Indexed OCR Text

Pages 1641-1660

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٦) حدیث
وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ))، زَادَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: إِلَّا الإِقَامَة. [خ ٦٠٦، م ٣٧٨،
ت ١٩٣، جه ٧٣٠، ن ٦٢٧، حم ١٠٣/٣، عب ١٧٩٤، ش ٢٠٥/١، ع ٢٧٩٢،
خزيمة ٣٦٦، حب ١٦٧٥، قط ٢٣٩/١، ك / ٢٩٨، ق ٣٩٠/١]
أن كلمة التوحيد (١) التي في آخره مفردة فيحمل قوله: ((مثنى)) على ما سواها(٢)،
انتھی.
(ويوتر(٣) الإقامة) أي يأتي بكلمات (٤) الإقامة وتراً (زاد حماد) أي ابن زيد
(في حديثه) عن سماك عن أيوب: (إلَّا الإقامة) أي كلمة: قد قامت الصلاة،
فإنها تثنى، استدل بهذا من قال بتشفيع الإقامة، أي بأن لفظة: قد قامت الصلاة
تكرر مرتين، فإن الاستثناء ذكره حماد في نفس الحديث، ولم يقل: إنها
قول أيوب.
وقد اختلف(٥) الناس في ذلك، فذهب قوم إلى أن الإقامة تفرد مرة مرة،
وذهب قوم إلى أن الإقامة تفرد مرة مرة إلَّا قوله: قد قامت الصلاة، فإنها تثنى
وتكرر مرتين، ومبنى هذا الاختلاف على أن من ظن أن استثناء الإقامة من كلام
أيوب وليس من الحديث كما ادعى ابن منده والأصيلي لم يقل بتثنيتها، ومن
قال: إن الاستثناء ثبت مرفوعاً، وإنه من كلام رسول الله وَل﴿ قالوا بتثنيتها.
(١) وقال ابن رسلان: ذهب قوم إلى توتير الأذان، فقالوا: معنى قوله: يشفع الأذان
أي بأذان ابن أم مكتوم وهو فاسد. (ش).
(٢) قلت: لكنه مُشْكلٌ على أهل الترجيع، وأوله ابن رسلان أن الأربعة أيضاً شفع لأنه
مقابل الوتر. (ش).
(٣) وأجاب عنه صاحب (البرهان)) بأنه محمول على الاختصار في بعض الأحوال تعليماً
للجواز، انتهى، وقال الشامي (٦٩/٢): هو محمول عندنا على إيتار الصوت بأن يحدر
توفيقاً بينه وبين الروايات الغير المحتملة، والأوجه عندي أن يشفع أذانه بأذان ابن
أم مكتوم ويقيم منفرداً، فاللفظ وإن كان عاماً لكن المقصود منه أذان الصبح خاصة
إذ المهملة في قوة الجزئية. (ش).
(٤) باعتبار الغالب فإن التكبير أوله مكرر إجماعاً. ((ابن رسلان)). (ش).
(٥) وتقدم بسط المذاهب. (ش).
٢٩٥

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٦) حلیٹ
ثم ذهب قوم آخرون إلى أن الإقامة كلها مثنى مثنى مثل الأذان سواء،
ويقال في آخرها: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة مرتين، فذهب
الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة
كلها مفردة إلَّا التكبير في أولها وآخرها، ولفظ قد قامت الصلاة فإنها مثنى
مثنی .
وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة، فإنه يثنى، وأجيب بأنه وتر
بالنسبة إلى تكبير الأذان، فإن التكبير في أول الأذان أربع، وهذا إنما يتم في
تكبير أول الأذان لا في آخره.
قال النووي(١): ولنا قول شاذ: إنه يقول في التكبير الأول: الله أكبر مرة،
وفي الأخير مرة، ويقول: قد قامت الصلاة مرة.
وذهبت الحنفية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة
مثل الأذان مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين.
قال الحافظ: واستدلوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند
الترمذي وأبي داود بلفظ: ((كان أذان رسول الله وَ ل شفعاً شفعاً في الأذان
والإقامة))، وأجيب عن ذلك بأنه منقطع(٢) لأن ابن أبي ليلى لم يسمع من
عبد الله بن زيد، ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي(٣) قال بعد إخراج هذا
الحديث: وقال شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثنا
أصحاب محمد #، فلا علة للحديث، لأنه على الرواية عن عبد الله بدون
توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة وهو في حكم المسند، وعلى روايته
عن الصحابة عنه مسند، ومحمد بن عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث
(١) (شرح صحيح مسلم)) (٣١٥/٢).
(٢) ورده في حاشية ((مسند أبي حنيفة)) (ص ٤٦) أحسن الرد. (ش).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٧١/١).
٢٩٦

