Indexed OCR Text

Pages 881-900

(١) كتاب الطهارة
(٨٥) باب
(٢١٥) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي: ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)). [ت ١١٠، جه ٦٠٩،
دي ٧٦٢، حم ١١٥/٥، ق ١/ ١٦٥، خزيمة ٢٢٥]
٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ(١) الرَّازِيُّ قَالَ: ثَنَا مُبَشِّرٌ
الْحَلَمِيُّ،
(قال أبو داود: يعني الماء من الماء)(٢) غرض أبي داود أن لفظ
((ذلك)) الذي ورد في الحديث، المراد به حكم الماء(٣) من الماء، أي حكم
وجوب الاغتسال بإنزال الماء لا بالمجامعة، وها هنا نسخة أخرى، قال
أبو داود: والناس كلهم رووه عن الزهري، عن سهل بن سعد إلَّا عمرو بن
الحارث، فإنه أدخل بينهما رجلاً، قال أبو داود: يرون الرجل أبا حازم.
٢١٥ - (حدثنا محمد بن مهران الرازي) بكسر أوله وسكون الهاء،
أبو جعفر الجمال بالجيم، الحافظ، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود،
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال مسلمة بن
قاسم: ثقة، وعن ابن معين: ليس به بأس، قال البخاري: مات أول
سنة ٢٣٩ هـ.
(قال: ثنا مبشر الحلبي) مبشر بفتح الموحدة وكسر المعجمة الثقيلة،
ابن إسماعيل، أبو إسماعيل الكلبي مولاهم، قال النسائي: ليس به بأس،
وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، وعن ابن معين: ثقة، وكذا قال أحمد بن
بشرتهما، فلم يكثر الجماع، فوجب الغسل لالتقاء الختانين فقط، وقال: هذا ما ظهر
=
لي. (ش).
(١) زاد في نسخة: ((البزاز)).
(٢) المراد منه المني، وتقدم حكمه طهراً ونجساً، وبسط الكلام عليه صاحب ((السعاية)
(٣٠٤/١) وعلى تعريف المني بأشد البسط، ومر الكلام في ((البذل)) في باب المذي
أيضاً. (ش).
(٣) ستأتي الأجوبة عنه. (ش).
١٧٥

(١) كتاب الطهارة
(٨٥) باب
(٢١٥) حديث
عن مُحَمَّدٍ أَبِي غَسَّانَ، عنِ أَبِي حَازِم، عن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ((أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَفْتُونَ أَنَّ الْمَاءَ
مِنَ الْمَاءِ:
حنبل، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن قانع: ضعيف،
وقال الذهبي: تكلم فيه بلا حجة، وخرج له البخاري مقروناً بآخر،
مات بحلب سنة ٢٠٠هـ.
(عن محمد أبي غسان) هو محمد بن [مطرف بن داود بن] مطرف بن
عبد الله بن سارية التيمي الليثي المدني، يقال: إنه من مولى آل عمر،
نزل عسقلان، كان من أهل وادي القرى، وثّقه أحمد وأبو حاتم
والجوزجاني ويعقوب بن شيبة، وعن ابن معين: شيخ ثقة ثبت،
وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال أبو داود والنسائي، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)» وقال: يغرب.
(عن أبي حازم(١)، عن سهل بن سعد قال: حدثني أبي بن كعب أن
الفتيا) قال في ((القاموس)): الفتيا والفتوى: ما أفتى به الفقيه (التي كانوا
يفتون) بضم الياء والتاء بصيغة المعلوم، أو بضم الياء التحتانية وفتح التاء
بصيغة المجهول، فعلى الأول الضمير يرجع إلى الصَّحابة، وعلى الثاني
أيضاً يرجع إلى الصحابة، ولكن كان المفتي لهم رسول الله مَيطير، فالمعنى
على الأول أن الفتيا التي كان فقهاء الصحابة يفتون للناس، وهم كانوا
جماعة من الصحابة كأبي أيوب الأنصاري وغيرهم، وعلى الثاني أن الفتيا
التي كانت الصحابة يفتون من رسول الله القر .
(أن الماء من الماء) أي أن استعمال الماء بالاغتسال واجب من
(١) لعل غرض المصنف بذكر هذا الحديث بيان المبهم في الحديث المتقدم. (ش).
١٧٦

