Indexed OCR Text

Pages 901-920

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حدیث
لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ)). [ت ٦١٣، حـ
ق ١/ ٢٠٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَيْنَ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ رَجُلٌ.
للجنب إذا أكل أو شرب أو نام) أي إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام
(أن يتوضأ) فيفعل هذه الأفعال بعد الوضوء.
(قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث(١)
رجل) .
قال الحافظ في ((التهذيب)): قال الدارقطني: لم يلق عماراً إلَّا أنه
صحيح الحديث عمن لقيه، انتهى، فقول الدارقطني هذا يدل على أن في
جميع أحاديثه عن عمار بينه وبينه رجل، فقول أبي داود - في هذا الحديث -
ليس قيداً للاحتراز، بل هو اتفاقي.
وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد(٢) بسنده من طريق حماد بن سلمة
قال: أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر أن عماراً قال: قدمت
على أهلي ليلاً، وقد تشققت يداي، الحديث بطوله، وفي آخره: ورخص
للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ، انتهى.
قلت: ولم أعرف اسم هذا الرجل الذي بين يحيى وعمار بن ياسر،
ولم أجده في شيء من الروايات، وأخرج البيهقي في ((سننه))(٣) برواية
ابن داسة عن أبي داود ولم يذكر اسم هذا الرجل.
(١) قال ابن رسلان: وأخرج الحديث الترمذي (٦١٣) عن يحيى بن يعمر عن عمار وقال
فيه: ((وضوءه للصلاة))، وقال: حسن صحيح، انتهى. (ش).
(٢) ((مسند أحمد)) (٣٢٠/٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٣/١).
١٩٥

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حدیث
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وعَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: ((الْجُنُبُ
إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ)).
(وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا
أراد أن يأكل توضأ)(١)، ولم نجد هذه الأقوال المعلقة موصولة(٢)، وهذا
الحكم عند الجمهور محمول على الاستحباب.
قال محمد بن الحسن(٣): وإن لم يتوضأ ولم يغسل ذكره حتی ینام،
فلا بأس بذلك أيضاً، أخبرنا أبو حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود،
عن عائشة كان رسول الله ( 98 يصيب من أهله ثم ينام ولا يمس ماءً، فإن
استيقظ من آخر الليل عاد واغتسل، قال محمد: هذا الحديث أرفق
بالناس، وهو قول أبي حنيفة.
قلت: قد تكلم في هذا الحديث، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال
أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال مُهَنَّأ عن أحمد بن
صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي ((علل)) الأثرم: لو لم يخالف
أبا إسحاق في هذا إلَّا إبراهيم وحده لكفى، قال ابن مفوز: أجمع
المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق، قال الحافظ: وتساهل في نقل
الإجماع، وقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بَيّن سماعه من
الأسود في رواية زهير عنه .
(١) والجمع بينه وبين قوله: ((لم يمس ماء)) ذكره ابن قتيبة في ((التأويل)) (ص ١٦٣). (ش).
(٢) قلت: أثر علي - رضي الله عنه - أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٨٠) رقم (١٠٧٨)،
وابن أبي شيبة (٦٢/١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٠٢٣) من طرق.
وأثر ابن عمر - رضي الله عنهما - أخرجه عبد الرزاق (٢٨٠/١) رقم (١٠٨٠)،
وابن أبي شيبة (٦٢/١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٠٢١) من طرق.
وأثر عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أخرجه ابن المنذر في
((الأوسط)) (٩٢/٢) رقم (٦٠٩)، وأورده البخاري في ((التاريخ الكبير" (٢٣٩/٤).
(٣) انظر: ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٢٩١/١).
١٩٦

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حديث
وقال الترمذي: وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ
والثوريُّ وغيرُ واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
قال ابن العربي(١) في ((شرح الترمذي)) (٢): تفسير غلط أبي إسحاق
هو أن هذا الحديث [الذي] رواه أبو إسحاق مختصراً اقتطعه من حديث
طويل فأخطأ في اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان
قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخاً وصديقاً، فقلت: يا أبا عمر
حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله وَالر، فقال:
قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى
حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب، وربما
قالت: قام فأفاض عليه الماء، وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن
نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة.
فهذا الحديث الطويل فيه ((وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل
للصلاة))، فهذا يدلك على أن قوله: ((ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته،
ثم ينام قبل أن يمس ماءً))، يحتمل أحد وجهين، إما أن يريد حاجة
الإنسان من البول والغائط، فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام،
فإن وطىء توضأ، كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة الوطء،
وبقوله: ((ثم ينام ولا يمس ماء))، يعني ماء الاغتسال(٣)، ومتى لم يحمل
الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق
(١) ذكره ابن العربي وذكر الحديث الطويل وعنه نقله الشوكاني. (ش). [انظر:
(نيل الأوطار (٢٨١/١)].
(٢) ((عارضة الأحوذي)) (١٨١/١).
(٣) ويؤيد هذا التأويل لفظ أحمد بلفظ: ((حتى يتوضأ ولا يمس ماء»، فنفى مس الماء مع
إثبات الوضوء. (ش).
١٩٧
!