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٦) حدیث
يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة، ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك
الترمذي مما يصحح خبره، وإن خالفاه في الإسناد وأرسلا فهي مخالفة غير
قادحة .
ثم قال: واستدلوا أيضاً بما رواه الحاكم والبيهقي في ((الخلافيات))
والطحاوي من رواية سويد بن غفلة أن بلالاً كان يثني الأذان والإقامة، وادعى
الحاكم فيه الانقطاع، قال الحافظ (١): ولكن في رواية الطحاوي: سمعت
بلالاً، ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن جبر بن علي عن شيخ يقال له:
الحفص، عن أبيه، عن جده وهو سعد القرظ قال: أذن بلال حياةَ رسول اللهِ وَلَّه
ثم أذن لأبي بكر في حياته، ولم يؤذن في زمان عمر، وسويد بن غفلة هاجر في
زمن أبي بكر.
وأما ما رواه أبو داود من أن بلالاً ذهب إلى الشام في حياة أبي بكر،
فكان بها حتى مات فهو مرسل، وفي إسناده عطاء الخراساني وهو مدلس.
وروى الطبراني في ((مسند الشاميين))(٢) من طريق جنادة بن أبي أمية،
عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى، وفي إسناده ضعف، قال
الحافظ: وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي وغيره،
انتھی .
وحديث أبي محذورة حديث صحيح ساقه الحازمي في ((الناسخ
والمنسوخ))، وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين، وقال: هذا حديث حسن على شرط
أبي داود والترمذي والنسائي، وسيأتي ما أخرجه عنه الخمسة ((أن النبي وَل
علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة))، وهو حديث صححه
الترمذي وغيره، وهو متأخر عن حديث بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة، لأنه
(١) انظر: ((تلخيص الحبير) (٣٢٧/١).
(٢) (٢٧٧/٢).
٢٩٧

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٦) حدیث
بعد فتح مكة، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالاً أمر بإفراد الإقامة أول
ما شرع الأذان فيكون ناسخاً .
وقد روى أبو الشيخ أن بلالاً أذن بمنى ورسول الله مَ ﴿ ثَمَّ مرتين مرتين،
وأقام مثل ذلك.
إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها لما
أسلفناه، وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في
((الصحيحين))، لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم،
لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك، انتهى ما قاله الشوكاني(١) ملخصاً.
قلت: وقد أخرج الطحاوي(٢) بسنده عن حماد عن إبراهيم عن الأسود
عن بلال أنه كان يثني الأذان ويثني الإقامة، وأيضاً أخرج الطحاوي(٣) بسنده
عن عبيد مولى سلمة بن الأكوع أن سلمة بن الأكوع كان يثني الإقامة، وأيضاً
بسنده من طريق حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم قال: كان ثوبان يؤذن
مثنى، ويقيم مثنى، وأخرج بسنده عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت
أبا محذورة يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى.
قال الطحاوي: وقد روي عن مجاهد في ذلك ما حدثنا يزيد بن سنان
قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا فطر بن خليفة عن مجاهد في
الإقامة مرة مرة إنما هو شيء استخفه الأمراء، فأخبر مجاهد أن ذلك محدث
وأن الأصل هو التثنية.
وقال مولانا عبد الحي في ((السعاية)) (٤): عن النخعي قال: أول من نقص
(١) ((نيل الأوطار)) (٢٤/٢)، باب صفة الأذان.
(٢) (شرح معاني الآثار)) (١/ ١٣٤).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) (١٣٦/١).
(٤) (٢٣/٢).
٢٩٨

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٧) حدیث
٥٠٧ - حَذَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عن خَالِدٍ
الْحَذَّاءِ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَنَسِ مِثْلَ حَدِيثٍ وُهَيْبٍ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ:
فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ، فَقَالَ (١): إِلَّا الإِقَامَةِ. [انظر سابقه]
الإقامة معاوية بن أبي سفيان، وقال الزيلعي في (تبيين الحقائق)): قال أبو الفرج:
كانت الإقامة مثنى مثنى، فلما قام بنو أمية أفردوا الإقامة، وعن إبراهيم
كانت الإقامة مثل الأذان حتى كان هؤلاء الملوك فجعلوها واحدة للسرعة
إذا خرجوا .
٥٠٧ - (حدثنا حميد بن مسعدة، ثنا إسماعيل) بن علية، (عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة) عبد الله، (عن أنس) بن مالك الأنصاري (مثل حديث
وهيب) المذكور فيما تقدم، (قال إسماعيل) أي ابن علية: (فحدثت به) أي بهذا
الحديث المذكور (أيوب) أي السختياني، (فقال) أي أيوب: (إلَّا الإقامة) أي أمر
بلال بتشفيع كلمات الأذان وإيتار كلمات الإقامة إلَّ كلمة ((قد قامت الصلاة))
فإن بلالاً لم يؤمر بإيتارها، بل أمر بتشفيعها .
استدل بهذا من قال بإيتار لفظة ((قد قامت الصلاة)) فإنه يقول: إن قوله:
((إلَّا الإقامة)) هو من قول أيوب، ولم يثبت أنه في الحديث، فإن وهيباً روى
عن أيوب من غير ذكر الاستثناء، وكذلك روى إسماعيل عن خالد الحذاء،
عن أبي قلابة، ولم يذكر الاستثناء في الحديث، ولكنه زاد في حديثه عن أيوب
أنه قال: إلَّا الإقامة، فثبت بهذا أن ما قال إسماعيل عن أيوب هو قوله، وليس
في الحديث.
قال الشوكاني(٢): ادعى ابن منده والأصيلي أن قوله: ((إلّا الإقامة)) من
كلام أيوب وليس من الحديث، وفيما قالاه نظر، لأن عبد الرزاق رواه عن معمر
عن أيوب بسنده متصلاً بالخبر مفسراً، وكذا أبو عوانة في ((صحيحه)) والسراج
(١) وفي نسخة: ((قال)).
(٢) (نيل الأوطار)) (٤٨/٢).
٢٩٩