(١) كتاب الطهارة
(٨٥) باب
(٢١٦) حديث
كَانَتْ رُخْصَةَ رَخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فِي بَدْءِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ
بِالاغْتِسَالِ بَعْدُ)). [دي ٧٦٠، قط ١٢٦/١، حم ١١٥/٥، ق ١٦٦/١،
خزيمة ٢٢٥]
٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِيُّ قَالَ: ثَنَا
هِشَامٌ وَشُعْبَةُ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن أَبِي رَافِعٍ، عن
أَبِي هُرَيْرَةَ عن (١) النَّبِيِّ نَّرِ قَالَ: ((إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ،
خروج الماء أي المني (كانت) أي الفتيا (رخصة رخصها رسول الله وَ القر في
بدء الإسلام) أي تيسيراً وتسهيلاً، (ثم) نسخ ذلك الحكم و(أمر بالاغتسال
بعد) أي بعد ذلك، فوجب الاغتسال بالجماع أنزل أو لم ينزل.
٢١٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: ثنا هشام) الدستوائي
(وشعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (عن الحسن) البصري، (عن
أبي رافع) هو نفيع بن رافع الصائغ المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر،
وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، قال ابن سعد: ثقة،
وقال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وقال الدارقطني: قيل:
إن اسمه نفيع ولا يصح، يعني أن اسمه قتيبة، قال: وهو ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، قال أبو رافع: كان عمر يمازحني حتى يقول:
أكذب الناس الصائغ يقول: اليوم وغداً .
(عن أبي هريرة عن النبي (8) قال) أي رسول الله وَالقر: (إذا قعد) أي
الرجل (بين شعبها) أي المرأة (الأربع) هي جمع شعبة، وهي القطعة من
الشيء، قال في ((الفتح)) (٢): قيل: المراد يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها
(١) وفي نسخة: ((أن)).
(٢) «فتح الباري)) (٣٩٥/١).
١٧٧

(١) كتاب الطهارة
(٨٥) باب
(٢١٧) حديث
وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)). [خ ٢٩١، م ٣٤٨،
ن ١٩١، جه ٦١٠، دي ٧٦١، حم ٢٣٤/٢، ق ١٦٣/١، قط ١١٣/١]
٢١٧ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (١)، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وأسكتاها، وقيل:
فخذاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قال الأزهري: الأسكتان
ناحيتا الفرج، والشفران طرفا الناحيتين، ورجح القاضي عياض الآخر،
واختار ابن دقيق العيد الأول، قال: لأنه أقرب إلى الحقيقة، أو هو حقيقة في
الجلوس، وهو كناية عن الجماع، فاكتفى به عن التصریح، انتهى.
(وألزق (٢) الختان بالختان)(٣) أي محل ختان الرجل بمحل ختان
المرأة، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية وهو كناية
عن إيلاج الحشفة (فقد وجب الغسل) أي سواء أنزل أو لم ينزل، قال
الترمذي(٤): وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله وضّر، منهم
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم، مثل
سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قلت: وهو مذهب أبي حنيفة
- رحمه الله - وأصحابه .
٢١٧ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله (قال:
أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن ابن شهاب) الزهري، (عن أبي سلمة بن
(١) زاد في نسخة: ((ابن الحارث)).
(٢) كناية عن الإيلاج أو لازم له كما بسط في ((الأوجز)) (٥٠٩/١)، وإلَّا فمجرد الإلزاق
والمس لا يوجب الغسل إجماعاً. (ش).
(٣) ذكرهما تغليباً وإلَّا فغير المختون وقدرها من المقطوع كذلك. (ش).
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٨٣/١).
١٧٨

(١) كتاب الطهارة
(٨٥) باب
(٢١٧) حديث
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
قَالَ: ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [م ٣٤١،
ق ١٦٧/١، حم ٢٩/٣]
عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله#8# قال: الماء من
الماء)(١) أي استعمال الماء بالاغتسال منه يجب من إنزال الماء أي المني،
(وكان أبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن (يفعل ذلك)(٢) أي لا يغتسل
إلَّا من الإنزال.
أخرج البخاري في «صحيحه))(٣) بسنده قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة
أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن
عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ
كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله وَالخير،
فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله
وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - فأمروه بذلك، قال يحيى: وأخبرني
أبو سلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من
رسول الله ێ، انتهى.
قال الحافظ في ((شرحه))(٤): وقد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث
زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول، لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة
(١) قال ابن رسلان: وعنه جوابان: أحدهما: أنه منسوخ، والثاني: أنه في مباشرة غير
الفرج، فلا يجب فيه الغسل إلَّا بالإنزال، وكتب والدي بين سطور الكتاب: الماء
أعم من الحقيقي أو الحكمي، فجعل الإيلاج في حكم الإنزال. (ش).
(٢) قال ابن رسلان: وكذلك داود الظاهري، وكان الصحابة يفعلون ذلك، ثم انعقد
الإجماع على خلافه. (ش).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٩٢).
(٤) (فتح الباري)) (٣٩٧/١).
١٧٩

