Indexed OCR Text
Pages 1081-1100
(١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حديث الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ، فَافْعَلِي، وَصُومِي، إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَهَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ)). [ت ١٢٨، جه ٦٢٢، حم ٤٣٩/٦، قط ٢١٤/١، ك ١٧٢/١، ق ٣٣٨/١] العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين) أي المغرب والعشاء (فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي) هذا تأكيد، والشرطية باعتبار المجموع، (وصومي) أي في هذه المدة (إن قدرت على ذلك. قال رسول الله (صل﴾: وهذا) أي أمر الاستحاضة (أعجب الأمرين إلي) وهما السفر والاستحاضة قاله ابن الملك، والظاهر أن الإشارة إلى الأمر الأخير، وهو الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، لأن فيه رفقاً بها، والأمر الأول هو الاغتسال لكل صلاة، وأعجب معناه أحب وأسهل، انتهى، هذا كله الذي قلته في شرح الحديث ملتقط من («مرقاة)) علي القاري مع تغيير. قلت: وقع أولاً في الحديث: ((سأمرك بأمرين»، والمراد بالأمرين ههنا هو الوضوء لكل صلاة في أيام استحاضتها، والثاني هو الغسل الصلاتين بعد الجمع بينهما، ووقع ثانياً في آخر الحديث: ((وهذا أعجب الأمرين إلي))، ولا يمكن أن يكون المراد ههنا ما كان المراد في الأول، لأنه لا يصح على هذه أن يكون هذا الأمر الثاني أعجب من الأول، لأنه ليس بأيسر وأسهل منه، فلهذا أوّله ابن الملك بأن المراد من الأمرين السفر والاستحاضة. وهذا قول لا دليل عليه في الحديث، ولهذا ما ارتضاه علي القاري، وقال(١) ما حاصله(٢): أن المراد بالأمرين ههنا هو الغسل لكل صلاة من (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٨/٢). (٢) قلت: وهو الأوجه عند والدي، كما بسط في ((تقاريره))، فالظاهر أن قوله وَلقر في أول = ٣٧٥ (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حدیث صلوات الخمس، والغسل للصلاتين بعد الجمع بينهما، فقال رسول الله لتر : إن الغسل للصلاتين بعد الجمع أحب وأسهل عندي، ويدل عليه قول أبي داود في الباب الآتي قريباً، وهو قوله: ((قال أبو داود(١): في حديث ابن عقيل الأمران جميعاً، قال: إن قَوِيتِ فاغتسلي لكل صلاة، وإلَّا فاجمعي، کما قال القاسم في حديثه)). والعجب من صاحب ((عون المعبود»، فإنه قال في ((شرحه))(٢) تحت هذا القول: وهذا أي الأمر الثاني أعجب الأمرين إلي، أي أحبهما إلي لكونه أشقهما، والأجر على قدر المشقة، والنبي 8َّ* يحب ما فيه أجر عظیم، انتھی. وهذه غفلة عظيمة من الشارح، فإنه لم ينظر إلى قول أبي داود الذي يأتي فيما بعد قريباً: قال أبو داود: في حديث ابن عقيل الأمران جميعاً، الحديث من حكم الوضوء لكل صلاة ليس بداخل في الأمرين، بل بيَّن أولاً حقيقة = الاستحاضة بقوله: ((ركضة من الركضات))، ثم بَيَّن حكمه الكلي وهو أنها تمكث بقدر عادتها، ثم تتوضأ لكل صلاة، لكن السائلة لما كانت متحيرة بيَّن لها الأمرين خاصة، وهما الغسل لكل صلاة والجمع، فعلى هذا ما في الحديث من قوله: فتحيضي ... إلخ، جملة معترضة لبيان الحكم العام، فتأمل، ثم ظهر لي أن المراد من أول الحديث التحري، كما بسطه الطحاوي في ((مشكله)) (١٤٢/٧)، فيكون المعنى عندي: سآمرك بأمرين: التحري أو الجمع، ولو قويت عليهما معاً فأنت أعلم، والجمع أحب عندي من التحري، لأن فيه براءة الذمة يقيناً، وهو الأوجه من الأول، ويؤيده ما في البيهقي عن الشافعي: أن الأمرين في حديث حمنة هو الغسل الواحد بعد الانقضاء، والجمع بين الصلاتين، وبه جزم ابن رشد في («البداية)) (٦١/١). (ش). (١) قلت: وعند هذا العبد الضعيف قول أبي داود هذا ليس بمتعلق بحديث حمنة هذا كما سيأتي في محله. (ش). (٢) ((عون المعبود)) (٤٧٩/١). ٣٧٦ (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حدیث قال: ((إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإلَّا فاجمعي))، وهذا القول يدل صريحاً على خلاف ما ذكره الشارح. وأيضاً لم يكن النبي وَل# يحب ما هو أشق على الأمة، ولهذا نهى عن الوصال، بل يختار ما هو أيسر كما ورد: ((ما خُيّر بين أمرين إلَّا اختار أيسرهما))، قال الخطابي(١) تحت هذا الحديث: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر، لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك. وأما مذهب الحنفية - كثرهم الله تعالى - فعلى ما قال