Indexed OCR Text
Pages 1161-1180
(١) كتاب الطهارة (١٢٢) باب (٣١٦) حديث تَطَهَّرِي بِهَا))، وَاسْتَتَرَ بِثَوْبٍ، وَزَادَ: وَسَأَلَتْهُ عن الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ(١): ((تَأْخُذِينَ مَاءَكٍ فَتَطَّهَّرِينَ أَحْسَنَ الظُّهُورِ وَأَبْلَغَهُ، ثُمَّ تَصُبِّينَ عَلَى رَأْسَكِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَدْلُكِينَهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِكِ، ثُم تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ)) قَالَ: وَقَالَتْ(٢) عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عن الدِّينِ، وَيَتَفَقَّهْنَ(٣) فِيهِ)). [م ٣٣٢، جه ٦٤٢] لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى التصريح، (تطهري بها) أي بالفرصة الممسَّكة (واستتر بثوب) استحياء، وهذا الاستتار بالثوب أيضاً كناية لطيفة عما يريد رسول الله وَ ﴿ إفهامها، فاجتمعت الكنايتان ههنا قولية وفعلية، (وزاد) أي شعبة (وسألته عن الغسل من الجنابة، قال: تأخذين ماءك فتطهرين أحسن الطهور (٤) وأبلغه) أي تستنجين وتوضئين به، (ثم تصبين على رأسك الماء، ثم تدلكينه حتى يبلغ) أي الماء (شؤون(٥) رأسك). قال في ((النهاية)): هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله، وهي أربعة بعضها فوق بعض، والمراد به إيصال الماء أصول الشعر حتى يبلغ جلد الرأس (ثم تفيضين عليك الماء، قال) أي شعبة بسنده: (وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه) . (١) وفي نسخة: ((فقال)). (٢) وفي نسخة: ((فقالت)). (٣) وفي نسخة: ((وأن يفقهن)). (٤) قلت: قال العيني في ((شرحه)) (١١٤/٢): ((الطهور)) بضم الطاء، والمراد منه الوضوء الكامل. (٥) ظاهره عدم نقض الضفائر، وبه قال الجمهور، وفي رواية لأحمد ومالك: أن = ٤٥٥ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٧) حديث (١٢٣) بَابُ التّيَمُّمِ ٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةً. (ح): وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدَةُ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ -، (١٢٣) (بَابُ التَّمُّمِ) مصدر من باب التفعل، وأصله من الأَمِّ وهو القَصد(١)، فالتيمم في اللغة: مطلق القصد، وفي الشرع: قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة لاستباحة الصلاة وامتثال الأمر، واختلف في التيمم هل هو عزيمة(٢) أو رخصة؟ وفصل بعضهم فقال: هو لعدم الماء عزيمة، والعذر رخصة، والتيمم فضيلة خصت بها هذه الأمة دون غيرها من الأمم وثابت بالكتاب والسنّة والإجماع. ٣١٧ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا أبو معاوية) محمد بن خازم، (ح: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبدة) بن سليمان (المعنى واحد) أي الروايتان رواية أبي معاوية ورواية عبدة متحدتان في المعنى. الحائض تنقض دون الجنب كما تقدم في «باب في المرأة هل تنقض شعرها عند = الغسل؟)). (ش). (١) قال ابن رسلان: ولوجود معنى القصد في التيمم اتفق فقهاء الأمصار على وجوب النية فيه إلَّا ما حكي عن الأوزاعي، انتهى، وحكى صاحب «الهداية» (٢٨/١) فيه خلاف زفر أيضاً، وابن رشد في ((البداية)) (٦٧/١) عن الحسن بن حي، قال القسطلاني (٦٦٨/١): شرع سنة خمس أو ست، انتهى، وذكره في ((الخميس)) (٤٧٣/١) سنة ٥هـ، وفي ((تلقيح فهوم أهل الأثر)) (ص ٤٠) سنة ٤ هـ، وفي ((المنهل)) (١٤٧/٣) في غزوة بني المصطلق سنة ٥هـ. (ش). (٢) قال ابن رسلان: ويبني عليه قضاء القاضي بسفره، والصحيح أنه يقضي لأنه رخصة، وقيل: لا يقضي لأنه عزيمة، فتأمل. (ش). ٤٥٦ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٧) حديث عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأَنَاسًا مَعَهُ فِي طَلَبٍ قِلَادَةٍ أَضَلَّتْهَا عَائِشَةُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوَا بِغَيْرٍ وُضُوءٍ (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة قالت: بعث رسول الله وَ﴿ أسيد بن حضير) - رضي الله عنه - (وأناساً معه في طلب قلادة) القلادة ما يقلد في العنق ويعلق (أضلتها) أي أضاعتها وسقطت عنها (عائشة) جعلت نفسها غائبة (فحضرت الصلاة) أي للذين بعثوا في طلب القلادة (فصلوا(١) بغير وضوء)(٢)، لأنه لم يكن هناك ماء ولم ينزل حكم التيمم. قال العيني في ((شرحه على البخاري))(٣): قال النووي: فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله، وهذه المسألة فيها خلاف، وهو أربعة أقوال: وأصحها عند أصحابنا: أنه يجب عليه أن يصلي ويعيد الصلاة . والثاني: أنه لا تجب عليه الصلاة، ولكن يستحب، ويجب عليه القضاء سواء صلَّى أو لم يصل، والثالث: تحرم عليه الصلاة لكونه محدثاً، (١) قال ابن رسلان: أغرب ابن المنذر فادَّعى أنه تفرَّد ابن عبدة بهذه الزيادة. (ش). (٢) استدل ابن قدامة بهذا الحديث على أنه يصلي بدون الوضوء، ثم هل يقضي؟ فلهم فيه قولان؛ والراجح عدم القضاء، [انظر: ((المغني)) (٣٢٨/١)]، وكذا استدل ابن رسلان وقال: به قال الشافعي وأحمد وأكثر أصحاب مالك، انتهى، وحكى القسطلاني (٦٧٣/١) عن أحمد وجوب الأداء وعدم القضاء، لأنه يكون بأمر جديد، ولا أمر هاهنا. (ش). (٣) ((عمدة القاري)) (١٩٩/٣). ٤٥٧ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٧) حديث وتجب عليه الإعادة، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - ، والرابع: تجب الصلاة ولا تجب الإعادة، وهو مذهب المزني، وهو أقوى الأقوال دليلاً، ويعضده هذا الحديث، فإنه لم ينقل عن النبي ◌َّي إيجاب الإعادة مثل هذه الصلاة . وقال ابن بطال: الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا إعادة عليه قياساً على الحائض، وقال أبو عمر(١): قال ابن خواز منداد: الصحيح من مذهب مالك أن كل من لم يقدر على الماء، ولا على الصعيد حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ولا شيء عليه، رواه المدنيون عن مالك(٢) وهو الصحيح. وقال في ((البدائع))(٣): المحبوس في مكان نجس لا يجد ماءً ولا تراباً نظيفاً فإنه لا يصلي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يصلي بالإيماء ثم يعيد إذا خرج، وهو قول الشافعي، وقول محمد مضطرب، وجه قول أبي يوسف أنه إن عجز عن حقيقة الأداء فلم يعجز عن التشبّه فيؤمر بالتشبّه كما في باب الصوم، وقال بعض مشايخنا: إنما يصلي بالإيماء على مذهبه إذا كان المكان رطباً، أما إذا كان يابساً فإنه يصلي بركوع وسجود، والصحيح عنده أنه يومىء كيف ما كان، لأنه لو سجد لصار مستعملاً للنجاسة، ولأبي حنيفة أن الطهارة شرط أهلية أداء الصلاة، فإن الله تعالى جعل أهل مناجاته الطاهر لا المحدث، والتشبه (١) أي ابن عبد البر، ويشكل عليه ما في ((المغني)) (٣٢٨/١) عنه أنه قال: هذه رواية منكرة، ويزول الإشكال عن العيني إذ حكى كلامه مفصلاً. (ش). (٢) وبه جزم في ((مختصر الخليل)) (٢٠٠/١)، والدردير (١٦٢/١). (ش). (٣) ((بدائع الصنائع)) (١٧٥/١). ٤٥٨ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٧) حديث فَأَتَوُا النَّبِيَّ وَِّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ إنما يصح من الأهل، ألا ترى أن الحائض لا يلزمه التشبه في باب الصوم والصلاة لانعدام الأهلية. وقال في ((الدر المختار)) وحاشيته(١): والمحصور فاقد الطهورين بأن حُبِس في مكان نجس ولا يمكنه إخراج تراب مطهر، وكذا العاجز عنهما لمرض، يؤخرها عنده لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاة إلَّا بطهور))، وقالا : يتشبه بالمصلين وجوباً أي احتراماً للوقت ولا يقرأ سواء حدثه أصغر أو أكبر، وظاهره أنه لا ينوي أيضاً، لأنه تشبه لا صلاة حقيقة، فيركع ويسجد إن وجد مكاناً يابساً، وإلَّ يومىء قائماً ثم يعيد كالصوم، أي في مثل الحائض إذا طهرت في رمضان فإنها تمسك تشبهاً بالصائم لحرمة الشهر ثم تقضي، به يفتى، وإليه صح رجوعه أي الإمام كما في ((الفيض». (فأتوا النبي ◌ّ﴿، فذكروا ذلك له) أنهم حضرتهم الصلاة، ولم يكن هناك ماء فصلوا بغير وضوء، (فأنزلت آية التيمم) واستدل على جواز صلاتهم، بأنهم ذكروا ذلك للنبي وَّر فلم ينكر عليه وَّة، ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي آل﴾. قلت: وفيه أولاً عدم ذكر الإنكار في الرواية لا يستلزم عدمه، وثانياً لما صح من قوله وَلفر: ((لا صلاة إلَّا بطهور))، فهذا يدل على نفي الصلاة عند عدم الطهارة من غير احتمال، وهذا الحديث لو سلم دلالته يدل على جواز الصلاة مع احتمال عدم الجواز فيه، فلهذا لا يعارض المنع، فلأجل ذلك اختارت الحنفية عدم جواز الصلاة وقالوا: يتشبه بالمصلين صورة، ولا يصلي حقيقة، ورجحوا المنع، والله تعالى أعلم. (١) ((رد المحتار)) (٤٧٢/١). ٤٥٩ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٧) حديث