Indexed OCR Text
Pages 1381-1400
(٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٥) حدیث وَصَلَّى الْعَصْرَ وَقَدْ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، أَوْ قَالَ: أَمْسَى، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ الْوَقْتُ. وقت، وابتدأ صلاة العصر في اليوم الأول من الساعة التي اتصلت بما أتم فيها الظهر، فلا يلزم الاشتراك، ولأجل اتصال الوقتين أطلق بأنه صلى الظهر في وقت العصر(١). (وصلى العصر وقد اصفرت الشمس) أي دنت للغروب، (أو قال: أمسى)، و ((أو)) للشك من الراوي، (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق). قال القاري(٢): وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك في تضييق وقت المغرب، قلت: قال الإمام الشافعي - رحمه الله - في كتاب ((الأم))(٣): لا وقت للمغرب إلَّا واحداً، وذلك حين تجب الشمس، واستدل بحديث إمامة جبرئيل وبغيره من الأحاديث التي فيها أنه وَّهِ صلى المغرب وقتاً واحداً (٤). (وصلى العشاء إلى ثلث الليل)(٥)، قال القاري: ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو وقت الجواز، لأنه يلزم منه الكراهة في حق غيره، ولحصول الحرج بسهر الليل كله، وكراهة النوم قبل العشاء. (ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟) فأجابه السائل أنا يا رسول الله، كما في رواية بريدة: ((فقال الرجل: أنا يا رسول الله)) (الوقت) أي قال (١) قلت: يوضحه حديث مسلم ولفظه: ((ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس))، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٢/٢). (٣) (٧٣/١). (٤) وهو الجديد من مذهب الشافعي، قاله ابن رسلان. (ش). (٥) قال ابن رسلان: هو وقت الاختيار، ووقت الجواز إلى طلوع الفجر لحديث أبي قتادة: ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن لا يصلي، حتى يجيء وقت الأخرى، وأخرجنا الصبح بدليل، فما عداها على حاله. (ش). ٣٥ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٥) حديث فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ)). [م ٦١٤، ن ٥٢٣، حم ٤١٦/٤، ق ١/ ٣٧١] قَالَ(١) أَبُو دَاوُدَ: رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ وَ ﴿ فِي المَغْرِبِ نَحْوَ (٢) هَذَا،. رسول الله ◌َّ: الوقت المستحب للصلوات (فيما بين هذين) أي الوقتين في الیومین. (قال أبو داود: روى سليمان بن موسى) الأموي مولاهم، أبو أيوب، ويقال: أبو الربيع، ويقال: أبو هشام الدمشقي، الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، وقال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى، وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول، وثّقه دحيم، وعن ابن معين: ثقة في الزهري، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني في «العلل)): من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري، وقال ابن سعد: ثقة، أثنى عليه ابن جريج، وذكر العقيلي عن ابن المديني: كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير، وقال يحيى بن معين ليحيى بن أكثم: سليمان بن موسى ثقة، وحديثه صحيح عندنا، قال ابن سعد: مات سنة ١١٩ هـ. (عن عطاء) أي ابن أبي رباح، (عن جابر) بن عبد الله، (عن النبي (8 198 في المغرب نحو هذا). حاصل هذا الكلام: أن رواية سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر هذه توافق رواية أبي بكر بن أبي موسى عن أبي موسى في المغرب بأن فيهما: صلى (١) زاد في نسخة: ((أبو علي سمعت أبا داود يقول)). (٢) وفي نسخة: ((بنحو هذا))، وفي نسخة: ((كنحو هذا)). ٣٦ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٥) حديث قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى شَطْرِهِ. رسول الله ير المغرب في اليوم الأول في أول وقتها، وفي اليوم الثاني صلاها في آخر وقتها قبل أن يغيب الشفق. أخرج البيهقي في ((سننه))(١) بسنده عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: ((سأل رجل رسول الله وَلر عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا))، فذكر الحديث، وفيه: ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وقال في اليوم الثاني: ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ورواه برد بن سنان عن عطاء، فذكر قصة إمامة جبرئيل النبي ◌َّهر، وذكر وقت المغرب واحداً وتلك قصة، وسؤال السائل عن أوقات الصلاة قصة أخرى، كما نظن، وروينا عن ابن عباس في قوله: وقت المغرب إلى العشاء، انتهى. (قال: ثم صلى العشاء، قال بعضهم: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره) يحتمل أن يكون معنى هذا الكلام: قال جابر في حديثه بعدما ذكر المغرب: ثم صلى العشاء، فقال بعض الصحابة لهذه الصلاة أنه صلاها: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، فاختلفوا