Indexed OCR Text

Pages 1121-1140

(١) كتاب الطهارة
(١١٣) باب
(٣٠٠) حديث
۔
أبي معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
جاءت فاطمة بنت أبي حبيش وفي آخره قال: وقال أبي: ((ثم توضَّئِّي لكل
صلاة حتى يجيء ذلك الوقت))، فحديث هشام عن أبيه هذا يؤيد حديث
حبيب بن أبي ثابت ويقويه.
قال الحافظ في ((الفتح))(١): ادَّعى بعضهم أن قوله: ((ثم توضَّئِي)) من
كلام عروة موقوفاً عليه، ففيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ
بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع،
وهو قوله: فاغسلي.
وأجاب عنه في ((الجوهر النقي))(٢): قلت: رواه أيضاً كرواية وكيع
مرفوعاً عن الأعمش الجريري وسعيد بن محمد الوراق وعبد الله بن نمير
ذكر ذلك الدارقطني، وأشار إليه البيهقي بقوله: وجماعة، فهؤلاء سبعة،
أكثرهم أئمة كبار زادوا عن الأعمش الرفع، فوجب على مذاهب الفقهاء
وأهل الأصول ترجيح روايتهم، لأنها زيادة ثقة، وكذا على مذهب أهل
الحديث؛ لأنهم أكثر عدداً، وتحمل رواية من وقفه على عائشة أنها سمعته
من النبي ◌َّلغيره، فروته مرة وأفتت به مرة أخرى، كما مرت نظائره.
ثم علله البيهقي أيضاً بقول الثوري وغيره: لم يسمع حبيب من عروة
شيئاً، قلت: قد ذكرنا في ((باب الوضوء من الملامسة)) من كلام أبي داود
ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة، ثم قد روى هذا الحديث غير
حبيب عن عروة، ورواه غير عروة عن عائشة، ذكره الطحاوي وخرجه
هو وغيره من المصنفين، انتهى.
(١) ((فتح الباري)) (٣٣٢/١).
(٢) (٣٤٥/١).
٤١٥

(١) كتاب الطهارة
(١١٣) باب
(٣٠٠) حدیث
وَرَوَى(١) أَبُو الْيَقْظَانِ عن عَدِيِّ بْن ثَابِتٍ، عن أَبِيهِ، عن عَلِيٍّ، وَعَمَّارٌ
مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ،
(وروى (٢) أبو اليقظان عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي) وفيه
الوضوء عند كل صلاة، أي كما روى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت،
عن جده مرفوعاً، كذلك روى أبو اليقظان عن أبيه، عن علي موقوفاً،
أخرج البيهقي موصولاً(٣) من طريق شريك موقوفاً على علي وعن جد عدي
مرفوعاً. (وعمار) أي وكذا روى عمار (مولى بني هاشم عن ابن عباس)
وذكر الوضوء عند كل صلاة.
(وروى (٤) عبد الملك بن ميسرة) الهلالي، أبو زيد العامر الكوفي
الدراع، أي صانع الدروع، وثَّقه ابن معين وابن خراش والنسائي وأبو حاتم
وابن سعد والعجلي وابن نمير، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد أخرج
البيهقي عن طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي، عن قمير
امرأة مسروق، عن عائشة قالت: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضتها،
ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة.
(١) وفي نسخة: ((رواه)).
(٢) والغرض من ذكره عندي كما تقدم أن المصنف أراد من هاهنا الكلام على حديث
عدي، ومراده أنه اختلف فيه على عدي فروي عنه كما تقدَّم، وروي عنه عن أبيه
عن علي، وكلاهما ضعيفان عنده، كما سيصرح به، والصحيح أنه لا يصح عن علي
بل يصح عن ابن عباس، كما روى عنه عمار، إلّا أن المعروف عنه أيضاً الغسل،
كما سيقوله في آخر الباب، فتأمل، فعلى هذا يوجه أثر ابن عباس أيضاً، وذكر هذه
الآثار أيضاً، وإلا فلا وجه لإدخال آثار الوضوء في الباب فافهم. (ش).
(٣) («السنن الكبرى)) (٣٤٧/١) قلت: أخرجه أيضاً الطحاوي مرفوعاً وموقوفاً بكلا
الطريقين. (ش). [انظر: ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٠٢)].
(٤) وغرضه عندي على ما تقدم أنه أراد من هاهنا بيان الاضطراب في حديث عائشة من
رواية الوضوء وغيره. (ش).
٤١٦