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٨) حديث
٥٠٨ - خَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ.
في ((مسنده))، والأصل أن كل ما كان من الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على
خلافه، ولا دليل، وفي رواية أيوب زيادة من حافظ فلا يقدح في صحتها عدم
ذكر خالد الحذاء لها، وقد ثبت تكرير لفظ: ((قد قامت الصلاة)) في حديث
ابن عمر مرفوعاً .
٥٠٨ - (حدثنا محمد بن بشار) بندار، (ثنا محمد بن جعفر) غندر،
(ثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت أبا جعفر)(١) هو محمد بن إبراهيم بن
مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمد بن مسلم، ويقال: محمد بن مهران،
ويقال: محمد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى، وأبو المثنى كنية جده مسلم،
القرشي مولاهم، ويقال: أبو إبراهيم الكوفي، ويقال: البصري، مؤذن مسجد
العُريان، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال الدارقطني: بصري يحدث عن جده
ولا بأس بهما، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان يخطىء، وقال ابن عدي:
ليس له(٢) من الحديث إلَّا اليسير، ومقدار ماله [من الحديث] لا يتبين صدقه من
كذبه .
وقد أخرج الطحاوي(٣) هذا الحديث بسنده فقال: قال: ثنا شعبة،
عن أبي جعفر الفراء، عن مسلم، مؤذن كان لأهل الكوفة، وأبو جعفر الفراء
غير أبي جعفر مؤذن مسجد العريان.
وقد أخرج البيهقي في ((سننه))(٤) بسنده، فقال: قال: حدثنا أبو النضر،
(١) وقد اختلف كتب الحديث في ذكر أبي جعفر كثيراً، كما ذكره الشيخ، وقد أخرجه
الحاكم فقال: عن أبي جعفر المدائني. وفي ((تلخيص المستدرك)) للذهبي: أبو جعفر
عمير بن يزيد الخطمي، وفي ((الدارمي)): أبو جعفر بدون الزيادة. (ش).
(٢) ذكر الحافظ له حديثين: أحدهما هذا، والثاني حديث الصلاة قبل العصر. (ش).
(٣) (شرح معاني الآثار)) (١٣٣/١).
(٤) (السنن الكبرى)) (٤١٣/١).
٣٠٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٨) حديث
يُحَدِّثُ عن مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ الأَذَانُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَه مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةٌ، غَيْرَ أَنَّهُ
يقولُ(١): قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا سَمِعْنَا الإِقَامَةَ
تَوَضَّأُنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلاَةِ». [حم ٨٥/٢، ن ٦٢٨، دي ١١٩٣،
خزيمة ٣٧٤، قط ٢٣٩/١، ق ٤١٣/١، ك ١٩٨/١]
ثنا شعبة، عن أبي جعفر يعني الفراء قال: سمعت أبا المثنى، ثم قال البيهقي
بعد تمام الحديث: رواه غندر وعثمان بن جبلة عن شعبة، عن أبي جعفر
المدني، عن مسلم أبي المثنى، ورواه أبو عامر عن شعبة، عن أبي جعفر مؤذن
مسجد العريان، قال: سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر.
(يحدث عن مسلم) بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى (أبي المثنى)
الكوفي المؤذن، ويقال: اسمه مهران، قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)).
(عن ابن عمر) عبد الله (قال) أي ابن عمر: (إنما كان الأذان) أي كلمات
الأذان (على عهد رسول الله (8# مرتين مرتين) وهذا باعتبار الأكثر الأغلب،
فهذا بظاهره ينفي الترجيع، (والإقامة) أي كلمات الإقامة (مرة مرة، غير أنه)
أي المؤذن (يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي مرتين، وينبغي
استثناء التكبير أيضاً في آخرها، فإنها مرتين مرتين بلا خلاف.
(فإذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة)(٢).
(١) وفي نسخة: ((أنه كان يقول)).
(٢) قال ابن رسلان: يعني في بعض الأوقات أو بعض الصحابة، إذ لا يظن بهم أنهم
بأسرهم كانوا يتوضؤون في هذه الأوقات، وإنما ذكر ابن عمر ليعرف أن هذا كان جائزاً
لا أنه كان صفة جميعهم، انتهى، وفي ((التقرير)): معناه: وقد توضأنا فخرجنا بفور
سماع الإِقامة وليس المعنى المتبادر، لأن التوضؤ بعد الإقامة يوجب فوت التحريمة
بل الركعة، ونقل في (السعاية)) (١٦/٢) بدل ((توضأنا)) توخينا، أي تهيأنا، فتأمل.
(ش).
٣٠١

