Indexed OCR Text

Pages 1001-1020

(١) كتاب الطهارة
(١٠٤) باب
(٢٥٩) حلیٹ
٢٥٩ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن مِسْعَرٍ،
وفسره القاري(١) في ((المرقاة)) والشيخ عبد الحق في ((اللمعات)): أفلا
نجامعهن في البيوت وفي الأكل والشرب لموافقتهم، أو خوف ترتب الضرر
الذي يذكرونه، ويأبى عن هذا التأويل ما في رواية أبي داود من قوله:
((أفلا ننكحهن))، ولعلهما لم يطلعا على هذا اللفظ، فقالا ما قالا .
واختلف(٢) في هذا الاعتزال المذكور في الآية، فذهب ابن عباس
وشريح وابن جبير ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وجماعة من أهل العلم
إلى أنه يجب اعتزال ما اشتمل عليه الإزار، ويعضده ما صح عن عائشة
- رضي الله عنها - أنها تشد عليها إزارها، ثم شأنه بأعلاها، وذهبت عائشة
والشعبي وعكرمة ومجاهد والثوري ومحمد بن الحسن وداود إلى أنه
لا يجب إلَّا اعتزال الفرج فقط، وهو الصحيح(٣) من قول الشافعي، وروي
عن ابن عباس، وعبيدة السلماني أنه يجب اعتزال الرجل فراش زوجته إذا
حاضت أخذاً بظاهر الآية، وهو قول شاذ.
٢٥٩ - (حدثنا مسدد، ثنا عبد الله بن داود، عن مسعر) بكسر أوله
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٩٧/٢)، وبهما معاً فسر الشيخ في ((الكوكب)) (٧٩/٤).
(٢) ستأتي الدلائل في ((باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع))، وتقدم أيضاً في
(باب في المذي))، وقال ابن رسلان: روى الطبراني في ((الكبير)): ((سئل ما يحل
للرجل وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار، وما تحت الإزار منه حرام»، وبه قال أكثر
العلماء، وذهب كثير من السلف، والثوري وأحمد وإسحاق إلى امتناع الفرج فقط،
وبه قال محمد بن الحسن ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، وأحد
القولين أو الوجهين من الشافعية، واختاره ابن المنذر، ورجحه النووي لحديث أنس
عند مسلم ((ابن رسلان))، وقال أيضاً: روي عن ابن عباس وعبيدة السلماني: يعتزل
فراشها، وهو قول شاذ، قلت: وما حكي من ترجيح الطحاوي تبع فيه الحافظ،
وقد رجع عن ذلك الطحاوي كما في هامش ((الأوجز)) (٥٧٩/١). (ش).
(٣) ورجحه ابن رسلان وقال: الروايات الدالة على الانتزار للاستحباب. (ش).
٢٩٥

(١) كتاب الطهارة
(١٠٤) باب
(٢٥٩) حدیث
عن المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَتَعَرَّقُ
الْعَظْمَ وَأَنَاَ حَائِضٍ، فَأُعْطِيهُ النَّبيَّ نَّهِ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ
الَّذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ، وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ
الَّذِي كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ))(١). [م ٣٠٠، ن ٢٧٩، جه ٦٤٣، حم ٦٢/٢]
وسكون ثانيه وفتح المهملة، ابن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانیه،
(عن المقدام بن شريح، عن أبيه) شريح بن هانىء، (عن عائشة قالت: كنت
أتعرق العظم) أي آكل ما عليه من اللحم، قال في ((القاموس)): عَرَقَ العَظْمَ
عَرْقاً وَمَعْرَقاً، كَمَفْعَدٍ: أكل ما عليه من اللحم، كَتَعَرَّقَهُ، والعَرْقُ،
وكغُرابٍ: العَظْمُ أُكِلَ لَحْمُه، أو العَرْقُ: العَظْمُ بِلَحْمِهِ، فإذا أُكِلَ لَحْمُه
فَعُرَاقٌ، أو كلاهما لكليهما.
(وأنا حائض) أي في حالة الحيض (فأعطيه النبي (وَ ل#) أي العظم
(فيضع) وَّر (فمه(٢) في الموضع الذي فيه) أي الموضع (وضعته) أي فمي
(وأشرب الشراب فأناوله) أي الإناء رسول الله وَل (فيضع فمه) في الإناء
(في الموضع الذي كنت أشرب منه)، وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض
ومجالستها، وعلى أن أعضاءها من اليد والفم وغيرهما ليست بنجس، وأما
ما نسب إلى أبي يوسف من أن بدنها نجس فغير صحيح.
(١) قال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٢٦/١١) رقم (١٦١٤٥) بعد ذكر هذا
الحديث وسنده: ((حديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره
أبو القاسم)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)»: رأيته في نسخة الخطيب التي بخطه من
رواية اللؤلؤي، لكن ذكروا أن الخطيب نسخ نسخته من طريق أبي الحسن بن العبد
ثم قابلها على رواية اللؤلؤي، فصار الأمر محتملاً .
(٢) فيه إثبات الميم، وورد: ((لخلوف فم الصائم)) وغير ذلك ترد على أبي علي إذ قال:
لا تثبت الميم إلّا في الشعر. ((ابن رسلان)). (ش).
٢٩٦