(١) كتاب الطهارة
(١١٣) باب
(٣٠٠) حديث
وَبَيَانٌ، وَمُغِيرَةُ، وَفِرَاسٌ.
(وبيان) بن بشر الأحمسي بمهملتين، أبو بشر الكوفي المعلم، وثّقه
أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي، زاد أبو حاتم: وهو أعلى
من فراس ويعقوب بن سفيان، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتاً، وقال
الدارقطني: هو أحد الثقات الأثبات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، أخرج
البيهقي حديثه بسنده موصولاً من طريق شعبة وزائدة عن بيان قال: سمعت
الشعبي يحدث عن قمير، عن عائشة قالت في المستحاضة: تدع الصلاة
أيام أقرائها، وتغتسل وتستثفر وتوضأ عند كل صلاة.
(ومغيرة) بن مقسم بكسر الميم، الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي
الفقيه، وقيل: إنه ولد أعمى، قال ابن فضيل: كان يدلس، وكنا لا نكتب
عنه إلَّا ما قال: حدثنا إبراهيم، وقال شعبة: كان مغيرة أحفظ من الحكم،
وفي رواية: أحفظ من حماد، وقال أبو بكر بن عياش: ما رأيت أحداً أفقه
من مغيرة فلزمته، قال مغيرة: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته، قال
ابن معين: ثقة مأمون، وقال العجلي: مغيرة ثقة فقيه الحديث، إلَّا أنه كان
يرسل الحديث عن إبراهيم، وكان عثمانيًّا، وقال النسائي: مغيرة ثقة، وقال
ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
كان مدلساً، وقال إسماعيل القاضي: ليس بقوي فيمن لقي لأنه يدلس،
فكيف إذا أرسل، مات سنة ١٣٦ هـ.
(وفراس) بن يحيى الهمداني الخارفي، نسبة إلى خارف وهي بطن من
همدان، نزل الكوفة، أبو يحيى الكوفي المكتب، وثّقه أحمد وابن معين
والنسائي وابن سعد وابن عمار والعجلي، وقال أبو حاتم: شيخ ما بحديثه
بأس، وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، قيل له ثبت؟ قال: لا، وقال
يعقوب بن شيبة: كان مكتباً وفي حديثه لين، وهو ثقة، مات سنة ١٢٩ هـ.
٤١٧

(١) كتاب الطهارة
(١١٣) باب
(٣٠٠) حدیث
وَمُجَالِدٌ، عن الشَّعْبِيِّ، عن حَدِيثِ قَمِيرَ، عن عَائِشَةَ: ((تَوَضَّأْ لِكُلِّ
صَلَاةٍ» وَرِوَايَةِ دَاوُدَ وَعَاصِم، عن الشَّعْبِيِّ، عن قَمِيرَ، عن عَائِشَةَ:
(تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمِ مَرَّةً))." وَرَوَى(١) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ:
((الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ(٢) لِكُلِّ صَلَاةٍ».
(ومجالد) بضم الميم وتخفيف الجيم، ابن سعيد بن عمير الهمداني،
أبو عمرو الكوفي، قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان
ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئاً، وقال
ابن معين: ضعيف واهي الحديث لا يحتج بحديثه، وقال النسائي: ليس
بالقوي، ووثَّقه مرة، وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث، وكان
يحيى بن سعيد يقول: كان مجالد يلقن في الحديث إذا لقن، وقال
البخاري: صدوق، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه وهو صدوق،
مات سنة ١٤٤ هـ.
(عن الشعبي، عن حديث قمير، عن عائشة: ((توضأ لكل صلاة))،
ورواية داود وعاصم) مبتدأ خبره تغتسل كل يوم مرة، كأن المصنف يشير
إلى أنه اختلف على الشعبي عن قمير عن عائشة، فأكثر أصحابه رووا عنه
(توضأ لكل صلاة))، وأما داود وعاصم فخالفاهم فرويا (عن الشعبي،
عن قمير، عن عائشة: ((تغتسل كل يوم مرة))، وروى هشام بن عروة
عن أبيه: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة) .
قدمنا قريباً أن البخاري أخرج بسنده من طريق أبي معاوية،
ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وفي آخره: وقال أبي: ((ثم
توضَّئِي لكل صلاة حتى يسيء ذلك الوقت))، فيشير المصنف إلى أن
(١) وفي نسخة: ((رواه)).
(٢) وفي نسخة: ((توضأ)).
٤١٨

(١) كتاب الطهارة
(١١٣) باب
(٣٠٠) حديث
وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ إِلَّا حَدِيثَ قَمِيرَ وَحَدِيثَ
عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَحَدِيثَ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ،
قوله: ((تتوضأ لكل صلاة)) قول عروة موقوف عليه، وليس هو بمرفوع إلى
رسول الله مثلڼ ـ
وقدمنا أيضاً أن الحافظ في ((الفتح)) (١) قال: ادعى البعض أن قوله:
((توضّئِّي)) من كلام عروة موقوفاً عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال:
ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، قلت: فعلم من هذا أن ما رواه أبو داود بصيغة
الإخبار مخالف لما رواه البخاري وغير صحيح، ثم قوله في آخر الحديث:
((حتى يجيء ذلك الوقت)) يأبى أيضاً أن يكون من كلام عروة، بل هو أمر
من رسول الله # بالوضوء لكل صلاة، فإن بيان الغاية لا ينبغي
إلَّا لرسول الله وَلـ
(وهذه الأحاديث) أي الآثار المذكورة الموقوفة، أو الأحاديث
المرفوعة والموقوفة (كلها ضعيفة، إلَّا حديث قمير، وحديث عمار مولى
بني هاشم، وحديث هشام بن عروة عن أبيه).
قد تقدم أن المصنف - رحمه الله تعالى - قد أخرج في هذا الباب
في بدئه أربعة أحاديث: حديث أبي اليقظان عن عدي بن ثابت مرفوعاً،
وحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت مرفوعاً، وحديث أيوب بن
أبي مسكين عن الحجاج موقوفاً على عائشة - رضي الله عنها -،
وحديث أيوب بن أبي مسكين أبي العلاء عن ابن شبرمة مرفوعاً، وفي
كلها ذكر الوضوء، ثم بين المصنف تزييفها كلها، ثم بعد ذلك أخرج
آثاراً موقوفة، أولها أثر علي الذي رواه أبو اليقظان، وثانيها أثر
(١) ((فتح الباري)) (٣٣٢/١).
٤١٩

