Indexed OCR Text

Pages 1521-1540

١٥٢١
كتاب الجنائز
وسيأتي بعد هذا حديث ابن مسعود: ((الجنازة متبوعة ليس
معها من تقدّمها))(١)، وأنه ضعيف.
وذكر ابن عبد البر من حديث أبي هريرة يرفعه: ((امشوا
خلف الجنازة))(٢).
وفيه كنانة مولی صفية، لا يحتج به.
وذكر أبو أحمد(٣) عن سهل بن سعد ((أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يمشي خلف الجنازة))(٤).
وهو من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار، منكر الحديث.
(١) سنن أبي داود ٥٢٥/٣ في كتاب الجنائز، ٥٠-باب الإسراع بالجنازة. ثم
ضعّفه.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٣٣٢/٣ في كتاب الجنائز، ٢٧ -باب ما جاء في
المشي خلف الجنازة. ثم قال: "هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن
مسعود إلا من هذا الوجه".
وابن ماجه في سننه ٤٧٦/١ في كتاب الجنائز، ١٦ - باب ما جاء في المشي أمام
الجنازة.
والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٦٩٨.
(٢) التمهيد ٩٩/١٢ - ١٠٠.
(٣) أي: ابن عدي.
(٤) الكامل لابن عدي ١٩٣/٧.

١٥٢٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب الصلاة على الجنازة في المسجد (١)
ذكر حديث : ((من صلى على جنازة في المسجد))(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: هذا الحديث فيه
أربعة ألفاظ:
أحدها: ((فلا شيء))، فقط. وهي في بعض نسخ السنن.
اللفظ الثاني: ((فلا شيء عليه))، وهي رواية الخطيب(٣).
اللفظ الثالث: ((فلا شيء له))، وهي رواية ابن ماجه (٤).
اللفظ الرابع: ((فليس له أجر))، ذكره أبو عمر في التمهيد(٥)،
وقال: هو خطأ لا إشكال فيه. قال: والصحيح: ((فلا شيء له (٦))(٧).
(١) سنن أبي داود ٥٣١/٣، الباب رقم: (٥٤).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٢٥/٤-٣٢٦.
(٢) هو حديث ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه».
وحسنه الألباني بلفظ: ((فلا شيء له)). انظر صحيح سنن أبي داود برقم: ٧٠١.
(٣) وهي رواية أبي داود كما سبق.
(٤) سنن ابن ماجه ٤٨٦/١ في كتاب الجنائز، ٢٩- باب ما جاء في الصلاة على
الجنائز في المسجد، بلفظ: «فليس له شيء)).
(٥) التمهيد ٢٢١/٢١.
(٦) في المطبوع: عليه.
(٧) التمهيد ٢١/ ٢٢١.

١٥٢٣
كتاب الجنائز
وهذا الذي قاله أبو عمر في حديث أبي هريرة هو الصواب؛
لأن فيه قال صالح: فرأيت الجنازة توضع في المسجد، فرأيت أبا
هريرة إذا لم يجد موضعاً إلا في المسجد، خرج انصرف (١) ولم يصل
عليها. ذكره البيهقي في حديث صالح (٢).
وقد قال بعض أهل الحديث: ما رواه ابن أبي ذئب عن
صالح، فهو لا بأس به؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط(٣).
وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه.
وقال ابن عدي: وممن سمع من صالح قديماً ابن أبي ذئب
وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم، [١٦٩/أ] ولحقه مالك
والثوري وغيرهم بعد الاختلاط(٤).
(١) كذا في الأصل، والذي في سنن البيهقي الكبرى: "انصرق ولم يصلّ عليها".
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٥٢.
(٣) انظر: التمهيد ٢٢٢/٢١، والكامل لابن عدي ٥٨/٤، والكواكب النيرات
ص: ٤٩، وتهذيب التهذيب ٣٥٦/٤.
(٤) الكامل ٤ / ٥٨.