(١) كتاب الطهارة
(١٠٥) باب
(٢٦٠ - ٢٦١) حديث
٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، نَا سُفْيَانُ، عن مَنْصُورِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن صَفِيَّةَ، عن عَائِشَةً قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَه
يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ)). [خ ٢٩٧، م ٣٠١،
ن ٢٧٤، جه ٦٣٤، حم ٦٨/٦]
(١٠٥) بَابٌ: فِي الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ
٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسْرَهَدٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
٢٦٠ - (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، (نا سفيان) بن سعيد الثوري،
(عن منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري
الحجبي المكي، روى عن أمه صفية بنت شيبة وغيرها، أحسن الثناء عليه
الإمام أحمد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثّقه ابن سعد والنسائي
وابن حبان، وكان يبكي في وقت كل صلاة، وقال ابن حزم: ليس بالقوي.
(عن صفية) بنت شيبة، (عن عائشة قالت: كان رسول الله وَلا يضع
رأسه في حجري) بتثليث الحاء أي في حضني (فيقرأ) أي القرآن (وأنا
حائض)(١) وفيه جواز قراءة القرآن بالقرب من محل النجاسة.
(١٠٥) (بَابٌّ: فِي الْخَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ المَسْجِدِ)
تناول من التفاعل بحذف إحدى التائين، أي تأخذ شيئاً، أو تناول
من المفاعلة، أي تعطي شيئاً آخذة بمد يدها من المسجد، أي وهي
خارجة عنه .
٢٦١ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا أبو معاوية،
(١) قال الحافظ (٤٠٢/١): فيه جواز استناد المريض إلى الحائض إذا كانت ثيابها طاهرة
(«ابن رسلان)). (ش).
٢٩٧

(١) كتاب الطهارة
(١٠٥) باب
(٢٦١) حديث
عن الأَعْمَشِ، عنِ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ:
((قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ». قُلْتُ:
إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)).
[م ٢٩٨، ت ١٣٤، ن ٢٧١، جه ٢٧١، دي ٧٧١، حم ٤٥/٦، ق ٣١٤/١،
ك ١ / ١٧٢، قط ٢٧٨/٣]
عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي، مولى زيد بن ثابت،
وثَقه أحمد ويحيى والنسائي وابن سعد والحربي، وذكره ابن حبان في
((الثقات)»، وفرق أبو حاتم وابن حبان بين ثابت بن عبيد الأنصاري، وبين
ثابت بن عبيد مولی زيد بن ثابت.
(عن القاسم) بن محمد، (عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وثيقة:
ناوليني) أي أعطيني (الخمرة) بالضم: حصير صغير من السعف (من
المسجد) قيل: حال(١) من النبي ◌َليل، أي قال لي ذلك حال كونه 18 في
المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة، والنبي عليه الصلاة والسلام في
المسجد، وقيل: حال من الخمرة، فيكون الأمر على العكس وهو الظاهر،
وأنكر القاضي عياض الثاني كما نقل عنه النووي.
(قلت) أي معتذرة: (إني حائض) ولعلها فهمت باجتهادها أن
الحائض كما لا تدخل المسجد لا يجوز لها أن تدخل يدها في المسجد.
(فقال رسول الله وَله: إن حيضتك ليست(٢) في يدك)، قال الخطابي(٣):
(١) يؤيده رواية النسائي عن أبي هريرة بلفظ: ((بينما النبي(* في المسجد إذ قال:
يا عائشة ناوليني الثوب»، الحديث (٢٧٠)، لكن الحديث بلفظ الثوب. (ش).
(٢) أجاد الوالد المرحوم هاهنا بحثاً لطيفاً في ((الكوكب الدري)) في الفرق بين
دخول المسجد، ومسُ المصحف إذا اعتبر نجاسة اليد فيه دونه، فارجع إليه. (ش)
[انظر: ((الكوكب الدري)) (١٧٣/١)].
(٣) ((معالم السنن)) (١٣١/١).
٢٩٨

