Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الصلاة
ثم قال ابن القيم بعد قول الحافظ زكي الدين في هذا الباب.
عقب [٤٢/ ب] هذا الكلام المتقدم في حديث البراء، حاكياً
عن أبي داود: روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن
يزيد، لم يذكروا: "ثم لا يعود"(١).
قال ابن القيم: ورواه الشافعي عن ابن عيينة عن يزيد،
ولفظه: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة
رفع يديه ))، قال ابن عيينة: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد، فسمعته
يحدث بهذا. وزاد فيه: "ثم لا يعود"، فظنت أنهم قد لقنوه. قال
الشافعي: ذهب سفیان إلی تغلیط یزید (٢).
وقال الإمام أحمد: هذا حديث واه(٣).
وقال ابن عبد البر: تفرد به یزید بن أبي زياد، ورواه شعبة
والثوري وابن عيينة وهشيم وخالد بن عبد الله، لم يذكر أحد منهم:
ثم لا يعود (٤).
وقال يحيى بن معين: يزيد بن [أبي](6) زياد؛ ضعيف
(١) مختصر سنن أبي دواد ٣٦٩/١.
(٢) رواه الشافعي في مسنده ص١٧٦ .
(٣) انظر: نصب الراية ١/ ٤٠٢.
(٤) التمهيد لابن عبد البر ٢١٩/٩ -٢٢٠.
(٥) ساقطة من المخطوط.

٣٨٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الحديث(١).
وقال ابن عدي: ليس بذاك(٢).
وقال الحميدي الكبير: قلنا للمحتج بهذا؛ إنما رواه يزيد،
ویزید یزید(٣).
وقال أحمد في رواية عنه: لا يصح عنه هذا الحديث(٤).
وقال الدارمي: ومما يحقق قول سفيان، أنهم لقنوة هذه
الكلمة، أن الثوري وزهير بن معاوية وهشيما وغيرهم من أهل
العلم، لم يحيئوا بها، إنما جاء بها من سمع منه بأخرة(٥).
قال البيهقي: وقد رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان حدثنا
يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب
قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه،
وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع »، قال سفيان: فلما
قدمت الكوفة سمعته يقول: (( يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧٦/٢.
(٢) قال ابن عدي في الكامل ٢٧٦/٧: "ومع ضعفه يُكتب حديثه".
(٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧٦/٢.
(٤) انظر في تضعيف الإمام أحمد لهذا الحديث: الكامل لابن عدي ٢٧٥/٧،
ونصب الراية ١/ ٤٠٢.
(٥) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧٦/٢.

٣٨٣
كتاب الصلاة
يعود))، وظننت أنهم لقنوه(١).
فهذه ثلاثة أوجه عن يزيد، فلو قُدّر أنه من الحفاظ الأثبات،
وقد اختلف حديثه لوجب تركه، والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي
لم تختلف، مثل حديث الزهري عن سالم عن أبيه ونحوها.
فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المختلف؛ في
غاية البطلان.
قال الحاكم: وإبراهيم بن بشار ثقة مأمون.
وقال ابن معين: ليس بشيء(٢).
وقال أحمد: يأتي عن سفيان بالطامات، حتى كأنه ليس
بسفيان(٣).
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٧٧.
(٢) انظر: ضعفاء العقيلي ١/ ٤٧.
(٣) انظر: ضعفاء العقيلي ١/ ٤٧، وميزان الاعتدال ١٤١/١ - ١٤٢.

٣٨٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء (١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر الحديث الأول عن
علي: وأخرجه مسلم (٢)، والترمذي(٣)، والنسائي(٤) مطولاً،
وأخرجه ابن ماجه(٥) مختصراً (٦).
قال ابن القيم: واختلف في وقت هذا الدعاء الذي في آخر
الصلاة: ففي سنن أبي داود كما ذكره هنا قال: "وإذا سلم قال".
[٤٣ /١]
(١) سنن أبي داود ٤٨١/١-٤٨٣، الباب رقم (١٢١).
عند حديث علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة
كبّر ثم قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ... )) وفيه: وإذا
سلّم من الصلاة قال: ((اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما
أعلنت ... )) إلى آخر الحديث.
(٢) صحيح مسلم ٥٣٤/١-٥٣٦ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٢٦-باب
الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
(٣) جامع الترمذي ٤٥٢/٥-٤٥٥ في كتاب الدعوات، ٣٢ - باب منه، من ثلاث
طرق قال على واحد منها: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) المجتبى للنسائي ٤٦٧/٢-٤٦٨ في كتاب الافتتاح، ١٧ - نوع آخر من الذكر
والدعاء بين التكبير والقراءة.
(٥) سنن ابن ماجه ٣٣٥/١ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ٧٠ - باب سجود
القرآن عند أبي رافع عن علي.
(٦) مختصر سنن أبي داود ١/ ٣٧٢.