١٥٢٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب الصلاة على القبر (١)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى
البخاري عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على
قبر منبوذ، فأمهم وصلوا خلفه)).
قال الترمذي: وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد (٢) بن ثابت
وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل ابن حنيف(٣).
قال الترمذي: حديث ابن عباس(٤) حديث حسن صحيح،
(١) سنن أبي داود ٥٤١/٣، الباب رقم: ٦١.
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٣١/٤-٣٣٢
عند حديث أبي هريرة ((أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يَقُمّ المسجد، ففقده النبي
صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه، فقيل: مات. فقال: ألا آذنتموني به؟ قال:
دُلّوني على قبره، فدلوه، فصلى عليه)).
وأخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٤٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٦٦ - باب
الصلاة على القبر بعد ما يُدفن.
ومسلم في صحيحه ٦٥٩/٢ في كتاب الجنائز، ٢٣ -باب الصلاة على القبر.
وابن ماجه في سننه ٤٨٩/١ في كتاب الجنائز، ٣٢- باب ما جاء في الصلاة
على القبر.
(٢) في المطبوع: وزيد. وهو تحريف.
(٣) جامع الترمذي ٣٥٥/٣.
(٤) هو حديث الشعبي أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ورأى
قبراً مُنتبذاً، فصف أصحابَه خلفه فصلى عليه، قيل له: من أخبركه؟

١٥٢٥
كتاب الجنائز
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي(١)، وأحمد(٢)، وإسحاق(٣).
وقال بعض أهل العلم: لا يصلى على القبر، وهو قول
مالك بن أنس (٤)، وقال عبد الله بن المبارك: إذا دفن الميت ولم يُصلّ
عليه صلي على القبر (٥).
وقال الإمام أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر يروى
عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه، كلها حسان(٦).
وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس ((أن النبي صلى الله
=
فقال: ابن عباس.
ورواه البخاري في صحيحه ٢٤٣/٣ مع الفتح في كتاب الجنائز، ٦٦ - باب
الصلاة على القبر بعد ما يُدفن.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٥٩ في كتاب الجنائز، ٢٣ -باب الصلاة على القبر.
(١) انظر لمذهب الشافعية: المهذب ١٣٤/١، وروضة الطالبين ١٣٠/٢.
(٢) انظر لمذهب الحنابلة: المغني ٣/ ٤٤٤، والإنصاف ٥٣١/٢.
(٣) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٢٦١/٦.
(٤) انظر لمذهب المالكية: التمهيد لابن عبد البر ٢٥٩/٦-٢٦٠، وشرح
الزرقاني ٨٣/٢.
وهو مذهب الحنفية أيضاً. انظر: المبسوط ٦٧/٢، وبدائع الصنائع ٣١١/١.
(٥) إلى هنا ينتهي كلام الترمذي في جامعه ٣٥٦/٣.
(٦) انظر قوله في: التمهيد لابن عبد البر ٢٦١/٦، والمغني ٤٤٥/٣.

١٥٢٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
عليه وسلم صَلّى على قبر))(١).
وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: ((مات إنسان كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده))، فذكر الحديث، وفيه:
«فأتی قبره فصلی علیه»(٢).
ولكن هذه الأحاديث إنما تدل على قول ابن المبارك، فإنها
وقائع أعيان، والله تعالى أعلم.
(١) صحيح مسلم ٢/ ٦٥٩ في كتاب الجنائز، ٢٣ - باب الصلاة على القبر.
(٢) صحيح البخاري ٣/ ١٤١ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٥ - باب الإذن بالجنازة.
وصحيح مسلم ٦٥٨/٢ في كتاب الجنائز، ٢٣ -باب الصلاة على القبر -
مختصراً.