(١) كتاب الطهارة
(١٠٥) باب
(٢٦١) حديث
((الحيضة)) - بكسر الحاء -: الحال التى تلزمها الحائض من التجنب،
كما قالوا: القعدة والجلسة يريدون حال القعود والجلوس، وأما ((الحيضة))
مفتوحة الحاء: فهي الدفعة الواحدة من دفعات دم الحيض، وفي الحديث:
من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، وأن من حلف
لا يدخل داراً أو مسجداً، فإنه لا يحنث بإدخال يده أو بعض جسده فيه ما لم
يدخله بجمیع بدنه .
قال النووي(١): هو بفتح الحاء، هذا هو المشهور في الرواية
وهو الصحيح، وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: المحدثون يقولونها بفتح
الحاء وهو خطأ، وصوابها بالكسر، أي الحالة والهيئة، وأنكر القاضي
عياض هذا على الخطابي، وقال: الصواب ها هنا ما قاله المحدثون من
الفتح، لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك، لقوله وَلهو: ((ليست في
يدك)) معناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في
يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة: ((فأخذت ثياب حيضتي))، فإن
الصواب فيه الكسر، هذا كلام القاضي عياض، وهذا الذي اختاره من
الفتح هو الظاهر ها هنا، ولما قاله الخطابي وجه، والله أعلم، انتهى.
قلت: ما قال الخطابي هو الأوجه عندي، لأن عائشة - رضي الله
تعالى عنها - كانت تعلم أن في يدها ليست نجاسة الحيض التي يصان
المسجد عنها، وما امتنعت عن إدخال يدها في المسجد إلَّا بأنها علمت أن
الحالة العارضة لها من الحيض، وحكمها حلَّت يدها، فلأجل هذا امتنعت
عن إدخال يدها في المسجد، ولهذا أجابها رسول الله وَلّر بما حاصله: أن
هذه الحالة التي هي كونها حائضة عرضت لها باعتبار مجموعها لا باعتبار
أجزائها، فلا يقال لليد حائضة حتى يصان عنها المسجد.
(١) (شرح صحيح مسلم)) (٢١١/٢).
٢٩٩

(١) كتاب الطهارة
(١٠٦) باب
(٢٦٢) حديث
(١٠٦) بَابٌ: فِي الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ
٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا أَيُّوبُ،
عن أَبِي قِلَابَةً، عن مُعَاذَةَ ..
(١٠٦) (بَابٌ: فِي الْخَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ) (١)
أي: الصلوات التي لم تصلها أيام محيضها
٢٦٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب) بن خالد، (نا أيوب)
ابن أبي تميمة السختياني، (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد بن عمرو،
أبو قلابة بكسر القاف و [الجرمي] بجيم، قال ابن سعد: كان ثقة كثير
الحديث، وقال ابن سيرين: أبو قلابة إن شاء الله ثقة رجل صالح، وقال
أيوب: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب، ما أدركت بهذا المصر رجلاً
كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وكان
يحمل على علي ولم يرو عنه شيئاً، ولم يسمع من ثوبان، وقال عمر بن
عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا، وقال ابن معين:
أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فمات بها، قال ابن خراش: ثقة، مات
سنة ١٠٤ هـ أو بعدها .
(عن معاذة) بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء البصرية، امرأة صلة
ابن أشيم، قال ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في ((الثقات»،
وقال: كانت من العابدات، قال الذهبي: بلغني أنها كانت تحيي
الليل، وتقول: عجبت لعين تنام، وقد علمت طول الرقاد في القبور،
توفيت سنة ٨٣هـ.
(١) ذكره ابن العربي ولم يأتِ بشيء، وقد روي في ((جمع الفوائد، ح (٨٧٧) عن سمرة
أنه قال: يقضين صلاة المحيض، وسيأتي في باب ما جاء في وقت النفساء»
(٤٣٠/٢). (ش).
٣٠٠

(١) كتاب الطهارة
(١٠٦) باب
(٢٦٢) حديث
قَالَتْ: (إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟
فَقَالَتْ: أَحَرُوريَّةٌ أَنْتِ؟! لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ(١) رَسُولِ اللَّهِ وَهـ
(قالت) أي معاذة: (إن امرأة) لم يعرف اسمها(٢)؛ قال الحافظ(٣):
كذا أبهمها همام، وبَيَّن شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية
أخرجها الإسماعيلي من طريقه، وكذا مسلم من طريق عاصم وغيره
عن معاذة، انتهى.
قلت: يعلم من الروايات المختلفة أن بعضهم نسب السؤال إلى
معاذة، وبعضهم نسبه إلى امرأة مبهمة بأن معاذة تقول: إن امرأة سألت
عائشة، فيمكن الجمع بينهما بأن معاذة وامرأة أخرى سألتا عائشة فأجابتهما
عائشة، ففي بعضها نسبت السؤال إلى نفسها، ومرة نسبته إلى امرأة أخرى،
وأما القول بأن معاذة أبهمت نفسها فبعيد، فإن المسألة ليست مما تخفى
الراوية اسمها، لأنها ليست مما يُستحيى عنه، والله أعلم (٤).
(سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها: (أتقضي) المرأة (الحائض
الصلاة؟) أي هل تقضي صلاة أيام محيضها التي لم تصلها في أيام محيضها
في أيام طهرها؟ (فقالت) أي عائشة: (أحرورية أنت؟) أي خارجية، نسبت
إلى حروراء، قرية في جنب كوفة، كان اجتماع الخوارج وتعاقدهم بها،
فنسبوا إليها، وكانوا يوجبون قضاء صلاة زمن الحيض، وهو خلاف
الإجماع.
ثم أجابتها عائشة رضي الله عنها (لقد كنا نحيض عند(٥) رسول الله (الم
(١) وفي نسخة: ((على عهد)).
(٢) قاله العيني (١٥٩/٣).
(٣) (فتح الباري)) (٤٢١/١).
(٤) أفاد الشيخ هذا الكلام بعد الطبع الأول للإضافة للطبع الثاني. (ش).
(٥) من ألفاظ الرفع حكماً، كما بسطه أهل الأصول. ((ابن رسلان)). (ش).
٣٠١