٣٨٥
كتاب الصلاة
وفي صحيح مسلم روايتان:
إحداهما: "ثم يكون من آخر ما يقول، بين التشهد والتسليم:
((اللهم اغفر لي)»(١) إلى آخره.
والرواية الثانية: "قال: وإذا سلم قال: ((اللهم اغفر لي))(٢)،
کما ذكره أبو داود.
وفي هذا الحديث شيء آخر، وهو أن مسلماً أدخله في باب
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، وظاهر هذا أن هذا الافتتاح
کان في قيام الليل.
وقال الترمذي وابن حبان في صحيحه في هذا الحديث: «كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، كبر ثم
قال)) الحديث(٣).
وروى النسائي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال:
((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: إن
صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له
(١) وقد سبق تخريجها.
(٢) أخرجها في صحيحه بعد الرواية الأولى مباشرة.
(٣) جامع الترمذي ٤٥٤/٥-٤٥٥ في كتاب الدعوات، ٣٢ -باب منه.
وصحیح ابن حبان ٦٨/٥ -٦٩، ٧٠، ٧٤.

٣٨٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )) وذكر دعاء بعده (١).
قال النسائي: هذا حديث حمصي، رجع إلى المدينة، ثم إلى
مكة(٢).
(١) سنن النسائي المجتبى ٤٦٦/٢ في كتاب الافتتاح، ١٦ - نوع آخر من الدعاء بين
التكبير والقراءة.
(٢) السنن الكبرى للنسائي ٣١٣/١.

٣٨٧
كتاب الصلاة
وقال: في باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث عائشة حاكياً
عن أبي داود: هذا حديث منكر، إلى أن قال: وحميد هذا هو: أبو
صفوان حميد بن قيس المكي الأعرج؛ احتج به الشيخان(٢).
قال ابن القيم: قال ابن القطان: حميد بن قيس أحد الثقات،
وإنما علته أنه من رواية قَطَن بن نُسَير عن جعفر بن سليمان
عن حمید.
وقطن وإن كان روى عنه مسلم فكان أبو زرعة يحمل عليه،
ویقول: روی عن جعفر بن سلیمان عن ثابت عن أنس أحاديث مما
أنکر علیه.
(١) سنن أبي داود ١/ ٤٩٧ في كتاب الصلاة، الباب رقم (١٢٤).
وعنوان الباب في المطبوع: باب من لم يَرَ الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
عند حديث عائشة، وذكر الإفك، قالت: جلس رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وكشف عن وجهه وقال: ((أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةً مِنْكُمْ﴾ الآية.
ثم قال أبو داود: وهذا حديث منكر، وقد روى هذا الحديث جماعة عن
الزهري، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر
الاستعاذة من کلام حمید.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ١٦٧.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٣٧٩/١.

٣٨٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
و جعفر أيضاً مختلف فيه.
فليس ينبغي أن يُحمل على حميد - وهو ثقة بلا خلاف- في
شيء جاء به عنه من يختلف فيه (١).
(١) بيان الوهم والإيهام ٣٦٨/٣.

