Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الصلاة
أبي واقد الليثي قال: سألني عمر(١).
وسؤال عمر عن هذا ومثله لا يخفى عليه، لعله ليختبره هل
حفظه أم لا؟ أو يكون دخل عليه الشك، أو نازعه غيره فأحب
الاستشهاد، أو نسيه، والله أعلم. [٥١/ أ]
(١) صحيح مسلم ٢/ ٦٠٧ في كتاب صلاة العيدين، ٣ - باب ما يقرأ به في صلاة
العیدین.

٤٤٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب من قال يصل بكل طائفة ركعتين(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر الحديث الأول عن أبي
بكرة: وحديث أبي سلمة الذي أشار إليه أبو داود، أخرجه مسلم
في صحيحه(٢).(٣)
قال ابن القيم: وحديث أبي بكرة هذا، رواه الدارقطني عنه
فقال: فيه ((إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة
المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم
(١) سنن أبي داود ٢/ ٤٠-٤١، الباب رقم (٢٨٨).
عند حديث أبي بكرة قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوفٍ الظهر،
بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين ثم سلّم، فانطلق
الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصل
بهم ركعتين ثم سلّم، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً،
ولأصحابه رکعتين ركعتين. وبذلك کان یُفتي الحسن.
وأخرجه النسائي في المجتبى ١٩٨/٣ في کتاب صلاة الخوف، في أخر حديث
في الکتاب.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١١١٢.
(٢) صحيح مسلم ١/ ٥٧٦ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٥٧ -باب صلاة
الخوف.
(٣) مختصر المنذري ٧٢/٢، وليس فيه هذا الكلام، وإنما هو في المطبوع في الباب
قبله، وموضعه إنما هو هنا عند هذا الحديث، حيث إن أبا داود لم يُشر إلى
حديث أبي سلمة إلا بعد هذا الحديث، والله أعلم.

٤٤٣
كتاب الصلاة
ثلاث ركعات، وكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ركعات))(١).
قال ابن القطان: وعندي أن الحديثين غير متصلين، فإن أبا
بكرة لم يصل معه صلاة الخوف؛ لأنه بلا ريب أسلم في حصار
الطائف، فتدلى ببكرة من الحصن، فسمي أبا بكرة، وهذا كان بعد
فراغه صلى الله عليه وسلم من هوازن، ثم لم يلق صلى الله عليه
وسلم كيداً إلى أن قبضه الله(٢).
وهذا الذي قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة، ولا
انقطاع عند جميع أئمة الحديث والفقه، فإن أبا بكرة وإن لم يشهد
القصة، فإنه إنما سمعها من صحابي غيره.
وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من
الصحابة، مع أن عامتها مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم
يتنازع في ذلك اثنان من السلف، وأهل الحديث والفقهاء.
فالتعليل على هذا باطل، والله أعلم.
(١) سنن الدار قطني ٢/ ٦١.
(٢) انظر: بيان الوهم والإيهام ٤٧٥/٢ -٤٧٦.

٤٤٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب من فاتته -أي ركعتي الفجر - متى
يقضيهما(١).
بعد قول الحافظ زكي الدين: محمد بن إبراهيم التيمي لم
يسمع من قيس. هذا آخر كلامه(٢).
[قال ابن القيم:](٣) وقيس هذا هو قيس بن عمرو،
ويقال: قيس بن قهد(٤) وجعلهما ابن السكن اثنين؛
(١) سنن أبي داود ٢/ ٥١-٥٢، الباب رقم (٢٩٥).
عند حدیث قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً
يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((صلاة الصبح ركعتان))، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين
قبلهما، فصلیتهما الآن، فسکت رسول الله صلی الله عليه وسلم.
وأخرجه: الترمذي في جامعه ٢٨٤/٢ -٢٨٥ في أبواب الصلاة، ٣١٣ -باب ما
جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر ... نحوه، وقال: حديث محمد بن إبراهيم
لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد ... وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛
محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس.
وابن ماجه في سننه ١/ ٣٦٥ في كتاب إقامة الصلاة، ١٠٤ - باب ما جاء فيمن
فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما؟.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١١٢٨.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢/ ٧٨ -٧٩.
(٣) ليست في الأصل، وضعتها للتوضيح.
(٤) في المطبوع: "فهد"، وهو خطأ.

