Indexed OCR Text

Pages 1261-1280

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٤) حديث
عن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ وَيُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الأَشَجِّ حَدَّثَاهُ عن أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن عَمْرِو بْنِ سُلَيْم
الزُّرَقِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
(عن عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم، أبو العلاء
المصري، يقال: أصله من المدينة، روى عن جابر وأنس مرسلاً، أورد
البخاري حديثه عن جابر معلقاً متابعة، ووصله الترمذي وقال: هذا مرسل،
وثَّقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب والعجلي وابن عبد البر
وغيرهم، وقال الساجي: صدوق، وكان أحمد يقول: ما أدري أيّ شيء
يخلط في الأحاديث، مات سنة ١٣٥هـ.
(وبكير بن عبد الله بن الأشجّ حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر) بن
عبد الله بن الهدير التيمي، كان أسنَّ من أخيه محمد، قال أبو حاتم:
لا يسمى، وقال الآجري عن أبي داود: كان من ثقات الناس، وقال
ابن سعد: قال محمد بن عمر: كان ثقة قليل الحديث.
(عن عمرو بن السليم(١) الزرقي) هو عمرو بن سليم مصغراً،
ابن خلدة، بفتح معجمة وسكون لام، ابن مخلد بن عامر بن زريق
الأنصاري، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال النسائي:
ثقة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن خراش: ثقة، في
حديثه اختلاط، وقال الواقدي: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر،
مات سنة ١٠٤ هـ.
(عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) الأنصاري الخزرجي،
أبو حفص، ويقال: أبو محمد، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان
(١) هكذا بالتعريف في النسخة القديمة والمجتبائية وغيرهما. (ش).
٥٥٥

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٤) حديث
عن أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ(١) وَِّ قَالَ: ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى
كلِّ مُحْتَلِم، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُ مِنَ الطِّيبِ مَا قُدِّرَ لَهُ)). إِلَّا أَنَّ
بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمُنِ،
في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ويستضعفون
روايته ولا يحتجون به، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة،
مات سنة ١١٢هـ.
(عن أبيه) هو أبو سعيد الخدري (أن النبي ◌َّم قال: الغسل يوم
الجمعة) ثابت (على كل محتلم) أي بالغ، (والسواك)(٢) عطف على
الغسل، أي والسواك يوم الجمعة ثابت على كل محتلم، (ويمس من
الطيب(٣) ما قدر له)، وفي رواية مسلم: «ما قدر عليه)).
قال النووي(٤): قال القاضي: محتمل لتكثيره ومحتمل لتأكيده حتى
يفعله بما أمكنه، ويؤيده قوله: ((ولو من طيب المرأة))، وهو مكروه للرجال،
فأباحه ههنا للضرورة لعدم غيره، وهذا يدل على تأكيده.
قلت: وهذان الاحتمالان في لفظ مسلم، وأما في لفظ أبي داود
فاحتمال التأكيد أقرب.
(إلّا أن بكيراً لم يذكر عبد الرحمن) استثناء من المقدر، أي توافق
سعيد بن هلال وبكير في سند الحديث ومتنه، إلَّا أن بكيراً خالف سعيداً
في عبد الرحمن فلم يذكره، وقد ذكره سعيد، وهذه مخالفة في السند
(١) وفي نسخة: ((رسول الله)).
(٢) أوجبه ابن حزم كما تقدم في السواك. (ش).
(٣) أوجبه أبو هريرة يوم الجمعة، ولعله إيجاب سنة، وإن كان حقيقة فالجمهور على
خلافه، كذا في ((الزرقاني)) (٢١٢/١). (ش).
(٤) (شرح صحيح مسلم)) (٣٩٨/٣).
٥٥٦

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٥) حديث
وَقَالَ فِي الطَّيبِ: ((وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ)). [خ ٨٨٠، م ٨٤٦،
ن ١٣٧٥ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمَ الْجَرْجَرَائِيُّ، حِبِّي،
نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ،
حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسِ الثَّقَفِيُّ
(وقال) أي بكير (في الطيب: ولو من طيب المرأة)(١) أي خالف بكير
سعيداً في متن الحديث في الطيب، وزاد: ولو من طيب المرأة ولم يزد هذا
اللفظ سعيد.
٣٤٥ - (حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي) بجيمين بينهما راء ثم راء،
لقبه (حِبِّي، نا ابن المبارك، عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (حدثني
حسان بن عطية، حدثني أبو الأشعث الصنعاني) بفتح المهملة، وسكون
النون، والنون بعد الألف، نسبة إلى صنعاء المنتسب فيها بالخيار بين إثبات
النون وإسقاطها، والأصل أن كل اسم في آخره ألف مقصورة فالمنتسب إليه
بالخيار بين إثبات النون وإسقاطها، وصنعاء: بلدة باليمن قديمة معروفة،
وقرية بالشام على باب دمشق، خربت الساعة وبقيت مزارعها، وأبو الأشعث
منتسب إلى صنعاء الشام، واسمه شراحيل بن آدة بالمد وتخفيف الدال،
ويقال: آدة جد أبيه، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، فقال: شراحيل بن شرحبيل بن كليب بن آدة، توفي زمن معاوية،
وكان ينزل دمشق.
(حدثني أوس بن أوس الثقفي) (٢) صحابي سكن دمشق ومات بها،
(١) قال ابن رسلان: وهو المراد في رواية البخاري من لفظ ((طيب بيته)). (ش).
(٢) انظر ترجمته في: («أسد الغابة» (١٦٣/١) رقم (٢٨٨).
٥٥٧

