Indexed OCR Text

Pages 1841-1860

(٢) كتاب الصلاة
(٦٨) باب
(٥٩٨) حديث
الطحاوي ثانياً بقوله: وإن كانوا لم يقضوا، فإن ذلك عندنا لا حجة لهم فيه
أيضاً، لأنه يجوز أن يكون ذلك كان من رسول الله صل*، والفريضة تصلَّى حينئذ
مرتين، فيكون كل واحدة منهما فريضة، وقد كان ذلك يفعل في أول الإسلام
ثم نسخ، أو يقال: إن ذكر السلام اختلفت الرواية فيه، ولم يذكر أكثر الرواة،
فوقع الشك فيه، فلا يفيد ثبوت الحكم، والله أعلم.
قلت: وهذا تبرع من العلامة العيني، فليس على المانع أن يستدل على
منعه، فإن الاحتمال يكفيه، وقول ابن دقيق العيد: بأنه يتضمن إثبات النسخ
بالاحتمال، عجيب من مثله، فإن جواز الصلاة في اليوم مرتين ونسخه ثابت
ليس فيه احتمال أصلاً، نعم وقوع فعل معاذ إما أن يكون قبل النسخ، ويحتمل
أن يكون بعده، فلما احتمل أن يكون وقوعه قبل النسخ فسد الاستدلال به حتى
يثبت أنه وقع بعد النسخ، ودون إثباته خرط القتاد.
ثم رد العلامة العيني ما أجاب به الحافظ بقوله: وفي الاستدلال بذلك
على تقدير صحته نظر، بقوله: قلت: إن كان الرد بالاحتمال، ونحن أيضاً
نقول: [يحتمل] أن يكون النهي في ذلك لأجل أن أحداً يقتدي به في واحدة من
الصلاتين اللتين صلاهما على أنهما فرض، وفي نفس الأمر فرضه إحداهما من
غیر تعیین، فيكون الاقتداء به في صلاة مجهولة، فلا يصح، انتهى.
ثم استدل الطحاوي(١) على أن فعل معاذ هذا لم يكن بأمر رسول الله
ولا بعلمه، فإنه روينا عن رسول الله ( ** ما يدل على خلاف ذلك، حدثنا فهد،
ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ح وثنا علي بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن
مسلمة بن قعنب، قالا: ثنا سليمان بن بلال، ثنا عمرو بن يحيى المازني،
عن معاذ بن رفاعة الزرقي أن رجلاً من بني سلمة يقال له: سليم أتى
رسول الله ﴿ فقال: إنا نظل في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فنصلي فيأتي
(١) ((شرح معاني الآثار)) (٤٠٩/١).
٤٩٥

(٢) كتاب الصلاة
(٦٨) باب
(٥٩٨) حديث
معاذ بن جبل، فينادي بالصلاة، فنأتيه فيطول علينا فقال له النبي ◌َّاهو: ((يا معاذ
لا تكن فتاناً إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن(١) قومك)).
فقول رسول الله * هذا لمعاذ يدل على أنه عند رسول الله# كان يفعل
أحد الأمرين: إما الصلاة معه أو بقومه، وأنه لم يكن يجمعهما، لأنه قال:
((إما أن تصلي معي)) أي ولا تصل بقومك، ((وإما أن تخفف بقومك)) أي ولا
تصل معي .
فلما لم يكن في الآثار الأول من قول رسول الله بغير شيء، وكان في هذا
الأثر ما ذكرنا، ثبت بهذا الأثر أنه لم يكن من رسول الله ﴿ في ذلك لمعاذ
شيء متقدم، ولا علمنا أنه كان في ذلك أيضاً منه شيء متأخر، فيجب به الحجة
علينا، انتهى.
فأجاب عنه الحافظ ابن حجر بقوله: وأما استدلال الطحاوي أنه وصل* نهى
معاذاً عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث: ((إما أن تصلي معي، وإما أن
تخفف بقومك)»، ودعواه أن معناه (إما أن تصلي معي ولا تصل بقومك، وإما أن
تخفف بقومك ولا تصل معي)) ففيه نظر، لأن لمخالفه أن يقول: بل التقدير
إما أن تصلي معي فقط، إذا لم تخفف، وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي،
وهو أولى من تقديره، لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف، لأنه
هو المسؤول عنه المتنازع فيه، انتهى.
فرده العيني بقوله: قلت: الذي قدره المخالف باطل، لأن لفظ الحديث:
((لا تكن فتاناً، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك))، فهذا يدل على
أنه يفعل أحد الأمرين: إما الصلاة معه أو بقومه، ولا يجمعهما، فدل على أن
المراد عدم الجمع والمنع، وكل أمرين بينهما منع الجمع كان بين نقيضيهما منع
الخلو، كما قد بين هكذا في موضعه.
(١) في نسخة: ((على)).
٤٩٦