في آخر الوقت على حسب ظنهم، وهذا الاحتمال ذكره صاحب ((عون المعبود))(٢). ويحتمل أن يكون المعنى: قال سليمان بن موسى بسنده: ثم صلى العشاء، قال بعض رواة الحديث عن جابر: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، والاحتمال الثالث أن يكون المعنى، قال جابر: ثم صلى العشاء، وانتهى حديث جابر إلى ههنا، ثم يقول أبو داود: اختلف الصحابة في بيان آخر وقت العشاء، فقال بعضهم في حديثه: صلاها إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: (١) ((السنن الكبرى)) (٣٧٢/١)، وأخرجه أيضاً أحمد (٣٥١/٣)، والنسائي (٢٥٢/١)، والطحاوي (١/ ١٤٧). (٢) انظر: (٢/ ٦٧). ٣٧ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٦) حديث وَكَذَلِكَ رَوَى(١) ابْنُ بُرَيْدَةَ عن أَبِهِ عن النَّبِيِّ وَغِ. ٣٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ(٢)، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عن النَّبِيِّ وَلِ أَنَّهُ قَالَ: صلاها إلى شطره، فإن حديث أبي موسى وبريدة يدلان على أنه أخرها إلى ثلث الليل، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي للمؤلف، وعند ((مسلم)): ((وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل)). (وكذلك) أي كما روى أبو بكر بن أبي موسى عن أبي موسى وسليمان بن موسى عن عطاء عن جابر مثل ذلك (روى ابن بريدة عن أبيه عن النبي (13) باختلاف وقت المغرب في أوله وآخره، أخرج البيهقي هذه الرواية في («سننه»(٣) ومسلم في ((صحيحه)»(٤)، والله أعلم. ٣٩٦ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي) هو معاذ، (نا شعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (أنه سمع أبا أيوب) المراغي بفتح الميم وفي آخرها الغين المعجمة، الأزدي العتكي البصري، اسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك، يقال: إن المراغة قبيلة من الأزد، ويقال: موضع بناحية عمان، قال في (الأنساب)): قال أبو بكر بن أبي داود: المراغة بطن من الأزد، والمراغة بلدة من بلاد آذربيجان، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات بعد سنة ٨٠هـ. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، (عن النبي 18 أنه قال: (١) وفي نسخة: ((رواه)). (٢) وفي نسخة: ((یحدث). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٧١/١). (٤) ((صحيح مسلم)) (٦١٣)، وأخرجه أيضاً أحمد (٣٤٩/٥)، والترمذي (١٥٢)، والنسائي (٢٥٨/١)، وابن ماجه (٦٦٧)، والطحاوي (١٤٨/١)، وابن خزيمة (٦٦/١) رقم (٣٢٣)، وابن حبان (٣٩٥/٤) رقم (١٤٩٢)، والدار قطني (٢٦٢/١). ٣٨ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٦) حديث ((وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ(١) الشَّفَقِ، وقت الظهر ما لم تحضر العصر) أي ينتهي إلى ما لم تحضر العصر، ولفظ سياق مسلم من طريق همام عن قتادة: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر))، وهذا يدل على أن وقت الظهر يمتد بعد ما صار ظل الشيء كطوله إلى ما لم تحضر العصر، فلا يكون له غاية إلَّا إلى ما يكون ظل الشيء مثليه كما يقوله الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - ، وأيضاً يدل على أن لا فاصلة بين وقتيهما ولا تشترك بينهما، وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت. (ووقت العصر) يمتد من حضوره وشروعه على اختلاف القولين من المثل أو المثلين إلى (ما لم تصفر الشمس) أي سقط قرنه الأول، وهذا يدل على كراهة التأخير إلى وقت الاصفرار، فالمراد به وقت الاختيار. (ووقت المغرب) يمتد من غروب الشمس كما في الروايات المتقدمة إلى (ما لم يسقط فور الشفق) وهو الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد، وبه يفتى، وهو المروي عن ابن عمر وابن عباس، والبياض الذي يكون بعد الحمرة عند أبي حنيفة، وهو المروي عن أبي هريرة، وبه قال ابن عبد العزيز والأوزاعي، وهذا يدل على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق، وإليه ذهب الشافعي قديماً، والثوري وأحمد وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب مالك والأوزاعي وابن المبارك والشافعي جديداً إلى أن صلاة المغرب لها وقت واحد مضيق، لأن جبرئيل عليه الصلاة والسلام صلاها في اليومين في وقت واحد، وهو قدر وضوء وأذان وإقامة وخمس ركعات متوسطات. قال النووي(٢): وهذا الحديث وما بعده من الأحاديث صرائح في أن (١) وفي نسخة: ((ثور)). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (١٢٣/٣). ٣٩ (٢) كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٦) حديث وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُع الشَّمْسُ)). [م ٦١٢، ن ٥٢٢، حم ٢١٠/٢، خزيمة ٣٥٤] وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق، وهذا أحد القولين في مذهبنا، وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا، وقالوا: الصحيح أنه ليس لها إلَّا وقت واحد، وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم، فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء. وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشمس، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك، ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت، وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره. والجواب عن حديث جبرئيل عليه السلام حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر. والثاني: أنه متقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة، فوجب اعتمادها . والثالث: أن هذه الأحاديث أصح إسناداً من حديث بيان جبرئيل عليه السلام فوجب تقديمها، انتهى. قوله: ((فور الشفق)) بالفاء، قال الخطابي(١): ((فور الشفق)): هو بقية حمرة الشمس في الأفق، وسمي فوراً لفورانه وسطوعه، وروي أيضاً ((ثور الشفق)) وهو ثوران حمرته. (ووقت العشاء) ممتد (إلى نصف الليل) أي اختياراً (ووقت صلاة الفجر) من طلوع الفجر إلى (ما لم تطلع الشمس). (١) (معالم السنن) (١٧٦/١). ٤٠ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٧) حديث (٣) بَابٌ: فِي وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ نَّهِ وَكَيْفَ كَانَ يُصلِّيهَا ٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ . (٣) (بَابٌ: فِي وَقْتِ صَلاةِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّهَا) وحاصل الترجمة: أن أوقات الصلوات الخمس كانت ممتدة ظرفاً تفضل عن قدر الصلاة لا معياراً، فالغرض من عقد هذا الباب أن يبين فيه أن رسول الله #* أي جزء منها يختار لصلاته، وكيف يصليها في الأوقات المختلفة ٣٩٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة) بن الحجاج، (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق، ويقال: أبو إبراهيم، أمه أم كلثوم بنت سعد، وكان قاضي المدينة والقاسم بن محمد حيٍّ، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال صالح بن أحمد عن أحمد: ثقة، وُلِّ قضاء المدينة، وقال الدوري وغير واحد عن ابن معين: ثقة، وكذا قال العجلي، وأبو حاتم والنسائي، وقال الساجي: ثقة، أجمع أهل العلم على صدقه والرواية عنه إلَّا مالك، ويقال: إن سعداً وعظ مالكاً فوجد عليه فلم يرو عنه، كان أحمد بن حنبل يقول: سعد ثقة، فقيل له: إن مالكاً لا يحدث عنه، فقال: من يلتفت إلى هذا، سعد ثقة، قال الساجي: ومالك إنما ترك الرواية عنه، فأما أن يكون يتكلم فيه فلا أحفظه، وقال أحمد بن البرقي: سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد: إنه كان يرى القدر، وترك مالك الرواية عنه، فقال: لم يكن يرى القدر، وإنما ترك مالك الرواية عنه، لأنه تكلم في نسب مالك، فكان مالك لا يروي عنه، وهو ثبت لا شك فيه، مات سنة ١٢٥ هـ، وقيل بعدها. (عن محمد بن عمرو، وهو) أي عمرو (بن الحسن) بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب، قال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات». ٤١ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٧) حديث قَالَ: ((سَأَلْنَا جَابِرًا عَنْ وَقْتِ صَلَاةٍ رَسُولِ اللهِّهِ، فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، (قال: سألنا جابراً) أي ابن عبد الله الأنصاري الصحابي (عن وقت صلاة رسول الله#، فقال) أي جابر: (كان يصلي الظهر بالهاجرة). قال في (القاموس)): والهَجِيرُ والهَجِيْرَةُ والهَجْرُ والهَاجِرَةُ: نصفُ النهار عند زوال الشمس مع الظُّهْرِ، أو من عند زوالها إلى العَصْر، لأن الناس يستكِنُّون في بيوتهم، كأنهم قد تهاجروا، وشدة الحر، انتهى، وهذا بظاهره يعارض ما أمر به من الإبراد. والجواب عنه ما قاله الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(١)، ما حاصله: ذهب قوم إلى استحباب تعجيل الظهر في الزمان كله في أول وقتها، واحتجوا بالأحاديث الدالة عليه، منها هذا الحديث، ومنها حديث خباب: ((شكونا إلى رسول الله ◌َ حر الرمضاء بالهجير فما أشكانا))، ومنها حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((ما رأيت أحداً أشد تعجيلاً لصلاة الظهر من رسول الله مطهر، ما استثنت أباها ولا عمر - رضي الله عنهما - ))، وكذلك الأحاديث الأخر المروية في هذا الباب. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: أما في أيام الشتاء فيعجل بها، وأما في أيام الصيف فيؤخر، واحتجوا في ذلك بالأحاديث الواردة في الإبراد المروية عن أبي ذر وأبي سعيد وأبي هريرة وأبي موسى. وقال: قد روي أن تعجيل الظهر في الحر قد كان يفعل، ثم نسخ، دل عليه حديث المغيرة بن شعبة، قال: ((صلى بنا رسول الله وَلفي صلاة الظهر بالهجير، ثم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة))، فأخبر المغيرة في حديثه هذا أن أمر رسول الله ## بالإبراد بالظهر بعد أن كان يصليها في الحر، فثبت بذلك نسخ تعجيل الظهر في شدة الحر، ووجب استعمال الإبراد (١) (١٨٦/١). ٤٢ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٧) حديث وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّل، وَإِذَا قَلُّوا أَخَرَ، وَالصُّبَحَ بِغَلَسٍ)). [خ ٥٦٠، م ٦٤٦، ن ٥٢٧] في شدة الحر، وقد روي عن أنس بن مالك وأبي مسعود: ((أن رسول الله وَفيلد كان يعجلها في الشتاء، ويؤخرها في الصيف))، انتهى. وقال الحافظ(١): وحديث مغيرة بن شعبة حديث رجاله ثقات، رواه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله وَلل، وجمع بعضهم بأن الإبراد رخصة، والتعجيل أفضل، وعكسه بعضهم فقال: الإبراد أفضل، وحديث خباب يدل على الجواز. (والعصر) أي ويصلي العصر (والشمس) أي والحال أن الشمس (حية) أي باقية على ضوئها، قال الخطابي(٢): يفسر على وجهين: أحدهما: أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرِّها لم ينكسر منه شيء، والآخر: أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير. (والمغرب) أي ويصلي المغرب (إذا غربت الشمس، والعشاء) أي ويصلي العشاء (إذا كثر الناس) أي اجتمع الناس في أول وقتها (عجل، وإذا قلوا) أي إذا كانوا(٣) في أول الوقت قليلاً ولم يجتمع أكثرهم (أخر) منتظراً بهم (والصبح بغلس)، والغلس بفتحتين: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. (١) ((فتح الباري)) (١٧/٢). (٢) («معالم السنن)) (١٧٦/١). (٣) قال ابن دقيق العيد (١٣٥/١): هذا الحديث يشتمل شيئاً لم يتكلموا عليه، وهو أن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة أول الوقت، فلو تعارضا لأحد فالأقرب عندي أن التأخير للجماعة أفضل، ((ابن رسلان))، وكذا قال ابن العربي، ونقل فيه خلاف الشافعي. (ش). [انظر: ((العارضة)) (٢٦٧/١)]. ٤٣ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٨) حديث ٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي الْمِنْهَالِ، عن أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّيِ الْعَصْرَ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ(١) إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيَرْجِعُ(٢) وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ، ٣٩٨ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة) بن الحجاج، (عن أبي المنهال) البصري سيار بن سلامة الرياحي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ١٢٩ هـ. (عن أبي برزة)(٣) الأسلمي نضلة بنون مفتوحة وبمعجمة ساكنة، ابن عبيد، صاحب النبي 9ّ، كان من ساكني المدينة ثم البصرة، وغزا خراسان، وشهد مع علي فقاتل الخوارج بالنهروان، قيل: مات بنيسابور، وقيل: بالبصرة، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: إنه بقي إلى ولاية عبد الملك، مات سنة ٦٥هـ على الصحيح. (قال: كان رسول الله ( 8* يصلي الظهر إذا زالت الشمس) ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها، ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد، لأنه يختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز. (ويصلي العصر وإن أحدنا ليذهب) أي بعد الفراغ من الصلاة (إلى أقصى المدينة) أي إلى رحله في منتهى بيوت المدينة (ويرجع) أي ويرجع من رحله في أقصى المدينة إلى المسجد (والشمس حية) أي لم يدخلها التغير، هذا الذي قلنا (١) وفي نسخة: ((لو ذهب يذهب)). (٢) وفي نسخة: ((ورجع)). (٣) له في مسلم أربعة أحاديث، وفي البخاري حديثان، (ابن رسلان)). (ش). [انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٣٨٦/٤) رقم (٥٧٢٧)]. ٤٤ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٨) حدیث من أن ظاهره حصول الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد، هو على ظاهر سياق لفظ أبي داود، وعلى سياق لفظ البخاري من طريق شعبة: ((والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية»، فقوله: ((ويرجع)) هكذا في رواية، وفي رواية أبي ذر والأصيلي: ((رجع والشمس حية))، ويخالفه ما رواه البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ولفظه: ((ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية))، فليس فيه إلَّ الذهاب فقط. وطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال: يحتمل أن الواو في قوله: ((وأحدنا)) بمعنى ثم، والتقدير: ثم يذهب أحدنا أي ممن صلى معه، وأما قوله: ((رجع)) فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع، ويكون بياناً لقوله: (يذهب))، ويحتمل أن يكون ((رجع)) في موضع الحال، أي يذهب راجعاً، ويحتمل أن أداة الشرط سقطت إما لو أو إذا، والتقدير: ولو يذهب أحدنا ... إلخ. وجوز الكرماني أن يكون ((رجع)) خبراً