٤٤٥
كتاب الصلاة
ابن قهد،(١) وابن عمرو (٢).
وسعد بن سعيد راويه عن محمد بن إبراهيم؛ فيه اختلاف(٣).
(١) في المطبوع: "فهد"، وهو خطأ.
(٢) انظر: تهذيب التهذيب ٤٠١/٨.
(٣) هو سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد
الأنصاري.
وقد لخص الحافظ القول فيه في تقريب التهذيب ص: ٣٦٩ بقوله: "صدوق
سيء الحفظ".

٤٤٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب صلاة الليل(١).
بعد قول الحافظ زكي الدين، في آخر حديث علقمة بن
وقاص عن عائشة: وأخرج مسلم طرفاً منه في الركعتين(٢).(٣)
قال ابن القيم: وقد روى أبو حاتم في صحيحه من حديث
حفص بن غياث عن حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق عن
عائشة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى متربعاً))(٤).
وهذا يدل على أن أفضل هيئات المصلى جالساً؛ التربع،
والله أعلم.
(١) سنن أبي داود ٩٢/٢، الباب رقم (٣١٦). وترجمة الباب: باب في صلاة
اللیل.
عند حديث علقمة بن وقاص عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
کان یوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد
الوتر یقرأ فیهما، فإذا أراد أن یرکع قام فرکع ثم سجد.
(٢) صحيح مسلم ١/ ٥٠٦ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ١٦ - باب جواز
النافلة قائماً وقاعداً.
(٣) مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٠٢.
(٤) صحيح ابن حبان ٢٥٦/٦ - ٢٥٧ مع الإحسان.

٤٤٧
كتاب الصلاة
وقال في باب من لم يرَ السجود في المفصل (١).
عقب قول الحافظ زكي الدين: وأبو هريرة إنما قدم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة(٢).
قال ابن القيم: وقال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث.
وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال [٥١/ ب] النسائي: صدوق عنده
مناکیر. وقال البستي: كان شيخاً صالحاً ممن كثر وهمه.
وعلله ابن القطان بمطر الوراق، وقال: كان يشبه في سوء
الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد عيب على مسلم
إخراج حديثه(٣).
وضعف عبد الحق هذا الحديث (٤).
(١) سنن أبي داود ٢/ ١٢١، الباب رقم (٣٢٩).
عند حديث أبو قدامة عن مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ٣٠٤.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢/ ١١٧، حيث قال عقب الحديث: في إسناده أبو
قدامة، واسمه الحارث بن عبيد، إياديّ بصري، لا يحتج بحديثه، وقد صح أن
أبا هريرة سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في فإذا السماء انشقت﴾ و
﴿اقرأ باسم ربك﴾، على ما سيأتي، وأبو هريرة ....
(٣) بيان الوهم والإيهام ٣٩٤/٣.
(٤) في الأحكام الوسطى ٢/ ٩٢.

٤٢
٤٤٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب الوتر قبل النوم(١).
عقب قول الحافظ زکی الدین، في آخر حدیث جبير بن نفير
عن أبي الدرداء: وقد أخرجه مسلم من حديث أبي مرة مولى أم
هانئ عن أبي الدرداء بنحوه(٢)، وليس فيه: ((في الحضر والسفر))(٣).
قال ابن القيم: وحديث أبي الدرداء الذي أخرجه أبو داود،
هو من رواية أبي إدريس السكوني عن جبير بن نفير.
قال البزار: هو حديث حسن الإسناد.
وقال غيره: أبو إدريس ليس بالخولاني. فحاله مجهول، ولعل
البزاز حسنه قبولاً منه لرواية المساتير.
(١) سنن أبي داود ١٣٨/٢، الباب رقم (٣٤٢).
عند حديث أبي الدرداء قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث
لا أدعهن لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على
وتر، وبسبحة الضحى في الحضر والسفر».
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٢٦٩ دون قوله: ((في
الحضر والسفر».
(٢) صحيح مسلم ١/ ٤٩٩ في كتاب صلاة المسافرين، ١٣ - باب استحباب صلاة
الضحى.
(٣) مختصر سنن أبي دواد ٢/ ١٢٧ -١٢٨.