(١) كتاب الطهارة
(١٠٦) باب
(٢٦٢) حديث
فَلا نَقْضِي وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ)). [خ ٣٢١، م ٣٣٥، ت ١٣٠، ن ٣٨٢،
دي ٩٧٩، حم ٣٢/٦]
فلا نقضي) صلاة أيام محيضنا (ولا نؤمر) أي من الله تعالى، أو من
رسوله ◌َ﴾ (بالقضاء)(١) أي بقضائها .
قال الشوكاني(٢): نقل ابن المنذر والنووي وغيرهما إجماع المسلمين
على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء الصيام،
وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج(٣) أنهم كانوا يوجبون على
الحائض قضاء الصلاة، وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه
أم سلمة، قال الحافظ: لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله
الزهري وغيره.
والفرق بين الصوم والصلاة: أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها
بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يوماً
أو يومين.
وقد اختلف السلف فيمن طهرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد
صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين أو الأخرى؟ وعن ابن عباس أنه كان
يقول: إذا طهرت الحائض بعد العصر صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت
(١) قال ابن دقيق العيد (١٢٨/١): فالاستدلال بوجهين: إما لأن سقوط القضاء لسقوط
الأداء، ووجد الدليل لقضاء الصوم، فبقي قضاء الصلاة على حاله، أو لأن الحاجة
لما مست إلى بيانها والنبي ◌ّ# أمر بقضاء الصوم فقط مع الحاجة، فهو دليل على
عدم وجوبه، ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٣٦١/١).
(٣) قال ابن رسلان: هم فرق كثيرة إلّا أن من أصولهم المتفق عليه الأخذ بما في القرآن،
ورد ما زاد عليه من الحديث، ولهذا استفهمت عائشة ... إلخ، قلت: إما لمجرد عدم
وجدانها في القرآن، أو علمت بمذهبهم في ذلك. (ش).
٣٠٢

(١) كتاب الطهارة
(١٠٦) باب
(٢٦٣) حديث
٢٦٣ - حَذَّثَنَا الْحَسَنُّ بْنُ عَمْرٍو، أَنَا (١) سُفْيَانُ - يَعْنِي
ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ - ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن أَيُّوبَ،
عن مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عن عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ(٢). [انظر تخريج الحديث
السابق]
بعد العشاء صلت المغرب والعشاء، وعن عبد الرحمن بن عوف قال:
إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر،
وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء. رواهما سعيد في ((سننه))
والأثرم، انتهى ملخصاً .
٢٦٣ - (حدثنا الحسن بن عمرو) السدوسي، (أنا سفيان - يعني
ابن عبد الملك -) وضمير الفاعل في يعني يعود إلى الحسن، وهذا قول
أبي داود، يقول أبو داود: إن الحسن بن عمرو يريد بسفيان أنه ابن عبد
الملك، وهو سفيان بن عبد الملك المروزي، صاحب ابن المبارك، ذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
(عن ابن المبارك) هو عبد الله، (عن معمر) بن راشد، (عن أيوب)
السختياني، (عن معاذة العدوية، عن عائشة بهذا الحديث) يتعلق بحدثنا أي
حدثنا بهذا الحديث المذكور قبل.
ولعل الغرض من إعادة الحديث بسنده بيان الاختلاف في السند
ومتنه، أما الاختلاف في السند فإن الحديث الأول مروي عن
أيوب بواسطتين، وهذا الحديث مروي عنه بأربع وسائط، وأيضاً في
الحديث الأول روى أيوب عن معاذة بواسطة أبي قلابة، وههنا روى
من غير واسطة .
(١) وفي نسخة: ((نا)).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)».
٣٠٣

