Indexed OCR Text
Pages 1621-1640
(٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حديث غَيْرَ نَائِم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ِ - وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى -: «لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيَّرًا))، وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو: (لَقَدْ(١))، ((فَمُرْ بِلَالاً فَلْيُؤَذِّنْ)) غير نائم) أي كنت(٢) غير مستغرق في النوم كأني كنت يقظاناً. (فقال رسول الله ﴿﴿ - وقال ابن المثنى -: ((لقد أراك الله خيراً))، ولم يقل عمرو ((لقد))) هكذا في بعض النسخ من المطبوعة الهندية(٣) والمكتوبة، فعلى هذه النسخ الاختلاف الواقع بين لفظ ابن المثنى وبين عمرو بن مرزوق في لفظ (لقد)) بأن ابن المثنى (٤) ذكر لفظ ((لقد)) وعمرو بن مرزوق لم يذكره، وفي بعض النسخ وهي المصرية والتي على حاشية ((عون المعبود)): ((ولم يقل عمرو: لقد أراك الله)) فعلى هذه النسخ الاختلاف بينهما في ذكر تمام الجملة بأن ابن المثنى ذكر ((لقد أراك الله خيراً)) ولم يقلها عمرو. (فمر بلالاً فليؤذن) مقولة لقوله: ((قال رسول الله (وَل)) على النسخة المصرية، ونسخة ((عون المعبود»، وأما على النسخة المطبوعة الهندية والمكتوبة فيكون مقولة قال من قوله: ((أراك الله خيراً))، وهذا على رواية عمرو بن مرزوق، وأما على رواية ابن المثنى فمقولة قال تمام الجملة من قوله: ((لقد أراك الله خيراً، فمر بلالاً فليؤذن)). [آل عمران: ٤٢] أي مشافهة لها بالكلام. وبين تحت قوله: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِنًا﴾ = [مريم: ١٧] كيفية تمثله بشراً سوياً، وفي قوله تعالى: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أَمِّكَ مَا يُوحَنَ﴾ [طه: ٣٨]، حمل الكلام على المنام لكونها غير نبية، وقال تحت قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىْ أُمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧]: كتكليم الملك الأقرع والأبرص والأعمى، وبحث الرازي في ذلك مختصراً، وذكر القاضي في «الشفاء)) (٣٧٩/٣) رؤية الصحابة الملائكة وكلامهم، وبيَّن العيني (٥٧٧/١٠) الفرق بين مريم وعائشة إذ قالت: ترى ما لا أرى، وجزم بالرؤية في ((شرح الشمائل)) (٢٣٣/٢). (ش). (١) زاد في نسخة: ((أراك الله)). (٢) وتقدم في هامش (باب بدأ الأذان)) ما هو الأوجه عندي. (ش). (٣) وكذا في نسخة ابن رسلان. (ش). (٤) وهكذا بين الاختلاف بين روايتيهما ابن رسلان. (ش). ٢٧٥ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حديث قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنْ(١) لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا(٢) أَصْحَابُنَا، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبَرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلَاتِهِ، (قال) أي ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله وَالقول: (فقال عمر) بعد ما علم أنه أذن على رؤيا عبد الله بن زيد: (أما إني قد رأيت) أي في المنام (مثل الذي رأى) أي عبد الله بن زيد، (ولكن لما سبقت) أي سبقني به عبد الله بن زيد وصرت مسبوقاً (استحبيت) أن أذكره، ثم بعد ذلك أخبر بما رأى على ما اقتضته المصلحة الدينية، وهذا الحال أول الأحوال الثلاثة الواقعة في الصلاة، فإنه لم تكن الجماعة واجبة إذ ذاك، ولم يكن يؤذن لها، فأحب رسول الله * أن تكون الصلاة جماعة، واهتم في طريق جمع الناس في هذا، ولم يرض النبي * بما أشاروا إليه، ثم رؤى عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - الأذان في منامه، فاختاره رسول الله وَلفر، وشرع الأذان. (قال) ابن أبي ليلى: (وحدثنا أصحابنا) وهذا شروع في الحال الثاني، (قال) أي ابن أبي ليلى عن بعض أصحاب رسول الله بَطير: (وكان الرجل) أي من الصحابة (إذا جاء) في المسجد، والجماعة قائمة (يسأل) عن المصلين عما سبق من صلاتهم. (فيخبر بما سبق من صلاته) أي فيخبره المصلون وهم في صلاتهم بما سبق وصلي قبل مجيئه من صلاته بالإشارة(٣)، فإذا أخبر بما صلي قبل مجيئه من الصلاة دخل في الصلاة وصلَّى بما سبق من صلاته مستعجلاً، ثم دخل مع الإمام في صلاته . (١) وفي نسخة: ((لكني)). (٢) زاد في نسخة: ((بعض)). (٣) كما هو مصرح في رواية أحمد (٢٤٦/٥) بسطه ابن رسلان، قلت: فلا يصح الاستدلال به على أن نسخ الكلام بالمدينة، كما استدل به صاحب ((العرف الشذي)). (ش). ٢٧٦ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حدیث وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ،وَ﴿ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَفَاعِدٍ وَمُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِهَا حُصَيْنٌ عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ، قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ (وأنهم) أي المصلين مع رسول الله وَل (قاموا مع رسول الله (﴿(3) أي دخلوا مع رسول الله صلغر في صلاته وصاروا (من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله (18) أي بعضهم قائم، وبعضهم راكع، وبعضهم قاعد، وبعضهم مصل مع رسول الله ﴾، لأن الذين اقتدوا برسول الله له في التحريمة أو الركعة الأولى، أو