Indexed OCR Text

Pages 1041-1060

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٧٩) حدیث
٢٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ
أَبِي حَبِيبٍ، عن جَعْفَرٍ، عن عِرَاكِ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا
قَالَتْ: ((إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ.
٢٧٩ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث) بن سعد، (عن يزيد بن
أبي حبيب) واسمه سويد الأزدي مولاهم، أبو رجاء المصري، قال
ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليماً عاقلاً، وكان ثقة
كثير الحديث، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال
والحرام ومسائل، وقال أبو زرعة: مصري ثقة، وقال العجلي: مصري
تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٢٨ هـ.
(عن جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة بفتح مهملتين ونون،
الكندي، أبو شرحبيل المصري، قال أحمد: كان شيخاً من أصحاب
الحديث ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد:
كان ثقة، مات سنة ١٣٦ هـ.
(عن عراك) بن مالك الغفاري الكناني المدني، قال العجلي: شامي
تابعي ثقة من خيار التابعين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، مات بعد سنة ١٠٠ هـ.
(عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة أنها قالت: إن أم حبيبة) بنت
جحش زوج عبد الرحمن بن عوف كما هو مُصرَّح في ((صحيح مسلم))
و ((النسائي)) وقال بعضُهم: إن أم حبيبة بنت جحش وحمنة بنت جحش هما
اسمان لواحدة من بنات جحش، وأما الواقدي فزعم أن المستحاضة أم
حبيبة بنت جحش أخت حمنة، قال: ومن زعم أنها حمنة فقط غلط،
ويؤيده رواية الزهري عن عروة، عن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ال الا
وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، رواه مسلم في
((صحيحه))، فهذا يرجح ما ذهب إليه الواقدي، وقد رجحه إبراهيم الحربي،
٣٣٥

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٧٩) حدیث
سَأَلَتِ النَّبِيَّ(١) وَرَ عن الدَّم، فَقَالَت عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ
دَمًّا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ
حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي)). [م ٣٣٤، ن ٢٠٧، حم ٢٢٢/٦، ق ٣٣١/١]
وزيف غيره، واعتمده الدارقطني؛ لأن حمنة بنت جحش لم تكن تحت
عبد الرحمن بن عوف، بل كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم
أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -، فالصحيح(٢) أنهما
بنتا جحش .
(سألت النبي * عن الدم) أي دم الاستحاضة (فقالت عائشة: فرأيت
مِرْكَنَها) وهو الإجّانة التي تغسل فيها الثياب (ملآن(٣) دماً) يعني أنها كانت
تغتسل في المركز، فتجلس فيه، وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط
عنها بالدم، فيحمر الماء، فيصير كله كأنه دم، ثم إنه لا بد أنها
كانت تتنظف بعد ذلك بالماء الطاهر الصافي عن تلك الغُسالة المتغيرة،
كذا قال ((النووي)»(٤).
(فقال لها) أي لأم حبيبة (رسول الله ﴾: أمكثي) أي عن الصلاة
(قدر ما) أي الأيام التي (كانت تحبسك حيضتك ثم) إذا انقضت أيام
حيضتك (اغتسلي) ومطابقة هذا الحديث بالباب في قوله: ((امكثي قدر
ما كانت تحبسك حيضتك)) ظاهرة.
-
(١) وفي نسخة: ((رسول الله)).
(٢) ويدل على أنهما ثنتان، ما في ((الأوجز)) (٦٤٢/١): عن أحمد: أن أحاديث
المستحاضة تدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة، وأم حبيبة، وحمنة. (ش).
(٣) وروي ملأى، وكلاهما يصح، لأن لفظ المركن مذكر، ومعناه مؤنث. «ابن رسلان)».
(ش).
(٤) (شرح صحيح مسلم)) (٢/ ٢٦١).
٣٣٦