(٢) كتاب الصلاة
(٦٨) باب
(٥٩٨) حديث
وأما الحنفية ومن وافقهم في عدم جواز اقتداء المفترض بالمتنفل استدلوا
عليه أولاً: بما روي أن النبي ◌َّ صلَّى بالناس صلاة الخوف، فجعل الناس
طائفتين، وصلَّى بكل طائفة شطر الصلاة لينال كل فريق فضيلة الصلاة، ولو جاز
اقتداء المفترض بالمتنفل لأتم الصلاة بالطائفة الأولى، ثم نوى النفل، وصلَّى
بالطائفة الثانية، لينال كل طائفة فضيلة الصلاة خلفه من غير الحاجة إلى المشي
وأفعال كثيرة ليست من الصلاة.
وثانياً: بما أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح عنه ◌َلو قال: ((الإمام
ضامن))، بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي، والمفترض أقوى حالاً من
المتنفل، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه.
وثالثاً: بما أخرجه الطحاوي بسنده أن النبي ◌ُ * قال لمعاذ: ((يا معاذ
لا تكن فتاناً، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك)»، والذي صح عند
أئمتنا وترجح أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي وَ ل# نفلاً، وبقومه فرضاً،
لقوله حين شكوا تطويله بهم: ((يا معاذ إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف
على قومك))، فشرع له أحد الأمرين: الصلاة معه ولا يصلي بقومه، أو الصلاة
بقومه على وجه التخفيف ولا يصلي معه، هذا حقيقة اللفظ، فأفاد منعه من
الإمامة إذا صلَّى معه عليه السلام، ولا تمتنع إمامته مطلقاً بالاتفاق، فعلم أنه
منعه من الفرض.
ورابعاً: بما أخرجه مسلم في (صحيحه)) في (باب ائتمام المأموم
بالإمام)): حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا المغيرة يعني الحزامي، عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ( * قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به،
فلا تختلفوا عليه)»، الحديث.
قال النووي(١): قوله عليه السلام: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، فمعناه
(١) (شرح صحيح مسلم)) (٣٧٠/٢).
٤٩٧

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٥٩٩) حديث
:
(٦٩) بَابُ الإِمَامِ يُصَلِّ مِنْ قُعُودٍ
٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ
الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ.
عند الشافعي وطائفة في الأفعال الظاهرة، وإلّا فيجوز أن يصلي الفرض خلف
النفل وعكسه، والظهر خلف العصر وعكسه، وقال مالك وأبو حنيفة وآخرون:
لا يجوز ذلك، وقالوا: معنى الحديث ليؤتم به في الأفعال والنيات، انتهى.
(٦٩) (بَابُ(١) الإمامِ يُصَلِّ مِنْ قعودٍ)
من بمعنى الباء أو زائدة، وفي نسخة مكتوبة على الحاشية:
(باب إذا صلَّى الإمام قاعداً) وهو أوضح
٥٩٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك:
أن رسول الله * ركب فرساً فصرع)(٢) بصيغة المجهول أي سقط (عنه) أي عن
الفرس، (فجحش) بضم الجيم وكسر حاء، أي انخدش، وجحش متعد (شقه)
أي جنبه (الأيمن) أي تأثر تأثراً منعه استطاعة القيام.
قال الحافظ(٣): قال عياض: يحتمل أن يكون أصابه من السقطة رض في
الأعضاء منعه من القيام، قلت: وليس كذلك، وإنما كان قدمه م # انفكت، وفي
رواية يزيد عن حميد عن أنس: ((جحش ساقه(٤) أو كتفه»، وأفاد ابن حبان أن
هذه القصة كانت في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة.
(فصلّى صلاة من الصلوات) وفي رواية سفيان عن الزهري: ((فحضرت
(١) هذا الباب يدل على كون الإمام أبي داود حتبلياً، وله نظائر في أبواب كتابه. (ش).
(٢) بالمدينة كما سيأتي، وذكر في ((الخميس)) (١/ ٥٠٢) سقوطه عليه الصلاة والسلام
سنة ٥هـ. (ش).
(٣) ((فتح الباري)) (١٧٨/٢).
(٤) قال ابن رسلان: ولا تنافي بينهما لاحتمال الأمرين. (ش).
٤٩٨

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
.. (٥٩٩) حديث
وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا(١) وَرَاءَهُ فُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:
الصلاة))، والمراد بها الفرض، لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها
بخلاف النافلة، ومن قال: إنها كانت نفلاً، فغير معتد به، إلّا أن في حديث
أنس: ((فصلَّى بنا يومئذ)»، فكأنها نهارية الظهر أو العصر.
(وهو قاعد) لأنه لم يقدر (٢) على القيام (فصلينا وراءه) أي خلفه (قعوداً)
أي قاعدين، ظاهره يخالف حديث عائشة الذي عند البخاري ولفظه: ((فصلَّى
جالساً وصلَّى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا))، والجمع بينهما أن في
رواية أنس هذه اختصاراً، وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم
بالجلوس.
وجمع القرطبي بين الحديثين باحتمال أن يكون بعضهم قعد من أول
الحال وهو الذي حكاه أنس، وبعضهم قام حتى أشار إليهم بالجلوس، وهذا
الذي حكته عائشة، وتعقب باستبعاد قعود بعضهم بغير إذنه * بأنه يستلزم
النسخ بالاجتهاد، لأن فرض القادر في الأصل القيام.
وجمع آخرون بينهما باحتمال تعدد الواقعة، وفيه بُعد، لأن حديث
أنس إن كانت القصة فيه سابقة لزم منه ما ذكرنا من النسخ بالاجتهاد، وإن
كانت متأخرة لم يحتج إلى إعادة قول: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلى
آخره، لأنهم قد امتثلوا أمره السابق وصلوا قعوداً لكونه قاعداً، قاله الحافظ
في ((الفتح)»(٣).
(فلما انصرف) أي من صلاته بالسلام (قال) أي رسول الله وَله :
(١) وفي نسخة: ((وصلينا)).
(٢) وقد صلَّى رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم قاعداً في ثلاثة مواضع: هذه،.
وفي وغزوة أحد، وفي مرض موته. قاله ابن رسلان، وبسطه في هامش ((اللامع)) أيضاً
(٢١٩/٣). (ش).
(٣) ((فتح الباري)) (٢/ ١٨٠).
٤٩٩