(١) كتاب الطهارة
(٨٦) باب
(٢١٨) حديث
(٨٦) بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَعُودُ
٢١٨ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ:
ثَنَا حُمَيْدٌ الطوِيلُ، عن أَنْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِهِ طَافَ ذَاتَ يَوْمِ
الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن
المديني أنه شاذٌّ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال
إسناده وحفظ رواته، وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته
لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو
صحيح من حيث الصناعة الحديثية.
وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء
بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دلّ عليه حديثا أبي هريرة وعائشة
المذكوران في الباب قبله، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنه
حمل(١) حديث ((الماء من الماء)) على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في
المنام من رؤية الجماع، وهو تأويل(٢) يجمع بين الحديثين من غير
تعارض، انتهى ملخصاً .
(٨٦) (بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَعُودُ)
إلى وطء امرأته، هل يجب(٣) عليه الغسل فيما بين الوطئات أو لا؟
٢١٨ - (حدثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل) بن إبراهيم (قال: ثنا حميد
الطويل، عن أنس بن مالك (أن رسول الله* طاف) أي دار (ذات يوم)
(١) وعليه حمل النسائي. (ش).
(٢) فالحاصل أن للرواية أجوبة، النسخ كما تقدم، أو الاحتلام كما هذا، أو المباشرة
كما تقدم عن ابن رسلان، أو الماء أعم من الحقيقي والحكمي. (ش).
(٣) والظاهر عندي غرض المصنف ترك الوضوء. (ش).
١٨٠

(١) كتاب الطهارة
(٨٦) باب
(٢١٨) حديث
عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ)). [ن ٢٦٣، حم ٩٩/٣، ق ٢٠٤/١]
ولفظة ذات مقحمة، والمراد باليوم الليل، لأنه يطلق لمطلق الوقت (على
نسائه)(١) أي يجامعهن (في غسل واحد)(٢) بعد الفراغ يغتسل من جميعهن.
قال القاري(٣): فإن قيل: أقل القسمة ليلة لكل امرأة فكيف
طاف على الجميع في ليلة واحدة؟ فالجواب أن وجوب القسم عليه
مختلف فيه، قال أبو سعيد: لم يكن التسوية واجباً عليه بل كان يقسم
بالتسوية تبرعاً وتكرماً، والأكثرون على وجوبها، وكان طوافه بَّر عليهن
برضاهن.
وقال الشوكاني(٤): قال ابن عبد البر: ومعنى الحديث أنه فعل ذلك
عند قدومه من سفر ونحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم
فجمعهن یومئذ، ثم دار بالقسم عليهن بعد، والله أعلم، لأنهن کن حرائر،
وسنته وظهر فيهن العدل بالقسم بينهن، وأن لا يمس الواحدة في
يوم الأخرى.
وقال ابن العربي(٥): إن الله أعطى نبيَّه ساعة لا يكون لأزواجه فيها
حق تكون مقتطفة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن،
وفي ((مسلم)): إن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل عنها كانت بعد
(١) قال ابن العربي (٢٣١/١): إسناده صحيح لا غبار عليه، انتهى، قلت: وفي بعض
طرق الحديث ((وهُنَّ تسع))، ولا يصح اجتماع أكثر من تسع، وقد وهبت سودة يومها
فتأمَّل، ولفظ البخاري: ((وهن إحدى عشرة)) أشكل من ذلك. (ش).
(٢) قال النووي (٢١٨/٣): يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام توضأ بينهما، أو يكون
المراد بهذا الحديث جواز ترك الوضوء. (ش).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٢/٢).
(٤) (نيل الأوطار)) (٢٩٧/١).
(٥) ((عارضة الأحوذي)) (٢٣١/١).
١٨١

