Indexed OCR Text

Pages 1681-1700

(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢٥) حدیث
٥٢٥ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ،
ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عن خُبَيْبٍ بَّنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ إِسَاف،
قبل الأمر بالقول مثل ما يقول المؤذن، أو يحمل على القول بعدم وجوب الإجابة
باللسان عند من يقوله، ويحتمل احتمالاً بعيداً أنه وقلو قاله ولم ينقل.
٥٢٥ - (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جهضم) بن عبد الله
الثقفي، أبو جعفر البصري، أصله من خراسان، قال أبو زرعة: صدوق لا بأس
به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة) بضم المهملة (ابن غزية) بفتح
المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة، ابن الحارث بن عمرو بن غزية
الأنصاري المازني المدني، قال أحمد وأبو زرعة: ثقة، وقال محمد بن سعد:
كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: أنصاري ثقة، وقال يحيى بن معين:
صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، كان صدوقاً، وقال النسائي: ليس به
بأس، وقال البرقاني عن الدارقطني: لم يلحق عمارة بن غزية أنساً، وهو ثقة،
وكذا قال الترمذي: لم يلق أنساً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في أتباع
التابعين، وذكره العقيلي في ((الضعفاء»، فلم يورد شيئاً يدل على وهمه، وقال
ابن حزم: ضعيف، قلت: وقال الذهبي في ((الميزان)): وما علمت أحداً ضعفه
سوى ابن حزم، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه بعض المتأخرين، ولم يقل
العقيلي فيه شيئاً سوى قول ابن عيينة: جالسته كم من مرة فلم أحفظ عنه شيئاً،
فهذا تغفل من العقيلي إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا والله.
(عن خبيب) مصغراً (ابن عبد الرحمن) بن خبيب (بن إساف) بكسر همزة،
وهكذا في رواية مسلم بالهمزة، وفي نسخة: ((يساف)) بمثناة تحتانية مفتوحة
وسين مهملة، وقال الحافظ في ((الإصابة))(١): إساف بهمزة مكسورة، وقد تبدل
(١) (١٠٣/٢).
٣٣٥

(٢) كتاب الصلاة
(٣٦) باب
(٥٢٥) حديث
عن حَقْصٍ بْنِ عَاصِم بْنِ عُمَرَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا قَالَ:
تحتانية، انتهى، وكتبها في أكثر كتب الرجال يساف بالياء، الأنصاري
الخزرجي، أبو الحارث المدني(١)، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال
أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٣٢ هـ.
(عن حفص بن عاصم بن عمر) بن الخطاب، قال النسائي: ثقة، وقال
أبو زرعة والعجلي: ثقة، وقال هبة الله الطبري: ثقة مجمع عليه، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
(عن أبيه) هو عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عمر، أو أبو عمرو
المدني، ولد في حياة النبي وَّ ر، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح، كان
عمر طلق أمه فتزوجها يزيد بن جارية، فولدت له ابنه عبد الرحمن، فركب عمر
إلى قبا، فوجد ابنه عاصماً يلعب مع الصبيان، فحمله بين يديه، فأدركته جدته
الشموس بنت أبي عامر، فنازعته إياه حتى انتهى إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر:
خل بينها وبينه، فما راجعه وأسلمه لها، وفي ((تاريخ البخاري)): خاصمت أمه
أباه إلى أبي بكر وله ثمان سنين، وقال ابن البرقي: ولد في حياة النبي وَّر ولم
يرو عنه شيئاً، مات سنة ٧٠هـ، وقيل بعدها.
(عن جده عمر بن الخطاب أن رسول الله# قال: إذا قال المؤذن:
الله أكبر الله أكبر)، اكتفى على ذكر التكبير مرتين إشارة إلى أنهما في حكم كلمة
واحدة، ولم يذكر الأربع اكتفاءً بذكر اثنين، ومن ثم ذكر واحداً من الاثنين في
سائر كلمة الأذان.
(فقال) أي أجاب (أحدكم) بقوله: (الله أكبر الله أكبر، فإذا قال)
(١) وفي الأصل: ((المديني)) وهو تحريف.
٣٣٦

(٢) كتاب الصلاة
(٣٧) باب
(٥٢٦) حدیث
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ:
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ
اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، قَالَ:
لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ)). [م ٣٨٥، ق ٤٠٩/١، خزيمة ٤١٧]
(٣٧) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ
٥٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ،
أي المؤذن: (أشهد أن لا إله إلَّا الله، قال) المجيب: (أشهد أن
لا إله إلَّا الله، فإذا قال) المؤذن: (أشهد أن محمداً رسول الله،
قال) المجيب: (أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال) أي المؤذن:
(حَيَّ على الصلاة، قال) المجيب: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله، ثم قال)
أي المؤذن: (حَيَّ على الفلاح، قال) المجيب: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله،
ثم قال) المؤذن: (الله أكبر الله أكبر، قال) المجيب: (الله أكبر الله أكبر،
ثم قال) المؤذن: (لا إله إلّا الله، قال) أي المجيب: (لا إله إلّا الله، من
قلبه) متعلق بصيغة ((قال)) المتقدم على جميع كلمات الأذان من المجيب
(دخل الجنة) جزاء لقوله: إذا قال المؤذن إلى آخر الشرط، قال الطيبي(١):
وإنما وضع الماضي موضع المستقبل لتحقق الموعود على طريقة ﴿وَنَادَى
أَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾(٢).
(٣٧) (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ)
٥٢٦ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، ثنا محمد بن ثابت) العبدي،
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح» (٢/ ١٦٢).
(٢) سورة الأعراف: الآية ٤٤.
٣٣٧
...