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حديث
أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه، هذا ما قاله
الشوكاني .
وأما البيهقي(١) فأخرج هذا الحديث حديث أبي إسحاق بسنده من
طريق زهير عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد، وكان لي جاراً
وصديقاً عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله وَر، قالت: كان ينام أول
الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم ينام
قبل أن يمس ماءً، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب، فلا والله
ما قالت: قام وأخذ(٢) الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد،
وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلَّى الركعتين.
ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في ((الصحيح)) عن يحيى بن يحيى
وأحمد بن يونس دون قوله: ((قبل أن يمس ماء))، وذلك لأن الحفاظ طعنوا
في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما
دلس فرواها من تدليساته(٣)، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي
وعبد الرحمن بن الأسود، بخلاف رواية أبي إسحاق.
أما حديث إبراهيم فأخرجه البيهقي (٤) بسنده عن الحكم عن إبراهيم
أ
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/١).
(٢) وهكذا في المنقول عنه، والظاهر أفاض، انتهى. (ش).
(٣) قلت: لكنه يؤيد بروايات أخر، فقد روى الطبراني عن عائشة: ((كان عليه الصلاة
والسلام إذا جامع بعض نسائه فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط))، وروى البيهقي
عنها: ((كان إذا أجنب وأراد أن ينام توضأ أو تيمم))، وإسناده حسن، قاله ابن رسلان،
وقال: استدل على عدم وجوب الوضوء لقوله 18َّ في حديث ابن عباس: ((إنما أمرت
بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة))، انتهى، وهذا أيضاً يؤيد: لم يمس ماءً. (ش).
(٤) (السنن الكبرى)) (٢٠٢/١).
١٩٨

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حديث
عن الأسود عن عائشة أنها قالت: ((كان رسول الله وم لو إذا كان جنباً فأراد
أن ينام أو يأكل توضأ)»، أخرجه مسلم من أوجه عن شعبة.
وأما حديث عبد الرحمن فذكره بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود
عن أبيه قال: ((سألت عائشة كيف كان وضوء النبي ◌ّ و إذا أراد أن ينام وهو
جنب؟، فقالت: كانَ يتوضأ وضوءاً للصلاة ثم ينام)).
قال الشيخ: وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية،
وذلك أن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية
عنه، والمدلس إذا بيَّن سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده.
ووجه الجمع بين الروايتين على وجه الجمع، وذلك فيما أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ
قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة:
((أن النبي وَ لّ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء))، وكذلك صح حديث نافع
وعبد الله بن دينار عن ابن عمر: ((أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا
وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ))، فقال لي أبو الوليد: سألت أبا العباس بن
شريح عن الحديثين، فقال: الحكم بهما جميعاً، أما حديث عائشة فإنما
أرادت أن النبي وَلو كان لا يمس ماءً للغسل، وأما حديث عمر فمفسر ذكر
فيه الوضوء، وبه نأخذ، انتهى.
قلت: حصل بما ساق البيهقي من الرواية من طريق زهير عن
أبي إسحاق، وبقوله بعد سوقها فوائد؛ أولاها: أن هذا السياق يخالف
سياق أبي غسان الذي نقله الشوكاني في ((النيل)) (١) عنه، فلفظ سياق
(١) تبعاً لابن العربي. (ش).
١٩٩

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حديث
أبي غسان: ((ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء))،
فلفظ الحاجة في هذا السياق يحتمل أن يحمل على الوطء أو على الحدث،
ولفظ سياق البيهقي: ((ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته ثم ينام
قبل أن يمس ماء))، هذا السياق صريح في أن المراد من الحاجة الوطء،
لا حاجة الإنسان من البول والغائط، لأن لفظ ((إلى أهله)) يأبى عنها كل
الإباء، فيرد المحتمل إلى المتيقن.
وأيضاً في سياق أبي غسان في آخره، كما نقله الشوكاني: ((وإن نام(١)
جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة))، وليس هذا في سياق البيهقي، بل في
سياق البيهقي: ((وإن لم يكن(٢) له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلَّ
الركعتين)»، فهذا يدلك على أن ما قال الشوكاني وغيره من أن المراد من
الحاجة حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء
وينام، فإن وطىء توضأ، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل
الحديث على معنى ما فهمه، قد بطل وطاح وسقط وزاح وثبت بأن الحديث
لا تناقض في أوله وآخره، وأن معنى الحديث لا مرية فيه.
والفائدة الثانية: أن الحفاظ الذين طعنوا في هذه اللفظة: قبل أن
يمس ماء، طعنوا فيها توهماً من غير أن يستند طعنهم إلى دليل، لأن هذا
الطعن غير مستند إلى حفظهم، بل هو مستند إلى رأيهم المحض من غير
قاطع، ورأيهم ليس بحجة، سواء كان توهمهم ورأيهم في معنى الحديث
أو في سنده، أما الذي في معنى الحديث فقد ذكرناه قبل بأنهم ظنوا أن
(١) هكذا لفظ الطحاوي (١٢٥/١). (ش).
(٢) هكذا لفظ ((مسلم)) (٧٣٩) بلفظ: ((وإن لم يكن جنباً))، والبيهقي (٢٠١/١)،
والطيالسي (١٣٨٦)، وهو أوضح، وفي ((مسند أحمد)) (١٠٢/٦) بطريقين. (ش).
٢٠٠