(١) كتاب الطهارة
(١١٤) باب
(٣٠٠) حدیث
وَالْمَعْرُوفُ عن ابْنِ عَبَّاسِ الْغُسْلُ.
ابن عباس الذي رواه عمار مولى بني هاشم، وثالثها أثر عائشة الذي
رواه عبد الملك وبيان ومغيرة وفراس ومجالد، ورابعها أثر عروة الذي
روى عنه هشام.
ثم قال بعد تخريجها: وهذه الأحاديث أي الآثار الموقوفة كلها
ضعيفة، إلَّا حديث قمير الذي رواه عبد الملك وغيره عن الشعبي عن قمير،
وحديث عمار مولى بني هاشم أي أثر ابن عباس الذي روى عنه عمار،
وحديث هشام بن عروة، عن أبيه، أي أثر عروة الذي روى عنه هشام ابنه،
فهذه الآثار الثلاثة مستثناة من جملتها، فلم يبق فيها إلَّا أثر علي الذي رواه
أبو اليقظان، وأما أثر عائشة الذي رواه داود وعاصم عن الشعبي، عن قمير
فهو أيضاً وإن كان داخلاً في الصحاح، ولكن تغير سياق العبارة يشير إلى
أن الغرض من ذكره ليس إلَّا بيان الاختلاف فيما روي في هذا الباب
عن قمير، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -، ويحتمل أن يكون لفظة هذه
إشارة إلى ما ذكر في الباب من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة
جميعها .
وقد بَيَّن ضعف الأحاديث المرفوعة فيما تقدم، فيكون
ذكر تضعيفها هاهنا مكرراً للتأكيد، وعلى هذا التقدير استثناء حديث
قمير يكون راجعاً إلى الأثر الموقوف على عائشة الذي رواه
عبد الملك بن ميسرة وغيره، لا إلى الحديث المرفوع الذي رواه
أيوب أبو العلاء عن ابن شبرمة، لأنه صرح بضعفها فيما تقدم،
فلا يدخل في الاستثناء.
(والمعروف عن ابن عباس الغسل) حاصله: أن ما روى عمار مولى
بني هاشم عن ابن عباس منكر، لأن المعروف عنه الغسل أي الغسل لكل
٤٢٠

(١) كتاب الطهارة
(١١٤) باب
(٣٠١) حديث
(١١٤) بَابُ مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ
٣٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ
صلاة، قلت: لم أقف على حديث عمار موصولاً ولا على أن المعروف
عنه الغسل، إلَّا ما حكى البيهقي(١)، قال الشيخ: وروينا عن علي أنها
تغتسل كل يوم، وفي رواية: لكل صلاة، وعن ابن عباس: عند كل صلاة،
وفي رواية أخرى عن علي وابن عباس وعائشة: الوضوء لكل صلاة، انتهى
ملخصاً، وظاهر العبارة فيه إشكال، وهو أن ما تقدم من الاستثناء يدل على
أن حديث عمار عن ابن عباس ليس فيه ضعف، وهذا يدل على أنه
ضعيف، لأنه لما كان المعروف عن ابن عباس الغسل فصار الوضوء لكل
صلاة منكراً، والمنكر من أقسام الضعيف.
قال القاري في ((شرحه))(٢) على ((شرح النخبة)): وإن وقت المخالفة
مع الضعف أي كان الراوي المخالف ضعيفاً بسوء حفظه أو جهالته أو نحو
ذلك، فالراجح يقال له: المعروف، ومقابله المنكر.
(١١٤) (بَابُ(٣) مَنْ قَالَ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ)
بالظاء المعجمة، أي: من وقت الظهر إلى ظهر آخر من الغد
٣٠١ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) بن أنس
الإمام، (عِن سمي) مصغراً (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام، وثّقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٥٦/١).
(٢) (ص ٣٣٧).
(٣) قال العيني (١٢٦/٣): هو مذهب ابن المسيب والحسن، وسيأتي عند المصنف أنه
قول سالم والحسن وعطاء. (ش).
٤٢١

