Indexed OCR Text
Pages 1481-1500
١٤٨١ كتاب الجنائز على أن المعنى: وعملك فأصلح، ونفسك فزكٍ(١). قال الشاعر: ثیاب بني عوف طَهاری نقية(٢) قال: وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يُحشر الناس حفاة عراة)(٣). وقالت طائفة: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب، والحشر مع العري والحفا. (١) انظر: تفسير الطبري ١٤٦/٢٩، وزاد المسير ٤٠٠/٨، وروح المعاني ١١٧/٢٩. (٢) هو صدر بيت لامرؤ القيس، وعجزه: وأوجُهُهُم عند المشاهد غِرّان (٣) رواه البخاري في صحيحه ٣٨٥/١١ مع الفتح في کتاب الرقاق، ٤٥-باب الحشر. ومسلم في صحيحه ٢١٩٤/٤ في کتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ١٤ -باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة. كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها. ١٤٨٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في التلقين(١) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء (٢). وروى ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أكثروا من لا إله إلا الله، قبل أن يُحال بينكم وبينها، ولقنوها موتاكم))، ذكره أبو أحمد بن عدي(٣). وضمام هذا صدوق صالح الحديث، قاله الأشبيلي(٤). (١) سنن أبي داود ٣/ ٤٨٧، الباب رقم: (٢٠). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٨٦/٤. عند حديث أبي سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله)». ورواه مسلم ٢/ ٦٣١ في كتاب الجنائز، ١ -باب تلقين الموتى لا إله إلا الله. والترمذي في جامعه ٣٠٦/٣ في كتاب الجنائز، ٧ -باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده. وقال: "حديث حسن غريب صحيح". والنسائي في المجتبى ٣٠٢/٤-٣٠٣ في كتاب الجنائز، ٤ - باب تلقين الميت. وابن ماجه في سننه ٤٦٤/١ في كتاب الجنائز، ٣ -باب ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله. (٢) صحيح مسلم ٢/ ٦٣١ في كتاب الجنائز، ١ - باب تلقين الموتى لا إله إلا الله. (٣) الكامل ٤/ ١٠٤. (٤) الأحكام الوسطى ١١٨/٢، ونص كلامه: "ضمام هذا كان متعبداً صدوقاً صالح الحديث". ١٤٨٣ كتاب الجنائز باب في النوح(١) ذكر حديث ابن عمر: ((إن الميت ليعذب))(٢). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: هذا أحد الأحاديث التي ردتها عائشة، واستدركتها ووهّمت فيه ابن عمر، والصواب مع ابن عمر، فإنه حفظه، ولم يهم(٢) فيه. وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أبوه عمر بن الخطاب، وهو في الصحيحين(٤). (١) سنن أبي داود ٤٩٤/٣-٤٩٥، الباب رقم: (٢٩). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٩٠/٤ -٢٩٢. (٢) هو حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الميت ليعذب بيكاء أهله عليه))، فذكر ذلك لعائشة فقالت: وَهِل -تعني ابن عمر - إنما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبر فقال: ((إن صاحب هذا ليعذّب وأهله بيكون عليه)). ثم قرأت: ﴿وَلا ◌َزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٤٠ -٦٤١ في كتاب الجنائز، ٩- باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. والنسائي في المجتبى ٣١٦/٤-٣١٧ في كتاب الجنائز، ١٥-النياحة على الميت. (٣) في المطبوع: يتهم. وهو تحريف. (٤) صحيح البخاري ١٩١/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٣٣ -باب ما يكره من النياحة على الميت. وصحيح مسلم ٦٣٩/٢ في كتاب الجنائز، ٩- باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. ١٤٨٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقد وافقه عليه(١) من حضره من جماعة الصحابة. كما خرجا في الصحيحين عن ابن عمر قال: لما طعن عمر أغمي عليه، فصيح عليه، فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي؟)) (٢). وأخرجا أيضاً عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [١٦٤/ ب] ((الميت يعذب بما نيح عليه))(٣). وأخرجا في الصحيحين أيضاً عن أبي موسى قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول واأخاه، فقال له عمر: ياصهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي))(٤). (١) ساقطة من المطبوع. (٢) صحيح مسلم ٦٣٩/٢ في كتاب الجنائز، ٩-باب الميت يعذب بيكاء أهله عليه. ولم أقف عليه عند البخاري. (٣) صحيح البخاري ١٩١/٣ مع الفتح في كتاب الجنائز، ٣٣ -باب ما يكره من النياحة على الميت. وصحيح مسلم ٦٣٩/٢ في كتاب الجنائز، ٩-باب المیت یعذب بیکاء أهله عليه. (٤) صحيح البخاري ١٨١/٣ مع الفتح في كتاب الجنائز، ٣٢ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه)) إذا كان النوح من سنته. وصحيح مسلم ٦٣٩/٢ في كتاب الجنائز، ٩-باب المیت یعذب بیکاء أهله عليه. ١٤٨٥ كتاب الجنائز وفي لفظ لهما قال عمر: والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يُبكَ عليه يُعذب))(١). وفي الصحيحين عن أنس: أن عمر لما طُعن عوّلت عليه حفصة، فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المعول عليه يعذب))(٢). وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح (٣) عليه))(٣). فهؤلاء: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابنته حفصة، وصهيب، والمغيرة بن شعبة، كلهم يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث. (١) صحيح مسلم ٢ / ٦٣٩ - ٦٤٠ في كتاب الجنائز، ٩- باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. بلفظ: ((من يُبكى عليه يعذب)». ولم أقف عليه عند البخاري. (٢) صحيح مسلم ٢/ ٦٤٠ في كتاب الجنائز، ٩ - باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه. ولم أقف عليه عند البخاري. (٣) صحيح البخاري ١٩١/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٣٣ -باب ما يكره من النياحة على الميت. وصحيح مسلم ٢/ ٦٤٣ -٦٤٤ في كتاب الجنائز، ٩-باب المیت یعذب بیکاء أهله عليه. ١٤٨٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية والمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين رضي الله عنها بين روايتهم وبين قوله: ﴿لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(١) غير لازمة أصلاً. ولو كانت لازمة، لزمت في روايتها أيضاً: «إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذاباً))(٢). فإن الله سبحانه لا يعذب أحداً بذنب غيره، الذي لا سبب له فیه. فما تجيب به أم المؤمنين عن قصة الكافر، يجيب به أبناؤها عن الحديث الذي استدركته(٣). ثم سلكوا في ذلك طرقاً: أحدها: أن ذلك خاص بمن أوصى أن يناح عليه، فيكون النوح عليه بسبب فعله، ويكون هذا جارياً على المتعارف من عادة الجاهلية، كما قال قائلهم: إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد(1) وهو كثير في شعرهم. (١) سورة الأنعام الآية رقم: ١٦٤. (٢) رواها مسلم في صحيحه ٢/ ٦٤١ في كتاب الجنائز، ٩- باب الميت يعذب بیکاء أهله عليه. (٣) في المطبوع: استدركته عليهم. بزيادة "عليهم"، وهي زيادة لا داعي لها. (٤) بيت من معلقة طرفة بن العبد، وفيه: "فإن مت"، وليس: "إذا مت". ١٤٨٧ كتاب الجنائز وأما من لم يتسبب إلى ذلك بوصية ولا غيرها، فلا يتناوله الحدیث. وهذا ضعيف من وجهين: أحدهما: أن اللفظ عام. الثاني: أن عمر والصحابة فهموا منه حصول ذلك، وإن لم یوص به. ومن وجه آخر: وهو أن الوصية بذلك حرام، يستحق بها التعذيب نيح عليه أم لا، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما علق التعذيب بالنياحة، لا بالوصية. المسلك الثاني: أن ذلك خاص بمن كان النوح من عادته، وعادة قومه وأهله، وهو يعلم أنهم ينوحون عليه إذا مات، فإذا لم ینھھم، كان(١) رضىّ منه بفعلهم، وذلك سبب عذابه. وهذا مسلك البخاري في صحيحه، فإنه ترجم عليه وقال: إذا کان النوح من سنته(٢). وهو قريب من الأول. المسلك الثالث: أن الباء ليست باء السببية، وإنما هي باء المصاحبة. والمعنى: يُعذّب مع بكاء أهله عليه، أي: يجتمع بكاء أهله وعذابه، كقولك: خرج زید [١٦٥ / أ] بسلاحه. (١) في المطبوع: كان ذلك. بزيادة "ذلك"، وهي زيادة لا داعي لها. (٢) صحيح البخاري ٣/ ١٨٠ مع الفتح، الباب رقم: ٣٢. ١٤٨٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال تعالى: (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾(١). وهذا المسلك باطل قطعاً، فإنه ليس كل ميت يعذب، ولأن هذا اللفظ لا يدل إلا على السببية، كما فهمه أعظم الناس أفهاماً. ولهذا ردته عائشة، لما فهمت منه السببية. ولأن اللفظ الآخر الصحيح الذي رواه المغيرة يبطل هذا التأويل. ولأن الإخبار بمقارنة عذاب الميت المستحق للعذاب لبكاء أهله لا فائدة فيه. المسلك الرابع: أن المراد بالحديث ما يتألم به الميت، ويتعذب به من بكاء الحي عليه. وليس المراد أن الله تعالى يعاقبه بيكاء الحي عليه، فإن التعذيب هو من جنس الألم الذي يناله بمن يجاوره ممن يتأذى به ونحوه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((السفر قطعة من العذاب))(٢). وليس هذا عقاباً على ذنب، وإنما هو تعذيب وتألم. فإذا وُبِخ الميّت على ما يُناح به عليه، لحقه من ذلك تألم وتعذيب. (١) سورة المائدة الآية رقم: ٦١. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٢٨ مع الفتح، في كتاب العمرة، ١٩ -باب السفر قطعة من العذاب. ومسلم في صحيحه ١٥٢٦/٣، في كتاب الإمارة، ٥٥ - باب السفر قطعة من العذاب. كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ١٤٨٩ كتاب الجنائز ويدل على ذلك ما روى البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه، واكذا، واكذا، تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً، إلا قيل لي: آنت كذلك(١)؟! وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن ثابت: ((فإذا وجب فلا تبكين باكية))(٢). وهذا أصح ما قيل في الحديث. ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي، ويسمع قرع نعالهم، وتُعرض عليه أعمال أقاربهم الأحياء، فإذا رأوا فيها ما يسؤهم؛ تألموا له. وهذا ونحوه مما يتعذب به الميت ويتألم، ولا تعارض بين ذلك، وبين قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(٣)، بوجه ما. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٩/٧ مع الفتح في كتاب المغازي، ٤٤ - باب غزوة مؤتة من أرض الشام. (٢) تقدم الحديث عند أبي داود في سننه ٣/ ٤٨٢-٤٨٣ في هذا الكتاب - كتاب الجنائز - ١٥- باب في فضل من مات في الطاعون. وأخرجه النسائي في المجتبى ٣١٢/٤ -٣١٣ في كتاب الجنائز، ١٤ -النهي عن البكاء على الميت. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٦٦٨. (٣) سورة الأنعام الآية رقم: ١٦٤. ١٤٩٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب في الشهید یغسل(١) قال المنذري: وقد اختلف في الشهید: - فقال الشافعي(٢)، ومالك(٣)، وأحمد في الأشهر عنه(٤)، وإسحاق(٥): لا يُغسل ولا يصلى عليه. وهو قول: عطاء، والنخعي، والحكم، والليث بن سعد (٦). - وقال أبو حنيفة (٧)، والثوري، والأوزاعي، ومكحول(٨). لا يغسل ويصلى عليه، وهو رواية عن أحمد (٩)، واختاره (١) سنن أبي داود ٤٩٧/٣-٥٠١، الباب رقم: (٣١). ولم أستطع تحديد الحديث الذي تكلم عنده الإمام ابن القيم، إذ كلام المنذري المذكور ساقط من المطبوع والله أعلم. (٢) انظر لمذهب الشافعية: الوسيط ٣٧٧/٢، وروضة الطالبين ١١٨/٢. (٣) انظر لمذهب المالكية: التمهيد ٢٤٤/٢٤-٢٤٥، وكفاية الطالب ٥٢٦/١. (٤) وعليها المذهب. انظر: المغني ٣/ ٤٦٧، والإنصاف ٤٩٨/٢، ٥٠٠. (٥) أما أنه لا يُغسل: فانظر ذلك عنه في مسائل الكوسج المسألة رقم: ٨١٨. وأما الصلاة عليه: فالذي في مسائل الكوسج المسألة رقم: ٨٢٢ أنه يُصلى عليه. وذكر عن إسحاق اختياره عدم الصلاة عليه: ابن قدامة في المغني ٣/ ٤٦٧. (٦) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٢٤٤/٢٤، والأوسط لابن المنذر ٣٤٦/٥- ٣٤٧، ومصنف عبد الرزاق ٥٤٢/٣، ٥٤٥، ومصنف ابن أبي شيبة ٤٥٩/٢. (٧) انظر لمذهب الحنفية: الهداية ٩٤/١، وبدائع الصنائع ٣٢٤/١. (٨) انظر: المغني لابن قدامة ٤٦٧/٣، والبيان للعمراني ٨٠/٣. (٩) انظر: المغني ٣/ ٤٦٧، والإنصاف ٤٩٩/٢، ٥٠٠. ١٤٩١ كتاب الجنائز (١) (٢) المزني (١).