Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب المناسك أما الأول فظاهر. وأما الثاني فلأن الشريعة قد استقرت، ولا سيما في المناسك على قصد مخالفة المشركين، فالنسك المشتمل على مخالفتهم أفضل بلا ریب، وهذا واضح. الرابع عشر: أن السائل للنبي صلى الله عليه وسلم ((عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد))(١)، لم يرد به أنها هل تجزىء عن تلك السنة فقط؟ أو عن العمر كله؟ فإنه لو كان مراده ذلك، لسأل عن الحج الذي هو فرض الإسلام، ومن المعلوم أن العمرة إن كانت واجبة، لم تجب في العمر إلا مرة واحدة. ولأنه لو أراد ذلك، لم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم (بل لأبد الأبد))، فإن ((أبد الأبد)) إنما يكون في حق الأمة، قوماً يعرفون (٢) إلى يوم القيامة، و«أبد الأبد))(٣) لا يكون في حق طائفة (١) هذا السؤال هو قطعة من حديث الباب، ولفظة («عمرتنا)) هي رواية النسائي للحديث. وأما عند أبي داود وابن ماجه، فاللفظة فيهما ((متعتنا)). أما في البخاري ومسلم فهي بدون أي من اللفظتين، ففي البخاري ((ألكم هذه خاصة؟)). وفي مسلم ((ألعامنا هذا أم لأبد). والخطب يسير. (٢) في المطبوع علّق المحقق على (قوماً يعرفون) بقوله: كذا في الأصل، ولعلها زائدة. قلت: ولعل إثباتها أرجح. والله أعلم. (٣) في المطبوع: وأن الأبد. ٥٢٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية معينة، بل هو لجميع الأمة. ولأنه قال [٥٨/ ب] في رواية النسائي: ((ألنا خاصة أم للأبد))(١). فدلّ على أنهم إنما سألوا: هل يسوغ فعلها بعدك على هذا الوجه، فأجابهم بأن فعلها کذلك سائغ أبد الأبد. وفي رواية للبخاري أن سراقة بن مالك لقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله، قال: ((بل للأبد))(٢). الخامس عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم في تلك الحجة، أن كل من طاف بالبيت فقد حلّ، إلا من كان معه الهدي. ففي السنن من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان، قال له سراقة بن مالك المدلجي: يارسول الله اقض لنا قضاءَ قوم كأنما ولدوا اليوم، فقال: ((إن الله عزوجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوَّف بالبيت وبين الصفا والمروة؛ فقد حل، إلا من كان معه هدي». (١) رواه النسائي في المجتبى ١٩٧/٥ في كتاب المناسك، ٧٧ - إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي. (٢) سبق تخريجه، وهو في البخاري ٧٠٩/١٣ مع الفتح. ٥٢٣ كتاب المناسك وسيأتي الحديث(١). فهذا نص في انفساخه شاء أم أبى، كما قال ابن عباس، وإسحاق، ومن وافقهما. وقوله: «اقض لنا قضاء قوم، كأنما ولدوا اليوم))، یرید: قضاء لازماً لا يتغير ولا يتبدل، بل نتمسك به من يومنا هذا إلى آخر العمر. السادس عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن تلك العمرة التي فسخوا إليها الحج، وتمتعوا بها ابتداء، فقال: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))(٢) كان هذا تصريحاً منه، (١) أي سیأتي عند أبي داود في سننه. والحديث أخرجه: أبو داود في سننه ٣٩٥/٢-٣٩٦ في كتاب المناسك، ٢٤ - باب في الإقران. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٨٧. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٩١١/٢ في كتاب الحج، ٣١- باب جواز العمرة في أشهر الحج. عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي، فليحلّ الحلّ كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٧١/٣ في کتاب الحج، ٨٩-باب منه، وحسنه. وأخرجه: أبو داود في السنن ٣٨٧/٢-٣٨٨ في كتاب المناسك، ٢٣ -باب في إفراد الحج، ثم قال: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس. ٥٢٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية بأن هذا الحكم ثابت أبداً، لا ينسخ إلى يوم القيامة، ومن جعله منسوخاً، فهذا النص يرد قوله. وحمله على العمرة المبتدأة التي لم يفسخ الحج إليها؛ باطل، فإن عمرة (١) الفسخ سبب الحديث، فهي مرادة منه نصاً، وما عداها ظاهراً، وإخراج محل السبب وتخصيصه من اللفظ العام؛ لا يجوز، فالتخصيص وإن تطرق إلى العموم، فلا يتطرق إلى محل السبب، وهذا باطل. السابع عشر: أن متعة الفسخ، لو کانت منسوخة، لکان ذلك من المعلوم عند الصحابة ضرورة، كما كان من المعلوم عندهم نسخ الكلام في الصلاة، ونسخ القبلة، ونسخ تحريم الطعام والشراب وأخرجه النسائي في المجتبى ١٩٩/٥ في كتاب المناسك، ٧٧ - إباحة فسخ الحج بالعمرة لمن لم يسق الهدي، دون قول «إلى يوم القيامة». وأخرج هذه اللفظة: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)): الإمام أحمد في مسنده ٣٢٠/٣ من حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى الله علیه وسلم. وأخرجها أيضاً ابن ماجة في سننه ٩٩١/٢ في كتاب المناسك، ٤٠-باب التمتع بالعمرة إلى الحج. من حديث سراقة بن مالك. وصححه الحاكم حيث أخرجه في المستدرك ٦١٩/٣. (١) في المطبوع: عمدة. ٥٢٥ كتاب المناسك على الصائم بعد ما ينام، بل كان بمنزلة الوقوف بعرفة والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس، فإن هذا من أمور المناسك الظاهرة المشترك فيها أهل الإسلام، فكان نسخه لا يخفى على أحد. وقد كان ابن عباس إذا سألوه عن فتياه بها، يقول: سنة نبیکم، وإن رغمتم(١). فلا يراجعونه. فكيف تكون منسوخة عندهم، وابن عباس يخبرهم (٢) أنها سنة نبيهم، ويفتي بها الخاص والعام، وهم يقرونه على ذلك؟ !! هذا من أبطل الباطل [١/٥٩]. الثامن عشر: أن الفسخ قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أربعة عشر من الصحابة، وهم: عائشة(٣)، وحفصة (٤)، (١) أخرجه مسلم في صحيحه ٩١٢/٢، ٩١٣ في كتاب الحج، ٣٢ -باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام. (٢) في المطبوع: يخبر. (٣) سيأتي تخريج حديثها مفصلاً. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٤٩٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٣٤-باب التمتع والقران والإفراد بالحج .... ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٠٢ في كتاب الحج، ٢٥- باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد. كلاهما من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي الله عنهم. ٥٢٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وعلى(١)، وفاطمة(٢)، وأسماء بنت أبي بكر، وجابر، وأبو سعيد، وأنس، وأبو موسى، والبراء، وابن عباس(٣)، وسراقة (٤)، وسبرة(٥).(٦) (١) رواه علي عن فاطمة، وسيأتي تخريجه. (٢) أخرجه أبو داود في سننه ٣٩٢/٢-٣٩٣ في كتاب المناسك، ٢٤ -باب في الإقران. والنسائي في المجتبى ١٧٢/٥ في كتاب المناسك، ٥٢-الحج بغير نية يقصده المحرم. وصححه الألباني برقم ١٥٨١ في صحيح سنن أبي داود. (٣) سيأتي تخريجه عن أسماء وجابر وأبي سعيد وأنس وأبي موسى والبراء وابن عباس عندما يذكر ابن القيم -رحمه الله- الراوي عنهم. (٤) أخرجه النسائي في المجتبى ١٩٧/٥ في كتاب المناسك، ٧٧ - إباحة فسخ الحج بالعمرة لمن لم يسق الهدي. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٦٣٢. (٥) سيأتي تخريجه عنه قريباً عندما يذكر ابن القيم - رحمه الله - الراوي عنه. (٦) ذكر ابن القيم هنا ثلاثة عشر من الصحابة، والرابع عشر هو: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كما سيأتي من كلام ابن القيم رحمه الله، وسيأتي تخريجه هناك بإذن الله. وكلام ابن القيم هذا سبقه إليه ابن حزم في كتابه حجة الوداع ص: ٣٤٤. ثم ذكره ابن حزم أيضاً عن أبي ذر ومعقل بن يسار. أما عن معقل بن يسار فساقه ابن حزم بسنده إليه في كتابه ص: ٣٤٤-٣٤٥. وأما أبو ذر فحديثه أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٩٧، في كتاب الحج، ٢٣ - = ٥٢٧ كتاب المناسك ورواه عن عائشة: الأسود بن يزيد، والقاسم، وعروة، وعمرة، وذكوان مولاها(١). = باب جواز التمتع. عن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((كانت المتعة في الحج لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة». وسيأتي كلام ابن القيم علی هذا الحديث. (١) - أما رواية الأسود بن يزيد فأخرجها: البخاري في صحيحه ٦٩٦/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ١٥١ - باب الإدلاج من المحصّب. ومسلم في صحيحه ٨٧٧/٢-٨٧٨ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام ... . - وأما رواية القاسم عنها، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٧١٦/٣ مع الفتح في كتاب العمرة، ٩-باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئ من طواف الوداع. ومسلم في صحيحه ٨٧٥/٢-٨٧٦ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع ... . - وأما رواية عروة بن الزبير عنها، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٢٣١/١٣ مع الفتح في كتاب التمني، ٣-باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «لو استقبلت من أمري ما استدبرت)». ومسلم في صحيحه ٩٠٢/٢ في كتاب الحج، ٢٤- باب وجوب الدم على المتمتع ... . - وأما رواية عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عنها، فأخرجها: ٥٢٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ورواه عن جابر: عطاء، ومجاهد، ومحمد بن علي، وأبو الزبير(١). = البخاري في صحيحه ١٣٣/٦ مع الفتح في كتاب الجهاد والسير، ١٠٥ - باب الخروج آخر الشهر. ومسلم في صحيحه ٨٧٦/٢ في كتاب الحج، ١٧ -باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع ... . (١) - أما رواية عطاء بن أبي رباح فأخرجها: البخاري في صحيحه ٣٤٨/١٣ مع الفتح، في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ٢٧ -باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته. ومسلم في صحيحه ٨٨٣/٢ - ٨٨٤، في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع .... - وأما رواية مجاهد، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٥٠٥/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٣٥- باب من لبی بالحج وسماه. ومسلم في صحيحه ٨٨٦/٢ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع ... . - وأما رواية محمد بن علي بن الحسين فأخرجها: مسلم في صحيحه ٨٨٦/٢-٨٩٢ في كتاب الحج، ١٩ - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. - وأما رواية أبي الزبير فأخرجها: مسلم في صحيحه ٢/ ٨٨١ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع ... . ٥٢٩ كتاب المناسك ورواه عن أسماء: صفية، ومجاهد (١). ورواه عن أبي سعيد: أبو نضرة(٢). ورواه عن البراء: أبو إسحاق(٣). ورواه عن ابن عمر: سالم ابنه، وبكر بن عبد الله (٤). (١) - أما رواية صفية بنت شيبة العبدرية، فأخرجها: مسلم في صحيحه ٢/ ٩٠٧ -٩٠٨ في كتاب الحج، ٢٩ - باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل. - وأما رواية مجاهد عنها، فأخرجها: أحمد في مسنده ٣٤٩/٦. (٢) أخرجها: مسلم في صحيحه ٢/ ٩١٤ في كتاب الحج، ٣٣ - باب التقصير في العمرة. (٣) أخرجها: ابن ماجه في سننه ٩٩٣/٢ في كتاب المناسك، ٤١-باب فسخ الحج. وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٦٤٣. وقد روى أبو إسحاق عن البراء