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٥) حدیث
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ،
روى عن النبي ◌َّ﴿ في فضل الاغتسال يوم الجمعة، وعنه أبو الأشعث
الصنعاني وعبادة بن نسي وغيرهما، نقل عباس عن ابن معين أن أوس بن
أوس الثقفي وأوس بن أبي أوس الثقفي واحد، وقيل: إن ابن معين أخطأ
في ذلك، لأن أوس بن أبي أوس هو أوس بن حذيفة، والله أعلم، قلت:
تابع ابن معين جماعة على ذلك منهم أبو داود، والتحقيق أنهما اثنان،
وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: ابن أبي أوس، وقيل في أوس بن
أبي أوس: أوس بن أوس غلطاً (١).
(قال: سمعت رسول الله* يقول: من غسل(٢))، قال الشوكاني:
روي بالتخفيف والتشديد (يوم الجمعة) أي للجمعة (واغتسل) قيل: هما
بمعنى كرر للتأكيد، وقيل: غسل رأسه أولاً بالخطمي وغيره ثم اغتسل،
وقيل: من غسل امرأته أي جامعها(٣) قبل الخروج إلى الصلاة، لأنه إذا
جامعها أحوجها إلى الغسل، وقيل: غسل أعضاء الوضوء، ثم اغتسل.
(ثم بكر وابتكر) قيل: هما أيضاً بمعنى كرر للتأكيد، وقيل: معنى بكر
أتى الصلاة أول وقتها، وكل من أسرع إلى الشيء فقد بكر إليه، ومعنى
ابتكر أدرك أول الخطبة، يقال: ابتكر إذا أكل باكورة الفواكه.
(١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٨١/١).
(٢) وذهب الأثرم صاحب أحمد إلى أن هذه الألفاظ لمجرد التأكيد لقوله: مشى
ولم يركب، («ابن رسلان»، وقال ابن العربي (٢٧٩/٢): وفي بعض طرق الحديث،
ولم يفرق بين الاثنين أي الرجلين، أو بين الخطبة والصلاة، وقيل: لم يتخط رقاب
الناس، تأويلات. (ش).
(٣) اختاره ابن خزيمة، ((ابن رسلان)). (ش).
٥٥٨

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٦) حديث
وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَع(١)، وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ
بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ: أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)). [ت ٤٩٦،
ن ١٣٨١، جه ١٠٨٧، حم ١٠/٤، دي ١٥٤٦، خزيمة ١٧٦٧، ق ٢٢٩/٣،
ك ١ / ٢٨٢ ]
٣٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن خَالِدٍ بْنِ
يَزِيدَ،
(ومشى) أي إلى الجمعة على قدميه (ولم يركب). فعلى هذا اللفظان
بمعنى واحد، (ودنا) أي قرب (من الإمام فاستمع) وهما شيئان متخالفان إذ
قد يدنو ولا يستمع، وقد يستمع ولا يدنو، وندب إليهما جميعاً، (ولم يلغ)
أي لم يصدر عنه لغو من القول والفعل.
(كان له بكل خطوة) هي بالضم بُعد ما بين القدمين في المشي،
وبالفتح: المرَّةُ، وجمعها خطاً وخطوات بسكون طاء وضمها وفتحها،
وقال في ((القاموس)): والخُظْوَة ويفتح: ما بين القدمين، جمعه خطاً
وخُظْواتٌ، وبالفتح: المرَّةُ، جمعه خَطَواتٌ (عمل سنة) أي أجر عمل سنة،
ثم أبدل منه توضيحاً (أجر صيامها) أي السنة (وقيامها) أي أجر قيام السنة
في لياليها بالصلاة.
٣٤٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث) بن سعد، (عن خالد بن
يزيد) الجمحي بجيم مضمومة وفتح ميم وإهمال حاء، منسوب إلى جمح بن
عمر، أبو عبد الرحيم المصري، مولى ابن الصبيغ، قال ابن يونس: كان
فقيهاً مفتياً، قال أبو زرعة والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان: ثقة، وقال
أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٣٩ هـ.
(١) وفي نسخة: ((واستمع)).
٥٥٩