صاحب (البدائع)»(٢) في أحوال الدم بأن الدم قد يدر دروراً متصلاً، وقد يدر مرة وينقطع أخرى، ويسمى الأول استمراراً متصلاً، والثاني منفصلاً. أما الاستمرار المتصل فحكمه ظاهر، وهو أن ينظر إن كانت المرأة مبتدئة فالعشرة من أول ما رأت حيض، والعشرون بعد ذلك طهرها، هكذا إلى أن يفرج الله عنها، وإن كان صاحبة عادة فعادتها في الحيض حيضها، وعادتها في الطهر طهرها، وتكون مستحاضة في أيام طهرها . وأما الاستمرار المنفصل فهو أن ترى المرأة مرة دماً ومرة طهراً هكذا، فنقول: لا خلاف في أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان خمسة عشر يوماً فصاعداً يكون فاصلاً بين الدمين، ثم بعد ذلك إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضاً يجعل ذلك حيضاً، وإن أمكن جعل كل واحد منهما حيضاً يجعل حيضاً، وإن كان لا يمكن أن يجعل أحدهما حيضاً لا يجعل شيء من ذلك حيضاً، وكذا لا خلاف بين أصحابنا في أن الطهر المتخلل (١) («معالم السنن)) (١٤١/١). (٢) ((بدائع الصنائع)) (١٦١/١). ٣٧٧ (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حديث بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلاً بين الدمين، وإن كان أكثر من الدمين، واختلفوا فيما بين ذلك، وعن أبي حنيفة فيه أربع روایات، انتھی. قلت: محل تفصيلها كتب الفقه. وقال في محل آخر(١): وأما صاحبة العادة في الحيض إذا كانت عادتها عشرة فزاد الدم عليها فالزيادة استحاضة، وإن كانت عادتها خمسة فالزيادة عليها حيض معها إلى تمام العشرة، وإن جاوز العشرة فعادتها حيض وما زاد عليها استحاضة لقول النبي وقال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها))، أي أيام حيضها، ولأن ما رأت في أيامها حيض بيقين، وما زاد على العشرة استحاضة بيقين، وما بين ذلك متردد بين أن يلحق بما قبله فيكون حيضاً فلا تصلي، وبين أن يلحق بما بعده فيكون استحاضة فتصلي فلا تترك الصلاة بالشك، وإن لم تكن لها عادة معروفة بأن كانت ترى شهراً ستاً وشهراً سبعاً فاستمر بها الدم، فإنها تأخذ في حق الصلاة والصوم والرجعة بالأقل، وفي حق انقضاء العدة والغشيان بالأكثر، فعليها إذا رأت ستة أيام في الاستمرار أن تغتسل في اليوم السابع لتمام السادس، وتصلي فيه، وتصوم إن كان دخل عليها شهر رمضان، لأنه يحتمل أن يكون السابع حيضاً، ويحتمل أن لا يكون، فدار الصلاة والصوم بين الجواز منها والوجوب عليها في الوقت فيجب، وتصوم رمضان احتياطاً، لأنها إن فعلت وليس عليها أولى أن تترك وعليها ذلك. وأما في انقضاء العدة والغشيان فتأخذ بالأكثر، لأنها إن تركت (١) المصدر السابق (١٥٨/١). ٣٧٨ (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حديث التزوج مع جواز التزوج أولى من أن تتزوج بدون حق التزوج، وكذا ترك الغشيان مع الحل أولى من الغشيان مع الحرمة، فإذا جاء اليوم الثامن فعليها أن تغتسل ثانياً، وتقضي اليوم الذي صامت في اليوم السابع، لأن الأداء كان واجباً، ووقع الشك في السقوط إن لم تكن حائضاً فيه صح صومها ولا قضاء عليها، وإن كانت حائضاً فعليها القضاء، فلا يسقط القضاء بالشك، وليس عليها قضاء الصلوات، لأنها إن كانت طاهرة في هذا اليوم فقد صلت، وإن كانت حائضاً فيه فلا صلاة عليها للحال، ولا القضاء في الثاني، انتهى. وقال أيضاً في بيان لون الحيض(١): أما لونه فالسواد حيض بلا خلاف، وكذا الحمرة عندنا، وقال الشافعي: دم الحيض هو الأسود فقط، واحتج بما روي عن النبي والقر أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش حين كانت مستحاضة: ((إذا كان الحيض فإنه دم أسود فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي)»(٢). ولنا قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى﴾(٣)، جعل الحيض أذى، واسم الأذى لا يقتصر على الأسود. وقد روى الإمام مالك - رضي الله عنه - في ((الموطأ)) عن علقمة بن أبي علقمة المدني، عن أمه، واسمها مرجانة مولاة عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان النساء ... الحديث. (١) المصدر السابق (١٥٢/١). (٢) أخرجه أبو داود (٢٨٦ و٣٠٤)، وابن حبان (١٣٤٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ١٧٤ ) . (٣) سورة البقرة: الآية ٢٢٢. ٣٧٩ (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حديث وأخرج البخاري - رحمه الله - بعد حذف السند: «وكن نساء يبعثن إلى عائشة - رضي الله عنها - بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة»(١). فقد