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٧٩) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضْعَافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ
رَبِيعَةَ فِي آخِرِهَا. وَرَوَى(١) عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ
(قال أبو داود: ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في
آخرها) اختلف المعتنون بحل هذا الكتاب في معنى هذه العبارة، فضبط
بعضهم(٢) لفظ ((بَيَّن)) بلفظ الماضي المعلوم من التبيين، وإضعاف بصيغة
المصدر بمعنى أظهر ضعف هذا الحديث، وهذا التوجيه غلط بَيِّنٌ يكذبه کون
رواة الحديث ثقات، حتى أخرجه مسلم في (صحيحه))، وضبط بعضهم لفظة
(بَيْن)) بفتح الموحدة وسكون التحتانية مخففة على أنه ظرف، ولفظ أضعاف(٣)
بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة جمع ضعف، وهو الصحيح عندي.
فمعنى هذا الكلام على هذا بأنه يقول أبو داود: روى قتيبة هذا
الحديث وكتبه بين أضعاف أي تضاعيف(٤) حديث جعفر بن ربيعة في أثنائها
وفي آخرها .
وغرض أبي داود بهذا الكلام بيان أن قتيبة لما حدثه بهذا الحديث،
وبين سنده فقال: عن جعفر من غير أن ينسب إلى أبيه، فالتبس أن جعفراً
هذا من هو؟ هل هو ابن ربيعة أو غيره؟ فصرح بهذه العبارة أن قتيبة كتب
هذا الحديث بين تضاعيف حديث جعفر بن ربيعة وأثنائها، ففهم منه أن
جعفر هذا هو ابن ربيعة، وإن لم ينسبه قتيبة في سند الحديث إلى أبيه،
وهذا إحدى القرينتين على ذلك.
والقرينة الثانية ما قال: (وروى علي بن عياش ويونس بن محمد
(١) وفي نسخة: ((رواه)).
(٢) هكذا شرحه ابن رسلان في ((شرحه)». (ش).
(٣) قال المجد: أضعاف الكتاب أثناءُ سطوره وحواشيه. (ش).
(٤) واستعمال التضاعيف في الذيل معروف، استعمله الحافظ في ((الإصابة))
(انظر: ٣٦٣/١، ٦٢٠/٣، ٩٥/٧). (ش).
٣٣٧

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨٠) حديث
عَنِ اللَّيْثِ فَقَالَا: جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً.
٢٨٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ
أَبِي حَبِيبٍ، عن بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ،
عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، ((أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ.
عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة) فهما صرحا بأنه ابن ربيعة، فعلم بهذا أن
الذي في حديث قتيبة عن الليث هو ابن ربيعة لا غير، والله تعالى أعلم.
٢٨٠ - (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم بن عبد الله التجيبي،
أبو موسى المصري، لقبه زغبة بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة،
قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، قال
أبو داود: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٤٨هـ.
(أنا الليث) بن سعد، (عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله)
ابن الأشج بمعجمة وجيم مشددة، القرشي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال:
أبو يوسف المدني، نزيل مصر، قال أحمد: ثقة صالح، وقال يحيى بن
معين وأبو حاتم: ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، لم يسمع منه مالك شيئاً،
خرج قديماً إلى مصر، فنزل بها، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث؛
وقال النسائي: ثقة ثبت مأمون، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات
سنة ١٢٠ هـ وقیل بعدها .
(عن المنذر(١) بن المغيرة) حجازي، قال أبو حاتم: مجهول ليس
بمشهور، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، (عن عروة بن الزبير قال: إن
فاطمة بنت أبي حبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغراً، واسمه قيس بن
(١) الحديث أخرجه النسائي (١٨٤/١) وقال: رواه هشام، ولم يذكر فيه ما ذكره المنذر.
(ش).
٣٣٨

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حدیث
حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ
فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا(١) مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ
إِلَى الْقَرْءِ». [ن ٣٥٨، جه ٦٢٠، حم ٦ /٤٢٠، ق ٣٣١/١]
٢٨١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى،
المطلب بن أسد بن عبد العزى، الأسدية، مهاجرية جليلة، ذكر إبراهيم
الحربي أنها أم محمد بن عبد الله بن جحش(٢). (حدثته أنها سألت
رسول الله ◌َ﴿ فشكت إليه الدم) ولعل في الكلام تقديماً وتأخيراً، أي شكت
إليه الدم، أي دم الاستحاضة، فسألت رسول الله بّر عن حكمه (فقال لها
رسول الله : إنما ذلك) أي هذا الدم (دم عرق)(٣) وليس بدم الحيض
(فانظري إذا أتى قرؤك)(٤) أي أيام حيضتك (فلا تصلي، فإذا مر قرؤك(٥)
فتطهري) أي اغتسلي (ثم صلي ما بين القرء إلى القرء) أي ما بين الحيض
إلى الحيض في أيام الطهر.
٢٨١ - (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد بن بلال القطان، أبو يعقوب
الكوفي، سكن الري، فقيل له: الرازي، ثم انتقل إلى بغداد، ومات بها، قال
ابن معين وأبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الخطيب:
وصفه غير واحد بالثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال مسلمة: كان
(١) وفي نسخة: ((وإذا)).
(٢) انظر ترجمتها في: ((تهذيب التهذيب)) (٤٤٢/١٢).
(٣) فيه حجة لنقض الوضوء عن خروج الدم، لأنه عليه الصلاة والسلام علَّله بأنه دم عرق
وأوجب الوضوء، كذا في ((الأوجز)) (٦١٥/١). (ش).
(٤) استدل به من قال: إن القرء الحيض، لأن الصلاة لا تترك إلَّا فيها، ((ابن رسلان)).
وقال ابن العربي (٢٠٤/١): حقيقة القرء الطهر وبسطه. (ش).
(٥) بفتح القاف والضم لغتان بسط ابن رسلان في ضبط هذه الكلمة. (ش).
٣٣٩