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٧) حديث
عن سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عن عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عن أَوْسِ الثَّقَفِيِّ،
عن رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَاغْتَسَلَ)) وَسَاقَ(١) نَحْوَهُ. [حم ٢٠٩/٢ وانظر تخريج الحديث السابق]
٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيَّانِ
قَالَا: نَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَسَامَةُ - يَعْنِي
ابْنَ زَيْدٍ - ،
(عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي، عن أوس الثقفي) هو
أوس بن أوس الثقفي المذكور في الرواية المتقدمة، (عن رسول الله وضالفر أنه
قال: من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل، وساق) أي عبادة (نحوه) أي
نحو حديث أبي الأشعث، ويمكن أن يكون مرجع الضمير في ((ساق)) قتيبة،
أورد المصنف حديث عبادة لزيادة فيه، وهو لفظ ((رأسه))، فعلى هذا تقدير
لفظ الرأس في الحديث المتقدم أولى.
٣٤٧ - (حدثنا ابن أبي عقيل) قال الحافظ في («تهذيب التهذيب)):
أحمد بن أبي عقيل المصري(٢)، روى عن ابن وهب، وعنه أبو داود، ذكره
ابن خلفون في مشيخة أبي داود، نقلته من خط مغلطاي، انتهى، قلت: ولم
يتعرض لتعديله وجرحه، ولم أجد ترجمته في غير هذا الكتاب.
(ومحمد بن سلمة) المرادي (المصريان قالا: نا ابن وهب) عبد الله،
(قال ابن أبي عقيل: قال) أي ابن وهب: (أخبرني أسامة - يعني ابن زيد - )
أي يريد ابن وهب أسامة بن زيد، وأما محمد بن سلمة فلعله روى معنعنة.
(١) وفي نسخة: ((ثم ساق)).
(٢) قال ابن رسلان: أي عبد الغني بن رفاعة، وهو الأوجه عندي، فإنه لم يذكر الحافظُ
أحمدَ بنَ أبي عقيل في ((التقريب))، ولا الذهبي في ((الكاشف»، ولا الخزرجي في
((الخلاصة)»، نعم ذكروا عبد الغني بن رفاعة بن أبي عقيل. (ش).
٥٦٠

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٨) حديث
عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ(١)، عن النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ - إِنْ كَانَ لَهَا -، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ،
ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، كَانَتَّ كَفَّارَةً
لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ثُهْرًا)).
[خزيمة ١٨١٠]
٣٤٨ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ،
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) هو شعيب بن محمد، (عن عبد الله(٢)
ابن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّ* أنه قال: من اغتسل يوم الجمعة) أي
لصلاة الجمعة، (ومس من طيب امرأته) لأنهن كن يستعملن الطيب (إن كان
لها، وليس من صالح ثيابه) أي أنظفها، (ثم لم يتخط) أي لم يتجاوز عالياً
قدمه على (رقاب الناس، ولم يلغ) أي لم يرتكب اللغو من القول والفعل
(عند الموعظة) أي موعظة الإمام الناس وهي الخطبة، (كانت) تلك
الخصال مع صلاة الجمعة، أو الصلاة إذا صلى بعد هذه الخصال (كفارة
لما بينهما) أي بين الجمعتين.
(ومن لغا) أي بالقول أو الفعل (وتخطى) أي على (رقاب الناس)
متجاوزاً (كانت) أي صلاة الجمعة (له ظهراً) أي ثواب صلاة الظهر، ولا
يحصل له فضل صلاة الجمعة، ولا يترتب عليها من أجر صيام السنة
وقيامها، ولا تكون كفارة لما بين الجمعتين.
٣٤٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر،
(١) وفي نسخة: ((العاصي)).
(٢) فيه تصريح بكون المراد بالجد عبد الله، ((ابن رسلان)). (ش).
٥٦١

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٨) حدیث
نَا زَكَرِيًّا، نَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عن طَلْقِ بْنِ حَبِيبِ الْعَنْزِيِّ،
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ: ((أَنَّ النَّبِيِّ لَهُ
كَانَ يَغْتَسِلُ.
نا زكريا) بن أبي زائدة، (نا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي،
عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته: أن النبي (لو كان يغتسل)
قال في ((الحاشية)): قال السندي: أي يأمر بالغسل من أربع، لأن غسل
الميت لم يثبت عنه ويطفو لذاته الشريف، انتهى.
وقال الخطابي(١): قد يجمع اللفظ قرائن الألفاظ والأشياء المختلفة
الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها منازلها، فأما الاغتسال من الجنابة فواجب
بالاتفاق، وأما الاغتسال للجمعة، فقد قام دليل على أنه كان يفعله، ويأمر
به استحباباً، ومعقول أن الاغتسال من الحجامة(٢) إنما هو لإماطة الأذى،
ولما لا يؤمن من أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم، فالاغتسال
منه استظهار بالطهارة واستحباب للنظافة .
وأما الاغتسال من غسل الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه غير
واجب، وقال أحمد(٣): لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث،
ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن أن يصيب
الغاسل من رشاش المغسول نَضْح، وربما كانت على بدن الميت نجاسة،
فأما إذا علمت سلامته منها فلا يجب الاغتسال منه.
(١) ((معالم السنن)) (١٦١/١).
(٢) بسط فيه ابن رسلان الكلام والاختلاف في أصحابه هل يستحب الغسل للحجامة
أم لا؟ وقد صرح باستحبابه جماعة سردها، وأنكره معظم أصحابنا. (ش).
(٣) قال الشافعي في ((البويطي)): واجب إن صح الحديث، ونقل بعضهم للحديث
مئة وعشرين طريقاً. ((ابن رسلان)). (ش).
٥٦٢

