Indexed OCR Text

Pages 981-1000

(١) كتاب الطهارة
(١٠٠) باب
(٢٥٠) حدیث
فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي، وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ.
[جه ٥٩٩، دي ٧٥١، حم ٩٤/١، ق ١/ ١٧٥]
(١٠٠) بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ
٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ،
فمن ثم عاديت رأسي) بتقدير المضاف أي عاديت شعر رأسي، أي عاملت
مع شعر رأسي معاملة العدو مع العدو، فجززته وقطعته مخافة أن لا يصل
الماء إلى جميع شعري وجلد رأسي، (وكان) أي علي (يجز) أي يحلق
(شعره رضي الله عنه) .
وبهذا الحديث استدل الطيبي على سنية حلق الرأس لتقريره وَلقر،
ولأنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بمتابعة سنتهم، ورد عليه القاري
وابن حجر فقالا: إن فعله - رضي الله عنه - إذا كان مخالفاً لسنته عليه
الصلاة والسلام وبقية الخلفاء يكون رخصة (١) لا سنة.
(١٠٠) (بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ)
أي إذا توضأ في الغسل هل يجب عليه أن يعيده بعد الغسل أم لا؟
٢٥٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير) بن معاوية
(١) وفي ((المغني)) (١٢٢/١): اتخاذ الشعر أفضل من إزالته، والحلق مكروه في إحدى
روايتي أحمد لقوله عليه الصلاة والسلام في الخوارج: ((سيماهم التحليق» فجعله
علامة لهم، وقال عمر في صبيغ: لو وجدتك محلوقاً لضربت بالسيف، وروي عنه
عليه الصلاة والسلام: ((لا توضع النواصي إلّا في حج أو عمرة))، رواه الدارقطني،
وقال ابن عباس: الذي يحلق رأسه في المصر شيطان، والأخرى لأحمد لا يكره،
لكن تركه أفضل لحديث ابن عمر عند ((مسلم)): ((احلقه كله أو اتركه كله))، وسيأتي
عند أبي داود البسط فيه في ((باب حلق الرأس)). (ش).
٢٧٥

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥١) حديث
نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ
يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ
الْغُسْلِ)). [ت ١٠٧، ن ٢٥٢، جه ٥٧٩، حم ٦ /٦٨، ق ١٧٩/١، ك ١ / ١٥٣]
(١٠١) بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ؟
٢٥١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وابْنُ السَّرْحِ قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ
(نا أبو إسحاق) السبيعي، (عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة قالت: كان
رسول الله * يغتسل ويصلي الركعتين) أي سنة الفجر قبل صلاة الغداة (وصلاة
الغداة) أي ركعتي الفرض (ولا أراه يحدث) أي يجدد (وضوءاً بعد الغسل)(١)
بل يكتفي بالوضوء الذي توضأ في الغسل، وهذه المسألة(٢) مجمع عليها .
(١٠١) (بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ(٣) هَلْ تَنْقُضُ (٤) شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ)(٥)
أو لا تنقض، بل تكتفي بإفاضة الماء على رأسها؟
٢٥١ - (حدثنا زهير بن حرب وابن السرح قالا: نا سفيان بن
(١) وقد أخرج ابن عابدين برواية الطبراني عن ابن عباس رفعه: ((من توضأ بعد الغسل
فليس منا)). (ش). [انظر: ((المعجم الكبير)) (٣٦٧/١١) ح (١١٦٩١)].
(٢) وبه جزم ابن العربي، قلت: بل رواية لأحمد: يجب أن يأتي بالوضوء قبل الغسل
أو بعده إذا كان الرجل محدثاً بالحدثين الأصغر والأكبر، كذا في ((المغني)) (٢٨٩/١)،
وقال ابن العربي (١٦٣/١): يجب إذا مس فرجه في أثناء الغسل، انتهى. (ش).
(٣) وكذا الرجل عندهم، كما سيأتي في آخر الباب. (ش).
(٤) قال الجمهور: لا تنقض بدون التفريق، وقال أحمد: تنقضه في الحيض دون الجنابة،
انتهى. ((نيل الأوطار)) (٣٢٠/١)، وصحّح صاحب ((المغني)) (٣٠١/١) في مذهبهم
عدم التفريق، ونقل الباجي مذهبهم مثل روايته لأحمد بالتفريق كما في ((الأوجز))
(٥٠٧/١)، ونقل ابن العربي (١٦٠/١) الخلاف لأحمد فقط، وبسط وجه الخلاف،
ونقل ابن رسلان عن («المغني)) إجماع الأربعة على عدم النقض. (ش).
(٥) وترتيب الأبواب يدل على أن المراد هاهنا غسل الجنابة، والاغتسال من المحيض =
٢٧٦