(١) كتاب الطهارة
( ١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
نَا جَرِيرٌ، عن سُهَيْلٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ-، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ قَالَ: ((حَدَّثُتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِّي حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ
أَوْ أَسْمَاءُ، حَذَّثَتْنِي أَنَّها أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِيَ حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ لَهَا
ثقة، مات سنة ٢٥٣هـ. (نا جرير)(١) بن عبد الحميد، (عن سهيل - يعني
ابن أبي صالح .. ، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت
أبي حبيش أنها) أي فاطمة (أمرت أسماء أو أسماء) أي أو قال: (حدثتني)
ولفظة ((أو)) هذه للشك من الراوي، ولعل الشاك الزهري أو عروة، فلا يقدر
قال، وأسماء هذه هي بنت عميس كما هو مصرح في رواية الدار قطني،
ولفظها: عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله،
فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا، الحديث، وفي أخرى له
بسنده عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله،
فاطمة بنت أبي حبيش لم تطهر منذ كذا وكذا، الحديث، وأسماء(٢) بنت
عميس الخطعمية أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وكانت أولاً تحت
جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي بن أبي طالب، وولدت
لهم، هاجرت إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، كان عمر يسألها عن تعبير
الرؤيا، ولما بلغها قتل ابنها محمد بن أبي بكر جلست في مسجدها،
وكظمت غيظها حتى شخبت ثدياها دماً .
(أنها أمرتها فاطمة(٣) بنت أبي حبيش أن تسأل لها
(١) اختلف جرير عن سهيل، وخالد عن سهيل في هذه الرواية، والصواب عند البيهقي
لفظ خالد، كما يظهر من كلامه (٣٣١/١)، وسيأتي لفظ خالد في ((باب من قال:
تجمع بين الصلاتين)). (ش).
(٢) انظر ترجمتها في: ((تهذيب التهذيب» (٣٩٨/١٢).
(٣) وظاهر البيهقي أن التسمية وهم من سهيل، فتأمل، فإنه قال: الصواب أن فاطمة
كانت مميزة. (ش).
٣٤٠

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
رَسُولَ اللّهِ وَِّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ ثُمَّ تَغْتَسِلَ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن زَيْنَبَ
بِثْتٍ أُمِّ سَلَمَةَ ((أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا
النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ)).
رسول الله (*) فحذف السؤال، وتقديره: فسألت أسماء لفاطمة
رسول الله ◌َي عن حكم الاستحاضة، وعن الصلاة في أيامها (فأمرها)
أي أمر رسول الله وَّر فاطمة (أن تقعد) أي عن الصلاة (الأيام) أي في أيام
الحيض (التي كانت تقعد) عن الصلاة فيها قبل أن تصيبها الاستحاضة
(ثم تغتسل).
(قال أبو داود: ورواه قتادة، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم
سلمة) وبنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال، المخزومية، ربيبة النبي وَّر،
وأمها أم سلمة زوج النبي ولو، أم المؤمنين، وكان اسمها برة، فسماها
رسول الله وَل﴿ زينب، صحابية فقيهة، كانت أسماء بنت أبي بكر أرضعتها،
فهي أحب أولادها من الرضاعة. (أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت،
فأمرها النبي ◌َّي أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي).
وقال البيهقي(١) بعدما نقل عن أبي داود قوله: ((ورواه قتادة
عن عروة بن الزبير)) إلى قوله: ((ثم تغتسل وتصلي)): قال أبو داود: وقتادة
لم يسمع من عروة شيئاً، قال الشيخ: ورواية عراك بن مالك، عن عروة،
عن عائشة في شأن أم حبيبة أصح من هذه الرواية، أما رواية حبيب بن
أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة في شأن فاطمة، فإنها ضعيفة، وسيرد
ضعفها إن شاء الله تعالى، وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب، عن ابن
أبي مليكة، عن فاطمة ضعيف، انتهى.
(١) (السنن الكبرى» (٣٣٢/١).
٣٤١