(٢) كتاب الصلاة
(٣٨) باب
(٥٢٦) حدیث
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن أَبِي أُمَامَةَ،
أَوْ عن بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ: أَنَّ بِلَالاً أَخَذَ فِي الإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ
قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: «أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا))، وَقَالَ فِي
سَائِرِ الإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثٍ عُمَرَ فِي الأَذَانِ. [ق ٤١١/١]
(٣٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ
(حدثني رجل من أهل الشام) مجهول لم يعرف، (عن شهر بن حوشب،
عن أبي أمامة) صدي بن عجلان، (أو عن بعض أصحاب النبي (18) شك من
بعض الرواة، يقول: حدثني شيخي فقال: عن أبي أمامة، أو عن بعض
أصحاب النبي ◌ّي، ولم أقف على اسم هذا الصحابي، (أن بلالاً أخذ) أي شرع
(في الإقامة، فلما أن قال) أي بلال، قال القاري(١): والأظهر أن ((لمَّا)) ظرفية
و((أن)) زائدة للتأكيد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَآءَ الْبَشِيرُ﴾(٢ )كما قال صاحب
((الكشاف)) وغيره في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّآ أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا مِنَءَ بِهِمْ﴾(٣)،
(قد قامت الصلاة، قال النبي (9: أقامها الله وأدامها) قال القاري: واشتهر
زيادة: ((واجعلني من صالحي أهلها».
(وقال) أي رسول الله وَ ﴾ (في سائر الإقامة كنحو حديث عمر) قال
القاري: أي في جميع كلمات الإقامة غير قد قامت الصلاة، أو قال في البقية
مثل ما قال المقيم إلّا في الحيعلتين، فإنه قال فيه: لا حول ولا قوة إلَّ بالله
(في الأذان) يعني وافق المؤذن في غير الحيعلتين، ويحتمل الموافقة أيضاً
أي في الحیعلتین لحديث ورد في ذلك.
(٣٨) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ)
أي: يستحب أن يدعو السامع عند تمام الأذان
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٧١/٢).
(٢) سورة يوسف: الآية ٩٦.
(٣) سورة هود: الآية ٧٧.
٣٣٨

(٢) كتاب الصلاة
(٣٨) باب
(٥٢٧) حدیث
٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ،
ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ
هَذَا(١) الدَّعْوَةِ التَّمَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ،
وَأَبْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا .
٥٢٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب بن
أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال
رسول الله ﴾: من قال حين يسمع(٢) النداء) أي تمام الأذان (اللَّهُم رب هذا
الدعوة التامة).
قال في ((المجمع)): المراد بالدعوة ههنا الأذان من أوله إلى محمد
رسول الله، التامة الجامعة للعقائد، وقيل: (٣) وصفها بالتمام لأنها ذكر الله
ويدعى بها إلى عبادته، وذلك هو المستحق صفة الكمال والتمام.
(والصلاة القائمة) أي الباقية الدائمة لا ينسخها دين (آت) بالمد أي أعط
(محمداً الوسيلة) أي المرتبة العالية في الجنة التي لا ينبغي إلَّا له (والفضيلة)
أي المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين (وابعثه) أي أوصله (مقاماً محموداً) (٤)
أي مقام الشفاعة العظمى الذي يحسده الأولون والآخرون وهم آدم ومن دونه
(١) هكذا في النسخة المجتبائية بلفظ (هذا))، وفي ((المرقاة)) برواية البخاري بلفظ ((هذه)).
(ش).
(٢) استدل به الطحاوي (١٤٦/١) على أنه لا يجب إجابة الأذان، بل لو اكتفى على هذا
يكفي، بسطه ابن رسلان. (ش).
(٣) وقيل: إشارة إلى التوحيد، فإنه تام، والنقص شرك، وقيل: تام باعتبار أنه لا ينسخ
((ابن رسلان))، وبسط ابن رسلان في شرح كلمات الدعاء. (ش).
(٤) قال ابن الجوزي: الأكثر على أن المراد منه الشفاعة، وقيل: إجلاسه على العرش،
وقيل: على الكرسي، وعلى صحة التعدد لا ينافي الأول لاحتمال أن يكون الإِجلاس
علامة الشفاعة، (ابن رسلان)). (ش).
٣٣٩