(٢) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وهؤلاء رأوا أن الغسل لم يأت فيه شيء يعارض حديث جابر في قتلى أحد(٣). وأما الصلاة عليه، فقد أخرجا في الصحيحين عن عقبة بن عامر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت))(٤). وحديث أنس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة))(٥). (١) انظر: البيان للعمراني ٨٠/٣. (٢) كلام المنذري هذا غير موجود في المطبوع من مختصر سنن أبي داود، والذي من المفترض وجوده في ٤ / ٢٩٤-٢٩٨. (٣) («أنه صلى الله عليه وسلم أمر بدفنهم بدمائهم ولم يُصلّ عليهم، ولم يغسّلهم)». أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٢/٣ مع الفتح في كتاب الجنائز، ٧٥-باب ما يُقدّم في اللحد. (٤) صحيح البخاري ٢٤٨/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٧٢ -باب الصلاة على الشهيد. وصحيح مسلم ١٧٩٥/٤ في كتاب الفضائل، ٩-باب إثبات حوض نبينا صلی الله عليه وسلم وصفاته. (٥) رواه أبو داود في سننه ٣/ ٥٠٠ في نفس الباب. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٦٩٠. ١٤٩٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وحديث أبي مالك الغفاري قال: ((كان قتلى أحد يؤتى بتسعة(١) وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحملون، ثم يؤتي بتسعة؛ فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم))، هذا مرسل صحيح ذكره البيهقي [١٦٥/ ب] وقال: هو أصح ما في الباب(٢). وروى أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس: أنه صلی علیھم. رواه البيهقي. وقال: لا يُحفظ إلا من حديثهما، وكانا غير حافظين، يعني أبا بكر ویزید بن أبي زياد(٣). وقد روى ابن إسحاق عن رجل من أصحابه عن مقسم عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلّى على حمزة فكبر عليه(٤) سبع تكبيرات، ولم يؤتَ بقتيل إلا صلى عليه معه حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة))(٥). (١) في المطبوع: منهم بتسعة. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٤ / ١٢. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ١٢. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣٧٢، والحاكم في المستدرك ١٩٧/٣ - ١٩٨. وضعفه الذهبي في التلخيص، وكذا الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٨/٦. (٤) ساقطة من المطبوع. (٥) السنن الكبرى للبيهقي ١٣/٤. ثم ضعفه. ١٤٩٣ كتاب الجنائز ولكن هذا الحدیث له ثلاث علل: إحداها: أن ابن إسحاق عنعنه، ولم يذكر فيه سماعاً. الثانية: أنه رواه عمن لم يسمه. الثالثة: أن هذا قد روي من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس (١). والحسن لا يحتج به. وقد سئل الحكم أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد؟ قال: لا. سأله شعبة(٢). وقد روى أبو داود عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: «فصلى عليه ودفنه، فقالوا: يارسول الله أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد)) وقد تقدم (٣). قالوا: وهذه آثار يقوى بعضها ببعض، ولم يختلف فيها، وقد اختلف في شهداء أحد، فكيف يؤخذ بما اختلف فيه، وتترك هذه الآثار! (١) السنن الكبرى للبيهقي ٤ / ١٣. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ١٣/٤. (٣) عند أبي داود في سننه ٤٥/٣ في كتاب الجهاد، ٤٠ - باب في الرجل يموت بسلاحه. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٤٦. ١٤٩٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية والصواب في المسألة: أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه (١). والذي يظهر من أمر شهداء أحد، أنه لم يصلّ عليهم عند الدفن. وقد قتل معه بأحد سبعون نفساً، فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم. وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم؛ صحيح صريح (٢)، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ، فله من الخبرة ما لیس لغيره. - وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم: يغسلون ويصلى عليهم(٣). وهذا ترده السنة المعروفة في ترك تغسيلهم. فأصح الأقوال: أنه لا يغسلون، ويخير في الصلاة عليهم. وبهذا تتفق جميع