١٥٢٧
كتاب الجنائز
باب في اللحد(١)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى
مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه
الذي هلك فيه: ألحدوا لي لحداً، وانصبوا عليّ اللبن نصباً، كما
صُنع برسول الله صلى الله عليه وسلم(٣).
(١) سنن أبي داود ٣/ ٥٤٤، الباب رقم: (٦٥).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٣٥/٤-٣٣٦.
عند حديث عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«اللحد لنا والشقّ لغيرنا».
وأخرجه الترمذي في جامعه ٣٦٣/٣ في كتاب الجنائز، ٥٣-باب ما جاء في
قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللحد لنا والشق لغيرنا)). وقال: "حديث
حسن غريب من هذا الوجه".
والنسائي في المجتبى ٣٨٤/٤ في كتاب الجنائز، ٨٥-اللحد والشق.
وابن ماجه في سننه ٤٩٦/١ في كتاب الجنائز، ٣٩ -باب ما جاء في استحباب
اللحد.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٧٤٧ .
(٢) صحيح مسلم ٢/ ٦٦٥ في كتاب الجنائز، ٢٩ - باب في اللحد ونصب اللبن
على الميت.

١٥٢٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب الجلوس عند القبر(١)
ذكر حديث الباب (٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وأخرجه الإمام
أحمد (٣)، والحاكم في صحيحه (٤).
وقد أعله أبو حاتم البستي(٥) بأن قال: زاذان لم يسمعه من
البراء، قال: ولذلك لم أخرجه(٦).
وهذه العلة فاسدة فإن زاذان قال: سمعت البراء بن عازب
(١) سنن أبي داود ٣/ ٥٤٦، الباب رقم: ٦٨.
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ٣٣٧.
(٢) وهو حديث زاذان عن البراء بن عازب قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولم يلحدُ بعد،
فجلس النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا معه)).
وأخرجه النسائي في المجتبى ٣٨١/٤ في كتاب الجنائز، ٨١-الوقوف للجنائز.
وابن ماجه في سننه ١/ ٤٩٤ في كتاب الجنائز، ٣٧ - باب ما جاء في الجلوس
في المقابر.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٧٥١.
(٣) مسند أحمد ٢٨٧/٤-٢٨٨.
(٤) مستدرك الحاكم ١/ ٣٧.
(٥) في غُيّرت العبارة إلى المطبوع: أبو حاتم بن حبان.
(٦) صحيح ابن حبان ٧/ ٣٨٧ مع الإحسان.

١٥٢٩
كتاب الجنائز
يقول فذكره، ذكره أبو عوانة الإسفرائيني في صحيحه(١).
وأعله ابن حزم أيضاً بضعف المنهال بن عمرو (٢).
وهي علة فاسدة، فإن المنهال ثقة صدوق.
وقد صححه أبو نعيم وغيره(٣).
(١) كما في إتحاف المهرة ٤٥٩/٢، ولم أجده في المطبوع من مسند أبي عوانة.
وليس في إتحاف المهرة بيان للسماع.
وقد أخرجه أحمد في مسنده ٢٨٨/٢، والحاكم في المستدرك ٣٧/١ بالسماع.
(٢) انظر المحلى ١/ ٢٢.
(٣) وصححه الحاكم في المستدرك ٣٩/١، وابن منده في الإيمان ٩٦٥/٢، والهيثمي في
مجمع الزوائد ٤٩/٣-٥٠، والمنذري في الترغيب والترهيب ٢٧٣/٤.