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عن عَمْرَةَ،
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلْتِ
النَّبِيَّ ◌َزِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا وَهْمٌ من ابْنِ عُيَيْنَةَ، لَيْسَ هَذَا فِي
حَدِيثِ الْحُفَّاظِ عن الزُّهْرِيِّ إِلَّا مَا ذَكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ.
قلت: ولم أجد رواية قتادة موصولاً فيما تتبعت من كتب الحديث.
(قال أبو داود: وزاد ابن عيينة)(١) أي سفيان (في حديث الزهري) أي
ابن شهاب (عن عمرة)(٢) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية
كانت في حجر عائشة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية
ثقة، وذكرها ابن المديني ففخم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة
الأثبات فيها، وذكرها ابن حبان في ((الثقات)»، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها .
(عن عائشة قالت: إن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ◌َلچر،
فأمرها) أي أم حبيبة (أن تدع الصلاة أيام أقرائها قال أبو داود: وهذا وهم
من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلَّا ما ذكر(٣)
سهيل بن أبي صالح).
(١) أخرج روايته الشافعي في ((المسند)) (ص ٣١) ومسلم (٣٣٤) والنسائي (١/ ١٢١)
وأبو عوانة (٣٢٢/١) والطحاوي (٩٩/١).
(٢) هكذا في النسخ، وكذا في ((ابن رسلان))، والأوجه عندي هناك عروة بدل
عمرة فليفتش. (ش). [قلت: وقع في رواية مسلم كلاهما ((عروة وعمرة)). انظر:
((صحيح مسلم)) ح (٣٣٤)، وقال النووي: وقع في هذه الرواية عن عروة وعمرة
وهو الصواب، وكذا روى ابن أبي ذئب، ويحيى بن سعيد الأنصاري وخالفهما
الأوزاعي، ورواهما عن الزهري عن عروة عن عمرة، يعني جعل عروة راوياً
عن عمرة. انظر: ((شرح سنن أبي داود)» (٥٠/٢ - ٥١) للعيني].
(٣) قال ابن رسلان: أي في الحديث المتقدم، فتأمل. (ش).
٣٤٢

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
لعل غرض(١) أبي داود أن الحفاظ لم يذكروا عن الزهري في قصة
أم حبيبة «تدع الصلاة أيام أقرائها))، وخالف سفيان الحفاظ في ذكرها،
فهذا وهم منه، لم تكن هذه اللفظة في قصة أم حبيبة، ولعلها كانت في قصة
غيرها من النساء المستحاضة، فأدخلها ابن عيينة في قصة أم حبيبة،
ولم يذكر الحفاظ في قصة أم حبيبة إلَّا ما ذكره سهيل بن أبي صالح
ولم يذكر سهيل فيها هذا اللفظ.
قلت: فيه إشكال من وجهين: الأول: أن ابن عيينة ليس بمتفرد في هذه
الزيادة، بل شاركه فيها الأوزاعي، كما سيذكره المصنف، والثاني: أن
المصنف ماذا أراد بقوله: ((إلَّا ما ذكره سهيل بن أبي صالح))، إن أراد به
(١) أشكل في عبارة المصنف ها هنا، وأزيد منه في عبارة الشارح، وما يخطر في البال
في غرض المصنف احتمالان: الأول: أن الكلام من قوله: ورواه قتادة مستأنف،
لا تعلق له بحديث أسماء المتقدم، بل المصنف أراد من هاهنا اختصار الروايات
الواردة في هذا الباب، وترك أسانيدهم روماً للاختصار فقال: ((وروى)) أي ما يدل
على الترجمة ((قتادة)) عن ((عروة))، ثم لما جاء ذكر حديث أم حبيبة نبه المصنف على
أمر آخر في أحاديثها، وهو أن أصحاب عروة مختلفة في سرد الروايات، فذكرها
قتادة مفصلاً، كما أشار إليه المصنف، وكذا ذكره عراك مفصلاً، كما ذكره البيهقي
ومسلم، ورواه الزهري عن عروة مختصراً، كما صرح به البيهقي، ولفظه: ((فقالت:
إني أستحاض، فقال: إنما ذلك عرق فاغتسلي، ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل
صلاة)، قال البيهقي: وهكذا رواه جماعة عن الزهري، قلت: ذكر بعضها البيهقي.
والاحتمال الثاني: أن يكون الكلام متعلقاً بحديث أسماء أيضاً، ولا بعد فيه، فإن
حديث أسماء المتقدم عند البيهقي وهم، كما صرح به، والصواب عنده أنها قصة
أم حبيبة فتأمل، فيكون مراد المصنف ما أراده البيهقي فيكون قوله: ورواه قتادة ...
إلخ متعلقاً بالحديث المتقدم، ويكون المعنى أن سهيلاً عن الزهري جعل القصة
لفاطمة، والصواب كونها لأم حبيبة، وهذا أوجه في مراد المصنف، إلّا أنه يتوقف
أن يكون رأي المصنف مثل رأي البيهقي، فتأمل. (ش).
٣٤٣