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حديث
أبا إسحاق غلط فيه بأنه فهم من لفظ الحاجة حاجة الوطء، وإنما كان
المراد حاجة الحدث، وقد بينا أن هذا ليس غلطاً من أبي إسحاق، بل هذا
غلط من الذين توهموا الغلط من أبي إسحاق، وما أصدق قول القائل:
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم
وأما طعنهم في السند فقال البيهقي: إن الحفاظ توهموها مأخوذة
عن غير الأسود، وإن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته، واحتجوا
على ذلك برواية(١) إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود.
فأجاب عن هذا التوهم البيهقي بأن حديث أبي إسحاق السبيعي
صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بَيَّن فيه سماعه من الأسود
في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان
ثقة، فلا وجه لرده.
وشهد البيهقي على كون رواية أبي إسحاق صحيحة، وأن ليس فيها
شائبة التدليس، ثم قوى صحته فيما ذكره من وجه الجمع بين الروايتين،
فقال فيه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت:
أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود،
عن عائشة، فهذا القول يرشدك إلى أن هذا الحديث صحيح عند أبي عبد الله
الحافظ وأبي الوليد الفقيه أيضاً، كما ثبت صحته عند البيهقي.
وكذلك يرشدك ما أجاب به أبو الوليد، فقال: سألت أبا العباس بن
شريح عن الحديثين، فقال: الحكم بهما جميعاً، فقد شهد أبو العباس بن
شريح بصحة رواية أبي إسحاق المذكورة، فقد ثبت بهذا أن كثيراً من
(١) في الأصل: ((بمخالفة)) وهو تحريف، والصواب ((برواية)) كما أثبتناه من ((السنن
الكبرى)» (٢٠٢/١).
٢٠١

(١) كتاب الطهارة
(٩١) باب
(٢٢٦) حديث
(٩١) بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يؤَخِّرُ الغُسْلَ
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرٌ. (ح): وثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
حَنْبَلٍ قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: ثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ،
المحدثين حكموا بصحته، فمن قال منهم: إن المحدثين أجمعوا على أنه
خطأ من أبي إسحاق خطأ صريح وغير مطابق للواقع.
وأما الجواب عن المعارضة بين الحديثين، فقال النووي(١):
أحدهما: جواب الإمامين الجليلين أبي العباس بن شريح وأبي بكر البيهقي
أن المراد لا يَمسُّ ماء للغسل، والثاني، وهو عندي حسن: أن المراد أنه
كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلاً لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه
لتوهم وجوبه، انتھی.
(٩١) (بَابٌ: فِي الجُنُبِ(٢) يُؤَخِّرُ الغُسْلَ)
٢٢٦ - (حدثنا مسدد قال: ثنا المعتمر) بن سليمان، (ح: وثنا
أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن عُلَيَّة (قالا: ثنا برد بن
سنان) بكسر مهملة وخفة نون أولى، الشامي، أبو العلاء الدمشقي، مولى
قريش، سكن البصرة، ذكره النسائي في الطبقة السادسة، من أصحاب
نافع، هرب من الشام من أجل قتل ابن وليد بن يزيد، فلأجل ذلك سمع
منه أهل البصرة، وثّقه ابن معين ودحيم والنسائي وابن خراش، وقال
أحمد: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً قدرياً، وقال الدارمي
عن علي بن المديني: برد بن سنان ضعيف، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
(١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢١٨/٣).
(٢) لم يذكر المصنف فيه حكمه، إما كفاية لما يظهر من الرواية إذ أشار فيها إلى ترجيح
الجواز، أو يحتمل أنه لم يجزم لما ذكر فيه الروايتين المختلفتين، فتأمَّل. (ش).
٢٠٢

