Indexed OCR Text

Pages 1141-1160

(١) كتاب الطهارة
(١١٩) باب
(٣٠٨) حديث
قال الخطابي(١): اختلف الناس في الصفرة والكدرة(٢) بعد الطهر
والنقاء، فروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: ليس ذلك بحيض،
ولا تترك لها الصلاة، ولتتوضأ ولتصل، وهو قول سفيان الثوري
والأوزاعي، وقال سعيد بن المسيب: إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت، وبه
قال أحمد بن حنبل.
وعن أبي حنيفة: إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة
والكدرة يوماً أو يومين ما لم تجاوز العشر، فهو من حيضها، ولا تطهر
حتى ترى البياض خالصاً .
واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا، فالمشهور من مذهب
أصحابه: أنها إذا رأت الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز
خمسة عشر يوماً، فإنها تحيض، وقال بعضهم: إذا رأتها في أيام العادة
كانت حيضاً، ولا يعتبرها فيما جاوزها، فأما البكر إذا رأت أول ما رأت
الدم صفرة أو كدرة فإنهما لا تعدان في قول أكثر الفقهاء حيضاً، وهو قول
عائشة وعطاء، وقال بعض أصحاب الشافعي: حكم المبتدأة بالصفرة
والكدرة حكم الحيض.
(١) ((معالم السنن)) (١٤٧/١).
(٢) قال العيني (١٧٣/٣): ذهب الجمهور إلى معنى الحديث كما ترجم البخاري فقالوا:
هما في زمن الحيض حيضٌ لا بعده، به قال الثوري والليث وأبو حنيفة ومحمد
والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أبو يوسف: ليس في قبل الحيض حيضٌ وبعده
حيضٌّ، وقال مالك: حيضٌ قبله وبعده، وقريب منه ما في ((المغني)) (٤١٣/١) إلَّا أنه
عد مالكاً أيضاً مع الجمهور، ويشكل أن مذهب مالك العبرة بالتمييز، وأجبت عنه في
هامش ((اللامع)) (٢٨٤/٢). (ش).
٤٣٥

(١) كتاب الطهارة
(١٢٠) باب
(٣٠٩) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أُمُّ الْهُذَيْلِ هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَانَ ابْنُهَا
اسْمُهُ: هُذَيْلٌ، وَاسْمُ زَوْجِهَا: عَبْدُ الرَّحْمُنِ.
(١٢٠) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا
٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مُعَلَّى - يَعْنِي
ابْن مَنْصُورٍ - ،
(قال أبو داود: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه
هذيل، واسم زوجها عبد الرحمن).
(١٢٠) (بَابُ المُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا)(١)
أي يجامعها زوجها في حالة الاستحاضة وسيلان دمها
٣٠٩ - (حدثنا إبراهيم بن خالد، نا معلى - يعني ابن منصور - )
الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة
صاحب سنَّة، وكان نبيلاً، طلبوه للقضاء غير مرة فأبى، وقال يعقوب بن
شيبة: ثقة فيما تفرد به وشورك به فيه، متقن صدوق فقيه مأمون، وقال
ابن سعد: كان صدوقاً صاحب حديث، وقال أبو حاتم الرازي: كان
صدوقاً في الحديث، وكان صاحب رأي، وقال أحمد بن حنبل:
معلى بن منصور من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد، ومن ثقاتهم في
النقل والرواية، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به لأني لم أجد له
حديثاً منكراً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ممن جمع
(١) به قال الجمهور خلافاً لرواية لأحمد، كذا في ((المغني)) (٤٢٠/١)، وهو المختار
عندهم إلّا أن يخاف على نفسها، كذا في كتبهم المطولة والمختصرة، وكذا نقله العيني
مفصلاً، ونقل عن باقي الأئمة الجواز، وكذا في («الميزان» (ص ١٦٦) و ((ابن رسلان))،
ونقل مستدل أحمد أثر عائشة: ((المستحاضة لا يغشاها زوجها))، رواه الخلال. (ش).
٤٣٦

(١) كتاب الطهارة
(١٢٠) باب
(٣٠٩) حديث
عن عَلِيٍّ بْنِ مُسْهِرٍ، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن عِكْرِمَةَ قَالَ: ((كَانَتْ
أُمُ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَ(١) زَوْجُهَا يَغْشَاهَا)). [ق ٣٢٩/١]
وصنف، ونقل عبد الحق في ((الأحكام)» عن أحمد: أنه رماه بالكذب،
وقال الحافظ في ((التقريب)): أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب،
مات سنة ٢١١ هـ.
(عن علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشي
أبو الحسن الكوفي، الحافظ، قاضي الموصل، قال أحمد: صالح
الحديث، وثّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، والعجلي
وقال: كان ممن جمع الحديث والفقه، ثقة، وعن يحيى بن معين: أنه وُلِّي
قضاء أرمينية فاشتكى عينه، فدس القاضي الذي كان بأرمينية إليه طبيباً
فكحله، فذهبت عينه، ورجع إلى الكوفة أعمى، مات سنة ١٨٩ هـ.
(عن الشيباني) هو سليمان، (عن عكرمة) الظاهر أنه مولى ابن عباس
(قال) أي عكرمة: (كانت أم حبيبة تستحاض) أي تصيبها الاستحاضة
(فكان زوجها) واسم زوجها عبد الرحمن بن عوف (يغشاها) أي يجامعها ،
فإن قيل: كان يكون فعل الصحابي حجة مادام لم يثبت أن رسول الله وَله
أذن له بذلك؟ قلت: الظاهر أنه لا يجترىء على ذلك مع أنه قد ورد
النهي عن قربان الحيض في قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَّ﴾(٢)
إلّا بإذن منه الخ .
وقال الشوكاني(٣) في الجواب: وينبغي التعويل في الاستدلال على
أن التحريم إنما يثبت بدليل، ولم يرد في ذلك شرع يقتضي المنع منه، وفيه
(١) وفي نسخة: ((وكان)).
(٢) سورة البقرة الآية ٢٢٢.
(٣) ((نيل الأوطار)) (٣٦٤/١).
٤٣٧