(٢) كتاب الصلاة
(٢٩) باب
(٥٠٩) حدیث
(١) قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْ عَنْ (٢) أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ
- يَعْنِي الْعَقْدِيَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو-، ثَنَا شُعْبَةُ، عن أَبِي جَعْفَرٍ
مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُثَنَّى مُؤَذِّنَ مَسْجِدٍ
الأَكْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [انظر تخريج
الحديث السابق]
(قال شعبة: لم أسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث) لكن ذكر
الحافظ(٣) في ((التهذيب)): له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في
الصلاة قبل العصر.
٥٠٩ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا أبو عامر - يعني
العقدي عبد الملك بن عمرو -، ثنا شعبة) بن الحجاج، (عن أبي جعفر)
محمد بن إبراهيم (مؤذن مسجد العريان (٤)) لعله مسجد بالكوفة(٥) (قال:
سمعت أبا المثنى) أي جدي مسلم بن المثنى (مؤذن مسجد الأكبر)
أي الجامع، ولعل هذا المسجد في الكوفة(٦) (يقول: سمعت ابن عمر)
عبد الله، (وساق) أي محمد بن يحيى (الحديث) أي هذا الحديث كما ساقه
محمد بن بشار.
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)).
-
(٢) وفي نسخة: ((من)).
(٣) ويشكل عليه أن عدم السماع لا يوجب عدم الرواية، فلو كان له رواية في الصلاة قبل
العصر أيضاً لا ينافي عدم سماعه غيره. وأيضاً رواية الترمذي ليست بطريق شعبة عنه
بل بطريق الطيالسي عنه. (ش).
(٤) قال ابن رسلان: ضد الكاسي. (ش).
(٥) ونقل عن ((منتهى الأرب)) أنه حصن بالمدينة، وقال ابن رسلان: لعله مسجد بالبصرة،
لأن أبا جعفر بصري. (ش).
(٦) وبه جزم ابن رسلان، لأن أبا جعفر كوفي. (ش).
٣٠٢

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١٠) حدیث
(٣٠) بَابُ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وُيُقِيمُ آخَرُ
٥١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ،
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو،
(٣٠) (بَابُ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ آخَرُ)
٥١٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حماد بن خالد) الخياط،
(ثنا محمد بن عمرو) الأنصاري المدني.
واختلف المحدثون في هذا الراوي فذكره بعضهم محمد بن عمرو بغير
ذكر النسبة والكنية كما في أبي داود، وذكر بعضهم بأنه الواقفي، كما قال
البيهقي، وذكر بعضهم بالكنية بأنه أبو سهل، كما حكى الحافظ عن عبد الهادي
أنه أبو سهل، والذي في ((الخلاصة)) و((تهذيب التهذيب)) و((التقريب)) أن
محمد بن عمرو رجلان: أحدهما: محمد بن عمرو الأنصاري المدني، وهو
الذي مذكور في هذا السند، والثاني: محمد بن عمرو بن عبيد بن حنظلة
الأنصاري الواقفي، أبو سهل البصري، وهو آخر.
قال في ((الخلاصة))(١)، وكتب عليه علامة (د): محمد بن عمرو الأنصاري،
عن عبد الله بن محمد، وعنه ابن مهدي، ثم ذكر ترجمة محمد بن عمرو بن عبيد،
ورقم عليه علامة (تمييز) التي تدل على أنه ليست له رواية في الكتب الستة، فقال:
محمد بن عمرو بن عبيد بن حنظلة الواقفي الأنصاري، أبو الحسن البصري
عن الحسن، وعنه أبو أسامة، ضعفه القطان، ووثّقه ابن حبان.
وذكر في ((التقريب)»(٢): محمد بن عمرو الأنصاري المدني، شيخ
لابن مهدي، مقبول، من السابعة، وكتب عليه (د) ثم ذكر، فقال: محمد بن
عمرو الواقفي، أبو سهل البصري، واختلف في اسم جده، ضعيف،
من السابعة.
(١) ((الخلاصة)) (ص ٣٥٤).
(٢) (١٩٦/٢).
٣٠٣

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١٠) حدیث
عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
وذكر في (تهذيب التهذيب))(١) في ترجمة محمد بن عمرو الأنصاري
المدني، وكتب عليه علامة (د)، فقال: محمد بن عمرو الأنصاري المدني،
عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن زيد في الأذان، وعنه عبد الرحمن بن
مهدي وحماد بن خالد الخياط، قلت: قرأت بخط الذهبي: حكمه العدالة يعني
برواية ابن مهدي عنه.
ثم ذكر محمد بن عمرو الأنصاري، وكتب عليه علامة (تمييز) فقال:
محمد بن عمرو الأنصاري، يقال: اسم جده عبيد، وقيل: عبد الله بن حنظلة بن
رافع الأنصاري الواقفي، أبو سهل البصري، روى عن أبيه، والقاسم بن محمد،
والحسن البصري، ومحمد وحفصة ابني سيرين، وعلي بن زيد بن جدعان،
وأيوب، ومحمد بن واسع، وشهر بن حوشب، وغيرهم، روى عنه ابن المبارك،
وأبو أسامة، وسريج بن النعمان، ومعن بن عيسى، ويحيى بن إسحاق،
ومصعب بن المقدام، وعبيد الله بن موسى، وعلي بن الجعد، وكامل بن طلحة،
ثم حكى عن يحيى بن سعيد ويحيى بن معين تضعيفه، وحكى عن ابن نمير أنه
قال: ليس يساوي شيئاً، ثم قال: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ثم قال: قال
ابن حبان: يخطىء، ثم أعاده في ((الضعفاء»، فعلم من هذه العبارات أن عند
الحافظ وصاحب ((الخلاصة)) المذكور في السند هو الأول دون الثاني،
والله أعلم.
(عن محمد بن عبد الله) اختلف المحدثون في ضبطه، ففي جميع نسخ
أبي داود الموجودة عندنا هكذا: محمد بن عبد الله، وهكذا عند الدارقطني،
فأخرج (٢) بسنده من طريق حماد بن خالد قال: حدثنا محمد بن عمرو،
عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زید.
(١) (٣٧٨/٩).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٥/١).
٣٠٤