(١) كتاب الطهارة
(٩١) باب
(٢٢٦) حديث
عن عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عن غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: ((قُلْتُ لِعَائِشَةَ:
أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ (١)
فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي.
وقال أبو داود: كان يرى القدر، وقال أبو حاتم أيضاً: ليس بالمتين،
وقال مرة: كان صدوقاً في الحديث.
(عن عبادة بن نسي، عن غضيف) بالغين والضاد المعجمتين مصغراً،
ويقال بالطاء المهملة (ابن الحارث) بن زنيم السكوني الكندي، ويقال:
الثمالي، أبو أسماء الحمصي، مختلف في صحبته، ومنهم من فرق بين
غضيف بن الحارث فأثبت صحبته، وغطيف بن الحارث، فقال: إنه تابعي،
وهو أشبه، قال ابن أبي حاتم: قال أبي وأبو زرعة: غضيف بن الحارث له
صحبة، وكذا ذكر السكونيَّ في الصحابة البخاريُّ وابنُ أبي حاتم والترمذيُّ
وخليفةُ وابنُ أبي خيثمة والطبرانيُّ وآخرون، ومن قال: إن اسمه حارث بن
غضيف فقد وهم، والصحيح أنه بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان، وقال
ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام: غضيف بن الحارث
الكندي كان ثقة، وقال العجلي: غضيف بن الحارث تابعي شامي ثقة،
وقال الدارقطني: ثقة من أهل الشام، فذكره جماعة في التابعين.
(قال: قلت لعائشة: أرأيت) أي: أخبريني (رسول الله وَل* كان
يغتسل) بتقدير حرف الاستفهام أي هل كان يغتسل (من الجنابة في أول
الليل) أي على الفور بعد الفراغ من الجنابة (أوفي آخره؟) أي يغتسل في
آخر الليل، أي يؤخر الغسل إلى آخر الليل.
(قالت) أي عائشة: كانت له تاراتٌ وحالاتٌ مختلفة (ربما اغتسل في
(١) وفي نسخة: ((أم)).
٢٠٣

(١) كتاب الطهارة
(٩١) باب
(٢٢٦) حديث
أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ !! الْحَمْدُ للَّهِ
الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ(١) يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِي
آخِرِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ.
قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ !! الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ يَجْهَرُ بَالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ(٢)
بِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ(٣) بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ.
أول الليل) وهذا أقوى وأقرب إلى التنظيف (وربما اغتسل في آخره) تيسيراً
على الأمة ولبيان الجواز (قلت: الله أكبر) استعظاماً لشفقته على الأمة
(الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة) كدَعَةٍ وزِنَةٍ.
(قلت: أرأيت) بكسر التاء، أي: أخبريني (رسول الله ﴾ كان يوتر)
بتقدير الاستفهام (أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما (٤) أوتر) أي صلَّى الوتر
(في أول الليل) تيسيراً، (وربما أوتر في آخره: قلت: الله أكبر! الحمد لله
الذي جعل في الأمر سعة. قلت: أرأيت رسول الله ( * كان يجهر بالقرآن)
أي في صلاة الليل (أو يخافت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خفت.
(١) وفي نسخة: ((أكان)).
(٢) وفي نسخة: ((أم يخفت)).
(٣) وفي نسخة: (يجهر)).
(٤) يشكل عليه ما في ((مسلم)) (٧٤٥) عنها: ((من كل الليل قد أوتر رسول الله وَلخير ... فانتهى
وتره إلى السحر"، الحديث، فإنها جعلت وتر آخر الليل آخر فعله، وروى ابن رسلان
عن الطبراني في ((الكبير)) (٢٤٤/١٧) عن عقبة بن عامر وأبي موسى أنه وَل# قد يوتر أول
الليل ليكون سعة على المسلمين، انتهى، فالظاهر أن مراد عائشة هي هذه، فعلى هذا
معنى رواية أبي داود أنه * مع أن أكثر حاله الوتر في السحر قد يوتر أول الليل توسعة،
ويحتمل توجيه رواية مسلم أنه 85* كان ينتهي وتره إلى السحر ولا يتجاوزه. (ش).
٢٠٤

(١) كتاب الطهارة
(٩١) باب
(٢٢٧) حدیث
قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ !! الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً)).
[ن ٢٢٣، جه ١٣٥٤، حم ٤٧/٦]
٢٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عِن عَلِيِّ بْنِ
مُدْرِكٍ، عن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ،
عن أپِیهِ،
قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة).
٢٢٧ - (حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة) بن الحجاج
(عن علي بن مدرك) النخعي الوَهْبِيْلي، قال في ((القاموس)): وهبيل بن
سعد بن مالك بن النخع أبو بطن، منهم علي بن مدرك الوَهْبِيْلي المحدث،
انتهى، وهكذا في ((الأنساب)) للسمعاني(١): أبو مدرك الكوفي، وثَّقه
ابن معين والنسائي وأبو حاتم والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»،
مات سنة ١٢٠ هـ.
(عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي) بضم النون
مصغراً، ابن سلمة الكوفي الحضرمي، أبو لقمان، قال البخاري وأبو
أحمد بن عدي: فيه نظر، وقال النسائي: ثقة، وقال الدار قطني: ليس بقوي
في الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال الشافعي في مناظرته مع
محمد بن الحسن في الشاهد واليمين: عبد الله بن نجي مجهول.
(عن أبيه) هو نجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد التحتانية مصغراً،
الحضرمي الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، كان على
مطهرة علي.
(١) (٤٩٥/٤).
٢٠٥