(١) كتاب الطهارة
(١٢٠) باب
(٣١٠) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُعَلَّى ثِقَةٌ، وَكَانَ أَحْمَدُ
ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الرَّأَي.
٣١٠ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجِ الرَّازِيُّ، نَا(١) عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ الْجَهْمِ :
نظر، لأنه قد منع الله من وطء الحائض معللاً بالأذى، والأذى موجود في
المستحاضة، فثبت التحريم في حقها(٢).
(قال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلى(٣) ثقة، وكان أحمد
ابن حنبل لا يروي عنه، لأنه كان ينظر في الرأي)، قلت: وهذا القدر
لا يقتضي الجرح، وقد ذكرنا توثيقه في ما تقدم في ترجمته حتى إن الإمام
أحمد بن حنبل أيضاً ذكر توثيقه، وقال: معلى بن منصور من كبار أصحاب
أبي يوسف ومحمد، ومن ثقاتهم في النقل والرواية (٤).
٣١٠ - (حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي) هو أحمد بن الصباح
النهشلي، أبو جعفر، ابن أبي سريج بمهملة وآخره جيم، مصغراً، الرازي،
المقرىء، وقيل: اسم أبيه عمر، بغدادي، روى عنه البخاري، وأبو داود،
والنسائي وقال: ثقة، ويعقوب بن شيبة وقال: كان ثقة ثبتاً، وقال ابن حبان
في ((الثقات)): يغرب على استقامته.
(نا عبد الله بن الجهم) الرازي، أبو عبد الرحمن، قال أبو زرعة:
رأيته ولم أكتب عنه، وكان صدوقاً، وقال أبو حاتم: رأيته ولم أكتب عنه،
وكان يتشيع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(١) وفي نسخة: ((قال: أنا)).
(٢) وقد وردت عدة روايات في ((جمع الفوائد)) ما يدل على جواز الغشيان. (ش).
[انظر: «جمع الفوائد)» (١٣٢/١)].
(٣) انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (٣٦٩/١٠)، و((ميزان الاعتدال)) (١٥٠/٤).
(٤) قال الذهبي في معلى بن منصور: العلامة الحافظ الفقيه الحنفي.
٤٣٨

(١) كتاب الطهارة
(١٢١) باب
(٣١١) حديث
نَا عَمْرُو - يَعْنِي ابْنَ أَبِي قَيْسٍ -، عَنْ عَاصِم، عن عِكْرِمَةَ،
عن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ((أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَّةً وَكَانَ زَوْجُهَا
يُجَامِعُهَا)). [ق ٣٢٩/١]
(١٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ
٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ،
(نا عمرو - يعني ابن أبي قيس -) الرازي الأزرق، كوفي، نزل الري،
قال الآجري عن أبي داود: في حديثه خطأ، وقال في موضع آخر: لا بأس
به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به كان
يهم في الحديث قليلاً، وقال أبو بكر البزار في ((السنن)): مستقيم الحديث.
قال عبد الصمد: دخل الرازيون على الثوري فسألوه الحديث، فقال: أليس
عندكم ذلك الأزرق، يعني عمرو بن أبي قيس.
(عن عاصم) بن بهدلة، (عن عكرمة) لم يتحقق لي أنه مولى ابن عباس
أو ابن عمار، وظاهر الإطلاق أن يكون مولى ابن عباس، وأيضاً عكرمة
هذا يروي عن ابن عباس في المستحاضة أنه لم ير بأساً أن يأتيها زوجها
أخرجه الدارمي(١) (عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان
زوجها يجامعها) واسم زوجها طلحة بن عبيد الله.
(١٣١) (بَابُ مَا جَاءَ(٢) فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ)
أي في تعیین وقت نفاسها
٣١١ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير) بن معاوية
(١) ((سنن الدارمي)) (١٤٤/١) رقم (٨١٧).
(٢) لم يذكر المصنف توقيت الحيض، ولعله لأنه لم يجىء فيه شيء ثابت من الروايات، =
٤٣٩