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٥٩٩) حدیث
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا،
وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا،
فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ)). [خ ٣٧٨، م ٤١١، ت ٣٦١، ن ٨٣٢، جه ٨٧٦،
حم ٣/ ١١٠، دي ١٢٩٦، ق ٩٦/٢]
(إنما جعل الإمام ليؤتم به)(١) أي ليقتدى به، وظاهره شمول النهي عن مخالفة
الإمام في هيئة الصلاة من القيام والقعود، (فإذا صلَّى قائماً فصلوا قياماً)،
إما مصدر أي ذوي قيام، أو جمع أي قائمين.
(وإذا ركع فىاركعوا(٢)، وإذا رفع) أي رأسه (فىارفعوا، وإذا(٣)
قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلَّى)
أي الإمام (جالساً، فصلوا جلوساً) جمع جالس، وهو حال بمعنى جالسين
(أجمعون) .
قال الحافظ(٤): استدل به على صحة إمامة الجالس، وادّعى بعضهم أن
المراد بالأمر أن يقتدى به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين، لأنه ذكر ذلك
عقب ذكر الركوع والرفع منه والسجود، قال: فيحمل على أنه لما جلس للتشهد
قاموا تعظيماً له، فأمرهم للجلوس تواضعاً، وقد نبه على ذلك بقوله في حديث
جابر: ((إن كتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود»
[فلا تفعلوا].
(١) استدل به مالك والحنفية على أن اختلاف نية الإمام والمأموم يفسد الصلاة،
وعند الشافعية وهو أشهر روايتي أحمد: يصح، فيصح الظهر خلف من يصلي العصر،
بسطه ابن رسلان. (ش).
(٢) استدل بالفاء على التعقيب، قيل: فاء جزاء لا يدل على التعقيب بل فاء العطف.
((ابن رسلان)). (ش).
(٣) به قال الثلاثة خلافاً للشافعي إذ قال: المقتدي يجمع بينهما، بسطه ابن رسلان. (ش).
(٤) ((فتح الباري)) (٢/ ١٨٠).
٥٠٠

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٥٩٩) حديث
وتعقبه ابن دقيق العيد وغيره بالاستبعاد وبأن سياق طرق الحديث يأباه،
وبأنه لو كان المراد الأمر بالجلوس في الركن لقال: وإذا جلس فاجلسوا ليناسب
قوله: ((وإذا سجد فاسجدوا))، فلما عدل عن ذلك إلى قوله: ((وإذا صلَّى جالساً)»
كان كقوله: وإذا صلَّى قائماً، فالمراد بذلك جميع الصلاة، ويؤيد ذلك قول
أنس: ((فصلينا وراءه قعوداً)).
ونقل في ((مشكاة المصابيح)): وقال الحميدي: قوله: ((إذا صلَّى جالساً))
أي بعذر ((فصلوا جلوساً هو في مرضه القديم)) حين آلى من نسائه، ((ثم صلَّى
بعد ذلك)) أي ذلك المرض (النبي (#) أي قبل موته بيوم، (جالساً والناس خلفه
قيام))، قال الطيبي(١): عند أحمد وإسحاق أن الإمام إذا صلَّى جالساً أي بعذر
وافقه المأموم، وعند مالك: لا يجوز أن يؤم الناس قاعداً، ودليل مالك ما روي
أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((لا يؤم أحد بعدي جالساً))، وهو مرسل ومحمول على
التنزيه. ((لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ))، أي يعمل ((بالآخر فالآخر من فعل
النبي (9).
وعندنا معشر الحنفية: يجوز اقتداء القائم الذي يركع ويسجد بالقاعد
الذي يركع ويسجد استحساناً، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، والقياس
أن لا يجوز وهو قول محمد، وعلى هذا الاختلاف اقتداء القائم المومىء
بالقاعد المومیء.
وجه القياس ما روي عن النبي ولو أنه قال: ((لا يؤمن أحد بعدي جالساً))
أي لقائم، لإجماعنا على أن الجالس لو أم الجالس لجاز.
وجه الاستحسان ما روي أن آخر صلاة صلاها رسول الله وَطير في ثوب
واحد متوشحاً به قاعداً وأصحابه خلفه قيام يقتدون به، فقد ثبت الجواز على
وجه لا یتوهم ورود النسخ عليه.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٩٥/٣).
٥٠١