الأحاديث، وبالله التوفيق. (١) انظر: المغني ٤٦٧/٣، والإنصاف ٥٠٠/٢. (٢) رواه البخاري في صحيحه ٢٤٨/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٧٢ -باب الصلاة على الشهید. (٣) انظر: مصنف عبد الرزاق ٥٤٥/٣، ومصنف ابن أبي شيبة ٤٥٨/٢، والأوسط لابن المنذر ٣٤٧/٥، والتمهيد لابن عبد البر ٢٤٣/٢٤، والمغني ٤٦٧/٣. ١٤٩٥ كتاب الجنائز باب في الكفن(١) ذكر حديث ليس فيها قميصاً (٢) وكلام ابن أبي صفرة (٣). (١) سنن أبي داود ٥٠٦/٣-٥٠٧، الباب رقم: ٣٤. (٢) هو حديث عائشة قالت: «كُفّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض، ليس فيها قميصاً ولا عمامة)). وأخرجه البخاري في صحيحه ١٦١/٣-١٦٢ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ١٨ - باب الثیاب البیض للکفن. ومسلم في صحيحه ٦٤٩/٢-٦٥٠ في كتاب الجنائز، ١٣ - باب في کفن الميت. والترمذي في جامعه ٣٢١/٣ في كتاب الجنائز، ٢٠-باب ما جاء في كفن النبي صلی الله عليه وسلم، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في المجتبى ٣٣٥/٤-٣٣٦ في كتاب الجنائز، ٣٩-كفن النبي صلى الله علیه وسلم. وابن ماجه في سننه ١/ ٤٧٢ في كتاب الجنائز، ١١ -باب ما جاء في كفن النبي صلی الله عليه وسلم. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٠٢/٤، حيث قال: "وقال أبو عبد الله بن أبي صفرة: قولها: ((ليس فيه قميص ولا عمامة)) يدل على أن القميص الذي غُسّل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نُزِع عنه حين كُفّن، لأنه إنما قيل: ((لا تنزعوا القميص)» لسترته، ولا يكشف جسده، فلما ستر بالكفن استغنى عن القميص، ولو لم يُنزع القميص حين كُفّن لخرج عن حدّ الوتر الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، واستحسنه في غير ما شيء، إشعاراً للتوحيد، وكانت تكون أربعة بالثوب المبلول، ويُستبشع أن يكفن على قميص مبلول. فإن قيل: فقد روی یزید بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال: ((كفن = ١٤٩٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ثم قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وقد حمل الشافعي قوله: ((ليس فيها قميص ولا عمامة))، على أن ذلك ليس في الكفن بموجود، وأن عدد الكفن ثلاثة أثواب (١). وحمله مالك على أنه ليس بمعدود من الكفن، بل يحتمل أن يكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة(٢). وقال ابن القصار: لا يستحب القميص ولا العمامة عند مالك في الكفن، ونحوه عن ابن (٣) القاسم (٤). قال: وهذا خلاف ما حكى متقدموا أصحابنا، يعني عن مالك(٥). رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه، وحلّة نجرانية»؟ قیل: هذا حديث تفرد به یزید بن أبي زياد، ولا يحتج به لضعفه، وحدیث عائشة -الذي نفت عنه القميص - أصح" ا. هـ (١) انظر: الأم ١ / ٤٤٤. (٢) انظر: المنتقى للباجي ٢/ ٧. (٣) في المطبوع: أبي. وهو تحريف. (٤) انظر ما ذكره عن ابن القصار وعن ابن القاسم في: المنتقى للباجي ٢/ ٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٤١٧. (٥) واعلم أن كلام ابن القيم هذا هو عين كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٠٢/٤-٣٠٣، فلعله اختلظ على المجرّد فجعله لابن القيم، والله أعلم. ١٤٩٧ كتاب الجنائز باب في الغسل من غسل الميت (١) [١٦٦ / أ] ذكر حديث: ((كان يغتسل من أربع))(٢)، وقول الخطابي: وفيه مقال(٣) (٤) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال الإمام أحمد وفي رواية أبي داود: حديث مصعب هذا ضعيف، يعني: حديث عائشة(٥). وقال الترمذي: قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب: ليس بذاك.