للمبتدأ الذي هو ((أحدنا)»، و((يذهب)) جملة حالية، وهو وإن كان محتملاً من جهة اللفظ لكنه يغاير رواية عوف، وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ: ((والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية»، ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة مثله، لكن بلفظ ((يذهب)) بدل يرجع. وقال الكرماني أيضاً بعد أن حكى احتمالاً آخر وهو أي قوله: ((رجع) عطف على ((يذهب))، والواو مقدرة، وارجع)) بمعنى يرجع، ويؤيد ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر بلفظ: ((وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية»، وقد قدمنا ما يرد عليها، وأن رواية عوف أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب إلى المنزل من المسجد، وإنما سمي رجوعاً، لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد، فكان الذهاب منه إلى المنزل ٤٥ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٨) حديث وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ لا يُبَالِي (١) تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ)). قَالَ: ثم قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. رجوعاً، هذا(٢) خلاصة ما قال الحافظ في ((فتح الباري))(٣). قلت: رواية عوف في البخاري، وكذلك رواية أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة، وكذلك رواية مسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة مصرحة بأن المراد من الرجوع، الرجوع من المسجد إلى أقصى المدينة، فعلى هذا لا ينبغي أن يعتمد على ما في ظاهر سياق لفظ أبي داود من أن المراد من الرجوع، الرجوع من أقصى المدينة إلى المسجد، بل يجب أن يؤول في سياق أبي داود بأن قوله: ((ويرجع)) عطف تفسيري ليذهب، ويكون تقديره: وإن أحدنا ليذهب أي يرجع إلى أقصى المدينة والشمس حية، فعلى هذا تتوافق جميع الروايات في هذا المعنى، والله أعلم. (ونسيت المغرب) قائل ذلك (٤) هو أبو المنهال، أي نسيت ما قال أبو برزة في صلاة المغرب، (وكان) أي رسول الله وَلخير (لا يبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل)، ولفظ البخاري: ((وكان يستحب أن يؤخر من العشاء))، قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على استحباب التأخير قليلاً، لأن التبعيض يدل عليه، وتعقب بأنه بعض مطلق لا دلالة فيه على قلة وكثرة، والتأخير إنما كان لانتظار من يجيء لشهود الجماعة، يدل عليه حديث جابر المتقدم. (قال) أي أبو المنهال(٥): (ثم قال) أي أبو برزة مرة أخرى (إلى شطر الليل) (١) وفي نسخة: ((لا يبالي بعض)). (٢) وقريب منه ما قاله ابن رسلان، والحاصل أن الذهاب والرجوع كليهما ليس بمراد هاهنا. (ش). (٣) (٢٢/٢). (٤) قال ابن رسلان: قائله يسار كما بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة. (ش). (٥) والأوجه عندي قال شعبة: ثم قال أبو المنهال، كما سيجيء من رواية البخاري، ويؤيده نسيانه في المغرب. (ش). ٤٦ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٨) حديث قَالَ: ((وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا. معناه: كان رسول الله ﴿ لا يبالي بتأخير العشاء في انتظار من يجيء الشهود الجماعة إلى شطره، وقال البخاري: وقال معاذ: قال شعبة: ثم لقيته مرة فقال: أو ثلث الليل، قال الحافظ في ((شرحه)) (١): وجزم حماد بن سلمة عن أبي المنهال عند مسلم بقوله: إلى ثلث الليل، وكذا لأحمد عن حجاج، عن شعبة . (قال) أي أبو المنهال: (وكان) أي رسول الله وَلـ (يكره النوم قبلها) أي قبل العشاء(٢)، قال الترمذي(٣): قد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخص في ذلك بعضهم، وقال ابن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهة، ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان. قال ابن سيد الناس في ((شرح الترمذي)): وقد كرهه جماعة وأغلظوا فيه، منهم ابن عمر وعمر وابن عباس، وإليه ذهب مالك، ورخص فيه بعضهم، منهم علي وأبو موسى، وهو مذهب الكوفيين، وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه لصلاتها، وروي عن ابن عمر مثله، وإليه ذهب الطحاوي. والعلة في الكراهة قبلها لئلا يذهب النوم بصاحبه ويستغرقه، فتفوته أو يفوته فضل وقتها المستحب، أو يترخص في ذلك الناس فينام عن إقامة جماعتها . احتج من قال بالجواز بما أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة: ((أن رسول الله ير اعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان، ولم ينكر عليهم))، وبحديث ابن عمر: ((أن رسول الله مَ﴿ شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا (١) ((فتح الباري)) (٢٢/٢). (٢) خشية التمادي إلى وقت الكراهة أو خشية نسيانها، كذا قال ابن رسلان. (ش). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣١٤/١). ٤٧ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٨) حديث وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَمَا يَعْرِفُ(١) أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الَّذِي رسول الله (َ))، الحديث، ولم ينكر عليهم، قاله في ((النيل))(٢). (والحديث بعدها)(٣) قال النووي(٤): واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلّا ما كان في خير، قيل: وعلة الكراهة(٥) ما يؤدي إليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام لصلاة الصبح في جماعة، أو الإتيان بها في وقت الفضيلة والاختيار، أو القيام للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك، ولا أقل لمن أمن ذلك من الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه والطاعات. وهذا الحديث يدل على كراهة السمر بعد العشاء، وحديث عمر قال: (كان رسول الله * يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين)»، وأيضاً حديث ابن عباس قال: ((رقدت في بيت ميمونة ليلة))، وفيه قال: ((فتحدث النبي وَ﴿ مع أهله ساعة ثم رقد))، رواه مسلم، يدلان على جوازه، وطريقة الجمع بينهما بأن توجه أحاديث المنع إلى الكلام المباح الذي ليس فيه فائدة تعود على صاحبه، وأحاديث الجواز إلى ما فيه فائدة تعود على المتكلم، قاله الشوكاني(٦). (وكان يصلي الصبح وما يعرف أحدنا جليسه الذي (١) وفي نسخة: ((تعرف)). (٢) ((نيل الأوطار)) (٤٢٦/٢). (٣) وأورد المصنف آخر الحديث في كتاب الأدب، وترجم له ((باب السمر بعد العشاء)). (ش). (٤) انظر: ((شرح صحيح مسلم)» (١٥٨/٣). (٥) أو خشية الوقوع في اللغط واللغو، وفيما لا ينبغي عليه ختم اليقظة، قاله ابن رسلان. قلت: ويؤيده استثناء المذاكرة والوعظ، وقيل: جعل تعالى شأنه الليل سكناً فلا يخالفه، وقيل: كان من أفعال الجاهلية، ((ابن رسلان)). (ش). (٦) ((نيل الأوطار)) (٤٢٦/٢). ٤٨ (٢) كتاب الصلاة (٣) باب (٣٩٨) حديث كَانَ يَعْرِفُهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّئِّينَ(١) إِلَى الْمِئَةِ)). [خ ٧٧١، م ٦٤٧، ن ٤٩٥، جه ٦٧٤، حم ٤/ ٤٢٠] كان يعرفه) أي الذي بجنبه، هكذا في النسخة الدهلوية، وفي المكتوبة القديمة، وكذا في الكانفورية بزيادة لفظ ((ما)) النافية، وأما النسخة المصرية(٢) والنسخة التي اختارها صاحب ((عون المعبود» فليس فيها زيادة لفظ ((ما)) النافية، والظاهر(٣) أنها الصواب، لأنهما موافقتان لرواية البخاري، ولفظها من طريق شعبة: ((كان النبي ◌َّ يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه))، وفي رواية له من طريق عوف: ((وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه))، وكذلك في رواية لمسلم ولفظه: ((فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه))، وله في أخرى: ((وننصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض))، ولو سلم صحة هذا اللفظ فيمكن أن يحمل عدم المعرفة قبل الشروع من الصلاة والمعرفة على ما بعد الفراغ منها . (وكان) أي رسول الله وَليزر (يقرأ فيها) أي في صلاة الصبح (من الستين إلى المئة) يعني من الآي، الظاهر أن هذا القدر من القراءة ما كانت في الركعتين، وقَدّرها في رواية للطبراني بسورة ((الحاقة)) ونحوها، والاستدلال بهذا الحديث على التعجيل بصلاة الصبح ممنوع، لأن المسجد الشريف كان مسقفاً، فابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه لا يكون في أواخر الغلس، بل يحصل إذا كان الإسفار جدًّا، وكذلك عدم المعرفة قبل الصلاة لا يقتضي التغليس، بل يدل على أنه لو كان يصلي الصبح في أواخر الغلس وأوائل الإسفار، وعدم المعرفة كانت لأجل كون المسجد مسقفاً، ولأن قراءة نحو سورة ((الحاقة)) ليست بطويلة حتى يستدل بها على التغليس، والله أعلم. (١) وفي نسخة: ((بالستين)). (٢) وليس أيضاً في نسخة ابن رسلان، وقال: هذا يخالف حديث عائشة: ((ما يعرفن من الغلس)؛ إلَّا أن يقال: هذا متعلق بمن تلَّفَّفَ بالجلباب. (ش). (٣) واختاره في ((فيض الباري)) (١١٠/٢). (ش). ٤٩ (٢) كتاب الصلاة (٤ ) باب (٣٩٩) حدیث (٤) بَابٌ(١): فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظّهْرِ ٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عن سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((كُنْتُ أُصَلِّي الظُهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ، فَأَخُذُ (٤) (بَابٌ: فِي وَقْتِ صَلاةِ الظُّهْرِ) ٣٩٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: نا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي بفتح المهملة والمثناة، بطن من الأزد، أبو معاوية البصري، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: عباد بن عباد وعباد بن العوام جميعاً ثقة، وعباد بن عباد أوثقهما وأكثرهما حديثاً، وقال يعقوب بن شيبة وأبو داود والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال الترمذي عن قتيبة: ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الأشراف مالكاً والليث وعبد الوهاب الثقفي وعباد بن عباد، كنا نرضى أن نرجع من عند عباد كل يوم بحديثين، ووثّقه العجلي والعقيلي وأبو أحمد المروزي وابن قتيبة، وقال ابن سعد: كان ثقة وربما غلط، ولم يكن بالقوي في الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: لا. وأورد ابن الجوزي في ((الموضوعات)) حديث أنس: ((إذا بلغ العبد أربعين سنة)) من طريق عباد هذا، فنسبه إلى الوضع، وأفحش القول فيه، فوهم وهماً شنيعاً، فإنه التبس عليه براوٍ آخر، مات سنة ٨٠هـ. (نا محمد بن عمرو) بن علقمة، (عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلى بميم مضمومة وفتح لام مشددة، ويقال: ابن أبي المعلى (الأنصاري) المدني القاص، وذكر ابن سعد أنه سعيد بن أبي سعيد الحارث بن أوس بن المعلى، وصَّبه أبو أحمد الدمياطي، قال يعقوب بن سفيان: هو ثقة، وقال ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان فى ((الثقات)). (عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله صل﴾، فآخذ (١) وفي نسخة: ((باب ما جاء في وقت ... إلخ)). ٥٠ (٢) كتاب الصلاة (٤) باب (٤٠٠) حديث قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي، أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةٍ الْحَرِّ». [ن ١٠٨١، حم ٣٢٧/٣] ٤٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عن أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، قبضة من الحصا لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر)(١) قال الخطابي(٢): فيه من الفقه تعجيل صلاة الظهر، وفيه أنه لا يجوز السجود إلَّا على الجبهة، ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه(٣) أو الاقتصار من السجود على الأرنبة دون الجبهة، لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع، وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة، انتهى. قلت: هذا الحديث لا يدل على تعجيل صلاة الظهر، لأن شدة الحر قد توجد مع الإبراد، وقد تبقى الحرارة في الحصباء بعد الإبراد(٤) أيضاً حتى يحتاج إلى تبريدها، وأما قوله: لو جاز السجود على ثوب هو لابسه، فهو أيضاً ممنوع، لأن هذا لو كان عليه ثوب فاضل فلم يسجد عليه لثبت ذلك الحكم، ولم يثبت هاهنا أنه كان عليه ثوب فاضل يمكنه أن يسجد عليه فلم يسجد، وكذا قوله: الاقتصار من السجود على الأرنبة، فإنه كما لا يمكن السجود لشدة الحر على الجبهة، فكذلك لا يمكن على الأرنبة، والله أعلم. ٤٠٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق) بكسر الراء، ابن أشيم بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة (١) قال الطحاوي (١٨٧/١) وغيره: إنه منسوخ بحديث الإبراد، وكذا قال السبكي، ويدل عليه حديث الخلال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله(وَ﴿ الإبراد بالظهر))، قال الطحاوي: رواية المغيرة ((كنا نصلي بالهاجرة فقال لنا: أبردوا)) دليل على تأخر الإبراد، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) ((معالم السنن)) (١٧٧/١). (٣) بناءً على مسلك الشافعية فإنه لا يجوز عنده السجود على الثوب المتصل. (ش). (٤) حتى إلى بعد المغرب أيضاً. (ش). ٥١ (٢) كتاب الصلاة (٤) باب (٤٠٠) حديث عن كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عن الأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: ((كَانَتْ(١) قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ و ◌َ﴿ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامِ إِلَى خَمْسَةٍ أَقْدَامِ، وفتح مثناة تحتية، أبو مالك الأشجعي الكوفي، قال أحمد وابن معين والعجلي: ثقة، وقال ابن إسحاق في ((السيرة)»: ثقة، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم، وقال ابن خلفون: وثّقه ابن نمير وغيره، وقال العقيلي: أمسك يحيى بن سعيد عن الرواية عنه. (عن كثير بن مدرك) الأشجعي أبو مدرك الكوفي، قال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، له عند مسلم حديث واحد في المتابعات في التلبية. (عن الأسود) بن يزيد النخعي (أن عبد الله بن مسعود قال: كانت قدر صلاة(٢) رسول الله(٤) أي الظهر كما هو مصرح في رواية النسائي (في الصيف) أي في زمانه (ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام) أي كان يصلي إذا صار ظل كل شيء من ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، قال في ((القاموس)): القدم: الرجل مؤنثة، جمعه أقدام، وقال في ((النهاية))(٣): وفي حديث مواقيت الصلاة: ((كان قدر صلاته الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام»، أقدام الظل التي تعرف بها أوقات الصلاة هي قدم كل إنسان على قدر قامته، وهذا أمر