عن علي عن فاطمة قصة الفسخ. وقد سبق تخريجه عن فاطمة رضي الله عنها، وسنده صحيح. (٤) -أما رواية ابنه سالم، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٣/ ٦٣٠ مع الفتح في كتاب الحج، ١٠٤ - باب من ساق البدن معه. ومسلم في صحيحه ٩٠١/٢ في كتاب الحج، ٢٤ - باب وجوب الدم على المتمتع ... . - وأما رواية بكر بن عبد الله، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٦٦٩/٧ مع الفتح في كتاب المغازي، ٦١-باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع. ٥٣٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ورواه عن أنس: أبو قلابة(١). ورواه عن أبي موسى: طارق بن شهاب(٢). (١) أخرجها: البخاري في صحيحه ٣/ ٤٨١ مع الفتح في كتاب الحج، ٢٧ -باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة. ورواه أيضاً عن أنس: مروان الأصفر. أخرجه: البخاري في صحيحه ٤٨٦/٣-٤٨٧ مع الفتح، في كتاب الحج، ٣٢ - باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. ومسلم في صحيحه ٩١٤/٢، في كتاب الحج، ٣٤ - باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهدیه. ورواه عن أنس أيضاً: الحسن البصري. أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١٤٢/٣. وصححه الضياء في المختارة ٢٤٢/٥- ٢٤٣. ورواه أيضاً عنه: أبو أسماء الصقيل. أخرجه: الإمام أحمد في مسنده ١٤٨/٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٥٣/٢، وأبو يعلى في مسنده ٣٠٦/٧. وصححه الضياء في المختارة ٢٨٧/٧، ٢٨٨. (٢) أخرجها: البخاري في صحيحه ٣/ ٤٨٧ مع الفتح، في كتاب الحج، ٣٢ -باب من أهلٌ في زمن النبي صلی الله عليه وسلم کإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. ومسلم في صحيحه ٨٩٥/٢ في كتاب الحج، ٢٢ - باب في فسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام. ٥٣١ كتاب المناسك ورواه عن ابن عباس: طاووس، وعطاء، وأنس بن سليم(١)، وجابر بن زيد، ومجاهد، وكريب، وأبو العالية، ومسلم القري(٢)، وأبو حسان الأعرج(٣). (١) في الأصل: سيرين. والصواب: أنس بن سليم، كما سيأتي من كلام ابن القيم فيما بعد. وانظر تخريج رواية أنس بن سليم عن ابن عباس فيما يلي. (٢) في الأصل: القرشي، وهو خطأ. والتصويب من مصادر تخريج الحديث. وانظر: تهذيب التهذيب ١٣٦/١٠-١٣٧. (٣) - أما رواية طاووس، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٤٩٣/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٣٤- باب التمتع والقران والإفراد بالحج .... ومسلم في صحيحه ٩٠٩/٢-٩١٠ في كتاب الحج، ٣١ - باب جواز العمرة في أشهر الحج. - وأما رواية عطاء، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٧/ ٧٠٧-٧٠٨ مع الفتح، في كتاب المغازي، ٧٧-باب حجة الوداع. ومسلم في صحيحه ٩١٣/٢ في كتاب الحج، ٣٢ - باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام. - وأما رواية أنس بن سليم، فقد أخرجها: مسلم في صحيحه ٩١٢/٢ في كتاب الحج، ٣٢ -باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام، عن أبي حسان الأعرج قال: قال رجل من بني المُجيم لابن عبّاس ... الحديث. = ٥٣٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية = وهذا الرجل هو أنس بن سليم الهجيمي، كما نصّ على ذلك في رواية الطبراني في المعجم الكبير ٢١٣/١٢، وابن حزم في كتابه حجة الوداع ص: ٣٤٣. - وأما رواية جابر أبي الشعثاء، فأخرجها: ابن حزم في حجة الوداع ص: ٣٤٣. - وأما رواية مجاهد، فأخرجها: مسلم في صحيحه ٢/ ٩١١ في كتاب الحج، ٣١ - باب جواز العمرة في أشهر الحج. - وأما رواية کریب، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٦٦٢/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ١٢٨ - باب تقصير المتمتع بعد العمرة. - وأما رواية أبي العالية، فأخرجها: البخاري في صحيحه ٦٥٨/٢ مع الفتح في کتاب تقصیر الصلاة، ٣-باب کم أقام النبي صلی الله عليه وسلم في حجته. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩١١ في كتاب الحج، ٣١ - باب جواز العمرة في أشهر الحج. - وأما رواية مسلم القرّي، فأخرجها: مسلم في صحيحه ٩٠٩/٢ في كتاب الحج، ٣٠ - باب في متعة الحج. - وأما رواية أبي حسان الأعرج، فأخرجها: مسلم في صحيحه ٢/ ٩١٣ في كتاب الحج، ٣٢ -باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام. - وكذلك رواه عنه أبو جمرة نصر بن عمران، أخرجه: البخاري في صحيحه ٤٩٤/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٣٤ -باب التمتع والقران والإفراد بالحج. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩١١ كتاب الحج، ٣١ -باب جواز العمرة في أشهر الحج .... ٥٣٣ كتاب المناسك ورواه عن سبرة: ابنه(١).(٢) فصار نقل كافة عن كافة، يوجب العلم، ومثل هذا لا يجوز دعوی نسخه، إلا بما یترجح علیه أو يقاومه. فكيف يسوغ دعوى نسخه بأحاديث لا تقاومه، ولا تدانيه، ولا تقاربه، وإنما هي بين مجهول رواتها، أو ضعفاء لا تقوم بهم حجة؟ !! وما صح فيها: فهو رأي صاحب، قاله بظنه واجتهاده، وهو أصح ما فيها، وهو قول أبي ذر: كانت المتعة لنا خاصة(٣)، وما عداه فلیس بشيء، قد كفانا رواته مؤنته. (١) أخرجها أبو داود في سننه ٣٩٥/٢-٣٩٦ في کتاب المناسك، ٢٤ -باب في الإقران. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٨٧. (٢) وهذا السرد التفصيلي لأسماء الرواة عن الصحابة مأخوذ من كتاب ابن حزم "حجة الوداع" ص: ٣٩٢-٣٩٣. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٩٧ في كتاب الحج، ٢٣ - باب جواز التمتع. بلفظ: ((كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة))، وبلفظ: ((كانت لنا رخصة يعني المتعة في الحج)»، وبلفظ: ((لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة -يعني متعة النساء، ومتعة الحج)». واللفظ الذي ذكره ابن القيم هو عند النسائي في المجتبى ١٩٨/٥ في کتاب المناسك، ٧٧- إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي. ٥٣٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فلو كان ما قاله أبو ذر: رواية صحيحة ثابتة مرفوعة، لكان نسخ هذه الأحاديث المتواترة به ممتنعاً، فكيف وإنما هو قوله؟! ومع هذا فقد خالفه فيه عشرة من الصحابة؛ كابن عباس(١)، وأبي موسى الأشعري(٢)، وغيرهما. التاسع عشر: أن الفسخ موافق للنصوص والقياس. أما موافقته للنصوص، فلا ريب فيه كما تقدم. وأما موافقته للقياس: فإن المحرم إذا التزم أكثر مما كان التزمه، جاز بالاتفاق، فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج؛ جاز اتفاقاً(٣). وعكسه لا يجوز عند الأكثرين(٤). وأبو حنيفة يجوزه على أصله في أن القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين، فإذا أدخل العمرة على الحج؛ جاز عنده، لالتزامه (١) سبق ذكره عن ابن عباس رضي الله عنه. (٢) رواه مسلم في صحيحه ٨٩٥/٢ في كتاب الحج، ٢٢ - باب في فسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام. (٣) هذا الاتفاق فيما إذا أدخله عليها قبل الطواف. انظر: الهداية شرح البداية ١٥٤/١، والمنتقى للباجي ٢١٤/٢، والمجموع للنووي ١٤٦/٧، والمغني ٣٧١/٥. (٤) وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. انظر: المنتقى للباجي ٢١٢/٢، والأم ١٩٦/٢، والإنصاف ٤٣٨/٣. ٥٣٥ كتاب المناسك طوافاً ثانياً وسعياً(١). وإذا كان كذلك، فالمحرم بالحج لم يلتزم إلا الحج، فإذا صار متمتعاً، صار ملتزما لعمرة