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥١) حدیث
عُبَيْنَةَ، عن أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ رَافِعْ مَوْلَى أُمّ سَلَمَةَ، عن أُمِّ سَلَمَّةَ قَالَتْ: ((إِنَّ امْرَأَةً مِنَ
الْمُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ: إِنَّهَا -
عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن
العاص بن أمية، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي،
وابن سعد، والدارقطني، وأبو داود، وابن عبد البر، وشذ الأزدي فقال:
لا يقوم إسناد حديثه، ولا عبرة بقول الأزدي، مات سنة ١٣٢هـ.
(عن سعيد بن أبي سعيد) واسمه كيسان بفتح كاف وسكون تحتية ومهملة،
المقبري، أبو سعد المدني، وكان أبوه مكاتباً لامرأة من بني ليث، والمقبري
نسبة إلى مقبرة بالمدينة، كان مجاوراً لها، وثّقه ابن المديني، وابن سعد،
والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، وابن خراش، وقال: أثبت الناس فيه
الليث بن سعد، وقال ابن معين: سعيد أوثق من العلاء بن عبد الرحمن، وقال
أبو حاتم: صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: قد كان تغير وكبر واختلط قبل موته،
يقال بأربع سنين، وكان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعدما كبر، وقال
ابن عدي: إنما ذكرته بقول شعبة هذا، وأرجو أن يكون من أهل الصدق،
وما تكلم فيه أحد إلَّا بخير، مات في حدود سنة ١٢٠ هـ.
(عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة) زوج النبي ◌َّر، المخزومي،
أبو رافع المدني، قال العجلي، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، (عن أم سلمة قالت) أي أم سلمة: (إن امرأة
من المسلمين) لم يعرف(١) اسمها (وقال زهير: إنها) أي أم سلمة،
يأتي فيما بعد، ويؤيده أيضاً أن جميع الروايات الواردة فيه تتضمن غسل الجنابة
=
لا الحيض. (ش).
(١) قلت: بل هي أم سلمة، أبهمت نفسها كما في رواية ((مسلم))، لكن تأبى عنها الرواية =
٢٧٧

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥١) حديث
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ
لِلْجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا))
وغرض المصنف بيان الاختلاف بين لفظي زهير وابن السرح، ففي سياق
ابن السرح أن السائلة امرأة من المسلمين، وفي سياق زهير(١) أن
السائلة أم سلمة (قالت) أي امرأة من المسلمين على لفظ ابن السرح،
أو أم سلمة على لفظ زهير: (يا رسول الله، إني امرأة أشد) بفتح الهمزة
وضم المعجمة على صيغة المتكلم أي أحكم (صفر) بفتح الضاد وسكون
الفاء أي فتل (رأسي) أي شعر رأسي، ويحتمل أن يكون بضم الضاد
والفاء جمع ضفيرة.
(أفأنقضه للجنابة)(٢) أي لأجل غسل الجنابة؟ (قال) أي
رسول الله وَله: (إنما يكفيك أن تحفني) أي تصبي بالحفنة (عليه) أي على
رأسك (ثلاثاً) والظاهر أن القول بكفاية التثليث إذا كان الغالب في الظن أن
الماء يصل إلى أصول(٣) الشعر بالتثليث، وإذا كان غالب الظن أن الماء
لا يصل إلى أصول الشعر في التثليث أيضاً، فتجب الزيادة عليه، ولو وصل
في المرة الواحدة فالثلاث سنة.
الآتية، وقال ابن العربي (١٥٩/١): اختلف فيه الرواة، قلت: ورواية المقبري الآتية
=
تسهل الجمع. (ش).
(١) ولفظ ((مسلم)): عن أم سلمة: ((قالت: قلت يا رسول الله)) ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) أو الحيضة، كما زاده مسلم، قال صاحب ((المغني)) (٣٠٠/١): يجب قبولها. (ش).
(٣) وأمّا غسل المسترسل ففيه روايتان لأحمد كما في ((المغني)) (٣٠١/١): إحداهما:
يجب، وبه قال الشافعي، والثانية: لا، وبه قال أبو حنيفة، انتهى، وفي ((مختصر
الخليل)) (١٦٨/١): ومن الواجبات ضغث مضفور لا نقضه، انتهى، قال ابن رسلان:
في الحديث الآتي غمزها لينها، فإن وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهراً وباطناً بدون
النقض لم يجب نقضه، انتهى. والبسط في ((الشامي)) [انظر: ((رد المحتار))
(٣١٥/١)]. (ش).
٢٧٨