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٤) حديث
وَزَادَ فِيهِ: ((فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
(١٠٧) بَابٌ: فِي إِثْيَّانِ الْخَائِضِ(١)
٢٦٤ - خَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَخْيَى، عن شُعْبَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
وأما الاختلاف الواقع فيما بين رواية وهيب ومعمر في المتن فقال:
(وزاد) أي معمر (فيه) أي في حديثه: (فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نومر
بقضاء الصلاة)(٢) فزاد معمر الأمر بقضاء الصوم على رواية وهيب فإنها
كانت خالية عن ذكره.
(١٠٧) (بَابٌ(٣): في إِثْيَانِ الْخَائِضِ)
أي: في مجامعتها في حالة الحيض ما حكمها؟
٢٦٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن شعبة) بن الحجاج
(قال: حدثني الحكم) بن عتيبة، (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن) بن
زيد بن الخطاب العدوي، أبو عمر المدني، استعمله عمر بن عبد العزيز
على الكوفة، وقيل: عداده في أهل الجزيرة، قال الزبير بن بكار:
كان أبو الزناد كاتباً له، قال العجلي والنسائي وابن خراش: ثقة،
وقال أبو بكر بن أبي داود، ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
توفي في خلافة هشام.
(١) وفي نسخة: ((من أتى الحائض)).
(٢) لكثرة تكرارها، أو لمنافاتها الصلاة، بخلاف الصوم لما لم يكن منافياً لها بالطبع،
اعتبر فيه التأخير فقط دون الإسقاط، «الكوكب الدري)) (١٦٩/١). (ش).
(٣) قال ابن العربي: لا شك في ضعف رواياته. (ش) [انظر: ((عارضة الأحوذي))
(٢١٧/١)].
٣٠٤

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٤) حديث
عن مِقْسَم، عن ابْن عَبَّاسِ، عن النَّبِيِّ وَّهِ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ
وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ(١) دِينَارٍ)). [ن ٢٨٩،
ت ١٣٦، ١٣٧، جه ٦٤٠، حم ٢٢٩/١، ق ٣١٤/١، دي ١١٠٥]
(عن مقسم)(٢) بن بجرة بضم الموحدة وسكون الجيم، ويقال:
ابن نجدة بفتح النون وبدال، أبو القاسم، ويقال: أبو العباس، مولى
عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له،
قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم حديث الحجامة، وعن أحمد: لم
يسمع الحكم من مقسم إلَّا أربعة أحاديث، وأما غير ذلك فأخذها من
كتاب، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، ذكر ابن سعد في
((الطبقات)»: كان كثير الحديث ضعيفاً، وذكره البخاري في ((الضعفاء))،
ولم يذكر فيه قدحاً، وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته،
وأما ابن حزم فقال: ليس بالقوي، وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة
ثبت لا شك فيه، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن
سفيان والدار قطني: ثقة .
(عن ابن عباس عن النبي * في الذي يأتي امرأته) أي يجامعها
(وهي حائض) أي في حال حيضها (قال) أي رسول الله صلى: (بتصدق
بدينار أو نصف دينار) ولفظة ((أو)) ههنا ليست للشك بل للتنويع، يعني إذا
كان في إقبال الدم وكان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار، وإن كان في انقطاع
وكان في الصفرة فنصف دينار، أو يقال: إن كان واجداً فبدينار، وإن كان
غیر واجد فبنصف دینار.
(١) وفي نسخة: ((بنصف دينار)).
(٢) أخرج له البخاري حديثاً واحداً في سورة النساء. ((صحيح البخاري)) ٤٥٩٥) (ش).
٣٠٥

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٤) حلیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: ((دِينَارٍ(١)
أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ))، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ.
(قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف
دينار)(٢) أي بلفظة ((أو)) التنويعية، (وربما لم يرفعه شعبة) وهذا القول من
أبي داود يشير إلى الاختلاف الواقع في السند.
وغرضه بهذا أن شعبة اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه مرة، وربما لم
يرفعه كأنه إشارة إلى ضعف هذا الحديث، فروى النضر بن شميل
وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن شعبة مرفوعاً، كما روى يحيى القطان،
ورواه عفان بن مسلم وسليمان بن حرب عن شعبة موقوفاً، وكذلك رواه
مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر الحوضي وحجاج بن منهال وجماعة
عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه.
قال البيهقي(٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن
محمد بن أحمد بن بالويه من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن مهدي، حدثنا شعبة، عن الحكم
عن عبد الحميد - يعني ابن عبد الرحمن -، عن مقسم، عن ابن عباس في
الذي يأتي امرأته وهي حائض، فذكره موقوفاً، فقيل لشعبة: إنك كنت
ترفعه، قال: إني كنت مجنوناً فصححت، فقد رجع شعبة عن رفع الحديث
وجعله من قول ابن عباس.
واختلف العلماء في وجوب الكفارة، فقال الشافعي في أصح قوليه
(١) وفي نسخة: ((ديناراً)).
(٢) وقال ابن رسلان: أي بالجر فيهما، انتهى، وفيه ما فيه، لأن ظاهر كلامه أن
التصحيح بالجر. (ش).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣١٥/١).
٣٠٦