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ.
الحديث المتقدم، فلا يجوز أن يكون المراد به ذلك الحديث، لأن حديث
سهيل المتقدم في قصة فاطمة بنت قيس، وهذه في قصة أم حبيبة بنت جحش،
ولو سُلِّم ففي حديث سهيل أيضاً: ((فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد)»،
وهو بمعنى ما زاد ابن عيينة: ((فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها))، فتوافقت
الروايتان، ولم يثبت الزيادة، وإن أراد غيره فلم أقف عليه.
ويقوي هذا الإشكال ما ذكره البيهقي في ((سننه)) (١) بعد ما أخرج
حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة، الحديث، فقال: وهكذا رواه
جماعة عن الزهري، ورواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة،
فخالفهم في المتن والإسناد جميعاً، وكلام البيهقي هذا يدل على أن حديث
سهيل بن أبي صالح عن الزهري وهم أيضاً، وكلام المصنف يدل على أن
حديث سهيل يوافق حديث الجماعة.
ثم قال البيهقي: وفي رواية هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة
دلالة على أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تميز بين الدمين، ورواية سهيل
فيها نظر في إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم
يحفظها، كما ينبغي، ثم ساق البيهقي الرواية الثانية عن سهيل، وهي التي
أخرجها أبو داود في ((سننه)).
(وقد روى الحميدي)(٢) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي،
أبو بكر الحميدي الأسدي المكي، قال أحمد: الحميدي عندنا إمام، وقال
أبو حاتم: هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه، وهو ثقة
إمام، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الحاكم: ثقة مأمون،
(١) (السنن الكبرى)) (٣٣١/١).
(٢) أخرجه في ((مسنده)) (٨٧/١) رقم (١٦٠).
٣٤٤

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
هَذَا الْحَدِيثَ عن ابْنِ عُيَيْنَةَ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ
أَقْرَائِهَا)). وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرِو زَوْجُ مَسْرُوقٍ،
وكان البخاري إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى غيره من الثقة به، مات
سنة ٢١٩هـ، (هذا الحديث عن ابن عيينة، لم يذكر فيه تدع الصلاة أيام
أقرائها))) وهذه قرينة ثانية على وهم سفيان.
وحاصل هذا الكلام أن ما زاد ابن عيينة في حديث الزهري وهماً على
خلاف الحفاظ، قد خالف فيه نفسه، فإنه ذكره مرة ولم يذكره مرة، فإن
الحميدي لم يذكر في حديثه عنه، فعلم بهذا أن الزيادة التي زادها وهم منه،
قلت: جعل عدم ذكر الحميدي هذا اللفظ عن ابن عيينة قرينةً على وهم
سفيان، غير صحيح، فإنه يدل على أن سفيان ما وهم فيه، بل وهم فيه من
رواه عن سفيان، وزاده فيه، ولو كان وهماً من سفيان لزاده الحميدي أيضاً،
على أن البيهقي أخرج بسنده من طريق ابن أبي عمرو وبشر بن موسى، قال:
حدثنا الحميدي قال: نا سفيان في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه: فقال:
إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا
أدبرت فاغتسلي وصلي، فإن كان مراد أبي داود برواية الحميدي هذا
الحديث، فقوله: ((لم يذكر فيه)) غير صحيح، لأن فيه تصريحاً بأن فيه («تدع
الصلاة أيام أقرائها))، وإن كان غيره فلم نجده فيما تتبعنا من كتب الحديث.
(وروت قمير) (١) بفتح أولها (بنت عمرو) الكوفية، امرأة مسروق
ابن الأجدع، قال العجلي: تابعية ثقة، لها عند أبي داود حديثها عن عائشة في
المستحاضة، وعند النسائي حكاية عن مسروق (زوج مسروق) ابن الأجدع بن
(١) انظر ترجمتها في: ((تهذيب التهذيب)) (٤٤٦/١٢). وأخرج روايتها عبد الرزاق
(١١٧٠)، وابن أبي شيبة (١٢٥/١) والطحاوي (١٠٥/١) والبيهقي (٣٢٩/١)،
والدار قطني (٢١٠/١)
٣٤٥

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حدیث
عن عَائِشَةَ: ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ)).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِم،
مالك الهمداني الوادعي الكوفي، العابد، أبو عائشة، فقيه عابد مخضرم، كان
عمرو بن معديكرب خاله، وكان أبوه أفرس فارس باليمن، قال له عمر:
ما اسمك؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن
عبد الرحمن، قال الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان
شريح أعلم بالقضاء، كان يصلي حتى تورم قدماه، قال العجلي: كوفي تابعي
ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، مات سنة ٦٣هـ، وله ثلاث وستون سنة(١).
(عن عائشة: المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل) أخرج
البيهقي هذا التعليق موصولاً بسنده عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي
عن قمير عن عائشة، ولكن بلفظ(٢): ((تدع الصلاة أيام حيضتها)).
ولعل غرض المصنف بذكر هذه التعليقات دفع الإشكال بأنه قال في
رواية الزهري: إن سفيان زاد عنه في حديثه: ((فأمرها أن تدع الصلاة أيام
أقرائها))، ثم حكم عليه بأن هذا وهم من سفيان بن عيينة.
فلما كان هذا وهماً ولم يذكره الحفاظ فكيف السبيل إلى ثبوت هذا
الحكم، مع أن هذا الحكم ثابت مجمع عليه، فأجاب المصنف بأن هذا
الحكم ثابت بروايات كثيرة غير رواية الزهري، أولاها رواية قمير (و)
ثانيتها ما (قال عبد الرحمن بن قاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق
التيمي، أبو محمد المدني، أمه قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، قال
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (١٠٩/١٠).
(٢) وروايته بلفظ الأقراء أيضاً. (ش). (انظر: ((السنن الكبرى)) ٣٢٩/١).
٣٤٦