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥٢) حدیث
وَقَالَ زُهَيْرٌ: ((تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى
سَائِرٍ جَسَدِكِ، فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ)). [م ٣٣٠، ت ١٠٥، ن ٢٤١،
جه ٦٠٣، حم ٢٨٩/٦، دي ١١٥٧، ق ١٨١/١، خزيمة ٢٤٦]
٢٥٢ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرِحِ، ثَنِي ابْنُ نَافِعِ
- يَعْنِي الصَّائِغَ -، عن أُسَامَةَ،
(وقال زهير: تَحْشِي عليه ثلاث حثيات) قال في ((القاموس)): والحثي
كالرمي: ما رفعت به يدك، أي ثلاث غرف بيديه، واحدها حثية، كذا في
((لسان العرب)) (من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك) قال في ((القاموس)):
والسائر: الباقي لا الجميع، كما توهم جماعات، أو قد يستعمل له،
(فإذا أنت) أي إذا فعلت ذلك (قد طهرت) هذا إذا كان لفظ ((إذا)) شرطية،
وأما إذا كان ظرفية، فيكون تقدير العبارة: إذا أفضت على سائر جسدك
فقد طهرت إذاً .
٢٥٢ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثني ابن نافع يعني الصائغ)
هو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد
المدني، قال أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفاً فيه، وقال
أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو لين في حفظه
وكتابه أصح، وقال البخاري: في حفظه شيء، وقال أيضاً: يعرف حفظه
وينكر، وكتابه أصح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن معين: عبد الله بن نافع ثبت في مالك،
وقال العجلي: ثقة، وقال الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال الدارقطني:
يعتبر به، وقال الخليلي: لم يرضوا حفظه، وهو ثقة، أثنى عليه الشافعي،
مات سنة ٢٧٦ هـ.
(عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، قال أحمد:
٢٧٩

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥٢) حدیث
عن المَقْبُرِيِّ، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ
بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِيَّ وَّهِ بِمَعْنَاهُ. قَالَ فِيهِ :
((وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَقْنَةٍ)). [انظر تخريج الحديث السابق]
ليس بشيء، تركه القطان بأخرة، قال ابن معين: كان يحيى بن سعيد
يضعفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن
معين: ثقة صالح، وقال الدوري وغيره عنه: ثقة، وزاد غيره: حجة، وقال
أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العجلي: ثقة، وقال الآجري
عن أبي داود: صالح، وقال ابن القطان: لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج
له استشهاداً، مات سنة ١٥٣هـ.
(عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد، (عن أم سلمة قالت) أي أم
سلمة: (إن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث) أي روى بالحديث
المتقدم، (قالت) أي أم سلمة (فسألت لها) أي للمرأة (النبي * بمعناه)
أي بمعنى حديث أيوب بن موسى. (قال) أي أسامة (فيه) أي في حديثه:
(واغمزي قرونك) الغمز: العصر والكبس باليد، أي اكبسي ضفائر شعرك
باليد (عند كل حفنة) أي غرفة، وهذا يدل على أن إيصال الماء إلى أصول
الشعر ضروري، وإلَّا فالحثيات الثلاث إذا لم تكبس لا تستلزم وصول الماء
إلى أصول الشعر.
وغرض المصنف بإيراد هذا السياق الإشارة إلى توجيه الجمع بين
روايتي زهير وابن السرح، فإن رواية زهير تدل على أن السائلة أم سلمة
- رضي الله عنها - وفي رواية ابن السرح السائلة امرأة من المسلمين.
ووجه الجمع أن امرأة من المسلمين جاءت إلى أم سلمة، فأمرت
أم سلمة أن تسأل عن مسألتها، فسألت لها أم سلمة، فإسناد السؤال إلى
امرأة من المسلمين مجاز لكونها سبب المسألة، وإلى أم سلمة حقيقة
لكونها سائلة حقيقة .
٢٨٠

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥٣) حديث
٢٥٣ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، نَا يَحْيِى
ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عن الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ،
عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن عَائِشَةً قَالَتْ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا
أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ ثَلَاثَ.
٢٥٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن أبي بكير) واسمه
نسر بفتح النون وسكون المهملة، الأسدي القيسي، أبو زكريا الكرماني،
كوفي الأصل، سكن بغداد، وثّقه ابن معين والعجلي وابن المديني،
وأثنى عليه أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في (الثقات))،
مات بعد سنة ٢٠٠هـ.
(نا إبراهيم بن نافع) المخزومي أبو إسحاق المكي، قال
ابن عيينة: كان حافظاً، وقال ابن مهدي: كان أوثق شيخ بمكة،
ووثّقه أحمد وابن معين والنسائي، وكان أحمد يطريه، قال
وكيع: كان إبراهيم يقول بالقدر، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) .
(عن الحسن بن مسلم) بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون
آخره قاف، المكي، وثّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي،
وابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)).
(عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت) أي عائشة: (كانت إحدانا)(١)
أي إحدى أزواج النبي وهر والمراد بها نفسها (إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث
(١) قال ابن رسلان: له حكم الرفع، سواء نسب إلى النبي ( * أو لا، وبه جزم الحاكم،
انتهى. (ش).
٢٨١