(١) كتاب الطهارة
(٩١) باب
(٢٢٧) حدیث
عن عَلِيٍّ، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ
وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ)). [ن ٢٦١، ق ٢٠١/١]
(عن علي) بن أبي طالب (عن النبي ◌َّو قال: لا تدخل الملائكة بيتاً
فيه صورة ولا كلب(١) ولا جنب) قال الخطابي(٢): يريد الملائكة الذين
ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة، فإنهم لا يفارقون
الجنب وغير الجنب، وقيل(٣): إنه لم يرد بالجنب ههنا من أصابته جنابة،
فأخر الاغتسال إلى أوان حضور الصلاة، ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل
ويتهاون به، ويتخذه عادة، فإن النبي ◌َّ كان يطوف على نسائه في غسل
واحد، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله صَ ل ينام وهو جنب
من غير أن يمس ماء.
وأما الكلب فهو أن يقتني كلباً ليس لزرع أو ضرع أو صيد، فأما إذا
كان للحاجة إليه في بعض هذه الأمور، أو لحراسة داره إذا اضطر إليه،
فلا حرج عليه إن شاء الله.
وأما الصورة فهي كل صورة (٤) من ذوات الأرواح، سواء كانت لها
أشخاص، أو كانت منقوشة في سقف أو جدار، أو مصنوعة في نمط،
أو منسوجة في ثوب، أو ما كان، فإن قضية العموم تأتي عليه، فليجتنب،
وبالله التوفيق.
(١) قيل: أي غير مأذون، قال القرطبي والنووي (٣٤٣/٧): الأظهر العموم، لأنه وَل ـ لم
يعلم بالجرو، لكن جبرائيل ما دخل، فعلم أن العذر أيضاً يمنع دخولهم، بسطه
ابن رسلان، حتى قال النووي: إن الصور على النقود أيضاً يمنع خلافاً لعياض كما
سيأتي، ومال الرملي إلى العموم كما في ((شرح الإقناع)). (ش).
(٢) («معالم السنن)» (١١٨/١).
(٣) وقيل: أراد به المشرك الذي تستمر جنابته. (ش).
(٤) وفي ((الدر المختار)) (٦٤٩/١): اختلف المحدثون في امتناع الملائكة بما على
النقدين، نفاه عياض وأثبته النووي. (ش).
٢٠٦

(١) كتاب الطهارة
(٩١) باب
(٢٢٨) حديث
٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَنَا(١) سُفْيَانُ، عن
أَبِي إِسْحَاقَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَه
يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً)). [ت ١١٨ - ١١٩، جه ٥٨٣،
حم ٤٣/٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ
٢٢٨ - (حدثنا(٢) محمد بن كثير قال: أنا سفيان) الثوري،
(عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن عائشة
قالت: كان رسول الله * ينام وهو جنب من غير أن يمس(٣) ماء)
أي لا يغتسل ولا يتوضأ ولا يغسل ذكره.
(قال أبو داود: ثنا الحسن بن علي الواسطي) هو حسن بن علي بن
راشد الواسطي، نزيل البصرة، قال أسلم: الواسطي ثقة، قال ابن عدي
عن عبدان: نظر عباس العنبري في جزء لي فيه عن الحسن بن علي بن
راشد، فقال: اتقه، قال ابن عدي: لم أر بأحاديثه بأساً إذا حدث عنه ثقة،
ولم أسمع أحداً قال فيه شيئاً فنسبه إلى ضعف غير عباس، وقال عبد الله بن
المديني عن أبيه: ثقة، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، لكن كلامه يقتضي
أن الذنب في ذلك للراوي عنه الحسن بن علي العدوي، وقال ابن حبان:
مستقيم الحديث جداً، مات سنة ٢٣٧هـ.
(١) وفي نسخة: ((نا)).
(٢) وفي ((التقرير)): لما لم يكن عدم دخول الملائكة مطلقاً بل مقيداً بما إذا حان وقت
الصلاة ولم يغتسل، أو خرج وقت الصلاة وهو جنب، ذكر هذا الحديث يستدل به
على التقييد. (ش).
(٣) واعترض الشوكاني على الاستدلال بذاك الحديث على عدم الوضوء بثلاثة وجوه،
الأول: ضعفه، والثاني: أنه يحتمل أن يكون المراد وضوء الغسل، والثالث: أنه
فعل لا يقابل القول بنا ... إلخ. (ش) [انظر: ((نيل الأوطار)) (٢٧٨/١)].
٢٠٧