(١) كتاب الطهارة
(١١٤) باب
(٣٠١) حديث
(أَنَّ الْقَعْقَاعَ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ:
كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ؟ فَقَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرِ، وَتَوَضَّأُ
لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عن ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ (تَغْتَسِلُ
مِنْ ظُهْرٍ إِلَی ظُهْرٍ)»
قتلته الحرورية سنة ١٣٠هـ، (أن القعقاع) بن حكيم الكناني (وزيد بن أسلم
أرسلاه) أي سُمَيًّا (إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟)
أي تغتسل(١) لكل صلاة، أو تجمع بين الصلاتين في الغسل، أو تغتسل كل
يوم مرة .
(فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر)(٢) أي تغتسل من وقت الظهر إلى
وقت الظهر الثاني كل يوم مرة، (وتوضأ لكل صلاة) أي فيما بين الغسلين
(فإن غلبها الدم) وكثر سيلانه (استثفرت) أي شدت عليها (بثوب) لئلا يشيع
الدم .
(قال أبو داود: وروي عن ابن عمر(٣)، وأنس بن مالك(٤): تغتسل
من ظهر إلى ظهر) أي كما قاله سعيد بن المسيب، وقال البيهقي في
(١) فالسؤال عن الوقت دون الكيفية، كما يدل عليه الجواب والسؤال. (ش).
(٢) وروى مالك في ((الموطأ)) (١٠٧): من طهر بالمهملة، والظاهر على ما رواه
هو الصحيح عنده. (ش).
(٣) رواية ابن عمر أخرجها الدارمي في «سننه» (١٤٤/١) رقم (٨١٥).
(٤) قلت: وقول أنس بن مالك لم أقف على من أخرجه ولكن أشار محقق ((المصنف)
لعبد الرزاق إلى احتمال سقوط السند من الكتاب، لأن في ((المصنف» (٣٠٤/١):
((قالا: تغتسل من الظهر إلى الظهر ... )) إلخ، وقال الشيخ الأعظمي في الحاشية:
وظني أن ضمير ((قالا)) يرجع إلى ابن عمر وأنس فإن أبا داود قال: روي عن ابن عمر
وأنس: ((تغتسل من ظهر إلى ظهر)) فالساقط إذاً أسماؤهما مع إسناد المصنف إليهما.
٤٢٢

(١) كتاب الطهارة
(١١٤) باب
(٣٠١) حدیث
وَكَذَلِكَ رَوَى(١) دَاوُدُ وَعَاصِمٌ عن الشَّعْبِيِّ، عن امْرَأَتِهِ،
(سننه))(٢) وعن ابن عمر وأنس بن مالك: ((تغتسل من طهر إلى طهر)) بالطاء
الغير(٣) المنقوطة (٤).
(وكذلك) أي كما روي عن سعيد بن المسيب وابن عمر وأنس بن
مالك (روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته) هكذا في بعض النسخ
الموجودة، وفي بعض النسخ: ((عن امرأة))، ولم يتحقق لي مراد
المصنف بهذا اللفظ بأنها من هي، والذي أظن أن هذا اللفظ دخل
غلطاً من النساخ، فإن هذه الرواية قد ذكرها المصنف فيما تقدم قريباً،
وهكذا لفظه: ورواية داود وعاصم عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة:
(تغتسل كل يوم مرة))، ولم يذكر فيها عن امرأته، ثم أعاد ههنا الرواية
السابقة، وبَيَّن الفرق بين لفظيهما، فلا يمكن أن يكون المخالفة في
السند، ويحتمل أن الشعبي ذكر مرة عن قمير باسمها، ومرة عن امرأة
مسروق، فجمع الراوي بينهما، وترك لفظ مسروق، وغلط في ذكر
الضمير، ولا يوجد للشعبي رواية عن امرأته عن قمير، فهذا اللفظ غلط
إن شاء الله تعالى.
ويؤيده ما أخرجه الدارمي(٥) من رواية داود هذا عن الشعبي،
فقال: أخبرنا حجاج قال: ثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن قمير
امرأة مسروق أن عائشة قالت في المستحاضة: ((تغتسل كل يوم مرة))،
(١) وفي نسخة: ((رواه).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٥٦/١).
(٣) كذا في الأصل والظاهر ((غير المنقوطة)).
(٤) لكن ذكر المصنف أثرهما في باب الظهر يدل على أن الصواب عنده فيهما أيضاً
الإعجام. (ش).
(٥) ((سنن الدارمي)) (٧٩٩).
٤٢٣

(١) كتاب الطهارة
(١١٤) باب
(٣٠١) حديث
عن قَمِيرَ، عن عَائِشَةَ، إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ قَالَ: ((كلَّ يَوْم))، وَفِي حَدِيثٍ عَاصِمٍ
قَالَ: ((عِنْدَ الُّهْرِ))، وَهُوَ قَوْلُ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاء.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنِّي لَأَظُنُّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ◌ُهْرٍ
قَالَ فِيهِ: (إِنَّمَا هُوَ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ))، وَلَكِنَّ الْوَهْمَ دَخَلَ فِيهِ.
وَرَوَاهُ مِسْوَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْن يَرْبُوعٍ
ولم يذكر بين الشعبي وبين(١) قمير أحداً.
(عن قمير، عن عائشة إلّا أن داود قال: كل يوم) أي تغتسل كل يوم
مرة (وفي حديث عاصم قال: عند الظهر) أي تغتسل عند الظهر، فالروايتان
وإن اختلفتا في اللفظ لكن معناهما واحد، وهو أن تغتسل المستحاضة كل
يوم مرة، وهذا قدر مشترك بين الروايتين. (وهو قول سالم بن عبد الله
والحسن وعطاء)(٢).
(وقال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر قال
فيه: إنما هو من طهر إلى طهر. ولكن الوهم دخل فيه) .
(ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع) .
قال في ((التقريب»: المسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوع المدني،
مقبول، من السادسة، حديثه في الطهارة من السنن، وله تذكرة أخرى،
(١) قلت: لكن في رواية ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١١٩/١) رقم (١٣٥١) عن داود
عن الشعبي قال: أرسلت اه أتي إلى امرأة مسروق، فسألتها عن المستحاضة،
فذكرت عن عائشة، الحديث. (ش).
(٢) أما قول سالم، فوصله ابن أبي شيبة (١٢٧/١)، وقول الحسن فوصله ابن أبي شيبة
(١٢٧/١)، والدارمي (١٤٤/١) رقم (٨١١).
وقول عطاء وصله الدارمي (١٤٤/١) رقم (٨١٣).
٤٢٤