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٠) حدیث
٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ،
عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وِه
فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ (١)، فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ
نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ،
فَسَكَتَ عَنَّا،
٦٠٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير ووكيع، عن الأعمش،
عن أبي سفيان) هو طلحة بن نافع القرشي مولاهم، أبو سفيان الواسطي،
ويقال: المكي الإسكاف، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال أحمد والنسائي
وابن عدي: ليس به بأس، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو خيثمة
عن ابن عيينة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة، روى له البخاري
مقروناً بغيره، وقال أبو بكر البزار: هو في نفسه ثقة.
(عن جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - (قال: ركب
رسول الله* فرساً بالمدينة، فصرعه) أي أسقطه (على جذم نخلة) قال في
((القاموس)»: الجِذم بالكسر: الأصل، ويفتح، جمعه أجذام وجُذوم، (فانفكت
قدمه(٢)) الفك نوع من الوهن والخلع، وانفك العظم: انتقل من مفصله، يقال:
فككت الشيء: أبنت بعضه من بعض.
(فأتيناه) أي رسول الله وَلثر (نعوده)(٣) قال في ((القاموس)): العود زيارة
المريض كالعياد والعيادة، (فوجدناه) أي رسول الله وَلقر (في مشربة) بفتح الراء
وضمها، وهي الغرفة والعلية يخزن فيه الطعام وغيره (لعائشة) - رضي الله عنها -
(يسبح) أي يصلي السبحة (جالساً، قال) جابر: (فقمنا خلفه، فسكت عنا)
أي لم يمنعنا من القيام، وأجاز قيامنا خلفه.
(١) وفي نسخة: ((في المدينة)).
(٢) وتقدم الجمع بينه وبين رواية الساق. (ش).
(٣) فيه أن العيادة لا تختص بمرض، بل يعاد بالخدش والوجع أيضاً، بسطه
ابن رسلان. (ش).
٥٠٢

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(١ ٦٠) حديث
ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ، فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ،
فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا. قَالَ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: (إِذَا صَلَّى الإِمَامُ
جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا
كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا)). [حب ٢١١٢، حم ٣٠٠/٣، خزيمة ١٦١٥،
جه ٣٤٨٥]
٦٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى،
عن وُهَيبٍ، عن مُصْعبٍ بْن مُحَمَّدٍ،
(ثم أتيناه مرة أخرى(١) نعوده، فصلَّى المكتوبة جالساً، فقمنا(٢) خلفه)
أي كما قمنا قبل (فأشار إلينا) أي بالقعود (فقعدنا، قال) أي جابر: (فلما قضى)
رسول الله ◌َخ (الصلاة قال) أي رسول الله وَلقول: (إذا صلَّى الإمام جالساً فصلوا
جلوساً) أي لا تخالفوه بأنكم تصلون قياماً وهو جالس، (وإذا صلَّى الإمام قائماً
فصلوا قياماً، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها) فإنهم يقومون لعظمائها
وهم جلوس.
٦٠١ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى) أي معناهما
واحد وإن اختلفا في الألفاظ (عن وهيب) بن خالد بن عجلان،
(عن مصعب بن محمد) بن عبد الرحمن بن شرحبيل العبدري المكي،
وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال البخاري: روى
عنه ابن عيينة وقال: كان رجلاً صالحاً، وقال أبو حاتم: صالح يكتب
حديثه ولا يحتج به.
(١) فيه تكرار العيادة، وقد ورد العيادة غباً، ووجه بأن الغب لا ينافي التكرار، بسطه
ابن رسلان. (ش).
(٢) وهل كانوا مفترضين؟ حديث الباب ساكت، فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام كان
يصلي المكتوبة وهم كانوا متطوعين وقد صلوا في المسجد، وسيأتي مزيد بحث فيه بعد
حديثين. (ش).
٥٠٣

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠١) حديث
عِن أَبِي صَالِح، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(١) ◌ِّ:
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ،
وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)) - قَالَ مُسْلِمٌ: ((وَلَكَ
الْحَمْدُ)) - ((وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا
صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا
أَجْمَعُونَ))(٢). [حم ٢/ ٣٤٠]
(عن أبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ويل} :
إنما جعل الإمام ليؤتم) أي ليقتدى (به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى
يكبر) أي لا تسبقوه بالتكبير، (وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع)
أي لا تسبقوه بالخرور في الركوع، (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا:
اللَّهُم ربنا لك الحمد، قال مسلم) أي ابن إبراهيم أستاذ أبي داود: (ولك
الحمد) بزيادة الواو، وهذه إشارة إلى الاختلاف الواقع بين أستاذيه سليمان بن
حرب ومسلم بن إبراهيم، فإن سليمان بن حرب قال بدون الواو، (وإذا سجد
فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد) أي لا تسبقوه في السجود (وإذا صلَّى
قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلَّى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون).
قال الخطابي(٣): ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية أنس وجابر
وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله # آخر ما صلاها بالناس وهو
قاعد والناس خلفه قيام، وهذا آخر الأمرين من فعله، ومن عادة أبي داود في
ما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أنه يذكر الحديث في بابه، ويذكر الذي يعارضه
في باب آخر على إثره، ولم أجده في شيء من النسخ، فلست أدري كيف أغفل
(١) وفي نسخة: ((النبي)).
(٢) وفي نسخة: ((أجمعين)).
(٣) (معالم السنن)) (٢٢٨/١).
٥٠٤