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٩) حديث
مِنْ أَرْبَعِ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ
الْمَيِّتِ)). [حم ١٥٢/٦، ق ١/ ٣٠٠، قط ١١٣/١، خزيمة ٢٥٦، ك ١٦٣/١]
٣٤٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا مَرْوَانُ،
نَا عَليُّ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مَكْحُولاً عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: غَسَلَ
وَاغْتَسَلَ؟ قَالَ(١): غَسَلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ.
وقال أبو داود(٢): وحديث مصعب بن شيبة ضعيف، قلت: وهذا
القول من أبي داود لعله في غير «السنن»، ولعله لضعف مصعب بن شيبة،
وقد وثَّقه يحيى بن معين والعجلي، وضعفه آخرون.
(من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل
الميت) ولا تنحصر غسلاته في هذه الأربع، بل كان يغتسل للإحرام،
و دخول مكة وغيرهما .
٣٤٩ - (حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، نا مروان) بن محمد،
(نا علي بن حوشب) بفتح أوله وسكون الواو وفتح المعجمة، الفزاري،
ويقال: السلمي، أبو سليمان الدمشقي، قال أبو زرعة: قلت لعبد الرحمن بن
إبراهيم: ما تقول في علي بن حوشب؟ قال: لا بأس به، قلت:
ولم لا تقول ثقة، ولا نعلم إلَّا خيراً؟ قال: قد قلت لك: إنه ثقة، وقال
يعقوب بن سفيان عن دحيم: شيخ فزاري يجالس سعيد بن عبد العزيز،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثّقه العجلي.
(قال: سألت مكحولاً عن هذا القول: غسل واغتسل؟) أي: ما
معناه؟ (قال:) معناه (غسل رأسه وغسل جسده).
(١) وفي نسخة: ((فقال)).
(٢) قلت: سيعيده المصنف في الجنائز، وقال فيه: حديث مصعب فيه خصال ليس العمل
به، ولعله هو المراد بالتضعيف. (ش).
٥٦٣

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٥٠ - ٣٥١) حديث
٣٥٠ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ،
عن سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي(١) ((غَسَلَ وَاغْتَسَلَ)) قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ:
((غَسَلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ)).
٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن سُمَيٍّ،
عن أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ:
٣٥٠ - (حدثنا محمد بن الوليد) بن هبيرة الهاشمي أبو هبيرة
(الدمشقي) القلانسي، نسبة إلى القلانس جمع قلنسوة، وعملها،
قال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال مسلمة: لا بأس به، أحاديثه مستقيمة،
مات سنة ٢٨٠ هـ.
(نا أبو مسهر) عبد الأعلى، (عن سعيد بن عبد العزيز) بن أبي يحيى
التنوخي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد العزيز الدمشقي، قال ابن معين
وأبو حاتم والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان
ثقة إن شاء الله، وقال: أبو مسهر كان قد اختلط قبل موته، وقال الآجري
عن أبي داود: تغير قبل موته، وكذا قال حمزة الكناني، وقال الدوري عن
ابن معين: اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه فيقول: لا أجيزها
لا أجيزها، مات سنة ١٦٧ هـ.
(في غسل واغتسل) أي في معنى قوله: غسل واغتسل (قال) أي
أبو مسهر في معناه (قال سعيد) أي ابن عبد العزيز: (غسل رأسه وغسل
جسده) مثل قول مكحول، وهكذا حكى الترمذي عن ابن المبارك، وقال
وكيع: اغتسل هو وغسل امرأته.
٣٥١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) الإمام، (عن سمي) مولى
أبي بكر، (عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله عوض لو قال:
(١) وفي نسخة: ((في قوله)).
٥٦٤