أخبرت عائشة - رضي الله عنها - أن ما سوى البياض حيض، والظاهر أنها قالت ذلك سماعاً من رسول الله و ◌َل*، لأنه حكم لا يدرك بالاجتهاد، ولأن لون الدم يختلف باختلاف الأغذية، فلا معنى للقصر على لون واحد، وما رواه غريب، فلا يصلح معارضاً للمشهور مع أنه مخالف للكتاب. على أنه يحتمل أن النبي ◌َّر علم من طريق الوحي أيام حيضها بلون الدم، فبنى الحكم في حقها على اللون لا في حق غيرها، وغير النبي ◌َّر لا يعلم أيام الحيض بلون الدم، انتهى. قلت: ويؤيده ما أخرجه البخاري(٢) في «باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض))، من طريق أبي أسامة قال: سمعت هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ◌َّر قالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة، فقال: ((لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي». وكذلك أخرج البخاري(٣) في ((باب غسل الدم)) من طريق أبي معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قصة فاطمة بنت أبي حبيش (١) ذكره البخاري تعليقاً في ٦ - كتاب الحيض، ١٩ - باب إقبال المحيض وإدباره، وأخرجه مالك في الموطأ (١٢٧)، وعبد الرزاق في (مصنفه)) (١١٥٩). (٢) (صحيح البخاري)» (٣٢٥). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٢٨). ٣٨٠ (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حدیث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ عَمْرُو بْنِ ثَابِتٍ، بنحو ما رواه أبو أسامة، فإن هذا الحديث دليل على أنه # ردها إلى عادتها، ولم يحولها على معرفة لون الحيض، فلو كان حولها إلى لون الحيض لم يكن لردها إلى عادتها المعروفة معنى. وكذلك يؤيده ما أخرجه مسلم(١) من طريق جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة بن الزبير عن عائشة في قصة أم حبيبة بنت جحش، فقال لها: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك))، وكذلك ما رواه غيره أنه * قال: ((لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، فلتترك الصلاة قدر ذلك))، وكذلك قوله: ((أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها)). فهذه الألفاظ تدل على أنه لو كانت العبرة بلون الدم لما احتاجت النساء إلى أن ينظرن إلى أيام الحيض التي تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، وهذا واضح والله أعلم. (قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت) وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد، أبو محمد، ويقال: أبو ثابت الكوفي مولى بكر بن وائل، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة ولا مأمون، وقال النسائي : متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال أبو داود: رافضي، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن المبارك: لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت، فإنه يسب السلف، وكان يقول: كفر الناس بعد رسول الله ﴾ إلَّا أربعة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال العجلي: شديد التشيع، غالٍ فيه، واهي الحديث، وقال البزار: كان يتشيع ولم يترك، مات سنة ١٧٢ هـ. (١) (صحيح مسلم)) (٦٥/٣٣٤ و ٦٦). ٣٨١ (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حديث عن ابْنِ عَقِيلٍ(١) فَقَالَ: قَالَتْ حَمْنَةُ(٢): هَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ، لَمْ يَجْعَلْهُ قَوْلَ (٣) النَّبِيِّ ◌ََّ، جَعَلَّهُ كَلَامَ حَمْنَةً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَمْرُو بْنِ ثَابِتٍ رَافِضِيًّا، وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. (عن ابن عقيل فقال) أي عمرو بن ثابت: (قالت حمنة: هذا أعجب الأمرين إلي، لم يجعله) أي عمرو بن ثابت هذ القول (قول النبي (18) بل (جعله) أي جعل عمرو بن ثابت هذا القول (كلام حمنة) فخالف عمرو بن ثابت زهير بن محمد، فإنه جعله من قول رسول الله الصالح. (قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضياً) أي فلا اعتماد على نقله، (وذكره) أي ذكر أبو داود جرحه وتضعيفه (عن يحيى بن معين) وفي نسخة على الحاشية، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: في الحيض حديث ابن ثابت عن ابن عقيل في نفسي منه شيء. قال البيهقي (٤) بعد نقل كلام أبي داود المتقدم: قال الشيخ: وعمرو بن ثابت هذا غير محتج به، وبلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه سمع محمد بن إسماعيل البخاري يقول: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن، إلَّا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح. (١) زاد في نسخة: ((في هذا الحديث)). (٢) زاد في نسخة: ((فقلت)). (٣) وفي نسخة: ((من كلام)). (٤) (السنن الكبرى)) (٣٣٩/١). ٣٨٢ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٨٨) حديث (١١١) بَابُ مَا رُوِيَ(١) أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ٢٨٨ - حَذَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةِ الْمُرَادِيُّ قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ قَالَتْ: ((إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ (١١١) (بَابُ(٢) مَا رُوِيَ أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) ٢٨٨ - (حدثنا ابن أبي عقيل) لم نقف على حاله(٣) (ومحمد بن سلمة المرادي قالا : ثنا ابن وهب) هو عبد الله، (عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب) الزهري، (عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ◌ّر قالت: إن أم حبيبة بنت (٤) جحش - ختنة (١) وفي نسخة: ((من رأى)). (٢) من ههنا شرع المصنف أحكام المستحاضة بعد بيان أنواعها في البابين، وحكمها مختلف عند العلماء غير الأربعة، فبين المصنف كل حكم في باب، وهكذا ذكر حكمها العيني وابن قدامة، قال العيني (١٢٦/٣): لا يجب عليها الاغتسال إلّا مرة واحدة في وقت انقطاع الحيض، وبه قال الجمهور، وروي عن ابن عمر وعطاء وابن الزبير (وجماعة ذكرها النووي في ((شرح المهذب)) ٤٩٤/٢) الغسل لكل صلاة، وعن علي وغيره: كل يوم مرة، وعن الحسن وغيره: من ظهر إلى ظهر، قلت: والغسل لكل صلاة أوجبه الحنفية والشافعية في المتحيرة، كذا في ((الأوجز)) (٦٣٣/١). (ش). (٣) قلت: وهو عبد الغني، كما تقدم بالبسط في هامش ((باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة)). (ش). (٤) وهي متحيرة عندنا، فيجب عليها الغسل عند كل صلاة، وكذا عند الشافعية كما في كتب الفروع لهم سيما في («الإقناع)) (٣٤٣/١)، والغسل استحباب لكل مستحاضة عند أحمد، كما في ((المغني)) (٤٤٩/١)، ولم أر مذهب المالكية في ذلك، وهي متحيرة عند الخطابي أيضاً إلَّا أن الحافظ أنكر على ذلك في ((الفتح)) (٤٢٧/١)، = ٣٨٣ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٨٨) حديث رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (إِنَّ هَذِهٍ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةٍ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّيٍ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ(١) تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةٍ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى تَعْلُو حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ)). [انظر تخريج الحديث ٢٧٩ - ٢٨٥] رسول الله *** وتحت عبد الرحمن بن عوف - استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله * في ذلك، فقال رسول الله وَل *: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي) تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه قريباً وزاد ههنا قول عائشة (قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن) أي إناء كبير (في حجرة أختها زينب بنت جحش) أم المؤمنين (حتى تعلو حمرة الدم الماء)(٢). وهذا الحديث ليس فيه ذكر الاغتسال لكل صلاة، ولكن لما كان في بعض طرقه(٣) ذكر الاغتسال لكل صلاة أخرجه المصنف في هذا الباب ليدل على أن المراد بقول عائشة: فكانت تغتسل في مركز، تعني لكل صلاة. وقال: الصواب أنها كانت معتادة وتغتسل استحباباً من عند نفسها، وطعن على زيادة = الأمر بالغسل، وقال ابن رسلان: المستحاضة المتحيرة تغتسل لكل صلاة إن لم تعلم انقطاع الدم في وقت معين، فإن علمت وجب الغسل كل يوم، نبه على ذلك النووي في «شرح المهذب)) (٤٦٧/٢). (ش). (١) وفي نسخة: ((وكانت)). (٢) ولا بد أن تنظف بعد ذلك من تلك الغسالة المتغيرة، قاله ابن رسلان. (ش). (٣) كما سيجيء. (ش). ٣٨٤ ١ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٨٩ - ٢٩٠) حديث ٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، نَا عَنْبَسَةُ، نَا يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتَُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أُمِّ حَبِيبَةً بِهَذَا الْحَدِيثِ: ((قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ». [حم ٦/ ٤٣٤، وانظر سابقه] ٢٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةً، عن عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: ((فَكَانَتْ تَغْتَسِلُّ لِكلِّ صَلَاةٍ). [انظر سابقه] : ٢٨٩ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة) بن خالد، (نا يونس) بن يزيد، (عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن أم حبيبة) بنت جحش (بهذا الحديث: قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة). ٢٩٠ - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، ثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بهذا الحديث قال) أي الليث بن سعد (فيه) أي في حديثه: (فكانت تغتسل لكل صلاة) كما قال يونس عن ابن شهاب . قال الحافظ في ((الفتح))(١): وهذا الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة، فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة، وقال الشافعي (٢): إنما أمرها ◌َ ﴿ أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعاً، وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم(٣): لم يذكر ابن شهاب أنه يَّر أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه (١) ((فتح الباري)) (٤٢٧/١). (٢) وهكذا حكى عنه النووي في ((شرح المهذب)» (٤٩٥/٢). (ش). (٣) أخرجه مسلم (٣٣٤). ٣٨٥ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٠) حدیث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عن يُونُسَ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ، عن أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ شيء فعلته هي، وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلَّا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء، ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة ((أن أم حبيبة استحيضت فأمرها ◌َ و أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإذا رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت))، واستدل المهلبي بقوله لها: ((هذا عرق)) على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة، لأن دم العرق لا يوجب غسلاً، انتهى. قلت: فعلى هذا الأمر بالاغتسال محمول على الغسل من المحيض فقط . (قال أبو داود: قال القاسم بن مبرور) الأيلي بالفتح وسكون التحتانية، أحد الفقهاء، أثنى عليه مالك، وصلَّى عليه الثوري، مات بمكة سنة ١٠٨ هـ أو سنة ١٠٩ هـ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، عن أم حبيبة بنت جحش). غرض المصنف بهذا الكلام الإشارة إلى الاختلاف الواقع في سند هذا الحديث، فإن في الرواية الأولى: عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة، وفي الثانية من طريق يونس عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة عن أم حبيبة، ولم يذكر فيه عروة ولا عائشة، وزاد فيه قول عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، وفي الثالثة من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة لم يذكر فيها عمرة، ولا الرواية عن أم حبيبة، وزاد فيها أيضاً: فكانت تغتسل لكل صلاة، ثم ذكر تعليق القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة، أسقط فيه عروة وزاد عن عائشة عن أم حبيبة، فخالف القاسم بن مبرور ما حدثه عنبسة عن يونس. ٣٨٦ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩١) حديث وَكَذَلِكَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ، وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِمَعْنَاهُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنِ سَعْدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عَمْرَةً، عن عَائِشَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ النَّبِيَّ وَّرِ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ. ٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، (وكذلك) أي مثل ما ذكر القاسم بن مبرور عن ابن شهاب عن عمرة (روى معمر عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وربما قال معمر: عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، وحاصله أن معمراً يخالف نفسه، فمرة يقول: عن عمرة عن