زَادَ ابْنُ نُفَيْلٍ: فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ، مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرِّهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ(١) اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا)). [خ٣٣٦، م٣٦٧، ن ٣١٠، جه ٥٦٨، حم ٥٧/٦، ط ٨٩/٥٣/١، دي ٧٤٦، ق ١/ ٢٠٤] قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة، قال ابن بطال: هي آية النساء أو آية المائدة، وقال القرطبي: هي آية النساء، لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وليس في آية النساء ذكر الوضوء. قلت: لو وقف هؤلاء على ما ذكره الحميدي في جمعه في حديث عمرو بن الحارث، فذكر الحديث، وفيه: فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(٢) لما احتاجوا إلى هذا التخرص، وكأن البخاري أشار إلى هذا إذا تلا بقية الآية الكريمة، كذا في ((شرح البخاري)»(٣) للعيني، واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم، لأن معنى ((فتيمموا)) اقصدوا، وهو قول فقهاء الأمصار إلَّا الأوزاعي. (زاد ابن نفيل) أي على رواية عثمان: (فقال لها) أي لعائشة - رضي الله عنها - (أسيد بن حضير: يرحمك الله) وإنما قال ما قال دون غيره، لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع (ما نزل بك أمر تکرهینہ إلَّا جعل الله للمسلمین ولك فیه فرجاً)، لعله إشارة إلى ما وقع لها في قصة الإفك من الكراهة وحصول الفرج بنزول الآيات. (١) وفي نسخة: ((جعله)). (٢) سورة المائدة: الآية ٦. (٣) ((عمدة القاري)) (١٨٩/٣). ٤٦٠ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٨) حديث ٣١٨ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي(١) يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ عن عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ ((أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ بِالصَّعِيدِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ ٣١٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، حدثني يونس) بن يزيد الأيلي، (عن ابن شهاب قال: إن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه، وأرسل عن عم أبيه عبد الله بن مسعود، قال الواقدي: كان عالماً ثقة فقيهاً كثير الحديث والعلم، وقال العجلي: كان أحد فقهاء المدينة تابعي ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون إمام، وقال ابن عبد البر: كان أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة الذين يدور عليهم الفتوى، وكان عالماً فاضلاً مقدماً في الفقه تقياً شاعراً محصناً، لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا فيما علمت فقيه أشعر منه، ولا شاعر أفقه منه، مات سنة ٩٤هـ أو بعدها. (حدثه(٢) عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث) أي يروي لتلامذته من التابعين (أنهم) أي الصحابة (تمسحوا) أي تيمموا (وهم مع رسول الله وَ في بالصعيد(٣) لصلاة الفجر) أي لأدائها، (فضربوا) بيان لتمسحوا (بأكفهم (١) وفي نسخة: ((أخبرني)). (٢) قال ابن رسلان: هو منقطع لأن عبيد الله لم يدرك عماراً، ورواه ابن ماجه عن عبيد الله عن أبيه عن عمار وهو متصل، قلت: وستأتي رواية عبيد الله عن ابن عباس عن عمار، وقال ابن العربي (٢٣٩/١): ومن الغريب اتفاقهم على حديث عمار مع ما فيه الاضطراب والنقص والزيادة وغير ذلك. (ش). (٣) اختلف أهل التفسير في المراد بالصعيد، قال ابن رسلان: الأكثرون على أنه التراب، وقال آخرون: هو جميع ما على الأرض، فلذا اختلفت الفقهاء في اشتراط التراب للتيمم، قال به الشافعي وأبو يوسف، ولم يقله الإمام ومالك، وهما قولان لأحمد، كذا في ((الأوجز)) (٥٧٧/١). (ش). ٤٦١ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٨) حديث الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ (١) مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الْمَنّاكِبِ وَالآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ)). [ن ٣١٤، جه ٥٦٦، حم ٣٢٠/٤، ق ٢٠٨/١] الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة) بطريق الاستيعاب، (ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى) أي ضربة أخرى، (فمسحوا بأيدهم كلها إلى المناكب والآباط) بالمد جمع