Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ كتاب المناسك باب من لم يدرك عرفة (١) قال الشيخ شمس الدين آخر الباب قال: وقال علي بن المديني: عروة بن مضرس لم يرو عنه غير الشعبي (٢).(٣) (١) سنن أبي داود ٤٨٦/٢-٤٨٧، الباب رقم (٦٩). ومختصر المنذري ٤٠٩/٢-٤١٠. عند حدیث الشعبي أخبرني عروة بن مُضَرّس الطائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني بجمع- قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء، أكللتُ مطيقي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جَبْل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٣٨/٣-٢٣٩، في كتاب الحج، ٥٧-باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى ٢٩٠/٥-٢٩١، في كتاب المناسك، ٢١١-فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة. وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٠٤، في كتاب المناسك، ٥٧- باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧١٨ . (٢) انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي ص: ٣٠٦، وتهذيب الكمال للمزي ٣٦/٢٠، والإصابة لابن حجر ٤٩٤/٤، وتهذيب التهذيب لابن حجر ١٨٨/٧. وقال ذلك غير علي بن المديني: الإمام مسلم، والحاكم، والدار قطني. انظر: الإصابة لابن حجر ٤ /٤٩٤، ومستدرك الحاكم ٤٦٣/١. (٣) كلام ابن القيم هذا هو عين كلام المنذري، والله أعلم. ٧٠٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب الصلاة بمنى (١) بعد قول المنذري: وأما ما روي عن عثمان أنه تأهّل بمكة(٢)، فيرده سفر النبي صلى الله عليه وسلم بزوجاته (٣)، انتهى(٤). (١) سنن أبي داود ٢/ ٤٩١-٤٩٣، والباب في إتمام عثمان بن عفان للصلاة بمنى وبيان سببه، وأول حديث فيه هو: عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنى أربعاً، فقال عبد الله -أي ابن مسعود - : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، زاد حفص: ومع عثمان صدراً من إمارته، ثم أتمها. وأخرجه البخاري في صحيحه ٥٩٥/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٨٤-باب الصلاة بمنى. ومسلم في صحيحه ٤٨٣/١، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٢-باب قصر الصلاة بمنى. (٢) رواه الإمام أحمد في مسنده ١/ ٦٢، والحميدي في مسنده ٢١/١، وأبو يعلى في مسنده -کما في المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي ١٥٨/١ -. وصححه الضياء إذ أخرجه في المختارة ١/ ٥٠٤ -٥٠٥. وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١٥٦، وابن حجر أيضاً في فتح الباري ٢/ ٦٦٤. (٣) أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يسافر بزوجاته، كان مع ذلك يقصر الصلاة ولا يتمها. انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ٧٢/٣، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٩٥/٥، وفتح الباري ٢/ ٦٦٤. (٤) كلام المنذري هذا غير موجود في المطبوع من مختصر المنذري ٤١٢/٢-٤١٤. ٧٠٣ كتاب المناسك قال المذيّل: وأما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة، فيرده أن هذا غير معروف، بل المعروف: أنه لم يكن له بها أهل ولا مال(١)، وقد ذكر مالك في الموطأ: أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر، ربما لم يخطط راحلته حتى يرجع(٢). ويردّه ما تقدم(٣) أن عثمان من المهاجرين الأولين، وليس لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة (٤). وقال ابن عبد البر: وأصح ما قيل فيه: أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك(٥) . (١) وقد ذكر هذا الرد: ابن عبد البر في التمهيد ٣٠٤/٢٢. (٢) موطأ مالك ٣٤٧/١. (٣) لم يتقدم من هذا شيء، ولعله قد تقدم في كلام المنذري الساقط من المطبوع، والله أعلم. (٤) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث للمهاجر بعد الصدر)). أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٣/٧ مع الفتح، في كتاب مناقب الأنصار، ٤٧- باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه. ومسلم في صحيحه ٩٨٥/٢، في كتاب الحج، ٨١ - باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ... . كلاهما من حديث العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه. (٥) التمهيد ٣٠٤/٢٢. ٧٠٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال غيره: اعتقد عثمان وعائشة (١) في قصر النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان رخصة أخذ بالأيسر رفقاً بأمته، فأخذا بالعزيمة، وتركا الرخصة. والله أعلم (٢). (١) ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تتم الصلاة في السفر. رواه البخاري في صحيحه ٦٦٣/٢ مع الفتح، في كتاب تقصير الصلاة، ٥- باب یقصر إذا خرج من موضعه. ومسلم في صحيحه ٤٧٨/١، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ١ - باب صلاة المسافرين وقصرها. (٢) قال ذلك ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري ٧٢/٣-٧٣. وقد ذُكرت عدة أقوال في سبب إتمام عثمان للصلاة. انظرها مع الردود عليها في: شرح صحيح البخاري لابن بطال ٧١/٣-٧٣، والتمهيد لابن عبد البر ٣٠٤/٢٢، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٩٥/٥، وفتح الباري لابن حجر ٦٦٤/٢ -٦٦٥. ٧٠٥ كتاب المناسك باب رمي الجمار(١) قال في آخره: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة بسبع حصيات، من رواية عبد الله بن عباس(٢)، وجابر بن عبد الله(٣)، وعبد الله بن عمر (٤). (١) سنن أبي داود ٤٩٨/٢-٤٩٩، الباب رقم (٧٨)، ولفظ ترجمة الباب في سنن أبي داود: باب في رمي الجمار. عند حديث أبي مجلز يقول: سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار، قال: ما أدري أرماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ست أو بسبع. وأخرجه النسائي في المجتبى ٣٠٣/٥-٣٠٤، في كتاب المناسك، ٢٢٧ - عدد الحصی التي يرمي بها الجمار. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧٤٠ . (٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٣٠٤/٥، في كتاب المناسك، ٢٢٨-التكبير مع كل حصاة، عن عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس قال: ((كنت رذف النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فرماها بسبع حصیات ◌ُكبِّر مع كل حصاة)». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ١/ ٢١٢. وصححه ابن خزيمة، حیث أخرجه في صحيحه ٢٧٩/٤. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٨٨٤. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٨٨٦/٢-٨٩٢، في كتاب الحج، ١٩ - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث جابر الطويل، والشاهد منه في ٨٩٢/٢: ((حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة)). (٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٦٨١/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ١٤٠ - باب = ٧٠٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وشك الشاك، لا يؤثر في جزم الجازم(١). واختلف الناس في ذلك: فالذي ذهب إليه الجمهور (٢) وجوب استيفاء السبع في کل رمي. وحكى الطبري عن بعضهم: أنه لو ترك رمي جميعهن، بعد أن یکبر عند [٧٦/ ب] كل جمرة سبع تكبيرات؛ أجزأه ذلك، قال: وإنما جعل الرمي بالحصى في ذلك، سبباً لحفظ التكبيرات السبع (٣). وقال عطاء: إن رمى بخمس أجزأه(٤). وقال مجاهد: إن رمى بست فلا شيء عليه(٥). = إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويُسهل. عن عبد الله بن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ... ثم ينصرف فيقول: «هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله)). (١) الشك هو ما روي في حدیث الباب عن عبد الله بن عباس. (٢) وهو مذهب الأئمة الأربعة. انظر: المبسوط للسرخسي ٤ /٦٥، والبحر الرائق ٣٧٥/٢، والمدونة الكبرى ٤١٩/٢-٤٢٠، والتمهيد ٢٥٥/١٧-٢٥٦، وروضة الطالبين ١١١/٣، والإقناع للشربيني ٢٥٧/١، والمحرر ٢٤٤/١، والإنصاف ٣٣/٤، ٤٦. (٣) لم أقف على كلامه هذا. (٤) لم أقف على أثر عطاء هذا، وإنما على خلافه، وهو وجوب استيفاء السبع. انظره في مصنف ابن أبي شيبة ٢٠١/٣. (٥) سيأتي قول مجاهد في آخر هذا الباب. ٧٠٧ كتاب المناسك وبه قال إسحاق(١). وقال الإمام أحمد: إن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس (٢). وقال مرة: إن رمى بست ناسياً، فلا شيء عليه، ولا ينبغي أن يتعمده، فإن تعمده تصدق بشيء(٣). وكان ابن عمر(٤) يقول: ما أبالي رميت بست أو بسبع(٥)، وقال مرة: لا يجزيه أقل من سبع (٦). وروى النسائي(٧)، والبيهقي في سننه(٨)، والأثرم(٩)، (١) انظر: مسائل الكوسج، المسألة رقم: ١٤٤٤. (٢) انظر: المغني ٣٣٠/٥. (٣) انظر: المغني ٣٣٠/٥. وهي من مسائل إسحاق. انظر مسائل الكوسج برقم: ١٤٤٤، دون قوله: "ولا ينبغي ... " الخ. (٤) في الأصل: "عمر"، والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة ٢٠١/٣، ومن المغني ٣٣٠/٥. (٥) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠١/٣. (٦) لم أقف عليه. (٧) سنن النسائي المجتبى ٣٠٣/٥، في كتاب المناسك، ٢٢٧ -عدد الحصى التي یُرمی بها الجمار. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٨٨٢. (٨) السنن الكبرى ١٤٩/٥ - واللفظ المذكور له -. (٩) سنن الأثرم في عداد المفقود. ٧٠٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وغيرهم(١): عن ابن أبي نجيح، سئل طاووس عن رجل ترك حصاة، قال: يطعم لقمة، [قال: فذكرت ذلك لجاهد](٢) فقال أبو عبد الرحمن لم يسمع قول سعد، قال سعد بن مالك: رجعنا في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من يقول: رميت بست، ومنا من يقول: رميت بسبع، فلم يعب ذلك بعضنا على بعض. (١) مثل الإمام أحمد في مسنده ١٦٨/١. (٢) ليست في الأصل، واستدركتها من السنن الكبرى للبيهقي ١٤٩/٥. ٧٠٩ كتاب المناسك باب العمرة (١) وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين، عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال(٢). قال الشيخ: لم يتكلم المنذري على هذا الحديث وهو وهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في شوال قط، فإنه لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية، وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر من العام القابل عمرة القضية، وكانت في ذي القعدة، ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم، ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف، ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة، وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها، وكان ابتداؤها في ذي القعدة. وسيأتي حديث أنس بعد هذا في أن عمره صلى الله عليه وسلم كلها كانت في ذي القعدة(٣). وقد روى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه: ((أن (١) سنن أبي داود ٥٠٥/٢، الباب رقم: (٨٠). ومختصر سنن أبي داود ٤٢٣/٢. عند الحديث الآتي. (٢) والحديث لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى أبو داود. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٧٥٤: صحيح، لكن قوله: («في شوال)) يعني ابتداءً، وإلا فهي كانت في ذي القعدة أيضاً. (٣) أخرجه البخاري ومسلم، وسيأتي تخريجه. ٧١٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا ثلاثاً إحداهن في شوال، واثنتين في ذي القعدة))(١). وهذا مرسل عند جميع رواة الموطأ(٢). قال ابن عبد البر: وقد روى مسنداً عن عائشة، وليس روايته(٣) مسنداً ممن يذكر مع مالك في صحة النقل (٤). وقال ابن شهاب: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر: اعتمر عام الحديبية فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست، واعتمر من العام المقبل في ذي القعدة سنة سبع آمناً هو وأصحابه، ثم اعتمر العمرة الثالثة في ذي القعدة سنة ثمان، حين أقبل من الطائف من الجعرانة(٥). وروى معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [٧٧/أ] اعتمر أربعاً -فذكر مثل هذا، وكذلك في حديث (١) الموطأ ١/ ٣٤٢. (٢) انظر: التمهيد ٢٨٩/٢٢. (٣) في المطبوع: رواته. (٤) التمهيد ٢٨٩/٢٢: "وقد روي مسنداً عن عائشة". فساقه مسنداً ثم قال:" وليس هؤلاء ممن يذكر مع مالك في صحة النقل". (٥) رواه ابن عبد البر في التمهيد ٢٩٠/٢٢، و٤١٠/٢٤ من طريق موسى بن عقبة عن الزهري. ٧١١ كتاب المناسك عبد الله بن عمرو وغيره(١). وكذلك ذكر موسى بن