Indexed OCR Text

Pages 1781-1800

(٢) كتاب الصلاة
(٥٦) باب
(٥٧٢) حدیث
قلت: ودعوى الاتفاق فيمن قد صلَّى قبل ذلك في جماعة مسلمة، وأما
في من لم يصل فدعوى الاتفاق ممنوعة، فإن الذين قالوا بكراهة تكرار الجماعة
من الأئمة لا يجوِّزونه في محل يكره عندهم تكرار الجماعة.
قال الترمذي(١) بعد نقل هذا الحديث: وهو قول غير واحد من أهل العلم
من أصحاب النبي و 18 وغيرهم من التابعين، قالوا: لا بأس بأن يصلي القوم
جماعة في مسجد قد صلي فيه، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال آخرون من أهل
العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان وابن المبارك والشافعي يختارون الصلاة
فرادى، انتهى(٢).
قال الشوكاني: قال البيهقي: وقد حكى ابن المنذر كراهية ذلك
عن سالم بن عبد الله وأبي قلابة وابن عون وأيوب والبتي وليث بن سعد
والأوزاعي وأصحاب الرأي.
قلت: ومذهب الحنفية في ذلك ما في ((الدر المختار)) ولفظه: ويكره
تكرار الجماعة بأذان وإقامة في مسجد محلة لا في مسجد طريق، أو مسجد
لا إمام له ولا مؤذن، انتهى.
قال الشامي في ((حاشيته))(٣): ويكره، أي تحريماً لقول ((الكافي)):
لا يجوز، و («المجمع»: لا يباح، و ((شرح الجامع الصغير»: إنه بدعة، قوله:
((بأذان وإقامة))، عبارته في ((الخزائن)) أجمع مما ها هنا، ونَصُّها: يكره تكرار
الجماعة في مسجد محلة بأذان وإقامة، إلَّا إذا صلَّى بهما فيه أولاً غيرُ أهله،
(١) ((سنن الترمذي)) (٤٣٠/١).
(٢) قال الشعراني: ومنها قول أبي حنيفة ومالك والشافعي: إن من دخل المسجد فوجد
إمامه قد فرغ كره له أن يستأنف جماعة أخرى، إلّا أن يكون المسجد على ممر الناس
مع قول أحمد: إنه لا يكره، وقريب منه في العيني. [انظر: ((عمدة القاري))
(٢٣١/٤)] . (ش).
(٣) ((رد المحتار)) (٣٤٢/٢).
٤٣٥

(٢) كتاب الصلاة
(٥٦) باب
(٥٧٢) حديث
أو أهله لكن بمخافتة الأذان، ولو كرر أهله بدونهما أو كان مسجد طريق جاز
إجماعاً، كما في مسجد ليس له إمام ولا مؤذن، ويصلي الناس فيه فوجاً فوجاً،
فإن الأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة، انتهى.
والمراد بمسجد المحلة ما له إمام وجماعة معلومون كما في ((الدر)"
وغيرها، قال في ((المنبع)): والتقييد بالمسجد المختص بالمحلة احتراز من
الشارع، وبالأذان الثاني احتراز عما إذا صلَّى في مسجد المحلة جماعة بغير
أذان حيث يباح إجماعاً .
ثم قال في الاستدلال على الإمام الشافعي النافي للكراهة ما نصه: ولنا
أنه عليه الصلاة والسلام كان خرج ليصلح بين قوم، فعاد إلى المسجد وقد صلَّى
أهل المسجد، فرجع إلى منزله، فجمع أهله وصلَّى، ولو جاز ذلك لما اختار
الصلاة في بيته على الجماعة في المسجد، ولأنّ في الإطلاق هكذا تقليل
الجماعة معنى، فإنهم لا يجتمعون إذا علموا أنها لا تفوتهم.
وأما مسجد الشارع فالناس(١) فيه سواء لا اختصاص له بفريق دون فريق،
انتهى، ومثله في ((البدائع)) وغيرها، ومقتضى هذا الاستدلال كراهة التكرار في
مسجد المحلة ولو بدون أذان، ويؤيده ما في ((الظهيرية»: لو دخل جماعة
المسجد بعد ما صلَّى فيه أهله يصلون وحداناً، وهو ظاهر الرواية، انتهى.
وهذا مخالف لحكاية الإجماع المارة، وعن هذا ذكر العلامة الشيخ
رحمة الله السندي تلميذ المحقق ابن الهمام في رسالته: أن ما يفعله أهل
الحرمين من الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة مكروه اتفاقاً .
ونقل عن بعض مشايخنا إنكاره صريحاً حين حضر الموسم بمكة سنة
٥٥١هـ منهم الشريف الغزنوي، وذكر أنه أفتى بعض المالكية بعدم جواز ذلك
(١) كما في هامش ((الكوكب)) (٢٤٢/١). (ش).
٤٣٦

