Indexed OCR Text
Pages 1201-1220
(١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٢) حديث ٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ الْعَبْدِيُّ، نَا(١) سُفْيَانُ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عن أَبِي مَالِكِ، عن الوضوء، والبدل لا يخالف المبدل، وذكر الغاية هناك يكون ذكراً ها هنا بالقياس ودلالة النص، وقد قام دليل الإجماع في إسقاط ما وراء المرفقين، فسقط وبقي ما دونهما على الأصل. قال الخطابي (٢): وقد يقول من يخالف في هذا: لو كان حكم التيمم حكم الطهارة بالماء لكان التيمم على أربعة أعضاء، فيقال له: إن العضوين المحذوفين لا عبرة بهما، لأنهما إذا سقطا سقطت (٣) المقايسة عليهما، فأما العضوان الباقيان فالواجب أن يراعى فيهما حكم الأصول، ويستشهد لهما بالقياس، ويستوفى شرطه في أمرهما كركعتي السفر قد اعتبر فيهما حكم الأصل، وإن كان الشطر الآخر ساقطاً . ٣٢٢ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، نا سفيان) بن سعيد الثوري، (عن سلمة بن كهيل) بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، قال أحمد: سلمة بن كهيل متقن الحديث، ووثّقه ابن معين والعجلي وابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وكان يتشيّع، أتى سلمة بن كهيل زيد بن علي بن الحسين، لما خرج فنهاه عن الخروج وحذّره من غدر أهل الكوفة، فأبى فقال له: أتأذن لي أن أخرج من البلد؟ فأذن له، فخرج إلى اليمامة، مات سنة ١٢١ هـ. (عن أبي مالك)، قال البيهقي (٤): هو حبيب بن صهبان الكاهلي (١) وفي نسخة: ((أنا)). (٢) ((معالم السنن)) (١٥٢/١). (٣) وفي الأصل: ((أسقطنا))، وفي ((المعالم)): ((سقطت)) بدل ((أسقطنا)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢١٠/١). ٤٩٥ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٢) حديث عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: ((كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ بالْمَكَّانِ الشَّهْرَ أَوِ الشَّهْرَيْنِ عن عبد الرحمن، قال الحافظ: قال ابن سعد: كان ثقة معروفاً قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، روى عن عمر وعمار بن ياسر، وعنه الأعمش والمسيب بن رافع وأبو حصين. قلت: والذي يظهر لي(١) أن أبا مالك هذا هو غزوان الغفاري الكوفي، قال ابن معين: أبو مالك هو الغفاري كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في (الثقات)»، لأنه ذكر الحافظ في شيوخ غزوان عبد الرحمن بن أبزى في ترجمة غزوان، وفي من روى عنه سلمة بن كهيل، ولم يذكر في ترجمة حبيب بن صهبان في شیوخه عبد الرحمن بن أبزی، ولا فیمن روى عنه سلمة بن کھیل، وأيضاً حبيب بن صهبان ليس عليه علامة إلَّا (بخ)، كأنه لم يرو عنه أصحاب الكتب الستة إلَّا البخاري في ((الأدب المفرد)»، وأما غزوان فعليه علامة (خت دت س) في ((التقريب)) و ((تهذيب التهذيب)) و («الخلاصة))، كأنه روی عنه البخاري في التعليق وأبو داود والترمذي والنسائي، والله تعالى أعلم. (عن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث، استخلفه نافع بن عبد الحارث على أهل مكة أيام عمر، وقال لعمر: إنه قارىء لكتاب الله، عالم بالفرائض، ثم سكن الكوفة، مختلف في صحبته، ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين))، وقال البخاري: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي وَلّر وصلَّى خلفه. (قال: كنت عند عمر) أي ابن الخطاب أمير المؤمنين (فجاءه رجل) لم يم(٢) (فقال: إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين) أي فتصيبنا (١) به جزم ابن رسلان، فلله الحمد. (ش). (٢) قاله الحافظ في ((الفتح)) (٤٤٣/١). (ش). ٤٩٦ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٢) حديث قَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبْلِ فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ، فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َُِّ فَذَكَرَّتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا»، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ(١) بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ، اتَّقِ اللَّهُ! فَقَالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،َ إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا . الجنابة، ولا نجد الماء إلَّا قليلاً (قال عمر) - رضي الله عنه -: (أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء) أي إذا أصابتني الجنابة . (قال: فقال عمار: يا أمير المؤمنين، أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل) أي في رعيتها في البر (فأصابتنا جنابة) فلم نجد الماء (فأما أنا فتمعكت) أي تمرَّغْت وتقلَّبْت في التراب (فأتينا النبي و ﴿ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول) أي تفعل (هكذا وضرب بيده إلى الأرض، ثم نفخهما(٢)، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف(٣) الذراع؟ فقال عمر: يا عمار، اتق الله) أي فيما تقول، ولا أعلم تلك القصة. (فقال) أي عمار: (يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره) (٤) أي هذا الأمر (أبداً) ولفظ ((والله)) قسم اعترض بين الشرط والجزاء، (١) وفي نسخة: ((مس)). (٢) قال ابن رسلان: استدل به أيضاً على ما تقدم، أن التيمم يجوز بدون الغبار إذ لو كان الغبار مطلوباً ما نفخ فيه، وأجيب بأنه يحتمل تقليلاً للتراب، انتهى. (ش). (٣) قال ابن عطية: لم يقل به أحد من العلماء، كذا في ((ابن رسلان)). (ش). (٤) لأن طاعتك أولى من إشاعة هذا الخبر، أو لأن التبليغ قد حصل في الجملة، أو لا أذكره، أي: بالإشاعة الفاشلة، ((ابن رسلان)). (ش). ٤٩٧ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٣) حديث فَقَالَ عُمَرُ: كَلاَ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ)). [خ ٣٣٨، م ٣٦٨، ت ١٤٤، ن ٣١٢، جه ٥٦٩، ق ٢٠٩/١] ٣٢٣ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا حَفْصٌ، نَا الأعمَشُ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عن ابْنِ أَبْزَى، عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ((ياً عَمَّارُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا))، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ ضَرَب إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ (١) إِلَى نِصْفِ السَّاعِد(٢)، وَلَمْ يَبْلُغِ الْمِرْفَقَيْنِ : ضَرْبَةٌ وَاحِدَةً)). [انظر تخريج الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، (فقال عمر: كلا) حرف ردع، أي: لا أنهاك عن ذكره فلا تمتنع منه (والله لنولينك) أي لنحملنك (من ذلك) أي من تلك القصة (ما توليت) أي ما تحملت به ورضيت له. ٣٢٣ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا حفص) بن غياث، (نا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى) هو عبد الرحمن، (عن عمَّار بن ياسر في هذا الحديث فقال) رسول الله وَّةٍ: (يا عمار، إنما يكفيك هكذا، ثم ضرب بيديه إلى الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة). (قال أبو داود: ورواه وكيع(٣) عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، (١) وفي نسخة: ((وذراعيه)). (٢) وفي نسخة: ((الساعدين)). (٣) أخرج ابن أبي شيبة رواية وكيع في ((مصنفه)) (١٥٩/١). ٤٩٨ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٤) حديث عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْن أَبْزَى. قَالَ: وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عن الأَعْمَشِ، عن سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبْزَى، يَعْنِي عَنْ أَبِهِ. ٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارٍ، نَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - ، نَا(١) شُعْبَةُ، عن سَلَمَةَ، عن ذَرٍّ، عن عبد الرحمن بن أبزى. قال) أي أبو داود: (ورواه جرير (٢) عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، يعني عن أبيه)(٣) أراد المصنف بإيراد هذه الروايات أن أصحاب الأعمش اختلفوا فيما بينهم في الرواية عنه فقال: حفص عنه عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى عن عمار، فلم يدخل بين سلمة بن كهيل وبين ابن أبزى أحداً ولم يسم ابن أبزى، وأما وكيع فروى عنه عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى فوافق حفصاً في ترك الواسطة، ولكن سمى ابن أبزى، وأما جرير فروى عنه عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن، فزاد بين سلمة بن كهيل وبين ابن أبزى سعيد بن عبد الرحمن، وقد تقدم أنه كان في حديث الثوري بين سلمة بن كهيل وابن أبزى واسطة أبي مالك. ٣٢٤ - (حدثنا محمد بن بشار، نا محمد - يعني ابن جعفر - ، نا شعبة، عن سلمة) بن كهيل، (عن ذر) بفتح معجمة وشدة راء، ابن عبد الله (١) وفي نسخة: ((أنا)). (٢) ورواية جرير أخرجها الدارقطني (١٨٣/١)، وأبو عوانة (٣٠٥/١)، والبزار (٢٢٥/٤) رقم (١٣٨٦). (٣) قلت: رواية وكيع في هذه النسخة من ((السنن)) عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار، وهذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة، فيها عن ابن أبزى عن أبيه عن عمار، فتبين خطأ هذه النسخة، والصواب ذكر ((أبيه)) في السند، كما في ((تحفة الأشراف)» للمزي (١٠٣٦٢)، وقد أشار إليه الأستاذ محمد عوامة في تحقيقه للسنن: أن هناك نسخة أخرى بزيادة «أبيه». ٤٩٩ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٤) حديث عن ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن عَمَّارٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ)). وَضَرَبَ النَّبِيُّ وَهُ بِيَدِهِ(١) إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا(٢) وَمَسَحَ بِهَا(٣) وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. شَكَّ سَلَمَةُ قَالَ: لَا أَدْرِي فِيهِ ((إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ - يَعْنِي - أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ)). [انظر سابقه] المرهبي، بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء وموحدة، نسبة إلى مرهبة بطن من همدان، الهمداني، أبو عمرو الكوفي، قال ابن معين والنسائي وابن خراش: ثقة، ووثّقه ابن نمير، وقال أبو حاتم والبخاري: صدوق، وقال أبو داود: كان مرجئاً، وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير للإرجاء، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عبد الرحمن بن أبزى. (عن ابن عبد الرحمن بن أبزى) اسمه سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي مولاهم الكوفي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث، (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن أبزى، (عن عمار بهذه القصة) أي حدثنا محمد بن بشار بهذه القصة. (فقال) أي رسول الله وَل: (إنما كان يكفيك، وضرب النبي 9َّ بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه، شك سلمة) وهذا قول شعبة أي قال شعبة بسنده إلى عمار فقال، الحديث (قال) أي سلمة: (لا أدري فيه) أي في هذا الحديث (إلى المرفقين) أي ومسح بها إلى المرفقين (يعني) وضمير الفاعل في ((يعني)) يرجع إلى سلمة، معناه: أن شعبة لم يحفظ لفظ سلمة الذي تكلم به بعد قوله: ((إلى المرفقين))، ولكن حفظ معناه، فقال شعبة: يريد سلمة بما تكلم به بعد قوله: إلى المرفقين (أو إلى الكفين). (١) وفي نسخة: ((بيديه)). (٢) وفي نسخة: ((فيهما)). (٣) وفي نسخة: ((بهما)). ٥٠٠ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٥) حديث ٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ الرَّمْلِيُّ، نَا حَجَّاجْ - يَعْنِي الأَعْوَرَ -: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ((ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا(١) وَمَسَحَ بِهَا (٢) وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، أَوْ: إِلَى الذِّرَاعَيْنِ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَلَمَةُ يَقُولُ: الْكَفَّيَّنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ. فَقَالَ لهُ مَنْصُورُ ذَاتَ يَوْمٍ: انْظُرْ مَا تَقُولُ، ٣٢٥ - (حدثنا علي بن سهل الرملي) ابن قادم، ويقال: ابن موسى الحرشي بمهملة وراء مفتوحتين وشين معجمة، أبو الحسن الرملي، بفتح راء وسكون ميم، منسوب إلى رملة قرية من فلسطين، نسائي الأصل، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحاكم: كان محدث أهل الرملة وحافظهم، مات سنة ٢٦١هـ. (نا حجاج - يعني الأعور -) ابن محمد، (حدثني شعبة بإسناده بهذا الحديث) أي الحديث المتقدم، (قال) أي عمار: (ثم نفخ فيها) أي في اليد (ومسح بها) أي باليد (وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين). غرض المصنف بذكر هذه الرواية أن الرواية الأولى تدل على أن سلمة شك في قوله: ((إلى المرفقين أو إلى الكفين))، وهذه الرواية تدل على أنه شك في لفظ: ((إلى المرفقين أو إلى الذراعين))، هذا الشك ليس فيه إلّا اختلاف في اللفظ، وأما الشك الأول ففيه اختلاف في اللفظ والمعنى. (قال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين) يعني يقول سلمة في حديثه: ومسح بها وجهه وكفيه والذراعين، (فقال له) أي لسلمة (منصور) بن المعتمر (ذات يوم) أي يوماً، ولفظ ذات مقحم: (انظر ما تقول، (١) وفي نسخة: ((فيهما)). (٢) وفي نسخة: ((بهما)). ٥٠١ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٦) حديث فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ)). [انظر