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٥١) حديث
((مَن اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ
بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ
من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر
محذوف، أي غسلا كغسل الجنابة، كقوله تعالى: ﴿وَهِىَ تَهُوُّ مَزَّ
السَّحَابِ﴾(١)، وظاهره أن التشبيه في الكيفية(٢)، وقيل: فيه إشارة إلى الجماع
يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة.
(ثم راح) قال النووي(٣): والمراد بالرواح الذهاب أول النهار، وفي
المسألة خلاف مشهور، فمذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين
وإمام الحرمين من أصحابنا أن المراد بالساعات هاهنا لحظات لطيفة بعد
زوال الشمس، والرواح عندهم بعد الزوال، وادعوا أن هذا معناه في
اللغة، ومذهب الشافعي وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول
النهار، والساعات عندهم من أول النهار، والرواح يكون أول النهار
وآخره، قال الأزهري: لغة العرب الرواح الذهاب، سواء كان أول الليل
أو آخره أو في الليل، وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث.
(فكأنما قرب) أي تصدق وتقرب بها (بدنة) والمراد بالبدنة (٤)
البعير ذكراً كان أو أنثى، والتاء فيها للوحدة، سمي بذلك لأنهم
كانوا يسمنونها .
(ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح
(١) سورة النمل: الآية ٨٨.
(٢) وقال ابن رسلان: فيه حجة لأصحابنا من اغتسل للجنابة سقطت عنه الجنابة وحصل
له الفضل لغسل الجمعة. (ش).
(٣) (شرح صحيح مسلم)) (٣٩٩/٣).
(٤) واستدل به على خلاف الحنفية في قولهم: إن البدنة تشمل البقرة أيضاً. (ش).
٥٦٥

(١) كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٥١) حديث
فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ
الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةٌ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ،
فَكَأَنَّمَا قَرَّبِ بَيْضَةٌ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ
الذِّكْرَ)). [خ ٨٨١، م ٨٥٠، ن ١٣٨٥، ت ٤٩٩، جه ١٠٩٢، ق ٢٢٦/٣]
في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن) وصفه بالأقرن، لأنه أحسن
وأكمل صورة، ولأن قرنه ينتفع به، قاله النووي.
(ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة) بالفتح
ويجوز الكسر، وحكى الليث الضم أيضاً، واستشكل التعبير في الدجاجة
والبيضة بقوله في رواية الزهري: كالذي يهدي(١)، لأن الهدي
لا يكون منهما، فالمراد بالهدي هاهنا التصدق، كما دلَّ عليه
لفظ التقريب.
(ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما (٢) قرب بيضة، فإذا خرج
الإمام) استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام (حضرت
الملائكة)(٣) أي عند المنبر (يستمعون الذكر) والمراد به ما في الخطبة من
المواعظ وغيرها (٤)
(١) استدل بذلك ابن قدامة أن من نذر هدي البيضة وغيرها يصح ... إلخ. (ش).
[انظر: «المغني)» (٤٥٢/٥)].
(٢) يشكل عليه أن الساعات من الطلوع إلى الزوال ست لا خمس، وخروج الإمام يكون
في السابعة، كذا في ((ابن رسلان)) باسطاً، فارجع إليه، قال ابن العربي (٢٨١/٢):
في الحديث: ست مسائل. (ش).
(٣) الظاهر أنهم غير الحفظة «ابن رسلان». (ش).
(٤) وفي بعض روايات النسائي زيادة: البطة والعصفور، وتكلّم عليها [انظر رقم
الحديث: (١٣٨٥، ١٣٨٧)]. (ش).
٥٦٦

(١) كتاب الطهارة
(١٣٠) باب
(٣٥٢) حديث
(١٣٠) بَابٌ: فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٣٥٢ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ،
فَيَّرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْتَنِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ)). [خ ٩٠٣،
م ٨٤٧ نحوه]
(١٣٠) (بَابٌ: فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)
٣٥٢ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن
عمرة) بنت عبد الرحمن، (عن عائشة قالت: كان الناس) أي الصحابة
- رضي الله عنهم - (مهان)(١) جمع ماهن كطالب وطلاب، والماهن: العبد
والخادم (أنفسهم) أي لم يكن لهم عبيد وخدم يكفونهم مؤنة عملهم
فيخدمون أنفسهم، (فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم) أي بحالهم(٢) وكيفيتهم
من لباس الصوف والعرق؛ فتثور منهم رياح.
(فقيل لهم) والقائل هو النبي وَّر، كما في رواية البخاري: ((فقال
النبي ◌َّ: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) (لو اغتسلتم) لو للتمني فلا تحتاج
إلى جواب، أو الشرط والجواب محذوف، تقديره لكان حسناً، قال
الحافظ(٣): وقال القرطبي: فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة
على من كان خارج المصر، وفيه نظر، لأنه لو كان واجباً على أهل العوالي
ما تناوبوا، ولكانوا يحضرون جميعاً .
(١) وروي مهنة، وهما جمع ماهن، كطلاب وطلبة، وكذا كاتب وكتاب وكتبة، وروي
مهان بكسر الميم وتخفيف الهاء، كقائم وقيام. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) بوب عليه البخاري ((الجمعة بعد الزوال))، فالاستدلال بلفظ الرواح. ((ابن رسلان)).
(ش).
(٣) ((فتح الباري)) (٣٨٦/٢).
٥٦٧