٣٨٩
كتاب الصلاة
وقال في باب من ترك القراءة في صلاته(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث عبادة بن
الصامت قال: كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر
الحديث، وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن(٢).
قال ابن القيم: وأعل هذا الحديث بأن ابن إسحاق رواه عن
مكحول، وهو مدلس لم يصرح بسماعه من مكحول. وإنما عنعنه،
والمدلس إذا عنعن لم يحتج بحديثه، وكذلك رواه أبو داود.
قال البيهقي: وقد رواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن
إسحاق، فذكر سماعه فيه من مكحول، فصار الحديث بذلك
موصولاً صحيحاً (٣).
(١) سنن أبي داود ١/ ٥١٥، الباب رقم (١٣٦).
عند حديث عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله صلى الله عليه
وسلم في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه
القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، هذا يا
رسول الله، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها».
وأخرجه: الترمذي في جامعه ١١٦/٢ -١١٧ في أبواب الصلاة، ٢٣٢ - باب ما
جاء في القراءة خلف الإمام، وقال: حديث حسن.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ١٧٦ .
(٢) مختصر سنن أبي داود ١/ ٣٩٠.
(٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي ٥٢/٢.

٣٩٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقد رواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، وقال: هو
صحيح، ووثق ابن إسحاق وأثنى عليه، واحتج بحديثه فيه(١).
ثم رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضاً وقال: هو
صحيح (٢). [٤٣/ ب]
(١) رواه البخاري في القراءة خلف الإمام، ط سعيد زغلول ص: ٣٦-٣٧، ٨٧ -
٨٨. وأثنى على ابن إسحاق في ص: ٦٠ - ٦٢.
(٢) رواه البخاري في القراءة خلف الإمام، ط سعيد زغلول ص: ٣٦، ٨٨.

٣٩١
كتاب الصلاة
وقال في باب من رأى القراءة إذا لم يجهر (١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث أبي هريرة
حاكياً عن أبي داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله
فانتهى الناس، من كلام الزهري(٢).
قال: ابن القيم: وقد أعل البيهقي هذا الحديث بابن أكيمة
(١) سنن أبي داود ٥١٦/١-٥١٧، الباب رقم (١٣٧) ولكنه في المطبوع عند باب
من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام. والباب الذي ذكره ابن القيم
یأتي بعد هذا الباب.
عند حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة
جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفاً، فقال رجل: نعم يا رسول
الله، قال: إني أقول مالي أنازع القرآن؟ !! قال: فانتهى الناس عن القراءة مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة
من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الترمذي في جامعه ١١٨/٢ -١١٩ في أبواب الصلاة، ٢٣٣ - باب ما
جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، وقال هذا حديث حسن.
والنسائي في المجتبى ٤٧٨/٢-٤٧٩ في كتاب الافتتاح، ٢٨ - ترك القراءة خلف
الإمام فيما جهر به.
وابن ماجة في سننه ٢٧٦/١-٢٧٧ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ١٣ -
باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا.
وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٧٣٦.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٣٩٢/١.

٣٩٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال: تفرد به وهو مجهول، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر
من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب، واختلفوا في اسمه؛ فقيل:
عمارة، وقيل: عمار، قاله البخاري.
وقوله: "فانتهى الناس عن القراءة"، من قول الزهري، قاله
محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات والبخاري وأبو داود.
واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميّزه من الحديث،
وجعله من قول الزهري، قال: وكيف يكون ذلك من قول أبي
هريرة، وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام، فيما جهر فيه وفيما
خافت(١).
وقال غيره: هذا التعليل ضعيف، فإن ابن أكيمة من التابعين
وقد حدّث بهذا الحديث ولم ينكره عليه أعلم الناس بأبي هريرة،
وهو سعيد بن المسيب.
ولا يعلم أحد قدح فیه ولا جرحه بما يوجب ترك حديثه،
ومثل هذا أقل درجات حديثه أن یکون حسنا، كما قال الترمذي.
وقولُه: "فانتهى الناس"، وإن كان الزهري قاله، فقد رواه
معمر عن الزهري قول أبي هريرة، وأي تنافٍ بين الأمرين؟! بل
كلاهما صواب، قاله أبو هريرة كما قال معمر، وقاله الزهري كما
(١) معرفة السنن والآثار ٤٧/٢-٤٨، وانظر السنن الكبرى ١٥٧/١-١٥٩.