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)). أَنْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا
عن سُلَيْمَانَ.
٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصْيصِيُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ، عن ابْنِ
عَجْلَانَ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أَبِي صَالِحٍ، عنِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عن النَّبِيِّ نَ ﴿قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)) بِهَذَا الْخَبَرِ زَادَ:
((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)). [ن ٩٢٢، جه ٨٤٦، حم ٤٢٠/٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)) لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ،
وَالْوَهْمُ عِنْدَنَا مِنْ أَبِي خَالِدٍ(١).
بذكر هذه القصة، وهي من أمهات السنن؟ وإليه ذهب أكثر الفقهاء(٢)، انتهى.
(قال أبو داود: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد) أي هذه الكلمة (أفهمني بعض
أصحابنا عن سليمان) حاصل هذا الكلام أن أبا داود يقول: لما حدّث
سليمان بن حرب بهذا الحديث لم أفهم هذا اللفظ منه فأفهمني بعض أصحابي
الذين كانوا معي في سماع الحديث.
٦٠٢ - (حدثنا محمد بن آدم المصيصي، نَا أبو خالد الأحمر) سليمان بن
حیان بتحتانية، الأزدي الکوفي الجعفري، نزل فیهم، (عن ابن عجلان) محمد،
(عن زيد بن أسلم) العدوي، (عن أبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة
عن النبي * قال) أي النبي ◌ٍَّ: (إنما جعل الإمام ليؤتم) أي ليقتدى (به بهذا
الخبر) أي المتقدم متعلق بلفظ حدثنا (زاد) أي أبو خالد: (وإذا قرأ فأنصتوا،
قال أبو داود: هذه الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من
أبي خالد) وتعقبه المنذري في ((مختصره)(٣)، فقال: هذا فيه نظر، فإن أبا خالد
(١) وفي نسخة: ((من أبي خالد عندنا)).
(٢) قال العيني: إما تركها سهواً وغفلة، أو كان رأيه في هذا الباب مثل ما ذهب إليه
أحمد، فلم يذكر ما ينقضه ((عمدة القاري)) (٣٣٣/٣). (ش).
(٣) ((مختصر سنن أبي داود» (٢٣٠/١).
٥٠٥

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
.. (٦٠٢) حديث
الأحمر هذا هو سليمان بن حيان، وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم
بحديثهم في صحيحيهما، ومع هذا لم يتفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه
عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني، نزيل بغداد، وقد
سمع من ابن عجلان، وهو ثقة، وثّقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله
المُخَرِّمي والنسائي.
وقد أخرج هذه الزيادة النسائي في ((سننه))(١) من حديث أبي خالد
الأحمر، ومن حديث محمد بن سعد، وقد أخرج مسلم في ((الصحيح))(٢) هذه
الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري من حديث سليمان التيمي عن قتادة،
وضعف أبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم لتفرد سليمان التيمي به، وقال
الدار قطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة.
وقد رواه أصحاب قتادة الحفاظ منهم هشام الدستوائي وسعيد وشعبة
وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة فلم يقل أحد منهم: ((وإذا قرأ
فأنصتوا))، قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه، ولم يؤثر عند
مسلم تفرده بها لثقته وحفظه، وصححها من حديث أبي موسى وأبي هريرة،
انتھی.
وقد أخرج أبو داود هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري من
رواية سليمان التيمي، وقال: زاد: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، قال أبو داود: قوله:
((أنصتوا)) ليس بمحفوظ، لم يجىء به إلّا سليمان التيمي في هذا الحديث،
وكذلك روي عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والدارقطني وأبي علي
النيسابوري، وصححها مسلم في ((صحيحه))، قال أبو إسحاق: قال أبو بكر
ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث: [أيّ طعن فيه؟ )فقال مسلم: تريد
(١) ((سنن النسائي)) (٢/ ١٤٢).
(٢) في باب التشهد برقم (٤٠٤).
٥٠٦