سابقه] ٣٢٦ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن شُعْبَةَ، حَدَّثَنِ الْحَكَمُ عن ذَرِّ، عن ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْن أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن عَمَّارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (١) قَالَ: فَقَالَ : - يَعْنِي النَّبِيَّ وَلـ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ إِلَى الأَرْضِ وَتَمْسَحَ(٢) بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ» فإنه لا يذكر الذراعين غيرك) أي فأنت متفرد في ذكر الذراعين من بين أصحاب ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، فإن كنت على يقين منه فاذكره وإلّا فلا تذكره، ثم ساق المصنف الحديث من غير طريق سلمة بن كهيل، وهو طريق الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن الذي ليس فيه ذكر الذراعين فقال: ٣٢٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن شعبة) بن الحجاج، (حدثني الحكم) بن عتيبة، (عن ذر) بن عبد الله، (عن ابن عبد الرحمن بن أبزى) سعيد، (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن أبزى، (عن عمار في هذا الحديث قال) أي عمار، وهذا قول عبد الرحمن بن أبزى: (فقال - يعني النبي ﴿﴿ ـ) زاد لفظ ((يعني)) لأن عماراً لم يقل لفظ النبي وَّر، وإنما قال عمار لفظ ((فقال)) فقط، فلو لم يزد لفظ ((يعني)) لتوهم أن لفظ النبي وَل من قول عمار: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض وتمسح بهما وجهك و کفيك). قلت: حدیث سلمة عن ذر وحديث الحكم عن ذر كلاهما صحيحان، (١) وفي نسخة: ((بهذا)). (٢) وفي نسخة: ((فتمسح)). ٥٠٢ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٦) حديث والفرق بينهما بأن سلمة بن كهيل ذكر في حديثه غاية المسح، فقال: ((ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين أو إلى الذراعين))، وأما الحكم فلم يذكر غاية المسح في حديثه، وقال: ((وتمسح بهما وجهك وكفيك))، فاقتصر على ذكر مسح الكفين ولم يذكر غاية المسح، وزيادة الثقة مقبولة، لأنه لا تنافي بينهما، فإن المسح على المرفقين يشتمل مسح الكفين، وهو متضمنه، فتقبل زيادة سلمة بن كهيل. فإن قلت: قد شك سلمة في هذه الزيادة كما تقدم من شعبة، قال: ((لا أدري فيه إلى المرفقين - يعني - أو إلى الكفين)). قلت: قد تقدم أن القول الصحيح المحقق أن سلمة شك في لفظ الغاية أنها إلى المرفقين أو إلى الذراعين، وأما الشك في لفظ إلى المرفقين أو إلى الكفين فلم يتحقق، فإن الحديث الذي ذكر شعبة فيه ذلك الشك فلفظه: ((وضرب النبي ( 8# بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه))، فلا معنى ههنا لقوله: ((إلى الكفين))، حتى يقع الشك في لفظ ((إلى المرفقين)) أو لفظ ((إلى الكفين))، ويدل عليه زيادة لفظ ((يعني))، فإن زيادة لفظ ((يعني)) تدل دلالة واضحة على أن سلمة لم يقل: أو إلى الكفين، بل شعبة فهم من كلامه أن الشك واقع في ((إلى المرفقين)) أو ((إلى الكفين))، وفهم شعبة ليس بحجة، والصحيح ما رواه حجاج الأعور عن شعبة، وفيه أن الشك في ((إلى المرفقين)) أو ((إلى الذراعين)). فثبت بهذا التقرير أن سلمة بن كهيل ليس بشاك في المرفقين والكفين، بل هوشاك في المرفقين والذراعين، وهذا الشك لا يضر، لأن هذا الشك واقع في لفظ الغاية بأن لفظ الغاية كان إما المرفقين أو الذراعين، وهذا شك في اللفظ فقط لا في المعنى. ٥٠٣ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٧) حديث وَسَاقَ الحَدِيثَ. [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عن حُصَيْنٍ، عن أَبِي مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَخْطُبُ بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَنْفُخْ. وَذَكَرَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عن شُعْبَةَ عنِ الْحَكَمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ((فَضَرَبَ بِكَفَِّهِ إِلَى الأَرْضِ وَنَفَخَ)). ٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، (وساق الحديث) أي بتمامه، وقد ذكره مسلم في ((صحيحه)) فقال عمر: (اتق الله يا عمار))، الحديث. (قال أبو داود: ورواه شعبة، عن حصين، عن أبي مالك) هو غزوان (١) الغفاري (قال: سمعت عماراً يخطب بمثله) أي بمثل ما تقدم في الحديث من مسح الوجه والكفين (إلَّا أنه قال: لم ينفخ) وكان الحديث المتقدم خالياً عن ذكر النفخ ونفيه، (وذكر حسين بن محمد) هو حسين بن محمد بن بهرام(٢) بكسر