إبط (من بطون أيديهم) من للابتداء أي ابتدأوا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها كما ذكره الفقهاء في باب الاستحباب، ويمكن أن يقال: المراد بالابتداء ابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح، فيوافق ما ذكروه في ذلك الباب وهو أقرب للصواب. قال البغوي في ((المعالم)): ذهب الزهري إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين لما روي عن عمار أنه قال: تيممنا إلى المناكب، وذلك حكاية فعله لم ينقله عن النبي ونَ﴿، كما روي أنه قال: أجنبت فتمعكت، فلما سأل النبي ﴿ ﴿ أَمَرَه بالوجه والكفين، انتهى إليه. وقال البيضاوي: اليد اسم للعضو إلى المنكب، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه، والقياس [على الوضوء] دليل على أن المراد بالأيدي هنا إلى المرافق، انتهى، ويعني بالقياس قياس الفرع على الأصل، والله أعلم، ((علي القاري))(٢). وأما رواية الآباط فقال الشافعي رحمه الله وغيره: إن كان ذلك(٣) وقع بأمر النبي و ﴿ فكلُّ تيمم صح للنبي پار بعده، فهو ناسخ له، (١) وفي نسخة: ((بوجوههم)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٩١/٢). (٣) مع الاختلاف في ذلك، ففي الرواية الآتية إلى ما فوق المرفقين. (ش). ٤٦٢ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣١٩) حدیث ٣١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عِن ابْنٍ وَهْبٍ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: ((قَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا)»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَنَاكِبَ وَالْآَبَاطَ. قَالَ ابْنُ اللَّيْثِ: إِلَى مَا فَوْقَ [انظر سابقه] ١٠ المرفقين وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به(١). ٣١٩ - (حدثنا سليمان بن داود المهري) هو سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري، أبو الربيع، ابن أخي رشدين المصري، قال الآجري: ذكر لأبي داود أبو الربيع ابن أخي رشدين؟ فقال: قل من رأيت في فضله، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: كان زاهداً فقيهاً على مذهب مالك، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٥٣هـ. (وعبد الملك بن شعيب، عن ابن وهب نحو هذا الحديث) أي حدث سليمان وعبد الملك عن ابن وهب نحو ما حدث أحمد بن صالح عنه باتحاد المعنى واختلاف اللفظ . (قال) أي ابن وهب أو كل واحد من سليمان وعبد الملك: (قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا(٢) من التراب شيئاً، فذكر) بعد ذكر الاختلاف (نحوه) أي نحو ما تقدم (ولم يذكر المناكب والآباط، قال ابن الليث) أي عبد الملك بن شعيب: (إلى ما فوق المرفقين) أي (١) وقال ابن رسلان: فيه أنه يستحب الإطالة للغرة والتحجيل في التيمم كما في الوضوء، وهو قول أصحابنا كما هو ظاهر ((المنهاج))، فيبلغ إلى الآباط. (ش). (٢) قال ابن رسلان: يؤخذ منه أنه يجوز التيمم وإن لم يعلق بهما التراب، وبه قال مالك وأبو حنيفة خلافاً للشافعي وأحمد، إذ قالا: لا يجوز إلَّا أن يعلق بالكف من التراب شيء. (ش). ٤٦٣ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٠) حديث ٣٢٠ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ. مسحوا إلى ما فوق المرفقين، وهذا الحديث منقطع؛ فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر. وقد أخرج الطحاوي(١) هذا الحديث منقطعاً وموصولاً، فأخرج من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس(٢) عن عمار بن ياسر، ومن طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عمار بن ياسر، ومن طريق محمد بن إسحاق وصالح عن الزهري عن عبيد الله عن عبد الله بن عباس عن عمار، ومن طريق مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبيه عن عمار. ٣٢٠ - (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذويب الذهلي، الحافظ، أبو عبد الله (النيسابوري) الإمام، قال أبو حاتم: محمد بن يحيى إمام زمانه وهو ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت مأمون أحد الأئمة في الحديث، وقال ابن خراش: كان محمد بن يحيى من أئمة العلم، وقال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين، وقال أبو أحمد الفراء: محمد بن يحيى عندنا إمام ثقة مبرز، وقال أحمد بن سيار: كان ثقة، كتب الكثير ودون الكتب، مات سنة ٢٥٨ هـ. (١) (شرح معاني الآثار)) (١١١/١). (٢) وسيأتي عند المصنف أيضاً بهذا السند، وذكر ابن رسلان أن ابن ماجه أخرجه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار فتأمل، قلت: وإليه أشار المصنف أيضاً كما سيأتي وهو الاضطراب الذي ذكره ابن العربي. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٢٤٠/١)]. ٤٦٤ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٠) حديث فِي آخَرِينَ قَالُوا: نَا يَعْقُوبُ، نَا أَبِي، عن صَالِحٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، (في آخرين) ((في)) إما بمعنى ((مع))، أو معناه: حدثنا محمد بن أحمد ومحمد بن يحيى حال كونهما داخلين في آخرين من المحدثين الذين حدثونا بهذا الحديث، (قالوا) أي محمد بن أحمد ومحمد بن يحيى وآخرون: (نا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وثّقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٠٨ هـ. (نا أبي) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، قال أحمد: ثقة وأحاديثه مستقيمة، وقال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة، وقال صالح جزرة: حديثه عن الزهري ليس بذاك؛ لأنه كان صغيراً حين سمع من الزهري، قال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين، حدث عنه جماعة من الأئمة، ولم يختلف أحد في الكتابة عنه، وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره، مات سنة ٨٥هـ. (عن صالح) بن كيسان المدني أبو محمد، ويقال: أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رأى ابن عمر وابن الزبير، وقال ابن معين: سمع منهما، قال حرب: سئل عنه أحمد قال: بخ بخ، وقال أحمد، وابن المديني: صالح أكبر من الزهري، وثَّقه ابن معين، وقال يعقوب بن شيبة: صالح ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: ثقة يعد في التابعين، ووثّقه النسائي وابن خراش والعجلي. (عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة، ٤٦٥ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٠) حديث عِن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ عَرَّسَ بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظِفَارٍ، فَحَبَسَ النَّاسَ ابْتِغَاءُ عِقْدِهَا ذَلِكَ، حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى رَسُولِهِ وَُّ (عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر: أن رسول الله وَالخُ عرَّس) والتعريس نزول المسافر آخر الليلة نزلة للاستراحة (بأولات الجيش) وفي رواية البخاري: ((بالبيداء(١) وبذات الجيش))، قال العيني: قال أبو عبيد: إن ذات الجيش من المدينة على بريد، قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال، (ومعه عائشة، فانقطع عقد لها) وهو القلادة، وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق، قيل: كان ثمنه اثني عشر (٢) درهماً، (من جزع ظفار) بفتح الجيم وسكون الزاي جمع جزعة: خرز يماني، وظفار كقطام اسم مدينة لحمير باليمن، وروي جزع أظفار، والصحيح(٣) رواية ظفار كقطام. (فحبس الناس ابتغاء) أي طلب (عقدها (٤) ذلك) أي الساقط (حتى أضاء) أي برق (الفجر وليس مع الناس ماء، فتغيظ عليها أبو بكر وقال: حبست الناس وليس معهم ماء !! فأنزل الله تعالى ذكره على رسوله وَليه (١) واختلفوا في أنه كان في طريق مكة أو طريق خيبر، كذا في ((الأوجز)) (٥٥٥/١)، وأيّاً ما كان فهذه أسماء المياه فيشكل قولهم: ليسوا على ماء إلّا أن يقال: إن المراد قرب هؤلاء المواضع، ولأجل هذا اختلفت التعبيرات. (ش). (٢) كذا في ((العيني)) (١٨٧/٣). (ش). (٣) وقال ابن رسلان: وروي أظفار، وهو اسم لنوع من الجزع يعرفونه. (ش). (٤) وقالوا بفقدانه مرتين لاختلاف الروايات ((أوجز المسالك)) (٥٥٤/١). (ش). ٤٦٦ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٠) حديث رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الظَّيِّبِ، فَقَام الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيَدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ)). [خ ٣٣٤، م ٣٦٧، ن ٣١٤، ق ٢٠٨/١] زَادَ ابْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ : وَلَا يَعْتَبِرُ بِهَذَا النَّاسُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ. رخصة التطهر بالصعيد الطيب) أي آية التيمم، (فقام المسلمون) أي الذين كانوا (مع رسول(١) الله* فضربوا بأيديهم إلى الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا(٢) من التراب شيئاً فمسحوا بها) أي بالأيدي التي ضرب بها الأرض (وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط، زاد ابن يحيى في حديثه: قال ابن شهاب في حديثه: ولا يعتبر بهذا الناس) أي لا يأخذ(٣) الفقهاء في التيمم بهذا القول، وقد عزى البعض هذا القول إلى الزهري كما تقدم. (قال أبو داود: وكذلك) أي كما رواه صالح بن كيسان (١) وهل تيمم* أيضاً؟ ظاهر اللفظ، نعم، ولكن قال ابن رسلان: قال ابن عبد البر: ومعلوم أنه # لم يصل منذ افترضت عليه الصلاة إلّا بوضوء ولا يدفع ذلك إلَّا جاهل أو معاند، وكذا حكاه عنه صاحب ((المنهل)) (١٤٧/٣). (ش). (٢) فيه حجة لنا ولمالك كما تقدم. (ش). (٣) قال الخطابي (١/ ١٥١): لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم المسح ما وراء المرفقين، وفيه نظر لما سيأتي أنه مذهب الزهري والصديق - رضي الله عنه -، قلت: ويشكل على هذا قول الزهري ((لا يعتبر به الناس))، فتأمل. (ش). ٤٦٧ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٠) حديث رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ فِيهِ: عن ابْنِ عَبَّاسٍ: وَذَكَرِ ضَرْبَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَ يُونُسُ. وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ: ضَرْبَتَيْنِ. (رواه ابن إسحاق) أي محمد (قال فيه: عن ابن عباس) أي أدخل في السند بين عبيد الله بن عبد الله وعمار بن ياسر عبد الله بن عباس، وأخرج رواية صالح وابن إسحاق الإمام الطحاوي(١) (وذكر) أي ابن إسحاق (ضربتين) ولكن كلام الطحاوي يومىء إلى خلاف ما قال المصنف، فإن كلام المصنف يدل على أن صالح بن كيسان ذكر ضربة واحدة وخالفه ابن إسحاق فذكر ضربتين. وأما الطحاوي فأخرج رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمار قال: كنت مع رسول الله (58 8* حين نزلت آية التيمم فضربنا ضربة واحدة للوجه، ثم ضربنا ضربة واحدة لليدين إلى المنكبين ظهراً وبطناً. ثم أخرج رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب، وقال، فذكر بإسناده مثله، وكلام الطحاوي هذا يدل على أن صالحاً أيضاً ذكر في روايته ضربتين على وفق ما ذكره ابن إسحاق. (كما ذكره) أي الضربتين (يونس) وقد تقدمت رواية يونس عن ابن شهاب موصولة من المصنف، (ورواه معمر عن الزهري ضربتين)(٢) أي کما رواه ابن إسحاق ويونس. (١) ((شرح معاني الآثار)) (١١٠/١)، وأخرجه أيضاً أبو يعلى في «مسنده)» (١٩٩/٣) رقم (١٦٣٠)، والبزار في «مسنده)) (٢٢١/٤) رقم (١٣٨٤)، والطيالسي في («مسنده» (ص ٨٨) رقم (٦٣٧). (٢) رواية معمر عن الزهري وصلها عبد الرزاق (٢١٣/١) رقم (٨٢٧)، ومن طريقه أحمد (٣٢٠/٤)، وأبو يعلى (٢٠٠/٣) رقم (١٦٣٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد)» (٢٨٥/١٩). ٤٦٨ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٠) حديث وَقَالَ مَالِكٌ: عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ، عن عَمَّارٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ. (وقال مالك: عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه(١) عن عمار) أخرجه الطحاوي(٢) كما قدمنا، وزاد مالك فيه: عن أبيه، ولم يذكر ضربتين. (وكذلك) أي مثل ما قال مالك بزيادة عن أبيه في السند (قال أبو أويس)(٣) هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو أويس المدني، ابن عم مالك، وصهره على أخته، قال أبو داود عن أحمد: ليس به بأس، أو قال: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ليس بقوي، وقال مرة: ابن أويس وابنه ضعيفان، وعن ابن معين: أبو أويس مثل فليح فيه ضعف، وقال إبراهيم بن جنيد عن ابن معين: ضعيف، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفاً، وقال عمرو بن علي: فيه ضعف وهو عندهم من أهل الصدق، وقال النسائي: مدني ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج وليس بالقوي، وقال الخليلي: منهم من رضي حفظه ومنهم من يضعفه، وهو مقارب الأمر، وقال ابن عبد البر: لا يحكي عنه أحد جرحة في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه، وقال الحاكم أبو عبد الله: قد نسب إلى كثرة الوهم، مات سنة ١٦٧ هـ. (١) رجَّح الزيلعي رواية