(١) كتاب الطهارة
(١٢١) باب
(٣١١) حدیث
نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عن أَبِي سَهْلٍ، عن مُسَّةَ،
(نا علي بن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي بالمثلثة والمهملة، أبو الحسن
الكوفي الأحول، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الدارقطني في
((العلل)): ليس بالقوي، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، ووثّقه
الترمذي، وقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي: ثقة، وكان قاضياً بالري.
(عن أبي سهل) كثير بن زياد البرساني بضم موحدة وسكون راء
وإهمال سين، الأزدي العتكي البصري، سكن بلخ، وثّقه ابن معين
وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ممن
يخطىء، ثم غفل فذكره في ((الضعفاء))، وقال: يروي عن الحسن وأهل
العراق مقلوبات، وقال البخاري: ثقة.
(عن مُسَّةَ) بضم أولها وتشديد السين المهملة، الأزدية، أم بُسَّةَ بضم
الموحدة والتشديد أيضاً، مقبولة، كذا في ((التقريب))، وفي ((تهذيب
التهذيب)»: روى عنها أبو سهل كثير بن زياد، وذكر الخطابي وابن حبان أن
الحكم بن عتيبة روى عنها أيضاً، وقال الذهبي في ((الميزان)): قال
الدارقطني: لا يحتج بها، قلت: ما نقله الذهبي عن الدارقطني لم أره في
(سننه))، وقد أخرج بسنده روايتها عن الحكم بن عتيبة وعن أبي سهل
كثير بن زياد عن مسة الأزدية، وعادته فيها أنه يبين ضعف الرواة وجرحهم،
فلم يذكر لها شيئاً من ذلك، وقال الشوكاني(١) في ((النيل)): ومُسة الأزدية
مجهولة الحال، قال ابن سيد الناس: لا يعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف
في غير هذا الحديث.
كما يظهر من كلام ابن العربي (٢٢٨/١)، حيث قال: لا يصح فيه خبر، وتقدم
مستنبط الحنفية في هامش ((باب في المرأة تستحاض)). (ش).
(١) ((نيل الأوطار)) (٣٦٥/١).
٤٤٠

(١) كتاب الطهارة
(١٢١) باب
(٣١١) حديث
عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((كَانَتِ النُّفَسَاءُ(١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ
تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،
قلت: روى عنها أبو سهل كثير بن زياد والحكم بن عتيبة كما أخرج
عنهما الدارقطني عن مسة، فارتفعت جهالتها، فصح ما قال الحافظ: إنها
مقبولة .
(عن أم سلمة قالت) أي أم سلمة: (كانت النفساء على عهد
رسول الله ◌َ﴿ تقعد) عن الصلاة (بعد نفاسها) أي بعد بدء نفاسها (أربعين)
أي إلى أربعين (يوماً، أو) للشك (٢) (أربعين ليلة) أي أو قال الراوي:
أربعين ليلة، وكان ذلك بأمره وَ ل* وتشريعه لئلا يكون الخبر كذباً، إذ
لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، هكذا نقله الشوكاني
عن مصنف ((منتقى الأخبار)).
قال الشوكاني(٣): وقد اختلف الناس في أكثر النفاس، فذهب علي
وعمر وعثمان وعائشة وأم سلمة والجمهور (٤) إلى أن أكثر النفاس أربعون
يوماً، واستدلوا بحديث الباب وبما ذكرنا بعده من الروايات، وقال الشافعي
في قول: بل سبعون، وفي قول للشافعي وهو الذي في كتب الشافعية،
وروي أيضاً عن مالك: ستون يوماً .
(١) وفي نسخة: ((النساء)).
(٢) قال ابن رسلان: وفي رواية الترمذي: ((أربعين يوماً)) من غير شك، ولابن ماجه زيادة
وهي: ((وقت لها أربعين يوماً إلَّا أن ترى الطهر قبل ذلك)). (ش).
(٣) («نيل الأوطار)) (٣٦٥/١).
(٤) وبه قالت الحنفية وأحمد، كذا في ((المغني)) (٤٢٠/١)، قال ابن رسلان: به قال
المزني وحكى عن الشافعي، قال الترمذي (٢٥٨/١): وهو قول أكثر الفقهاء، وبه
يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو قول جماعة من
الصحابة، سمى بعضهم، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعاً،
قلت: ولم يذكر ابن رسلان قول الشافعي بستين. (ش).
٤٤١