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥٤) حدیث
حَفَنَاتٍ هَكَذَا - تَعْنِي بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا - فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، وَأَخَذَتْ بِيَدٍ
وَاحِدَةٍ فَصَبَّتْهَا عَلَى هَذَا الشِّقِّ، والأُخْرَى عَلَى الشِّقُّ الآخَرِ)). [خ ٢٧٧]
٢٥٤ - خَذَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ،
عن عُمَرَ بْنِ سُوَيْدٍ، عن عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ:
(«كُنَّا نَغْتَسِلُ وعَلَيْنَا الضِّمَادُ ..
حفنات(١) هكذا، تعني بكفيها جميعاً) وهذا تفسير من بعض الرواة (فتصب
على رأسها، وأخذت) أي الماء (بيد واحدة نصبتها على هذا الشق) أي
الأيمن (والأخرى) أي مرة أخرى أخذت الماء بيد واحدة (على الشق
الآخر) أي الأيسر، وهذا الحديث يشير إلى أن أزواج النبي ◌َّ﴿ لم ينقضن
ضفائرهن، وكن يتكلفن لإيصال الماء إلى أصول ضفائرهن.
٢٥٤ - (حدثنا نصر بن علي، نا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد)
ابن غيلان الثقفي، ويقال: العجلي الكوفي، وثّقه ابن معين، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وفرق البخاري بين العجلي والثقفي، وقال
الخطيب: هما واحد، وقال: لا يمتنع أن يكون أحد النسبتين مجازاً .
(عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمي، أم عمران، أمها أم كلثوم
بنت أبي بكر، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة،
وقال أبو زرعة: حدث عنها الناس لفضلها وأدبها، وذكرها ابن حبان
في ((الثقات)).
(عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد)(٢) وأصله الشد،
(١) أي بعض الأوقات، فلا ينافي ما تقدم في ((باب الغسل من الجنابة)) من خمس. (ش).
(٢) قال ابن رسلان: بكسر الضاد المعجمة: لطخ الشعر بالطيب والغسل ونحوه،
انتھی. (ش).
٢٨٢

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥٥) حديث
وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَيهِ مُحِلَتٌ وَمُحَرِّمَاتٌ)). [حم ٧٩/٦،
ق ١/ ١٨٢ ]
٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلٍ
إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ عَوْفٍ: وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عن أَبِيهِ:
ضمد رأسه وجرحه: إذا شده بالضماد، وهي خرقة يشد بها العضو
المؤوف، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره، وإن لم يشد،
أي نكتفي بماء نغسل به الخطمي، ولا نستعمل بعده ماء آخر، هكذا
في ((المجمع))(١).
(ونحن مع رسول الله (# محلات ومحرمات) أي في حالتي الحل
والإحرام، وعندي أن استعمال الضماد في حالة الحل لعله لتسكين الشعر
في السفر.
٢٥٥ - (حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل)
والمراد بأصل إسماعيل كتابه الذي كتب فيه رواياته عن شيوخه، أي قرأت
بنفسي هذا الحديث في ذلك الكتاب.
(قال ابن عوف: ونا محمد بن إسماعيل) بن عياش بالتحتانية المشددة
والمعجمة، ابن سليم العنسي الحمصي، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه
شيئاً، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال الآجري: سئل أبو داود عنه،
فقال: لم يكن بذاك، وقد رأيته ودخلت حمص غير مرة، وهو حي،
وسألت عمر بن عثمان عنه فذمَّه، قلت: وقد أخرج أبو داود عن محمد بن
عوف عنه، عن أبيه عدة أحاديث لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها في
أصل إسماعيل، (عن أبيه) هو إسماعيل بن عياش.
(١) ((مجمع بحار الأنوار) (٤١٥/٣).
٢٨٣

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥٥) حديث
ثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عن شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: ((أَقْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ
نُفَيْرٍ عن الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا
النَّبِيَّ وَّ
وحاصل هذا الكلام أن الحديث حصل لمحمد بن عوف بطريقين:
الأول: القراءة في أصل إسماعيل، وهذا طريق ليس فيه واسطة بين
ابن عوف وإسماعيل، والطريق الثاني: أن محمد بن إسماعيل حدثه عن أبيه
بهذا الحديث، والغرض منه تقوية الرواية، فإن محمد بن إسماعيل غير
موثوق به .
(ثني ضمضم بن زرعة) بنِ ثُوَب بضم المثلثة وفتح الواو، الحضرمي
الحمصي، قال في («الميزان»: وثَّقه يحيى بن معين وضعَّفه أبو حاتم، قال
الحافظ في «تهذيبه)): قال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب («تاريخ
الحمصيين)): ضمضم بن زرعة بن مسلم بن سلمة بن كهيل الحضرمي،
لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ونقل ابن خلفون عن
ابن نمير توثيقه .
(عن شريح بن عبيد) بن شريح الحضرمي المقرائي بمدة، أبو الطيب
وأبو الصواب الحمصي، وثّقه العجلي ودحيم ومحمد بن عوف
والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال البخاري: سمع معاوية
- رضي الله عنه - (قال) أي شريح: (أفتاني جبير بن نفير) لعل شريحاً
استفتى جبير بن نفير (عن الغسل من الجنابة) فأفتاه فيه عن الغسل من
الجنابة، أي حين استفتيته عن الغسل من الجنابة، أو يحمل لفظ ((عن))
على معنى ((في)).
(أن) أي بأن (ثوبان حدثهم) أي جبير بن نفير وغيره
(أنهم) أي ثوبان وغيره من الصحابة (استفتوا النبي قلو
٢٨٤