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة هو صحيح؟
يعني ((وإذا قرأ فأنصتوا))، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لم لم تضعه
ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت
ها هنا ما أجمعوا (١) عليه، انتهى.
قلت: أما ادعاؤهم في حديث أبي هريرة بتفرد أبي خالد، كما قال
البخاري في ((جزئه)): ولم يتابع أبو خالد في زيادته، وكذلك ادعاؤهم الإجماع
على خطأ هذه اللفظة في الحديث غلط فاضح وتعصب واضح، فإنه قد تابع
أبا خالد أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري عن ابن عجلان أخرجه النسائي،
ومحمد بن سعد الأنصاري ثقة، وقال الدارقطني بعد تخريج رواية أبي خالد
الأحمر: تابعه محمد بن سعد الأشهلي، ثم أخرج روايته بسنده، ثم ذكر في
آخرها: قال أبو عبد الرحمن: كان المخرمي يقول: هو ثقة يعني محمد بن
سعد، فالعجب من البخاري كيف يدعي عدم متابعة أبي خالد، والعجب من
البيهقي كيف يدعي الإجماع على خطأ هذه الزيادة مع أنها صححها مسلم في
«صحيحه» على رؤوس الأشهاد.
قلت: وقد قال البيهقي في ((كتاب القراءة خلف الإمام))(٢): قال الإمام
أحمد - رحمه الله -: وقد روي ذلك عن حسان بن إبراهيم الكرماني
وإسماعيل بن أبان الغنوي عن محمد بن عجلان، وإسماعيل ضعيف، ويقع في
أحاديث حسان بن إبراهيم بعض ما ينكر، انتهى.
أما قوله: إسماعيل ضعيف فمسلم، وأما تضعيف هذه الجملة برواية
(١) قلت: وعلم من هذا أن الزيادة في حديث أبي موسى مجمع عليه عند مسلم، وبسط في
(فيض الباري)) (٢١٥/٢) الكلام على هذه الروايات، ورجح أنهما حديثان مختلفان
اختلطا على المحدثين، فحكموا بالضعف. (ش).
(٢) (ص ١٣٢).
٥٠٧

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
حسان بن إبراهيم وتكلمه فيه فغير مقبول، فإنه قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب))(١): قال حرب الكرماني: سمعت أحمد يوثق حسان بن إبراهيم،
ويقول: حديثه حديث أهل الصدق، وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين:
ليس به بأس، وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة:
لا بأس به، وقال ابن المديني: كان ثقة وأشد الناس في القدر، وقال ابن عدي:
قد حدث بأفراد كثيرة وهو عندي من أهل الصدق إلَّا أنه يغلط في الشيء
ولا يتعمد.
ثم قال البيهقي: قال الإمام أحمد - رحمه الله - : وقد رواه يحيى بن
العلاء الرازي عن زيد بن أسلم، ويحيى بن العلاء متروك، جرحه يحيى بن
معين وغيره من أهل العلم بالحديث، وروي بإسناد ضعيف عن عمر بن هارون
عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم، ولا يفرح(٢) بمتابعة هؤلاء في خلاف
أهل الثقة والحفظ، ثم قال: وخارجة بن مصعب أيضاً ليس بالقوي.
قلت: وأما خارجة بن مصعب فذكره الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٣)،
ونقل تضعيفه عن جمع من المحدثين، وقال في أثنائه: قال مسلم: سمعت
يحيى بن يحيى وسئل عن خارجة فقال: مستقيم الحديث عندنا، ولم يكن ينكر
من حديثه إلَّا ما يدلس عن غياث بن إبراهيم، فإنا كنا قد عرفنا تلك الأحاديث،
فلا نعرض لها .
ثم أخرج البيهقي (٤) بسنده حديث أبي سعد محمد بن مُيَسَّر: نا ابن عجلان
عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا)) وهذا باطل،
أخطأ فيه أبو سعد الصغاني هذا على ابن عجلان فَغَيَّر إسناده وزاد في متنه،
(١) (٢٤٥/٢).
(٢) كذا في الأصل، والظاهر ((يفوح)).
(٣) (٧٧/٣).
(٤) (كتاب القراءة خلف الإمام)) (ص ١٣٣).
٥٠٨

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
وخالف ما روى الثقات عن ابن عجلان، وأبو سعد جرحه يحيى بن معين.
قلت: قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(١): قال أبو داود عن أحمد:
صدوق، ولكن كان مرجئاً، قلت: كتبت عنه؟ قال: نعم.
وأما ادعاؤهم في حديث أبي موسى الأشعري تفرد سليمان التيمي بهذه
الزيادة، فهذا أيضاً غلط وباطل، فإن عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة
عن قتادة تابعاه كما في الدارقطني من حديث سالم بن نوح.
قال العلامة النيموي(٢): وسالم بن نوح هذا وإن قال الدارقطني: ليس
بالقوي، فقد أخرج له مسلم وابن خزيمة وابن حبان في ((صحاحهم))،
قلت: قال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق، ثقة، وقال الساجي: صدوق ثقة،
وأهل البصرة أعلم به من ابن معين، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ((الثقات))،
وقال ابن قانع: هو بصري ثقة، قاله الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٣).
وقد ذكر العلامة النيموي متابعاً آخر لسليمان التيمي من ((صحيح
أبي عوانة)): ثنا سهل بن بحر، ثنا عبد الله بن رشيد، ثنا أبو عبيدة، عن قتادة
وفيه: ((وإذا قرأ الإمام فأنصتوا))، فبطل بذلك دعوى تفرد سليمان.
ثم أخرج البيهقي(٤) هذه الزيادة من حديث أنس من طريق حسن بن
علي بن شبيب المعمري، نا أحمد بن المقدام، نا الطفاوي، نا أيوب،
عن الزهري، عن أنس أن النبي ◌َّلو قال: ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا)).
أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال:
لم يحدث به عن أيوب غير الطفاوي، وحدث به المعمري عن أبي الأشعث،
(١) (٤٨٤/٩).
(٢) ((آثار السنن)) (٨٥/١).
(٣) (٤٤٣/٣).
(٤) (كتاب القراءة خلف الإِمام)) (ص ١٣٥).
٥٠٩