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
عن أَبِهِ ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا)).
ورَّوَى(١) أَبُو بِشْرِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عن عِكْرِمَةَ،
عن النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ)) فَذَكَرَ (٢) مِثْلَهُ
ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال العجلي
والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وقال ابن أبي الزناد كان ثقة ورعاً كثير
الحديث، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من سادات أهل المدينة فقهاً
وعلماً وديانة وفضلاً، مات سنة ١٢٦ هـ.
(عن أبيه أن النبي ◌ّ(* أمرها) أي المستحاضة (أن تترك الصلاة قدر
أقرائها) وسيجيء هذا التعليق موصولاً مسنداً في هذا الكتاب في ((باب من
قال: تجمع بين الصلاتين)) ولكن ليس فيه هذا اللفظ، ولعل مراد المصنف
به غير ما رواه موصولاً، ولم أجده فيما تتبعت من الكتب(٣).
(و) ثالثتها ما (روى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية) هو جعفر بن
إياس، وإياس كنيته أبو وحشية، اليشكري، أبو بشر الواسطي، قال
ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائي: ثقة، وطعن عليه شعبة
في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة، وقال البرديجي: كان ثقة،
وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس
به، كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، ويقول: لم
يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، مات سنة ١٢٣هـ أو بعدها.
(عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن النبي و لو قال: إن أم حبيبة
بنت جحش استحيضت، فذكر) أي أبو بشر (مثله) أي مثل ما ذكره
(١) وفي نسخة: ((رواه)).
(٢) وفي نسخة: ((ثم ذكر)).
(٣) رواية عبد الرحمن أخرجها عبد الرزاق (١١٧٦) والطحاوي (١٠٠/١) مرسلاً.
٣٤٧

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
وَرَوَى شَرِيكٌ عن أَبِي الْيَقْظَانِ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن أَبِيهِ،
عبد الرحمن بن القاسم، وهو: ((أمرها أن تترك الصلاة أيام أقرائها)) (١)
(و) رابعتها ما (روى شريك) هو ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي (عن
أبي اليقظان)(٢) هو عثمان بن عمير البجلي الكوفي الأعمى، ويقال:
ابن قيس، ويقال: ابن أبي حميد، قال أحمد: ضعيف الحديث، كان
ابن مهدي ترك حديثه، وقال عمرو بن علي: لم يرض يحيى ولا عبد الرحمن
أبا اليقظان، قال أبو حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن
عمير فضعفه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شعبة
لا يرضاه، قال ابن عبد البر: كلهم ضعفه؛ وقال ابن حبان: اختلط حتى
كان لا يدري ما يقول، لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: رديء
المذهب، غالٍ في التشيع، يؤمن بالرجعة، ویکتب حديثه مع ضعفه.
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، قال أحمد: ثقة، وقال
أبو حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم، وقال العجلي
والنسائي: ثقة، قال الدارقطني: فعدي بن ثابت عن أبيه عن جده لا يثبت،
ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة، وقال ابن معين: شيعي مفرط، وقال
الجوزجاني: مائل عن القصد، وقال السلمي: قلت للدارقطني: فعدي بن
ثابت؟ قال: ثقة إلَّا أنه كان غالياً في التشيع، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، مات سنة ١١٦ هـ.
(عن أبيه) هو ثابت الأنصاري والد عدي بن ثابت، روى أبو اليقظان
عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده حديث المستحاضة، وحديث العطاس
والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان، قال البرقاني: قلت للدار قطني:
(١) رواية أبي بشر أخرجها ابن أبي شيبة (١٢٥/١) والمصنف أيضاً (٣٠٤).
(٢) بسكون القاف. (ش).
٣٤٨