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٢) حدیث
(٥٧) بَابٌ(١): فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ
ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، يُصَلِّ مَعَهُمْ
على مذهب العلماء الأربعة، ونقل إنكار ذلك أيضاً عن جماعة من الحنفية
والشافعية والمالكية حضروا الموسم سنة ٥٥١هـ، انتهى، وأقره الرملي في
حاشية ((البحر)).
قلت: وأما استدلالهم على جواز ذلك(٢) بهذا الحديث فممنوع، فإن هذا
الحديث(٣) يدل على تكرار الجماعة التي جماعة صورة، فإن الذي فرغ من
صلاته إذا صلَّى مع من لم يصل صلاته يكون متنفلاً ولم يكرهه أحد من
العلماء، وأما الجماعة حقيقة بأن الإمام والمقتدي يجمعون وهم لم يصلوا قبل
ذلك، فلا يدل هذا الحديث على جوازه، والله تعالى أعلم.
(٥٧) (بَابٌ فِيمَنْ صلَّى(٤) في منزله ثم أدرك)(٥)
أي ثم حضر المسجد فأدرك (الجماعة،
يصلي معهم) أي: ينبغي له أن يصلي معهم
(١) وفي نسخة: ((باب فيمن صلَّى في منزله ثم أدرك جماعة يصلي معهم إذا كان في
المسجد».
(٢) العجب من ابن رسلان لم يجب عن الحديث مع كونه خلاف مذهبه. (ش).
(٣) وهكذا أجاب عنه صاحب ((البدائع)) (٣٧٩/١). (ش).
(٤) أي منفرداً كما تدل عليه الترجمة الآتية. (ش).
(٥) وذكر ابن العربي (٢٠/٢) اختلاف الأئمة على أربعة أقوال، وجمع ابن قتيبة في ((التأويل))
(ص ١٦٢) بينه وبين قوله عليه السلام: ((لا تصلوا في يوم مرتين))، وقال ابن قدامة
(٥١٩/٢): من صلَّى فرضه ثم أدرك الجماعة وهو في المسجد يستحب له إعادتها
مطلقاً، وبه قال الشافعي، وإن كان خارج المسجد لا يستحب الفجر والعصر، وقال
مالك: إن صلَّى فرادى تعاد المغرب أيضاً وإلّا فلا يعيد المغرب، وقال أبو حنيفة: تعاد
الظهر والعشاء، قال ابن رسلان: قال ابن عبد البر: إنما يعيد الصلاة مع الجماعة من
صلَّى منفرداً عند جمهور الفقهاء، وأما من صلَّى جماعة لا يعيد، بهذا قال مالك
والشافعي وأبو حنيفة، وذكر اختلاف أصحابهم في أي الصلاة تعاد، وتقدم شيء من =
٤٣٧

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٣) حدیث
٥٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ
عَطَاءٍ، عنِ جَابِرٍ بْنِ يَزِيدَ(١) بْنِ الأَسْوَدِ، عن أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِيَا
فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرائِصُهُمَا،
٥٧٣ - (حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء،
عن جابر بن يزيد بن الأسود) السوائي، ويقال: الخزاعي، صدوق، (عن أبيه)
وهو يزيد بن الأسود(٢)، أو ابن أبي الأسود الخزاعي، ويقال: العامري،
صحابي، نزل الطائف، ووهم من ذكره في الكوفيين، (أنه) أي يزيد بن الأسود
(صلَّى مع رسول الله ( #) وهي صلاة الفجر كما سيأتي (وهو غلام) قال في
((المجمع))(٣): الغلام يقال للصبي من حين الولادة إلى البلوغ، ويقال للرجل
المستحكم القوة، والأنثى غلامة (شاب) وهو من بلغ إلى ثلاثين سنة.
(فلما صلَّى) أي فرغ رسول الله وَ له (إذا رجلان لم يصليا) أي مع رسول الله والجهل
(في ناحية المسجد) أي جالسان في ناحية المسجد (فدعا) أي رسول الله وَ لقار (بهما)
أي برجلين جالسين في ناحية المسجد (فجيء بهما) أي بالرجلين (ترعد) (٤)
أي ترجف وتتحرك (فرائصهما) جمع فريصة، وهي أوداج العنق، واللحمة بين
الجنب [والكتف] لا تزال ترعد، ووجه الرعدة ما أعطي رسول الله ولو من العظمة
المذاهب في ((باب إذا أخر الإِمام الصلاة عن الوقت))، وفي ((الشرح الكبير)) للحنابلة
(٦/٢): إن صلَّى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد تستحب له الإِعادة، سواء صلَّى
منفرداً أو جماعة، إلّا المغرب ففيها روايتان: إحداهما: يستحب الإِعادة كسائر الصلوات
ويشفعها بالرابعة، والثانية: لا، وإن أقيمت وهو خارج المسجد لا يستحب له الدخول
في أوقات النهي، ويستحب في غيرها، ولا تجب الإِعادة رواية واحدة، وقال بعض
أصحابنا: تجب مع إمام الحي، وإذا أعيدت فالفرض الأولى. (ش).
(١) الحديث مختصر ذكره الشوكاني في ((النيل)) (١١٢/٣) مفصلاً. (ش).
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٣١/٤) رقم (٥٥٢٦).
(٣) (مجمع بحار الأنوار)) (٦٠/٤).
(٤) تُرْعَدُ: فعل ملازم للبناء لما لم يسلم فاعله.
٤٣٨