الذين سبقوا من صلاتهم وأدوا ما سبقوا به فهم مصلون مع رسول الله ◌َ، وأما الذين يؤدون ما سبقوا من صلاتهم فبعضهم قائم، وبعضهم راكع، وبعضهم قاعد على اختلاف أحوالهم، وعلى خلاف ما فيه رسول الله * مما يؤدي من أجزاء الصلاة التي سبق بها. (قال ابن المثنى) أي بسنده عن محمد بن جعفر عن شعبة: (قال عمرو) أي ابن(١) مرة: (وحدثني بها) أي بهذه(٢) الرواية (حصين) بن عبد الرحمن السلمي، (عن ابن أبي ليلى) أي كما حدثني بها ابن أبي ليلى، حاصله: أن عمرو بن مرة يقول: حصل لي هذه الرواية من ابن أبي ليلى بطريقين: أحدهما بواسطة حصين، والثاني بلا واسطة. (حتى جاء معاذ) متعلق بالكلام السابق، وهو: ((وأنهم قاموا مع رسول الله ( 89))، وغاية لما يحصل من ذلك الكلام، أي كانوا في هذا الاختلاف من الأحوال في الصلاة حتى جاء معاذ في المسجد، والناس يصلون بصلاة رسول الله ◌َ، فأشاروا إلى معاذ بأنه سبق من الصلاة كذا. (قال شعبة: وقد سمعتها) أي هذه الرواية (من حصين) فحصل لي هذه (١) وقال ابن رسلان: لعله ابن مرزوق. (ش). (٢) وقال ابن رسلان: أي بهذه القصة. (ش). ٢٧٧ ٦ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حدیث فَقَالَ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ، إِلَى قَوْلِهِ: ((كَذَلِكَ(١) فَافْعَلُوا)). (٢) ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثٍ عَمْرٍو بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ: فَجَاءً مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ - قَالَ شُعْبَةُ: وَهَذِهِ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ - قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: لا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَقَالَ: الرواية من طريق عمرو بن مرة، ومن طريق حصين، (فقال) أي فأجاب معاذ لما أشاروا إليه، وقال: (لا أراه) أي رسول الله ◌َّلتر (على حال) أي في الصلاة (إلى قوله: كذلك فافعلوا). قال أبو داود: (ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق) فإنه لم يذكر رواية عمرو بن مرة عن حصين، ولا رواية شعبة عن حصين، بل روى من طريق واحد من طريق شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى إلَّا قوله: فأشاروا إليه، فإن هذا اللفظ رواه شعبة عن حصين. (قال) أي ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله وَله: (فجاء معاذ) أي في المسجد، والمسلمون في الصلاة مع رسول الله وَلقر، (فأشاروا) أي الصحابة الذين كانوا خلف رسول الله ص84* في الصلاة بما سبق من صلاتهم (إليه) أي إلى معاذ، (قال شعبة: وهذه) أي الكلمة(٣) وهي قوله: فأشاروا إليه (سمعتها من حصين) أي لم أسمعها من عمرو بن مرة. (قال) ابن أبي ليلى: (فقال) أي أجاب (معاذ: لا أراه) أي رسول الله وَّل (على حال) أي في الصلاة (إلَّا كنت عليها) أي على تلك الحال، أي لا أخالفه، بل أدخل معه * في الفعل الذي يؤديه، فأتبعه في القيام والقعود والركوع والسجود. (قال) ابن أبي ليلى عن بعض أصحابه: (فقال) أي النبي ◌َّ لمَّا سمع (١) وفي نسخة: ((فكذلك)). (٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)). (٣) وظاهر كلام ابن رسلان أن الإِشارة إلى قول معاذ الآتي في روايته: لا أراه على حال، إذ قال: وهذه أي القصة. (ش). ٢٧٨ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حدیث (إِنَّ مُعَاذَا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً، كَذَلِكَ فَافْعَلُوا)). قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهْ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَهُمْ بِصِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ، وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ، وَكَانَ الصِّيَامُّ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا، فَكَانَ(١) مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ قول معاذ: (إن معاذاً قد سن (٢)) أي قد أجرى وأحدث (لكم سنَّة) أي سنة حسنة (كذلك فافعلوا) فلا تخالفوا الإمام في أداء ما سبق من الصلاة، بل ادخلوا مع الإمام في الصلاة واتبعوه فيما يؤديه. وهذا حال ثان بأن المسبوق إذا حضر الجماعة كان يسأل عما سبق به فيخبر، فيؤديها قبل الإمام، ثم يدخل في صلاة الإمام، فَحُوِّل ذلك وغُيِّر وأمروا بأنهم إذا سبقوا بركعة من الصلاة فعليهم أنهم إذا حضروا جماعة أن يدخلوا في صلاة الإمام ولا يخالفوه، ثم إذا فرغ الإمام من الصلاة أدوا ما سبقوا بها، ثم لم يذكر في هذه الرواية الحال الثالث، وسيذكره المصنف في الرواية الآتية. (قال) أي ابن أبي ليلى: (وحدثنا أصحابنا) وهذا شروع في التغير الواقع في الصوم، فإنه وقع في الصوم أيضاً ثلاث تحويلات: إحداها: (أن رسول الله * لما قدم المدينة) أي مهاجراً (أمرهم) أي المسلمين (بصيام ثلاثة أيام) من كل شهر، فأوجب عليهم صيامها (ثم أنزل رمضان) أي صوم شهر رمضان، (وكانوا) أي الصحابة (قوماً لم يتعودوا) أي لم يعتادوا (الصيام، وكان الصيام عليهم شديداً) لأجل أنهم كانوا لم يعتادوها، (فكان من لم يصم أطعم (١) وفي نسخة: ((وكان)). (٢) فيه البحث عن الاجتهاد في عصره وَظهر، وبسطه ابن رسلان، وقال: اختلف أهل الأصول في جواز الاجتهاد في عصره و* على خمسة أقوال: أصحها عند الأكثرين الجواز، وقيل: المنع مطلقاً، وقيل: بإذنه، وقيل: للغائب دون من بحضرته، لأن الغائب لو أخر الحادثة إلى لقائه لفاتت المصلحة، وقيل: يجوز للغائبين من الولاة كعلي ومعاذ ... إلخ، ثم قال: وعلى القول بالجواز اختلفوا في وقوعه على خمسة أقوال، ثم بسطها. (ش). ٢٧٩ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حدیث مِسْكِينًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ﴾، فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ مسكيناً) أي كان جائزاً أن من لم يصم من غير عذر أن يطعم مسكيناً، فعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(١) محمول(٢) على ظاهره بمعنى أن مطيقي الصوم عليهم إذا لم يصوموا فدية طعام مسكين أن يطعموا المسكين الطعام فديةً عن الصوم. (فنزلت هذه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُنَةٌ﴾)(٣) ومعنى الآية: فمن كان شاهداً أي حاضراً مقيماً غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر، والشهر منصوب على الظرف، وكذلك الهاء في «فليصمه»، ولا يكون مفعولاً به، كقولك: شهدت الجمعة ((كشاف))(٤)، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من الرخصة للمطيقين أن لا يصوموا ويفدوا. (فكانت الرخصة للمريض والمسافر) أي بعد نزول هذه الآية نسخت الرخصة لغير المعذورين، وبقيت الرخصة للمعذورين من المرضى والمسافرين في الإفطار (فأمروا بالصيام) أي أُمِرَ غير المعذورين بأن يصوموا ولا يفطروا ولا يجزئهم الإطعام، فهذا مشتمل على حالين في الصوم، أولهما: أن رسول الله # أمر المسلمين بثلاثة أيام من كل شهر، وكذلك أمرهم بصوم يوم عاشوراء، سواء كان ذلك الأمر أمر الوجوب، كما هو عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أو الاستحباب استحباباً مؤكداً، كما هو عند بعض أصحاب الشافعي - رحمه الله - ، ثم نسخ ذلك وفرض رمضان، وهذا أول الحالين. ثم لما فرض شهر رمضان وكانوا لم يتعودوا الصيام، كان يجوز لهم - من المعذورين وغيرهم - أن لا يصوموا، ويفدوا، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (١) سورة البقرة: الآية ١٨٤. (٢) وأيضاً قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَانٍ﴾ محمول على ثلاثة أيام من كل شهر. (ش). (٣) سورة البقرة: الآية ١٨٥. (٤) (الكشاف)) للزمخشري (٢٥٤/١). ٢٨٠ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حدیث قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ، فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ(١). فَقَالُوا: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا، ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمْهٌ﴾ وبقيت الرخصة للمعذورين والمسافرين، ووجب الصيام على غير المعذورين منهم حتماً . (قال) أي ابن أبي ليلى: (وحدثنا أصحابنا قال) ولفظ ((قال)) هذا ثبت في النسخة المصرية ونسخة ((عون المعبود)) وغيرها من النسخ المطبوعة، وليس في النسخة المكتوبة، فعلى تقدير وجوده يرجع ضمير فاعله إلى بعض أصحابنا، (وكان الرجل) أي في ابتداء الإسلام وأول الأمر (إذا أفطر) أي دخل في وقت الإفطار (فنام قبل أن يأكل لم يأكل) أي يحرم عليه الأكل (حتى يصبح) فإذا أصبح صار صائماً في اليوم الثاني، فيحرم عليه الأكل فيه للصوم حتى تغرب الشمس. (قال) أي بعض أصحابنا: (فجاء عمر)(٢) أي بيته (فأراد) أي عمر (امرأته) أي مجامعتها (فقالت) أي امرأة عمر: (إني قد نمت) قبل أن آكل(٣) فحرم عليَّ الجماع (فظن) أي عمر (أنها) أي امرأته (تعتل) أي تلهى وتعتذر عذراً كاذباً (فأتاها) أي جامعها (فجاء رجل من الأنصار) أي ثم وقع لرجل (٤) من الأنصار بعد واقعة عمر - رضي الله عنه - أنه جاء بيته (فأراد الطعام) أي طلبه من أهله، (فقالوا) أي أهله: (حتى نسخن لك شيئاً) أي اصبر حتى نزيل برودتها (١) وفي نسخة: ((طعاماً). (٢) وقال صاحب ((التلقيح)) (ص ٥٠٨): روي أن كعب بن مالك الأنصاري جامع أيضاً في هذا الوقت. (٣) كتب مولانا أسعد الله: لا حاجة إلى هذا القيد، بل حذفه أولى أو واجب. (ش). (٤) اختلف في اسمه، فقيل: قيس بن صرمة، وقيل: أبو قيس بن عمرو، وقيل: صرمة بن مالك، وقيل: ضمرة بن أنس. ((تلقيح فهوم أهل الأثر)) (ص ٥٠٨). (ش). ٢٨١ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٤) حدیث فَنَامَ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا نَزَّلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا: ﴿أُمِّ لَكُمْ لَيْلَةً الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾(١). [حم ٢٤٦/٥، خزيمة ٢٨٤، ق ٣٩٠/١، ش ١ / ١٠٤] على النار، وشيئاً إما مفعول لنسخن أي شيئاً من الطعام، أو منصوب على الظرفية لفعل مقدر أي اصبر شيئاً من الزمن. (فنام) أي فغلبته عيناه، (فلما أصبحوا) أي المسلمون (نزلت عليه) أي على رسول الله وَ لهو (هذه الآية فيها) أي في تلك الواقعة، وهي قوله تعالى: (﴿أُحِلَّ﴾) أي أحل الله (﴿لَكُمْ لَيْلَةَ الْصِيَاءِ﴾) أي ليلة يوم الصيام (﴿اَلَّفَثُ﴾) كناية عن الجماع، عدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء أي مفضين (﴿إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾) . وهذا تحويل ثالث، فإنه كان في الأول أن الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لا يجوز له الأكل بعده لا في ليل ولا في نهار حتى يفطر في اليوم الثاني، ثم نسخ هذا الحكم وأبيح لهم في جميع ليلة الصيام المفطرات الثلاثة . قال الشوكاني(٢): الحديث أخرجه أيضاً الدارقطني من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به، ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد. قال الحافظ: وهذا الحديث ظاهر الانقطاع، قال المنذري: إلَّا أن قوله في رواية أبي داود: ((حدثنا أصحابنا)) إن أراد الصحابة فيكون مسنداً وإلَّا فهو مرسل، وفي رواية ابن أبي شيبة وابن خزيمة والطحاوي والبيهقي: ((حدثنا أصحاب محمد))، فتعين الاحتمال الأول، ولهذا صححها ابن حزم وابن دقيق العيد. (١) سورة البقرة: الآية ٨٧. (٢) ((نيل الأوطار)) (٦٩/٢). ٢٨٢ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حديث ٥٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، عن أَبِي دَاوُدَ. (ح): وَثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عن الْمَسْعُودِيِّ، قلت: قولهم: إن حديث ابن أبي ليلى منقطع، ولم يدرك ابن أبي ليلى عبد الله بن زيد، أجاب عنه في ((الجوهر النقي))(١) بأنه يمكن سماع ابن أبي ليلى من عبد الله بن زيد، لأن عبد الله توفي سنة ثنتين وثلاثين، وقد ذكر البيهقي أن الواقدي ذكر بسنده عن محمد بن عبد الله بن زيد قال: توفي أبي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وصلَّى عليه عثمان بن عفان، وابن أبي ليلى وُلد سنة سبع عشرة. ٥٠٥ - (حدثنا ابن المثنى) محمد، (عن أبي داود) الطيالسي، (ح: وثنا نصر بن المهاجر، ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، وثّقه أحمد بن حنبل، وقال: إنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، وقال: وسماع أبي النضر وعاصم من المسعودي بعد ما اختلط، ووثّقه ابن معين، وقال يحيى: من سمع منه في زمان أبي جعفر فهو صحيحِ السماع، ووثَّقه يحيى، وقال: كان يغلط فيما يروي عن عاصم والأعمش، ووثّقه علي بن المديني، وقال: كان يغلط فيما روى عن عاصم وسلمة، ويصحح فيما روى عن القاسم ومعن، وقال ابن نمير: كان ثقة، واختلط بأخرةٍ، سمع منه ابن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم. وقال يحيى بن سعيد: آخر ما لقيت المسعودي سنة سبع أو ثمان وأربعين، ثم لقيته بمكة سنة ٥٨هـ، وكان عبد الله بن عثمان ذلك العام معي وعبد الرحمن بن مهدي فلم نسأله عن شيء، وقال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة أو سنتين، وقال ابن عيينة: ما أعلم أحداً أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي، وقال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك، وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي قد اختلط فيه المسعودي (١) انظر: ((السنن الكبرى مع الجوهر النقي)) (٤٢١/١). ٢٨٣ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠۵) حدیث عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: ((أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصَّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ)). وَسَاقَ نَصْرٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَاقْتَصَّ ابْنُ الْمُثَنَّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلَاتِهِمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَظْ. قَالَ: الْحَالُ الثَّالِثُ: كنا عنده وهو يعزى في ابن له إذ جاءه إنسان، فقال له: إن غلامك أخذ من مالك عشرة آلاف وهرب، ففزع وقام فدخل في منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط، مات سنة ١٦٠هـ. (عن عمرو بن مرة) الجملي، (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن، (عن معاذ بن جبل) الأنصاري (قال) أي معاذ بن جبل: (أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال). فذكر ابن المثنى ونصر بن المهاجر بسنديهما من طريق المسعودي التغيرات الثلاثة في الصلاة والصيام في الإجمال، وأما في التفصيل فلم يذكر ابن المثنى من أحوال الصيام شيئاً، ولم يذكر من أحوال الصلاة إلَّا الحال الثالث، وهو تحويل القبلة، وأما نصر فقد ذكر في حديثه الطويل الأحوال الثلاثة المتعلقة بالصلاة، لكن لم يذكرها المصنف اختصاراً، وكذا ذكر نصر في حديثه الأحوال المتعلقة بالصيام، وذكرها المصنف لكن ذكر الحال الثالث مختصراً، وأما عمرو بن مرزوق برواية شعبة، وابن المثنى برواية محمد بن جعفر عن شعبة فلم يذكرا ((وأحيل الصيام ثلاثة أحوال)) في الإجمال، وذكرا في التفصيل، لكن لم يميز الثانية من الأولى، وذكرا من أحوال الصلاة حالين، كما تقدم. (وساق نصر الحديث بطوله) أي يقول المؤلف أبو داود: إن شيخي نصر بن المهاجر ساق هذا الحديث بطوله، وذكر فيه الأحوال الثلاثة للصلاة. (واقتص ابن المثنى منه) أي من الحديث (قصة صلاتهم نحو بيت المقدس قط) أي فقط ولم يذكر الحالين الأولين (قال) أي ابن المثنى: (الحال الثالث: ٢٨٤ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حدیث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى - يَعْنِي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا، أن رسول الله * قدم المدينة) أي مهاجراً، (فصلَّى يعني نحو بيت المقدس)(١) أي جهة بيت المقدس (ثلاثة عشر شهراً). ٠ وفي رواية البخاري: ((ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً))، حكى الحافظ في ((فتح الباري))(٢) عن الطبري وغيره من طريق علي بن [أبي] طلحة، عن ابن عباس قال: ((لمَّا هاجر النبي ◌َّ إلى المدينة واليهود - أكثر أهلها - يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله وَّ* يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فنزلت)). ومن طريق مجاهد قال: ((إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة، لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا، فنزلت)). وظاهر حديث ابن عباس هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة، لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: ((كان النبي ◌َّ# يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه))، والجمع بينهما ممكن بأن يكون أُمِرَ وَل# لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس. وأخرج الطبراني من طريق ابن جريج قال: ((صلَّى النبيِنَِّ أول ما صلَّى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة، فصلَّى ثلاث حجج، ثم هاجر فصلَّى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهراً، ثم وجهه الله إلى الكعبة)). (١) ولا يذهب عليك حقيقة القبلة، وما أورد بأنه يشتبه بعبادة الأصنام، أجاد الشيخ النانوتوي في الجواب عنه في رسالته الطويلة له المسماة بـ ((قبله نما)»، وأجاب الشيخ التهانوي في ((أشرف الجواب)) بالأردية بعدة أجوبة، فارجع إليهما لو شئت. (ش). (٢) (فتح الباري)) (٥٠٢/١). ٢٨٥ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حديث فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَة: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَتْوَلِيَنَّكَ وأما الاختلاف الواقع في مدة استقباله قبل بيت المقدس في الروايات، فوقع في رواية البخاري بالشك ((ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً))، قال الحافظ (١) ما ملخصه: ورواه أبو عوانة في ((صحيحه))، فقال: ((ستة عشر)) من غير شك، وكذا لمسلم، وللنسائي ولأبي عوانة أيضاً، وكذا لأحمد بسند صحيح، وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف ((سبعة عشر))، وكذا للطبراني عن ابن عباس. والجمع بين الروايتين سهل بأن يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهراً، وألغى الزائد، ومن جزم بسبعة عشر عدهما معاً، ومن شك تردد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وقال ابن حبان: (سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام))، وهو مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول. وشذت أقوال أخرى، ففي ((ابن ماجه)): ((ثمانية عشر شهراً))، ومن الشذوذ أيضاً رواية ثلاثة عشر شهراً، ورواية تسعة أشهر أو عشرة أشهر، ورواية شهرين، ورواية سنتين، وأسانيد الجميع ضعيفة، والاعتماد على القول الأول، فجملة ما حكاه تسع روايات. (فأنزل الله) أي بعد ما رغب * في تحويل القبلة إلى الكعبة ودعا ربه أنزل (هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾) أي ربما نرى، فإن معناه كثرة الرؤية بتردد وجهك وتصرف نظرك (﴿في﴾) جهة (﴿السَّمَاءِ﴾) وكان يرجو أن يحول إلى الكعبة لأنها قبلة إبراهيم، وأدعى للعرب إلى الإيمان فكان ينتظر الوحي بالتحويل (﴿فَلَنُوَلْيَنَّكَ﴾) أي نجعلنّك والياً ونمكننك من استقبالها من الولاية، (١) ((فتح الباري)) (٩٦/١). ٢٨٦ ! (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حديث قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَظْرَهُ﴾(١)، فَوَجَّهَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَتَمَّ حَدِيثُهُ، وَسَمَّى نَصْرٌ صَاحِبَ الرُّؤْيَا. قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - وَقَالَ فِيهِ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، مَرَّتَيْنٍ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، مَرَّتَيْنِ، أو فلنجعلنك تلي جهة الكعبة من الولي (﴿قِبْلَةٌ تَرْضَّهَا﴾) تحبها لمصالح مرضية عند الله تعالى ﴿﴿فَوّلِ وَجْهَكَ نَظَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾) أي نحوه، وذكر المسجد الحرام دون الكعبة دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين (﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾) من الأرض براً وبحراً، سهلاً وجبلاً (﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾) أي تولوا وجوهكم واصرفوها (﴿شَطْرَهُ﴾) تلقاءه أي المسجد الحرام، (فوجهه الله عَزَّ وَجلَّ إلى الكعبة)(٢)، وهذا حال ثالث من الأحوال الثلاثة في الصلاة، (وتم حديثه) أي ابن المثنى، (وسمَّى نصر صاحب الرؤيا) الذي أري الأذان في المنام. (قال) أي نصر بسنده أو معاذ بن جبل: (فجاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار) خبر مبتدأ محذوف، وهو ضمير هو، أو بيان لعبد الله. (وقال) نصر (فيه) أي في الحديث: (فاستقبل) أي الرجل الذي رآه عبد الله بن زيد في المنام (القبلة، قال) أي الرجل المرئي: (الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير، (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حَيَّ على الصلاة، مرتين، حَيَّ على الفلاح مرتين، م (١) سورة البقرة: الآية ١٤٤. (٢) قال ابن العربي (١٣٩/٢): نسخ الله القبلة ونكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية مرتين مرتين، وقال: ولا أحفظ رابعاً، وقال أبو العباس الغرفي: الرابع الوضوء مما مست النار، كذا في ((قوت المغتذي))، وزاد العيني عن بعضهم الكلام في الصلاة والمخابرة، كذا في ((الأوجز)) (١٩٣/٤). (ش). ٢٨٧ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حديث اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهُ إِلَّ اللَّهُ. ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: زَادَ بَعْدَمَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَقِّنْهَا بِلَالاً)). فَأَذَّنَ بِهَا بِلَالٌ. وَقَالَ فِي الصَّوْمِ: قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّام مِنْ كلِّ شَهْرٍ، وَيَصَُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُّ اَلْضِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَكَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُ ودَاتٍّ الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله، ثم أمهل) أي مكث واتَّأَدَ (هنية) مصغر هنة أصلها هنوة، أي شيء يسير كناية عن الزمان، أي زماناً يسيراً (ثم قام) الرجل المرئي (فقال مثلها) أي مثل ما قال قبل (إلَّا أنه) أي عبد الله بن زيد (قال: زاد) الرجل المرئي (بعد ما قال حَيَّ على الفلاح: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) مفعول لزاد. (قال) أي معاذ: (فقال رسول الله (18) أي لعبد الله بن زيد: (لقنها) أي الكلمات المرئية (بلالاً)، فلقنها إياه، (فأذن بها بلال)، وهذا حال ثالث من الأحوال الثلاثة الواقعة في الصلاة، الذي لم يذكر في الرواية السابقة، فتمت في هاتين الروايتين الأحوال الثلاثة الواقعة في الصلاة. (وقال) أي نصر بن المهاجر (في الصوم: قال) أي معاذ: (فإن رسول الله ◌َ﴾ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يوم عاشوراء، فأنزل الله: ﴿كُثِبَ﴾) أي فرض (﴿عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾) والمراد بها صيام رمضان، أو عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، كتب عليه * صيامها حين هاجر ثم نسخت بشهر رمضان، (﴿كَمَا كُتِبَ عَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾) أي على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم، أي لم يفرضها عليكم وحدكم، بل هي عبادة قديمة أصلية ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم (﴿لَعَلَّكُمْ تَكَّقُونَ﴾) أي المعاصي، فإنه يكسر الشهوة، وقال ◌َّه: ((فإن الصوم له وجاء» (﴿أَيَّامًا فَعْدُودَاتٍ﴾) منصوب بالصيام، أو بصوموا مقدراً، أي مُوَقَّتات بعدد معلوم، والمراد بها إما أيام رمضان، أو عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، كما تقدم. ٢٨٨ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حدیث فَمَن كَانَ مِنكُمْ تَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(١)، فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُظْعِمَ كلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. فَهَذَا حَوْلٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ. (﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَرِيضًا﴾) مرضاً يضره الصوم (﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾) أي مسافراً (﴿فَيِذَةٌ﴾) أي فعليه صوم عدة تلك الأيام التي لم يصم فيها لعذر المرض والسفر (﴿مِّنْ أَيَّامٍ أُغَرَّ﴾) غير أيام المرض والسفر يقضيها عوضها (﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾﴾ أي الصوم ثم لا يصومون (﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) هي أي الفدية طعام مسكين، هذا على قراءة الجمهور بغير إضافة الفدية إلى الطعام، وقرأ ابن عامر برواية هشام ((مساكين)) بإضافة الفدية إلى الطعام. (فكان من شاء أن يصوم صام) أي كانوا لم يتعودوا الصيام فشق عليهم الصوم، فخيروا بين الصوم والإفطار، فمن شاء صام (ومن شاء أن يفطر) أي أن لا يصوم (ويطعم كل يوم مسكيناً أجزأه) أي كفاه (ذلك) أي الإطعام، (فهذا حول)، أي تغير وتحول، فإنه وجب أو أكد صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عاشوراء أولاً، ثم نسخ ذلك بصيام شهر رمضان مخيراً بين الصيام والفدية، فأذن أن من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر فعليه أن يطعم كل يوم مسكيناً، فهذا أول الأحوال في الصوم، ثم نسخ ذلك التخيير بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمْةٌ﴾، ووجب على المطيقين غير المريض والمسافر أن يصوموا ولا يفتدوا، وهذا حول ثان، وشرعه المصنف بقوله: (فأنزل الله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾(٢)) مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه الشهر وجعل علماً، ومنع الصرف للتعريف والألف والنون، كما قيل: ابن داية للغراب بإضافة الابن إلى داية البعير، (﴿الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ﴾) خبر لشهر رمضان أي أبتدىء (١) سورة البقرة: الآية ١٨٣، ١٨٤. (٢) يقال: أول من صام شهر رمضان نوح لما خرج من السفينة ((ابن رسلان)). (ش). ٢٨٩ ٠ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حدیث ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ اُلْهُدَى وَاَلْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنَكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ وَمَن كَانَ مَرِيضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَنَّاءٍ أُخَرَّ فَمِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ، وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْضِيَ، وَثَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ، وَجَاءَ صِرْمَةُ وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَّهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثِ. [انظر تخريج الحديث السابق] فيه إنزاله، وكان ذلك في ليلة القدر، (﴿هُدَّى لِلنَّاسِ﴾) نصب على الحال، أي أنزل وهي هداية للناس على الحق، (﴿وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى﴾) أي آياتٍ واضحات مما يهدي إلى الحق، (﴿وَاَلْفُرْقَانِ﴾) أي يفرق بين الحق والباطل. (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾)، أي فمن كان شاهداً، أي حاضراً مقيماً غير مسافر(١) في الشهر (﴿فَلْيَصُمْةٌ﴾) أي ولا يفطر ولا يطعم، (﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنْيَاءٍ أُخَرُّ﴾ فثبت الصيام على من شهد الشهر) أي وهو صحيح غير مسافر، (وعلى المسافر) وكذا المريض (أن يقضي)(٢) صوم أيام السفر والمرض إذا أقام وإذا برىء، (وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم) لدوام عذرهم، ولاستمرار عدم استطاعتهم. (وجاء صرمة وقد عمل يومه) وهذا حول ثالث، وقد تقدم شرحه في الحديث السابق (وساق) أي نصر بن المهاجر (الحديث) وسيذكر المصنف حديث صرمة في كتاب الصوم من حديث البراء، قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها، وإن صرمة(٣) بن قيس الأنصاري أتى امرأته وكان صائماً، الحدیث. (١) ولو في وسط الشهر، قال ابن رسلان: وذهب علي وابن عباس وسويد بن غفلة وعائشة أربعة من الصحابة إلى أن من حضر دخول الشهر لا بد أن يصوم سافر بعده أو أقام، وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو مسافر، وقال الجمهور: من شهد أوله أو آخره فليصم ما دام مقيماً. ((ابن رسلان)). (ش). (٢) إذا لم يصم في السفر عند الجمهور. ((ابن رسلان)). (ش). (٣) بكسر الصاد المهملة. ((ابن رسلان)). (ش). ٢٩٠ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حديث واختلفت الروايات في اسم هذا الصحابي، فإنه قيل فيه: صرمة بن قيس، وصرمة بن مالك، وصرمة بن أنس، وقيس بن صرمة، وأبو قيس بن صرمة، وأبو قيس بن عمرو، فإن حمل هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك، وإلَّا فيمكن الجمع برد جميع الروايات إلى واحد، فيمكن أن يقال: إنه كان اسمه صرمة بن قيس، فمن قال فيه: قيس بن صرمة قلبه، وكنيته أبو قيس أو العكس، وأما أبوه فاسمه قيس أو صرمة على ما تقرر من القلب، وكنيته أبو أنس، ومن قال فيه: أنس حذف أداة الكنية، ومن قال فيه ابن مالك نسبه إلى جد له، والعلم عند الله تعالى، هذا خلاصة ما قال الحافظ في ((الإصابة))(١). قلت: قد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث في ((مسنده))(٢): حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا أبو النضر، ثنا المسعودي ويزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، قال أبو النضر في حديثه: حدثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيلت الصيام ثلاثة أحوال . فأما أحوال الصلاة: فإن النبي 18 قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهراً إلى بيت المقدس، ثم إن الله أنزل عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلْيَّنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَهَّا فَوَلِ وَجْهَكَ شَظَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةُ﴾(٣) قال: فوجهه الله إلى مكة، قال: فهذا حول. قال: وكانوا يجتمعون للصلاة ويُؤْذِنُ بها بعضهم بعضاً، حتى نقسوا أو كادوا ينقسون، قال: ثم إن رجلاً من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد أتى رسول الله وَ ◌ّل، فقال: يا رسول الله! إني رأيت فيما يرى النائم، ولو قلت: (١) («الإصابة)) (٢٤١/٣). (٢) («مسند أحمد)» (٢٤٦/٥). (٣) سورة البقرة: الآية ١٤٤. ٢٩١ (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب (٥٠٥) حدیث إني لم أكن نائماً لصدقت، إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصاً عليه ثوبان أخضران، فاستقبل القبلة، فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، مثنى مثنى، حتى فرغ من الأذان، ثم أمهل ساعة، قال: ثم قال مثل الذي قال، غير أنه يزيد في ذلك، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقال رسول الله صل﴾: ((عَلِّمْها بلالاً فليؤذن بها))، فكان بلال أول من أذَّن بها، قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، إنه قد طاف بي مثل الذي أطاف به غير أنه سبقني، فهذان حولان. قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم ببعضها النبي ◌َلقر، قال: فكان الرجل يشير إلى الرجل إذا جاءكم صلَّى، فيقول: واحدة أو اثنتين، فيصليها، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم، قال: فجاء معاذ فقال: لا أجده على حال أبداً إلَّا كنت عليها، ثم قضيت ما سبقني، قال: فجاء وقد سبقه النبي وَل* ببعضها قال: فثبت معه، فلما قضى رسول الله وَل # صلاته قام فقضى، فقال رسول الله وَّل: ((إنه قد سن لكم معاذ، فهكذا فاصنعوا))، فهذه ثلاثة أحوال. وأما أحوال الصيام: فإن رسول الله وَلقر قدم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام - وقال يزيد: فصام سبعة عشر (١) شهراً من ربيع الأول إلى رمضان، من كل شهر ثلاثة أيام - وصام يوم عاشوراء، ثم إن الله عزَّ وَجَلَّ فرض عليه الصيام، فأنزل الله عَزَّ وَجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْصِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إلى هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(٢) قال: فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكيناً، فأجزأ ذلك عنه، قال: ثم إن الله عَزَّ وَجلَّ أنزل الآية الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَةٌ﴾(٣) قال: فأثبت الله (١) في بعض نسخ ((مسند أحمد)) بدله: تسعة عشر شهراً. (٢) سورة البقرة: الآية ١٨٣ - ١٨٤. (٣) سورة البقرة: الآية ١٨٥. ٢٩٢ (٢) كتاب الصلاة (٢٩) باب (٥٠٦) حديث (٢٩) بَابٌ(١): فِي الإِقَامَةِ ٥٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الْمُبَارَكِ صيامه على المقيم الصحيح، ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام، فهذان حولان. قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، قال: ثم إن رجلاً من الأنصار يقال له: صرمة، ظل يعمل صائماً حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائماً، قال: فرآه رسول الله : ﴿ وقد جُهِدَ جَهْداً شديداً، قال: ((مالي أراك قد جُهِدْتَ جَهْداً شديداً))، قال: يا رسول الله إني عَمِلْتُ أمس، فجئت حين جئت، فألقيت نفسي فنمت، وأصبحت حين أصبحت صائماً، قال: وكان عمر قد أصاب من النساء من جارية أو من حرة بعد ما نام، وأتى النبي ◌َلقد فذكر ذلك له، فأنزل الله عَزَّ وَجلَّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الْصِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَيِّقُواْ الْصِيَامَ إِلَى أَلَّيْلِّ﴾(٢)، انتهى بلفظه . وهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد مصرح ببيان الأحوال الثلاثة المتعلقة بالصلاة والأحوال الثلاثة المتعلقة بالصيام، ولكنه جمع بين الحولين الأولين في الصيام كما هو ظاهر. (٢٩) (بَابٌ: فِي الإِقَامَةِ) ٥٠٦ _ (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي (وعبد الرحمن بن المبارك) بن عبد الله العيشي بالتحتانية والمعجمة، الطفاوي، أبو بكر، ويقال: أبو محمد البصري، قال أبو حاتم: ثقة، ووثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٢٨ هـ. (١) وفي نسخة: («باب ما جاء في الإِقامة)). (٢) سورة البقرة: الآية ١٨٧. ٢٩٣ (٢) كتاب الصلاة (٢٩) باب (٥٠٦) حديث قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، عن سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ جَمِيعًا، عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَنَسٍ قَالَ: ((أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ. (قالا: ثنا حماد) بن زيد، (عن سماك بن عطية)(١) البصري المربدي، نسبة إلى مربد، موضع بالبصرة، قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال حماد بن زيد: كان من جلساء أيوب. (ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب) بن خالد (جميعاً) أي سماك بن عطية ووهيب يرويان جميعاً، (عن أيوب) السختياني، (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد، (عن أنس) بن مالك الأنصاري، (قال) أي أنس بن مالك: (أمر) بصيغة البناء للمفعول (بلال). واختلف في اقتضاء هذه الصيغة للرفع، والراجح أنها تقتضيه، وقد ورد في رواية النسائي (٢) وغيره بلفظ: أن النبي ◌َ ل# أمر بلالاً، وقد روى البيهقي بالسند الصحيح: عن أنس أن رسول الله وسلم أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وما حكي عن بعضهم من أن الآمر لبلال كان من بعد رسول الله الأول أبو بكر أو غيره، فهذا فاسد(٣)، إذ من المنقول أن بلالاً لم يؤذن لأحد بعد رسول الله وَ ل# إلّا لأبي بكر، وقيل: لم يؤذن لأحد بعد موت رسول الله رَله إلَّا مرة واحدة بالشام، انتهى ما قاله الشوكاني (٤) ملخصاً. (أن يشفع الأذان) أي يأتي بألفاظه شفعاً، قال الحافظ(٥): لم يختلف في (١) روى له الشيخان هذا الحديث، وحديث: ((يا عبد الرحمن لا تسأل الإِمارة)). ((ابن رسلان)). (ش). (٢) و[كذا في] ((صحيح أبي عوانة)) و((ابن حبان)) و((الحاكم))، وقال: صحيح على شرطهما. (ش). (٣) وكذا قال ابن رسلان. (ش). (٤) ((نيل الأوطار)) (٤٨/٢). (٥) ((فتح الباري)) (٨٣/٢). ٢٩٤