(١) كتاب الطهارة
(٩٢) باب
(٢٢٩) حديث
قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ وَهَمٌ، يَعْنِي
حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ.
(٩٢) بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَقْرَأُ (١)
٢٢٩ - حَذَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو
ابْنِ مُرَّةً، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ..
(قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث(٢) وهم) وقد مر
بحثه قريباً (يعني حديث(٣) أبي إسحاق).
(٩٢) (بَابٌ: فِي الجُنُبِ (٤) يَقْرأ)
٢٢٩ - (حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة)
ابن عبد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم، أبو عبد الله الكوفي
الأعمى، وثّقه ابن معين وأبو حاتم، وكان يرى الإرجاء، ويثني
عليه الأعمش، وقال شعبة: ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث
إلَّا يدلس، إلّا ابن عون وعمرو بن مرة، وثّقه ابن نمير ويعقوب
ابن سفيان، وقال ابن عيينة عن مسعر: كان عمرو من معادن الصدق،
مات سنة ١١٨ هـ.
(عن عبد الله بن سلمة) بكسر اللام، المرادي الكوفي، وخلطه
(١) وفي نسخة: ((يقرأ القرآن)).
(٢) كذا قال الترمذي (٢٠٣/١): إن الحديث غلط من أبي إسحاق. (ش).
(٣) وذكره ابن العربي (١٨٢/١)، وذكر الحديث الطويل، وعنه نقله الشوكاني. (ش).
(٤) والعجب من المصنف لم يذكر الحائض تقرأ، وللمالكية فيه روايتان: أصحهما جواز
القراءة لها مطلقاً، كذا في ((العارضة)) (٢١٣/١)، وبَوَّب الترمذي: الحائض والجنب
لا يقرءان القرآن. (ش).
٢٠٨

(١) كتاب الطهارة
(٩٢) باب
(٢٢٩) حديث
قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ أَنَا وَرَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي
أَسَدٍ أَحْسَبُ؛ فَبَعَثَهُمَا عَلِيٍّ وَجْهًا وقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ
دِينِكُمَا، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ
حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ،
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيُقْرِثُنَا الْقُرْآنَ،
بعضهم بعبد الله بن سلمة الهمداني، وجعلهما واحداً، وهذا وهم، وقد
وقع الخطأ فيه لبعض المحدثين، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق تغير
حفظه، من الثانية .
(قال: دخلت على علي أنا ورجلان، رجل منا) أي من بني مراد
(ورجل من بني أسد أحسب) وفي رواية البيهقي: ((ورجل أحسب)) من بني
أسد))، بتقديم لفظ أحسب، غرض المصنف بزيادة لفظ ((أحسب)) إشارة إلى
أن لفظ ((من بني أسد)) ليس على اليقين، بل هو على غلبة الظن.
(فبعثهما) أي الرجلين (علي) أي ابن أبي طالب (وجهاً)(١) أي جهة
وجانباً (وقال: إنكما علجان) والعلج بكسر العين وسكون اللام: القوي
الضخم، أي إنكما قويان (فعالجا عن دينكما) أي مارسا العمل الذي
ندبتکما إليه واعملا به.
(ثم قام) أي علي (فدخل المخرج) أي الخلاء (ثم خرج فدعا بماء
فأخذ منه حفنة فتمسح بها) أي غسل بها، ولعله غسل الوجه والكفين
(ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك) أي قراءة القرآن من غير وضوء،
ويحتمل أن يكون من باب الإفعال.
(فقال: إن رسول الله ﴿ كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن،
(١) قيل: الوجه ما يتوجه إليه الإنسان من عمل وغيره. ((ابن رسلان)). (ش).
٢٠٩