أبيه على الرواية التي ليس فيها الواسطة، وذكر الترجيح في واسطة ابن عباس وأبيه. [انظر: ((نصب الراية)) (١٥٦/١)]. (ش). (٢) (١١٠/١)، وأخرجه أيضاً النسائي (١٦٨/١) رقم (٣١٥)، وابن حبان (١٣٤/٤) رقم (١٣١٠)، وابن عبد البر (٢٨٣/١٩)، والبيهقي (٢٠٨/١). (٣) رواية أبي أويس أخرجها أبو يعلى في ((مسنده)) (١٩٩/٣) رقم (١٦٣١). ٤٦٩ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢٠) حدیث عن الزُّهْرِيِّ. وَشَكَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً: عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ، أَوْ: عَنْ عُبِيْدِ اللَّهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، اضطرب فِيهِ، وَمَرَّةً(١) قَالَ: عن أَبِهِ، وَمَرَّةً قَالَ: عن ابْنِ عَبَّاسِ اضْطَرَبَ فِيهِ(٢) وَفِي سَمَاعِهِ عن(٣) الزُّهْرِيِّ(٤)، (عن الزهري، وشك فيه ابن عيينة) أي سفيان (وقال فيه مرة: عن عبيد الله عن أبيه، أوعن عبيد الله عن ابن عباس)، فالشك والتردد إنما وقع منه في لفظ ((عن أبيه)) وفي لفظ ((عن ابن عباس))، يعني أن عبيد الله بن عبد الله في حديثه روى عن أبيه عبد الله بن عتبة، أو عن عبد الله بن عباس، وهذا بيان للشك، و (اضطرب فيه و) هذا بيان الاضطراب بأنه (مرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس). وحاصل هذا الكلام أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث مرة بالشك في لفظ ((عن أبيه وعن ابن عباس)) بين عبيد الله وبين عمار بأنه قال في سنده عن الزهري: عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، أو عن ابن عباس عن عمار بن ياسر، واضطرب فيه مرة أخرى فروى مرة عن الزهري، عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، وروى مرة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمار. (اضطرب فيه)(٥) أي في سند الحديث يذكر عن أبيه مرة، ويذكر عن ابن عباس مرة أخرى (وفي سماعه) أي واضطرب ابن عيينة في سماعه (عن الزهري). قال البيهقي في (١) وفي نسخة: ((قال: مرة)). (٢) وفي نسخة: ((اضطرب فيه ابن عيينة)). (٣) وفي نسخة: ((من)). (٤) زاد في نسخة: ((شك)). (٥) تأكيد للأول إن كانت الواو بعده صحيحة والأوجه النسخة التي بدون الواو، واضطرب فيه في سماعه ... إلخ، فهذا اضطراب ثانٍ. (ش). ٤٧٠ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢١) حديث وَلَم يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ (١) الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّ مَنْ سَمَّيْتُ. ٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةً الضَّرِيرُ، عن الأَعْمَشِ، عن شَقِيقٍ قَالَ: ((كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ عَبْدٍ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ؟ ((سننه)»(٢): وأما سفيان بن عيينة فإنه شك في ذكر أبيه في إسناده، ورواه مرة عن ابن دينار عن الزهري، ومرة عن الزهري نفسه (ولم يذكر أحد منهم) أي من أصحاب الزهري (الضربتين إلَّا من سميت)، فعلى قول المصنف الذين ذكروا الضربتين عنه ثلاثة من أصحاب الزهري: يونس وابن إسحاق ومعمر، ولم يذكره غيرهم من أصحابه، وهذا الحصر منقوض بقول البيهقي: وحفظ فيه معمر ويونس ضربتين كما حفظهما ابن أبي ذئب. وقد تقدم أن الطحاوي قال: إن صالح بن كيسان روى عن الزهري مثل ما روى ابن إسحاق ضربتين فصاروا خمسة، فعلم بذلك أن الحصر استقرائي . ٣٢١ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش) هو سليمان، (عن شقيق) أبي وائل، (قال) أي شقيق: (كنت جالساً بين يدي عبد الله) أي ابن مسعود (وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود، (أرأيت) أي أخبرني (لو أن رجلاً أجنب) أي صار جنباً (فلم يجد الماء شهراً، أما كان يتيمم؟)، وكأنه بلغه أن ابن مسعود يقول (١) زاد في نسخة: ((في هذا الحديث)). - (٢) («السنن الكبرى)) (٢٠٨/١). ٤٧١ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢١) حديث قَالَ(١): لَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَة: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِبًا﴾(٢)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخْصِ لَهُمْ فِي هَذَا (٣) لِأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ. باختصاص التيمم بالمحدث، ولا يجيز التيمم للجنب، فجرى بينهما الكلام في هذه المسألة. (قال: لا) أي لا يتيمم، وفي رواية البخاري: ((فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء)» (وإن لم يجد الماء شهراً) فلا يتيمم ولا يصلي؛ فإنه فاقد الطهورين لقوله وَلخير: ((لا صلاة إلّا بطهور)). (فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَعَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾) فإن هذه الآية تدل على جواز التيمم للجنب، لأن قوله: ﴿أَوْ لَمَسُْمُ النِّسَاءَ﴾ كناية عن الجماع (فقال عبد الله) أي ابن مسعود: (لو رخص لهم) أي للناس عامة (في هذا) أي في التيمم للجنب (لأوشكوا) (٤) أي لأسرعوا (إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد) . قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه الملازمة بين الرخصة في تيمم الجنب وتيمم المتبرد، حتى صح أن يقال: لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم؟ قلت: الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم (١) وفي نسخة: ((فقال)). (٢) سورة المائدة: الآية ٦. (٣) وفي نسخة: ((هذه)). (٤) فيه رد على من قال: إن ((أوشك)) لا يستعمل ماضياً بل مضارعاً فقط، كذا قال ابن رسلان. (ش). ٤٧٢ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢١) حديث فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا (١)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَه فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَان يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا))، فَضَرَبَ(٢) بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ القُدْرة على استعمال الماء، لأن عدم القدرة إما بفقد الماء وإما بتعذر (٣) ٠ الاستعمال، انتهى، نقله العيني (فقال له أبو موسى: وإنما) بتقدير همزة الاستفهام (كرهتم هذا) أي التيمم للجنب (لهذا؟) أي لأجل هذا المعنى (قال: نعم، فقال له) أي لعبد الله (أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله وَّ في حاجة فأجنبت) أي صرت جنباً، (فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة (٤)، ثم أتيت النبي ﴿ فذكرت ذلك) أي الشأن والقصة من التمرغ في الصعيد لغرض التيمم من الجنابة (له) أي لرسول الله دولار. (فقال) أي رسول الله وَالر: (إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بيده على الأرض)، وفي رواية البخاري: ((فضرب النبي صل (١) وفي نسخة: ((لذا)). (٢) وفي نسخة: ((وضرب)). (٣) ((عمدة القاري)» (٢٣٢/٣). (٤) قال ابن رسلان: الظاهر أن اللمس المذكور في الآية لم يكن عنده بمعنى الجماع، فلما رأى الوضوء خاصاً ببعض الأعضاء وبدله التيمم وهو أيضاً خاص بالبعض فقاس عليه أن الغسل هو تعميم البدن بالغسل، فتيمم الجنابة أيضاً يكون كذلك، ثم بسط ابن رسلان الكلام على أن القياس يجوز أم لا؟ لأن ابن حزم أبطل بهذا الحديث القياس مطلقاً، فارجع إليه. (ش). ٤٧٣ (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب (٣٢١) حديث فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟)). [خ ٣٤٧، م ٣٦٨، ن ٣٢٠، ق ٣١٥/١] بكفيه الأرض)»، وفي أخرى له: ((وضرب بكفه ضربة على الأرض))، وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية: «ثم ضرب بيديه))، وفي نسخة: (بيده))، ومن طريق عبد الواحد عن الأعمش: ((وضرب بيديه إلى الأرض)). (فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين)، وفي رواية البخاري: ((ثم نفضهما»، وفي أخرى له: ((ونفخ فيهما))، والمراد بضرب الشمال على اليمين، ويضرب اليمين على الشمال مسح اليمين بالشمال ومسح الشمال باليمين على الكفين أي فقط لا على الذراعين . (ثم مسح وجهه) أي بعد مسح الكفين، وفي رواية البخاري: «ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه». قال الحافظ في (الفتح)) (١): كذا في جميع الروايات بالشك، وفي هذا السياق تقديم مسح الكفين على مسح الوجه، وفي مسلم بالواو لا بلفظ ثم، وهذه الرواية تقتضي على خلاف الترتيب تقديم مسح اليدين على مسح الوجه . (فقال له عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟). واعلم أنه قد وقع في هذا السياق من الكلام تقديم وتأخير، فإن الظاهر أن أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - استدل أولاً بقصة عمار (١) ((فتح الباري)) (٥٦/١). ٤٧٤