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ وَّهِ: ((أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا
ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)».
وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عن الْحَكُمِ، عن أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ:
((إِنَّ سَوْدَةً.
شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده كيف هذا
الإسناد؟ قال: ضعيف. قلت: من جهة من قال أبو اليقظان: ضعيف،
واختلف في اسم جده على أقوال كثيرة، وقال الحافظ(١): ولم يترجح لي
في اسم جده إلى الآن شيء من هذه الأقوال كلها، إلّا أن أقربها إلى
الصواب أن جده هو جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، والله أعلم.
(عن جده) أي جد عدي، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو جده
لأمه (عن النبي 18: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل
وتصلي) أخرجه الترمذي موصولاً وابن ماجه(٢).
(و) خامستها ما (روى العلاء بن المسيب) هو ابن رافع الأسدي
الكاهلي، ويقال: الثعلبي بالمثلثة، الكوفي، قال ابن معين: ثقة مأمون،
ووثّقه ابن عمار والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن سعد، وقال الحاكم: له
أوهام في الإسناد والمتن، وقال الأزدي: في بعض حديثه نظر، وتعقبه
النباتي بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر، وفي («الميزان)): قال بعضهم:
كان يهم كثيراً، وهو قول لا يعبأ به.
(عن الحكم) بن عتيبة، (عن أبي جعفر) الباقر، لم يتحقق لي أن
أبا جعفر هذا من هو، ولعله محمد بن علي بن الحسين(٣) (قال: إن سودة
(١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٩/٢).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٢٦)، ((سنن ابن ماجه)) (٦٢٥)، وأيضاً أخرجه المصنف (٢٩٧).
(٣) قد جزم به العيني في ((شرح سنن أبي داود)» (٥٣/٢).
٣٤٩

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ (١) وَ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ
وَصَلَّتْ)). وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عن عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ:
(الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ قُرْئِهَا)). وَكَذُّلِكَ.
استحيضت، فأمرها النبي ◌َ﴿ إذا مضت أيامها) أي أيام الحيض (اغتسلت
وصلت).
قال البيهقي في ((سننه))(٢) بعد تخريجه بسنده: قال الإمام أحمد
- رحمه الله - وهذا فيما رواه ابن خزيمة عن العطاردي عن حفص بن غياث
عن العلاء أتم من ذلك، انتهى.
وهذا يدل على أنها في أيام محيضها غير متطهرة فلا تصلي، فإن
قلت: هذه الروايات المسرودة كلها ضعيفة، لأن رواية قمير موقوفة،
ورواية عبد الرحمن بن القاسم وأبي بشر والعلاء بن المسيب مرسلة،
ورواية شريك عن أبي اليقظان ضعيفة لضعف أبي اليقظان، فكيف يحتج
المصنف بمثل هذه الروايات .
قلت: هذه الروايات بانفرادها وإن كانت ضعيفة، لكنها بتعددها
اكتسبت قوة، فبلغ مجموعها بمرتبة يحتج بها على أن هذا الحكم لا يتوقف
ثبوته على هذه الروايات، بل هو ثابت في غير هذه الروايات أيضاً بأحاديث
صحيحة وطرق سديدة، والله أعلم.
ثم ذكر المصنف مذاهب الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين،
فقال: (وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس: المستحاضة تجلس) أي
عن الصلاة (أيام) أي في أيام (قرئها) أي حيضها (وكذلك) أي كما روى
(١) وفي نسخة: ((رسول الله)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٣٥/١). وأيضاً أخرجها ابن أبي شيبة (١٢٥/١) مرسلاً، وعلقها
المصنف بعد الحديث رقم (٣٠٤).
٣٥٠

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
رَوَاهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِم وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْخَتْعَمِّيُّ عن عَلِيٍّ. وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِيُّ
عن قَمِيرَ امْرَأَةٍ مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ
وَمَكْحُولٍ ..
سعيد بن جبير (رواه عمار مولى بني هاشم) هو ابن أبي عمار، ويقال:
مولى بني الحارث بن نوفل، أبو عمر، وثقه أحمد وأبو داود وأبو زرعة
وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطىء، وقال
البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس به بأس.
(وطلق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك) أي كما رواه سعيد
ابن جبير عن علي (رواه معقل(١) الخثعمي)، قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)»: روى عن على، وعنه محمد بن أبي إسماعيل الكوفي، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال في («التقريب)): مجهول، من السادسة، وقال
الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف، يكنى أبا عبد الصمد، وقال أبو أحمد
الحاكم: لا يتابع في جل روايته، (عن علي، وكذلك روى الشعبي عن قمير
امرأة مسروق عن عائشة)، أي أنها قالت: إن المستحاضة تترك الصلاة أيام
أقرائها، وقد ذكره المصنف فيما قبل في ما سرد من الروايات المذكورة،
وكان المناسب للمصنف أن لا يذكره هناك، فهذا تكرار من غير فائدة.
(قال أبو داود: وهو قول الحسن) البصري (وسعيد بن المسيب
وعطاء) بن أبي رباح (ومكحول) الشامي، أبو عبد الله، أو أبو أيوب،
(١) ويقال فيه: زهير بن معقل، والأول أصح. (ش). [كذا في ((شرح سنن أبي داود)»
(٥٤/٢) للعيني].
٣٥١