(١) كتاب الطهارة
(٩٣) باب
(٢٣٠) حديث
وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجُزُهُ - عن
الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ)). [ت ١٤٦، ن ٢٦٦، ٢٦٧، جه ٥٩٤،
حم ٨٤/١، ق ١/ ٨٨، ك ٤ / ١٠٧]
(٩٣) بَابٌ : فِي الْجُنُبِ يُصَافِحُ
٢٣٠ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عن مِسْعَرٍ،
ويأكل معنا اللحم)(١) أي على غير وضوء (ولم يكن يحجبه - أو قال:
يحجزه - عن القرآن) أي يمنعه عن قراءته (شيء) أي حدث (ليس
الجنابة)(٢) أي غير الجنابة.
والحديث يدل على جواز قراءة القرآن للمحدث، وأما الجنب
فالحديث يدل على أنه لا يقرأ القرآن، وفيه شيء من الاختلاف(٣) بين
الفقهاء، والأكثرون على عدم الجواز، ومحل تفصيله كتب الفقه.
(٩٣) (بابٌ: فِي الْجُنُبِ يُصَافِخُ)، أي: يجوز ذلك
٢٣٠ - (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان، (عن مسعر،
(١) فيه جواز أكل المحدث وشربه بلا خلاف سواء كان المأكول اللحم أو غيره.
(«ابن رسلان)). (ش).
(٢) بسط ابن رسلان الكلام على تصحيحه وتضعيفه، وقال: قال الترمذي (٢٧٤/١):
حسن صحيح، قال النووي: خالف الترمذي الأكثرون فضعفوه ... إلخ، وصححه في
((عارضة الأحوذي)) (٢١٢/١). (ش).
(٣) قال الشعراني (١٥٦/١): حرم الشافعي وأحمد مطلقاً، وأبو حنيفة حرم آية تامة،
وأباح مالك الآية والآيتين، وداود كله، وفي ((عارضة الأحوذي)) (٢١٢/١): لا يقرأ
الجنب، وقال بعض المبتدعة: يقرأ، وهل يجوز للصبي الجنب أيضاً؟ بسطه في
((الفتاوى الحديثية)) (ص ١٦٤)، وذكر صاحب ((الهداية)) في أحكام الحيض أن
إباحة آيةٍ مذهبُ الطحاوي، وأجاد الشيخ في ((الكوكب)» الكلام عليه، (ش).
[انظر: ((الكوكب الدري)) (١/ ١٧٠)].
٢١٠

(١) كتاب الطهارة
(٩٣) باب
(٢٣٠) حدیث
عن وَاصِلٍ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ لَقِيَّهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ،
عن واصل) بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي، بياع السابري،
وثَّقه ابن معين وأبو داود والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان وأبو بكر
البزار، وأيضاً قال ابن معين: ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق،
صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٢٠هـ،
وقيل سنة ١٢٩هـ.
(عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة، (عن حذيفة) بن اليمان
(أن النبي * لقيه) أي حذيفة، وحذيفة جنب (فأهوى إليه) أي مال
إليه وتوجه.
وقد أخرجه مسلم ولفظه: أن رسول الله { 18 لقيه، فحاد عنه،
فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنباً فقال: ((إن المسلم لا ينجس)).
وأخرجه النسائي أيضاً مطولاً عن حذيفة قال: كان رسول الله وَّة
إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له، قال: فرأيته يوماً بكرة،
فحدت عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: ((إني رأيتك فحدت
عني))، فقلت: إني كنت جنباً فخشيت أن تمسني، فقال رسول الله وَلقوله:
((إن المسلم لا ينجس)).
ظاهر سياق أبي داود يدل على أن كلام حذيفة مع رسول الله ولو
وقع حين لقي حذيفة معه وَّر، وسياق مسلم والنسائي يدل على أنه
وقع بعد ما رجع بعد الفراغ من الغسل، فيمكن أن يقال: إن في
سياق أبي داود وقع الاختصار من الراوي، فحين توجه رسول الله وَلچر
إليه حاد عنه بلا كلام، ثم جاء فقال: إني كنت جنباً، فعبر عنه
الراوي بقوله: ((إني جنب))، وحملُ الاختلاف على اختلاف الواقعة
بعید .
٢١١

(١) كتاب الطهارة
(٩٣) باب
(٢٣١) حدیث
فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ))(١). [م ٣٧٢،
ن ٢٦٨، جه ٥٣٥، حم ٣٨٤/٥، ق ١٩٠/١]
٢٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى وَبِشْرٌ، عن حُمَيْدٍ،
عن بَكْرٍ، عن أَبِي رَافِعٍ، عِن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (لَقِيَفِي رَسُولُ اللَّهِ وَمل
فِي طَرِيقٍ مِنْ ظُرُقِّ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَاخْتَنَسْتُ،
فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟))
قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى
(فقال: إني جنب، فقال: إن المسلم (٣) ليس بنجس) (٤)، معناه أن
الأمر بالغسل تعبدي وليس بنجس حقيقة حتى لا يجوز مسه.
٢٣١ - (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان (وبشر) بن المفضل،
(عن حميد) الطويل، (عن بكر) بن عبد الله المزني، (عن أبي رافع)
الصائغ، (عن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله صل* في طريق من طرق
المدينة) أي في سكة من سككها (وأنا جنب، فاختنست) أي تأخرت
وحدت عنه (فذهبت، فاغتسلت، ثم جئت) أي عند رسول الله وَالر (فقال:
أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: قلت: إني كنت جنباً فكرهت أن أجالسك على
(١) وفي نسخة: ((قال: إن المسلم لا ينجس)).
(٢) وفي نسخة: ((فقال)).
(٣) قال ابن رسلان: وكذلك الكافر عندنا وعند مالك وجمهور المسلمين من السلف
والخلف، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [سورة التوبة: ٢٨]، فالمراد منه
نجاسة الاعتقاد والاستقذار، وليس المراد أعيانهم. ثم قال: وتمسك به بعض أهل
الظاهر فقال: الكافر نجس عين، وحجة القائلين بالطهارة: أن الله أباح نكاح أهل
الكتاب، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن، وأغرب القرطبي في الجنائز
من ((شرح مسلم))، فنسب القول بنجاسة الكافر إلى الشافعي. (ش).
(٤) أجمع العلماء على طهارة عرقه ((الأوجز)) (٥٤٩/١). (ش).
٢١٢