(١) كتاب الطهارة
(١١٤) باب
(٣٠١) حدیث
قَالَ فِيهِ: ((مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ))، فَقَلَبَهَا النَّاسُ: ((مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ)).
وقال الذهبي في ((الميزان)): مسور بن عبد الملك، حدث عنه معن القزاز،
ليس بالقوي، قاله الأزدي، انتهى، وقال الحافظ في «لسان الميزان»:
مسور بن عبد الملك، حدث عنه معن القزاز، ليس بالقوي قاله الأزدي،
انتهى، وأخرج له من رواية عثمان بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن بسرة
بنت صفوان في الوضوء من مس الذكر، قال في آخره: والمرأة كذلك،
وسمى ابن أبي حاتم جده سعيد بن يربوع، وذكر في الرواة عنه أيضاً
ابنُ وهبِ أشهبَ وعبد الله بن الحكم، انتھی.
(قال فيه: من طهر إلى طهر) أي بالطاء المهملة (فقلبها الناس: من
ظهر إلى ظهر) أي بالظاء المعجمة، قوى المصنف قول مالك بالتصحيف
الواقع في لفظ من ظهر إلى ظهر برواية مسور بن عبد الملك، ومسور هذا
ليس بقوي، فكيف تؤيد روايته، ولم أقف على شيخ مسور بن عبد الملك،
فلعله سعيد بن المسيب أو غيره.
قال الخطابي(١): قال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث
ابن المسيب ((من ظهر إلى ظهر)) إنما هو ((من طهر إلى طهر))، ولكن الوهم
دخل فيه فقلبه الناس فقالوا: من ظهر إلى ظهر، ما أحسن ما قال مالك،
وما أشبهه بما ظنه من ذلك، لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر
إلى مثلها من صلاة الغد، ولا أعلمه قولاً لأحد من الفقهاء، وإنما هو (من
طهر إلى طهر))، وهو وقت انقطاع دم الحيض، انتهى.
قلت: الذي ظنه الإمام - رحمه الله - هو ظن منه لم أقف على
مستنده، ولا يبعد أن تكون الرواية على كلا اللفظين بالطاء المهملة والظاء
(١) «معالم السنن)) (١٤٦/١).
٤٢٥

(١) كتاب الطهارة
(١١٤) باب
(٣٠١) حديث
المعجمة، وقد أخرج الدارمي(١) قول سعيد بن المسيب هذا بطرقٍ وألفاظ
مختلفةٍ، فأوله ما أخرج بسنده عن سمي قال: سألت سعيد بن المسيب عن
المستحاضة، فقال: وتغتسل من الظهر إلى الظهر بالمعجمة.
وعن الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
قال: تغتسل من ظهر إلى ظهر بالظاء المعجمة، وفي رواية عن سمي، قال:
قال سعيد: تغتسل من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر.
وأخرج بسنده عن عبد الكريم عن سعيد بن المسيب قال: المستحاضة
تغتسل كل يوم عند صلاة الأولى.
وقد قوى قول سعيد بن المسيب هذا بقول الحسن، فقال: وكان
الحسن يقول ذلك، وأخرج بسنده عن حميد عن الحسن قال: المستحاضة
تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر، ثم تغتسل من الظهر إلى الظهر، وبقول
ابن عمر، فأخرج بسنده عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: المستحاضة
تغتسل من ظهر إلى ظهر.
ولما بلغ ثبوت هذا اللفظ وصحته بتلك المثابة، فكيف يجترىء على
القول بالوهم فيه، ومعنى الحديث على الرواية بالمعجمة أن المقصود
بالأمر بالغسل هو المعالجة لتقليل الدم بالتبريد، وأحسن الأوقات للتبريد
وأحوجها إليه ما هو أشد في الحرارة وهو وقت الظهر، ولذلك أمر بالغسل
فيه لتسكين الحرارة وتقليلها(٢).
(١) ((سنن الدارمي)) (١٤٤/١).
(٢) وأجاد ابن رسلان في توجيه الأثر، فحمله على امرأة كان ينقطع حيضها عند الظهر،
قال: فيحتمل أن الراوي ذكر الجواب فقط، ولم يذكر السؤال. (ش).
٤٢٦