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٥) حديث
٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، نَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي
ابْنَ سُلَيْمَانَ - ،
وهو الجديد(١) ومالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير
السلف: إنه لا كفارة عليه، وعليه أن يستغفر ويتوب، وممن ذهب إليه من
السلف عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو
الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري
والليث بن سعد - رحمهم الله تعالى -.
وقال الشافعي في القول القديم الضعيف: إنه يجب عليه الكفارة،
وهو مروي عن ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة
والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه.
واختلف هؤلاء في الكفارة، فقال الحسن(٢) وسعيد: عتق رقبة، وقال
الباقون: دينار(٣) أو نصف دينار، وتعلقوا بهذا الحديث، وهو حديث
ضعيف باتفاق الحفاظ، فالصواب أن لا كفارة، كذا قاله النووي(٤).
٢٦٥ - (حدثنا عبد السلام بن مطهر)(٥) بن حسان بن مِصَكٌّ بمكسورة
وفتح مهملة وشدة كاف، ابن ظالم بن شيطان الأزدي، أبو ظفر بفتح
المعجمة والفاء، البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، قال في ((الزهرة)): روى عنه البخاري أربعة أحاديث،
مات سنة ٢٢٤ هـ.
(نا جعفر - يعني ابن سليمان - ) وهذا قول أبي داود، وضمير
(١) وكذا بين الاختلاف ابن العربي (٢١٨/١). (ش).
(٢) وهو رواية عن الشافعية. (ش).
(٣) بالتخيير عند أحمد، كما في ((الروض المربع)) (١١٦/١) وغيره، والتنويع أول
الحيض وآخره عند الشافعي، كما في ((ابن رسلان))، انتهى. (ش).
(٤) (شرح صحيح مسلم)) (٢٠٩/٢).
(٥) بضم الميم وتشديد الهاء المكسورة، كذا في ((ابن رسلان)). (ش).
٣٠٧

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٥) حديث
الفاعل في يعني يعود إلى عبد السلام، الضبعي، أبو سليمان البصري،
عن أحمد: لا بأس به، قيل له: إن سليمان بن حرب يقول: لا يكتب
حديثه فقال: إنما كان يتشيع، وكان يحدث بأحاديث في فضل علي، وأهل
البصرة يغلون في علي، وعن ابن معين: ثقة، وكان يحيى بن سعيد
لا يكتب حديثه ولا يروي عنه، وكان يستضعفه، وقال أحمد بن سنان:
رأيت عبد الرحمن بن مهدي لا ينشط(١) لحديث جعفر بن سليمان واستثقل
حديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف وكان يتشيع، وقال يزيد بن
زريع: من أتى جعفر بن سليمان وعبد الوارث فلا يقربني، وكان
عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال، وجعفر ينسب إلى الرفض، وقال
البخاري في ((الضعفاء»: يخالف في بعض حديثه، وأخرج ابن حبان في
كتاب ((الثقات)) بسنده من طريق جرير بن يزيد بن هارون قال: بعثني
أبي إلى جعفر، فقلت: بلغنا أنك تسبُّ أبا بكر وعمر، قال: أما السبُّ
فلا، ولكن البغض ما شئت(٢)، فإذا هو رافضي مثل الحمار.
قال ابن حبان: كان جعفر من الثقات في الروايات، غير أنه كان
ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، فالاحتجاج بخبره
جائز، قال الدوري: كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه، فإذا ذكر علياً قعد
يبكي، وقال ابن شاهين في المختلف فيهم: إنما تكلم فيه لعلة المذهب،
وما رأيت من طعن في حديثه إلَّا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان
ضعيف، وقال البزار: لم نسمع أحداً يطعن عليه في الحديث ولا في خطأ
فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم، مات سنة ١٧٨هـ.
(١) وفي ((تهذيب التهذيب)) (٩٧/٣) لا ينبسط.
(٢) في ((تهذيب الكمال)) (٤٦٣/١): ولكن بغضاً يا لك، وفي رواية أخرى: بغضاً ما شئت،
قال الذهبي عن هذه الحكاية: فهذا غير صحيح عنه، ((سير أعلام النبلاء)» (١٧٦/٨).
٣٠٨

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٥) حديث
عن عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ، عن أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عن مِقْسَم،
عِن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّم فَدِينَارٌ، وَإِذَا
أَصَابَهَا فِي انْقَطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). [ ٣١٨/١، ٥ ١/ ١٧٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ،
(عن علي(١) بن الحكم البناني) أبو الحكم البصري، عن أحمد:
لا بأس به، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث، ووثَّقه أبو داود
والنسائي وابن سعد والعجلي وأبو بكر البزار، وابن نمير وغيرهم، وقال
الدار قطني: ثقة يجمع حديثه، وقال أبو الفتح الأزدي: زايغ عن القصد،
فيه لين، مات سنة ١٣١هـ أو بعدها.
(عن أبي الحسن الجزري) شامي، قال ابن المديني: مجهول، وقال
الحاكم في ((المستدرك)): أبو الحسن هذا اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن
ثقة مأمون، كذا قال، وقال الحافظ في ((التقريب»: أبو الحسن الجزري
مجهول، من السادسة، وأخطأ(٢) من سمّاه عبد الحميد.
(عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إذا أصابها) أي جامعها (في أول
الدم) أي في فور حيضها (فدينار) أي يتصدق به، (وإذا أصابها) أي جامعها
(في انقطاع الدم) أي عند انقطاع الدم (فنصف دينار.
قال أبو داود: وكذلك(٣) قال ابن جريج، عن عبد الكريم) بن
(١) أخرج ه البخاري في الإجارة ((ابن رسلان)). (ش). ((صحيح البخاري)) ٢٢٨٤).
(٢) وذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته، وذكره مسلم في الكنى ولم
یسمه، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) الظاهر أن المراد أنه روى ابن جريج هذا التفسير عن مقسم، وما يدل عليه كلام
البيهقي الآتي أن التفصيل في حديث ابن جريج مرفوع، وفي حديث ابن أبي عروبة
عن مقسم، فتأمل. (ش).
٣٠٩

