك مما عزمت عليه وأردته الثلث.
وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يجزئه ثلثه.
والقياس أنه إن كان حالفاً بالصدقة أجزأه كفارة يمين، وإن
كان ناذراً متقرباً تصدق به وأبقى ما يكفيه ويكفي عياله، على
الوجه الذي قلنا به في الحج.
وقال ربيعة: يتصدق منه بقدر الزكاة؛ لأنها هي الواجب
شرعاً، فينصرف النذر إليها(٢).
وقال الشافعي: إن حلف به [١٧٥/ ب] فكفارة يمين، وإن
(١) رواه أحمد في المسند ٤٥٢/٣-٤٥٣، والحاكم في المستدرك ٦٣٢/٣.
ورواه أبو داود مختصراً في سننه ٦١٣/٣ -٦١٤ في كتاب الأيمان والنذور،
٢٩ -باب فیمن نذر أن یتصدق بماله.
وهذا الحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٢٢.
(٢) انظر قول ربيعة هذا في: المغني ٤٦١/١٣-٤٦٢، ٦٣٠، والتمهيد لابن عبد
البر ٨٩/١٠.

١٥٨٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
نذر قربة تصدق به کله(١).
وقال مالك: يخرج ثلثه في الوجهين(٢).
وقال أبو حنيفة: إن كان ماله زكوياً تصدق به كله. وعنه في
غير الزكوي روايتان: إحداهما: يخرجه كله. والثانية: لا تجب
الصدقة بشيء منه(٣).
وأصح هذه الأقوال ما دل عليه حديث كعب المتفق عليه أنه
يتصدق به ويمسك عليه بعضه، وهو ما يكفيه ويكفي عياله، والله
أعلم.
(١) انظر مذهب الشافعية في: المهذب ١/ ٢٤٣، والمجموع ٤٦٢/٨.
(٢) انظر مذهب المالكية في: التمهيد ٨٦/٢٠، والفواكه الدواني ١٥٩/٢.
(٣) انظر: الهداية ٢٣١/٣، وحاشية ابن عابدين ٨٤٣/٣، ٤٤/٧، والمبسوط
٤ / ١٣٥.