(١) كتاب الطهارة
(١٠١) باب
(٢٥٥) حلیٹ
عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَثْتُرْ(١) رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ
حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ(٢)، وَأَمَّا المَرْأَةُ، فَلَا عَلَيْهَا
أَنْ لا تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفَ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ
بِكَفَّيْهَا(٣)).
عن ذلك) أي عن الغسل من الجنابة (فقال) وَله: (أما الرجل فلينثر (٤)
رأسه) أي فليحل وينقض شعر رأسه إن كان مضفوراً (فليغسله حتى يبلغ)
أي الماء (أصول الشعر) أي من المسترسل إلى أصول الشعر، لأنه
لا يحرم عليه الحلق، فلا يشق عليه نقض الضفائر، (وأما المرأة فلا)
حرج (عليها أن لا تنقضه) لأنها يحرم عليها حلق الشعر، ففي إيجاب
النقض عليهن حرج وعسر، (لتغرف) أي المرأة (على رأسها ثلاث
غرفات بكفيها) أي فإذا بلغ الماء أصول شعرها، فقد طهرت وإن لم
يبلغ الماء الشعر المسترسل.
قال الشوكاني(٥): وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش،
والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم فيقبل، قلت: والتفرقة
بين الرجال والنساء قول الحنفية(٦).
(١) وفي نسخة: ((فلینشر)).
(٢) وفي نسخة: ((شعره).
(٣) وفي نسخة: ((تكفيها)).
(٤) قال ابن رسلان: ظاهر الحديث التفريق بين الرجل والمرأة، ولم أر من قال به،
انتهى. (ش).
(٥) ((نيل الأوطار)) (٣٢٠/١).
(٦) على المرجح كما في ((الشامي)) (٣١٥/١) وإلّا فذكر هو، وكذا في هامش («الهداية»
الروايتين، ولا تفريق عند الأئمة، كما في ((المغني)) (٣٠١/١) و («ابن رسلان»،
والرواية تؤيد الحنفية. (ش).
٢٨٥

(١) كتاب الطهارة
(١٠٢) باب
(٢٥٦) حديث
(١٠٢) بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِظْمِيِّ
٢٥٦ - حَذَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ زِيَادِ، نَا شَرِيكٌ،
عن قَيْسٍِ بْنِ وَهْبٍ، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةً بْنِ عَامِرٍ،
عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ نَّهِ: ((أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِظْمِيِّ
وَهُوَ جُنُبٌ، يَجْتَزِى بِذَلِكَ، وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ)). [ق ١٨٢/١]
(١٠٢) (بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِظْمِيِّ)(١)
قال في ((القاموس)): والخِظْمِيُّ ويفتح: نبات، أي هل يجزىء ذلك
أم يلزم عليه أن يغسله مرة أخرى؟
٢٥٦ - (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد) بن أبي هاشم الوركاني
بالواو المفتوحة والراء، كان جار أحمد بن حنبل، وكان يكتب عنه
ويرضاه ويوثقه، ووثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات
سنة ٢٢٨ هـ.
(نا شريك) بن عبد الله، (عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي، قال
أحمد ويعقوب بن سفيان وابن معين والعجلي: ثقة، (عن رجل من
بني سواءة بن عامر)، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): لم أقف على
تسميته، وقال في ((التقريب)»: مجهول.
(عن عائشة، عن النبي ◌ّ أنه كان يغسل رأسه بالخطمي) أي بالماء
الذي خلط بالخطمي (وهو جنب) أي في حالة الجنابة (يجتزىء) أي يكتفي
(بذلك) أي بغسل رأسه بالخطمي أولاً (ولا يصب عليه) أي على رأسه
(الماء) ثانياً عند الغسل.
(١) أوله ابن رسلان بأنه يحتمل أنه يضع الخطمي أولاً، ثم يصب الماء ويغسل بالماء
أولاً ليزول الجنابة، انتهى. (ش).
٢٨٦