(١) كتاب الطهارة
(٨٦) باب
(٢١٨) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَنْسٍ، وَمَعْمَرٌ
عِن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ، وَصَالِحُ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عن الزُّهْرِيِّ،
كُلُّهُمْ عن أَنَسٍ عن النَّبِيِّ وَِّ.
المغرب أو غيره، انتهى، وأما الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه * توضأ
فيما بينها، أو تركه لبيان الجواز، انتهى.
(قال أبو داود(١): وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس، ومعمر)
عطف على هشام (عن قتادة، عن أنس، وصالح بن أبي الأخضر)
عطف على هشام، أي رواه صالح بن أبي الأخضر، (عن الزهري،
كلهم) أي هشام وقتادة والزهري (عن أنس) أي ابن مالك الصحابي
(عن النبي ◌َّ).
أما رواية هشام فأخرجها مسلم في «صحيحه))(٢)، والبيهقي في
(سننه))(٣) بسنديهما عن شعبة عن هشام بن زيد، عن أنس ((أن النبي وَلو كان
یطوف علی نسائه بغسل واحد)».
وأما رواية معمر عن قتادة، عن أنس، ورواية صالح بن أبي الأخضر
عن الزهري، عن أنس فأخرجهما ابن ماجه في ((سننه)) (٤)، ولفظ
(١) وفي ((التقرير)): ذكر المؤيدات لئلا يظن بالوهم عليه لغسله عليه الصلاة والسلام عند
هذه وهذه. (ش).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٠٩).
(٣) («السنن الكبرى)) (٢٠٤/١). قلت: ورواية هشام بن زيد عن أنس أخرجها أحمد
(٢٢٥/٣)، والطحاوي (١٢٩/١)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٠)، والطبراني في «الأوسط»
(٢/ ٦٤) رقم (١١٠٩) أيضاً.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٥٨٨ - ٥٨٩). قلت: ورواية معمر عن قتادة عن أنس وصلها أحمد
(١٨٥/٣)، والترمذي (١٤٠)، والنسائي (٢٦٤)، والطحاوي (١٢٩/١)، وابن خزيمة
(٢٣٠)، وأبو يعلى (٢٩٤٢) أيضاً.
١٨٢

(١) كتاب الطهارة
(٨٦) باب
(٢١٨) حديث
ابن أبي الأخضر: قال: وضعت لرسول الله مل غسلاً، فاغتسل من جميع
نسائه في ليلة .
وغرض المصنف من إيراد هذه التعاليق ترجيح رواية أنس في كونه في
غسل واحد على رواية أبي رافع التي تأتي في الباب الآتي، فإن الحديثين
في ظن أبي داود متعارضان، فقال عقب الحديث الثاني: وحديث أنس
أصح من هذا .
قال الشوكاني(١): وقال النسائي: ليس بين حديث أبي رافع وبين
حديث أنس اختلاف، بل كان يفعل هذا مرة وذاك أخرى، وقال
النووي(٢): هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين،
انتھی .
ومما يجب التنبيه عليه أن قوله: ((كلهم عن أنس، عن النبي ◌َّ)) لفظة
((عن)) الواقعة بين أنس والنبي وَلقر الظاهر أنه غلط من الناسخ، بل يجب أن
يكون لفظة ((أن)) في موضع ((عن))، ويدل عليه أن رواية هشام بن زيد
عن أنس أخرجها مسلم بلفظ (أن))، وكذلك رواية معمر عن قتادة، عن أنس
وفيها: ((أن النبي ◌َ ل9))، أخرجها ابن ماجه، فلفظة ((عن)) تدل على أن أنساً
يروي عن رسول الله وَّر قوله، ولفظة ((أن)) تدل على أن أنساً لا يروي هذا
عن رسول الله ﴿، بل هو أدركه أنه فعل ◌َ*، كما يدل عليه رواية صالح بن
أبي الأخضر، فإنه قال فيها: ((وضعت للنبي (وَ ﴿ غسلاً)) الحديث، فليس فيه
((عن)) ولا ((أن)).
(١) ((نيل الأوطار)) (٢٩٨/١).
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢١٨/٣).
١٨٣

(١) كتاب الطهارة
(٨٧) باب
(٢١٩) حديث
(٨٧) بَابُ الْوُضُوءِ لِمَنْ (١) أَرَادَ أَنْ يَعُودَ
٢١٩ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ،
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن أَبِي رَافِعٍ، عن عَمَّتِهِ سَلْمَى، عن أَبِي رَافِعٍ
(٨٧) (بَابُ الْوُضُوءِ(٢) لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ)
٢١٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة
(عن عبد الرحمن بن أبي رافع) ويقال: ابن فلان بن أبي رافع، شيخ
لحماد بن سلمة، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح، وقال في
((التقريب)): مقبول من الرابعة.
(عن عمته سلمى)(٣) أي عمة عبد الرحمن بن أبي رافع مقبولة من
الثالثة، روت عن أبي رافع مولى النبي ◌َّر، وعنها ابن أخيها عبد الرحمن بن
أبي رافع وغيره، ويقال: ابن فلان بن أبي رافع، ذكرها ابن حبان في
((الثقات)»، وقال ابن القطان: لا تعرف.
(عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله ولار، اختلف في اسمه على
أربعة أقوال، يقال: إنه كان للعباس فوهبه للنبي ول*، وأعتقه لما بشره
بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحداً وما
(١) وفي نسخة: ((إذا)).
(٢) قلت: ظاهر كلام الشامي (٣٥٢/١) أنه يجب غسل الذكر عند المعاودة، إذ قال: إن
الوطء بالذكر النجس لا يجوز، وأنت خبير بأنه يتنجس في الوطء الأول. (ش).
(٣) بالضم في كتاب أبي علي، والصواب الفتح كما في الخطيب، انتهى. ((ابن رسلان)).
ثم لا يذهب عليك أنها ليست بزوجة أبي رافع، فما في هامش المجتبائية غلط،
وليس الغلط من صاحب ((المؤتلف)) بل من المحشي، لأن زوجة أبي رافع امرأة
أخرى، وكلتاهما من رواة أبي داود، وإنما هي أخت أبي رافع كما قاله الشيخ في
((الشرح)). (ش).
١٨٤