(١) كتاب الطهارة
( ١٣٠) باب
(٣٥٣) حلیٹ
٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي
ابْنَ مُحَمَّدٍ - ، عن عَمْرٍو يعني ابْنِ أَبِي عَمْرٍو، عن عِكْرِمَةَ:
((أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاؤُوا فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ،
أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنَّهُ أَظْهَرُ
وَخَيْرٌ لِمَنِ الْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ،
٣٥٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز - يعني ابن محمد -،
عن عمرو - يعني ابن أبي عمرو - ) اسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن
حنطب المخزومي، أبو عثمان المدني، قال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به،
وقال ابن معين: ضعيف ليس بالقوي، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه
فقال: ليس هو بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عثمان الدارمي
في حديث رواه في الأطعمة: هذا الحديث فيه ضعف، وقال أبو زرعة:
ثقة، وقال ابن عدي: لا بأس به، لأن مالكاً يروي عنه، ولا يروي مالك
إلّا عن صدوق ثقة، وقال ابن حبان في ((الثقات)): ربما أخطأ، يعتبر حديثه
من رواية الثقات عنه، وقال العجلي: ثقة ينكر عليه حديث البهيمة، وقال
الساجي: صدوق إلَّا أنه يهم، وكذا قال الأزدي، وقال الطحاوي: تكلم
في روايته بغير إسقاط، وقال الذهبي: حديثه حسن منحط من رتبة العليا من
الصحيح، كذا قال، وحق العبارة أن يحذف العليا، مات بعد سنة ١٥٠هـ.
(عن عكرمة) مولى ابن عباس: (أن ناساً من أهل العراق جاؤوا) أي
إلى ابن عباس حين كان والياً على البصرة، (فقالوا: يا ابن عباس، أترى
الغسل يوم الجمعة واجباً) يُعاقب تاركه؟ (قال: لا) أي لا يجب (ولكنه)(١)
أي الغسل (أطهر) أي أزيد في التطهر (وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل
فليس) أي الغسل (عليه بواجب) بل يكفيه الوضوء.
(١) وهذا مزيد على الجواب من أسلوب الحكيم والنصح. ((ابن رسلان)). (ش).
٥٦٨

(١) كتاب الطهارة
(١٣٠) باب
(٣٥٣) حدیث
وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ: كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ، يَلْبَسُونَ
الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ
السَّقْفِ، إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهُ فِي يَوْمِ حَارِّ ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ
الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ أَذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،
فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ،
إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ
(وسأخبركم كيف بدء الغسل، كان الناس مجهودين) أي واقعين في
الجهد والمشقة من العسرة الشديدة (يلبسون الصوف)، الصوف للضأن
كالشعر للمعز، والوبر للإبل، والجمع أصواف، (ويعملون على ظهورهم(١)
وكان مسجدهم ضيقاً) أي غير واسع (مقارب السقف) أي قريب السقف من
الأرض (إنما هو) أي السقف (عريش) أي لم يكن سقف المسجد كسائر
السقف مرتفعاً يكِنّ من المطر وحر الشمس، بل كان شيئاً يُستظل به عن
الشمس كعريش الكرم، وهي خشبات تجعل تحت أغصانه ليرتفع عليها .
(فخرج رسول الله وَّ﴾﴾ أي إلى المسجد (في يوم حار، وعَرِقَ الناس
في ذلك الصوف حتى ثارت) أي ارتفعت وخرجت (منهم رياح) منتنة (آذى
بذلك بعضهم بعضاً) من الرياح المنتنة التي تثور منهم.
(فلما وجد) أي أحس (رسول الله وَّ ر تلك الريح) المنتنة (قال: أيها
الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من
(١) كما قال ثابت: رأيت أبا هريرة - رضي الله عنه - أقبل من السوق يحمل حزمة
حطب، وهو يومئذٍ خليفة لمروان، فقال: أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك،
كذا في (ابن رسلان)). (ش).
٥٦٩