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٤) حديث
فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟)) قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا،
قَالَ: فَقَالَ: ((لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ
الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ)). [ت ٢١٩، ن ٨٥٨)
حم ٤/ ١٦٠، قط ٤١٣/١، حب ١٥٦٤، ك ٢٤٤/١]
٥٧٤ - حَذَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عن يَعْلَى بْنِ
عَطَاءٍ، عن جَابِرِ بْن يَزِيدَ، عن أَبِيهِ قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ(١) وَهل
الصُّبْحَ بِمِنَى)) بِمَعْنَاهُ. [انظر سابقه]
والمهابة كما ورد في رواية الترمذي: ((من رآه بداهة هابه)).
(فقال) رسول الله وَلفر لهما أي للرجلين: (ما منعكما أن تصليا) هذه الصلاة
(معنا؟ قالا) أي الرجلان: (قد صلينا في رحالنا) أي في منازلنا (قال) أي يزيد:
(فقال) رسول الله صلجر: (لا تفعلوا) أي ما فعلتم من ترك الصلاة مع الإمام،
بل (إذا صلَّى أحدكم في رحله) أي منزله (ثم أدرك الإمام) أي ثم حضر المسجد
وأدرك الإمام (ولم يصل) أي والحال أن الإمام لم يصل (فليصل) أحدكم (معه)
أي مع الإمام (فإنها) أي الصلاة مع الإمام (له) أي لأحدكم (نافلة).
٥٧٤ - (حدثنا ابن معاذ) عبيد الله، (ثنا أبي، ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء،
عن جابر بن يزيد، عن أبيه قال: صليت(٢) مع النبي * الصبح(٣) بمنى، بمعناه)
أي حدثنا معاذ عن شعبة بمعنى ما حدث حفص بن عمر عن شعبة، وقد وقع في
رواية أحمد والنسائي: ((قال: شهدت مع رسول الله وَلهر حجته، قال: فصليت معه
صلاة الفجر في مسجد الخيف))، وفي رواية لأحمد: ((حججنا مع رسول الله وصل
حجة الوداع، قال: فصلَّى بنا صلاة الصبح أو الفجر)).
(١) وفي نسخة: ((رسول الله)).
(٢) ولفظ ابن حبان (١٥٦٤): ((شهدت معه (# حجته فصليت معه الصبح))، الحديث،
((ابن رسلان))، وقد أخرج أحمد في مسنده» (٤/ ١٦٠). (ش).
(٣) وظاهر مسند ((أبي حنيفة)) (ص ٨٢) و((كتاب الآثار)) لمحمد (ص ١٩) أن الصلاة كانت
الظهر، وكذا في ((عقود الجواهر)) (١٥٤/١)، وبه جزم في ((البدائع)) (٦٤٢/١). (ش).
٤٣٩

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٤) حدیث
قال الشوكاني في ((النيل))(١): اختلف في الصلاة التي تصلى مرتين
هل الفريضة الأولى أو الثانية؟ فذهب الهادي والأوزاعي وبعض أصحاب
الشافعي إلى أن الفريضة الثانية إن كانت في جماعة والأولى في غير جماعة،
وذهب المؤيد بالله والإمام يحيى وأبو حنيفة وأصحابه(٢) والشافعي إلى
أن الفريضة الأولى، وعن بعض أصحاب الشافعي أن الفرض أكملهما،
وعن بعض أصحاب الشافعي أيضاً أن الفرض أحدهما على الإبهام
فيحتسب(٣) الله بأيتهما شاء، وعن الشعبي وبعض أصحاب الشافعي أيضاً
كلاهما فريضة.
احتج الأولون بحديث يزيد بن عامر عند أبي داود مرفوعاً وفيه:
((فإذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون، فصل معهم وإن كنت صليت،
ولتكن لك نافلة وهذه مكتوبة))، ورواه الدارقطني بلفظ: ((وليجعل التي صلَّى
في بيته نافلة)).
وأجيب بأنها رواية شاذة مخالفة لرواية الحفاظ والثقات كما قال البيهقي،
وقد ضعفها النووي، وقال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شاذة.
واستدل القائلون بأن الفريضة هي الأولى سواء كان جماعة أو فرادى
بحديث يزيد بن الأسود عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني
وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن، قال الشافعي في القديم: إسناده
مجهول، لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راو غير
يعلى، قال الحافظ: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثّقه النسائي وغيره، وقال:
وقد وجدنا لجابر راوياً غير يعلى أخرجه ابن منده في ((معرفة الصحابة))، انتهى.
(١) انظر: ((نيل الأوطار)) (٣/ ١١٢- ١١٣).
(٢) وبه قال أحمد كما في («المغني)) (٥٢٢/٢). (ش).
(٣) وبه جزم الدردير (٣٢١/١) وصرح بأنه لا يعاد المغرب. (ش).
٤٤٠

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٤) حديث
قال في ((الجوهر النقي))(١): وذكر ابن منده في ((معرفة الصحابة)) ثم قال:
ورواه بقية، عن إبراهيم بن يزيد بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير،
عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، فهذا راو آخر لجابر غير يعلى وهو
ابن عمیر، انتھی.
ومذهب الحنفية في ذلك أنه إذا صلَّى أحد صلاة، ثمَّ أدرك جماعة
يصليها، فقالوا: يدخل فيها إلَّ في الفجر والعصر والمغرب.
قال القاري(٢): والجواب هو معارض بما تقدم من حديث النهي عن النفل
بعد العصر والصبح، وهو مقدم لزيادة قوته، ولأن المانع مقدم، أو يحمل على
ما قبل النهي في الأوقات المعلومة جمعاً بين الأدلة، وكيف! وفيه حديث صريح
أخرجه الدارقطني(٣) عن ابن عمر أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إذا صليت في أهلك،
ثم أدركت فصَلّها إلَّا الفجر والمغرب))، قال عبد الحق: تفرد برفعه سهل بن
صالح الأنطاكي وكان ثقة، وإذا كان كذلك فلا يضر وقف من وقفه، لأن زيادة
الثقة مقبولة، فإذا ثبت هذا فلا يخفى وجه تعليل إخراجه الفجر مما يلحق به
العصر، انتهى.
: قلت: وأما من ادعى أن هذا الحديث ناسخ لحديث النهي عن الصلاة بعد
العصر والصبح، لأن حديث يزيد بن جابر متأخر، لأنه وقع في حجة الوداع
فقوله غير صحيح، لأنا لا نسلم تأخر حديث يزيد بن جابر، ولا دليل على
ذلك، ووقوعه في حجة الوداع لا يستلزم التأخر، ومع هذا عمل بحديث النهي
أصحابه من بعده، وقد ثبت عن عمر أنه كان يضرب في الصلاة بعد العصر حتى
(١) انظر: ((السنن الكبرى مع الجوهر النقي)) (٣٠٢/٢).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٥/٣).
(٣) ما أورد بعض أهل الحديث أن الحديث ليس في الدارقطني ليس بوجيه، فإن اختلاف
النسخ في كتب الحديث معروف، والمثبت مقدم على النافي. (ش).
٤٤١