٤٤٩
كتاب الصلاة
وقال في باب الاستغفار(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين، في آخر حديث علي: كنت رجلاً
إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وقال الترمذي:
حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذكر أن بعضهم رواه فوقفه(٢).
قال ابن القيم: وقال البخاري في التاريخ الكبير ولم يرو عن
أسماء بن الحكم(٣) إلا هذا الحديث الواحد، وحديث آخر، ولم يتابع،
وقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم عن بعض،
فلم يحلف بعضهم بعضاً(٤).
(١) سنن أبي داود ٢/ ١٨٠، الباب رقم (٣٦١).
عند حديث علي رضي الله عنه يقول: كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله
صلی الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد
من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر، وصدق
أبو بكر رضي الله عنه أنه قال .... الحديث.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٢/ ٢٥٧-٢٥٨ في أبواب الصلاة، ٢٩٨- باب ما جاء
في الصلاة عند التوبة. وفي ٢١٢/٥-٢١٣ في كتاب تفسير القرآن، ٤- باب "ومن
سورة آل عمران". وقال الترمذي في الموضع الأول: حديث علي حديث حسن.
وابن ماجه في سننه ٤٤٦/١ في كتاب إقامة الصلاة، ١٩٣ - باب ما جاء في أن
الصلاة کفارة. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٣٤٦.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٥٢.
(٣) في المطبوع: (ابن أبي الحر)، مكان (أسماء بن الحكم). وهو تحريف.
(٤) التاريخ الكبير ٢/ ٥٤.

٤٥٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في آخر باب في الاستغفار(١).
بعد قول الحافظ زكي الدين، في آخر حديث أوس بن أوس:
وله علة، وقد جمعت طرقه من جزء منفرد(٢).
قال ابن القيم: وقد غلط في هذا الحديث فريقان: فريق في
لفظه، وفريق في تضعيفه.
فأما الفريق الأول، فقالوا: اللفظ به أرَمَّتَ - بفتح الراء
وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء - قالوا: وأصله أرممت، أي: صرت
رميماً، فنقلوا حركة الميم، إلى الراء قبلها، ثم أدغموا إحدى الميمين
في الأخرى، وأبقوا تاء الخطاب على حالها، فصار: أرمّت.
(١) سنن أبي داود ٢/ ١٨٤، الباب رقم (٣٦١).
عند حديث أوس بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن من
أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم
معروضة عليّ))، قال: قالوا: يا رسول الله، وکیف تعرض صلاتنا عليكم وقد
أرمْت؟ قال :... )) الحديث.
وأخرجه النسائي في المجتبى ١٠١/٣-١٠٢ في كتاب الجمعة، ٥- إكثار الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة.
وابن ماجه في سننه ٣٤٥/١ في كتاب إقامة الصلاة، ٧٩- باب في فضل
الجمعة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٣٥٥.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٥٥.

٤٥١
كتاب الصلاة
وهذا غلط، إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل
ملتزم السكون، لاتصال ضمير المتكلم والمخاطب ونون النسوة به،
كقولك: "أرمّ"، و"أرما" و"أرموا"، فأما إذا اتصل به ضمير يوجب
سكونه، لم يجز الإدغام؛ لإفضائه إلى التقاء الساكنين على غير
حدهما، أو إلى تحريك آخره، وقد اتصل به ما یوجب سكونه.
ولهذا لا نقول: "أمدّتُ وأمَدّتَ وأمدّنَ" في "أمددت وأمددتُ
وأمددن"، لما ذكر، وهؤلاء لما رأوا الفعل يدغم، إذا لم يكن آخره
ساكناً، [١/٥٢] نحو: أرمَّ. ظنوا أنه كذلك في أرممت، وغفلوا عن
الفرق.
والصواب فيه: "أرَمْت" بوزن "ضربت"، فحذفوا إحدى
الميمين تخفيفاً، وهي لغة فصيحة مشهورة، جاء بها القرآن، في قوله
تعالى: ﴿ظُلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾(١)، وقوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكْهُونَ﴾(٢)،
وأصله: ظللت عليه، وظللتم تفكهون، ونظائره كثيرة.
وأما الفريق الثاني الذين ضعفوه، فقالوا: هذا حديث
معروف بحسین بن علي الجعفي، حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد
ابن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس.
قالوا: ومن نظر ظاهر هذا الإسناد، لم يرتب في صحته لثقة
(١) سورة طه الآية: ٩٧.
(٢) سورة الواقعة الآية: ٦٥.