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١٠) حديث
وضبط البيهقي، فقال: عن عبد الله بن محمد الأنصاري عن عمه
عبد الله بن زيد، فأخرج في ((سنته))(١) من طريق أبي داود الطيالسي: ثنا محمد بن
عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد أنه
رأى الأذان في المنام، الحديث.
ثم قال البيهقي بعد تمام الحديث: هكذا رواه أبو داود عن محمد
ابن عمرو، ورواه معن عن محمد بن عمرو الواقفي، عن محمد بن سيرين،
عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن عبد الله بن زيد، فالبيهقي ضبطه مرة في سند
الحديث، فقال: عن عبد الله بن محمد الأنصاري، ثم ضبطه في سند آخر:
فقال: عن محمد بن عبد الله بن زيد.
وأخرج الإمام أحمد في «مسنده))(٢) من طريق زيد بن الحباب أبو الحسين
العكلي قال: أخبرني أبو سهل محمد بن عمرو قال: أخبرني عبد الله بن
محمد بن زيد، عن عمه عبد الله بن زيد رائي الأذان، الحديث، فمحمد بن
عبد الله ولد لعبد الله بن زيد بن عبد ربه، وعبد الله بن محمد حفيد لعبد الله بن
زيد، ولكليهما رواية عن عبد الله بن زيد.
قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٣): محمد بن عبد الله بن زيد بن
عبد ربه الخزرجي الأنصاري المدني، روى عن أبيه وأبي مسعود الأنصاري،
وروى عنه ابنه عبد الله بن محمد وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم
التيمي ومحمد بن جعفر بن الزبير ونعيم بن عبد الله المجمر، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن منده: وُلد في
عهد النبي
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٩٩/١).
(٢) ((مسند أحمد» (٤٢/٤).
(٣) (٢٥٦/٩).
٣٠٥

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١٠) حدیث
عن عَمِّهِ.
وقال في ترجمة عبد الله بن محمد(١): عبد الله بن محمد بن عبد الله بن
زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي المدني، روى عن جده في الأذان، وقيل:
عن أبيه عن جده، وعنه أبو العميس عتبة بن عبد الله المسعودي ومحمد بن
سيرين ومحمد بن عمرو الأنصاري، وفي إسناد حديثه اختلاف، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، قلت: قال البخاري: فيه نظر، لأنه لم يذكر سماع بعضهم من
بعض، انتھی.
قلت: كلام الحافظ هذا صريح في أن الذي ههنا في السند هو عبد الله بن
محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري لا محمد بن عبد الله، ولعله
انقلب على الذين قالوا فيه: محمد بن عبد الله، وأصرح من ذلك ما قال
الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) على رقم ٤٧٨: محمد بن [عبد الله عن عمه(٢)]
عبد الله بن زيد الذي أري النداء، وعنه محمد بن عمرو الأنصاري، قاله
حماد بن خالد الخياط عنه، وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن محمد بن
عمرو، عن عبد الله بن محمد، عن جده عبد الله بن زيد وهو الصواب، انتهى،
وهذا الكلام يشير إلى أن حماد بن خالد الخياط أخطأ فيه، والصواب ما قاله
ابن مهدي .
(عن عمه)(٣) هكذا في جميع نسخ أبي داود، وكذا في البيهقي، وكذا في
(«مسند أحمد)»، ولما اتفق عليه جماعة من المحدثين ولا يوجد خلافه،
لا يجترىء عليه أحد أن ينسبه إلى الغلط والتصحيف، ولكن لا نعلم له وجهاً،
فإن ههنا في السند لا يخلو من أن يكون عبد الله بن محمد أو محمد بن عبد الله،
فإن كان في السند عبد الله بن محمد فهو حفيد عبد الله بن زيد ويروي عن جده،
كما تقدم، وإن كان محمد بن عبد الله فهو ولد عبد الله بن زيد ويروي عن أبيه،
(١) (تهذيب التهذيب)) (١٠/٦).
(٢) هذه العبارة سقطت في الأصل.
(٣) هكذا في ((ابن رسلان))، وسكت عليه. (ش).
٣٠٦

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١١) حدیث
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَرَادَ النَّبِّ وَفِي الأَذَانِ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْ مِنْهَا شَيْئًا .
قَالَ: فَأُرِيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ الأَذَانَ فِي الْمَنَامِ، فَأَتَّى النَّبِيَّ وَّ فَأَخْبَرَهُ،
فَقَالَ: ((أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ)). قَالَ: فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
أَنَا رَأَيْتُهُ وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ، قَالَ: ((فَأَقِمْ أَنْتَ)). [حم ٤٢/٤، قط ٢٤٥/١،
ق ٣٩٩/١]
٥١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ
وعلى كلا التقديرين لا يصح أن يقال: عن عمه، بل يجب أن يقال: عن جده
أو عن أبيه، والله تعالى أعلم.
(عبد الله بن زيد قال: أراد النبي ( * في الأذان أشياء) أي القنع والناقوس
وغيرهما، (لم يصنع منها شيئاً (١)) لمصالح اقتضت ذلك، منها كراهية التشبه
بالكفار (قال: فأري) بصيغة المجهول (عبد الله بن زيد) أي ابن عبد ربه (الأذان
في المنام، فأتى) بصيغة المعلوم أي عبد الله بن زيد (النبي صلفي فأخبره)
أي بما رأى.
(فقال) أي رسول الله وَلّل: (ألقه)(٢) أي الأذان (على بلال، قال: فألقاه
عليه) أي ألقى عبد الله بن زيد الأذان على بلال (قال: فأذن بلال، فقال عبد الله)
أي ابن زيد: (أنا رأيته) أي الأذان (وأنا كنت أريده) فبسبب أني رأيته وأني
أريده كنت أحق به من بلال (قال: فأقم أنت).
٥١١ - (حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا عبد الرحمن بن مهدي،
ثنا محمد بن عمرو) الأنصاري، وفي نسخة على الحاشية: شيخ من أهل المدينة
من الأنصار، (قال: سمعت عبد الله بن محمد) بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه
(١) يستدل به على أنه عليه الصلاة والسلام ليس له الاجتهاد في الشرعيات إذ لو كان لما
انتظر الوحي بل عيّن شيئاً منها. (ش).
(٢) بسكون هاء السكتة. ((ابن رسلان)). (ش).
٣٠٧