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
وهو أحمد بن المقدام، عن الطفاوي، فزاد في متنه: ((فإذا قرأ فأنصتوا)) فتكلم
الناس فيه من أجله.
قال أبو أحمد: وقال لنا عبدان يعني الأهوازي الحافظ: لما حدث
المعمري بهذه الزيادة عن أبي الأشعث كتبوا إليّ من بغداد، فكتبت إليهم أن
محمد بن بكار وإسماعيل بن سيف وأبا الأشعث ثلاثتهم حدثونا عن الطفاوي،
وليس فيه هذه الزيادة: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، انتهى.
قلت: لا يجوز أن يتكلم في المعمري، فإنه قال في ((ميزان الاعتدال))(١):
حسن بن علي بن شبيب المعمري الحافظ، واسع العلم والرحلة، سمع علي بن
المديني وشيبان، قال الدارقطني: صدوق حافظ، وقال عبدان: ما رأيت في
الدنيا صاحب حديث مثله، قال البردعي (٢): ليس بعجب أن يتفرد المعمري
بعشرين أو ثلاثين حديثاً في كثرة ما كتب، وقال عبدان: سمعت فضيلاً(٣)
الرازي وجعفر بن الجنيد يقولان: المعمري كذاب، ثم قال عبدان: حسداه،
لأنه كان رفيقهم، فكان إذا كتب حديثاً غريباً لا يفيدهما، انتهى.
وقال السمعاني في ((الأنساب))(٤): وأبو علي حسن بن علي بن شبيب
المعمري الحافظ إنما اشتهر بها، لأنه عني بجمع حديث معمر.
وأما أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي، فقال في ((الميزان)»(٥): أحد
(١) (٥٠٤/١).
(٢) هكذا في الأصل، والظاهر: البرديجي، كما في ((الميزان)) (٥٠٤/١)، و ((لسان
الميزان» (٤١٥/٢).
(٣) كذا في الأصل، وفي ((الميزان)) و((لسان الميزان)): فضلك الرازي، هو فضل بن
العباس الرازي أحد الأئمة، طوف وصنف، وسكن بغداد، توفي في صفر سنة ٢٧٠هـ.
والكاف في لغة العجم أداة تصغير.
(٤) (٣٣٠/٤).
(٥) (١٥٨/١).
٥١٠

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب.
(٦٠٢) حديث
الأثبات المسندين، قال ابن خزيمة: كان كيساً صاحب حديث، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، وإنما ترك أبو داود الرواية عنه لمزاح فيه.
وفي ((تهذيب التهذيب))(١): قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال صالح
جزرة: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: كان يُعَلِّمُ المَجَّانَ
المُجُون، فأنا لا أحدث عنه، قال ابن عدي: وهذا لا يؤثر فيه، لأنه من أهل
الصدق، وكان أبو عروبة يفتخر بلقبه ويثني عليه. قلت: ووثقه مسلمة بن قاسم
وابن عبد البر وآخرون، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأما الطفاوي فقال في ((الميزان))(٢): الطفاوي شيخ مشهور ثقة، روى عنه
أحمد بن حنبل والناس، قال ابن معين: ما به بأس، وقد وثّقه ابن المديني.
وفي ((تهذيب التهذيب))(٣): قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح،
وقال ابن حبان عن ابن معين: لم يكن به بأس، البصريون يرضونه،
وقال علي بن المديني: كان ثقة، وقال أبو داود وأبو حاتم: ليس به بأس،
زاد أبو حاتم: صدوق صالح إلَّا أنه يهم أحياناً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال الدارقطني: قد احتج به البخاري، وقال ابن عدي: وعامة رواياته
إفرادات وغرائب وكلها يحتمل، ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً،
فعلى هذا حديثهم صحيح، وإلّا فلا ينحط هذا الحديث عن درجة الحسن بأن
رجال السند كلهم إما ثقات بالإجماع، وإما من هو وثقه كثير من المحدثين،
وإن تكلم فيه بعضهم.
وقد أخرج الترمذي في ((صحيحه))(٤) في تفسير سورة الشعراء: حدثنا
(١) (١/ ٨١).
(٢) (٦١٨/٣).
(٣) (٣٠٩/٩).
(٤) (سنن الترمذي)) (٣١٨٤).
٥١١