٣٩٣
كتاب الصلاة
قال هؤلاء، وقاله معمر أیضاً کما قال أبو داود.
فلو كان قول الزهري له علة في قول أبي هريرة، لكان قول
معمر له علة في قول الزهري، وأن نجعل ذلك كلام معمر.
٠
وقوله: "كيف يصح ذلك عن أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة
خلف الإمام"، فالمحفوظ عن أبي هريرة أنه قال: "اقرأ بها في
نفسك"(١)، وهذا مطلق ليس فيه بيان أن يقرأ بها حال الجهر.
ولعله قال له: يقرأ بها في السر والسكتات، ولو كان عاماً
فهذا رأي له خالفه فيه غيره من الصحابة، والأخذ بروايته أولى.
وقد روى الدارقطني والبيهقي من حديث زيد بن واقد عن
حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود، أنه سمع عبادة بن
الصامت يقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت: رأيتك
صنعت في صلاتك شيئاً، قال: وما ذاك؟ قلت: سمعتك تقرأ بأم
القرآن، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، قال: نعم، صلى بنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فلما
انصرف قال: «هل منكم من أحد يقرأ شيئاً من القرآن إذا جهرت
بالقراءة؟» قلنا: نعم يارسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (« وأنا أقول مالي أنازع القرآن، لا يقرأن أحد منكم شيئاً من
(١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٢٩٦/١ في كتاب الصلاة، ١١ - باب
وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.

٣٩٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
[٤٤ / أ] القرآن إذا جهرت بالقراءة، إلا بأم القرآن))(١).
قال الدراقطني: إسنادٌ حسن، ورجاله ثقات(٢).
قال البيهقي: وزيد بن واقد ثقة، ومكحول سمع هذا
الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه نافع بن محمود، ونافع بن
محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعا من عبادة بن الصامت(٣).
وروى البيهقي من طريق سفيان عن خالد الحذاء عن أبي
قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعلكم
تقرأون والإمام يقرأ؟)) قالوا: إنا لنفعل، قال: ((فلا تفعلوا إلا أن
يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب )) رواه جماعة عن سفيان (٤).
قال: وهذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر، إذا لم
(١) سنن الدارقطني ٣٢٠/١.
والبيهقي في السنن الكبرى ١٦٥/٢، وفي المعرفة ٥٢/٢-٥٣.
(٢) سنن الدار قطني ٣٢٠/١.
(٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي ٥٣/٢.
(٤) انظر: السنن الكبرى ١٦٦/٢ والمعرفة ٥٣/٢.
ورواه أحمد في مسنده ٨١/٥، والبخاري في جزء القراءة ص: ١٦، وعبد
الرزاق في مصنفه ١٢٧/٢.
وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيض ٢٣١/١.

٣٩٥
كتاب الصلاة
يعارضه ما هو أصح منه(١).
ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أيوب خالف فيه خالداً،
ورواه عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وهو كذلك في تاريخ البخاري عن مؤمل عن إسماعيل بن
علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٢).
وأما حديث جابر يرفعه (« من كان له إمام فقراءة الإمام له
قراءة ))(٣)، فله علتان:
إحداهما: أن شعبة والثوري وابن عيينة وأبو (٤) عوانة
وجماعة من الحفاظ، رووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن
.(٥)
شداد مرسلاً(٥).
والعلة الثانية: أنه لا يصح رفعه، وإنما المعروف وقفه(٦).
(١) معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٤.
(٢) تاريخ البخاري الكبير ١/ ٢٠٧.
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ١/ ٢٧٧ في كتاب إقامة الصلاة، ١٣ - باب إذا قرأ
الإمام فأنصتوا.
(٤) هكذا في الأصل.
(٥) انظر: سنن البيهقي الكبرى ١٦٠/٢ حيث أخرجه عن شعبة والثوري،
وذكره عن أبي عوانة.
(٦) انظر سنن البيهقي الكبرى ٢/ ١٦٠ حيث أخرجه موقوفاً، وقال: هذا هو
الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع.

٣٩٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال الحاكم: سمعت سلمة بن محمد يقول: سألت أبا موسى
الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
(( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) فقال: لم يصح فيه عن
النبي صلى الله عليه وسلم شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه على
الروايات عن علي وابن مسعود والصحابة.
قال الحاكم: أعجبني هذا لما سمعته، فإن أبا موسى أحفظ من
رأينا من أصحاب الرأي تحت أديم السماء(١).
وقد رفعه جابر الجعفي وليث بن أبي سليم عن أبي الزبير
عن جابر، وتابعهما من هو أضعف منهما أو مثلهما(٢).
(١) نقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٠.
(٢) انظر: سنن البيهقي الكبرى ١٦٠/٢، والمعرفة ٥٠/٢.