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١١) حديث
قَالَ: كَانَ جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ(١) بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَأَقَامَ جَدِّي.
[انظر سابقه]
الأنصاري المدني الخزرجي، روى عن جده في الأذان، وقيل: عن أبيه
عن جده، وعنه أبو العميس عتبة بن عبد الله المسعودي ومحمد بن سيرين
ومحمد بن عمرو الأنصاري، وفي إسناد حديثه اختلاف، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، قلت: قال البخاري: فيه نظر، لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض.
(قال: كان جدي عبد الله بن زيد) بن عبد ربه يحدث، كما في نسخة، أي
يحدث عبد الرحمن بن مهدي (بهذا الخبر) المتقدم من طريق حماد بن خالد
الخياط، (قال) أي عبد الله بن محمد: (فأقام جدي) أي عبد الله بن زيد، قال
الشوكاني(٢): الحديث في إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري،
وهو ضعيف، ضعفه القطان وابن نمير ويحيى بن معين، واختلف عليه فيه فقيل:
عن محمد بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن محمد.
قلت: ما قال الشوكاني فيه نظر، فإن محمد بن عمرو الذي وقع في إسناد
هذا الحديث ليس هو الواقفي البصري، بل هو الأنصاري المدني، وقد قال فيه
الذهبي: حكمه العدالة، ولم ينقل تضعيفه عن القطان وابن نمير ويحيى بن
معين، ولهذا قال ابن عبد البر: إسناده أحسن من حديث الإفريقي.
ثم قال الشوكاني: واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك
جائز، واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم: لا فرق والأمر متسع، وممن رأى
ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة(٣) وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور، وقال
بعض العلماء: من أذن فهو يقيم.
(١) زاد في نسخة: ((يحدث)).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٦٨/٢).
(٣) وقال ابن قدامة: وينبغي أن يتولى الإقامة المؤذن، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة
ومالك: لا فرق بينه وبين غيره، وكذا نقل ابن رسلان عن ابن عبد البر [انظر:
((المغني)) (٧١/٢)]. (ش).
٣٠٨

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١١) حديث
قلت: ومذهب الحنفية في ذلك ما قال الإمام علاء الدين أبو بكر بن
مسعود الكاساني الحنفي في ((بدائع الصنائع))(١): ومنها - أي من سنن الأذان -:
أن من أذن فهو الذي يقيم، وإن أقام غيره فإن كان يتأذى بذلك يكره، لأن
اكتساب أذى المسلم مكروه، وإن كان لا يتأذى به لا يكره.
وقال الشافعي: يكره تأذى به أو لم يتأذى، واحتج بما روي عن أخي
صداء أنه قال: ((بعث رسول الله* بلالاً إلى حاجة له، فأمرني أن أؤذن
فأذنت، فجاء بلال وأراد أن يقيم، فنهاه عن ذلك، وقال: إن أخا صداءٍ هو
الذي أذن، ومن أذن فهو الذي يقيم)) .
ولنا ما روي أن عبد الله بن زيد لما قص الرؤيا على رسول الله صل* قال
له: ((لقنها بلالاً فأذن بلال، ثم أمر النبي ◌ّ ر عبد الله بن زيد فأقام))، وروي أن
ابن أم مكتوم كان يؤذن وبلال يقيم، وربما أذن بلال وأقام ابن أم مكتوم،
وتتأويل ما رواه أن ذلك كان يشق عليه، لأنه روي أنه كان حديث عهد
بالإسلام، وكان يحب الأذان والإقامة، انتهى.
واعترض عليه الشوكاني(٢) بأن حديث الصدائي متأخر، فالأخذ به أرجح
على أنه لو لم يتأخر لكان هذا الحديث خاصاً بعبد الله بن زيد، والأولوية
باعتبار غيره من الأمة، والحكمة في التخصيص تلك المزية التي لا يشاركه فيها
غيره، أعني الرؤيا، فإلحاق غيره به لا يجوز لوجهين: الأول: أنه يؤدي إلى
إيطال فائدة النص، أعني حديث ((من أذن فهو يقيم))، فيكون فاسد الاعتبار،
الثاني: وجود الفارق وهو بمجرده مانع من الإلحاق.
والجواب عنه أن حديث الصدائي ضعيف، قال الترمذي: إنما نعرفه من
حديث الإفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد القطان
(١) (٣٧٥/١).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٦٨/٢).
٣٠٩