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٥) حدیث
عن مِقْسمٍ.
أبي المخارق بضم الميم وبالخاء المعجمة في آخره راء وقاف، أبو أمية
المعلم البصري، نزيل مكة، قال مسلم في مقدمة ((صحيحه))(١): قال معمر:
ما رأيت أيوب اغتاب أحداً قط إلّا عبد الكريم أبا أمية، فإنه ذكره، فقال:
كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة،
وقال ابن معين: قال أيوب: لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم، فإنه ليس
بثقة، وقال الإمام أحمد: كان ابن عيينة يستضعفه، قلت له: هو ضعيف؟
قال: نعم، وقال الدوري عن ابن معين: قد روى مالك عن عبد الكريم
أبي أمية، وهو بصري ضعيف، وعده أبو داود من خير أهل البصرة، وقال
النسائي والدارقطني: متروك، وقال السعدي: كان غير ثقة، وقال
ابن حبان: كان كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل
الاحتجاج به، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه(٢)، ومن أجل من
جرحه أبو العالية وأيوب، مع ورعه غرّ مالكاً سمته، ولم يكن من أهل
بلده، مات سنة ١٢٧ هـ.
(عن مقسم) أخرج البيهقي هذا التعليق في ((سننه))(٣) موصولاً عن ابن
جريج عن أبي أمية عبد الكريم البصري عن مقسم عن ابن عباس (٤) أن
النبي ◌ّ﴾ قال: ((إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار، وإذا
وطئها، وقد رأت الطهر ولم يغتسل فليتصدق بنصف دينار))، ثم قال البيهقي
(١) ((صحيح مسلم)) (٢١/١).
(٢) صاحب ((تنسيق النظام)) (ص ٦٥ - ٧٠) أثبت بسبعة وعشرين وجهاً توثيقه، فقول
ابن عبد البر: مجمع على ضعفه تحامل، انظر: ((أوجز المسالك)) (٦٥١/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣١٦/١).
(٤) قلت: وكذلك أخرجه عبد الرزاق (٣٢٩/١) رقم (١٢٦٦)، والطبراني (٤٠٢/١١)
رقم (١٢١٣٤) أيضاً.
٣١٠

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٦) حديث
٢٦٦ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، نَا شَرِيكٌ،
عن خُصَيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ:
بعد تخريجها: كذا في رواية ابن جريج، ورواه ابن أبي عروبة
عن عبد الكريم فجعل التفسير من قول مقسم، ثم أخرج رواية سعيد بن
أبي عروبة مفصلة .
٢٦٦ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا شريك، عن خصيف)
مصغراً، ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الحضرمي الحراني الأموي
مولاهم، رأى أنساً، عن أحمد: ضعيف، وعنه: ليس بحجة ولا قوي
في الحديث، وشديد الاضطراب في السند، وقال ابن معين: ليس به
بأس، وقال مرة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، يخلط، وتكلم في سوء
حفظه، وقال ابن عدي: إذا حدث عن خصيف ثقة، فلا بأس بحديثه
ورواياته، إلَّا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن، فإن رواياته عنه
بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف، وقال ابن سعد:
كان ثقة، وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال
الدارقطني: يعتبر به، يهم، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن معين:
إنا كنا نتجنب حديثه، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال
يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي،
وقال الأزدي: ليس بذاك، وقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا،
واحتج به آخرون، وكان شيخاً صالحاً فقيهاً عابداً، إلَّا أنه كان يخطىء
كثيراً فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق
في روايته، إلّا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات،
وترك ما لم يتابع عليه.
(عن مقسم) بن بجرة، (عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ* قال)
٣١١