(٢) كتاب الصلاة
(٣٩) باب
(٥٢٨) حديث
الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [خ ٦١٤، ت ٢١١،
ن ٦٨٠، جه ٧٢٢، حم ٣٥٤/٣، خزيمة ٤٢٠، حب ١٦٨٩، ق ٤١٣/١،
ك ١٩٨/١، قط ٢٤٠/١، طس ٤٦٥١]
(٣٩) بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ
٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ،
(الذي وعدته) أي بقوله: ﴿عَسَى (١) أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾(٢) وهو مفعول
(ابعثه)) بتضمين معنى أعطه.
وأما زيادة ((والدرجة الرفيعة)) المشتهرة على الألسنة، فقال السخاوي:
لم أره في شيء من الروايات، وزاد البيهقي في روايته ((إنك لا تخلف الميعاد»،
وأما زيادة ((يا أرحم الراحمين)) فلا وجود لها في كتب الحديث.
(إلّا حلت(٣) له الشفاعة)(٤) أي وجبت وثبتت (يوم القيامة) وفيه إشارة
إلى بشارة حسن الخاتمة، والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع
بوعد الله تعالى، و ((عسى)) في الآية للتحقيق إظهار لشرفه وعظم منزلته، وتلذذ
بحصول مرتبته، ورجاء لشفاعته.
(٣٩) (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ المَغْرِبِ)
٥٢٨ - (حدثنا مؤمل) كمحمد (ابن إهاب) بكسر أوله وآخره باء موحدة،
ويقال: يهاب بن عبد العزيز بن قفل بن شدل الربعي ثم العجلي، أبو عبد الرحمن
(١) وعسى في كلامه تعالى واقع، ولذا أطلق عليه الوعد. (ش).
(٢) سورة الإسراء: الآية ٧٩.
(٣) ولفظ الطحاوي (١٤٥/١): من رواية ابن مسعود ((وجبت))، ولا يصح أن يكون بمعنى
الحلال، لأنه من الأول لم يكن حراماً. (ش).
(٤) أشكل بأنها للمذنبين، وأجيب بأن للشفاعات درجات كإدخال الجنة بغير حساب،
وكرفع الدرجات، ((ابن رسلان)). (ش).
٣٤٠

(٢) كتاب الصلاة
(٣٩) باب
(٥٢٨) حدیث
ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، ثَنَا
الْمَسْعُودِيُّ، عن أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أُمُّ سَلَمَةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: عَلَّمَنِي
الكوفي، نزل الرملة ومصر، وهو كرماني الأصل، قال إبراهيم بن الجنيد: سئل
عنه ابن معين فكأنه ضعفه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس
به، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٥٤هـ، قال
الحافظ: ووثّقه مسلمة بن قاسم.
(ثنا عبد الله بن الوليد العدني) هو عبد الله بن الوليد بن ميمون الأموي
مولاهم، أبو محمد المكي المعروف بالعدني، قال عثمان الدارمي عن ابن معين:
لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئاً، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يكتب
حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: روى عن الثوري ((جامعه))، وقد روى
عن الثوري غرائب غير ((الجامع))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم
الحديث، قال الحافظ: نقل الساجي أن ابن معين ضعّفه، وقال البخاري:
مقارب، وقال العقيلي: ثقة معروف، وقال الأزدي يهم في أحاديث وهو عندي
وسط، وقال الدارقطني: ثقة مأمون.
(ثنا القاسم بن معن) بفتح الميم وسكون المهملة، ابن عبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود المسعودي، أبو عبد الله الكوفي قاضيها، عن أحمد: ثقة،
وكان لا يأخذ على القضاء أجراً، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وعن أبي داود
قال: كان ثقة يذهب إلى شيء من الإرجاء، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال
الحافظ: قال ابن سعد: كان ثقة عالماً بالحديث والفقه والشعر وأيام الناس،
وكان يقال له: شعبي زمانه، مات سنة ١٧٥ هـ.
(ثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله، (عن أبي كثير(١) مولى
أم سلمة) قال الترمذي: لا يعرف، وقال في ((التقريب)»: مقبول.
(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها (قالت: علمني
(١) قال ابن رسلان: لم أقف على اسمه، وذكره الذهبي في ((الكنى)) ولم يسمه. (ش).
٣٤١

(٢) كتاب الصلاة
(٣٩) باب
(٥٢٨) حدیث
رَسُولُ(١) اللَّهِوَ ﴿ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا
إِقْبَالُ لَيَلِكَ، وَإِذْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَائِكَ، فَاغْفِرْ لِي)). [ت ٣٥٨٩،
ك ١٩٩/١، ق ٤١٠/١]
رسول الله* أن أقول عند أذان المغرب) قال القاري(٢): الظاهر أن يقال: هذا
بعد جواب الأذان أوفي أثنائه (اللَّهُم إن هذا) إشارة إلى ما في الذهن وهو مبهم
مفسر بالخبر، قاله الطيبي وتبعه ابن حجر، والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله:
و ((أصوات))، قلت: ويحتمل أن يكون التقدير أن هذا الزمان زمان إقبال ليلك،
وزمان إدبار نهارك، وزمان أصوات دعائك (إقبال ليلك) الذي جعلته سكناً
وساتراً (وإدبار نهارك) الذي جعلته سبباً لتحصيل المعايش (وأصوات دعائك)
هكذا بالهمزة في النسخ المطبوعة الهندية، وأما في المكتوبة والمصرية والنسخة
على ((عون المعبود)): ((دعاتك))(٣) جمع داع كالقضاة جمع قاض، فعلى الأولى
معناه أصوات أذانك، وعلى الثاني أصوات مؤذنيك الذين يدعونك أو يدعون
عبادك إلى الصلاة.
(فاغفر لي) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف، وبه يظهر وجه
تفريع المغفرة، قلت: ويمكن أن يقال: إن الزمان هو تجدد تعلق إرادة الله تعالى
بالمحدثات، فيمكن أن يجعل سبباً للتغير في أحوال العباد من المعاصي
والمغفرة .
قال القاري(٤): ولعل وجه تخصيص المغرب أنه بين طرفي النهار والليل،
وهو يقتضي طلب المغفرة السابقة واللاحقة، ويمكن أن يؤخذ بالمقايسة عليه،
ويقال عند أذان الصبح أيضاً، لكن بلفظ: ((هذا إدبار ليلك وإقبال
نهارك ... إلخ))، ثم رأيت ابن حجر ذكر أنه اعترض على هذا بأن هذه أمور
(١) وفي نسخة: ((النبي)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٧٠/٢).
(٣) وكذا في ((ابن رسلان)) وقال: جمع داع كقاضٍ وقضاة. (ش).
(٤) (مرقاة المفاتيح)) (١٧٠/١).
٣٤٢