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١٢) حدیث
... (١).
٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ
غَانِم، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زِيَادٍ - يَعْنِي الإِفْرِيقِيَّ - أَنَّهُ سَمِعَ
زِيَادَ بْنَ نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ
وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي، قال: ورأيت محمد بن إسماعيل
يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، وقد مر ترجمته على صفحة ٣٢٠ من
الجزء الثاني مفصلة .
ثم الخصوصية التي ادعاها الشوكاني لا وجه لها، فإنه لو كان رؤية
عبد الله بن زيد الأذان في المنام سبباً لأن يكون هو أحق بالأذان من غيره
لما كان رسول الله # يعدله عنه إلى بلال، ولو كان ذلك العدول عنه
المرض أو غيره لرده إليه رسول الله وَّة، فلما لم يرده إليه علم منه أنه لم يكن
أحق به من غيره على أنه روي أن ابن أم مكتوم ربما كان يؤذن ويقيم بلال،
وربما كان عكسه.
٥١٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (قال: ثنا عبد الله بن عمر بن
غانم، عن عبد الرحمن بن زياد - يعني الإفريقي - أنه سمع زياد بن نعيم) هو
زياد بن ربيعة بن نعيم مصغراً، ابن ربيعة (الحضرمي) نسب إلى جده، قال
العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثّقه يعقوب بن سفيان
أيضاً، مات سنة ٩٥هـ.
(أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي)(٢) بضم صاد وخفة مهملة فألف
فهمزة نسبة إلى صداء(٣) وهي حي من اليمن، صحابي، قال ابن يونس: هو
رجل معروف نزل مصر.
(١) زاد هنا في نسخة: ((باب من أذن فهو يقيم)).
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٢٢٦/٢) رقم (١٧٩٣).
(٣) قال المجد: كغراب حي باليمن. (ش).
٣١٠

(٢) كتاب الصلاة
(٣٠) باب
(٥١٢) حديث
قَالَ: لَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي - يَعْنِي النَّبِيَّ ◌َِّ ـِ
فَأَذَّنْتُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى
نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ فَيَقُولُ: ((لَا»، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ
(قال: لما كان أول أذان الصبح)(١) أي أول وقت أذان الصبح أي الفجر
الصادق، أو أولية الأذان باعتبار الإقامة (أمرني يعني النبي(#) أي بأن أؤذن
لصلاة الفجر، ولعله لم يكن بلال المؤذن حاضراً (فأذنت، فجعلت أقول:
أقيم(٢) يا رسول الله﴾؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر) ولعله اله
ينتظر وضوح الفجر وانتشاره.
(فيقول: لا) أي لا تُقِمْ. (حتى إذا طلع الفجر) أي وضح الفجر وأسفر،
لأنه سيأتي من المصنف في باب الأذان قبل دخول الوقت)): أن رسول الله وَّ جل
قال لبلال: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر)» (نزل) أي نزل عن الراحلة،
فإنه* كان يسير، فأمر الصدائي بالأذان في حال مسيره وَّر، ثم لما وضح
الفجر نزل عن راحلته.
أخرج البيهقي في ((سننه)): أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو بكر
محمد بن عبد الله بن جميل(٣)، ثنا أبو القاسم البغوي، ثنا خلف بن
هشام المقرىء، [ثنا أبو محمد البزار (٤)] ثنا سعيد بن راشد المازني،
ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر: أن النبي و لو كان في مسير له
فحضرت الصلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالاً فلم يجدوه، فقام رجل
فأذن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلاً قد أذن، فمكث القوم
(١) قلت: ظاهر الحديث الاكتفاء على الأذان من قبل طلوع الفجر، وعليه حمله ابن قدامة
في «المغني)) باسطاً (٦٤/٢). (ش).
(٢) فيه استئذان المقيم الإِمام، وأن الإقامة حق الإِمام، وسيأتي في ((باب في المؤذن ينتظر
الإِمام)) مفصلاً. (ش).
(٣) في الأصل: ((حنبل)) وهو تحريف، والتصويب من ((السنن الكبرى)) (٣٩٩/١).
(٤) سقط في الأصل.
٣١١

(٢) كتاب الصلاة
(٣١) باب
(٥١٣) حدیث
فَبَرَزَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقِ أَصْحَابُهُ - يَعْنِي فَتَوَضَّأَ -، فَأَرَادَ بِلَالٌ
أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ لهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ
يُقِيمُ)) قَالَ: فَأَقَمْتُ. [ت ١٩٩، جه ٧١٧، حم ١٦٩/٤، ق ٣٩٩/١]
(٣١) بَابُ رَفْع الصَّوْتِ بِالأُذَانِ
٥١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ،
هوناً(١)، ثم إن بلالاً أراد أن يقيم، فقال له النبي والج: ((مهلاً يا بلال
فإنما يقيم من أذن))، تفرد به سعيد بن راشد، وهو ضعيف.
(فبرز) لعله بمعنى تبرز(٢) أي ذهب إلى البراز لقضاء الحاجة،
(ثم انصرف إليّ) أي رجع من البراز، (وقد تلاحق أصحابه) أي تلاحقوا
به * واجتمعوا عنده، وقد كانوا في المسير متفرقين تقدم بعضهم وتأخر
البعض، (يعني فتوضأ) زاد لفظة يعني، لأن الراوي لم يحفظ لفظ شيخه،
ولكن حفظ معناه، فقال: يريد الشيخ بما قال من اللفظ فتوضأ، فهذا معنى
لفظ الشيخ وليس لفظه.
(فأراد بلال أن يقيم) لأنه كان هو المؤذن، (فقال له نبي الله صل *: إن أخا
صداءٍ) أي أخا قبيلة صداء، فإن الرجل إذا كان من قبيلة فهو أخ لهم (هو أذن،
ومن أذن فهو يقيم) لأنه إذا لم يقم المؤذن يلحقه الوحشة والحزن غالباً
(قال: فأقمت).
(٣١) (بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بالأَذَانِ)
٥١٣ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، ثنا شعبة) بن الحجاج،
(١) وفي الأصل العبارة هكذا: ((فمكث، فقال القوم: هو نايم)) وهو تحريف، والصواب
ما أثبتناه.
(٢) وبه جزم ابن رسلان، ووقع في رواية المزي ((تبرز)) كما في هامش ((التهذيب))
(٣٦٢/٣). (ش).
٣١٢