(١) كتاب الطهارة
(١٣٠) باب
(٣٥٤) حديث
دُهْنِهِ وَطِيبِهِ)). قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْخَيْرِ
وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ، وَوُسِّعَ(١) مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ
بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ)). [حم ١٣٦/٤،
خزيمة ١٧٧٥، ق ٢٩٥/١، ك ٢٨١/١]
٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عن
قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ:
دهنه(٢) وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاء الله تعالى ذكره بالخير) أي بالأموال
والثياب والعبيد والخدم (ولبسوا غير الصوف) أي من القطن والكتان،
(وكفوا) بصيغة المجهول (العمل) أي كفاهم خدمهم أعمالهم، (ووسع
مسجدهم، وذهب) أي زال (بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً) من
الرياح المنتنة (من العرق).
وحاصل قول(٣) ابن عباس أن رسول الله وّر ما أوجب غسل يوم
الجمعة على الأمة إيجاباً لا يجوز تركه، ولكن ندبهم إلى الغسل لئلا يتأذى
المسلمون بعضهم بريح بعض، ويدل عليه قوله ◌ّ في رواية عائشة
المتقدمة: (لو اغتسلتم))، والله أعلم.
٣٥٤ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا همام) بن يحيى، (عن قتادة، عن
الحسن) البصري، (عن سمرة) بن جندب (قال) سمرة: (قال رسول الله إليه:
(١) وفي نسخة: ((ووسع الله)).
(٢) قال ابن رسلان: هذه الرواية بواو الجمع فيستعمل منهما، ويحتمل أن يراد به دهن
الشعر، وهو المراد بـ ((أو)) في رواية البخاري، والمراد بالدهن الطيب المائع،
وبالطيب الجامد أو دهن الشعر والطيب. (ش).
(٣) وقال ابن رسلان: حاصله أنه عليه الصلاة والسلام أوجب عليهم لتلك العلَّة، فارتفع
الوجوب لارتفاع العلة، والفرق بينه وبين النسخ أن الوجوب يرجع لرجوع العلة فيه
لا في النسخ، انتهى مختصراً. (ش).
٥٧٠

(١) كتاب الطهارة
(١٣١) باب
(٣٥٥) حديث
((مَنْ تَوَضَّأَ(١) فَبِهَا وَنَعِمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ)). [ت ٤٩٧،
ن ١٣٨٠، حم ٨/٥، دي ١٥٤٠، ق ٢٩٥/١]
(١٣١) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ
٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ كَثِيرِ الْعَبْدِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا الأَغَرُّ،
من توضأ فبها) أي وبالسنَّة أخذ (ونعمت) السنَّة.
قال في ((المجمع)) (٢): ((فبها ونعمت))، أي: فبهذه الخصلة يعني الوضوء
ينال الفضل، ونعمت الخصلة هي، وقيل: ونعمت الرخصة، لأن السنَّة
الغسل، وقال بعضهم: فبالفرضية أخذ ونعمت الفريضة، ونعمت بكسر النون
وسكون العين هو المشهور، وروي بفتح النون وكسر العين، وهو الأصل في
هذه اللفظة، والمقصود أن الوضوء ممدوح شرعاً لا يذم من يقتصر عليه.
قال الخطابي(٣): وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة،
وأن الغسل لها فضيلة (ومن اغتسل فهو أفضل).
(١٣١) (بَابٌ(٤): فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ)
بعد إسلامه ويحتمل أن يقال: يسلم أي يريد الإسلام فيؤمر بالغسل
قبل إسلامه استحباباً .
٣٥٥ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا سفيان) الثوري، (نا الأغر)
(١) زاد في نسخة: ((يوم الجمعة)).
(٢) «مجمع بحار الأنوار)) (٧٣٨/٤)، وبسطه في ((تهذيب اللغات» للنووي (٣٥/٢). (ش).
(٣) «معالم السنن» (١٦٣/١).
(٤) وبوب الترمذي اغتسال الرجل عندما يسلم، كذا في ((العارضة)) (٨٤/٣)، وقال:
لا يصح إسناده للأغر، وبسط العيني (٥١٦/٣) وصاحب («السعاية)» (٣٢٠/١) على
اعتبار غسل الكافر. (ش).
٥٧١

(١) كتاب الطهارة
(١٣١) باب
(٣٥٥) حديث
عن خَلِيْفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عن جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِم قَالَ:
((أَتَيْتُ النَّبِيَّ وََّ أُرِيدُ الإِسْلَامَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ
بفتح المعجمة بعدها راء مشددة، ابن الصباح التميمي المنقري الكوفي،
مولى آل قيس بن عاصم، والد الأبيض، قال ابن معين والنسائي والعجلي:
ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن حبان في ((الثقات)): إنه من أهل
البصرة .
(عن خليفة بن حصين) بن قيس بن عاصم التميمي المنقري بكسر
الميم وسكون النون وفتح القاف بعدها راء، نسبة إلى بني منقر، وهو بطن
من بني سعد تميم، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن جده قيس بن عاصم) (١) بن سنان بكسر المهملة ونونين بينهما
ألف، ابن خالد بن منقر التميمي السعدي، أبو علي، ويقال: أبو قبيصة،
ويقال: أبو طلحة المنقري، وفد على النبي ◌َّ في وفد بني تميم سنة تسع،
فأسلم، وقال النبي ◌َّر: ((هذا سيد أهل الوبر))، وكان عاقلاً حليماً سمحاً،
قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس، وكان قد حرم على
نفسه الخمر في الجاهلية، نزل قيس البصرة، وبنى بها داراً، وبها مات عن
اثنين وثلاثين ذكراً من أولاده، ولما مات رثاه عبدة بن الطيب بشعره:
وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَخَّمَا
عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ
وَلكِنَّهُ بُنْيَانَ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
وَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُه هُلْكَ واحدٍ
(قال: أتيت(٢) النبي ◌َّار أريد الإسلام(٣)، فأمرني أن أغتسل
(١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٥٠٢/٣) رقم (٤٣٧١).
(٢) في وفد بني تميم سنة تسع، فلما رآه وَ ﴿ قال: ((هذا سيد أهل الوبر)). (ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: أي أريد أن أجدد الإسلام على يدك، فإن الكافر لا يؤخر إسلامه إلى =
٥٧٢