٤٥٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
رواته وشهرتهم، وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها، وحدث
بهذا الحديث عن حسين الجعفي جماعة من النبلاء.
قالوا: وعلته أن حسين بن علي الجعفي، لم يسمع من
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن یزید
ابن تميم، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به، فلما حدث به
حسين الجعفي، غلط في اسم الجد، فقال: ابن جابر.
وقد بيّن ذلك الحفاظ ونبهوا علیه:
قال البخاري في التاريخ الکبیر: عبد الرحمن بن یزید بن تميم
السلمي الشامي عن مكحول سمع منه الوليد بن مسلم؛ عنده
مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين،
فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن تميم أصح(١).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عن عبد الرحمن
ابن یزید بن تميم فقال: عنده مناکیر، یقال هو الذي روى عنه أبو
أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر وغلطا في
نسبه، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث(٢).
وقال أبو بكر الخطيب: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن
(١) التاريخ الكبير ٣٦٥/٥، دون قوله: "وابن تميم أصح"، ولعلها من كلام ابن
القیم.
(٢) انظر: علل ابن أبي حاتم ١/ ١٩٧.

٤٥٣
كتاب الصلاة
ابن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في
ذلك، والحمل عليهم في تلك الأحاديث(١).
وقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وكان ذلك وهماً منه، هو لم يلق
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن
تميم، فظن أنه: ابن جابر، وابن جابر؛ ثقة، وابن تميم؛ ضعيف(٢).
قالوا: وقد أشار غير واحد من الحفاظ، إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة.
(١) تاريخ بغداد ٢١٢/١٠.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ٢١٢/١٠، وتهذيب التهذيب ٢٩٨/٦.

٤٥٥
كتاب الزكاة
[كتاب الزكاة](١)
وقال في باب زكاة السائمة(٢).
في آخر الحديث الأول من الباب، بعد قول الحافظ زكي
الدين: وأخرجه البخاري وابن ماجه من حديث عبد الله بن المثنى
الأنصاري عن عمه ثمامة(٣).
(١) ليست في الأصل، وإنما وضعتها للتوضيح.
(٢) سنن أبي داود ٢١٤/٢ -٢٢٤، الباب رقم (٤).
عند حديث حماد قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً زعم أن أبا
بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بعثه
مصدقاً وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى
الله عليه وسلم على المسلمين ... )) الحديث بطوله.
ماء
وأخرجه النسائي في المجتبى ٢٠/٥-٢٤ في كتاب الزكاة، ٥-باب زكاة الإبل.
وصحح الحدیث الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٣٨٥.
وسيأتي أن البخاري وابن ماجه أخرجاه من طريق عبد الله بن المثنى
الأنصاري عن ثمامة به.
(٣) مختصر سنن أبي داود ١٨٣/٢-١٨٤.
والحديث أخرجه: البخاري في صحيحه ٣٦٥/٣-٣٦٦ مع الفتح، ٣٣-باب
العرض في الزكاة.
وابن ماجه في سننه ١/ ٥٧٥ في كتاب الزكاة، ١٠ - باب إذا أخذ المصدق سناً
دون سن أو فوق سن.

٤٥٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال ابن القيم: وأخرجه الدارقطني من حديث النضر بن شميل
عن حماد بن سلمة قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن
أنس يحدثه عن أنس بن مالك [٥٢/ ب] عن رسول الله صلى الله
علیه وسلم، وقال: إسناد صحيح، وكلهم ثقات(١).
وقال الإمام الشافعي: حديث أنس حديث ثابت من جهة
حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه
نأخذ(٢). (٣)
(١) سنن الدار قطني ٢/ ١١٤-١١٦.
(٢) الأم ٢/ ٧.
(٣) كلام ابن القيم في هذا الباب، هو نص كلام المنذري في المختصر، فلعل المجرّد
الذي جرّد كلام ابن القيم حسب أن هذا الكلام لابن القيم، وهو للمنذري،
والله أعلم.

٤٥٧
كتاب الزكاة
وقال في الباب أيضاً(١).
في آخر حديث عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي
رضي الله عنه قال زهير : - وهو ابن معاوية -... الحديث(٢)، إلى آخر
قول الحافظ زكي الدين في آخر الحديث: وأخرج ابن ماجه طرفاً
منه(٣)، والحارث وعاصم ليسا بحجة (٤).
قال ابن القيم: قال ابن حزم: حديث علي هذا رواه ابن
وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة
والحارث الأعور(٥)، قرن فيه أبو إسحاق، بين عاصم والحارث.
(١) سنن أبي داود ٢٢٨/٢ - ٢٣٠، الباب رقم (٤).
(٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((هاتوا ربع العشور، من كل أربعين
درهماً درهم، وليس علیکم شيء حتى تتم مائتي درهم ... )) الحديث.
من طريق زهير عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث بن الأعور
عن علي مرفوعاً. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ١٣٩٠.
(٣) سنن ابن ماجه ١/ ٥٧٠ في كتاب الزكاة، ٤-باب زكاة الورق والذهب.
من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً: ((إني عفوت
عنكم عن صدقة الخيل والرقيق، ولكن هاتوا ربع العشر من كل أربعين
درهماً درهماً». وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم ١٤٤٧.
وسيأتي أن الترمذي والنسائي أخرجاه أيضاً.
(٤) مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٩١.
(٥) أخرجه من طريق ابن وهب: أبو داود في سننه ٢٣٠/٢-٢٣١، في كتاب
=