(٢) كتاب الصلاة
(٣١) باب
(٥١٣) حديث
عن مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عن أَبِي يَحْيَى، عن أَبِي هُرَيْرَةَ،
عن النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ،
(عن موسى بن أبي عائشة) هكذا(١) في النسخة المكتوبة والمصرية، وفي نسخة
(عون المعبود)) وحاشية النسخة الدهلوية المجتبائية: موسى بن أبي عثمان،
والظاهر أنه الصواب، وفي النسائي وابن ماجه والبيهقي أيضاً: موسى بن
أبي عثمان، وهو موسى بن أبي عثمان التبان - بفتح المثناة وتشديد الباء
الموحدة - هذه النسبة إلى بيع التبن، المدني، وقيل: الكوفي، مولى المغيرة،
روى عن أبيه وأبي يحيى المكي والأعرج وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي
وأم ظبيان، وعنه أبو الزناد ومالك بن مغول وشعبة والثوري، قال سفيان:
كان مؤذناً، ونعم الشيخ كان، وذكره ابن حبان في «الثقات)).
قلت: فرق ابن أبي حاتم بين موسى بن أبي عثمان التبان روى عن أبيه،
وعنه أبو الزناد، وبين موسى بن أبي عثمان الكوفي روى عن أبي يحيى
عن أبي هريرة، وعن النخعي وسعيد، وعنه شعبة والثوري وغيرهما، ولم يذكر
في التبان شيئاً، وقال في الآخر: عن أبيه شيخ، قلت: وأما موسى بن
أبي عائشة، فقد تقدمت ترجمته في ((باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً)) على صفحة ٥٩٣
من الجزءالأول.
(عن أبي يحيى) هو سمعان(٢) الأسلمي مولاهم، المدني، روى
عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي عمرو وسهل بن سعد، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال النسائي في ((كتاب الجرح والتعديل)): ليس به بأس، قال
الشوكاني(٣): وفي إسناده أبو يحيى الراوي له عن أبي هريرة، قال ابن القطان:
لا يعرف، وادعى ابن حبان في ((الصحيح)) أن اسمه سمعان.
(عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ إ قال: المؤذن يغفر له مدى صوته)
(١) وبه جزم ابن رسلان في ((شرحه))، ولم يتعرض لموسى بن أبي عثمان. (ش).
(٢) وبه قال ابن رسلان، وذكر الاضطراب في سند هذا الحديث. (ش).
(٣) ((نيل الأوطار)) (٥٣/٢).
٣١٣

(٢) كتاب الصلاة
(٣١) باب
(٥١٣) حديث
وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَظْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ
صَلَاةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا)). [ن ٦٤٥، جه ٧٢٤، حم ٢٦٦/٢،
خزيمة ٣٩٠، ق ١ / ٤٣١، حب ١٦٦٦]
أي يغفر له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة، أي يستكمل مغفرة الله إذا
استوفى وسعه في رفع الصوت، وقيل: يغفر خطاياه وإن كان بحيث لو فرضت
أجساماً لملأت ما بين الجوانب التي يبلغها الصوت، وقيل: معناه يغفر ذنوبها
التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث يبلغ صوته، وقيل: معناه يغفر بشفاعته
ذنوب من كان ساكناً أو مقيماً إلى حيث يبلغ صوته، وقيل: يغفر بمعنى يستغفر
أي يستغفر له كل من يسمع صوته.
(ويشهد له كل رطب ويابس) أي كل نام وجماد يبلغه صوته، والشهادة
تحمل على الحقيقة بقدرة الله تعالى على إنطاقهما، أو على المجاز، قاله
ابن الملك ((مرقاة))(١).
(وشاهد الصلاة) أي حاضرها ممن کان غافلاً عن وقتها، وقال ابن حجر:
أي حاضر صلاة الجماعة المسببة عن الأذان (يكتب له) أي لشاهد الصلاة
أو للمؤذن (خمس وعشرون صلاة) أي ثواب(٢) خمس وعشرين صلاة، ويؤيد
الأول ما ورد في رواية: ((تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين
صلاة)»، ويؤيد الثاني ما روي: ((أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه)).
ثم قال العلامة القاري: يحتمل أن يكون الضمير في ((يكتب له)) للشاهد،
وهو أقرب لفظاً وسياقاً، أو للمؤذن وهو أنسب معنى وسباقاً.
(ويكفر عنه) أي الشاهد أو المؤذن (ما بينهما) أي ما بين الصلاتين اللتين
شهدهما، أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٩/٢).
(٢) سيأتي الكلام على الاختلاف بين روايتي خمس وعشرين وبين سبع وعشرين في ((باب
ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة)). (ش).
٣١٤