١٥٣٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في تسوية القبر(١)
ذكر أحاديث الباب (٢).
(١) سنن أبي داود ٥٤٨/٣-٥٤٩، الباب رقم (٧٢).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٣٨/٤-٣٣٩.
(٢) وهي الأحاديث التالية:
١- حديث أبي هيّاج الأسدي قال: بعثني علي، قال لي: ((أبعثك على ما
بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أدع قبراً مشرفاً إلا سوّيته
ولا تمثالاً إلا طمسته)).
وأخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٦/٢ في كتاب الجنائز، ٣١- باب الأمر بتسوية القبر.
والترمذي في جامعه ٣٦٦/٣ في كتاب الجنائز، ٥٦-باب ما جاء في تسوية
القبور. وقال: حديث حسن.
والنسائي في المجتبى ٤/ ٣٩٣ في كتاب الجنائز، ٩٩- تسوية القبور إذا رفعت.
٢- حديث أبي علي الهمداني قال: کنا مع نُضالة بن عبيد برودِس من أرض
الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبرة فسوّي ثم قال: ((سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها)).
وأخرجه مسلم في صحيحه ٦٦٦/٢ في كتاب الجنائز، ٣١ -باب الأمر بتسوية القبر.
والنسائي في المجتبى ٣٩٣/٤ في كتاب الجنائز، ٩٩- تسوية القبور إذا رفعت.
٣- حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: دخلت على عائشة فقلت: يا
أُمّه، اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله
عنهما، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مُشرفة ولا لائطة، مبطوحة ببطحاء
العَرْصة الحمراء.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٠٥.

١٥٣١
كتاب الجنائز
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وهذه الآثار لا
تضاد بينها، والأمر بتسوية القبور إنما هو [١٦٩/ ب] تسويتها
بالأرض، وأن لا تُرفع مشرفة عالية، وهذا لا يناقض تسنيمها(١)
شيئاً يسيراً عن الأرض.
ولو قُدّر تعارضها، فحديث سفيان التمار (٢) أصح من
حديث القاسم.
وقال البيهقي: وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب
أصح، وأولى أن يكون محفوظاً(٣).
وليس الأمر كذلك، فحديث سفيان رواه البخاري في
صحيحه، وحديث القاسم لم يروه أحد من أصحاب الصحيح.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي: حديث سفيان التمار أثبت
وأصح، فكان العمل به أولى (٤).
(١) تسنيمها أي رفعها.
انظر: لسان العرب ٣٠٦/١٢.
(٢) حديث سفيان التمار هو أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مُسَتَماً.
أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٣٠٠ مع الفتح في كتاب الجنائز، ٩٦ -باب ما
جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٤.
(٤) المغني ٣/ ٤٣٧.

١٥٣٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال البيهقي في حديث سفيان: وصحت رؤيه(١) سفيان له
مسنماً، فكأنه غُيّر - يعني القبر- عما كان عليه في القديم، فقد سقط
جداره في زمن الوليد بن عبد الملك، ثم أصلح (٢).
(١) في المطبوع: وصحة رواية. وهو تحريف.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٤ / ٤.

١٥٣٣
كتاب الجنائز
باب الميت يُصلى على قبره بعد حين(١)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمة الله: وتبويب أبي
داود وذكره هذا الحديث يدل على أن ذلك لا يتقيد عنده بوقت لا
شھر ولا غيره.
وقد روى سعيد بن المسيب ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم صَلَّى على أم سعد بعد موتها بشهر))(٢).
وهذا مرسل صحيح.
وصلّى على قتلى أحد بعد ثمان سنين(٣).
(١) سنن أبي داود ٣/ ٥٥١، الباب رقم: (٧٥).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٤ / ٣٤٠.
عند حديث عقبة بن عامر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً
فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف)).
وأخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٨/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٧٢ -باب
الصلاة على الشهید.
ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧٩٥ في کتاب الفضائل، ٩ -باب إثبات حوض نبينا
صلی الله عليه وسلم وصفاته.
والنسائي في المجتبى ٣٦٣/٤ في كتاب الجنائز، ٦١-الصلاة على الشهداء.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤ / ٤٨.
(٣) رواه أبو داود في سننه ٣/ ٥٥١-٥٥٢، في نفس الباب.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٧٦١.

١٥٣٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وصلّى على غير واحد في القبر لدون الشهر(١).
ولم يأت في التحديد نصّ، وصلاته على أم سعد بعد شهر لا
ینفی الصلاة بعد أزید منه.
وكون الميت في الغالب لا يبقى أكثر من شهر لا معنى له.
فإن هذا يختلف باختلاف الأرض، والعظام تبقى مدة طويلة، ولا
تأثير لتمزق اللحوم.
1
(١) انظر ما سبق في الباب رقم (٦١): باب الصلاة على القبر.