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨١) حديث
وَإِبْرَاهِيمَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ: ((إِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)).
أو أبو مسلم، الفقيه، الدمشقي، كان أعجمياً، قال مكحول: أعْتِقْتُ
بمصر، فلم أدع فيها علماً إلَّا احتويت عليه فيما أدري، ثم أتيت العراق
والمدينة والشام فذكر كذلك، وكان إمام أهل الشام، قال العجلي:
تابعي ثقة، وقال ابن سعد: قال بعض أهل العلم: كان مكحول من أهل
كابل، وكانت فيه لكنة، وكان يقول بالقدر، وكان ضعيفاً في حديثه
ورأيه، وقال يحيى بن معين: كان قدرياً ثم رجع، مات بعد
سنة ١١٠ هـ.
(وإبراهيم النخعي وسالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي
أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه، قال مالك: لم يكن أحد
في زمان سالم بن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين في الزهد
والفضل والعيش منه، قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: أصح
الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، قال العجلي: مدني تابعي ثقة،
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالياً من الرجال، قيل: لما أتى
سبي فارس على عمر كان فيه بنات يزدجرد فقومن، فأخذهن علي
فأعطى واحدة لابن عمر فولدت له سالماً، وأعطى أختها لولده الحسين
فولدت له علياً، وأعطى أختها لمحمد بن أبي بكر فولدت له القاسم،
مات سنة ١٠٦ هـ(١).
(والقاسم: إن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها)، وقد أخرج
البيهقي في ((سننه))(٢) بسنده أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيد بن
المسيب عن المستحاضة، فقال: يا ابن أخي ما أجد أعلم بهذا مني، إذا
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٩٥/٣) رقم (٢١٣٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٣٠/١).
٣٥٢

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨٢) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا .
٢٨٢ - حَذَّثَنَا(١) أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
التُّفَيْلِيُّ قَالَا: ثَنَا زُهَيْرٌ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ
قَالَتْ: (إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَتْ:
إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ.
أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل ثم تصلي، وأما ما نقل
أبو داود من قول الحسن وغيره من التابعين، فأخرج أكثرهم ابن أبي شيبة
في ((مصنفه))(٢).
(قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً) وهذا إشارة إلى ما قال
المصنف فيما تقدم قريباً من قوله: قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن
الزبير ... إلخ بأن فيه انقطاعاً .
٢٨٢ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن
عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، وثّقه
أبو حاتم والنسائي، وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة وليس بحجة، وقال
ابن سعد والعجلي: ثقة صاحب سنَّة، وقال ابن قانع: كان ثقة مأموناً ثبتاً،
مات سنة ٢٢٧هـ، (وعبد الله بن محمد النفيلي قالا) أي أحمد وعبد الله:
(ثنا زهير) بن معاوية، (نا هشام بن عروة، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة
قالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول الله ﴿﴿ فقالت: إني امرأة
استحاض).
وظاهر هذا الكلام يدل على أنها سألت بنفسها رسول الله وَالخ،
(١) زاد في نسخة: ((باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة)).
(٢) (١٥٠/١). وانظر أيضاً: ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٠٤/١) و((سنن الدارمي)) (١٤٦/١).
٣٥٣

(١) كتاب الطهارة
(١٠٩) باب
(٢٨٣) حدیث
فَلَا أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ
بِالحَيْضَةِ(١)، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا (٢) أَدْبَرَتْ
فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلَّي)). [خ ٣٠٦، م ٣٣٣، ن ٢٠٣، ت ١٢٥،
جه ٦٢٦، قط ٢٠٦/١، ق ٣٢٧/١]
٢٨٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن هِشَامِ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ
وَمَعْناهُ، وَقَالَ: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ .
وقد سبق فيما تقدم أنها سألت بواسطة أسماء، وتقدم أيضاً أن أم سلمة
- رضي الله عنها - سألت لها رسول الله وَلغيره، فكيف وجه التوفيق بين تلك
الروايات المختلفة؟
قلت: وجه التوفيق بينها أنها لعلها مرة سألت بواسطة أم سلمة، ومرة
سألت بواسطة أسماء بنت عميس، ومرة سألت بنفسها، ويمكن أن يحمل
حديث عائشة على أنها لم تسأل بغير واسطة، بل سألت بواسطة أم سلمة
أو أسماء، فحذفت الواسطة، والله أعلم.
(فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال) أي رسول الله وَّل: (إنما ذلك) أي
دم الاستحاضة (عرق) أي دم عرق (وليست بالحيضة) لأنها ليست بدم
عرق، بل هو دم رحم، (فإذا أقبلت الحيضة فدعي) أي فاتركي (الصلاة،
فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي).
٢٨٣ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) الإمام،
(عن هشام) بن عروة (بإسناد زهير) أي حدثنا القعنبي بإسناد زهير المتقدم
(ومعناه) أي ومعنى حديثه، (وقال) أي مالك بهذا اللفظ: (فإذا أقبلت
(١) وفي نسخة: ((بحيضة)).
(٢) وفي نسخة: ((وإذا)).
٣٥٤