(١) كتاب الطهارة
(١٠٢) باب
(٢٥٦) حديث
وهذا الحديث دليل(١) على أن الماء إذا خالطه شيء طاهر يقصد منه
زيادة النظافة، سواء كان يطبخ به أو يخالط كماء الأشنان والصابون، يجوز
به إزالة الحدث وإن تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه؛ لأن اسم الماء باقٍ
وازداد معناه وهو التطهير، والحديث وإن كان ضعيفاً، ولكنه يؤيده ما جرت
به السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والحُرُض، نعم إذا زال الرقة
وصار غليظاً كالسويق المخلوط فلا يجوز الوضوء به، لأنه حينئذ زول عنه
اسم الماء ومعناه أيضاً .
قال الحلبي في ((شرح المنية))(٢): والماء الذي يختلط به الأشنان
أو الصابون أو الزعفران بشرط أن تكون الغلبة للماء من حيث الأجزاء
إذا لم يَزُل عنه اسم الماء بحيث لو رآه الرائي يطلق عليه اسم الماء،
وأن يكون رقيقاً بعد، فحكمه حكم الماء المطلق يجوز الوضوء به، وإلَّا
فلا، ولا عبرة بزوال اللون ولا الطعم ولا الريح، وفيه خلاف الأئمة
(١) قال في ((المغني)) (٢١/١): اختلف أهل العلم فيه، واختلفت الرواية عن إمامنا،
فقيل: لا يحصل الطهارة، وبه قال الشافعي ومالك وإسحاق، وهي المنصورة عند
أصحابنا، وقيل: يجوز وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، انتهى، وقال: ولا نعلم
خلافاً بينهم في جواز الوضوء به إذا خالطه طاهر لم يغيره إلَّا ما حكي
عن أم هانىء ... إلخ، وقال صاحب ((المنهل)) (٣٣/٣): احتج به الحنفية ولا حجة،
فيه رجل مجهول، والحديث مضطرب، فقد رواه أحمد بخلاف ذلك ... إلخ،
انتهى، لكنه مؤيد برواية ابن مسعود عند ابن أبي شيبة، كما في ((الفتح)).
قلت: ويستدل عليه أيضاً بما سيأتي في ((باب ما جاء في وقت النفساء)) من خلط
الملح وخلط السدر، وكذا في ((باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل))، وكذا في ((باب
المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها))، وكذا في ((غسل الميت))، كل ذلك بماءٍ
وسدرٍ، وكذا ثبت غسله بماءٍ فيه أثر العجين عند النسائي. (ش).
(٢) (ص ٩٠).
٢٨٧

(١) كتاب الطهارة
(١٠٢) باب
(٢٥٦) حدیث
الثلاثة فيما إذا كان المخالط مما يستغني عنه الماء بخلاف ماء المد،
فإن التراب الذي يجري عليه الماء غير مستغني عنه، وأما الأشنان
ونحوه فيستغني عنه، فلا يبقى الماء مطلقاً عند مخالطته حيث يقال: ماء
الأشنان، وماء الصابون ونحو ذلك، ونحن نقول: إن هذه الإضافة
لتعريف المجاور لا لتعريف الذات فلا تفيد التقييد كالبئر ونحوه، وقد
ثبت في الصحيحين أن النبي 8# أمر بغسل الذي وقصته ناقته بماء
وسدر، انتهى ملخصاً .
قلت: قول الحافظ: أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن ابن مسعود
- رضي الله عنه - إنه كان يغسل رأسه بخطمي، ويكتفي بذلك في
غسل الجنابة، يقوي ما ذكرناه، وما أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من
أهل الحديث من حديث أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا
رسول الله وَ﴿ حين توفيت ابنته، فقال: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر
من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً))،
الحديث.
قال الحافظ(١): وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات
الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير، لأن الماء
المضاف لا يتطهر به، انتهى، وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافاً
بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر،
ثم يغسل بالماء في كل مرة، فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك، انتهى ما قاله
الحافظ .
(١) (فتح الباري)) (١٢٦/٣).
٢٨٨

-بطعم
(١) كتاب الطهارة
(١٠٢) باب
(٢٥٦) حدیث
قلت: أما قوله: إن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير فهذا
قول الشافعي وغيره، وأما عامة مشايخنا قالوا: إن بالموت
يتنجس الميت لما فيه من الدم المسفوح، كما يتنجس سائر الحيوانات
التي لها دم سائل بالموت، ولهذا لو وقع في البئر يوجب تنجسه
إلَّا أنه إذا غسل يحكم بطهارته كرامة له، فكانت الكرامة عندهم
في الحكم بالطهارة عند وجود السبب المطهر في الجملة وهو الغسل،
لا في المنع من حلول النجاسة، كما قال محمد بن شجاع البلخي:
إن الآدمي لا يتنجس بالموت بتشرب الدم المسفوح في أجزائه كرامة
له، لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات
التي حكم بنجاستها بالموت، وقول العامة أظهر، لأن فيه عملاً
بالدليلين: إثبات النجاسة عند وجود سبب النجاسة، والحكم بالطهارة
عند وجود ما له أثر في التطهير في الجملة، ولا شك أن هذا في
الجملة أقرب إلى القياس من منع ثبوت الحكم أصلاً مع وجود السبب،
كذا قال في ((البدائع)»(١).
والجواب عن قوله عليه السلام: ((المؤمن لا يتنجس)) أي
بالحدث الذي دل عليه سياق الحديث، وهو جنابة أبي هريرة
أي لا يصير نجساً بالجنابة، أو لا يصير نجساً كالنجاسات
الحقيقية التي ينبغي إبعادها عن المحترم كالنبي عليه
السلام، وإلّا فالإجماع على أنه يتنجس بالنجاسة الحقيقية إذا
أصابته .
(١) (٢٤/٢).
٢٨٩