١٥٣٥
كتاب الجنائز
باب كراهية اتخاذ القبور مساجد(١)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وفي صحيح أبي
حاتم بن حبان من حديث عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شرار الناس
من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ(٢) القبور مساجد))(٣).
وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي قال:
سمعت رسول الله صلی الله عليه وسلم قبل أن يموت خمس وهو
(١) هذا التبويب غير موجود في سنن أبي داود في النسخة المعتمدة، ولا هو في
المطبوع من مختصر سنن أبي داود للمنذري.
والمكان الأنسب لهذا الباب في سنن أبي داود هو: ٥٥٣/٣، ٧٦ - باب في البناء
على القبر. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٤١/٤.
عند حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قاتل الله
اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
وأخرجه البخاري في صحيحه ٦٣٤/١ مع الفتح، في كتاب الصلاة، ٥٥-باب.
ومسلم في صحيحه ٣٧٦/١ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣- باب
النهي عن بناء المساجد على القبور.
والنسائي في المجتبى ٤٠١/٤ في كتاب الجنائز، ١٠٦- اتخاذ القبور مساجد.
(٢) في المطبوع: يتخذون.
وهو فضلاً عن مخالفته لما في المخطوط، فهو مخالف لصحيح ابن حبان.
(٣) صحيح ابن حبان ٢٦٠/١٥-٢٦١ مع الإحسان.

١٥٣٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله عز وجل
قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من
أمتى(١) خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن من كان قبلكم كانوا
يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور
مساجد إني أنهاكم [١٧٠ / أ]عن ذلك))(٢).
وفي الصحيحين عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا
كنيسة رأينها (٣) بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أولئك إذا كان
فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه
تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة)). وزاد
البخاري إن هذه الكنيسة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم في
مرضه الذي مات فيه (٤).
(١) (من أمتي) ساقطة من المطبوع.
(٢) صحيح مسلم ٣٧٧/١ -٣٧٨ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣ - باب
النهي عن بناء المساجد على القبور ....
(٣) في المطبوع: رأتاها. وهو تحريف.
(٤) صحيح البخاري ٣/ ٢٤٧ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٧٠ -باب بناء المسجد
على القبر.
وصحيح مسلم ١/ ٣٧٥-٣٧٦ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣ - باب
النهي عن بناء المساجد على القبور.

١٥٣٧
كتاب الجنائز
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)»، قالت: ولولا
ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً(١).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى،
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))(٢).
وفي الصحيحين عن عائشة وابن عباس قالا: ((لما نزل برسول
الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم
كشفها عن وجهه فقال -وهو كذلك -: لعنة الله على اليهود والنصارى
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر مثل ما صنعوا(٣).
(١) صحيح البخاري ٢٣٨/٣ مع الفتح في كتاب الجنائز، ٦١ - باب ما يكره من
اتخاذ المساجد على القبور.
وصحيح مسلم ٣٧٦/١ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣-باب النهي
عن بناء المساجد على القبور.
(٢) صحيح مسلم ١/ ٣٧٧ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣- باب النهي
عن بناء المساجد على القبور.
(٣) صحيح البخاري ٦٣٣/١ -٦٣٤ مع الفتح، في كتاب الصلاة، ٥٥- باب.
وصحيح مسلم ١/ ٣٧٧ في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣- باب النهي
عن بناء المساجد على القبور.