(١) كتاب الطهارة
(٨٧) باب
(٢١٩) حديث
((أَنَّ النَّبِيَّ وَ طَافَ ذَاتَ يَوْم عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ
وَعِنْدَ هَذِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلاً
وَاحِدًا؟ قَالَ: ((هَذَا(١) أَزْكَى وَأَظْيَبُ وَأَظْهَرُ)). [جه ٥٩٠، حم ٨/٦،
ق ٢ / ٤٦٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ أَنَسِ أَصَحُ مِنْ (٢) هَذَا.
بعدها، مات بالمدينة بعد قتل عثمان، وقيل: في خلافة علي(٣).
(أن النبي * طاف) أي دار (ذات يوم) أي يوماً، والمراد باليوم
الليل كما في رواية أبي زكريا السيلحيني بلفظ ((في ليلة واحدة)) (على نسائه
يغتسل) أي بعد الفراغ من جماعهن (عند هذه) أي الأولى (وعند هذه)
أي الثانية وهلم جرًّا، (قال) أي أبو رافع: (فقلت له: يا رسول الله ألا)
حرف التحضيض (تجعله(٤) غسلاً واحداً) أي لو جعلته غسلاً واحداً لجميع
الجماعات في آخرها لكان أسهل (قال) أي رسول الله وَلجر: (هذا)
أي الغسل عند هذه وهذه (أزكى وأطيب وأطهر)(٥).
(قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا) وكان المؤلف يومىء إلى
الاختلاف بين الحديثين، ولأجل رفع الاختلاف يرجح أحدهما على الآخر.
قال الشوكاني(٦): قال الحافظ: وهذا الحديث طعن فيه أبو داود،
فقال: حديث أنس أصح منه، انتهى.
(١) وفي نسخة: ((فقال: هكذا)).
(٢) وفي نسخة: ((عن)).
(٣) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٤٤١/٤) رقم (٥٨٧٥).
(٤) مناسبة الحديث بالترجمة أن الوضوء داخل في الغسل. (ش).
(٥) وقال ابن العربي (٢٣٢/١): لم أعلم أحداً قال به، لأنه لا يصح. (ش).
(٦) ((نيل الأوطار)) (٢٩٨/١).
١٨٥

(١) كتاب الطهارة
(٨٧) باب
(٢٢٠) حديث
٢٢٠ - حَذَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
عن عَاصِمِ الأَخْوَلِ، عن أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
عن النَّبِيِّ وَّ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ
و [هذا] ليس بطعن في الحقيقة، لأنه لم ينف عنه الصحة،
قال النسائي: ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف، بل كان يفعل هذا مرة
وذاك أخرى.
[و] قال النووي: هو محمول على أنه فعل الأمرين في
وقتين مختلفين، والحديث يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة، ولا
خلاف فيه .
قال الشوكاني: وقد ذهبت الظاهرية وابن حبيب إلى وجوب الوضوء
على المعاود، وتمسكوا بحديث الباب، وذهب من عداهم إلى عدم
الوجوب، وجعلوا ما ثبت في رواية الحاكم بلفظ: ((إنه أنشط للعود)» صارفاً
للأمر إلى الندب، ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي من حديث عائشة قالت:
((كان النبي ◌َّر يجامع ثم يعود ولا يتوضأ))، ويؤيده أيضاً الحديث المتقدم
بلفظ: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة»، انتهى.
٢٢٠ - (حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم
الأحول، عن أبي المتوكل) الناجي، هذه النسبة إلى بني ناجية،
وهو علي بن داود، ويقال: دُؤاد بضم أوله وفتح الهمزة، الساجي
البصري، وثّقه ابن معين، وأبو زرعة، وابن المديني، والنسائي،
والعجلي، والبزار، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٠٨ هـ،
وقيل: سنة ١٠٢هـ.
(عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَّ قال: إذا أتى) والإتيان كناية
عن الجماع أي جامع (أحدكم أهله ثم بدا له) بلا همزة ناقص (أن يعاود)
١٨٦