موحدة، وقيل بفتحها، التميمي، أبو أحمد، ويقال: أبو علي، المؤدب، المروزي، سكن بغداد، وثّقه ابن سعد وابن قانع ومحمد بن مسعود وابن نمير والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢١٣هـ أو بعدها. (عن شعبة عن الحكم) بن عتيبة (في هذا الحديث) المتقدم (قال: فضرب بكفيه إلى الأرض ونفخ) فزاد ذكر النفخ. ٣٢٧ - (حدثنا محمد بن المنهال) التميمي المجاشعي أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الله البصري، الضرير، الحافظ، وثقه العجلي وأبو حاتم، (١) وبه جزم ابن رسلان. (ش). (٢) هكذا في ((شرح ابن رسلان)). ٥٠٤ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٧) حديث نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن عَزْرَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبْزَى، عنْ أَبِيهِ، عن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَِّ عن التَّيَمُّمِ، فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ)». [ت ١٤٤، دي ٧٤٥، حم ٢٦٣/٤، ق ٢١٠/١، خزيمة ٢٦٧] وقال عثمان بن الخرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة، فذكره أولهم، وذكره ابن حبان في ((الثقات»، ووثقه ابن معين، مات سنة ٢٣١ هـ. (نا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغراً، (عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة) بن دعامة، (عن عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي الأعور، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان من الطبقة الثالثة في ((الثقات)). وأما الحديث الذي روى أبو داود وابن ماجه من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قصة شبرمة، فوقع عندهما عزرة غير منسوب، وجزم البيهقي بأنه عزرة بن يحيى. قال الحافظ في ((تهذيبه)) (١): وعزرة بن يحيى لم أر له ذكراً في ((تاريخ البخاري))، ونقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: روى قتادة أيضاً عن عزرة بن ثابت، وعن عزرة بن عبد الرحمن، وعلى هذا فقتادة روى عن ثلاثة كل منهم اسمه عزرة. (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن، (عن عمار بن ياسر قال) أي عمار: (سألت النبي ◌َّ﴿ عن التيمم، فأمرني ضربةً واحدةً للوجه والكفين)، وأما من يقول بضربتين فيتأول فيه فأمرني ضربة واحدة للوجه وضربة واحدة للكفين، لما تقدم في رواية عمار في (١) ((تهذيب التهذيب)) (١٩٣/١). ٥٠٥ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٨) حديث ٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عن التَّيَهُّم فِي السَّفَرِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ عن الشَّعْبِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عن عَمَّارِ بْن يَاسِرٍ، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ قَالَ: ((إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ)). [انظر سابقه] التيمم بضربتين، وأما تأويل الكفين فبتقدير الغاية أي والكفين إلى المرفقين، لما روي عنه فيما تقدم من قوله: إلى المرفقين أو إلى الذراعين، فما قال البعض من أن فيه دليلاً صريحاً على الاقتصار في التيمم على الوجه والكفين بضربة واحدة، وإن ما زاد على الكفين ليس بضروري، وهذا القول قوي من حيث الدليل غير مستقيم، ومر بحثه فيما تقدم بأنه ورد في الروايات الصحيحة الصريحة الاكتفاء في التيمم بيد واحدة بظهر إحدى اليدين يكون(١) التيمم على الكفين ظهراً وبطناً إلَّا بالاختيار وتحصيل الفضل. ٣٢٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان) العطار (قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال) أي قتادة: (حدثني محدث) وعبّر بلفظ المحدث للإشارة إلى أدنى التوثيق، لأنه كان ثقة عنده، فلا يضر جهالته، وقد أخرجه المصنف على سبيل المتابعات، ويحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول كما قد أخرج البخاري، وعن أيوب عن رجل عن أنس بن مالك في الحج بإسناد مجهول، لكنه ذكره على سبيل المتابعة. (عن الشعبي) عامر بن شراحيل، (عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر أن رسول الله وَ ﴿ قال: إلى المرفقين)، يعني أنه وَّ أمرني ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين، فما ورد في الرواية (١) كذا في الأصل، والظاهر ((فلا يكون))، فليتأمل. ٥٠٦ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٢٩) حديث (١٢٤) بَابُ التَّمُّم فِي الْحَضَرِ ٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: تَنِي أَبِي، المتقدمة عن قتادة عن عزرة قوله: ((والكفين)) فقال فيه قتادة: إنه روي من غير هذا السند أن فيه إلى المرفقين. وقال البيهقي في ((السنن))(١): وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث(٢) الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا القاضيان الحسين بن إسماعيل وأبو عمر محمد بن يوسف، قالا: ثنا إبراهيم بن هانىء، نا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: كان ابن عمر يقول: ((إلى المرفقين))، وكان الحسن وإبراهيم النخعي يقولان: ((إلى المرفقين))، قال: وحدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر أن رسول الله صل# قال: ((إلى المرفقين))(٣)؛ قال: إلى المرفقين، قال: إلى المرفقين، قال أبو إسحاق: فذكرته لأحمد بن حنبل فعجب منه، وقال: ما أحسنه. (١٢٤) (بَابُ التَّهُم(٤) فِي الْحَضَرِ) ٣٢٩ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: ثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم، أبو عبد الملك (١) ((السنن الكبرى)) (٢١٠/١). (٢) وقع في الأصل: ((الحرز)) بدل ((الحارث))، وهو تحريف. (٣) قد كرر في الأصل: ((قال: إلى المرفقين)) ثلاث مرات، وفي ((السنن الكبرى)) (٢١٠/١)، قال مرة واحدة، والظاهر أنّ ما في الأصل هو خطأ من الناسخ، فليتأمل. (٤) بجوازه قالت الأربعة إلَّا في رواية عن الحنفية والمالكية كما بسطه في ((الأوجز)) (٥٦٩/١) مع اضطراب الأقوال فيه للأئمة، والظاهر أنه مبني على أنه يمكن إعواز = ٥٠٧ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٢٩) حديث عن جَدِّي، عن جَعْفَرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ هُرْمُزَ، عن عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ: ((أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَلـ المصري، قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث، وقال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أحمد بن صالح: كان ثقة، مات سنة ١٩٩هـ. (عن جدي)(١) ليث بن سعد، (عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس) ابن عبد الله الهلالي، أبو عبد الله المدني، مولى أم الفضل والدة عبد الله بن عباس، قال ابن إسحاق: وكان ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٠٤ هـ. (أنه) أي عبد الرحمن بن هرمز (سمعه) أي عميراً (يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي (وَّه) لم أجد ترجمته فيما عندي من كتب أسماء الرجال، ولكن قال الحافظ(٢): هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، وهو عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم، وقال النووي(٣): وهم أربعة إخوة: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الملك، وعطاء مولى ميمونة. الماء في الحضر أم لا، وهل يجب الإعادة إذا وجد؟ قال الشافعي: نعم، = وقال مالك: لا، وهما روايتان لأحمد، قال القسطلاني (٦٧٤/١): يجوز عند الشافعي لكن يجب الإعادة لندرة العذر، وفي ((البداية)) (٤٧/١): يجوز عند الشافعي ومالك خلافاً لأبي حنيفة. (ش). (١) قال ابن رسلان: هذا أحد الأحاديث الأربعة المعلقة في مسلم إذ قال: وروى الليث ... إلخ. (ش). (٢) ((فتح الباري)) (٤٤٣/١). وانظر: ((طبقات ابن سعد)) (١٧٥/٥) و((كتاب الثقات)) (٥٣/٥). (٣) (شرح صحيح مسلم)) (٢/ ٣٠٠). ٥٠٨ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٢٩) حدیث حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لَهُ مِنْ نَحْوِ بِثْرِ جَمَلٍ، فَلَفِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهَ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَيْهِ السَّلَّامَ، حَتَّى أَتَى عَلَى جِدَارٍ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، (حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري(١) فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله ( # من نحو بئر جمل) بفتح الجيم والميم، أي من جهة الموضع الذي يعرف بذاك، وهو معروف (٢) بالمدينة، كذا في ((الفتح))(٣)، وفي ((المجمع)): موضع بقرب المدينة. (فلقيه رجل) هو أبو الجهيم الراوي بَيَّنَه الشافعي في روايته (فسَلَّم عليه، فلم يرد رسول الله (وَلقر عليه السلام حتى أتى على جدار)، وزاد الشافعي(٤): فحته بعصاً، وهو محمول على أن الجدار كان مباحاً أو مملوكاً الإنسان يعرف رضاه، كذا قاله الحافظ . (فمسح بوجهه ويديه) قال الحافظ(٥): وللدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث: ((فمسح بوجهه وذراعيه)»، وكذا للشافعي من رواية (١) وفي ((العرف الشذي)): إنه وقع برواية البخاري مصغراً، ورجحه الحافظ، ووقع عند مسلم أبو الجهم بدون التصغير، وبسط في ((الأوجز)) (٣٣٤/٢): أن الصواب في (السترة)) و((التيمم)) التصغير، وفي ((الأنبجانية)): التكبير، وأيضاً اختلف في اسم أبي الجهيم واسم أبيه على أقوال: فقيل: هو عبد الله بن الحارث بن الصمة، وقيل: هو بنفسه الحارث بن الصمة، ولفظ ابن فيما بين أبي الجهيم وحارث غلط، وقيل غير ذلك. (ش). (٢) وفي ((النسائي)): هو من العقيق. (ش). (٣) (فتح الباري) (٤٤٢/١). (٤) تكلم صاحب ((السعاية)» (٥٢٤/١) على هذه الزيادة. (ش). (٥) (فتح الباري)) (٤٤٢/١). ٥٠٩ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٣٠) حديث ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ)). [خ ٣٣٧، م ٣٦٩، ن ٣١١، ق ٢٠٥/١، قط ١٧٦/١ ] ٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا (١) مُحمَّدُ بْنُ ثَابِتِ الْعَبْدِيُّ، أبي الحويرث، وله شاهد، لكن خطأ الحفاظ راويه في رفعه وصوبوا وقفه، والثابت في حديث أبي جهيم أيضاً بلفظ ((يديه)) لا ذراعيه، فإنها رواية شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف. (ثم رد عليه) أي الرجل (السلام) قال العيني(٢): استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها، وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي، لأنه 18َّ تيمم لرد السلام في الحضر لأجل فوت الرد وإن كان ليس شرطاً، ومنع مالك والشافعي وأحمد ذلك وهو حجة عليهم. ٣٣٠ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن خالد (الموصلي أبو علي) نزيل بغداد، كتب عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقال: لا بأس به، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٣٦هـ. (أنا محمد بن ثابت العبدي) أبو عبد الله البصري، قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان الدارمي: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، قال: فقلت له: أليس قد قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، (١) وفي نسخة: ((نا)). (٢) ((عمدة القاري)) (٢٠٥/٣). ٥١٠ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٣٠) حديث نَا نَافِعٌ قَالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ، وَكَانَ(١) مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطِ أَوْ بَوْلٍ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال محمد بن سليمان لُوَيْنٌ وأحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، روى عن نافع عن ابن عمر في التيمم، ورواه أيوب والناس عن نافع عن ابن عمر فعله. (نا نافع) مولى ابن عمر (قال: انطلقت مع ابن عمر) أي عبد الله (في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته) التي كانت متعلقة بابن عباس ثم رجع، (وكان من حديثه) أي عبد الله بن عمر (٢) (يومئذ أن قال: مر رجل) لم أقف على اسمه، ولعله هو أبو الجهيم إن كانت القصة واحدة، وإلَّا فغيره (على رسول اللهِ وَ ل﴿ في سكة من السكك) أي في طريق من طرق المدينة (وقد خرج) أي رسول الله وَلير (من غائط أو بول) أي من بعد فراغه من غائط أو بول(٣). (١) وفي نسخة: «فكان)). (٢) وهكذا في ((المنهل)) (١٧١/٣) حيث قال: أي من حديث ابن عمر لا ابن عباس، لأنه روي من طرق عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، ولم يعرف لابن عباس - رضي الله عنهما -، ويشكل عليه أن الطحاوي جعله عن نافع عن ابن عباس، وتبعه في ذلك العيني في ((شرح الطحاوي)): وهو تسامح منهما، فإن الحديث معروف لابن عمر - رضي الله عنهما -، كما في ((التلخيص الحبير)) (١٥١/١)، و((نصب الراية)) (٥/١)، وجعله البيهقي شاهداً لحديث ابن عباس عن أبي جهم، وأصرح من ذلك كله أن الطيالسي صرح باسم ابن عمر. (ش). (انظر: ((مسند الطيالسي)) ٣٨١/٣ رقم ١٩٦٢). (٣) وهذا يخالف ما تقدم من أنه سلّم في حالة البول، فتأمل، وجمع بالتعدد والمجاز، كذا في ((غاية المقصود)» (ص ٣٨). (ش). ٥١١ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٣٠) حديث فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ، فَضَرَبَ(١) بِيَدَيْهِ(٢) عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا(٣) وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا(٤) ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ، وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّ أَنِّي لَمَّ أَكُنْ عَلَى ظُهْرٍ)). [قط ١/ ١٧٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: رَوَى مُحَمَّدُ بْرُ (فسلم) أي الرجل (عليه) أي على رسول الله وَّر (فلم يرد عليه) أي لم يجبه، (حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى) أي يغيب (في السكة، فضرب) أي رسول الله وَّ (بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب بهما ضربة أخرى فمسح ذراعيه) أي إلى المرفقين (ثم رد على الرجل السلام، وقال) أي رسول الله و # معتذراً عن تأخير الجواب: (إنه) أي الشأن (لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلَّا أني لم أكن على طهر). قال العيني(٥): قال ابن الجوزي: كره أن يرد عليه السلام، لأنه اسم من أسماء الله تعالى، أو يكون هذا في أول الأمر، ثم استقر الأمر على غير ذلك، وفي ((شرح الطحاوي)): حديث المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء، وقيل: بحديث عائشة - رضي الله عنها -: ((كان يذكر الله على كل أحيانه)). (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن (١) وفي نسخة: ((ضرب)). (٢) وفي نسخة: «بيده)). (٣) وفي نسخة: ((بها)). (٤) وفي نسخة: (بها)). (٥) ((عمدة القاري)) (٢٠٤/٣). ٥١٢ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٣٠) حديث ثَابِتٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا فِي التََّمُّم. قَالَ ابْنُ دَاسَة قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ((ضَرْبَتَيْنِ)) ثابت حديثاً منكراً في التيمم) قلت: المنكر ما رواه الضعيف بسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك مخالفاً للثقة، فالراجح يقال له: المعروف، ومقابله المنكر، وتحقق المنكر موقوف على تحقق أمرين: أحدهما المخالفة، وثانيهما ضعف الراوي. أما المخالفة فلم يوجد ها هنا، فإن محمد بن ثابت زاد ضربة واحدة، والزيادة ليست بمخالفة، بل هو إثبات أمر لم يكن في غيره، فالرواية التي ذكر فيها ضربة واحدة كأنها ساكتة عن ذكر الضربة الثانية، وزيادة الثقة مقبولة . والأمر الثاني أعني الضعف وهو غير ثابت أيضاً، لأنه قد تقدم في ترجمة محمد بن ثابت أنه وثّقه محمد بن سليمان لوين وأحمد بن عبد الله العجلي، وحكى عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي مرة: ليس به بأس، ومن تكلم فيه فإنما تكلم فيه لأجل هذا الحديث، قال معاوية بن صالح عن ابن معين: ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، روى عن نافع عن ابن عمر في التيمم مرفوعاً، ورواه أيوب والناس عن نافع عن ابن عمر فعله، فعلى هذا لا يكون حديثه منكراً ولا تثبت نكارته. (قال ابن داسة) هو أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار البصري المعروف بابن داسة، بفتح السين وتخفيفها، وقال بعضهم: بتشديد السين، تلميذ أبي داود وأحد رواة ((سنن أبي داود)) عنه. (قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين ٥١٣ (١) كتاب الطهارة (١٢٤) باب (٣٣٠) حديث عن النَّبِيِّ وَّهِ، وَرَوَوْهُ(١) فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ. عن النبي ◌َّر، ورووه فعل ابن عمر) قلت: وقد أخرج البيهقي(٢) من طريق أبي صالح كاتب الليث من حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة، ومن طريق الشافعي ثنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن الأعرج، عن ابن الصمة مرفوعاً، وفيه: ومسح بوجهه وذراعيه. ثم قال البيهقي لحديث الشافعي: هذا شاهد لرواية أبي صالح كاتب الليث إلَّا أن هذا منقطع، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ في عدالتهما، إلَّا أن لروايتهما بذكر الذراعين شاهداً من حديث ابن عمر، ثم ساق البيهقي حديث ابن عمر مرفوعاً، ولفظه: ثم إن النبي ◌َير ضرب بكفيه فمسح بوجهه، ثم ضرب بكفيه الثانية فمسح ذراعيه إلى المرفقین، انتهى. ثم قال البيهقي: وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدي فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر، والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط، فأما هذه القصة فهي عن النبي ◌َّ مشهورة برواية أبي الجهيم وغيره، وثابت عن الضحاك بن عثمان [عن نافع] عن ابن عمر إلّا أنه قصر بروايته، ورواه يزيد بن الهاد أتم من ذلك. ثم ساق رواية يزيد بن الهاد عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله وَالهرم من الغائط، فلقيه رجل عند بر جمل، فسلم عليه، فلم يرد رسول الله وَلا، (١) وفي نسخة: ((ورواها. (٢) ((السنن الكبرى)» (٢٠٥/١). ٥١٤