عائشة، وربما قال: عن عمرة عن أم حبيبة. (وكذلك) أي كما رواه القاسم (رواه إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم (وابن عيينة) سفيان (عن الزهري) ابن شهاب (عن عمرة عن عائشة) ولم يذكرا عروة ولا أم حبيبة. (وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل) أي الزهري (إن النبي صل﴾ أمرها أن تغتسل) أي لكل صلاة، فوافق ابن عيينة ليثاً، فإن الليث بن سعد قال في حديثه: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله وَلو أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي، كما وقع عند مسلم في ((صحیحە))(١) . ٢٩١ - (حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومي المسيبي، (١) ((صحيح مسلم)) (٣٣٤). ٣٨٧ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩١) حديث ثَنِي أَبِي، عن ابْنِ أَبِي ذِئْب، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [خ ٣٢٧، ن ٣٥٧، م ٣٣٤] وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة. أبو عبد الله المدني، نزيل بغداد، قال مصعب الزبيري: لا أعلم في قريش أفضل من المسيبي، وثّقه صالح وابن قانع وإبراهيم بن إسحاق الصواف، قال البخاري وغيره: مات سنة ٢٣٦ هـ. (ثني أبي) هو إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب المخزومي، أبو محمد، قال الساجي: سئل عنه ابن معين فقال: ﴿أَفَمَنْ أَسَسَ بُلْيَنَهُ﴾(١)، الآية، وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف يرى القدر، وقال الذهبي في ((الميزان)): صالح الحديث، مات سنة ٢٠٦ هـ. (عن ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد البر، (عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: إن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فأمرها رسول الله و ﴿ أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة) وحاصله أن في هذا الحديث ذكر الاغتسال لكل صلاة قول عائشة، كما في رواية عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويونس وغيرهم من الحفاظ عن ابن شهاب، لا قول رسول الله الفر . (وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً) أي كما روى ابن أبي ذئب وغيره من الحفاظ من أصحاب الزهري عن الزهري (قالت عائشة) - رضي الله عنها -: (فكانت تغتسل لكل صلاة)، فنسب الأوزاعي هذا القول إلى عائشة، كما قاله الحفاظ، ولم ينسبه إلى رسول الله وله . (١) سورة التوبة الآية ١٠٩. ٣٨٨ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٢) حديث ٢٩٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن عَبْدَةَ، عِن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةً، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةً بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَرَ، فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ))، وَسَاقَ الحَدِيثَ. [دي ٧٧٦ - ٧٨٣، حم ٢٣٧/٦، وانظر حديث أم حبيبة المذكور أول الباب] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَلَم أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((اسْتُحِيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ ◌َّ: ٢٩٢ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة) هو عبدة بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد، أدرك صرد الإسلام، عن صالح بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، مات ١٨٧ هـ، وقيل بعدها . (عن ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار، (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله (، فأمرها بالغسل لكل صلاة، وساق) أي محمد بن إسحاق (الحديث). (قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه) أي لم أسمع هذا الحديث من الطيالسي، بل بلغني بالواسطة عنه (عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت : استحيضت زينب بنت جحش)(١) أم المؤمنين (فقالت لها النبي صل : (١) اختلف في أن زينب أم المؤمنين هذه استيحضت أم لا؟ وأنكر ابن الجوزي استحاضة الأمهات مطلقاً، كذا في ((الفتح)) (٤١١/١)، وأنكر ابن العربي (٢٠٠/١) استحاضة = ٣٨٩ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٢) حديث (اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. اغتسلي(١) لكل صلاة، وساق) أي سليمان بن كثير (الحديث) . وغرض المؤلف بتخريج رواية أبي الوليد عن سليمان تقوية رواية ابن إسحاق في أن أمر الاغتسال لكل صلاة مرفوع إلى النبي وَّر، لا موقوف على عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وقد تقدم عن («فتح الباري)»(٢) من قوله: أما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث: ((فأمرها بالغسل لكل صلاة» فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة، لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم یذکروها، انتهى. ثم قال الحافظ في ((الفتح)): والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث أم حبيبة على الندب أولى، وقال: وحمله الخطابي على أنها كانت متحيرة، وفيه نظر (٣) لما تقدم من رواية عكرمة: ((أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها))، وأجاب بعض من زعم أنها كانت مميزة بأن قوله: ((فأمرها أن تغتسل لكل صلاة)) أي من الدم الذي أصابها، لأنه من إزالة النجاسة، وهي شرط في صحة الصلاة، وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة. قلت: وحديث محمد بن إسحاق لا يقاوم حديث الثقات الحفاظ من زينب، وكذا ظاهر كلام ابن رسلان إذ قال: الخامس سودة، وذكر بعضهم زينب، = والصحيح خلافه، إنما المستحاضة أختها، وقال ابن عبد البر: الصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا مستحاضتين. (ش). (١) قال ابن رسلان: فالمتحيرة تغتسل عند كل صلاة إن لم تعلم انقطاع الدم في وقت معين، نبه على ذلك النووي في ((شرح المهذب)) (٤٦٧/٢). (ش). (٢) (٤٢٧/١). (٣) وكذا قال ابن رسلان. (ش). ٣٩٠ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٢) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، عن سُلَيْمَانَ بْن كَثِيرٍ قَالَ: (تَوَضَّنِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذا وَهْمٌ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ أَبِيِ الْوَلِيدِ . أصحاب الزهري، وهم عمرو بن الحارث ويونس والليث بن سعد ومعمر وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وابن أبي ذئب والأوزاعي فإنهم خالفوا ابن إسحاق، ولم يجعلوا حكم الغسل عند كل صلاة من رسول الله صلقر، بل جعلوه من قول عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: إن أم حبيبة كانت تفعل ذلك، وأما حديث أبي الوليد الطيالسي فلا حجة فيه، فإن أبا داود ما سمعه من أبي الوليد، ولا يدري الذي سمعه منه من هو على أن حديث أبي الوليد في قصة زينب بنت جحش، وحديث ابن إسحاق في قصة أم حبيبة بنت جحش. (قال أبو داود: ورواه عبد الصمد) والذي أظن أنه عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، التّنُّوري بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة، أبو سهل البصري، وثّقه ابن سعد، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال ابن قانع: ثقة يخطىء، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وقال علي بن المديني: عبد الصمد ثبت في شعبة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو أحمد: صدوق صالح الحديث، مات سنة ٢٠٧ هـ. (عن سليمان بن كثير قال: توضّئِيْ لكل صلاة، قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد) أي قوله: توضَّئِي لكل صلاة، قاله وهماً وغلطاً (والقول فيه) أي القول الصحيح فيه (قول أبي الوليد) وهو: اغتسلي لكل صلاة. ٣٩١ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٣) حديث ٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن الْحُسَيْنِ، حاصله: أن أبا الوليد وعبد الصمد اختلفا في الرواية عن سليمان بن كثير في قصة زينب بنت جحش فقال أبو الوليد: قال لها النبي وَلقر: ((اغتسلي لكل صلاة))، وقال عبد الصمد في حديثه: قال لها النبي وَل: («توضَّئِيْ لكل صلاة»، فرجح أبو داود رواية أبي الوليد على رواية عبد الصمد، لأن ما لأبي الوليد من الضبط والإتقان ليس لعبد الصمد ولا يدانيه فيه، قال البيهقي(١) بعد نقل قول أبي داود هذا: قال الشيخ: رواية أبي الوليد أيضاً غير محفوظة، فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان بن كثير، كما رواه سائر الناس عن الزهري. ٢٩٣ - (حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر) التميمي المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، مولاهم، أبو معمر المقعد البصري، واسم أبي الحجاج ميسرة، قال ابن معين: ثقة ثبت، وقال يحيى: ثقة نبيل عاقل؛ وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتاً صحيح الكتاب، وكان يقول بالقدر، قال أبو داود: وكان الأزدي لا يحدث عن أبي معمر لأجل القدر، وكان لا يتكلم فيه، وقال العجلي: ثقة، وكان يرى القدر، وقال أبو حاتم: صدوق متقن قوي الحديث غير أنه لم يكن يحفظ، وكان له قدر عند أهل العلم، وقال ابن أبي حاتم عن أبي ذر: كان ثقة حافظاً، قال عبد الغني: يعني أنه كان متقناً، وقال ابن خراش: كان صدوقاً، وكان قدرياً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٢٤هـ. (نا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان، (عن الحسين) بن ذكوان المعلم العوذي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة، نسبة إلى عوذ (١) ((السنن الكبرى)) (٣٥٠/١). ٣٩٢ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٣) حدیث عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ((حَدَّثَتْنِي(١) زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةً أَنَّ أَمْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَهِ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي)». بطن من الأزد، البصري المكتب، وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: سألت ابن المديني: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام الدستوائي ثم الأوزاعي وحسين المعلم، وقال الدارقطني: من الثقات، ووثّقه ابن سعد والعجلي والبزار، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو جعفر العقيلي: ضعيف مضطرب الحديث، حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو بكر بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد هو القطان، وذكر حسين المعلم فقال: فيه اضطراب، مات سنة ١٤٥ هـ. (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (قال: حدثتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة (٢) كانت تهراق الدم) وهي أم حبيبة بنت جحش (وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله * أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي)، وهذا تأييد وتقوية لحديث ابن إسحاق عن الزهري، وسليمان بن كثير عن الزهري. قال الخطابي(٣): هذا الحديث مختصر، وليس فيه ذكر حال هذه المرأة، ولا بيان أمرها وكيفية شأنها في استحاضتها، وليس كل امرأة (١) وفي نسخة: ((أخبرتني)). (٢) وهم فيه مالك في ((موطئه)) (١٠٦) إذ قال: زينب بنت جحش، الحديث، والصواب إيهام المرأة. (ش). (٣) ((معالم السنن)) (١/ ١٤٣). ٣٩٣ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٣) حديث مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، وإنما هي فيمن تبتلى وهي لا تميز دمها، أو كانت لها أيام فنسيتها، فهي لا تعرف موضعها، ولا عددها، ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة، فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئاً من الصلاة، وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة، لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها، فالغسل عليها عند ذلك واجب، ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها في شيء من الأوقات، لإمكان أن تكون حائضاً، وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس، وتقضيه بعد ذلك، لتحيط علماً بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوماً في وقت كان لها أن تصوم فيه، وإن كانت حاجّة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوماً، لتكون على يقين من وقوع الطواف في وقت حكمها فيه حكم الطهارة، وهذا على مذهب من رأى أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوماً، انتھی. قلت: أخرج مسلم في ((صحيحه)) (١) من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، ومن طريق بكر بن مضر، قال: حدثني جعفر بن ربيعة في قصة أم حبيبة بنت جحش، وفيه: فقال لها رسول الله يالآن: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي)»، فهذه الرواية تدل على أنها كانت معتادة أو مميزة، فكيف يمكن أن يأمرها رسول الله وَّ ر وجوباً بالاغتسال لكل صلاة للتطهير، وقد طهرت من المحيض واغتسلت؟ ولو كان قابلاً للحجة فلا يخلو إما أن يكون الأمر لكل صلاة محمولاً على العلاج، أو للندب، أو لإزالة الدم من الجسد، أو لتقليل النجاسة فقط، والله أعلم. (١) ((صحيح مسلم)) (٣٣٤/ ٦٥ و٦٦). ٣٩٤