(١) كتاب الطهارة
(٨٨) باب
(٢٢١) حديث
فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا)). [م ٣٠٨، ت ١٤١، جه ٥٨٧، ٥ ٢٦٢،
حم ٣/ ٧]
(٨٨) بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ
٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ دِينَارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ((ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ.
أي ظهر له الرأي في المعاودة وأراد المعاودة (فليتوضأُ(١) بينهما) أي بين
الجماعين (وضوءاً) تأكيد للوضوء الذي تضمنه الفعل لدفع توهم
كونه لغويًّا .
(٨٨) (بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ) (٢)
أي: يريد النوم هل يتوضأ؟
٢٢١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) الإمام، (عن عبد الله بن
دينار) العدوي، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، وثَّقه ابن معين
وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي والعجلي، وعن أحمد: ثقة
مستقيم الحديث، وعنه: هو ثبت في نفسه، ولكن نافع أقوى منه، وقال
ابن عيينة: لم يكن بذاك ثم صار، مات سنة ١٢٧هـ.
(عن عبد الله بن عمر(٣) أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله وَ القر أنه)
(١) قال ابن العربي (٢٣٣/١): لم أعلم أحداً قال به إلَّا أبا علي من أصحاب الشافعي،
ورأى بعضهم أنه منسوخ أمر به إذ كان الجنب لا يذكر الله، ذهب إليه الطحاوي،
إلى آخر ما قال. (ش).
(٢) وجمع الترمذي هذا الباب، والباب الآتي في باب واحد، ذكره ابن العربي. (ش).
(٣) ظاهره أنه من مسند ابن عمر، ورواية النسائي صريحة في أنه من مسند عمر، وجمع =
١٨٧

(١) كتاب الطهارة
(٨٧) باب
(٢٢١) حديث
تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: («تَوَضَّأُ وَاغْسِلْ
ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ)). [خ ٢٩٠، م ٣٠٦، ن ٢٦٠، ت ١٢٠، جه ٥٨٥، حم
٦٤/٢، دي ٧٥٦، ط ١٠٩، ق ٢٠٢/١]
أي ابن عمر كما صرح به الزرقاني(١) (تصيبه الجنابة من الليل) فهل يجوز له
النوم قبل الاغتسال؟ (فقال له رسول الله ﴿: توضأ واغل ذكرك)
أي ما أصاب ذكرك من النجاسة (ثم نم).
وهذا الحديث متمسك من قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد
أن ينام قبل الاغتسال، وهم الظاهرية(٢) وابن حبيب من المالكية، وذهب
الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه، وتمسكوا بحديث عائشة أن النبي ولقد
كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء.
واعترض الشوكاني على هذا الاستدلال بثلاثة أوجه، وأيضاً
بحديث ابن عباس مرفوعاً: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى
الصلاة))(٣)، وبحديث ابن عمر: ((أنه سأل النبي # أينام أحدنا وهو
جنب؟ قال: نعم ويتوضأ إن شاء))، أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في
((صحیحیھما)»(٤).
بأنه يحتمل أن ابن عمر حضر القصة، كذا في فتح الباري» (٣٩٤/١)، و «عمدة
القاري» (٧٧/٣). (ش).
(١) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٩٧/١).
(٢) ونقله ابن العربي عن مالك والشافعي، قلت: ذهب طائفة إلى أن الوضوء المأمور
به هناك هو غسل الفرج واليدين، والمراد التنظيف، كذا في ((الأوجز)) (١/ ٥٧٠).
(ش).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧)، والنسائي (١٣٢).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٢١٦)، و «صحيح ابن خزيمة» (٢١١).
١٨٨

(١) كتاب الطهارة
(٨٩) باب
(٢٢٢ - ٢٢٣) حديث
(٨٩) بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ
٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ،
عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ النَّبِيَّ وَهُ
كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). [م ٣٠٥،
ن ٢٥٦، جه ٥٨٤، حم ٣٦/٦]
٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاحِ الْبَزَّازُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ
الْمُبَارَكِ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ:
(٨٩) (بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ)
أي يريد الأكل فهل يتوضأ؟
٢٢٢ - (حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا سفيان) بن عيينة،
(عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، (عن عائشة قالت:
إن النبي 858* كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وضوءه(١) للصلاة).
ومناسبة الحديث بالباب باعتبار ما سيذكره في ما بعد من الجملة التي
يذكر فيها زيادة على حديث سفيان بسنده عن يونس، عن الزهري تتمة لهذا
الحدیث.
٢٢٣ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: ثنا ابن المبارك) عبد الله
(عن يونس) بن يزيد الأيلي، (عن الزهري بإسناده) أي بإسناد حديث سفيان
(ومعناه) أي ومعنى حديث سفيان.
(زاد) أي يونس على رواية سفيان قصة الأكل، واقتصر سفيان في
(١) قال ابن رسلان: والجمهور على أن الوضوء في الأكل هو غسل اليد، وسيأتي من
حديث علي في ((باب في الجنب يقرأ)) أكل اللحم محدثاً. (ش).
١٨٩