(١) كتاب الطهارة
(١٢١) باب
(٣١١) حديث
والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوماً متعاضدة بالغة إلى
حد الصلاحية والاعتبار، فالمصير إليها متعين، قال الترمذي في ((سنته))(١):
وقد أجمع أصحاب النبي ويل# والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تدع
الصلاة أربعين يوماً، إلّا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي.
واختلفوا في تقدير أقل النفاس، فعند العترة والشافعي ومحمد:
لا حد لأقله، واستدلوا بما سبق من قوله: «فإن رأت الطهر قبل ذلك»،
وقال زيد بن علي: ثلاثة أقراء، فإذا كانت المرأة تحيض خمساً فأقل
نفاسها خمسة عشر يوماً، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: بل أحد عشر يوماً
كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق، وقال الثوري: ثلاثة أيام، وجميع
الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلَّا الظنون، انتهى
ملخصاً بتغيير .
قلت: وما نسب الشوكاني إلى أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -
من أنهما قدرا أقل النفاس أحد عشر يوماً لم أره في كتبنا، بل قال في
(البدائع))(٢): وأما الكلام في مقداره فأقله غير مقدر بلا خلاف، حتى إنها
إذا ولدت ونفست وقت صلاة لا تجب عليها تلك الصلاة، وما ذكر من
الاختلاف بين أصحابنا في أقل النفاس، فذاك في موضع آخر، وهو أن
المرأة إذا طلقت بعد ما ولدت ثم جاءت وقالت: نفست ثم طهرت ثلاثة
أطهار وثلاث حيض، فبكم تُصدق في النفاس، فعند أبي حنيفة لا تُصدق
في أقل من خمسة وعشرين(٣) يوماً، وعند أبي يوسف لا تُصدق في أقل من
أحد عشر يوماً، وعند محمد تصدق في ما ادّعت وإن كان قليلاً، انتهى.
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٥٨/١).
(٢) (بدائع الصنائع)) (١٥٧/١).
(٣) كذا في ((البحر الرائق)) (٢١٩/١)، وما في ((البدائع)): ((خمسة عشر)) فهو تحريف.
٤٤٢

(١) كتاب الطهارة
(١٢١) باب
(٣١١) حديث
وَكُنَّا نَظْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ - تَعْنِي مِنَ الْكَلَفِ)). [ت ١٣٩،
جه ٦٤٨، دي ٩٥٥، ق ٣٤١/١، ك ١٧٥/١، قط ٢٢٢/١]
وفي ((الدر المختار))(١): لا حد لأقله إلَّا إذا احتيج إليه لعدة كقوله:
((إذا ولدتِ فأنت طالق)) فقالت: مضت عدتي، فقدره الإمام بخمسة
وعشرين مع ثلاث حيض، والثاني بأحد عشر، والثالث بساعة، قال
الشامي: فأدنى مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون يوماً، خمسة وعشرون
نفاس وخمسة عشر طهر، ثم ثلاث حيض، كل حيضة خمسة أيام، وطهران
بين الحيضتين ثلاثون يوماً، وأما الثاني فأدنى مدة تصدق فيها عنده خمسة
وستون يوماً، أحد عشر نفاس، وخمسة عشر طهر، وثلاث حيض لتسعة
أيام بينهما طهران بثلاثين يوماً، وعند الثالث تصدق في أربعة وخمسين يوماً
وساعة، خمسة عشر طهر، ثم ثلاث حيض بتسعة، ثم طهران ثلاثون.
(وكنا نطلي)(٢) أي نلطخ (على وجوهنا الورس) قال في ((القاموس)):
الورس(٣): نبات كالسمسم، ليس إلَّا باليمين، يزرع فيبقى عشرين سنة،
نافِعٌ لِلْكَلَفِ طلاءٌ، وللبَهَقِ شرباً، انتهى، (تعني من الكلف) أي من أجل
الكلف، قال في ((المجمع)) (٤): الكلف: شيء يعلو الوجه كالسمسم،
والكلف لون بین سواد وحمرة وكدرة تعلو الوجه، انتهى.
قال الخطابي(٥): وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل.
وقال: مسة هذه أزدية، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وهو ثقة،
وعلي بن عبد الأعلى ثقة.
(١) انظر: ((الرد المحتار)) (٥٤٦/١).
(٢) وفي ((المجمع)) (٤٥٨/٣): اطليت به افتعال من طليته بنورة، أي: لطخته بها. (ش).
(٣) وينبت على الرمث مرعى من مراعي الإبل. (ش).
(٤) «مجمع بحار الأنوار)) (٤٢٨/٤).
(٥) («معالم السنن)) (١٤٩/١).
٤٤٣

(١) كتاب الطهارة
(١٢١) باب
(٣١٢) حديث
٣١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - يَعْنِي
حِبِّي -، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عن يُونُسَ بْنِ نَافِعِ، عنّ كَثِيرِ بْنِ
زِيَادٍ قَالَ: ثَتْنِي الأَزْدِيَّةُ - يَعْنِي مُسَّةَ - قَالَتْ: ((حَجِّجْتُ، فَدَخَلْتُ
عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ
٣١٢ - (حدثنا الحسن بن يحيى) بن هشام الرُّزِّي بضم الراء وتشديد
الزاي، نسبة إلى الرز وهو الأرز، أبو علي البصري، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث كان صاحب حديث، وقال الصريفيني
والذهبي: كان حافظاً .
(نا محمد بن حاتم يعني حبي) ابن يونس الجرجرائي بجيمين
مفتوحتين بينهما راء ساكنة، مدينة من أرض العراق، أبو جعفر
المصيصي، العابد، المعروف بحِبِّي بكسر(١) المهملة والموحدة
المشددة، لقب له، قال أبو داود: كان من الثقات، وقال أبو حاتم:
كان صدوقاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ،
مات سنة ٢٢٥هـ.
(نا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع) الخراساني، أبو غانم
المروزي القاضي، ذكره ابن حبان في ((الثقات، وقال: يخطىء، قال
ابن المبارك: هو أول من اختلفت إليه، مات سنة ٢٥٩هـ.
(عن كثير بن زياد قال: ثتني الأزدية - يعني مسة - قالت:
حججت، فدخلت على أم سلمة) ولعل هذا الدخول عليها كان في مكة
لما أنها جاءت مكة للحج، أو في المدينة حين مرت عليها في سفرها
من البصرة (فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب) بن هلال
(١) وروي بضمها، والأول أشهر، كذا في «ابن رسلان)). (ش).
٤٤٤