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٥) حديث
٥٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(١)، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عن سَعِيدٍ بْنِ
السَّائِبِ، عن نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عن يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: جِئْتُ
وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ فِي الصَّلَاةِ، فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ:
فَانْصَرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَرَأَى يَزِيدَ جَالِسًا فَقَالَ: ((أَلَمْ تُسْلِمْ
يَا يَزِيدُ؟»
ينصرف من صلاته، قال ابن الهمام: وكان ضربه بمحضر من الصحابة من غير
نكير، فكان إجماعاً، فكيف يصح دعوى النسخ؟ والله تعالى أعلم.
٥٧٥ - (حدثنا قتيبة، ثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم،
أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك،
(عن سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة) قال في ((الخلاصة)): وثّقه
ابن حبان، وقال في ((التقريب)»: نوح بن صعصعة المكي، مستور، (عن يزيد بن
عامر(٢)) بن الأسود العامري، أبو حاجز السوائي بضم المهملة، صحابي،
يقال: إنه شهد حنيناً مع المشركين، ثم أسلم بعد ذلك.
(قال) أي يزيد: (جئت) النبي ◌َّر (والنبي { إ﴾ في الصلاة) أي والحال أن
النبي * في الصلاة مع الجماعة (فجلست) أي في ناحية المسجد على حدة من
الصف (ولم أدخل معهم) أي مع المصلين (في الصلاة، قال: فانصرف)(٣)
أي عن الصلاة مقبلاً (علينا رسول الله: ﴿، فرأى) رسول الله القد (يزيد جالساً)
أي على غير هيئة الصلاة، أو على حدة من الصف، وفي نسخة («المشكاة)):
((فرآني جالساً)).
(فقال) أي رسول الله وَّر: (ألم تسلم يا يزيد؟) الهمزة للاستفهام، أي أما
(١) زاد في نسخة: ((بن سعيد)).
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٣٤٥/٤) رقم (٥٥٧٧).
(٣) فيه أنه لا يكره هذا القول لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُوبَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٧]،
((ابن رسلان)). (ش).
٤٤٢

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٦) حديث
قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: ((فَمَا (١) مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ
مَعَ النَّاسِ فِي صَلَائِهِمْ؟)) قَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي
وَأَنَا أَحْسَبُ أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ، فَقَالَ: ((إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلَاةِ(٢) فَوَجَدْتَ
النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً، وَهَذِهِ
مَكْتُوبَةٌ)). [ق ٣٠٢/٢، قط
٥٧٦ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنٍ وَهْبٍ،
أسلمت يا يزيد؟ (قال) أي يزيد، وفي النسخة التي اختارها صاحب ((مشكاة
المصابيح)) لفظ ((قلت))، وقال القاري(٣): وفي نسخة: ((فقلت)) (بلى يا رسول الله،
قد أسلمت، قال) أي رسول الله وَ ر: (فَما منعك أن تدخل مع الناس في
صلاتهم؟) فإنه من علامة الإسلام.
(قال) أي يزيد: (إني كنت قد صليت في منزلي) هذا اعتذار عن عدم
الدخول في صلاة الجماعة، (وأنا أحسب أن قد صليتم) جملة حالية،
أي والحال أني كنت أحسب أن فرغتم من الصلاة، وهذا اعتذار عن الصلاة
في المنزل.
(فقال) أي رسول الله وَلافى: (إذا جئت إلى الصلاة) أي إلى المسجد،
(فوجدت الناس) أي يصلون (فصل معهم، وإن) وصلية (كنت قد صليت) أي في
منزلك (تكن) أي هذه الصلاة التي صليت مع الناس (لك نافلة) أي زائدة في
الثواب أو زائدة على الفرض (وهذه) أي التي صليت في منزلك (مكتوبة)
ويحتمل العكس.
٥٧٦ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على ابن وهب) عبد الله،
(١) وفي نسخة: ((وما)).
(٢) وفي نسخة: ((المسجد)).
(٣) ((( .: المفاتيح)» (١٠٧/٣).
٤٤٣

(٢) كتاب الصلاة
(٥٧) باب
(٥٧٦) حديث
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عن بُكَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْمُسَيَّبِ يقولُ:
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ
فَقَالَ(١): يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَتُقَامُ
الصَّلَاةُ، فَأُصَلِّي مَعَهُمْ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا! فَقَالَ
أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلْنَا عِن ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّهِ فَقَالَ: ((فَذَلِكَ لَّهُ(٢) سَهْمُ جَمْعٍ)).
[ط ١٣٣/١/ ١١، ق ٣٠٠/٢]
(أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب، (عن بكير) بن الأشج
(أنه سمع(٣) عفيف بن عمرو بن المسيب) السهمي، قال في
((الخلاصة))، وثَّقَّه النسائي، وقال في («الميزان)»: لا يدرى من هو،
قال في ((التهذيب)): قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
(يقول) أي عفيف: (حدثني رجل من بني أسد بن خزيمة) وهذا الرجل
مجهول (أنه) أي الرجل (سأل أبا أيوب الأنصاري فقال) الرجل:
(يصلي أحدنا في منزله الصلاة) المكتوبة، (ثم يأتي المسجد وتقام الصلاة)
أي هذه الصلاة التي صلاها في منزله (فأصلي معهم) تلك الصلاة، (فأجد
في نفسي من ذلك) أي من تكرار الصلاة وإعادتها (شيئاً) أي من الشبهة
أو الكراهة.
(فقال أبو أيوب: سألنا عن ذلك) أي عن مثل هذا السؤال (النبي ◌َل#
فقال) أي النبي ◌َّل: (فذلك) أي الرجل الذي أعاد الصلاة في الجماعة
(له) أي لذلك الرجل (سهم جمع) بالإضافة أي حظ جماعة ونصيب من
أجرها وثوابها .
(١) وفي نسخة: ((قال)).
(٢) وفي نسخة: ((لهم)).
(٣) والحديث أخرجه عن عفيف مالك أيضاً. (ش).
٤٤٤