عقبة - وزاد(٢): ومنهن واحدة مع حجته(٣). وكذلك قال جابر: ((اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة، إحداهن زمن الحديبية، والأخرى في صلح قريش، والأخرى في رجعته من الطائف، زمن (٤) حنين من الجعرانة))(٥). وهذا لا يناقض ما روى الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج، (١) حديث عبد الله بن عمرو قوله: ((اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر، كلّ ذلك في ذي القعدة، يُلبي حتى يستلم الحجر)). أخرجه: أحمد في مسنده ٢/ ١٨٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠٥/٥ وضعفه، وقال في مجمع الزوائد ٢٧٨/٣: وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام، وقد وثق". (٢) الذي زاد هو معمر في روايته عن الزهري. (٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ٤١١/٢٤. (٤) في الأصل: "ومن"، وهو تصحيف. والتصويب من مقتضى سياق الحديث، ومن مصادر تخريج الحديث. (٥) رواه البزار -كما في مجمع الزوائد ٢٧٩/٣-، والطبراني في الأوسط ٢٨٧/٤، وابن عبد البر من طريق البزار ٢٢/ ٢٩٠، ٢١١/٢٤، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧٩/٣: "ورجاله رجال الصحيح". ٧١٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية [حجتين](١) قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر معها عمرة)) (٢). فإن جابراً أراد عُمَره(٣) المفردة، التي أنشأ لها سفراً لأجل العمرة. ولا يناقض هذا أيضاً حديث ابن عمر ((أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين))، كما سيأتي بعد هذا(٤). فإن كان هذا محفوظاً عن عائشة: أنه اعتمر في شوال، فلعله عرض لها في ذلك ما عرض لابن عمر، من قوله: ((إنه اعتمر في (٥) رجب))(٥). (١) ليست في الأصل، وقد استدركتها من مصادر تخريج الحديث. (٢) رواه الترمذي في جامعه ١٧٨/٣-١٧٩ في كتاب الحج، ٦ - باب ما جاء: كم حجّ النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: هذا حديث غريب، ونقل عن البخاري تضعيفه لهذا الحديث. وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٢٧، في كتاب المناسك، ٨٤- باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وضعفه البيهقي في السنن الكبرى ١٢/٥. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٦٥٢. (٣) في المطبوع: عمرته. (٤) سيأتي في بداية الباب الآتي. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٧٠١/٣ مع الفتح، في كتاب العمرة، ٣ -باب کم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم. = ٧١٣ كتاب المناسك وإن لم يكن محفوظاً عن عائشة، كان الوهم من عروة أو هشام(١)، والله أعلم. إلا أن يحمل على أنه ابتدأ إحرامها في شوال، وفعلها في ذي القعدة. فتتفق الأحاديث كلها، والله أعلم. = ومسلم في صحيحه ٩١٧/٢ في كتاب الحج، ٣٥ - باب بيان عدد عُمر النبي صلی الله عليه وسلم وزمانهن. (١) في المطبوع: أو من هشام. ٧١٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ثم قال في أثناء الباب(١). بعد حديث مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث(٢). قال ابن حزم: صدقت عائشة، وصدق ابن عمر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر منذ هاجر إلى المدينة عمرة كاملة مفردة، إلا اثنتين، كما قال ابن عمر، وهما: عمرة القضاء، وعمرة الجعرانة عام حنين. وعدّت عائشة وأنس (٣) إلى هاتين العمرتين: عمرة الحديبية التي صد عنها، والعمرة التي قرنها بحجته، فتألفت أقوالهم، وانتفى التعارض عنها(٤). (١) سنن أبي داود ٥٠٥/٢ - ٥٠٦، الباب رقم (٨٠). باب العمرة. ومختصر سنن أبي داود ٤٢٤/٢. عند الحديث الآتي. (٢) وتمامه: فقال: مرتين، فقالت عائشة: ((لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثاً، سوى التي قرنها بحجة الوداع». وأخرجه أيضاً: ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٩٧ مختصراً عن مجاهد عن عائشة قالت: (لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة إلا في ذي القعدة». وضعف الألباني حديث أبي داود في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤٣٣. وصحح حديث