٤٥٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والحارث كذّاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا،
وهو: أن الحارث أسنده، وعاصم لم يسنده، فجمعهما جرير وأدخل
حدیث أحدهما في الآخر.
وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم
عن علي موقوفاً عليه(١).
وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم، إنما وقفه على علي، فلو
أن جریراً أسنده عن عاصم؛ وبيّن ذلك، أخذنا به.
هذه حكاية عبد الحق الإشبيلي عن ابن حزم(٢).
وقد رجع عن هذا، في كتابه "المحلى" فقال في آخر المسألة: ثم
استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز
خلافه، وأن الاعتلال فيه أن أبا إسحاق أو جريراً خلط إسناد
=
الزكاة، ٤ - باب زكاة السائمة.
وكذلك البيهقي في السنن الكبرى ٤ / ٩٥.
(١) لم أقف على رواية شعبة وسفيان الموقوفة، أما رواية معمر الموقوفة فقد
أخرجها عبد الرزاق في مصنفه ٥/٤- ٦ مطولة، وفي ٤ /٣٤ مختصرة.
وقد ذكر أبو داود في سننه ٢/ ٢٣٣ أن شعبة وسفيان وغيرهما رووه عن أبي
إسحاق عن عاصم عن علي لم يرفعوه إنما أوقفوه.
وفي التلخيص الحبير ٢/ ١٧٣ ذكر أن الدار قطني صوّب وقفه.
(٢) انظر: الأحكام الوسطى ٢/ ١٦٧.

٤٥٩
كتاب الزكاة
الحديث بإرسال عاصم، هو الظن الباطل الذي لا يجوز، وما علينا
في مشاركة الحارث لعاصم لإرسال من أرسله، ولا لشك زهیر فیه،
وجرير ثقة، فالأخذ بما أسند لازم، تم كلامه(١).
وقال غيره: هذا التعليل لا يقدح في الحديث، فإن جريراً:
ثقة، وقد أسنده عنهما.
وقد أسنده أيضاً: أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن
ضمرة عن علي، ولم يذكر الحول، ذكر حديثه الترمذي(٢). وأبو
عوانة: ثقة.
وقد رُوي حديث: ((ليس في مال زكاة حتى يحول عليه
الحول)) من حديث عائشة بإسناد صحيح(٣).
قال محمد بن عبيد الله بن المنادي: حدثنا أبو [بدر](٤)
(١) المحلى ٦/ ٧٤.
(٢) جامع الترمذي ١٦/٣ كتاب الزكاة، ٣ - باب ما جاء في زكاة الذهب والورق.
من طريق أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعاً:
((قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرِّقة: من كل أربعين
درهماً، درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة
الدراهم)).
(٣) حديث عائشة مداره فيما وقفت عليه على حارثة بن محمد أبي الرجال، وهو
ضعيف لا يحتج به، كما سيأتي. والله أعلم.
(٤) في الأصل: زيد. وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج.

٤٦٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
شجاع بن الوليد حدثنا حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا زكاة في مال
حتى يحول عليه الحول)).
رواه أبو الحسين بن بشران عن عثمان بن السماك عن ابن
المنادي(١).
(١) لم أقف عليه في المطبوع من أمالي ابن بشران.
وأخرجه من طريق ابن بشران البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٩٥. ثم ضعفه.
وأخرجه من طريق ابن المنادي الدارقطني في سننه ٢/ ٩٠ -٩١.
والحديث أخرجه أيضاً:
ابن ماجه في سننه ٥٧١/١ في كتاب الزكاة، ٥-باب من استفاد مالا.
والعقيلي في الضعفاء ٢٨٨/١ في ترجمة حارثة.
وضعفه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٣٠، وابن حجر في التلخيص الحبير
١٥٦/٢.
وانظر الإرواء حديث رقم ٧٨٧ لمعرفة طرقه وشواهده. فقد ذكره من حديث
ابن عمر وعائشة وأنس وعلي، وصححه بمجموع طرقه.