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٦) حديث
(إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)).
[ت ١٣٦، دي ١١٠٥، حم ٢٧٢/١، ق ٣١٦/١]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عن مِقْسَمٍ،
عن النَّبِيِّ وَلِ مُرْسَلاً.
أي النبي ◌َّر: (إذا وقع الرجل بأهله) أي بزوجته بأن وطئها (وهي حائض
فلیتصدق بنصف دینار) .
(قال أبو داود: وكذا) أي كما اقتصر خصيف عن مقسم على ذكر
تصدق نصف دينار مثل ذلك (قال علي بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر
المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة، الجزري، أبو عبد الله، مولى
جابر بن سمرة السوائي، كوفي الأصل، قال أحمد: صالح الحديث ولكن
كان رأساً في التشيع، وقال الجوزجاني: زائغ عن الحق معلن به، وقال
ابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي: ثقة، وقال ابن عمار: من الثقات،
وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٣٦هـ.
(عن مقسم، عن النبي (8 8# مرسلاً)(١) أي لم يذكر فيه ابن عباس،
وغرض المصنف(٢) من ذكر رواية خصيف وعلي بن بذيمة الإشارة إلى
(١) قلت: أخرجه أحمد (٣٢٥/١)، وعبد الرزاق (٣٢٨/١) رقم (١٢٦٣) من طريق
الثوري عن خصيف عن مقسم مرسلاً، ووصل هذه الرواية البيهقي كما سيذكر
المؤلف .
(٢) قال المنذري (١٣٣/١): قد اضطرب في هذا الحديث في إسناده ومتنه، فإسناده أنه
روي مرفوعاً موقوفاً مرسلاً معضلاً، واضطرب متنه فروي بالشك، وروي يتصدق
بدینار وإن لم يجد فبنصف دینار، وروي التفرقة في أول الدم وآخره، وروي إن كان
أحمر فدينار وإلّا فنصف دينار، وروي بنصف دينار، وروي بخمسي دينار،
كما سيأتي، وكذا بسط اضطرابه ابن العربي. (ش) [انظر: ((عارضة الأحوذي))
(٢١٧/١)].
٣١٢

(١) كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٦) حديث
وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكِ، عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((أَمَرَهُ أَنْ (١) يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ
دِينَارٍ))، وَهَذَا مُعْضَلٌ.
الاختلاف الواقع في متن الحديث واضطرابه بأنه روى بعضهم يتصدّق
بدينار أو نصف دينار، وروى البعض بنصف دينار فقط .
وأخرج البيهقي(٢) بسنده عن سفيان قال: حدثني علي بن بذيمة
وخصيف عن مقسم، عن النبي 8 في الذي يأتي امرأته وهي
حائض، الحديث، ثم قال البيهقي: حديث خصيف الجزري غير
صحيح .
(وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن، عن النبي {18 قال) الراوي أي عمر بن الخطاب: (أمره) أي
أمر رسول الله ◌َل السائل، وهو عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -
(أن يتصدق بخمسي دينار، وهذا) أي الحديث (معضل) والمعضل بفتح
الضاد: ما سقط من سنده اثنان متواليان فصاعداً .
لكن أخرج البيهقي(٣) هذا الحديث بسنده من طريق أبي بكر بن
داسة، ثنا أبو داود السجستاني، وروى الأوزاعي، عن يزيد بن
أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أظنه عن عمر بن الخطاب
- رضي الله عنه - عن النبي ◌َّ* قال: ((أمره أن يتصدق بخمسي
دينار))، وهذا اختلاف ثالث في إسناده ومتنه رواه إسحاق الحنظلي
(١) وفي نسخة: ((أنه)).
(٢) (السنن الكبرى)) (٣١٦/١).
(٣) قلت: وكذا أخرج هذه الرواية الدارمي في ((سننه) رقم (١١١٠) من طريق محمد بن
يوسف عن الأوزاعي.
٣١٣

(١) كتاب الطهارة
(١٠٨) باب
(٢٦٧) حديث
(١٠٨) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا(١) مَا دُوَنَ الْجِمَاعِ
٢٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ
الرَّمْلِيُّ، ثَنِي(٢) اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن حَبِيبٍ مَوْلَى
عُرْوَةَ، عن نُدْبَةَ(٣)
عن بقية بن الوليد عن الأوزاعي بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب أنه
كان له امرأة تكره الرجل، الحديث.
ثم قال البيهقي: وكذلك رواه إسحاق عن عيسى بن يونس، عن زيد بن
عبد الحميد، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كانت له امرأة، فذكره،
وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر، والغرض بذكر هذا الحديث الإشارة إلى
اختلاف ثالث، كما ذكره البيهقي.
(١٠٨) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا) أي: الحائض
(مَا دُونَ الْجِمَاعِ) من المباشرة والملامسة
٢٦٧ - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، ثني
الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة بن الزبير،
الأعور (٤)، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، روى له مسلم حديثاً واحداً :
(أيُّ العمل أفضل))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء، مات
في حدود سنة ١٣٠هـ.
(عن ندبة) بضم أولها ويقال بفتحها وسكون الدال بعدها موحدة
(١) وفي نسخة: ((من الحائض)).
(٢) وفي نسخة: ((ثنا».
(٣) وفي نسخة: ((بُدَيّة)).
(٤) صفة لحبيب. (ش).
٣١٤