(٢) كتاب الصلاة
(٥٨) باب
(٥٧٧) حدیث
(٥٨) بَابٌ: إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةٌ، يُعِيدُ؟
٥٧٧ - حَذَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، ثَنَا يَزِيدُ(١) بْنُ زُرَيْعِ، ثَنَا حُسَيٌْ،
عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ - يَعْنِي مَوْلَى مَيْمُونَةَ .
قَالَ: أَتَيْثُ ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ.
وقال في ((المجمع))(٢): أي سهم من الخير جمع فيه حظان، والجيم
مفتوحة، وقيل: أراد بالجمع(٣) الجيش أي كسهم الجيش من الغنيمة.
قال القاري(٤): وهذا الجواب بعمومه يشمل ما حدث في هذا الزمان
من تعدد الجماعة في المساجد، وابتلي به أهل الحرمين الشريفين، ولا شك
أن الصلاة مع الإمام الموافق في الفرض أولى، ثم إذا صلَّى نافلة قبل
الفرض أو بعده مع الإمام المخالف في غير الأوقات المكروهة يكون له
الحظ الأوفى(٥).
(٥٨) (بَابٌ: إذا(٦) صَلَّى) في جماعة (ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً)
أخرى تصليها، (يُعِيدُ؟) أي: هل يعيد أو لا؟
٥٧٧ - (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين، (ثنا يزيد بن زريع،
ثنا حسين) المعلم، (عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار - يعني
مولى ميمونة - قال) سليمان: (أتيتُ ابن عمر على البلاط) بفتح الباء
(١) زاد في نسخة: ((يعني)).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٣٨٤).
(٣) وفي الأصل: ((بالسهم)) وهو تحريف.
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٦/٣).
(٥) قال العيني في ((شرح سنن أبي داود)) (٧٣/٣): قد وقع في خاطري ها هنا من الأنوار
الإلهية، أن معنى قوله: ((له سهم جمع)) له نصيب الجمع بين الصلاتين: سهم الصلاة
التي صلاها في رحله، وسهم الصلاة التي صلاها مع القوم.
(٦) كأن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الجمع بين الروايات. (ش).
٤٤٥

(٢) كتاب الصلاة
(٥٨) باب
(٥٧٧) حدیث
وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ(١)،
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ يَقُولُ: ((لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ)).
[ن ٨٦٠، حم ١٩/٢، ق ٣٠٣/٢، خزيمة ١٦٤١]
هو ضرب من الحجارة يفرش به الأرض، وهو موضع بالمدينة بين مسجده
والسوق (وهم يصلون) أي والناس يصلون وهو لا يصلي معهم.
(فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت) ولعله لم يدخل في صلاتهم،
لأنّه صلَّى جماعة، أو كان الوقت صبحاً أو عصراً أو مغرباً (إني سمعت
رسول الله * يقول: لا تصلوا صلاة) أي واحدة بطريقة الفريضة (في يوم)
أي في وقت واحد (مرتين) أي بالجماعة أو غيرها إلَّا إذا وقع نقصان في
الأولى.
قال الشوكاني(٢): تمسك بهذا الحديث القائلون أن من صلَّى في جماعة،
ثم أدرك جماعة لا يصلي معهم كيف كانت، لأن الإعادة لتحصيل
فضيلة الجماعة وقد حصلت له، وهو مروي عن الصيدلاني والغزالي
وصاحب ((المرشد)).
قال في ((الاستذكار))(٣): اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن
معنى قوله وطهر: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) أن ذلك أن يصلي الرجل
صلاة مكتوبة عليه، ثم يقوم بعد الفراغ فيعيدها على جهة الفرض أيضاً، وأما
من صلَّى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداءً بالنبي ◌َ ﴿ في أمره بذلك،
فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين، لأن الأولى فريضة والثانية نافلة،
فلا إعادة حينئذ.
(١) وفي نسخة: ((قد صليت)) بضم أوله.
(٢) ((نيل الأوطار)) (١٨٤/٣).
(٣) (٣٥٧/٥).
٤٤٦

(٢) كتاب الصلاة
(٥٩) باب
(٥٧٨) حدیث
(٥٩) بَابٌ(١): فِي جُمَّاعِ الإِمَامَةِ وَفَضْلِهَا
٥٧٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عن أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ
قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ و ◌َلِ يَقُولُ:
(مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ، فَلَهُ وَلَهُمْ،
(٥٩) (بَابٌ: فِي جُمَّاعِ الإمَامَةِ وَفَضْلِهَا)
الجماع بكسر الجيم ما يجمع عدداً، كما في الحديث: ((حدِّثْنِي
بكلمة تكون جماعاً، فقال: اتق الله فيما تعلم))، وأيضاً: ((الخمر
جماع الإثم)) أي مجمعه، والمراد من جماع الإمامة ما يجمع المسائل
المختلفة المتعددة، أي هذا باب في أبواب الإمامة وفضلها، فهذا الباب
بمنزلة قوله: أبواب الإمامة وفضلها، فمن ههنا يبدأ الأحاديث التي تتعلق
بأحكام الإمامة.
٥٧٨ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، ثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن
أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنَّة، بفتح المهملة وتثقيل
النون، أبو حرملة الأسلمي، صدوق، ربما أخطأ، وقال النسائي: ليس به
بأس، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
(عن أبي علي) هو ثمامة بن شفي بضم معجمة وفاء مصغراً (الهمداني)
الأصبحي المصري، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (قال:
سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ## يقول: من أمَّ الناس) أي صار
للناس إماماً، فصلَّى بهم الصلاة (فأصاب الوقت) أي فصلّى بهم الصلاة في
الوقت المستحب (فله) أجره (ولهم) أجرهم.
-
(١) وفي نسخة: (باب في جماع الإمامة في فضل الإمامة)). وفي نسخة: ((باب في جماع
أبواب الإِمامة في فضل الإِمامة)).
٤٤٧