وحج، فكان ما التزمه بالفسخ أكثر مما كان عليه، فجاز ذلك، بل استحب له، لأنه أفضل وأكثر مما التزمه أولاً. وإنما يَتوهم الإشكال، من يَتوهم أنه فَسْخُ حجٍ إلى عمرة، وليس كذلك، فإنه لو أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة، لم يجز عند أحد، وإنما يجوز الفسخ لمن نيته أن يحج بعد متعته من عامه، والمتمتع من حين يحرم بالعمرة دخل في الحج، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((دخلت العمرة في الحج))(٢). [٥٩/ ب] فهذه المتعة التي فسخ إليها، هي جزء من الحج، ليست عمرة مفردة، وهي من الحج بمنزلة الوضوء من غسل الجنابة، فهي عبادة واحدة قد تخللها الرخصة بالإحلال، وهذا لا يمنع أن تكون واحدة، كطواف الإفاضة، فإنه من تمام الحج، ولا يفعل إلا بعد التحلل الأول، وكذلك رمي الجمار أيام منى من تمام الحج، وهو يفعل بعد التحلل التام. (١) انظر في مذهب الحنفية: حاشية ابن عابدين ٥٨٧/٢-٥٨٨، والهداية ١٧٩/١. (٢) سبق تخريجه. ٥٣٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق)» (١)، يتناول من حج حجة تمتع فيها بالعمرة، وإن تحلل من إحرامه، ولم تكن حجته مكية؛ إذ لا ينقلهم الرؤوف الرحيم بهم من الفاضل الراجح، إلى المفضول الناقص، بل إنما نقلهم من المفضول إلى الفاضل الكامل، لا يجوز غير هذا ألبتة. العشرون: أن القياس أنه إذا اجتمعت عبادتان: كبرى وصغرى، فالسنة تقديم الصغرى على الكبرى منهما، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ في غسل الجنابة، بالوضوء أولاً، ثم يتبعه الغسل(٢)، وقال في غسل ابنته: ((ابدأن بميامنها، ومواضع (١) أخرجه: البخاري في صحيحه ٢٥/٤ مع الفتح في كتاب المحصر، ٩ - باب قول الله تعالى ﴿فلا رفث﴾ - واللفظ له- وتمام اللفظ: ((رجع كما ولدته أمه)). ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٨٣ في كتاب الحج، ٧٩ - باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة. كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٩/١ مع الفتح، في کتاب الغسل، ١ -باب الوضوء قبل الغسل. ومسلم في صحيحه ١/ ٢٥٣ في كتاب الحيض، ٩-باب صفة غسل الجنابة. كلاهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيُخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غُرَف = ٥٣٧ كتاب المناسك الوضوء منها)»(١)، ففسخ الحج إلى العمرة، يتضمن موافقة هذه السنة. فقد تبيّن أنه موافق للنصوص والقياس، ولحج خيار الأمة مع نبيها، ولو لم يكن فيه نص، لكان القياس يدل على جوازه؛ من الوجوه التي ذكرنا وغيرها. ولو تتبعنا أدلة جوازه لطالت، وفي هذا كفاية والحمد لله. = بيديه، ثم يفيض على جلده كلَّه)). وهذا لفظ البخاري. وأخرجه أيضاً البخاري في صحيحه ١/ ٤٤٢، مع الفتح في كتاب الغسل، ٧- باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة. ومسلم في صحيحه ١ / ٢٥٤ في كتاب الحيض، ٩ - باب صفة غسل الجنابة. كلاهما من حديث ابن عباس قال: حدثتني خالتي ميمونة، قالت: أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غُسله من الجنابة، فغسل كفّيْه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وُضُوءَه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فردّه. وهذا لفظ مسلم. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٦/٣ مع الفتح في كتاب الجنائز، ١٠ - باب يُبدأ بمیامن الميت .. ومسلم في صحيحه ٦٤٨/٢ في كتاب الجنائز، ١٢ - باب في غسل الميت - واللفظ لهما -. كلاهما من حديث أم عطية رضي الله عنها. ٥٣٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ثم قال فيه(١). بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوها عمرة))، ثم قال المنذري وابن ماجه مختصراً ومطولاً (٢). قال ابن القيم: وفيه اكتفاء المتمتع بسعي واحد كما تقدم، والله أعلم. (١) سنن أبي داود ٣٨٦/٢ في كتاب المناسك، ٢٣ - باب في إفراد الحج. عند حديث جابر قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي)»، فلما كان يوم التروية، أهلوا بالحج فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة. وأخرجه أيضاً: البخاري في صحيحه ١٣ /٣٤٨، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ٢٧ - باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته .... ومسلم في صحيحه ٨٨٣/٢-٨٨٤ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام ... . والنسائي في المجتبى ١٩٦/٥ في كتاب المناسك، ٧٧ - إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي. وابن ماجه في سننه ٢/ ٩٩٢ في كتاب المناسك، ٤١- باب فسخ الحج. (٢) انظر مختصر سنن أبي داود ٣١٣/٢. وتمام قوله هو: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه بنحوه مختصراً ومطولاً". ٥٣٩ كتاب المناسك ثم قال في أثناء الباب(١). بعد قول المنذري: "في إسناده النهاس بن قهم أبو الخطاب"، إلى أن قال: فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم عمرة (٢). قال ابن القيم : والتعليل الذي تقدم لأبي داود في قوله: "هذا حديث منكر"(٣)، إنما هو لحديث عطاء هذا عن ابن عباس (١) سنن أبي داود ٣٨٨/٢-٣٨٩ في كتاب المناسك، ٢٣ - باب في إفراد الحج. عند حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أهل الرجل بالحج، ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة)). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٧٥. (٢) انظر مختصر سنن أبي داود ٣١٥/٢. ونصّ كلامه: "في إسناده النّاس بن فهم أبو الخطاب البصري، ولا يحتج بحديثه. قال أبو داود: رواه ابن جريج [عن رجل] عن عطاء قال: دخل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم عمرة". هكذا ذكره أبو داود معلقاً، ولم أقف على من وصله. (٣) قال أبو داود هذا الكلام، وهو قوله: "هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس". عند حديث مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم یکن عنده هدي فلیحلّ الحل کله، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». سنن أبي دواد ٣٨٧/١-٣٨٨ في كتاب المناسك، ٢٣ -باب في إفراد الحج. هكذا في المطبوع من سنن أبي داود، ذكر قوله: هذا منكر إنما هو قول ابن ٥٤٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية يرفعه: ((إذا أهل الرجل بالحج)). فإن هذا قول ابن عباس الثابت عنه بلا ريب، رواه عنه أبو الشعثاء(١) وعطاء(٢)، وأنس بن سليم(٣)، وغيرهم، من كلامه. فانقلب على الناسخ، فنقله إلی حدیث مجاهد عن ابن عباس، وهو إلى جانبه، وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ولا علة، ولا يعلل أبو داود مثله ولا من هو دون أبي داود، وقد اتفق الأئمة الأثبات على رفعه. = عباس، بعد حدیث مجاهد هذا. وأخرج الحديث أيضاً: مسلم في صحيحه، كما سبق في ذكر أحاديث الصحابة التي رُوي فيها الفسخ. وسیبین ابن القيم رحمه الله صحة هذا الحديث، وأن کلام أبو داود هذا ليس على هذا الحديث، إنما هو على حديث الباب، حديث عطاء عن ابن عباس، والله أعلم. (١) أخرجها ابن حزم بسنده في كتابه حجة الوداع ص: ٣٤٣. (٢) أخرجها البخاري في صحيحه ٧/ ٧٠٧ -٧٠٨ مع الفتح في كتاب المغازي، ٧٧- باب حجة الوداع. ومسلم في صحيحه ٩١٣/٢ في كتاب الحج، ٣٢-باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام. (٣) أخرجها مسلم في صحيحه ٩١٢/٢ في كتاب الحج، ٣٢ - باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام.