Indexed OCR Text
Pages 1421-1440
(٢) كتاب الصلاة (٥) باب (٤١٢) حديث فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد، وعند أبي حنيفة: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، وقالوا: الحديث حجة عليه. قلت: من وقف على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه، وعرف أن غير هذا الحديث من الأحاديث حجة عليهم، فنقول: إن الوقت(١) سبب للصلاة وظرف لها، ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سبباً، لأنه يستلزم تأخير الأداء عن الوقت، فتعين أن يجعل بعض الوقت سبباً، وهو الجزء الأول لعدم المزاحم، فإذا لم يتصل به الأداء انتقلت السببية إلى ما بعده من الأجزاء، حتى تنتهي إلى آخر جزء من أجزاء الوقت، ثم هذا الجزء إن كان صحيحاً بحيث لم ينسب إلى الشيطان كما في الفجر وجب عليه كاملاً، فلا يؤدي إلَّا كاملاً، حتى لو طلع الشمس في خلال الصلاة فسدت، لأن ما وجب كاملاً لا يتأدى بالناقص، كالصوم المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق، وإن كان هذا الجزء ناقصاً كان منسوباً إلى الشيطان كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصاً، لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب، فيتأدى بصفة النقصان، لأنه أدى كما لزم، كما إذا نذر صوم النحر وأداه فيه، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر، لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه، لأن ما وجب ناقصاً يتأدى كاملاً بالطريق الأولى. فإن قلت: يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت. قلت: لما كان الوقت متسعاً جاز له شغل كل الوقت، فيعفى الفساد الذي (١) والأوجه عندي في الجواب أن الحقيقة كان كذلك، يعني منع الصلاة في الوقتين لترجيح النهي، لكن الحنفية دأبهم ترجيح ما هو الأوفق بالقرآن وإن كان بظاهره يخالف الحديث، وقوله تعالى: ﴿أَفِ السَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] يبيح الصلاة عند الغروب، فخصص من النهي، وبقي الفجر على حاله، فتأمل وتشكر. (ش). ٧٥ (٢) كتاب الصلاة (٥) باب (٤١٢) حديث يتصل به بالبناء، لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر، وأما الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الطحاوي، وهو: أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون قبل طلوع الشمس، والحيَّض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين يسلمون، فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة، فيجب عليهم قضاؤها، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه. فإن قلت: فما تقول فيما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مصر، الحديث، وفيه: ((إذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته))، فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس . قلت: قد تواترت الآثار بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك، فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان منسوخاً بما كان فيه التواتر بالنهي. فإن قلت: ما حقيقة النسخ في هذا والذي تذكره احتمال، وهل ثبت النسخ بالاحتمال؟ قلت: حقيقة النسخ هاهنا أنه اجتمع في هذا الموضع محرم ومبيح، وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يكون العمل للمحرم، ويكون المبيح منسوخاً، وذلك لأن الناسخ هو المتأخر، ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة، لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم عارض، ولا يجوز العكس، لأنه يلزم النسخ مرتين. فإن قلت: إنما ورد النهي عن التطوع خاصة دون الفرائض، قلت: دل حديث عمران بن حصين الذي أخرجه البخاري وغيره على أن الصلاة الفائتة قد دخلت في النهي، لأن فيه أنه وَّر أخَّر صلاة الصبح حين فاتت عنهم إلى أن ارتفعت الشمس، ولم يصلها قبل الارتفاع، فدل ذلك أن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل، والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح. ٧٦ (٢) كتاب الصلاة (٥) باب (٤١٣) حديث ٤١٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عِن الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الَّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وأما حكم هذه الصلاة فالصحيح أنها كلها أداء، وقال بعض الشافعية كلها قضاء، وقال بعضهم: تلك الركعة أداء وما بعدها قضاء، وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت، فإن قلنا: الجميع أداء فله قصرها، وإن قلنا: كلها قضاء أو بعضها وجب إتمامها أربعاً، إن قلنا: إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها، وهذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت، فإن كان دون ركعة فقال الجمهور: كلها قضاء(١)، انتهى. ومناسبة الحديث بترجمة الباب على ما في أكثر النسخ بأن الحديث يدل أن وقت العصر ينتهي إلى غروب الشمس. ٤١٣ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) بن أنس الإمام، (عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك) في داره بالبصرة، وداره بجنب المسجد كما في رواية مسلم (بعد الظهر) أي بعد الفراغ من صلاة الظهر، ولعل وجه تأخيره بأنه صلاها في الجماعة مع الإمام، والأئمة إذ ذاك كانوا يؤخرونها، وهذا كان حين ولي عمر بن عبد العزيز المدينة نيابة لا في خلافته، لأن أنساً - رضي الله عنه - توفي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها، فلما بلغته صار إلى التقديم، ويحتمل أنه أخرها لشغل وعذر عرض له، قاله النووي(٢). (فقام) أي أنس بن مالك (يصلي العصر) وإنما لم ينتظر صلاة الإمام، لأنه روى ابن مسعود عن النبي ◌ّم قال: قال لي رسول الله وَ ل: ((كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ قلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك (١) يشكل عليه ما في باب القضاء من ((الشامي)) (٦٢٧/٢) إذ قال: والأداء فعل الواجب في وقته، وبالتحريمة فقط بالوقت يكون أداء عندنا، وبركعة عند الشافعي. (ش). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (١٣٤/٣). ٧٧ (٢) كتاب الصلاة (٥) باب (٤١٣) حديث فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوْ: ذَكَرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَوْ: عَلَى قَرْنَىِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا يا رسول الله؟ قال: صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة»، كما سيأتي عن قريب في ((باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت)). (فلما فرغ) أي أنس (من صلاته) أي العصر (ذكرنا تعجيل الصلاة) أي قلنا له: إنك تعجلت بالصلاة (أو) للشك من الراوي (ذكرها) أي ذكر أنس وجه تعجيل الصلاة، (فقال: سمعت رسول الله * يقول: تلك) أي صلاة العصر التي أخرت إلى الاصفرار (صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين) كررها تشديداً وتغليظاً (يجلس) أي يستمر جالساً (أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس) أي تغير لونها (فكانت بين قرني شيطان) أي دنت للغروب. قال النووي(١): اختلفوا فيه فقيل: هو على حقيقته وظاهر لفظه، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذا عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له، ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له، وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنيه: علوه وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبة أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار للشمس، قال الخطابي(٢): هو تمثيل ومعناه: أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها، كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه، والصحيح الأول، انتهى. (أو على قرني الشيطان) شك من الراوي(٣) (قام) إلى الصلاة (فنقر أربعاً) والمراد بالنقر: سرعة الحركات، كنقر الطائر حين يلتقط الحب من الأرض، والنقر (١) ((شرح صحيح مسلم)) (١٣٤/٣). (٢) انظر: ((معالم السنن)» (١٨٠/١). (٣) في لفظ ((بين)) و((على))، وظاهر ((الموطأ)) أن الشك في التثنية والإفراد أيضاً. (ش). ٧٨ (٢) كتاب الصلاة (٥) باب (٤١٤) حديث لَا يَذْكُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً)). [م ٦٢٢، ن ٥١١، ت ١٦٠، عب ٢٠٨٠، حم ١٠٢/٣، خزيمة ٣٣٣، قط ٢٥٤/١، ق ٤٤٣/١] ... (١). ٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عن نَافِعِ، عنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَضّرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ)). [خ ٥٥٢، م ٦٢٦، ن ٤٧٨، ت ١٧٥، جه ٦٨٥، عب ٢٠٧٥، ش ٣٤٢/١، حم ٦٤/٢، دي ١٢٣١، حب ١٤٦٩، ق ٤٤٤/١] كناية عن السجود، وإطلاق الأربع مع أن السجود في العصر ثمانية باعتبار جعل السجدتين ركناً واحداً بإرادة الجنس، أو وروده في السفر، أو حين كان صلاة العصر ركعتين قبل الزيادة، أو لما كان لم يفصل بين السجدتين فكأنهما سجدة واحدة. (لا يذكر الله عزَّ وجلَّ فيها) أي ذكراً يعتد به لعدم اعتقاده أو لخلوه عن الإخلاص (إلَّا قليلاً) الظاهر أنه منفصل، أي لكنه في زمن قليل يذكر الله بلسانه فقط . ٤١٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) بن أنس الإمام، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) عبد الله، (أن رسول الله عوض ﴾ قال(٢): الذي تفوته) أي بغير اختياره (صلاة العصر)(٣) أي عن آخر الوقت بغروب الشمس، وقيل: عن الوقت المختار باصفرار الشمس، وقيل: المراد فواتها في الجماعة (فكأنما وتر) على بناء المفعول أي سلب وأخذ (أهله وماله) بنصبهما ورفعهما، أي فكأنما فقدهما بالكلية أو نقصهما، قال في ((القاموس)): ووتره ماله: نقصه إياه. ٠ (١) زاد في نسخة: ((باب التشديد في الذي تفوته صلاة العصر)). (٢) قال ابن العربي (٢٨٦/١): إسناد الحديث أصح من أن يتكلم عليه، ثم بسط معناها. (ش). (٣) يختص بالعصر، وقيل: خرج مخرج الجواب ويعم الصلوات لرواية ابن عبد البر (١٤/ ١١٨) بلفظ الصلاة، لكن فيه انقطاع، بسطه ابن رسلان. (ش). ٧٩ (٢) كتاب الصلاة (٥) باب (٤١٤) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ(١) بْنُ عُمَرَ: ((أُتِرَ))، وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عن سَالِم، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((وُتِرَ)(٢). وقال الخطابي(٣): قوله ((وتر)) أي نقص أو سلب، فيبقى وتراً فردا بلا أهل ولا مال، يريد ليكن خطره(٤) من فوتها كخطره من فوات أهله(٥) وماله. (قال أبو داود: وقال عبيد الله بن عمر) بن حفص، أي في روايته عن نافع عن ابن عمر: (أتر) بالهمزة المبدلة من الواو كما في وجوه، ووقتت، على خلاف ما رواه مالك عن نافع فإنه بالواو، ولكن أخرج الدارمي رواية عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر وفيه ((وتر)) بالواو على خلاف ما قاله المصنف. (واختلف على أيوب فيه) أي في هذا اللفظ في الحديث، فقال بعض أصحابه: بالواو، وقال بعضهم: بالهمزة، ولكن لم نقف على رواية أيوب إلَّا ما حكاه في ((الفتح))(٦)، وقال: ويؤيد الذي قبله رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب، عن نافع، فذكر نحو هذا الحديث، وأيضاً لم نقف على اختلاف أصحاب أيوب فيما تتبعناه من الكتب. (وقال الزهري: عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﴿# قال: وتر) أي بالواو، أخرج رواية الزهري عن سالم مسلم في ((صحيحه))(٧) وغيره. (١) وفي نسخة: ((عبد الله)). (٢) وفي نسخة: ((أتر)). (٣) ((معالم السنن)) (١٨٠/١). (٤) وفي ((معالم السنن)) (١٨٠/١)، فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله. (٥) روى ابن القيم في ((كتاب الصلاة)) له: أنه تشبيه وتمثيل لحبوط عمله بتركها، كأنه شبه أعماله الصالحة بانتفاعه بها بمنزلة الأهل والمال، وجزم بأن من فاته العصر عمداً حبطت أعماله الأخر، لحديث بريدة عند البخاري: ((فقد حبط عمله)). (ش). (٦) ((فتح الباري)) (٣٠/٢). (٧) (صحيح مسلم)) (٦٢٦/٢٠١). ٨٠ (٢) كتاب الصلاة (٥) باب (٤١٥ - ٤١٦) حديث ٤١٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا الْوَلِيدُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو - يَعْنِي الأَوْزَاعِيَّ -: ((وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ». (٦) بَابٌ: فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ ٤١٦ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتِ الْبُنَانِيُّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: (كُنَّا نُصَلَِّ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ ثُمَّ نَرْمِي، فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ)). [حم ١١٤/٣، خزيمة ٣٣٨] ٤١٥ - (حدثنا محمود بن خالد) الدمشقي، (نا الوليد) بن مسلم القرشي (قال: قال أبو عمرو - يعني الأوزاعي - : وذلك) أي فوات العصر، وهذا على قول من أراد بالفوات ذهاب وقتها المختار، وقال الحافظ(١): ولعله مبني على مذهبه في خروج وقت العصر (أن ترى ما على الأرض من الشمس) أي من ضوئها، فلفظة ((من)) بيانية، ويمكن(٢) أن تكون لفظة ((من)) هذه أجلية، فعلى هذا معناه: أن ترى ما على الأرض من أجل تغير الشمس (صفراء). (٦) (بَابٌ: فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ)(٣) ٤١٦ - (حدثنا داود بن شبيب، ثنا حماد) بن سلمة أو ابن زيد، (عن ثابت) بن أسلم (البناني، عن أنس بن مالك) بن النضر (قال: كنا نصلي المغرب مع النبي 18 ثم) أي بعد الانصراف من الصلاة (نرمي) السهم (فیری أحدنا موضع نبله) أي يبصر (٤) محل سقوط النبل، والحاصل أنه لم يصلي صلاة (١) ((فتح الباري)) (٣١/٢). (٢) وقيل: المراد إخراجها عن الوقت المختار. (ش). (٣) ذكره ابن العربي (٢٧٤/١) وبين اشتقاقه، وقال: لا خلاف في أول وقته، وفي آخره أربعة أقوال، وتقدمت المذاهب. (ش). (٤) قال ابن رسلان: يوضحه رواية أحمد في ((مسنده» (٣٦/٤) عن بعض الأنصار: ((كنا = ٨١ (٢) كتاب الصلاة (٦) باب (٤١٧) حدیث ٤١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عن صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى، عن یَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا)). [خ ٥٦١، م ٦٣٦، ت ١٦٤، جه ٦٨٨، حم ٥١/٤، دي ١٢١٢، حب ١٥٢٣، طب ٦٢٨٩، ق ٤٤٦/١] المغرب في أول وقتها معجلة، وكذلك المذهب المتفق عليه أن المستحب في المغرب التعجيل في الشتاء والصيف جميعاً، وتأخيرها إلى اشتباك النجوم مكروه. ٤١٧ - (حدثنا عمرو بن علي، عن صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عبيد) الحجازي، أبو خالد الأسلمي، مولى سلمة بن الأكوع، قال الآجري عن أبي داود: ثقة، وعن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: حجازي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة، وكان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٤٧ هـ. (عن سلمة بن الأكوع) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي، أبو مسلم، أو أبو إياس، أو أبو عامر، صحابي مشهور، شهد بيعة الرضوان، وكان شجاعاً رامياً، وكان يسبق الفرس شدًّا على قدميه، وفي ((البخاري)): لما قتل عثمان خرج سلمة إلى الربذة، وتزوج بها امرأة، وولدت له أولاداً، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة، قال أبو نعيم: توفي سنة ٧٤هـ. (قال: كان النبي ** يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها) أي حرفها الأعلى من قرصها، وهذا الحديث أيضاً يدل على تعجيله وليه في المغرب. نصلي المغرب فنترامى حتى نأتي دارنا))، قلت: أخرج أحمد في مسنده» (٣٠٣/٣) = عن جابر بلفظ: ((ثم نأتي منازلنا وهي على ميل فنرى مواقع النبل»، وفي موضع آخر: (ثم نرجع إلى بني سلمة)). (ش). ٨٢ (٢) كتاب الصلاة (٦) باب (٤١٨) حديث ٤١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عن مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا - وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ - فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ له: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ(١): شُغِلْنَا. قَالَ (٢): أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا تَزَالُ أُمَّتٍِ بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِظْرَةِ-، مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ إِلَى أَنْ ٤١٨ - (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة، (نا يزيد بن زريع، نا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد (٣) بن عبد الله) اليزني بفتح التحتانية والزاي، نسبة إلى يزن، وهو بطن من حمير، أبو الخير المصري الفقيه، روى عن عقبة بن عامر الجهني وكان لا يفارقه، وكان مفتي أهل مصر في زمانه، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله فضل وعبادة، قال ابن معين: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة، وكان رجل صدق، ووثَّقه يعقوب بن سفيان، مات سنة ٩٠هـ. (قال: لما قدم علينا أبو أيوب غازياً، وعقبة بن عامر يومئذ) أي يوم قدم أبو أيوب مصر غازياً (على مصر) أي أمير على مصر من قبل معاوية - رضي الله عنه - (فَأَخَّر) أي عقبة (المغرب) أي صلاته (فقام إليه) أي إلى عقبة (أبو أيوب فقال له: ما هذه الصلاة) التي تصليها مؤخرة، قال ذلك منكراً عليه التأخير (يا عقبة؟ قال) أي عقبة معتذراً: (شغلنا) أي منعنا عن تعجيل الصلاة وتبكيرها الشغل (قال) أي أبو أيوب: (أما سمعت رسول الله # يقول: لا تزال أمتي بخير أو قال: على الفطرة) بالشك(٤) من الراوي (ما لم يؤخروا المغرب إلى أن (١) وفي نسخة: ((فقال)). (٢) وفي نسخة: ((فقال)). (٣) بفتح الميم، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) ولفظ ابن ماجه ((بالفطرة)) بدون الشك، ((ابن رسلان))، قلت: لكنه من مسند عباس ليس بهذا السند. (ش). ٨٣ (٢) كتاب الصلاة (٧) باب (٤١٩) حديث تَشْتَبِكَ النُّجُومُ))؟ !. [حم ١٤٧/٤، ك ١٩٠/١ - ١٩١] (٧) بَابٌ: فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ٤١٩ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ، عنٍ بَشِيرِ بْن ثَابِتٍ، عن حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، تشتبك النجوم؟)، أي ظهرت جميعها واختلط بعضها لبعض لكثرة ما ظهر منها، واشتباكها ظهور نورها، فالحديث دليل على أن تأخير المغرب إلى اشتباك النجوم مكروه، وهو قول أبي حنيفة. (٧) (بَابٌ: فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ) ٤١٩ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا أبو عوانة) وضاح بن عبد الله، (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية، (عن بشير) بفتح أوله وكسر المعجمة مكبراً (ابن ثابت) الأنصاري، مولى النعمان بن بشير، بصري، قال ابن معين: ثقة، رووا له حديثاً واحداً في وقت العشاء، ومنهم من أسقطه من الإسناد، وصحح الترمذي إثباته فإنه قال في ((جامعه))(١): قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، ولم يذكر فيه هشيم ((عن بشير بن ثابت))، وحديث أبي عوانة أصح عندنا، لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة، انتهى، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: من زعم أنه بشر بغير ياء فقد وهم. (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (ابن سالم) الأنصاري، مولى النعمان بن بشير وكاتبه، قال أبو حاتم: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو أحمد بن عدي: ليس في متون أحاديثه حديث منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه. (١) ((سنن الترمذي)) (٣٠٦/١). ٨٤ (٢) كتاب الصلاة (٧) باب (٤١٩) حديث عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ((أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ))(١). [ت١٦٥، ن٥٢٨، دي١٢١١، حم ٤/ ٢٧٠، ش٣٣٠/١، حب١٥٢٦، قط ١/ ٢٦٩، ك١/ ١٩٤، ق١/ ٤٤٨] (عن النعمان) بضم النون (ابن بشير)(٢) بكسر(٣) الموحدة، الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله المدني، له ولأبويه صحبة، وأمه عمرة بنت رواحة، ولد على رأس أربعة عشر شهراً من الهجرة، وهو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي ◌َ*، كان أميراً على الكوفة في عهد معاوية، ثم عزله عن الكوفة، وكان أخطب الناس، أتى به أبوه بشير بن سعد إلى النبي ◌ّ﴿ فقال: يا رسول الله، أُدع له فقال: ((أما ترضى أن يبلغ ما بلغت، ثم يأتي الشام فيقتله منافق من أهل الشام»، فكان في حمص، فبايع لابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية، فلما تمرد أهل حمص خرج هارباً فأتبعه خالد بن خلي الكلاعي، فقتله سنة ٦٥ أو ٦٦ هـ. (قال: أنا أعلم (٤) الناس بوقت هذه الصلاة) هذا من باب التحدث بنعمة الله عليه لزيادة العلم مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه، ولعل وقوع هذا القول منه بعد موت غالب أكابر الصحابة وحفاظهم الذين هم أعلم بذلك منه، قاله القاري(٥)، ويحتمل أنه صدر منه على ظن أنه لم يضبط هذه العلامة من الصحابة أحد، كما ضبطتها وأتقنتها . (صلاة العشاء) بالجر على البدل وبالنصب بتقدير أعني (الآخرة) احتراز عن المغرب (كان رسول الله # يصليها لسقوط القمر) اللام للوقت أي وقت غروبه (الثالثة) أي في ليلة ثالثة من الشهر، قال القاري: والأظهر أنه متعلق (١) وفي نسخة: ((لثلاث)). (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٢٣٥/٤) رقم (٥٢٣٨). (٣) هكذا في الأصل والظاهر بفتح الموحدة. (ش). (٤) وفيه ثناء الرجل على نفسه لمصلحة قبول روايته وانتشار العلم به. ((ابن رسلان)). (ش). (٥) (مرقاة المفاتيح)) (١٣٨/٢). ٨٥ (٢) كتاب الصلاة (٧) باب (٤٢٠) حدیث ٤٢٠ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن الْحَكَم، عن نَافِع، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَشْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِّ ◌ِ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِك، بسقوط القمر، ويؤيده ما في نسخة ((ليلة الثالثة)) بالنصب، انتهى. قلت: ويحتمل أن يكون صفة للقمر أي لسقوط القمر الكائن لليلة ثالثة من الشهر. قال القاري(١): قال ابن حجر(٢): والقمر غالباً يسقط في تلك الليلة قرب غيبوبة الشفق الأحمر، وفيه أصرح دليل لمذهب الشافعي أن الأفضل الصلاة لأول وقتها حتى العشاء، وفيه أن هذا قول غير محرر، فإن القمر في الليلة الثانية يقرب غيبوبة الشفق دون الثالثة، فتدبر فإنها أمر مشاهد. ٤٢٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير) بن عبد الحميد، (عن منصور) بن المعتمر، (عن الحكم) بن عتيبة، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن عبد الله بن عمر قال: مكثنا) من نصر وكرم، أي لبثنا في المسجد (ذات ليلة) ذات الشيء نفسه، والمراد ما أضيف إليه، أي ليلة من الليالي (ننتظر رسول الله# لصلاة العشاء) أي وقت صلاة العشاء، فاللام للوقت، ويحتمل أن يكون متعلقاً بالخروج المقدر، وتقديره: ننتظر خروجه وم لصلاة العشاء. (فخرج) أي رسول الله وَلغر (إلينا حين ذهب) أي مضى (ثلث الليل أو بعده) عطف على ((حين ذهب))، و((أو)) للشك من ابن عمر - رضي الله عنه -، (فلا ندري أشيء شغله) في أهله، أي جعله مشغولاً في أهله، فأخرها عن الوقت المعتاد (أم غير ذلك)(٣) بأن أخرها، قصد البيان أن تأخير العشاء أفضل. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٣٨/٢). (٢) وقال ابن رسلان: استدل به الأوزاعي وأبو حنيفة وابن المنذر على أن الشفق هو البياض. (ش). (٣) وفي الطبراني بسند صحيح: ((أنه كان يجهز جيشاً))، قال ابن رسلان: فيه حجة للقول = ٨٦ (٢) كتاب الصلاة (٧) باب (٤٢٠) حديث فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: «أَتَشْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ لَوْلَا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ)). ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ». [م ٦٣٩، ن ٥٣٧] (فقال حين خرج) أي من الحجرة الشريفة: (أتنتظرون هذه الصلاة؟) أي انتظار هذه الصلاة من بين سائر الصلوات من خصوصياتكم التي خصكم الله بها، فكلما زدتم يكون الأجر أكمل مع أن الوقت زمان يقتضي الاستراحة، فالمثوبة على قدر المشقة، ولأن الذاكر في الغافلين كالصابر في الفارين، ((علي القاري))(١). (لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم) أي صلاة العشاء دائماً (هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة). قال النووي(٢): اختلف العلماء هل الأفضل تقديم العشاء أم تأخيرها؟ فمن فضل التأخير احتج بهذا الحديث وغيره، ومن فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله ﴿ تقديمها، وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز أو لشغل أو لعذر. وأجاب عنه القاري فقال: قلت: في الاحتجاج الثاني نظر ظاهر، لأنه عليه الصلاة والسلام نص على العذر للعمل بالعادة الغالبة، فلا معنى لبيان الجواز أو عذر مع تحقق أن التأخير كان قصداً لا لعذر، ولا يضر تردد الثاني إن تأخير العشاء إلى ثلث الليل، وكذا عند أحمد، فإنه قال: أول الأوقات = أعجب إليَّ إلَّا في الاثنتين: صلاة العشاء وصلاة الظهر، وهو محمول على أن المراد خصوص تلك الساعة التي أخر فيها الصلاة لا كل ليلة، لأن الغالب كان تقديم الصلاة، والأفضل ما واظب عليه، انتهى، قلت: وأنت خبير بأنه عليه الصلاة والسلام. لما رغب في التأخير، وبين العذر في تركه أعني خوف المشقة والثقل فكيف يكون المواظب عليه أفضل؟. (ش). (١) (مرقاة المفاتيح)) (١٤٠/٢). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (١٥٢/٣). ٨٧ (٢) كتاب الصلاة (٧) باب (٤٢١) حديث ٤٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، نَا أَبِي، نَا حَرِيزٌ، عن رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عن عَاصِم بْن حُمَيْدِ السَّكُونِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ يَقُولُ: ((أَبْقَيْنَا (١) النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي صَلَاةِ الْعَثَمَةِ، فَتَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِج، وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ: صَلَّى، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ الصحابي أوّلاً أنه بعذر أو لا، فقول ابن حجر: وبهذا التردد يتعين أنه لا دليل فيه لأفضلية التأخير، معلول بأنه غير معقول ومقبول. ٤٢١ - (حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، نا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو عمرو الحمصي، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال الحاكم في ((المستدرك)): ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال عبد الوهاب بن نجدة: مات سنة ٢٠٩ هـ. (نا حريز) بن عثمان، (عن راشد بن سعد) المقرائي، (عن عاصم بن حميد السكوني) الحمصي، مخضرم، من أصحاب معاذ بن جبل، روى عنه وعن عمر بن الخطاب، وشهد خطبته بالجابية، قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال البزار: روى عن معاذ ولا أعلمه سمع منه، وعن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه، وقال ابن القطان: لا نعرف أنه ثقة، انتهى، وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا من تابعي أهل الشام. (أنه سمع معاذ بن جبل) الأنصاري (يقول: أبقينا النبي (وَّر) وفي نسخة: (بقينا))، وفي ((النهاية)): وفي حديث معاذ: ((بقينا رسول الله مَّ﴾ وقد تأخر لصلاة العتمة))، يقال: بقيت الرجل أبقيته: إذا انتظرته ورقبته (في صلاة العتمة) أي العشاء الآخرة، (فتأخر) أي رَاثَ وَلَبِثَ (حتى ظن الظان أنه) وَّـ (ليس بخارج) أي إلى المسجد، صلى في بيته أو لم يصل؟ (والقائل منا يقول: صلى) أي فرغ من الصلاة (فإنا لكذلك) أي في حالة التردد (١) وفي نسخة: ((ارتقبنا)). ٨٨ (٢) كتاب الصلاة (٧) باب (٤٢٢) حديث حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ، فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا، فَقَالَ(١): ((أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ، وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ)). [حم ٢٣٧/٥، ق ١/ ٤٥١] ٤٢٢ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا دَاوُدُ بْنُ والاختلاف (حتى خرج النبي (18) من حجرته إلى المسجد (فقالوا له كما قالوا) فيما بينهم. (فقال: أعتموا)(١) أمر من الإفعال (بهذه الصلاة) أي أخروها وصلوها في العتمة، والعتمة شدة الظلام (فإنكم(٢) قد فضلتم بها)(٣) أي بصلاة العتمة (على سائر الأمم) أي على جميع الأمم أو باقيها بعد إخراج هذه الأمة منها، (ولم تصلها) أي صلاة العشاء (أمة) أي من الأمم (قبلكم) وقد تقدم توجيه التعارض بين هذا الحديث، وبين ما تقدم من حديث إمامة جبرئيل، وفيه: ((هذا وقت الأنبياء من قبلك)) فلا نعيده. ٤٢٢ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا بشر بن المفضل، نا داود بن (١) وفي نسخة: ((فقال لهم)). (٢) يقال: أعتم إذا دخل في العتمة كما يقال: أصبح، ((ابن رسلان))، وفي الحديث جواز القول بالعتمة، وفيه أيضاً حجة لمختار الحنفية من أفضلية تأخير العشاء خلافاً للشافعية كما في ((التوشيح)) إذ قال: أفضلها أولها كما في ((روضة المحتاجين)). (ش). (٣) تعليل للتأخير، لأنكم إذا فضلتم بها واختصت بكم، فمن كمال الاهتمام بشأنه التأخير بشرط انتظارها، فإن كل من انتظرها يكون في حكم الصلاة، والأصل في العشاء آخر الوقت، كما يدل عليه تقسيم الأوقات على الصلوات على ما قرره شيخ الإسلام مولانا حسين أحمد المدني - قدس سره -، فعلى هذا الأصل إتيانها في نصف الليل، لكنه قدم إبقاء على الأمة، فتأمل فإنه دقيق. (ش). (٤) ظاهره أفضلية العشاء على بقية الصلوات إذ هي خصيصة لأفضل الأمم، وما ورد من القول الراجح في المراد بالصلاة الوسطى أنها العصر يقتضي ترجيحها، ونقل صاحب («الإحياء)) (٣٥١/١) برواية عائشة مرفوعاً: ((أفضل الصلوات عند الله المغرب لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم، فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار)) ... إلخ. (ش). ٨٩. (٢) كتاب الصلاة (٧) باب (٤٢٢) حديث أَبِي هِنْدٍ، عن أَبِي نَضْرَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرٍ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ))، فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا، فَقَالَ: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَسُقْمُ السَّقِيم، لأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ)). [ن ٥٣٨، جه ٦٩٣، حم ٥/٣] أبي هند، عن أبي نضرة) منذر بن مالك، (عن أبي سعيد الخدري قال: صلينا) أي أردنا أن نصلي مع (رسول الله صلي صلاة العتمة) أي جماعة (فلم يخرج) أي من بيته إلى المسجد (حتى مضى نحو) أي قريب (من شطر الليل) أي نصفه، ثم خرج (فقال: خذوا مقاعدكم) أي الزموا محل قعودكم لأبين لكم فضيلة التأخير. (فأخذنا مقاعدنا) أي لزمنا مكاننا، فبين لنا فضيلة التأخير لوجهين (فقال:) أولهما (إن الناس) أي المعذورين والنساء والصبيان (قد صلوا) أي فرغوا من الصلاة (وأخذوا مضاجعهم) أي رقدوا (وإنكم) أي المنتظرين لصلاة الجماعة (لم تزالوا في صلاة) أي في أجرها وثوابها (ما) أي ما دمتم (انتظرتم الصلاة) وحاصل هذا الكلام أن انتظاركم الصلاة عبادة موجبة للأجر والثواب، وأيضاً فيه تعب ومشقة، فيكون سبباً لزيادة الأجر، فحصل لكم لهذا الانتظار أجر عظيم. (و) ثانيهما (لولا ضعف الضعيف) أي مخافته ورعايته (وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة) أي صلاة العشاء (إلى شطر الليل) أي نصفه، لأنه أفضل. وحاصل الوجه الثاني أن تأخير العشاء إلى نصف الليل أدخل في الفضيلة، ولكن رعاية جانب الضعفاء وذوي الأسقام الذين يقدرون على الحضور في الجماعة، ولكن لأجل ضعفهم وسقمهم يشق عليهم الانتظار ويتعبهم، فلأجل هذا العذر لا أؤخرها إلى نصف الليل، فإن في إحراز تلك الفضيلة تفويت فضيلة أخرى هي أهم منها، وهي تكثير الجماعة، والله أعلم. ٩٠ (٢) كتاب الصلاة (٨) باب (٤٢٣) حديث (٨) بَابٌ: فِي وَقْتٍ (١) الصُّبْحِ ٤٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ، عن يَحْيَىِ بْنِ سَعِيدٍ، عن عَمْرَةَ(٢)، عن عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَه لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ (٨) (بَابٌ: فِي وَقْتِ الصُّبْحِ) (٣) ٤٢٣ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) الإمام، (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن عمرة) بنت عبد الرحمن، (عن عائشة(٤) أنها قالت: إن كان) إن هي المخففة من المثقلة، واللام لازمة بعدها في خبرها (رسول الله (* ليصلي الصبح) هذه هي اللام الداخلة على خبر لفظة إن (فينصرف النساء) أي يرجعن إلى البيوت، أو ينصرفن من الصلاة (متلففات) وفي نسخة: ((متلفعات)) حال من النساء، أي مستترات وجوههن وأبدانهن (بمروطهن) المرط بالكسر: كساء من صوف تستعمله النساء، وقيل: كساء من صوف مربع سداه شعر، وقيل: الجلباب. (ما يعرفن) ما نافية، أي ما يعرفهن أحد، وفي رواية للبخاري: ولا يعرف بعضهن بعضاً، واختلف في معناه فقيل: لا يعرفن أنساء أم رجال، أي لا يظهر للرائي إلَّا الأشباح خاصة، وقيل: لا يعرف أعيانهن بأن لا يكون الامتياز بين خديجة وزينب، وهذا أقرب(٥) وأولى وإن ضعفه النووي(٦). (١) زاد في نسخة: ((صلاة)). (٢) زاد في نسخة: ((بنت عبد الرحمن)). (٣) قال ابن رسلان: لها خمسة أسماء غير الفجر يسمى الغداة، وقال الشافعي في ((الأم)) (٢٣٢/١): أحب أن لا أسمي به، لأنه تعالى سماه الفجر. (ش) [قلت: وفي النسخة المطبوعة لكتاب ((الأم)) هكذا: الصبح والفجر لا أحب أن تسمى إلَّ بأحدهما]. (٤) ذكره ابن العربي وصحّح حديث عائشة دون حديث رافع الآتي. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي)» (١/ ٢٦١)]. (٥) واختاره ابن رسلان. (ش). (٦) انظر: (شرح صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٧). ٩١ (٢) كتاب الصلاة (٨) باب (٤٢٣) حديث مِنَ الْغَلَسِ)). [خ ٨٦٧، م ٦٤٥، ن ٥٤٦، ت ١٥٣، جه ٦٦٩، حم ١٧٨/٦، حب ١٤٩٩، ق ٤٥٤/١] (من الغلس) من أجلية، والغلس: ظلمة آخر الليل، استعمل على الاتساع فيما بقي منه بعد الصباح، وقيل: من غلس المسجد أي من أجل ظلمته وعدم إسفاره، لأنه كان مسقفاً، فلا يظهر النور فيه إلَّا بطلوع الشمس. اختلف العلماء في أن الأفضل في صلاة الفجر التغليس أو الإسفار، فقال الشافعي والجمهور بالتغليس، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّنْ زَّيِّكُمْ﴾(١)، والتعجيل من باب المسارعة إلى الخير، وذم الله تعالى أقواماً على الكسل بقوله: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾(٢)، والتأخير من الكسل. وروي أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال: ((الصلاة لأول وقتها))، وروي : ((أول الوقت رضوان الله))، وبهذا الحديث الذي أخرجه المصنف - رحمه الله - . وقال الحنفية: المستحب في الفجر الإسفار، وهو أفضل من التغليس بصلاة الفجر في السفر والحضر والصيف والشتاء في حق جميع الناس إلَّا في حق الحاج بمزدلفة، فإن التغليس بها أفضل في حقه . واستدلوا بالحديث الذي يخرجه المصنف عن رافع بن خديج فيما بعد من قوله: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر))، وبما قال عبد الله بن مسعود: ((ما صلى رسول الله وَر صلاة قبل ميقاتها إلَّا صلاتين: صلاة العصر بعرفة، وصلاة الفجر بمزدلفة)، فإنه قد غلس بها، فسمى التغليس بالفجر صلاة قبل الميقات، فعلم أن العادة في الفجر الإسفار، وعن إبراهيم النخعي أنه قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله وَّر على شيء كاجتماعهم على تأخير العصر والتنوير بالفجر. ولأن في التغليس تقليل الجماعة، وفي الإسفار تكثيرها، فكان أفضل، (١) سورة آل عمران: الآية ١٣٣. (٢) سورة النساء: الآية ١٤٢. ٩٢ (٢) كتاب الصلاة (٨) باب (٤٢٣) حديث ولهذا يستحب الإبراد بالظهر في الصيف، ولأن في حضور الجماعة في هذا الوقت ضرب حرج خصوصاً في حق الضعفاء، وقد قال النبي وَطّ: ((صلِّ بالقوم صلاة أضعفهم))، ولذلك ترك رسول الله 18 تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل، وقال: ((لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر اللیل)). وأما الجواب عما احتجوا بها فنقول بها في بعض الصلوات على ما نذكر، لكن قامت الدلائل في بعضها على أن التأخير أفضل لمصلحة وجدت في التأخير، ولهذا قال الشافعي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، لئلا يقع في السمر بعد العشاء، ثم الأمر بالمسارعة ينصرف إلى مسارعة ورد الشرع بها، ألا ترى أن الأداء قبل الوقت لا يجوز، وإن كان فيه مسارعة لما لم يرد الشرع بها . وقيل: في الحديث أن العفو عبارة عن الفضل، قال الله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ﴾(١) أي الفضل، فكان معنى الحديث على هذا - والله أعلم - أن من أدى الصلاة في أول الأوقات فقد نال رضوان الله، وأمن من سخطه وعذابه، ومن أدى في آخر الوقت فقد نال فضل الله، ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان، فكانت هذه الدرجة أفضل من تلك. وأما حديث عائشة فالصحيح من الروايات إسفار رسول الله ( 18 الصلاة الفجر لما روينا من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ، فإن ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر أو كان ذلك في الابتداء حين كن يحضرن الجماعات، ثم لما أمرن بالقرار في البيوت انتسخ ذلك، والله تعالى أعلم، (بدائع))(٢). (١) سورة البقرة: الآية ٢١٩. (٢) (بدائع الصنائع)) (٣٢٢/١ - ٣٢٤). ٩٣ (٢) كتاب الصلاة (٨) باب (٤٢٤) حدیث ٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ .. ٤٢٤ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني، (نا سفيان) بن عيينة، على الظاهر، (عن ابن عجلان) محمد، (عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان) بن زيد الأنصاري الظفري الأوسي أبو عمرو، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: أمره(١) عمر بن عبد العزيز أن يجلس في مسجد دمشق، فيحدث الناس بالمغازي ومناقب الصحابة ففعل، وكان ثقة كثير الحديث عالماً، وقال البزار: ثقة مشهور، وقال عبد الحق في ((الأحكام)): هو ثقة عند أبي زرعة وابن معين، وقد ضعَّفه غيرهما، وقد رد ذلك عليه ابن القطان، وقال: بل هو ثقة عندهما، ولا أعرف أحداً ضعفه ولا ذكره في الضعفاء، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع بن امرىء القيس الأوسي الأنصاري الأشهلي، أبو نعيم المدني، وأمه أم منظور بنت محمد بن مسلمة، ولد على عهد النبي ◌َّ﴾، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين، ومسلم في الطبقة الثانية من التابعين، وقال ابن عبد البر: قول البخاري أولى يعني في إثبات الصحبة، وكذا ذكره ابن حبان في ((الصحابة))، وقال الترمذي: رأى النبي ◌َّ وهو غلام صغير، فعلى هذا لا يحتاج في توثيقه، وأما على كونه تابعيًّا فقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، مات سنة ٩٦ هـ. (عن رافع بن خديج)(٢) بفتح معجمة وكسر دال مهملة وبجيم، ابن رافع بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري، صحابي جليل، أبو عبد الله، ويقال: (١) وفد عليه في دين لزمه فأمره به. (ش). (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٦٠/٢) رقم (١٥٨٠). ٩٤