(١) كتاب الطهارة
(١٢١) باب
(٣١٢) حديث
يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ الْمَحِيضِ! فَقَالَتْ: لَا يَقْضِينَ، كَانَتِ
الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ بَّهِ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَأْمُرُهَا
النَّبِيُّ وَّهُ بِقَضَاءِ(١) صَلَاةِ النِّفَاسِ)). [ق ٣٤١/١]
قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ حَاتِم -: واسْمُهَا مُسَّةُ، تُكْنَى أُمَّ بُسَّةً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ، كُنْيُهُ: أَبُو سَهْلٍ.
الفزاري، أبو سعيد، صحابي مشهور، كان حليف الأنصار، سكن
البصرة، وكان شديداً على الحرورية، مات بالبصرة سنة ٥٨هـ (يأمر
النساء يقضين صلاة المحيض)، أي الصلوات التي فاتتهن في أيام
الحيض، ولعل هذا الأمر لقضاء صلاة المحيض كان اجتهاداً منه، ولم
يبلغه الحديث من رسول الله القر .
(فقالت) أي أم سلمة: (لا يقضين، كانت المرأة من نساء
النبي (34) ليس المراد بالنساء الأزواج، بل المراد من نساء قرابته،
أو من نساء أصحابه (تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﴾
بقضاء صلاة النفاس) فلما لم يأمرهن(٢) بقضاء صلاة النفاس،
وهو قليل الوجود، فكيف يأمر فيما هو أكثر وجوداً وأشد مشقة
وهو الحيض(٣).
(قال محمد - يعني ابن حاتم -: واسمها) أي اسم الأزدية (مُسَّة،
تُکنی اُمّ بُسَّةَ، قال أبو داود: کثیر بن زياد کنیته أبو سهل).
(١) وفي نسخة: ((لقضاء).
(٢) قال ابن رسلان: وقاست الحيض عليه؛ لأن المعنى واحد، انتهى. (ش).
(٣) قال ابن رسلان: وعدم وجوب قضاء الصلاة في الحيض والنفاس إجماعي
إلَّا ما روي عن بعض الخوارج. (ش).
٤٤٥

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٣) حديث
(١٢٢) بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ(١)
٣١٣ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ - يَعْنِي
ابْنَ الْفَضْلِ - ،
(١٢٢) (بَابُ الاغْتِسَالِ مِنَ الْخَيْضِ)
أي: في كيفيته(٢)
٣١٣ - (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر (الرازي) التميمي العدوي،
أبو غسان الطيالسي، المعروف بزنيج بزاي ونون وجيم مصغراً، روى عنه
مسلم وأبو داود، وذكره الدارقطني في شيوخ البخاري، وثّقه أبو حاتم،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، مات سنة ٢٤١ هـ.
(ثنا سلمة - يعني ابن الفضل -) الأبرش بموحدة فراء فمعجمة،
الأنصاري مولاهم، أبو عبد الله الأزرق، قاضي الري، قال البخاري: عنده
مناكير، وهَّنه علي، قال علي: ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديثه،
وعن أبي زرعة: كان أهل الري لا يرغبون فيه لمعان فيه من سوء رأيه وظلم
فيه، وأما إبراهيم بن موسى فسمعته غير مرة وأشار أبو زرعة إلى لسانه يريد
الكذب، وقال أبو حاتم: محله الصدق، في حديثه إنكار، يكتب حديثه
ولا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي عن البخاري: ضعَّفه
إسحاق، وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وعن ابن معين: ثقة كتبنا عنه،
وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً، وعن ابن معين: سمعت جريراً يقول: ليس
من لدن بغداد إلى أن يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة، وقال
الآجري عن أبي داود: ثقة، وذكر ابن خلفون أن أحمد سئل عنه، فقال:
(١) وفي نسخة: ((المحيض)).
(٢) قال في ((المغنى)) (٣٠٢/١): والغسل من الحيض كغسل الجنابة إلَّا أنه يستحب فيه
السُّذْرُ، وأن تأخذ فرصة ممسكة. (ش).
٤٤٦