(٦) وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت(٧). (١) سنن أبي داود ٥١١/٣، الباب رقم: (٣٩). (٢) هو حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدّثته: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت)). والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٦٩٣. (٣) معالم السنن للخطابي ١/ ٢٦٧. (٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤ /٣٠٦. (٥) انظر: الأوسط لابن المنذري ١/ ١٧٨، ١٨١. (٦) علل الترمذي الكبير ٤٠٣/١. (٧) الأوسط ٣٥١/٥. ١٤٩٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقال الإمام أحمد: وحديث أبي هريرة موقوف(١). وسيأتي (٢). قال المنذري: وقال الشافعي في رواية البويطي: إن صح الحديث قلت بوجوبه(٣). وقال في رواية الربيع: وأولى الغسل عندي أن يجب بعد غسل الجنابة، الغسل من غسل الميت، ولا أحب تركه بحال (٤). ثم ساق الكلام إلى أن قال: وإنما منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت، أن في إسناده رجلاً لم أقع من معرفة تثبت حديثه إلى يومي على ما يقنعني، فإن وجدت من يقنعني من معرفة تثبت حديثه؛ أوجبته، وأوجبت الوضوء من مس الميت مفضياً إليه، (١) انظر: المغني ٢٧٩/٣. (٢) هو حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من غسّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)). وهو في سنن أبي داود، بعد حديث الباب مباشرة. وأخرجه الترمذي في جامعه ٣١٨/٣ في كتاب الجنائز، ١٧ -باب ما جاء في الغسل من غسل الميت. وقال: حديث حسن. وابن ماجه في سننه ١/ ٤٧٠ في كتاب الجنائز، ٨- باب ما جاء في غسل الميت. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٧٠٧. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ٣٠٧. (٤) الأم ٩٨/١. ١٤٩٩ كتاب الجنائز فإنهما في حديث واحد(١). وقال في غير هذه الرواية: وإنما لم يقوَ عندي، أنه يروى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ويدخل بعض الحفاظ بين أبي صالح وبين أبي هريرة إسحاق مولى زائدة. وقيل: إن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، وليست معرفتي بإسحاق مولى زائدة، مثل معرفتي بأبي صالح، ولعله أن يكون ثقة، وقد رواه صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة(٢). وقال الإمام أحمد في رواية أبي داود: يجزئه الوضوء، قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة فيه إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف. آخر كلامه(٣). وهذا الحديث فيه عدة أقوال(٤) : أحدها: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (٥). (١) الأم ٩٨/١. (٢) انظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي ٣٥٧/١-٣٥٨. وسيأتي تخريج طرق الحديث التي جاءت في كلام الإمام الشافعي بعد قليل إن شاء الله. (٣) سنن أبي داود ٥١٢/٣-٥١٣، ونحوه في مسائل أبي داود ص: ٣٠٩. (٤) في المطبوع: (له عدة طرق)، مكان: (فيه عدة أقوال). وهو تغيير لما في المخطوط، دون داعٍ، وكما تعودنا بدون إشارة أيضاً. (٥) أخرجه الترمذي في جامعه ٣١٨/٣ في كتاب الجنائز، ١٧ - باب ما جاء في = ١٥٠٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الثاني: سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة (١). الثالث: عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق عن أبي هريرة (٢). الرابع: عن يحيى عن أبي إسحاق عن أبي هريرة (٣). الخامس: عن يحيى عن رجل من بني ليث عن أبي إسحاق عن أبي هريرة (٤). السادس: عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة (٥). السابع: عن أبي صالح عن أبي سعيد(٦). الثامن: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً(٧). = الغسل من غسل الميت. وقال: حديث حسن. وابن ماجه في سننه ١/ ٤٧٠، في كتاب الجنائز، ٨- باب ما جاء في غسل الميت. (١) أخرجه أبو داود في سننه في نفس الباب. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٠١. (٣) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٨٠. (٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٨٠ أيضاً. (٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٠٣/١ -٣٠٤. (٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٠١ من طريق إسحاق مولى زائدة عن أبي سعيد، وكذا ذكره في المعرفة ٣٥٨/١. (٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٠١ مرفوعاً. ورواه في السنن الكبرى أيضاً ١/ ٣٠٢ موقوفاً.