(١) كتاب الطهارة
(١١٥) باب
(٣٠٢) حدیث
(١١٥) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الُهْرِ
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ،
عن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عن مَعْقِلِّ الْخَثْعَمِيِّ، عن عَلِيٍّ قَالَ:
((الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا انْقَضَى حَيْضُهَا اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ، وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً
فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ)).
(١١٥) (بَابُ مَنْ(١) قَالَ: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةٌ، وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ (٢) الظُّهْرِ)
٣٠٢ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الله بن نمير، عن محمد
ابن أبي إسماعيل) واسم أبي إسماعيل راشد، السلمي الكوفي، قال
ابن معين والنسائي: ثقة، قال أبو حاتم: محمد بن راشد أخو عمر
وإسماعيل، ويعرفون ببني أبي إسماعيل، ومحمد أحبهم إلي، وقال
يحيى بن آدم: عن شريك أنه سئل عن امرأة ولدت في بطن أربعة، فقال:
قد رأيت بني أبي إسماعيل أربعة ولدوا في بطن وعاشوا، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))، مات سنة ١٤٢ هـ.
(عن معقل الخثعمي، عن علي) بن أبي طالب (قال: المستحاضة إذا
انقضى حيضها) أي أيام حيضها (اغتسلت كل يوم) ليتقلص الدم، ويتقلل
لتبريده، فليس هذا الغسل للتطهر بل للعلاج(٣) (واتخذت صوفة فيها
سمن (٤) أو زيت)، وهذا أيضاً بطريق العلاج، فلعل استعمال السمن
أو الزيت ينفع من سيلان الدم.
(١) قال العيني (١٢٦/٣): وروي ذلك عن علي وابن عباس وعائشة، وإلى عائشة فقط
عزاه النووي في ((شرح المهذب)» (٤٩٤/٢). (ش).
(٢) ليس هذا في نسخة ابن رسلان. (ش).
(٣) قال العيني في ((شرح سنن أبي داود)) (٩٣/٢): لأجل الاحتياط.
(٤) قال ابن رسلان: قال أصحابنا: هذا الحشو والشد واجب إلَّا في موضعين : =
٤٢٧

(١) كتاب الطهارة
(١١٦ - ١١٧) باب
( ٣٠٣ - ٣٠٤) حديث
(١١٦) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ
٣٠٣ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -،
عن مُحَمَّدٍ بْن عُثْمَانَ ((أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْن مُحَمَّدٍ عِنِ الْمُسْتَحَاضَةِ؟
قَالَ(١): تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتُصَلِّي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ
فِي الأَيَّامِ».
(١١٧) بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ
٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،
(١١٦) (بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ)
٣٠٣ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (نا عبد العزيز، يعني
ابن محمد) بن عبيد، (عن محمد بن عثمان) بن عبد الرحمن بن سعيد بن
يربوع المخزومي المدني، قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ مدني محله
الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات))، (أنه) أي محمد بن عثمان (سأل
القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن المستحاضة؟ قال) أي القاسم:
(تدع) أي المستحاضة (الصلاة أيام أقرائها) أي حيضها، (ثم تغتسل) وهذا
الغسل هو الواجب للتطهر من الحيض (فتصلي، ثم تغتسل في الأيام) أي في
أيام طهرها، وهذا الغسل هو المندوب علاجاً لتقليل الدم وتنظيف البدن.
(١١٧) (بَابُ مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ)(٢)
٣٠٤ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا ابن أبي عدي) هو محمد
أحدهما: أن تتأذى بالشد ويجرحها الدم، فلا يلزمها مما فيه من الحرج، وثانيهما:
=
أن لا تكون صائمة، فتترك الحشو، وتكتفي بالشد وتلجم. (ش).
(١) وفي نسخة: ((فقال)).
(٢) تقدم الكلام على المسألة في ((باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر)). (ش).
٤٢٨

(١) كتاب الطهارة
(١١٧) باب
(٣٠٤) حديث
عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍوٍ - قَالَ: ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عن فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشِ ((أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ،
فَقَالَ لَّهَا النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِذَا كَانَ دَمُ الْخَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ،
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عن الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ، فَتَوَضَّئِي
وَصَلِّي)). [تقدم برقم ٢٨٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ حِفْظًا
فَقَالَ: عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ...
(عن محمد - يعني ابن عمرو - قال: ثني ابن شهاب، عن عروة بن
الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش ((أنها كانت تستحاض، فقال لها
النبي *: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان
ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضَّئِي(١) وصلي))).
(قال أبو داود: قال ابن المثنى: وثنا به ابن أبي عدي حفظاً فقال:
عن عروة، عن عائشة أن فاطمة ... ).
هذا الحديث الذي ذكره المصنف ها هنا مكرر بسنده ومتنه، وقد تقدم
هذا الحديث وشرحه في ((باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة))،
(١) اختلف الأئمة في وضوء صاحب العذر، فأوجبه الأئمة الثلاثة إلّا أن عند الشافعي
لكل صلاة، وعندنا وأحمد لوقت كل صلاة، ولم يوجبه الإمام مالك أصلاً بل
استحبه، كما هو مصرح في كتبهم، فغرض المصنف من الباب الأول إثبات من ذهب
إلى إيجاب الوضوء، وبالثاني من قال باستحبابه ولم يوجب الوضوء.
وفي ((المنهل)) (١٢٧/٣): ينتقض بخروج الوقت عند أبي حنيفة ومحمد وبدخوله عند
أبي يوسف، وقال زفر: ينتقض بالدخول والخروج، وهو أصح الروايتين لأحمد،
وفي «الهداية)) (٣٤/١): مذهب الطرفين النقض بالخروج، وعند زفر بالدخول،
وعند أبي يوسف بأيهما كان ... إلخ. (ش).
٤٢٩