١٥٣٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وفي صحيح أبي حاتم(١) عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
«لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور،
والمتخذات(٢) عليها المساجد والسرج))(٣).
قال أبو حاتم: أبو صالح هذا اسمه [ميزان](4) ثقة، وليس
بصاحب الكلبي ذاك اسمه باذام(٥).
وقال الإشبيلي: هو باذام صاحب الكلبي، وهو عندهم
ضعيف جداً (٦).
وكان شيخنا أبو الحجاج المزي يرجح هذا أيضاً (٧).
(١) في المطبوع: أبي حاتم بن حبان.
(٢) في المطبوع: والمتخذين.
(٣) صحيح ابن حبان ٧/ ٤٥٢ مع الإحسان.
والحديث رواه أبو داود كما سيأتي في الباب رقم: (٨٢).
(٤) في الأصل: "مهران". والتصويب من صحيح ابن حبان، ومن مصادر ترجمة
أبي صالح.
(٥) صحيح ابن حبان ٧/ ٤٥٢ مع الإحسان.
(٦) الأحكام الوسطى ٢/ ١٥١.
(٧) انظر: تحفة الأشراف ٣٦٨/٤.
وجزم بذلك أيضاً: الحاكم وابن القطان وابن عساكر وابن دحية والمنذري.
انظر: تهذيب التهذيب ٣٨٦/١٠.

١٥٣٩
كتاب الجنائز
باب المشي في الحذاء بين القبور(١)
(١) سنن أبي داود ٣/ ٥٥٤ - ٥٥٦، الباب رقم: (٧٨)، وترجمة الباب فيه: باب المشي
في النعل بين القبور. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٤٣/٤-٣٤٤.
وقد ذکر أبو داود هنا حدیثین:
الأول: حديث بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((بينما أنا
أُماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بقبور المشركين، فقال: ((لقد سبق
هؤلاء خيراً كثيراً)) ثلاثاً، ثم مرّ بقبور المسلمين فقال: ((لقد أدرك هؤلاء خيراً
كثيراً))، وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة، فإذا رجل يمشي
في القبور عليه نعلان فقال: ((يا صاحب السبتيتين ويحك !! ألق سبتيتيك)) فنظر
الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما.
وأخرجه النسائي في المجتبى ٤٠١/٤-٤٠٢ في كتاب الجنائز، ١٠٧ - كراهية
المشي بين القبور في النعال السبتية.
وابن ماجه في سننه ١/ ٤٩٩ - ٥٠٠ في كتاب الجنائز، ٤٦- باب ما جاء في خلع
النعلين في المقابر.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٧٦٧.
الثاني: حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن العبد إذا
وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم».
وأخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٤/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٦٧ - باب
الميت يسمع خفق النعال.
ومسلم في صحيحه ٢٢٠٠/٤-٢٢٠١ في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها،
١٧ -باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ....
والنسائي في المجتبى ٤/ ٤٠٢ في كتاب الجنائز، ١٠٨-التسهيل في غير السبتية.
.

١٥٤٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد اختلف
الناس في هذين الحديثين فضعفت طائفة حديث بشير.
قال البيهقي: رواه جماعة عن الأسود بن شيبان، ولا يعرف
إلا بهذا الإسناد، وقد ثبت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم
فذكر هذا الحديث(١).
وقال أحمد بن حنبل رحمة الله: حديث بشير إسناده جيد
أذهب(٢) [١٧٠/ ب] إليه إلا من علة(٣).
قال المجوزون: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم
رأى بنعليه قذراً، فأمره أن يخلعهما.
ويحتمل أن يكون كره له المشي فيهما لما فيه من الخيلاء، فإن
النعال السبتية من زي أهل التنعم والرفاهية، كما قال عنترة:
بطلٌّ(٤) كأن ثيابه في سَرْحةٍ (٥)
يُحذى نعال السبت ليس بتوأم (٦)
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٤ /٨٠.
(٢) كلمة: "أذهب" كررت في الأصل.
(٣) انظر: المغني ٥١٤/٣.
(٤) في المطبوع: يظل، وهو تصحيف.
(٥) في المطبوع: سرجه. وهو تصحيف.
(٦) البيت من معلقته. انظر: جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام ص: ٢٢٧.