ابن ماجه في صحيح ابن ماجه برقم: ٢٤٢٨. (٣) حديث أنس أخرجه: البخاري في صحيحه ٧٠٢/٣ مع الفتح، في كتاب العمرة، ٣-باب کم اعتمر النبي صلی الله عليه وسلم. ومسلم ٩١٦/٢ كتاب الحج، ٣٥- باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن. (٤) حجة الوداع لابن حزم ص: ٤٠٧. ٧١٥ كتاب المناسك ثم قال في آخر الباب(١) بعد قول المنذري: وذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً في رمضان، إلى أن قال المنذري: وكان ابتداء خروجهم لها في رمضان(٢). قال الشيخ: وهذا لا يصح لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج في رمضان إلى مكة، إلا في غزاة الفتح ولم يعتمر فيها. ٠. (١) سنن أبي داود ٥٠٦/٢، الباب رقم (٨٠)، باب العمرة. عند حديث أنس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، إلا التي مع حجته)». وأخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧٠٢ مع الفتح، في كتاب العمرة، ٣-باب کم اعتمر النبي صلی الله عليه وسلم. ومسلم في صحيحه ٩١٦/٢ في كتاب الحج، ٣٥- باب بيان عدد عمر النبي صلی الله عليه وسلم وزمانهن. والترمذي في جامعه ١٧٩/٣-١٨٠ في كتاب الحج، ٦ - ما جاء: كم حجّ النبي صلی الله عليه وسلم؟. وقال: "حديث حسن صحيح". (٢) هذا الكلام غير موجود في مختصر المنذري، والذي من المفترض أن يكون في ٤٢٤/٢. ولم يذكره صاحب عون المعبود ٣٢٩/٥. ٧١٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب الإفاضة في الحج(١) عن ابن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم (٣) النحر، ثم صلى الظهر بمنى، يعني راجعاً)). وأخرجاه (٢) والنسائي بنحوه، ولفظ البخاري مختصر (٤).(6) قال المذيّل: هكذا قال ابن عمر، وقال جابر في حديثه الطويل: ((ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر))، رواه مسلم(٦). وقالت عائشة: ((أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه، حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها»، الحديث وسيأتي(٧). (١) سنن أبي داود ٥٠٨/٢، الباب رقم (٨٣). عند الحديث الآتي. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٦٦٣/٢ مع الفتح، في كتاب الحج، ١٢٩ -باب الزيادة يوم النحر. معلقاً مرفوعاً، وموقوفاً موصولاً. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٥٠ في کتاب الحج، ٥٨-باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر. (٣) سنن النسائي الكبرى ٢/ ٤٦٠. (٤) ولفظه: ((أنه طاف طوافاً واحداً، ثم يقيل، ثم يأتي منى -يعني يوم النحر)). (٥) مختصر المنذري ٤٢٦/٢. (٦) صحيح مسلم ٢/ ٨٨٦ في كتاب الحج، ١٩ - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. ولفظه: ((فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر)). (٧) وقد سبق ذلك عند أبي داود في سننه ٢/ ٤٩٧، من رواية القاسم عن عائشة = ٧١٧ كتاب المناسك فاختلف الناس في ذلك(١). - فرجحت طائفة منهم [٧٧/ ب] ابن حزم وغيره (٢)، حديث جابر، وأنه صلى الظهر بمكة. قالوا: وقد وافقته عائشة واختصاصها به، وقربها منه، واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به، أمر لا يرتاب فيه. قالوا: ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة، وحلق رأسه(٣)، وخطب الناس(٤)، ونحر مائة بدنة هو وعلي، وانتظر حتى = رضي الله عنها، في کتاب المناسك، ٧٨-باب في رمي الجمار. وصححه ابن خزيمة إذ أخرجه في صحيحه ٣١١/٤، وابن حبان في صحيحه ١٨٠/٩ مع الإحسان. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٧٣٦: "صحیح إلا قوله ((حين صلی الظهر)) فهو منکر". (١) وقد ذكر هذا الاختلاف ابن القيم في كتابه زاد المعاد ٢٨٠/٢-٢٨٣، بأطول مما ههنا، فراجعه هناك. (٢) حجة الوداع لابن حزم ص: ٢٩٦. (٣) في ذلك عدة أحاديث منها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في صحيح مسلم ٢/ ٩٤٧ في كتاب الحج، ٥٦ - باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ینحر ثم يحلق. (٤) في ذلك عدة أحاديث منها ما أخرجه البخاري في صحيحه ٦٧٠/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ١٣٢ - باب الخطبة أيام