(١) كتاب الطهارة
(١١٧) باب
(٣٠٤) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عن الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَشُعْبَةَ
عن الْحَكَم، عن أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ الْعَلَاءُ: عن النَّبِيِّ وََّ، وَأَوْقَفَهُ
شُعْبَةُ عَلَىَ أَبِي جَعْفَرٍ: تَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وبَيَّنًّا هناك أن هذا الذي ذكره المصنف من طريق محمد بن المثنى يخالف
ما ذكره البيهقي بسنده عن الإمام أحمد بن حنبل، فإن ما ذكره الإمام أحمد
عن ابن أبي عدي لم يذكر فيه عن فاطمة، بل ذكره مرسلاً، وما أخرجه
المصنف عن ابن المثنى فهو مسند عن فاطمة، وأيضاً يقول الإمام أحمد:
إن ابن أبي عدي يحدثنا عن عائشة ثم تركه، وهذا القول يدل على أن
ابن أبي عدي كان يروي موصولاً عن عائشة ثم ترك ذكرها، ويروي
مرسلاً، وأما على تخريج المصنف فإنه يقتضي أن ابن أبي عدي يروي من
كتابه عن عروة، عن فاطمة ولا يذكر بينهما عائشة، ويروي حفظاً فيروي
عن عروة، عن عائشة، ولا يروي عن فاطمة، كأنه لم يترك عن عائشة،
ويمكن أن يقال: إنه يذكر عائشة فيما يروي حفظاً غلطاً ونسياناً، ثم لما تنبه
ترك ذكرها بعد التنبه، والله أعلم.
(قال أبو داود: وروي عن العلاء بن المسيب(١) وشعبة عن الحكم)
ابن عتيبة (عن أبي جعفر) هو محمد بن علي بن الحسين الباقر، ثم أراد
المصنف أن يبين الفرق بين رواية العلاء وبين رواية شعبة فقال:
(قال العلاء: عن النبي (َ(*) أي روى العلاء عن الحكم، عن أبي جعفر،
عن النبي ونَ﴾ مرسلاً (وأوقفه شعبة) وفي نسخة: (على أبي جعفر)،
أي رواه شعبة عن الحكم، عن أبي جعفر موقوفاً عليه، ولم يذكر النبي وَل
(توضأ) أي تتوضأ بحذف إحدى التائين أي المستحاضة (لكل صلاة) في
أيام استحاضتها .
(١) أخرج رواية العلاء ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٢٦/١).
٤٣٠

(١) كتاب الطهارة
(١١٨) باب
(٣٠٥) حدیث
(١١٨) بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ
٣٠٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو بِشْرٍ،
عن عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا
النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا
مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ)). [ق ٣٥١/١]
(١١٨) (بَابُ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْوُضُوءَ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ) (١)
من نواقض الوضوء غير دم الاستحاضة
٣٠٥ - (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي، (نا هشيم) بن بشير،
(نا أبو بشر) جعفر بن أبي وحشية، (عن عكرمة) مولى ابن عباس، كما
هو ظاهر الإطلاق، فإن المطلق يحمل عليه، ويؤيده أن الحافظ ذكر في
((تهذيب التهذيب)): أن أبا بشر يروي عن عكرمة مولى ابن عباس، ولم
يذكر روايته عن عكرمة بن عمار، وأما كلام الشوكاني فيقتضي أنه عكرمة بن
عمار، ولم يتحقق لي صريحاً أنه مولى ابن عباس أو ابن عمار.
(قال) أي عكرمة: (إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها
النبي * أن تنتظر أيام أقرائها) أي مضي أيام أقرائها، فلا تصلي فيها
(ثم تغتسل) أي للطهر من الحيض بعد فراغها منه (وتصلي، فإن رأت
شيئاً)(٢) بعد ما تنقضي أيام أقرائها (من ذلك) أي من جميع ما ينقض
الطهارة (توضأت وصلت)، هذه الرواية قد ذكرها المصنف فيما تقدم معلقة
ومرسلة، وقد أعادها هنا موصولة مرسلة.
(١) قال العيني في ((شرحه)) (٩٦/٢): أي هذا باب في بيان قول من لم يذكر الوضوء
للمستحاضة إلَّا عند الحدث.
(٢) وهذا يناسب الترجمة، وقال ابن رسلان: شيئاً من ذلك أي الدم، وهذا يناسب
المذهب. (ش).
٤٣١

(١) كتاب الطهارة
(١١٨) باب
(٣٠٦) حديث
٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ، ثَنِي الْلَّيْثُ، عن رَبِيعَةَ ((أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ
وُضُوءًا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا حَدَثٌ غَيْرَ الدَّم فَتَوَضَّأُ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا قَوْلُ مَالِكِ، يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ.
٣٠٦ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب) بن الليث بن سعد الفهمي
بمفتوحة وسكون هاء، منسوب إلى فهم بن عمرو، قال أبو حاتم: صدوق،
وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٤٨هـ،
(ثني عبد الله بن وهب، ثني الليث) بن سعد، (عن ربيعة) بن
أبي عبد الرحمن الرأي (أنه) أي ربيعة (كان لا يرى على المستحاضة
وضوءاً عند كل صلاة إلّا أن يصيبها حدث غير الدم فتوضأ، قال أبو داود:
هذا قول مالك يعني ابن أنس).
قلت: وهذا الذي قاله ربيعة هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى
ومن تبعه(١)، فإن عندهم أصحاب الأعذار كالمستحاضة وغيرها خروج
النجس الذي ابتلوا به من هؤلاء لا ينقض الطهارة، فلها أن تصلي ما شاءت
من الفرائض والنوافل ما لم يخرج الوقت، وإن دام السيلان فلا يجب عليها
الوضوء عند كل صلاة بهذا الحدث الذي ابتليت به، إلّا أن يصيبها حدث
غير ما ابتليت به، فتوضأ .
وقال الخطابي في ((شرحه))(٢): الحديث لا يشهد لما ذهب إليه
ربيعة، وذلك أن قوله: ((فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت))، يوجب
(١) قلت: مذهب مالك في المشهور عنه أنه لا ينقض بخروج الوقت أيضاً، فالفرق بين
المذهبين حتم. (ش).
(٢) ((معالم السنن)) (١٤٦/١).
٤٣٢

(١) كتاب الطهارة
(١١٩) باب
(٣٠٧) حدیث
(١١٩) بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ والْكُدْرَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ
٣٠٧ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن قَتَادَةَ،
عن أُمِّ الْهُذَيْلِ،
عليه الوضوء ما لم يتيقن زوال تلك العلة وانقطاعها عنها، وذلك لأنها
لا تزال ترى شيئاً من ذلك أبداً، إلّا أن تنقطع عنها العلة، وقول ربيعة
شاذ، وليس العمل به، وهذا الحديث منقطع، وعكرمة لم يسمع عن أم
حبيبة بنت جحش، انتهى ملخصاً .
قلت: عقد المصنف هذا الباب وقال: ((باب من لم يذكر الوضوء إلَّا
عند الحدث))، فلو أريد بالحدث غير دم الاستحاضة الذي ابتليت به، وأريد
بقوله في الحديث: ((فإن رأت شيئاً من ذلك)) ما تنقض الوضوء غير دم
الاستحاضة، فالحديث حينئذ يطابق الباب، ويشهد لما ذهب إليه ربيعة،
فكأن الخطابي لم يسبق ذهنه إلى هذا التأويل، وفهم من الحدث الحدث
الذي أصابها من الاستحاضة، وكذلك في الحديث فهم أن الإشارة في
قوله: ((من ذلك)) إلى ذلك الحدث، فاعترض بأن الحديث لا يشهد لما
ذهب إليه ربيعة، وقول الخطابي: ((قول ربيعة شاذ)) غير مسلم، كيف وقد
قال أبو داود على ما في بعض النسخ: وهذا قول مالك بن أنس، وقد بينا
قبل أن هذا هو قول أبي حنيفة ومن تبعه، فلا يكون قول ربيعة قولاً
شاذاً، والله أعلم.
(١١٩) (بَابٌ: فِي المَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ)
٣٠٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن قتادة،
عن أم الهذيل) هي حفصة بنت سيرين الأنصارية البصرية، أخت محمد بن
سيرين، قال ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في ((الثقات))،
ماتت سنة ١٠١ هـ.
٤٣٣

(١) كتاب الطهارة
(١١٩) باب
(٣٠٨) حديث
عن أُمِّ عَطِيَّةَ - وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ وَهِـــ قَالَتْ: ((كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ
وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا)). [خ ٣٢٦، ن ٣٦٨، جه ٦٤٧، ق ٣٣٧/١،
ك ١ / ١٧٤ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ: نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا أَيُّوبُ، عن مُحمَّدٍ
بْنِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ بِمِثْلِهِ(١). [انظر الحديث السابق]
(عن أم عطية)(٢) هي نسيبة مصغراً، ويقال مكبراً، بنت كعب،
ويقال: بنت الحارث، كانت تغزو مع رسول الله * تمرض المرضى
وتداوي الجرحى، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة
يأخذون عنها غسل الميت، صحابية مشهورة، سكنت البصرة.
(وكانت بايعت النبي ( * قالت) أي أم عطية: (كنا لا نعد) أي في
زمن النبي ﴾ مع علمه بذلك، وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع، وبهذا
جزم الحاكم وغيره خلافاً للخطيب، قاله الحافظ في ((الفتح))(٣) (الكدرة
والصفرة بعد الطهر) أي بعد حصول الطهر (شيئاً) من الحيض، فأما قول
عائشة - رضي الله عنها -: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)»، فمحمول
على ما إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض، وأما قول أم عطية
فيحمل على بعد انقضاء أيام الحيض في الطهر.
٣٠٨ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل) بن علية، (نا أيوب) بن أبي تميمة،
(عن محمد بن سيرين، عن أم عطية بمثله)، أي روى محمد بن سيرين
عن أم عطية بمثل ما روته أخته أم الهذيل عن أم عطية، ويمكن أن يقال: حدث
مسدد بسنده عن أم عطية بمثل ما حدث موسى بن إسماعيل بسنده عنها .
(١) وفي نسخة: ((مثله)).
(٢) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة» (٤٧٣/٥) رقم (٧٥٤٣).
(٣) ((فتح الباري)) (٤٢٦/١).
٤٣٤