(٢) كتاب الصلاة
(٤٠) باب
(٥٢٩) حديث
(٤٠) بَابُ أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ(١)
٥٢٩ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا سَعِيدٌ
الْجُرَيْرِيُّ، عن أَبِي الْعَلَاءِ، عن مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عُثْمَانَ بْنِ
أَبِي الْعَاصِ (٢) قَالَ: قُلْتُ - وَقَالَ مُوسَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:
إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ قَالَ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ
قَوْمِي، قَالَ: ((أَنْتَ إِمَامُهُمْ،
توقيفية، لكنه مدفوع بأنه لا مانع لهذا من الأدلة الشرعية، وقد أجمعوا على جواز
الأدعية المصنوعة من أصولها، فكيف إذا كان مأخوذاً من الألفاظ النبوية، انتهى.
(٤٠) (بَابُ أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّذِينِ)
أي: كراهيته
٥٢٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (أنا سعيد
الجريري) سعيد بن إياس، (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله، (عن مطرف بن
عبد الله، عن عثمان(٣) بن أبي العاص قال: قلت - وقال موسى في موضع
آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال _).
حاصل هذا الكلام أن موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود اختلف لفظه،
فقال مرة: قال أي عثمان بن أبي العاص: قلت، وقال مرة: إن عثمان بن
أبي العاص قال، فنقل في الأول كلامه بلفظه، وفي الثاني حكى قوله وجعله
غائباً .
(يا رسول الله $، اجعلني (٤) إمام قومي، قال: أنت إمامهم) أي جعلناك
(١) وفي نسخة: ((الأذان)).
(٢) وفي نسخة: ((العاصي)).
(٣) وفد على النبي ◌َّله في وفد ثقيف سنة عشر، ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) فيه طلب الإمامة وإعطاؤها بالطلب إذا كان أهلاً لذلك، ((ابن رسلان)). فلا ينافي ما ورد
من النهي. (ش).
٣٤٣

(٢) كتاب الصلاة
(٤٠) باب
(٥٢٩) حديث
وَاقْتَدٍ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا)). [ن ٦٧٢،
حم ٢١/٤، ق ٤٢٩/١، ت ٢٠٩، م ٤٦٨، جه ٧١٤ - ٩٨٧]
إماماً لقومك، فأنت إمامهم (واقتد بأضعفهم)(١) أي راع من أحوال المقتدين
حال أضعفهم في تخفيف الصلاة، فخفف عليهم الصلاة حسب ما يقتضي حال
الأضعف من غير أن تنقص شيئاً من أركان الصلاة وسننها، ولا تطول عليهم
حتى تثقل على الضعفاء.
(واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً) واختلف العلماء في أخذ الأجر(٢)
على الأذان، فمنعه أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - وأصحابه، قال في
((البدائع))(٣): ولا على الأذان والإقامة والإمامة لأنها واجبة، وقد روي
عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه قال: ((آخر ما عهد إليَّ رسول الله صل﴿ أن
أصلي بالقوم صلاة أضعفهم، وأن أَتَّخِذَ مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجراً»،
ولأن الاستئجار على الأذان والإقامة والإمامة وتعليم القرآن والعلم سبب لتنفير
الناس عن الصلاة بالجماعة وعن تعليم القرآن والعلم، لأن ثقل الأجر يمنعهم
عن ذلك، وإلى هذا أشار الرب جلَّ شأنه في قوله عَزَّ وَجلَّ: ﴿أَّ تَتْلُهُمْ أَجْرًا فَهُم
مِّنْ تَغْرَمٍ مُتْعَلُونَ﴾(٤) فيؤدي إلى الرغبة عن هذه الطاعات، وهذا لا يجوز،
وقال تعالى: ﴿وَمَا تَسْتَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ (٥) أي على ما تُبَلّغُ إليهم أجراً وهو
(١) قوَّة للبدن، وقيل: أكثرهم خشوعاً وتذللاً لله تعالى، وقيل: أكثرهم رِقَّةً في القلب،
والمعنى أنك لو كنت إمامهم، لكن لا تترك التواضع لهم إذا فرغت من إمامتك،
«ابن رسلان)).
(٢) قال ابن رسلان: حمله الشافعي على الكراهة، وقال ابن قدامة: لا يجوز أخذ الأجرة
عليه في ظاهر المذهب، وكرهه الأوزاعي وابن المنذر وأصحاب الرأي، ورخص مالك
وبعض الشافعية، لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه إجماعاً، فجاز أخذ الأجرة
عليه. [انظر: ((المغني)) (٧٠/٢)]. (ش).
(٣) ((بدائع الصنائع)) (٤ / ٤٤).
(٤) سورة القلم: الآية ٤٦.
(٥) سورة يوسف: الآية ١٠٤.
٣٤٤