مختلف باختلاف الأقاليم والبلاد. (١) وفي نسخة: ((كان)). (٢) قال ابن رسلان: قال تقي الدين السبكي: اختلفوا في معناه، والذي عندي أنه كان يصلي في الصيف بعد نصف الوقت، وفي الشتاء أوله، لأن أول الصيف لا يبقى في المدينة ظل وقت الزوال، وأول الشتاء يكون عند الزوال سبعة أقدام، فصلاته في أول الصيف ثلاثة أقدام، وبعد ذلك خمسة أقدام إذ صار الظل قدمين، وفي أول الشتاء سبعة أقدام يعني أول الوقت، ثم لما نقص الظل صارت إلى خمسة، فصلاته عليه الصلاة والسلام لم تختلف في الصيف عن نصف الوقت للتبريد، وفي الشتاء عن أول الوقت، انتهى مختصراً، وراجع إلى ((عمدة القاري)) (٣٠/٤). (ش). (٣) (ص ٧٣٧). ٥٢ (٢) كتاب الصلاة (٤) باب (٤٠٠) حديث وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَام)). [ن ٥٠٣، ك ١٩٩/١، ق ٣٦٥/١] (و) كان يصلي (في الشتاء) أي في زمانه (خمسة أقدام) أي من خمسة أقدام (إلى سبعة أقدام) قال الخطابي(١): وهذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان، ولا يستوي في جميع المدن والأمصار، وذلك أن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها، فكُلَّما كان أعلى وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر، وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبداً أطول من ظلال الصيف في كل مكان، وكانت صلاة رسول الله و لو بمكة والمدينة، وهما من الإقليم الثاني، ويذكرون أن الظل فيهما في أول شهر آذار(٢) ثلاثة أقدام وشيء. ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشيء، وفي الكانون ستة أقدام أو سبعة وشيء، فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم، دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني، والله أعلم، انتهى. وقال السندي في ((حاشية النسائي))(٣): قوله: كان قدر صلاة رسول الله ... إلخ، أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة (١) (معالم السنن)) (١٧٧/١). (٢) الظاهر أنها من السنين السكندرية الرومية، وهي: تشرين أول، تشرين آخر، كانون الأول، كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان، أيار، حزيران، تموز، آب، أيلول. وأما شهور السنين العبرانية وهي: تشرين، حسوان، كسليف، طابت، شباط، آذار، نيسان، أيار، سيوان، تموز، آب، أيلول، تشترك في بعض الأسماء بالسنين الأولى كما في «تقويم البلدان))، ويتفق تاريخ السنة الميلادية مع تاريخ السنة الرومية تمام الاتفاق من اليوم الأول من شهر كانون الثاني مع اليوم الأول من شهر يونيو. (ش). (٣) (٢٥١/١). ٥٣ (٢) كتاب الصلاة (٤) باب (٤٠١) حديث ٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةٌ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ - قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَول فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظّهْرَ، فَقَالَ: ((أَبْرِدْ)). ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ: ((أَبْرِدْ)). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، أقدام للظل، أي يصير كل ظل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه، فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله، والمراد أن يبلغ مجموع الظل الأصلي والزائد هذا المبلغ، لا أن يصير الزائد هذا القدر، ويعتبر الأصلي سوى ذلك، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام الشتاء، وقد يكون لزيادة الظل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصيف، والله أعلم. ٤٠١ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك الباهلي، (نا شعبة) بن الحجاج، (أخبرني أبو الحسن) مهاجر التيمي الكوفي الصائغ، مولى بني تيم الله، قال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان والعجلي: كوفي ثقة، وأحسن شعبة عليه الثناء، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (قال أبو داود: أبو الحسن هو مهاجر، قال: سمعت زيد بن وهب يقول: سمعت أبا ذر) الغفاري (يقول: كنا مع النبي#$) أي في سفر كما في ((البخاري)) (فأراد المؤذن)(١) أي بلال (أن يؤذن الظهر، فقال) أي النبي ## للمؤذن: (أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال) أي رسول الله وَالى: (أبرد(٢) مرتين أو ثلاثاً) (١) قال ابن رسلان: ولفظ البخاري: أذن المؤذن ... إلخ، وظاهره أن الأمر بالإبراد وقع بعد الأذان، فيجمع أن المؤذن شرع في الأذان فمنعه فقطع الأذان، فمعنى لفظ البخاري ((أذن)) أي شرع، ومعنى لفظ أبي داود ((أراد)» أن يتم الأذان. قلت: والأوجه عندي المراد في رواية البخاري أي أراد الأذان لكي تتفق الروايتان، وهذا معروف في الرواية كما ورد: إذا دخل الخلاء، الحديث. (ش). (٢) الجمع بينها وبين حديث خباب: ((شكونا حر الرمضاء فلم يشكنا))، راجع إلى ((مختلف الحديث)) لابن قتيبة (ص ٧٤). (ش). ٥٤