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي،
الحديث، ثم قال بعد نقل الحديث: هذا حديث حسن صحيح، فصرح الترمذي
بصحة حديثهما، وحكم بأن حديثهما صحيح.
ثم قال البيهقي(١): وروي عن سليمان بن أرقم عن الحسن والزهري
عن أنس: أن النبي ◌َ ◌ّ* ركب فرساً فوقع منه، فوثنت رجله، فدخل عليه أصحابه
يعودونه، فحضرت الصلاة، فصلَّى بأصحابه وهو قاعد، فقاموا، فأومأ إليهم أن
اجلسوا فجلسوا، فلما فرغ من الصلاة قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا
كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا))، وذكر الحديث.
ثم قال البيهقي: وهذا مما يتفرد به سليمان بن أرقم، وهو متروك،
جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، ثم نقل عن البخاري
أنه قال: سليمان بن أرقم مولى قريظة أو النضير، عن الحسن والزهري،
تركوه.
ويؤيد حديث أنس هذا ما أخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢):
حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يوسف بن عدي، نا عبيد الله بن عمرو،
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: صلَّى رسول اللهِصَ ل﴿، ثم أقبل بوجهه
فقال: ((أتقرأون والإمام يقرأ))، فسكتوا، فسألهم ثلاثاً، فقالوا: إنا لنفعل، قال:
((فلا تفعلوا))، انتهى.
ثم أخرج البيهقي هذه الزيادة من رواية سيدنا عمر بن الخطاب، فقال:
وروى بعض الناس بإسناد له عن عبد المنعم بن بشير، عن عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -
قال: صلَّى رسول الله ◌َ﴾ يوماً صلاة الظهر، فقرأ معه رجل من الناس في
(١) (كتاب القراءة خلف الإِمام)) (ص ١٣٥).
(٢) (٢١٨/١).
٥١٢

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
نفسه، فلما قضى صلاته قال: ((هل قرأ معي منكم أحد؟)) قال ذلك ثلاثاً،
فقال له الرجل: نعم يا رسول الله أنا كنت أقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، قال:
((ما لي أنازع القرآن؟ أما يكفي أحدكم قراءة إمامه، إنما جعل الإمام ليؤتم به،
فإذا قرأ فأنصتوا)).
ثم تكلم فيه البيهقي بأن هذا يخالف ما ثبت عن عمران بن حصين في
هذه القصة، فإنه ليس في رواية عمران لفظة «في نفسه))، وفي رواية عمران:
أن النبي بَّه قال: ((أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟)) وذلك يدل على أنه
سمع صوته بالقراءة، ثم قال: ((قد عرفت أن بعضكم خالجنيها))، ولولا رفع
الرجل الصوت بالقراءة لم يكن في قراءته مخالجة قراءة النبي صل ومنازعته
فيما قرأ.
ثم تكلم في رواته وقال: عبد المنعم بن بشير ذكره ابن عدي في ((كتاب
الضعفاء))، وقال: له أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وعبد الرحمن بن زيد بن
أسلم من الضعفاء المشهورين الذين جرحهم مزكو الأخبار مالك بن أنس ومن
بعده من أهل العلم بالحديث، انتهى ملخصاً .
قلت: دعوى مخالفة حديث عمران بن حصين ليس بشيء، لأن هذه
الصلاة كانت صلاة الظهر، فلم يكن من الصحابة إلّا ويعرف أن هذه الصلاة
يسر فيها القراءة، مع أن الصحابة الذين كانوا خلف رسول الله ويثير كلهم كانوا
إما ساكتين أو مسرين القراءة، فكيف يمكن مع هذا أن يجهر الصحابي بالقراءة؟
وسؤال رسول الله ويلجر: ((أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟))، لا يدل على أنه
كان يجهر بالقراءة، فيحتمل أنه كان يهمس بالقراءة، فسمع رسول الله وَار
صوت الهمس، أو ظهر منه كلمة جهراً، ولعله كشف له قراءته بسبح اسم
ربك الأعلى.
وكذلك قول البيهقي: لولا رفع الرجل صوته بالقراءة لم يكن في قراءته
مخالجة قراءة رسول الله * ومنازعته فيما قرأ، بعيد عن الصواب،
٥١٣

(٢) كتاب الصلاة
(٦٩) باب
(٦٠٢) حديث
فإن المخالجة والمنازعة يتحقق في الهمس والصوت الخفي الذي يخرج مع
النفس أيضاً .
فالحاصل أن هذه الزيادة مروية من عدة طرق :
أولها: ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من طريق سليمان التيمي عن قتادة.
وثانيها: تابعه على هذه الزيادة عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة
عن قتادة عند الدارقطني والبيهقي والبزار من حديث سالم بن نوح.
والثالث: ما أخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن رشيد قال: ثنا أبو عبيدة
عن قتادة في حديث أبي موسى الأشعري، فثبت بهذا أن سليمان التيمي ليس
بمنفرد، بل تابعه على ذلك عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة من
رواية سالم بن نوح، وأبو عبيدة.
والرابع: ما أخرجه الخمسة وغيرهم إلّا الترمذي في حديث أبي هريرة من
طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم.
والخامس: ما أخرجه النسائي والدارقطني من طريق أبي سعد محمد بن
سعد الأنصاري، ثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، وقال الدارقطني(١):
قال أبو عبد الرحمن: كان المخرمي يقول: هو ثقة، يعني محمد بن سعد.
والسادس: ما أخرجه البيهقي وقال: وقد روي ذلك عن حسان بن
إبراهيم الكرماني وإسماعيل بن أبان الغنوي عن محمد بن عجلان، وقد أخرج
الدارقطني حديث إسماعيل بن أبان الغنوي فقال: حدثنا محمد بن جعفر
المطيري، نا أحمد بن حازم، ثنا إسماعيل بن أبان الغنوي، ثنا محمد بن
عجلان، عن زيد بن أسلم ومصعب بن شرحبيل، عن أبي صالح
عن أبي هريرة.
(١) ((سنن الدارقطني)) (٣٢٨/١).
٥١٤