منى. = ٧١٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية سلخت وأخذ من كل بدنة بضعة، فطبخت وأكلا من لحمها(١). قال ابن حزم: وكانت حجته في آذار، ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه، مع الإفاضة إلى البيت والطواف، وصلاة الركعتين، ثم يرجع إلى منى ووقت الظهر باق(٢). - وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: الذي يترجح أنه إنما صلى الظهر بمنى، لوجوه: أحدها: أنه لو صلى الظهر بمكة، لَنَابَهُ(٣) في إمامة الناس بمنى إمامٌ(٤) يصلي بهم الظهر، ولم ينقل ذلك أحدٌ قط(٥). = ومسلم في صحيحه ١٣٠٧/٣ في كتاب القسامة، ٩ -باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. كلاهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. (١) من ذلك حديث جابر الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه مسلم في صحيحه ٨٨٦/٢-٨٩٢، في كتاب الحج، ١٩ - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. (٢) حجة الوداع لابن حزم ص: ٢٩٦. (٣) في المطبوع: لأناب عنه. (٤) في المطبوع: إماماً. فإن الطابع لما غيّر العبارة، فقال: "لأناب عنه"، مكان: "لنابه". اضطر إلى أن ينصب "إماماً"، فتأمل !! (٥) ساقطة من المطبوع. ٧١٩ كتاب المناسك ومحال أن يصلي بالمسلمين الظهر بمنى نائب له، ولا ينقله أحد، فقد نقل الناس نيابة عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجر في السفر(١)، ونيابة الصديق لما خرج صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف(٢)، ونيابته في مرضه(٣)، ولا يحتاج إلى ذكر من صلى بهم بمكة، لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمراً على الصلاة، قبل ذلك وبعده، هو الذي كان يصلي بهم. الثاني: أنه لو صلى بهم بمكة، لكان أهل مكة مقیمین، فكان يتعين عليهم الإتمام، ولم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر))، كما قاله: في غزاة الفتح(٤). (١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢٣٠/١-٢٣١، في كتاب الطهارة، ٢٣ - باب المسح على الناصية والعمامة. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٨/٣-١٢٩ مع الفتح، في كتاب السهو، ٩- باب الإشارة في الصلاة. ومسلم في صحيحه ٣١٦/١-٣١٧، في كتاب الصلاة، ٢٢ - باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تاخر الإمام .... (٣) من ذلك حديث أنس بن مالك. أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٩٣ مع الفتح، في كتاب الأذان، ٤٦- باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. ومسلم في صحيحه ٣١٥/١ في كتاب الصلاة، ٢١ - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... . (٤) أخرجه: أبو داود في سننه ٢٤/٢ في كتاب الصلاة، ٢٧٩ - باب متى يُتم = ٧٢٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية الثالث: أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف، ولا سيما والناس يصلونهما معه، ويقتدون به فيهما، فظنهما الرائي الظهر. وأما صلاته بمنى والناس خلفه، فهذه لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلاً، لا سيما وهو صلى الله عليه وسلم كان إمام الحاج الذي لا يصلي لهم سواه، فكيف يدعهم بلا إمام يصلون أفراداً، ولا يقيم لهم من يصلي بهم، هذا في غاية البعد. وأما حديث عائشة: فقد فهم منه جماعة، منهم: المحب الطبري(١) وغيره، أنه صلى الظهر بمنى، ثم أفاض إلى البيت بعد ما صلى الظهر، لأنها قالت: ((أفاض من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى)). قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه، ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصل، كما قال جابر، ثم رجع إلى منى، فرأى قوماً لم يصلوا، فصلى بهم ثالثة، كما قال ابن عمر. == المسافر؟ بلفظ: ((يا أهل البلد صلوا أربعاً فإنّا قوم سفر». وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٢٦٤. (١) هو الإمام المحدث فقيه الحرم، أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي. مصنف الأحكام الكبرى، وشيخ الشافعية، ومحدّث الحجاز، (ت٦٩٤هـ). انظر: طبقات الحفاظ ١/ ٥١٤.