(١) كتاب الطهارة
(٨٩) باب
(٢٢٣) حديث
(وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ)). [انظر تخريج الحديث السابق]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ، فَجَعَلَ قِصَّةَ
الأَكْلِ قَوْلَ عَائِشَةَ مَقْصُورًا. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ،
عن الزُّهْرِيِّ،
حديثه على ذكر النوم، فقال يونس بعد ما ذكر قصة النوم، كما ذكره
سفيان: (وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه).
(قال أبو داود: ورواه ابن وهب(١) عن يونس فجعل) أي ابن وهب
(قصة الأكل قول عائشة مقصوراً)(٢) أي على عائشة.
غرض المؤلف بهذا الكلام بيان الفرق بين رواية ابن المبارك
عن يونس، وبين رواية ابن وهب عن يونس بأن ابن المبارك جعل في روايته
قصة الأكل مرفوعة إلى رسول الله ◌َ، وخالفه ابن وهب فجعلها قول
عائشة موقوفاً عليها ولم يرفعها(٣).
(ورواه صالح بن أبي الأخضر) (٤) كما قال ابن المبارك، وهذا تأييد
لرواية ابن المبارك بأن صالح بن أبي الأخضر رواها (عن الزهري) قصة
(١) قلت: رواية ابن وهب أخرجها النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٩٥) من طريق ابن وهب
عن يونس والليث عن الزهري، وبهذا السند أخرجها الطحاوي (١٢٦/١)، والبيهقي
(٢٠٠/١) والبغوي (١٣٣/٢) رقم (٢٦٥) مرفوعاً، وليس فيها قصة الأكل، وأما
رواية وهب موقوفاً عن عائشة فيها قصة الأكل فلم نقف على من وصلها، وفي الظاهر
لا تعارض بين هذه الروايتين، لأن البيهقي أخرج عن الليث عن الزهري وفيه قصة
النوم مرفوعاً وقصة الأكل موقوفاً .
(٢) وبسط في ((التقرير)) معناه. (ش).
(٣) وأخرج البيهقي عن الليث بن سعد عن الزهري. (ش) [ ((السنن الكبرى)) (٢٠٣/١)].
(٤) قلت: رواية صالح بن أبي الأخضر وصلها النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٩٧)، وأحمد
في «مسنده)) (٦/ ١٩٢) من طريق وكيع عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري.
١٩٠

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٤) حديث
كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عن عُرْوَةَ أَوْ أَبِي سَلَمَةَ.
وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن النَّبِيِّ ◌َِ﴿ كَمَا
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
(٩٠) بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ
٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ،
عن إِبْرَاهِيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عَائِشَةَ.
الأكل مرفوعاً (كما قال ابن المبارك) عن يونس عن الزهري (إلَّا أنه) أي
صالح بن أبي الأخضر (قال: عن عروة أو أبي سلمة) على الشك بينهما
فخالف ابن المبارك، فإنه رواه عن أبي سلمة وحده من غير شك.
(ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ◌َّر، كما قال ابن
المبارك) أي مرفوعاً. وهذا أيضاً تقوية لرواية ابن المبارك في كونها مرفوعة (١).
(٩٠) (بَابُ مَنْ قَالَ: الْجُنُبُ يَتَوَضَّأُ)
إذا أراد الأكل أو النوم (٢)
٢٢٤ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (ثنا شعبة عن الحكم) بن
عتيبة، (عن إبراهيم) النخعي، (عن الأسود) بن يزيد، (عن عائشة
(١) قلت: رواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً في ذكر النوم فقط
أخرجها أحمد في ((مسنده» (٨٥/٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٩٢)، والطحاوي
في ((معاني الآثار)) (١٢٦/١) بإسقاط يونس، وأخرج ابن أبي شيبة قصة الأكل موقوفاً
بإسقاط يونس (٦٢/١).
أما رواية الأوزاعي عن يونس عن الزهري في قصة الأكل مرفوعاً فلم نقف على
من وصلها .
(٢) والأوجه عندي أن هذا الباب يتعلَّق بالأكل فقط. (ش).
١٩١