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٣) حديث
أَنَا(١) مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ-، عن سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْم،
عن أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ، عنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَدْ سَمَّاهًا
لِي قَالَتْ: ((أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ،
لا أعلم إلَّا خيراً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات بعد سنة ١٩٠هـ.
(أنا محمد يعني ابن إسحاق) بن يسار، (عن سليمان بن سحيم)
بمهملتين مصغراً، أبو أيوب المدني، قال أحمد: ليس به بأس، وقال
النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: وكان ثقة، وكذا قال ابن حبان في
((الثقات))، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير تَوثيقه، وقال البرقي عن ابن
معين: سليمان بن سحيم أبو أيوب الهاشمي ثقة، وقال ابن شاهين في
((الثقات)): قال أحمد بن صالح: له شأن، ثبت.
(عن أمية بنت أبي الصلت) الغفارية، ويقال: آمنة، واسم أبي الصلت
الحكم فيما قيل، قال في «التقريب)): لا يعرف حالها. (عن امرأة من
بني غفار) زعم السهيلي أن اسم هذه المرأة التي من بني غفار ليلى،
ويقال: هي امرأة أبي ذر (قد سماها لي) هذا قول أحد من رواة السند،
يقول: سمى المرأة الغفارية لي شيخي فنسيته.
(قالت) أي المرأة الغفارية: (أردفني رسول الله (15) أي أركبني خلفه
على الراحلة (على حقيبة رحله) قال في ((النهاية)): وهي الزيادة التي تجعل
في مؤخر القتب، فإن قيل: كيف أردفها وَ ل﴿ وهي أجنبية؟ قلت: قال
الشارح: الإرداف على الحقيقة لا يستلزم المماسة، فلا إشكال(٢) فيه.
(١) وفي نسخة: ((ني))، وفي نسخة: ((نا)).
(٢) قال ابن رسلان: يجوز أن تكون المرأة أجنبية له لعصمته وعدم التهمة في حقه،
قلت: والأوجه عندي أنها كانت جارية لم تبلغ حد النساء لما أن ذلك أول حيضةٍ
حاضتها، ثم لما حاضت وكان الطريق، فأعادها إلى محلها للضرورة. (ش).
٤٤٧

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٣) حديث
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ إِلَى الصُّبْحِ، فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ
حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَإِذَا(١) بِهَا دَمٌ مِنِّي، وَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا .
قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ قَالَ: ((مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟))، قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: ((فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِي فِيهِ
مِلْحًا ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ)).
(قالت: فوالله لنزل رسول الله (* إلى الصبح) بعد ما سار إلى
الصبح، (فأناخ) أي راحلته (٢) (ونزلت عن حقيبة رحله، فإذا بها) أي
بالحقيبة (دم مني، وكانت) أي تلك الحيضة (أول حيضة حضتها، قالت:
فتقبضت إلى الناقة واستحييت) على ما هو من عادة النساء.
(فلما رأى رسول الله صل﴿ ما بي) من الاستحياء والتقبض إلى الناقة
(ورأى الدم) أي على حقيبة الرحل (قال: ما لك؟ لعلك نفست) أي
حضت، قال الخطابي(٣): يقال: نفست المرأة، مفتوحة النون (٤) مكسورة
الفاء: إذا حاضت، ونفست بضم النون: إذا أصابها النفاس.
(قلت: نعم. قال: فأصلحي من نفسك) أي شدي عليك ثيابك،
وأصلحيها لئلا يشيع الدم ويخرج إلى الحقيبة (ثم خذي إناءً من ماء
فاطرحي فيه ملحاً، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي
لمركبك) أي: اركبي على الحقيبة ثانياً كما ركبت أولاً .
(١) وفي نسخة: ((وإذا)).
(٢) قال ابن رسلان: فيه أنه لا ينيخ الرجل لأجله، لأنه أبعد من الترفه وينيخ للمرأة. (ش).
(٣) («معالم السنن)) (١٤٩/١).
(٤) وهذا قول كثير من أهل اللغة، وقال الأصمعي: يقال: بضم النون فيهما، انتهى.
((ابن رسلان)). (ش).
٤٤٨

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٤) حديث
قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَيْءِ.
قَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضَةٍ إِلَّ جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا،
وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ)). [حم ٣٨٠/٦]
٣١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا(١) سَلَّمُ بْنُ سُلَيْمٍ،
عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ،
(قالت: فلما فتح رسول الله ( *ر خيبر رضخ) أي أعطى (لنا من
الفيء. قالت) أي أمية: ((وكانت) أي المرأة الغفارية (لا تطهر من حيضة
إلّا جعلت في طهورها) أي في الماء الذي تتطهر به (ملحاً، وأوصت به)
أي بالملح (أن يجعل في غسلها) أي في الماء الذي تغسل به (حين ماتت).
قال الخطابي(٢): فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثوب
وتنقيته من الدم، والملح مطعوم، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالغسل إذا
كان ثوباً من إبريسم يفسده الصابون، وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه،
ويجوز على هذا التدلك بالنخالة، وغسل الأيدي بدقيق الباقلّى والبطيخ
ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الجلاء، وحدثونا عن يونس بن
عبد الأعلى قال: دخلت الحمام بمصر، فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة(٣).
٣١٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا سلام بن سليم، عن إبراهيم بن
مهاجر) بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي، قال الثوري وأحمد: لا بأس
(١) وفي نسخة: ((أنا)).
(٢) ((معالم السنن)) (١٤٩/١).
(٣) قلت: ويصح الاستدلال به على أن النجاسة تطهر بغير الماء خلافاً لهم، كما في
(«المغني)) (٢٧/١)، لأن الماء المخلوط بالطاهر لم يبقَ مطهراً عندهم كما تقدم،
ولذا منعوه عن التطهير به، فعلم أن إزالة النجاسة بالطاهر يصح وإن لم يكن مطهراً،
إلَّا أنه يمكن الجواب عنه أن الملح عندهم مستثنى كما صرح به في «المغني»، =
٤٤٩