(١) كتاب الطهارة
(٩٤) باب
(٢٣٢) حديث
غَيْرِ طَهَارَةٍ. قَالَ(١): ((سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ)).
[خ ٢٨٣، م ٣٧١، ت ١٢١، ن ٢٦٩]
وقَالَ: وَفِي حَدِيثٍ بِشْرٍ قَالَ: ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: ثَنِي بَكْرٌ.
(٩٤) بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ
٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ:
ثَنَا أَقْلَتُ(٢) بْنُ خَلِيفَةً ..
غير طهارة. قال) أي رسول الله بَار: (سبحان الله! إن المسلم لا ينجس).
معناه: أن المسلم إذا أجنب أو أحدث لا يصير نجساً بهما، وإنما حكم
التطهر للتعبد.
(وقال) أي أبو داود: (وفي حديث بشر: قال: ثنا حميد قال: ثني
بكر) غرض المؤلف بهذا أن يحيى رواها بصيغة ((عن))، وأما بشر فساقها
بصيغة التحديث .
(٩٤) (بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ)،
هل يجوز له ذلك؟
٢٣٢ - (حدثنا مسدد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا أفلت(٢) بن
خليفة) بفاء ساكنة ومثناة فوقانية بعد اللام، ابن خليفة العامري، ويقال:
الذهلي، ويقال: الهذلي، أبو حسان الكوفي، يقال له: فليت، قال أحمد:
ما أرى به بأساً، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدار قطني: صالح.
قال الخطابي في شرح ((السنن))(٣): ضعف جماعة من أهل الظاهر
(١) وفي نسخة: ((الأفلت)).
(٢) وذكر توثيقه ابن رسلان. (ش).
(٣) ((معالم السنن)) (١٢٢/١).
٢١٣

(١) كتاب الطهارة
(٩٤) باب
(٢٣٢) حديث
قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دِجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:
((جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ،
فَقَالَ: ((وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عن الْمَسْجِدِ)»،
هذا الحديث وقالوا: أفلتُ راويهٍ مجهول، وقال ابن حزم: أفلت غير
مشهور ولا معروف بالثقة، وحديثه هذا باطل.
وقال البغوي في ((شرح السنة)): ضعف أحمد هذا الحديث، لأن
راويه أفلت وهو مجهول، قال الحافظ: قد أخرج حديثه ابن خزيمة في
(صحيحه)) وقد روى عنه ثقات، ووثّقه من تقدم، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) أيضاً.
(قال: حدثتني جسرة(١) بنت دجاجة)(٢) العامرية الكوفية، قال
العجلي: ثقة تابعية، وذكرها ابن حبان في ((الثقات)) (قالت: سمعت عائشة
تقول: جاء رسول الله ( *)، لعل هذا المجيء(٣) كان من بيته في المسجد
(ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد) الجملة حالية، أي والحال أن
أبواب البيوت مفتوحة في المسجد.
(فقال: وجهوا هذه البيوت (٤) عن المسجد)، أي اصرفوا أبواب
(١) بكسر الجيم في رواية التستري والخطيب، والمشهور عند المحدثين الفتح.
«ابن رسلان)). (ش).
(٢) بكسر الدال، وفي بعض النسخ بفتحها، ((ابن رسلان))، قلت: ذكر الاختلاف في
ضبطها في حاشية ((السنن)). (ش).
(٣) كذا في ((التقرير)). (ش).
(٤) وقد ورد في الروايات استثناء باب علي، وأباح له النبي ◌َ* دخوله جنباً، وعارضه
ما ورد من استثناء خوخة الصديق، كذا في ((الكوكب))، قال الموفق (٢٠٠/١):
يجوز العبور في المسجد للجنب عند الأئمة الثلاثة للحاجة لأخذ شيء أو كون
الطريق فيه، وأما بغير ذلك لا يجوز بحال، وقال الثوري وإسحاق: لا يمر في
المسجد إلَّا أن لا يجد بدًّا فيتيمم، وهو قول أصحاب الرأي ... إلخ. (ش).
٢١٤