(١) كتاب الطهارة
(١٠٣) باب
(٢٥٧) حديث
(١٠٣) بَابٌ: فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ
٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِع، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا شَرِيك،
عن قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عنِ رَجُلٍ مِنْ بِِّي سَوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، عن عَائِشَةَ
فِيمَا يَقِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَه
يَأْخُذُ كَفَّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عليَّ المَاءَ ثُمَّ يَأْخُذُ كَفَّا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ يَصُبُّهُ
عَلَيْهِ)). [حم ٦ / ١٥٣]
(١٠٣) (بَابٌ: فِيمَا يَفِيضُ)
بفتح التحتانية من فاض يفيض فيضاً
(بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ)
والمراد به المني أو المذي، أي ما حكمهما في غسلهما؟
٢٥٧ - (حدثنا محمد بن رافع، نا يحيى بن آدم، نا شريك) بن
عبد الله (عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة بن عامر،
عن عائشة فيما يفيض) أي يسيل (بين الرجل والمرأة من الماء) أي
المني أو المذي.
(قالت) أي عائشة - رضي الله تعالى عنها -: (كان رسول الله والخجل
يأخذ كفًّا من ماء يصب على الماء) أي المني أو المذي (ثم يأخذ كفًّا من
ماء، ثم يصبه)(١) أي الماء (عليه) أي على المني أو المذي، والغرض منه
بيان إزالته وغسله بصب الماء عليه مكرراً للتطهير عندنا، وللتطبيب عند
الشوافع، هذا إذا حمل الماء على المني، وأما إذا كان المحمل هو المذي،
فحينئذ يحمل صب الماء على التطهير عند الجميع.
(١) قال ابن رسلان: فيه حجة لما قال أحمد: إن المذي يكفي فيه النضح، انتهى. (ش).
٢٩٠

(١) كتاب الطهارة
(١٠٤) باب
(٢٥٨) حديث
(١٠٤) (١) بابٌ: فِي مُؤَاكَلَةِ الْخَائِضِ ومُجَامَعَتِهَا
٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا ثَابِتٌ
الْبُنَائِيُّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمْ
الْمَرْأَةُ(٢) أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يُؤَاكِلُوها، وَلَمْ يُشَارِبُوهَا،
وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ عَنْ ذَلِكَ،
(١٠٤) (بَابٌ: فِي مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ)(٣)
أي: المشاركة في الأكل مع الحائض
(ومجامعتها)
أي: المساكنة معها في البيوت هل يجوز ذلك؟
٢٥٨ - (حدثنا(٤) موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (أنا ثابت
البناني، عن أنس بن مالك قال) أي أنس: (إن اليهود كانت إذا حاضت
منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها،
ولم يجامعوها) في البيت أي لم يشاركوها في الأكل، والشرب، والمساكنة
في البيت.
(فسئل رسول الله ( *) سأله أصحابه(٥) (عن ذلك) أي عن المؤاكلة
(١) زاد في نسخة: ((جماع أبواب الحائض وأحكامها)).
(٢) وفي نسخة: ((امرأة)).
(٣) قال الترمذي: عامة أهل العلم لم يروا به بأساً، ((ابن رسلان)). وتحقيق لفظ الحائض
في ((الأوجز)) (٥٧٨/١). (ش).
(٤) قلت: أعاد المصنف هذا الحديث بسنده ومتنه في أواخر (كتاب النكاح))،
وسيأتي بعض الكلام عليه هناك، فارجع إليه. (ش).
(٥) وأول من سأله ثابت بن الدحداح، كذا في ((كتاب النكاح))، وقيل: أسيد بن حضير،
وعباد بن بشر، وهو قول الأكثرين، ((ابن رسلان))، قلت: وظاهر الحديث أن
مجيئهما بعد نزول الآية. (ش).
٢٩١

(١) كتاب الطهارة
(١٠٤) باب
(٢٥٨) حديث
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُواْ
النِّسَآءَ فِ اَلْمَحِيضِ﴾(١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
فَقَالَ رسولُ اللَّهِ بَّهِ: ((جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ
شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ)).
والمشاربة والمجامعة في البيت (فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ
اٌلْمَحِيضِ﴾) والمحيض مفعل من الحيض، يصلح من حيث اللغة للمصدر
والزمان والمكان، وأكثر المفسرين من الأدباء زعموا أن المراد به المصدر،
ويقال فيه: اسم مصدر، والمعنى واحد، وقال ابن عباس: هو موضع
الدم، وبه قال محمد بن الحسن، فعلى هذا يكون المراد منه المكان،
ورجح كونه مكان الدم بقوله: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ﴾، فإذا حمل على
موضع الحيض كان المعنى فاعتزلوا النساء في موضع الحيض. قالوا :
واستعماله في الموضع أكثر، وأشهر منه في المصدر.
(﴿قُلْ هُوَ﴾) أي الدم أو مكان الحيض (﴿أَذَى﴾) وحمل الأذى على هذا
يكون بتقدير المضاف، أي ذو أذى، والأذى ما يؤذي، أي شيء يستقذر،
ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له، (﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءُ فِى الْمَحِيضِ﴾(٢)
إلى آخر الآية) أي وطء النساء في زمان الحيض، أو مكانه، أو في الدم،
(فقال رسول الله ( *: جامعوهن)(٣) أي ساكنوهن (في البيوت، واصنعوا
كل شيء) (٤) من المؤاكلة والملامسة والمباشرة (غير النكاح) أي الجماع
(١) زاد في نسخة: ((ولا تقربوهن حتى يطهرن)).
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٢٢.
(٣) قال ابن رسلان: المساكنة والمخالطة والأكل من موضع أكلها جائز بلا نزاع. (ش).
(٤) فيه دليل على جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وسيأتي الكلام عليه في ((كتاب
النكاح)» مفصلاً، وفي آخر الحديث مختصراً. (ش).
٢٩٢