(٢) كتاب الصلاة
(٦٠) باب
(٥٧٩) حدیث
وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ)). [جه ٩٨٣، حم ١٤٥/٤،
خزيمة ١٥١٣، حب ٢٢٢١، ق ١٢٧/٣، ك٢١٠/١]
(٦٠) بَابٌ(١): فِي كَرَاهِيَّةِ التَّدَافُعِ عَنِ الإِمَامَةِ
٥٧٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادِ الأَزْدِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ، حدَّثَتْنِي
(ومن انتقص من ذلك)(٢) أي الوقت (شيئاً، فعليه) أي الإمام وزره
أي وزر انتقاصه (ولا عليهم) أي ليس الوزر على الجماعة، لأنهم لم ينتقصوا
من الصلاة باختيارهم، وفي تركهم الصلاة معه إثارة الفتنة، وفي هذا
الحديث ترغيب للأئمة أن يصلوا الصلاة بالناس لوقتها فلا يؤخروها
عن وقتها .
(٦٠) (بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ التَّدَافُعِ عَنِ الإِمَامَةِ)
أي: يدفع كل منهم الإمامة عن نفسه لأجل الجهل،
فلا يجدون إماماً يصلي بهم
٥٧٩ - (حدثنا هارون بن عباد الأزدي) أبو موسى المصيصي الأنطاكي،
وفي ((التقريب)): أبو محمد الأنطاكي، مقبول، (ثنا مروان) بن معاوية، (حدثتني
(١) وفي نسخة: ((باب ما جاء ... )) إلخ.
(٢) قال ابن رسلان: ظاهر الانتقاص لا يقابل الوقت، فيشبه أن يكون المراد من
إصابة الوقت ما هو أعم من إصابة الوقت، وتؤيده رواية أحمد: ((فإن صلوا الصلاة
لوقتها وأتموا الركوع والسجود»، فهو حجة لمن قال: إن صلاة المأموم لا تفسد
بفساد صلاة الإِمام، انتهى ملخصاً .
قلت: وتقدم ذكر الاختلاف في هذه المسألة في «باب في الجنب يصلي بالقوم وهو
ناس))، قال العيني (٣٢٠/٤): استدل به من قال بصحة صلاة المأموم إذا أخلّ الإِمام
بركن أو شيء من الصلاة إذا أتم المأموم صلاته، وهو وجه لبعض الشافعية بشرط أن
يكون الإِمام الخليفة أو نائبه، وقال قوم: المراد به فإن أخطأوا فلكم، يعني صلاتكم
في بيوتكم في الوقت، انتهى ملخصاً. (ش).
٤٤٨

(٢) كتاب الصلاة
(٦٠) باب
(٥٧٩) حدیث
طَلْحَةُ أُمُّ غُرَابٍ، عنِ عَقِيلَةَ - امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مَوْلَاةٍ لَهُمْ -،
عن سَلَّمَةَ بِنْتِ الْحُرِّ أُخْتِ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ الْفَزَارِيِّ قَالَتْ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ
لَا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلَّي بِهِمْ)). [جه ٩٨٢، حم ٣٨١/٦، ق ١٢٩/٣]
طلحة أم غراب) لا يعرف حالها (١)، (عن عقيلة - امرأة من بني فزارة مولاة لهم -)
قال في ((التقريب)): عقيلة الفزارية، جدة علي بن غراب، لا يعرف حالها.
(عن سلامة بنت الحر)(٢) صحابية (أخت خرشة) بفتحات وشين معجمة
(ابن الحر) بضم المهملة (الفزاري) كان يتيماً في حجر عمر، قال أبو داود: له
صحبة، وقال العجلي: ثقة، من كبار التابعين.
(قالت) سلامة: (سمعت رسول الله # يقول: إن من أشراط الساعة)
وأشراط الساعة علاماتها الدالة على قربها (أن يتدافع(٣) أهل المسجد) أي يدرأ
كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه، ويقول: لست أهلاً لها لما ترك تعلم
ما تصح به الإمامة، أو يدفع بعضهم بعضاً إلى المسجد أو المحراب ليؤم
بالجماعة، فیأبی عنها لعدم صلاحيته لها .
(لا يجدون إماماً يصلي بهم) أي قابلاً للإمامة يصلي بهم على وجه
الصحة بأداء أركانها وسننها ومندوباتها، قال القاري(٤): ولذا أجاز المتأخرون
من أصحابنا أخذ الأجرة على الإمامة والأذان ونحوهما من تعليم القرآن،
بخلاف المتقدمين فإنهم يحرمون الأجرة على العبادة، فظاهره أن محل الكراهة
(١) كذا قال في ((التقريب))، وفي ((التهذيب)): ذكرها ابن حبان في ((الثقات)). (ش).
(٢) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة» (٣٠٩/٥) رقم (٧٠٠١).
(٣) فيه أنه لا ينبغي التدافع، ((ابن رسلان)). قلت: وعندي للحديث محملان: الأول:
شيوع الجهل، كما هو المعروف في معناه، والثاني: تخاصم أهل المسجد في تعيين
الإِمام، يقول بعضهم: أنا لا أصلي خلف هذا وبعضهم يقول دون ذلك. (ش).
(٤) (مرقاة المفاتيح)) (٨٥/٣).
٤٤٩