(٢) كتاب الصلاة
(٤٠) باب
(٥٢٩) حديث
كان * يبلغ بنفسه وبغيره بقوله والقر: ((ألا فليبلغ الشاهد الغائب»، فكان كل
معلم مبلغاً، فإذا لم يجز له أخذ الأجر على ما يبلغ بنفسه لما قلنا، فكذا لمن
يبلغ بأمره، لأن ذلك تبليغ منه معنىّ، انتهى.
ويستدل عليه بما حكى الشوكاني في ((نيله))(١)، فقال: وأخرج ابن حبان
عن يحيى البكالي قال: ((سمعت رجلاً قال لابن عمر: إني لأحبك في الله،
فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: سبحان الله أحبك في الله،
وتبغضني في الله؟ قال: نعم، إنك تسأل على أذانك أجراً))، وروي عن ابن مسعود
أنه قال: ((أربع لا يؤخذ عليهن أجر: الأذان، وقراءة القرآن، والمقاسم،
والقضاء))، ذكره ابن سيد الناس في ((شرح الترمذي))، وروى ابن أبي شيبة
عن الضحاك: أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جُعْلاً، ويقول: إن أعطي بغير
مسألة فلا بأس، وهذا قول المتقدمين، وأما المتأخرون منهم فأفتوا بجوازه.
قال في ((الهداية))(٢): وبعض مشايخنا - رحمهم الله تعالى - استحسنوا
الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع
تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى، انتهى.
قال الشوكاني: وقال مالك: لا بأس بأخذ الأجرعلى ذلك، وقال
الأوزاعي: يجاعل عليه ولا يؤاجر، وقال الشافعي في ((الأم))(٣): أحب أن
يكون المؤذنون متطوعين، قال: وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن
متطوعاً ممن له أمانة إلّا أن يرزقهم من ماله.
وقال ابن العربي(٤): الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة
(١) ((نيل الأوطار)) (٦٩/٢).
(٢) (٢٣٨/٢).
(٣) (٢٥٢/١).
(٤) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١٣/٢).
٣٤٥

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣٠) حديث
(٤١) بَابٌ: فِي الأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ
٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، الْمَعْنَى،
والقضاء وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وفي
كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستنيب، والأصل في ذلك
قوله وقال: ((ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة))، انتهى، فقاس
المؤذن على العامل، وهو قياس في مصادمة النص، وفتيا ابن عمر التي مرت
لم يخالفها أحد من الصحابة، كما صرح بذلك اليعمري.
وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك، وأخرج عن أبي محذورة
أنه قال: ((فألقى عليّ رسول الله ﴿ الأذان فأذنت، ثم أعطاني حين قضيت
التأذين صرة فيها شيء من فضة))، وأخرجه أيضاً النسائي.
قال اليعمري: ولا دليل فيه لوجهين: الأول: إن قصة أبي محذورة أول
ما أسلم، لأنه أعطاه حين علَّمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص،
فحديث عثمان متأخر، الثاني: إنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، وأقرب
الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى
حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليه الاحتمال سلبها
الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال، انتهى.
واستدل المجوزون أيضاً بحديث الرقية بفاتحة الكتاب، ولا يقوم لهم به
أيضاً حجة، فإنه يدل على جواز الأجرة على التطبب، ولم نخالف
فيه، ولا يستدل به على جواز أخذ الأجرة على التعليم وهو ظاهر، والله أعلم.
(٤١) (بَابٌ: فِي الأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ)
هل يجوز(١) ذلك أو لا يجوز؟
٥٣٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، المعنى) واحد،
(١) وأجمعوا على أنه لا يجوز قبل الوقت في غير الفجر، وقال الثلاثة وأبو يوسف بجوازه
في الفجر، وبسط في وجوه الأذان قبل الفجر عندنا في ((الأوجز)) (٧١/٢). (ش).
٣٤٦