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٤) حديث
عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً، عن عَائِشَةً قَالَتْ: ((دَخَلَتْ أَسْمَاءُ
به، وقال يحيى القطان: لم يكن بقوي، وقال أحمد: قال ابن معين يوماً
عند عبد الرحمن بن مهدي وذكر إبراهيم بن مهاجر وآخر، فقال: ضعيفان،
فغضب عبد الرحمن وكره ما قال، وقال عباس عن يحيى: ضعيف، وقال
النسائي في (الكنى)): ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن سعد: ثقة، وقال
الحاكم: قلت للدارقطني: فإبراهيم بن مهاجر؟ قال: ضعفوه، تكلم فيه
يحيى بن سعيد وغيره، قلت: بحجة، قال: بلى، حَدّث بأحاديث لا يتابع
عليها، وقد غمز شعبة أيضاً، وقال الساجي: صدوق اختلفوا فيه، وقال
أبو داود: صالح الحديث.
قلت: ولكن قال الترمذي في ((سننه))(١) بعد تخريج حديثه في ((باب
ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان)): حديث أبي هريرة
حديث حسن صحيح، وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب
النبي ◌َّر ومن بعدهم: أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلّا من
عذر: أن يكون على غير وضوء، أو أمرٍ لا بد منه، انتهى، فالحكم بصحة
حديثه يدل على توثيقه عنده.
(عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: دخلت أسماء)، قال
الحافظ(٢) في ((الفتح))(٣): سماها مسلم في رواية أبي الأحوص
عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بالشين المعجمة والكاف
وقال ابن رسلان: يؤخذ منه أن المتغير بالملح المائي لا يضر التغير به دون الجَبّلي
=
كالثلج، وهو أصح الأوجه عند الشافعية، انتهى. (ش).
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٩٧/١).
(٢) وكذا قال العيني (١٣٩/٣). (ش).
(٣) ((فتح الباري)) (٤١٥/١).
٤٥٠

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٤) حديث
عَلَى رَسُولِ اللَّهِن ◌َّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ
إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: ((تَأْخُذُ سِدْرَهَا
وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأُ، ثُمَّ(١) تَغْسِلُ رَأْسَهَا وَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ
أُصُولَ شَعْرِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِهَا ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا
المفتوحتين ثم اللام، وروى الخطيب في ((المبهمات)) من طريق يحيى بن
سعيد عن شعبة هذا الحديث، فقال: ((أسماء بنت يزيد بن السكن بالمهملة
والنون، الأنصارية التي يقال لها: خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزي في
(التلقيح)) والدمياطي وزاد: أن الذي وقع في مسلم تصحيف، لأنه ليس في
الأنصار من يقال له: شكل، وهو ردٌّ للرواية الثابتة بغير دليل، وقد يحتمل
أن يكون شكل لقباً لا اسماً، والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا
الحديث أسماء بنت شكل [كما في مسلم] أو أسماء بغير نسب، كما في
أبي داود، انتهى .
وقال الحافظ في (تهذيب التهذيب)): وذكر أسماء بنت شكل
جماعة في الصحابة منهم: ابن سعد والباوردي والطبراني وابن منده
وغيرهم.
(على رسول الله وَطاهر، فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا
طهرت من المحيض؟ قال: تأخذ سدرها وماءها) والسدر: شجر النبق،
ومعنى الكلام أنها تأخذ الماء الذي أغلي فيها(٢) أوراق السدر، وإنما أمرها
به للمبالغة في التنظيف، لأنه يطيب الجسد، (فتوضأ) بحذف إحدى التائين
(ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض على
جسدها، ثم تأخذ فرصتها).
(١) وفي نسخة: ((و).
(٢) هكذا في الأصل، والظاهر: ((فيه)».
٤٥١