(١) كتاب الطهارة
(١٣١) باب
(٣٥٥) حديث
بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)). [ت ٦٠٥، ن ١٨٨، حم ٦١/٥، خزيمة ٢٥٤ - ٢٥٥،
ق ١/ ١٧١، حب ١٢٤٠]
بماء وسدر)(١) والسدر شجر النبق، أي أمرني بالاغتسال بعد ما أسلمت،
ويؤيده ما رواه الخمسة إلَّا ابن ماجه والإمام أحمد في ((مسنده))(٢) بهذا
الإسناد من طريق عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان ولفظه: ((أنه أسلم فأمره
النبي ( ﴿ أن يغتسل بماء وسدر)).
ويحتمل أن يكون المعنى: أتيت أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل
بماء وسدر، ثم أسلم، ويؤيده ما رواه البخاري(٣) في المغازي في قصة
ثمامة بن أثال، ولفظه: فقال: ((أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من
المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد: فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد
أن محمداً رسول الله)).
قال الخطابي(٤): هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب، لا على
الإيجاب، وقال الشافعي: إذا أسلم الكافر أحببت له أن يغتسل، فإن
لم يفعل ولم يكن جنباً أجزأه أن يتوضأ ويصلي، وكان أحمد بن حنبل
وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولاً بظاهر الحديث،
قالوا: ولا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل،
أن يغتسل، بل يسلم ثم يغتسل، ولا يصح الغسل من كافر، ثم قال: فأمرني، أي: بعد
=
أن أسلمت أن أغتسل ... إلخ، فلا يذهب عليك أن الحديث لا يوافقهم. (ش).
(١) قلت: فيه حجة على جواز التطهر بالماء المقيد، وتقدم في ((باب في الجنب يغسل
رأسه بالخطمي))، قال ابن رسلان: هذا إذا لم يتغير بالسدر، أما إذا تغير فيصبه أولاً
على جسده للتنظيف، ثم صافياً بعده للاغتسال. (ش).
(٢) ((مسند أحمد)) (٦١/٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٣٧٢).
(٤) ((معالم السنن)) (١/ ١٦٣).
٥٧٣

(١) كتاب الطهارة
(١٣١) باب
(٣٥٥) حديث
ولو اغتسل لم يصح منه ذلك، لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض
الدين وهو لا يجزؤه إلَّا بعد الإيمان، كالصلاة والزكاة ونحوهما، وكان
مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم.
واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم، فقال أصحاب
الرأي: له أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه، ولكنه لو كان تيمم
ثم أسلم لم يكن له أن يصلي بذلك التيمم، حتى يستأنف التيمم في
الإسلام، إن لم يكن واجداً للماء، والفرق بين الأمرين عندهم أن التيمم
مفتقر إلى النية، ونية العبادة لا تصح من مشرك، والطهارة بالماء غير مفتقرة
إلى النية، فإذا وجدت من المشرك صحت في الحكم، كما توجد من
المسلم سواء.
وقال الشافعي: إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كانت عليه
إعادة الوضوء للصلاة بعد الإسلام، وكذلك التيمم لا فرق بينهما، ولكنه
لو كان جنباً فاغتسل ثم أسلم، فإن أصحابه قد اختلفوا في ذلك، فمنهم من
قال: يجب عليه الاغتسال ثانياً كالوضوء سواء، وهذا أشبه، ومنهم من
فرق بينهما، فرأى عليه أن يتوضأ على كل حال، ولم ير عليه الاغتسال،
فإن أسلم وقد علم أنه لم تكن أصابته جنابة قط في حال كفره، فلا غسل
عليه في قولهم جميعاً، وقول أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال
والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث(١) وهو أولى، انتهى.
(١) العجب كيف هو أشبه، فإن الغسل في الحديث بظاهره قبل الإسلام، ثم إن جملة
المذاهب فيه أنه يجب غسل الكافر إذا أسلم عند أحمد مطلقاً، وعند الأئمة الثلاثة
الباقية يجب الغسل لو وجد منه في كفره ما يوجب الاغتسال وإلّا فيستحب، لكن
لو اغتسل الكافر الجنب يعتبر غسله عندنا، لا عند الشافعي ومالك، بل لا بدَّ من الغسل
بعد الإسلام، وذلك لأنه لا بدَّ للغسل من نية عند الجمهور، ولا نية للكافر. (ش).
٥٧٤