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣٠) حدیث
قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ ((أَنَّ بِلَالاً
أَذَّنَ قَبْلَ طُلوع الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ نَّهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ
قَدْ نَامَ. زَادَ مُوسَى: فَرَجَعَ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ)). [ت ٢٠٣،
ق ٣٨٣/١، قط ١/ ٢٤٤]
أي معنى حديث كل منهما متحد، (قالا: ثنا حماد) بن سلمة، (عن أيوب)
السختياني، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) عبد الله (أن بلالاً أذن
قبل طلوع الفجر فأمره) أي بلالاً (النبي # أن يرجع) أي إلى موضع أذانه
(فينادي: ألا إن العبد) والمراد به نفس بلال (قد نام) أي غفل عن وقت الأذان،
ويخالفه ما روي ((أن بلالاً كان يؤذن بلیل)).
ووجه الجمع بينهما أن أذان بلال بليل كان في رمضان(١) ليرجع القائم
وينتبه النائم، وأما في غير رمضان فلعله لا يؤذن بليل، فهذا الحديث محمول
على غير رمضان.
وقال في ((درجات مرقاة الصعود)»: وهذا في ما سبق في أول الهجرة،
لأن الثابت عن بلال أنه كان بآخر وَقَّتَ له رسول الله ◌َ و أن يؤذن بليل، فيؤذن
بعده ابن أم مكتوم مع الفجر.
(زاد موسى) بن إسماعيل: (فرجع) أي بلال إلى موضع أذانه (فنادى:
ألا إن العبد نام)(٢) وليس هذه الزيادة في حديث داود بن شبيب.
(١) وبه جزم ابن القطان، وادعى بعض الحنفية كما نقله عنه السروجي أن النداء قبل الفجر
لم يكن بألفاظ الأذان، وإنما كانت تذكيراً وتسخيراً، وقال أيضاً: وأجاب أصحابنا بأن
الحديث ليس بصحيح. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) قال ابن رسلان: وأجاب أصحابنا بأنه يحتمل إرادة الإقامة، فإنه يسمى أذاناً، أو يكون
في يوم كان لبلال أن يؤذن بعد الفجر، فإنه كان بالنوبة بينه وبين ابن أم مكتوم، قلت:
وهذ الثاني يؤيدنا، وأما الوجه الأول فيرد عليه أنه كيف أقام قبل الفجر، إنما تكون
الإِقامة بعد خروج الإِمام. (ش).
٣٤٧

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣٠) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عن أَيُّوبَ إِلَّ حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةً.
(قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلَّا حماد بن سلمة)
أي تفرد حماد بن سلمة عن أيوب برفع هذا الحديث ولم يرو عنه غيره.
قلت: حاصله أنه اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه حماد بن سلمة عن أيوب
وتفرد به، ووقفه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وغيره، فأشار أبو داود
إلى أن حماد بن سلمة أخطأ في رفعه، قال الدارقطني: تابعه أي حماد بن سلمة
سعيد بن زربي، وكان ضعيفاً عن أيوب.
وقال البيهقي: تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب، وروي أيضاً
عن سعيد بن زربي عن أيوب إلَّا أن سعيداً ضعيف، وحديث عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر أصح منها، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه، قال
علي بن المديني: أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح حديث عبيد الله يعني
عن نافع، وحديث الزهري عن سالم، انتهى ملخصاً .
وقال الشوكاني(١): احتج المانعون من الأذان قبل دخول الوقت بحجج
منها هذا الحديث، والجواب عنه بأنه لا حجة فيه، لأنه قد صرح بأنه موقوف
عند أكابر الأئمة كأحمد والبخاري والذهلي وأبي داود وأبي حاتم والدارقطني
والأثرم والترمذي، وجزموا بأن حماداً أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه.
وقال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن
عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر أن
النبي ( 8* قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) (الحديث) قال أبو عيسى: ولو كان حديث
حماد صحيحاً لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال رسول الله وَلهو: ((إن بلالاً يؤذن
بليل))، فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: ((إن بلالاً يؤذن بليل))، ولو أنه أمره
بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: ((إن بلالاً يؤذن بليل)).
(١) ((نيل الأوطار)) (٥٨/٢).
٣٤٨

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣١) حديث
٥٣١ - حَدَّثَنَا أَيُّبُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عن
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَنَا(١) نَافِعٌ، عن مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالَ لَهُ:
مَسْرُوحٌ، أَذَّنَ.
٥٣١ - (حدثنا أيوب بن منصور) الكوفي، صدوق، يهم، من العاشرة
(ثنا شعيب بن حرب) المدائني، أبو صالح البغدادي، نزيل مكة، قال الدوري
عن ابن معين: ثقة مأمون، وكذا قال أبو حاتم، وقال النسائي: ثقة، وقال
الدارقطني والحاكم: ثقة، وكذا قال ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال البخاري في ((الضعفاء)»: شعيب بن حرب منكر الحديث
مجهول، قال الحافظ: والظاهر أنه غير هذا، مات سنة ١٩٧هـ.
(عن عبد العزيز بن أبي روّاد) بفتح الراء وتشديد الواو، واسمه ميمون
المكي، مولى المهلب بن أبي صفرة، قال يحيى القطان: عبد العزيز ثقة في
الحديث، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه، وقال أحمد: كان رجلاً
صالحاً وكان مرجئاً، وليس هو في التثبت مثل غيره، وقال ابن معين: ثقة،
وقال أبو حاتم: صدوق، ثقة في الحديث، متعبد، وقال النسائي: ليس به
بأس، وقال ابن عدي: وفي بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه، وقال علي بن
الجنيد: كان ضعيفاً، وأحاديثه منكرات، وقال الحاكم: ثقة عابد، وقال
الساجي: صدوق يرى الإرجاء، وقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث،
وربما وهم في حديثه، وقال العجلي: ثقة، وقال الجوزجاني: كان غالياً في
الإرجاء، مات سنة ٥٩هـ.
(أنا نافع) مولى ابن عمر، (عن مؤذن لعمر يقال له: مسروح) ويقال له:
مسعود، وهو مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وذكره ابن حبان في
(الثقات)) فقال: مسروح بن سبرة النهشلي، وقال الذهبي في ((الميزان)): مسروح
عن عمر فيه جهالة، روى عنه نافع مولى ابن عمر (أذن) أي مسروح
(١) وفي نسخة: ((ثنا)).
٣٤٩