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٤) حديث
قال الحافظ في ((الفتح)) (١): بكسر الفاء، وحكى ابن سيده تثليثها
وبإسكان الراء وإهمال الصاد: قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها
صوف، حكاه أبو عبيدة وغيره، وقال ابن قتيبة: هي قرضة بفتح القاف
وبالضاد المعجمة، وقوله: ((من مسك)) بفتح الميم، والمراد قطعة جلد،
وهي رواية من قاله بكسر الميم، واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن
يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه، وتبعه ابن بطال.
وفي ((المشارق)): أن أكثر الروايات بفتح الميم، ورجح النووي
الكسر وقال: إن الرواية الأخرى وهي قوله: ((فرصة ممسكة)) تدل عليه،
وفيه نظر، لأن الخطابي قال: يحتمل أن يكون المراد بقوله: ((ممسكة)) (٢)
أي مأخوذة باليد، يقال: أمسكته ومسكته، لكن يبقى الكلام ظاهر الركاكة،
لأنه يصير هكذا: خذي قطعة مأخوذة، وما استبعده ابن قتيبة من امتهان
المسك ليس ببعيد(٣) لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال
الطيب، وقد يكون المأمور به من يقدر عليه، قال النووي(٤): والمقصود
باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح، وقيل لكونه أسرع إلى
الحبل، حكاه الماوردي.
(١) ((فتح الباري)) (٤١٥/١).
(٢) قال ابن رسلان: بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح السين أو كسرها،
قاله القيسي، وقال القرطبي: روايتنا ضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين،
أي مطيبة بالمسك، وقال الزمخشري: الممسكة الخلقة، يعني لا تستعمل الجديد،
لأن الخلق أوفق حالاً، قال في ((النهاية)»: الأقوال كلها بعيدة، والأوجه قطعة من
مسك ليزيل الرائحة الكريهة لا للعلوق، وهو سنَّة مؤكدة يكره تركه بعد الغسل على
المذهب، وقيل قبله، وإن لم تجد مسكاً فشيء آخر من الطيب، انتهى. (ش).
(٣) لكن يبعد إذاً لفظ ((تطهري بها)) كما في هامش ((السنن)) عن ((المرقاة)». (ش).
(٤) ((شرح صحيح مسلم)) (٢/ ٢٥٠).
٤٥٢

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٥) حدیث
فَتَطَّهَّرُ بِهَا)).
قَالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَعَرَفْتُ الَّذِي يُكْنِي عَنْهُ رَسولُ اللَّهِ مَّهَ. فَقُلْتُ لَهَا: تَتَّبَعِينَ
بِهَا آثَارَ الدَّم)). [خ ٣١٤، م ٣٣٢، ن ٢٥١، جه ٦٤٢، دي ٧٧٣،
خزيمة ٢٤٨]
٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ مُهَاجِرٍ، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ نِسَاءَ
الأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا. وَقَالَتْ: دَخَلَتِ
(فتطهر) بحذف إحدى التائين أي تتنظف (بها) بأن تضعها في
فرجها .
(قالت) أي أسماء: (يا رسول الله، كيف أتطهر) أي أتنظف (بها؟
قالت عائشة: فعرفت) أي فهمت (الذي يكني عنه رسول الله (صل*) وهو
أنه يريد أن يدخلها في فرجها، (فقلت لها: تتبعين بها آثار الدم) قال
النووي: المراد به عند العلماء الفرج، وقال المحاملي: يستحب لها أن
تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها، ويؤيد قول المحاملي رواية
أبي داود هذه بصيغة الجمع، وأيضاً رواية الإسماعيلي: «تتبعي بها
مواضع الدم)).
٣١٥ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا أبو عوانة) هو وضاح بن
عبد الله، (عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة
أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفاً) أي قالت:
نعم النساء نساء الأنصار، لم [يكن] يمنعهن الحياء أن يتفقهن
في الدين، كما في الرواية الآتية، (وقالت) أي عائشة: (دخلت
٤٥٣

(١) كتاب الطهارة
(١٢٢) باب
(٣١٦) حديث
امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ يْهِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:
(فِرْصَةً مُمَسَّكَةً)). وَقَالَ مُسَدَّدْ: كَانَ أَبُو عَوَانَةً يَقُولُ: فِرْصَةً،
وَكَانَ أَبُو الأَخْوَصِ يَقُولُ: قَرْصَةً. [انظر الحديث السابق]
٣١٦ - حَذَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَبِي،
نَا شُعْبَةُ، عن إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي ابْنَ مُهَاجِرٍ -، عن صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْبَةَ،
عن عَائِشَةَ ((أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َ بِمَعْنَاهُ قَالَ: ((فِرْصَةً
مُمَسَّكَةً))، فَقَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ!
امرأة منهن) وهي أسماء المتقدمة (على رسول الله (﴿﴿، فذكر) أي
أبو عوانة عن إبراهيم (معناه) أي معنى ما ذكره سلام بن سليم
عن إبراهيم (إلَّا أنه قال: فرصة ممسكة) وهذا بيان الاختلاف فيما بين
رواية سلام ورواية أبي عوانة (وقال مسدد: كان أبو عوانة يقول: فرصة)
بالفاء (وكان أبو الأحوص يقول: قرصة) بالقاف، قال الحافظ (١):
ووجهه المنذري، فقال: يعني شيئاً يسيراً مثل القرصة بطرف الأصبعين،
انتهى، ووهم من عزا هذه الرواية للبخاري.
٣١٦ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، نا أبي) هو معاذ
العنبري، (نا شعبة، عن إبراهيم - يعني ابن مهاجر - ، عن صفية بنت
شيبة، عن عائشة أن أسماء سألت النبي #9 بمعناه) أي حدث شعبة
بمعنى الحديث المتقدم، (قال) شعبة: (فرصة ممسكة، فقالت) أي
أسماء: (كيف أتطهر بها؟) أي سألته عن كيفية التطهر، لأنها لم تفهم
عما كنى عنه رسول الله ◌َله بالتطهر.
(قال) رسول الله وَله: (سبحان الله) تعجباً من عدم فهمها ما هو ظاهر
(١) ((فتح الباري)) (٤١٥/١).
٤٥٤