(٢) كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨٠) حديث
(٦١) بَابُ: مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي(١)
إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَج يُحَدِّثُ عن
أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِن ◌َّهِ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ
لَكِتَابِ اللَّهِ،
ما إذا تدافعوها لا لغرض شرعي، وإلّا فإن أعرض عنها غير الأفقه رجاء تقدم
الأفقه فلا يكره.
(٦١) (بَابٌ: مَنْ أَحَقُّ(٢) بالإمامةِ)
٥٨٠ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني إسماعيل بن رجاء)
ابن ربيعة الزبيدي بضم الزاي، أبو إسحاق الكوفي، ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا
حجة، (قال: سمعت أوس بن ضمعج) بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها
مهملة مفتوحة ثم جيم بوزن جعفر، معناه ناقة غليظة، الكوفي الحضرمي (٣)
أو النخعي، مخضرم (يحدث عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله وال﴾:
يؤم القوم) صيغة خبر بمعنى الأمر، أي ليؤمهم (اقرؤهم (٤) لكتاب الله).
(١) وفي نسخة: ((أنا)).
(٢) ذكر ابن العربي أبواب الإِمامة سرداً، وقال: ذكر البخاري في الإمامة أربعين حديثاً.
انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٣٤/٢). (ش).
(٣) نسبة إلى حضرموت، قال الصاغاني: بلدة وقبيلة. (ش).
(٤) هذا مستدل أحمد وأبي يوسف، وأجاب عنه صاحب ((الهداية)) (٥٦/١) بأن أقرأهم
كان أعلمهم، ويشكل عليه بوجهين: الأول: أن يكون تكراراً محضاً فيما ورد في بعض
الروايات بعد ذلك «فأعلمهم بالسنّة))، وأجيب بأن العلم بالقرآن غير العلم بالسنَّة، كما
حققه ابن الهمام (١/ ١٠٣)، وأشكل أيضاً بأن أبيًّا كان أقرأهم بالنص، فينبغي أن يكون
أعلم. وسكت الحافظ عن الجواب بعد ذكر الإِشكال، ويظهر الجواب بما في ((شرح
المنهاج)) (٣٥١/٢) بأن ذلك كان باعتبار الغالب، يعني قد يكون غير الأقرأ أعلم منه،
وأجاب الزيلعي: ما رواه أبو يوسف كان في الابتداء، وكان يستدل بحفظه على علمه =
٤٥٠

(٢) كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨٠) حديث
وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً،
قال ابن الملك(١): أحسنهم(٢) قراءة لكتاب الله، انتهى، والأظهر أن
معناه أكثرهم قراءة بمعنى أحفظهم للقرآن، كما ورد ((أكثركم قرآناً»، قيل: إنما
قدم النبي ◌َ وَ الأقرأ، لأن الأقرأ في زمانه كان أفقه، إذ لو تعارض فضل القراءة
فضل الفقه قدم الأفقه إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة، وعليه أكثر
العلماء، فيؤول المعنى إلى أن المراد أعلمهم بكتاب الله، وذهب جماعة إلى
تقدم القراءة على الفقه، وبه قال أبو يوسف عملاً بظاهر الحديث.
وفي ((شرح السنَّة)): لم يختلفوا في أن القراءة والفقه مقدمان على
غيرهما، واختلفوا في الفقه مع القراءة، فذهب جماعة إلى تقدمها على الفقه،
وبه قال أصحاب أبي حنيفة، أي بعضهم عملاً بظاهر الحديث، وذهب قوم إلى
أن الفقه أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة، وبه قال مالك
والشافعي، لأن الفقيه يعلم ما يجب من القراءة في الصلاة، لأنه محصور،
وما يقع فيها من الحوادث غير محصور، وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته
وهو لا يعلم إذا لم يكن فقيهاً(٣).
(وأقدمهم قراءة) فإن الأقدم في القراءة يكون أكثرهم حفظاً للقرآن،
(فإن كانوا في القراءة) أي في مقدارها أو حسنها أو عملها أو في العلم بها
(سواء) أي مستوين (فليؤمهم أقدمهم هجرة) أي انتقالاً من مكة إلى المدينة قبل
الفتح، قال ابن الملك: والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية وهي الهجرة من
المعاصي، فيكون الأورع أولى.
لقرب العهد بالإِسلام، ولما طال الزمان وتفقهوا قدم الأعلم نصّاً، وقال قبله: وإنما
=
قدم الأقرأ في الحديث لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه، حتى عن ابن عمر - رضي الله
عنه - : أنه حفظ سورة البقرة في اثنتي عشر سنة. (ش).
(١) وبه جزم في ((نيل المآرب)» (٢٢٢/١) و((الروض المربع)) (٢٤٧/١). (ش).
(٢) ونقله ابن رسلان عن ابن الرفعة. (ش).
(٣) انظر: ((مرقاة المفاتيح)» (٨١/٣).
٤٥١