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣١) حديث
قَبْلَ الصُّبْحِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ، فَذَكَرَ(١) نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
عن نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ: أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ (٢).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعِ،
عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنْ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢)،
وَهَذَا أَصَحُ مِنْ ذَاكَ(٤).
(قبل الصبح) أي قبل طلوعه، وجعل نفسه غائباً (فأمره) أي مسروحاً
(عمر)(٥) - رضي الله عنه - (فذكر) أي أيوب بن منصور (نحوه) أي نحو ما رواه
حماد بن سلمة.
(قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع
أو غيره: أن مؤذناً لعمر يقال له: مسروح) وهذا تأييد للحديث المتقدم الذي
رواه عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع.
(قال أبو داود: ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، وذكر) الدراوردي (نحوه) أي نحو ما ذكره
حماد بن زيد، وهذا تأييد ثان للحديث المتقدم (وهذا) أي الذي (٦) رواه
عبد العزيز بن أبي رواد وحماد بن زيد والدراوردي (أصح من ذاك) الذي رواه
حماد بن سلمة عن أيوب.
(١) وفي نسخة: ((ذكر)).
(٢) زاد في نسخة: «أو غيره)).
(٣) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)).
(٤) زاد في نسخة: ((يعني حديث ابن عمر)).
(٥) قال ابن رسلان: أجاب عنه أصحابنا بأنه عن نافع عن عمر مرسل وليس بحجة، قلت:
ليس هو عن نافع عن عمر كما ترى. (ش).
(٦) وبسط الكلام عليه الحافظ في ((الفتح)) (١٠٣/٢). (ش).
٣٥٠

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣١) حديث
قلت: وقد أخرج البيهقي في ((سننه))(١) حديث حماد بن سلمة عن أيوب
عن نافع من طريق أبي عمر الضرير وموسى بن إسماعيل وهدبة وطالوت، وقال
البيهقي: هذا (٢) حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب، وروي أيضاً
عن سعيد بن زربي عن أيوب إلَّا أن سعيداً ضعيف.
ثم قال البيهقي: قال علي بن المديني: أخطأ حماد في هذا الحديث،
والصحيح حديث عبيد الله يعني عن نافع، وحديث الزهري عن سالم، ثم ذكر
بسنده عن محمد بن يحيى أنه قال: حديث حماد بن سلمة شاذ غير واقع على
القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر.
ثم قال البيهقي: وروي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع موصولاً،
وهو ضعيف لا يصح، ثم أخرج الحديث بطوله، ثم قال: والصواب رواية
شعيب بن حرب ذكرها مثل ما ذكرها أبو داود، ثم قال: وقد روي من أوجه
أخر كلها ضعيفة، قد بينا ضعفها في ((كتاب الخلاف))، وإنما يعرف مرسلاً من
حديث حميد بن هلال وغيره، هذا خلاصة ما ذكره البيهقي.
وقال في ((الجوهر النقي)): قلت: من جملة وجوهه ما رواه سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن أنس: ((أن بلالاً أذن قبل الفجر، فأمره النبي و ﴿ أن
يصعد فينادي أن العبد نام)) (الحديث) رواه الدارقطني: والمرسل أصح، قلت:
أبو يوسف قد وثَّقه البيهقي في «باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم)»، ووثَّقه
أيضاً ابن حبان، وقد زاد الرفع فوجب قبول زيادته، ثم حديث حماد بن سلمة
الذي ذكره البيهقي آنفاً في هذا الباب شاهد لحديثه، ويشهد له أيضاً حديث
عبد الكريم الجزري عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر: ((أن
رسول الله 88* كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام، فصلَّى ركعتي الفجر، ثم خرج
-
(١) (٣٨٣/١).
(٢) في الأصل: ((هكذا حديث)» وهو تحريف.
٣٥١

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣١) حديث
إلى المسجد فحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح»، أخرجه البيهقي (وقال:
هو محمول إن صح على الأذان الثاني) وقال الأثرم: رواه الناس عن نافع فلم
يذكروا فيه ما ذكره عبد الكريم.
قلت: هو ثقة ثبت، وكذا قال أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما،
وأخرج له الشيخان وغيرهما ومن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر
ما لم يذكره غيره، واشتغال البيهقي بتأويله يدل ظاهراً على جودة سنده، وروى
الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صل* إذا سكت
المؤذن بالأول من صلاة الفجر قام وركع ركعتين خفيفتين»، قال الأثرم: ورواه
الناس عن الزهري فلم يذكروا ما ذكره الأوزاعي، وأجيب عن ذلك بأن
الأوزاعي من أئمة المسلمين، فلا يعلل ما ذكره بعدم ذكر غيره.
وقال ابن أبي شيبة في ((المصنف))(١): ثنا جرير، عن منصور،
عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: ((ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر
الفجر»، وهذا سند صحيح.
وفي ((التمهيد))(٢): وروى زبيد الأيامي عن إبراهيم قال: كانوا إذا أذن
المؤذن بليل أتوه فقالوا له: اتق الله وأعد أذانك، ثم لا تنافي بين هذه
الأحاديث وبين ما روي أن بلالاً كان يؤذن بليل، قال ابن القطان: لأن ذلك
كان في رمضان.
وقال الطحاوي(٣): ويحتمل أن يكون بلالاً (٤) كان يؤذن في وقت يرى أن
الفجر قد طلع فيه، ولا يتحقق ذلك بضعف بصره، ثم ذكر أعني الطحاوي بسند
(١) (٢٤٣/١).
(٢) (٦٠/١٠).
(٣) (شرح معاني الآثار)) (١/ ١٤٠).
(٤) وفي ((شرح معاني الآثار)): بلال. (ش).
٣٥٢