٣٩٧
كتاب الصلاة
وقال في باب ما يجزئ الأعمى من القراءة(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث إبراهيم
السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى: وقد احتج البخاري في
صحيحه بإبراهيم السكسكي(٢).
قال ابن القيم: وصحح الدارقطني هذا الحديث(٣).
(١) سنن أبي داود ١/ ٥٢١، الباب رقم (١٣٩).
عند حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً، فعلمني ما يجزئني منه،
قال: ((قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا
قوة إلا بالله ... )) الحديث.
وأخرجه النسائي في المجتبى ٤٨١/٢ في كتاب الافتتاح، ٣٢ - ما يجزئ من
القراءة لمن لا يحسن القرآن.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٧٤٢.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٣٩٥/١.
(٣) رواه في سننه ٣١٣/١ ولم يتكلم عليه بشيء.
وصححه ابن حبان في صحيحه ١١٦/٥ مع الإحسان، وابن خزيمة في
صحيحه ٢٧٣/١، والحاكم ٢٤١/١، ووافقه الذهبي.

٣٩٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر الحديث الأول عن
وائل بن حجر حاكياً عن الدارقطني: وشريك ليس بالقوي فيما
ينفرد به(٢). [٤٤/ ب]
قال ابن القيم: وقد صححه ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان
(٣)
والحاكم(٣).
(١) سنن أبي داود ١/ ٥٢٤ في كتاب الصلاة، الباب رقم (١٤١).
عند حديث وائل بن حجر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد
وضع رکیتیه قبل یدیه، وإذا نهض رفع یدیه قبل رکیتیه.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٦/٢ في أبواب الصلاة، ١٩٩ - باب ما جاء في
وضع الر کبتین قبل الیدین في السجود، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي في المجتبى ٥٥٣/٢ في كتاب التطبيق، ٣٨ -باب أول ما يصل إلى
الأرض من الإنسان في سجوده.
وابن ماجه في سننه ٢٨٦/١ في كتاب إقامة الصلاة، ١٩ - باب السجود.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ١٨١.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٣٩٨/١.
(٣) صحيح ابن خزيمة ٣١٨/١، وصحيح ابن حبان ٢٣٧/٥ مع الإحسان،
والمستدرك ٢٢٦/١.

٣٩٩
كتاب الصلاة
وقال في الباب أيضاً (١)
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث محمد بن
جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: عبد الجبار بن وائل لم
یسمع من أبيه(٢).
[قال ابن القيم:](٣) قاله جماعة، ومسلم أخرج له من روايته
عن أخيه علقمة عن أبيه وائل.
(١) سنن أبي داود ٥٢٤/١-٥٢٥، الباب رقم (١٤١).
عند حديث محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أن النبي صلى
الله عليه وسلم، فذكر حديث الصلاة، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى
الأرض قبل أن تقع كفاه.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ١٨٢ .
(٢) مختصر المنذري ٣٩٨/١.
(٣) ليست في الأصل، وإنما هي للتوضيح.

٤٠٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في الباب أيضاً(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث محمد بن عبد
الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، حاكياً عن
البخاري أن محمد بن عبد الله بن حسن لا يُتابع عليه، وقال: ولا
أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ (٢)
قال ابن القيم رحمه الله: قال الترمذي: وقد روي من حديث
عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة(٣).
(١) سنن أبي داود ٥٢٥/١، الباب رقم (١٤١).
عند حديث محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك
کما یبرك البعیر، ولیضع یدیه قبل رکیتیه»».
وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٧/٢-٥٨ في أبواب الصلاة، ٢٠٠-باب آخر
منه، وقال: حديث أبي هريرة حدیث غریب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد
إلا من هذا الوجه.
والنسائي في المجتبی ٥٥٣/٢-٥٥٤ في کتاب التطبيق، ٣٨-باب أول ما يصل
إلی الأرض من الإنسان في سجوده.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٧٤٦.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٣٩٩/١.
(٣) سنن الترمذي ٥٨/٢.