(٢) كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨٠) حديث
فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنَّا،
وهذا الحديث وقع فيه اختصار من شعبة، فإن التي سيأتي من رواية
الأعمش عن إسماعيل ففيه: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة))، وقد
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) مثل سياق أبي داود، ولكن خالف النسائي أبا داود
ومسلماً في سياق هذا الحديث عن الأعمش عن إسماعيل، فقال فيه: ((يؤم القوم
أقرأهم بكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأقدمهم في الهجرة، فإن كانوا
في الهجرة سواء، فأعلمهم بالسنَّة))، والظاهر أن الراجح ما اتفق عليه مسلم
وأبو داود.
واستدل بتقديم الأفقه والأعلم بالسنَّة على الأقرأ بتقديمه ◌َ و أبا بكر في
الصلاة على غيره مع أن غيره كان أقرأ منه، كما قال رسول الله مَله: ((أقرأكم
أُبَيِّ)، والمراد بالأقرأ في الحديث الأفقه في القرآن، فإذا استووا في القرآن فقد
استووا في فقهه، فإذا زاد أحدهم بفقه السنَّة فهو أحق، فلا دلالة في الخبر على
تقديم الأقرأ مطلقاً، بل على تقديم الأقرأ الأفقه في القراءة على من دونه،
ولا نزاع فيه.
ولما كان الصديق مشتركاً مع غيره في ضبط القراءة وحسن أدائها قدم
عليهم، فدل على أنه إذا تعارض الأقرأ والأعلم يقدم الأعلم، وقد كان مع هذا
أورع وأسن وأسبق، فكان بها أولى وأحق، ويدل على كونه أعلم قول
أبي سعيد: ((كان أبو بكر أعلمنا))، إلَّا أن قصة الإشارة إلى الاستخلاف ربما
تكون مخصصة على أنها واقعة حال لا عموم لها، ومن ثم اختار جمع من
المشايخ قول أبي يوسف.
(فإن كانوا) أي بعد استوائهم فيما سبق (في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم
سناً) أي في الإسلام(١) لأنه في معنى الأقدم في الهجرة والأثبت في الإيمان،
ويؤيده ما في رواية مسلم: ((فأقدمهم سلماً)).
(١) فمن أسلم وهو ابن عشرين مقدم على من أسلم بعده ولو كان ابن ثلاثين،
((ابن رسلان)). (ش).
٤٥٢

(٢) كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨١) حدیث
وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ
إِلَّا بِإِذْنِهِ)). قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لإِسْمَاعِيلَ: مَا تَكْرِمَتُهُ؟ قَالَ: فِراشُهُ.
[م ٦٧٣، ن ٧٨٠، ت ٢٣٥، جه ٩٨٠، حم ١١٨/٤، خزيمة ١٥٠٧، حب ٢١٢٧،
قط ٢٧٩/١، ك ٢٤٣/١، ق ٩٠/٣، عب ٣٨٠٨]
٥٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، عَن (١) شُعْبَةً.
(ولا يؤم) بصيغة المجهول (الرجل في بيته ولا في سلطانه)(٢) أي محل
ولايته، أو في محل يكون في حكمه، ولذلك كان ابن عمر يصلي خلف
الحجاج، وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة
وتألفهم وتوادهم، فإذا أم الرجل الرجل في سلطانه أفضى ذلك إلى توهين
أمر السلطنة وخلع ربقة الطاعة، وكذا إذا أمه في قومه وأهله أدى ذلك
إلى التباغض والتقاطع، فلا يتقدم رجل على ذي السلطنة لا سيما في الأعياد
والجمعات، ولا على إمام الحي ورب البيت إلَّا بالإذن، نقله القاري(٣)
عن الطيبي.
(ولا يجلس) على البناء للمفعول أي الرجل (على تكرمته) بفتح تاء
وكسرها، هو موضع خاص لجلوسه من فراش أو سرير مما يعد لإكرامه (إلا
بإذنه، قال شعبة: فقلت: لإسماعيل: ما تكرمته؟ قال: فراشه) والمراد بالفراش
ما يفرش لإكرامه ويعد لخصوصه.
٥٨١ - (حدثنا ابن معاذ) عبيد الله، (ثنا أبي) معاذ، (عن شعبة) أبي معاذ(٤)
(١) وفي نسخة: ((ثنا)).
(٢) قال ابن رسلان: إن الإِمام الأعظم لا يستخلف إلَّا عن ضرورة، لأن النبي ◌َل
لم يستخلف إلَّ في غيبة، وأما في حضوره أو قدرته على الحضور إلى المسجد لم يرو
عنه أنه استخلف، ولو كان جائزاً لفعله مرة لبيان الجواز. (ش).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٨٢/٣).
(٤) هكذا في الأصل، والظاهر حذفه.
٤٥٣

(٢) كتاب الصلاة
(٦١) باب
(٥٨٢) حديث
بِهَذَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: ((وَلَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ(١)). [انظر تخريج الحديث
السابق]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عن شُعْبَةَ: ((أَقْدَمُهُمْ
قِرَاءَةً».
٥٨٢ - حَذَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ،
عن الأَعْمَشِ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عن أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجِ الْحَضْرَمِيِّ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ بِهَذَا الْحَدِيِّثِ، قَالَ:
((فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ
(بهذا الحديث) المتقدم (قال فيه) أي معاذ: (ولا يؤم) بصيغة المعلوم (الرجل
الرجل) الأول فاعل، الثاني مفعول به، والغرض بذكره بيان المخالفة في هذا
اللفظ بين تلميذي شعبة أبي الوليد الطيالسي ومعاذ بأن أبا الوليد ذكر بصيغة
المجهول وإقامة المفعول مقام الفاعل، وأن معاذاً ذكر بصيغة المعلوم وذكر
الفاعل والمفعول.
(قال أبو داود: وكذا قال يحيى القطان عن شعبة: أقدمهم قراءة)، أي كما
قال أبو الوليد عن شعبة: ((وأقدمهم قراءة)»، كذلك قال يحيى القطان عن شعبة
هذا اللفظ، لعل الغرض من هذا الكلام تقوية رواية أبي الوليد في هذا اللفظ،
ورواية يحيى أخرجها أحمد في («مسنده))(٢).
٥٨٢ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (ثنا عبد الله بن نمير،
عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج الحضرمي قال:
سمعت أبا مسعود عن النبي # بهذا الحديث) أي المتقدم متعلق بحدثنا (قال)
الأعمش: (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة، فإن كانوا في السنَّة)
(١) زاد في نسخة: ((في سلطانه)).
(٢) (مسند أحمد)) رقم (١٧٠٩٩) (١٢١/٤).
٤٥٤