(١) كتاب الطهارة
(١٠٤) باب
(٢٥٨) حدیث
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا
إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّاهُ بْنُ بِشْرٍ
في القبل، فبلغ اليهود قول رسول الله (18 (فقالت اليهود: ما يريد هذا
الرجل) يعنون النبي 8َ وعبروا به لإنكارهم نبوته (أن يدع) أي يترك
(شيئاً من أمرنا) أي من أمور ديننا (إلَّا خالفنا) بفتح الفاء (فيه) يعني لا يترك
أمراً من أمورنا إلَّا مقروناً بالمخالفة كقوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً
إِلَّ أَحْصَنهَا﴾(١).
(فجاء أسيد) بالضم مصغراً (ابن حضير) مصغراً، ابن سماك بن عتيك
بالفتح، الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا يحيى، وقيل في كنيته غير ذلك،
وكان أسيد من السابقين للإسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، واختلف في
شهوده بدراً، وكان شريفاً كاملاً، وآخى رسول الله ◌َ * بينه وبين زيد بن
حارثة، وكان ممن ثبت يوم أحد، وجرح حينئذ سبع جراحات.
روى البخاري في (تاريخه)): لما مات أسيد بن حضير قال عمر
الغرمائه، فذكر قصة تدل على أنه مات في أيامه، وقصته أنه لما مات وعليه
دين أربعة آلاف درهم فبيعت أرضه، فقال عمر: لا أترك بني أخي عالة،
فرد الأرض، وباع ثمرها من الغرماء أربع سنين بأربعة آلاف، كل سنة ألف
درهم، وقيل مات سنة ٢٠هـ أو سنة ٢١هـ(٢).
(وعباد) بفتح أوله وتشديد الباء (ابن بشر) بن وقش بفتح الواو،
وسكون القاف وبمعجمة، الأنصاري أبو بشر وأبو الربيع الأشهلي، أسلم
بالمدينة على يدي مصعب بن عمير قبل إسلام سعد بن معاذ، وشهد
(١) سورة الكهف: الآية ٤٩.
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٠٨/١) رقم (١٧٠).
٢٩٣

(١) كتاب الطهارة
(١٠٤) باب
(٢٥٨) حديث
إِلَى النَّبِيِّ (١) وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أَفَلَا
نَنْكِحُهُنَّ فِي المَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ
وُجِدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجًا، فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَرِ،
فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا)). [م ٣٠٢، ت
٢٩٧٧، ن ٢٨٨، جه ٦٤٤، دي ١٠٥٨، حم ١٣٢/٣، ق ٣١٣/١]
المشاهد كلها، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف، واستشهد باليمامة،
وهو ابن خمس وأربعين سنة، آخى رسول الله وَل# بينه وبين أبي حذيفة
ابن عتبة(٢).
(إلى النبي# فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا)
وحكى قول اليهود الذي تقدم، (أفلا ننكحهن) أي أفلا نطأهن (في
المحيض؟) ليكمل المخالفة (فتمعر وجه رسول الله (*) ووجه التغير أنه
كان مخالفاً للأمر المنصوص من الله تعالى (حتى ظننا أن قد وجد عليهما)
وهذا الظن على معناه الأصلي.
(فخرجا) خوفاً من زيادة الغضب (فاستقبلتهما هدية) أي استقبل
الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله صل# (من لبن إلى
رسول الله (9) أي أهدى إليه، (فبعث) أي رسول الله وَل (في آثارهما)
أي عقبهما أحداً، فناداهما فجاءاه (فسقاهما) من اللبن تلطفاً بهما، (فظننا)
أي فعلمنا (أنه) وَلير (لم يجد) لم يغضب (عليهما) لأنهما ما تكلما من
الكلام إلَّا بحسن نيتهما، فكانا في ذلك معذورين، ووقع في رواية مسلم:
((أفلا نجامعهن)) مكان ((أفلا ننكحهن)).
(١) وفي نسخة: ((رسول الله).
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٥٣٤/٢) رقم (٢٧٦١).
٢٩٤