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣١) حدیث
جيد عن أنس قال: قال رسول الله وَ ل9: ((لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره
شيئاً))، انتهى.
واختلف العلماء في الأذان قبل الوقت(١) بعد اتفاقهم على أن الأذان قبل
الوقت لما سوى صلاة الفجر لا يجوز، وأما لصلاة الفجر فجوزه بعض، قال
في ((البدائع))(٢): وأما بيان وقت الأذان والإقامة فوقتهما ما هو وقت الصلوات
المكتوبات، حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه، ويعيده إذا دخل الوقت
في الصلوات كلها في قول أبي حنيفة(٣) ومحمد.
وقد قال أبو يوسف أخيراً: لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الأخير
من الليل، وهو قول الشافعي(٤)، واحتجا بما روى سالم بن عبد الله بن عمر
عن أبيه - رضي الله عنه -: ((أن بلالاً كان يؤذن بليل)»، وفي رواية قال:
((لا يغرنكم أذان بلال عن السحور فإنه يؤذن بليل»، ولأن وقت الفجر مشتبه،
وفي مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات.
ولأبي حنيفة ومحمد ما روى شداد مولى عياض بن عامر أن النبي ◌َّج
قال لبلال: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومَدَّ يديه عَرْضاً))(٥)، ولأن
الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب،
وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة، والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله وَالنور،
(١) قال ابن قدامة (٦٢/٢): لا نعلم فيه خلافاً، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على
أن السنَّة في غير الفجر أن لا يؤذن إلَّا بعد دخول الوقت، وأما في الصبح فقال به
الثلاثة، ورواية عن أحمد تختص برمضان، وقال بعضهم: لم يرد الاكتفاء به في
حديث ... إلخ. (ش).
(٢) (٣٨١/١).
(٣) وبه قال الثوري، ((المغني)) (٦٣/٢). (ش).
(٤) وأحمد ومالك والأوزاعي وإسحاق ((المغني)) (٦٣/٢). (ش).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٣٢).
٣٥٣

(٢) كتاب الصلاة
(٤١) باب
(٥٣٢) حديث
٥٣٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ،
ولهذا لم يجز في سائر الصلوات، ولأن الأذان قبل الفجر يؤدي إلى الضرر
بالناس، لأن ذلك وقت نومهم خصوصاً في حق من تهجد في النصف الأول من
الليل، فربما يلتبس الأمر عليهم، وذلك مكروه.
وبلال - رضي الله عنه - ما كان يؤذن بليل لصلاة الفجر بل لمعنى آخر لما
روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي و لإر أنه قال: ((لا يمنعنكم من
السحور أذان بلال، فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم، ويرد قائمكم،
ويتسحر صائمكم، فعليكم بأذان ابن أم مكتوم)) أخرجه الطحاوي في
(شرح معاني الآثار))(١).
وقد كانت الصحابة - رضي الله عنهم - فرقتين: فرقة يتهجدون في النصف
الأول من الليل، وفرقة في النصف الأخير، وكان الفاصل أذان بلال، والدليل
على أن أذان بلال كان لهذه المعاني لا لصلاة الفجر: أن ابن أم مكتوم كان
يعيده ثانياً بعد طلوع الفجر، وما ذكر من المعنى غير سديد، لأن الفجر الصادق
المستطير في الأفق مستبين لا اشتباه فيه، انتهى.
٥٣٢ - (حدثنا زهير بن حرب، ثنا وكيع) بن الجراح، (ثنا جعفر بن برقان)
بضم الموحدة وسكون الراء، الكلابي مولاهم، أبو عبد الله الجزري الرقي، قدم
الكوفة، قال أحمد: إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به، وقال: جعفر ثقة،
ضابط لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب،
وعن ابن معين: كان أمياً وهو ثقة، وقال في موضع آخر: ثقة، ويضعف في روايته
عن الزهري، وقيل: إنه كان مجاب الدعوة، وهكذا قال ابن نمير، وقال يعقوب
ابن سفيان: بلغني أنه كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وكان من الخيار، وقال النسائي
مثل ما قال أحمد، وقال ابن خزيمة لما سئل عنه وعن أبي بكر الهذلي: لا يحتج
بواحد منهما إذا انفرد، حكاه الحافظ، مات سنة ١٥٠ هـ.
(١) انظر: (١٣٩/١).
٣٥٤