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٤) حديث
((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ، تَعْنِي وَهُوَ
جُنُبٌ)). [م ٣٠٥، ن ٢٥٥، دي ٢٠٧٨، حم ١٢٦/٦، خزيمة ٢١٥]
أن النبي ﴿ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام) أي بعد ما أجنب (توضأ) ثم
يأكل أو ينام (تعني) أي عائشة (وهو) أي رسول الله وَل (جنب) والظاهر أن
هذا قول الأسود، غرضه بهذا أنها - رضي الله عنها - لم تصرح في قولها،
وهو جنب، ولكن مرادها أن رسول الله -8* كان يتوضأ إذا أراد أن يأكل
أو ينام في حالة الجنابة، فالواو حالية.
وقد اختلف الحديثان عن عائشة - رضي الله عنها - ففي الأول: وإذا
أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه، وفي الثاني: كان إذا أراد أن يأكل
أو ینام توضأ .
فإما أن يحمل الثاني على الأول بحمل الوضوء على المعنى اللغوي،
قال علي القاري(١): قيل: المراد به في الأكل والشرب غسل اليدين، وعليه
جمهور العلماء، لأنه جاء مفسراً في خبر للنسائي، انتهى، ولكن يخالفه
ما أخرجه الشيخان من حديث عائشة قالت: كان النبي 8َ* إذا كان جنباً
فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.
أو يحمل الحديثان على اختلاف الأحوال والأوقات، ففي بعضها
يقتصر على غسل اليدين، وفي بعضها يتوضأ وضوءه للصلاة لتخفيف
الحدث(٢) وزيادة التنظيف.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٣/٢).
(٢) قال ابن رسلان: الجمهور على أن المراد منه الشرعي، والحكمة فيه أنه يخفف
الحدث سيما على القول بتفريق الغسل، ويؤيده رواية ابن أبي شيبة (٦٦٣) بلفظ:
(«فليتوضأ فإنه نصف الغسل»، [في ((عمدة القاري)) (٨١/٣): «نصف غسل الجنابة»،
وفي ((المصنف)): ((نصف الجنابة))]، وقيل: لأنها إحدى الطهارتين، وقد روي عنه أنه =
١٩٢

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حديث
٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ
قَالَ: أَنَا عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ،
٢٢٥ - (حدثنا موسى - يعني ابن إسماعيل - قال: ثنا حماد) بن سلمة
(قال: أنا عطاء الخراساني) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب:
وقيل: أبو عثمان، أو غير ذلك من الأقوال، البلخي، نزيل الشام، مولى
المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة، روى
عن الصحابة مرسلاً، وثّقه ابن معين وأبو حاتم والدار قطني إلَّا أنه قال: لم
يلق ابن عباس، وقال أبو داود: لم يدرك ابن عباس ولم يره، وقال
ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يُحتج به؟ قال: نعم.
قال البخاري في تفسير سورة نوح بسنده عن ابن جريج قال: قال
عطاء: عن ابن عباس صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب،
الحديث بطوله، وقال في كتاب الطلاق بهذا الإسناد عن ابن عباس قال:
كان المشركون على منزلتين من رسول الله الخير، الحديث.
قال علي بن المديني في ((العلل)): سمعت هشام بن يوسف قال: قال
لي ابن جريج: سألت عطاء يعني ابن أبي رباح عن التفسير، فقال: اعفني
من هذا، قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس قال:
الخراساني. قال هشام: فكتبنا حيناً ثم مَلِلنا، قال علي: وإنما كتبت هذه
القصة، لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن ابن عباس، فيظن من
حملها عنه أنه ابن أبي رباح.
وقال أبو مسعود في ((الأطراف)) عقيب الحديثين المتقدمين: هذان
الحديثان ثبتا من تفسير ابن جريج عن عطاء الخراساني، وقال: ابن جريج
كان يتيمم يعني إذا لم يجد الماء، انتهى ملخصاً، وذكر ابن العربي (١٨٤/١)
الوضوء عند الأكل مذهب الشافعي فقط. (ش).
١٩٣

(١) كتاب الطهارة
(٩٠) باب
(٢٢٥) حديث
عن يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عن عَمَّارٍ بْنِ يَاسِرٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ رَخَّصَ
لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، إنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان
ونظر فيه .
قلت: أورد المؤلف من سياق هذا أن عطاء المذكور في الحديثين
هو الخراساني، وأن الوهم تم على البخاري في تخريجهما، لأن عطاء
الخراساني لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء
الخراساني، فيكون الحديثان منقطعين في موضعين، والبخاري أخرجهما
لظنه أنه ابن أبي رباح، وليس ذلك بقاطع في أن البخاري أخرج لعطاء
الخراساني، بل هو أمر مظنون، ثم إنه ما المانع أن يكون ابن جريج سمع
هذين الحديثين من عطاء بن أبي رباح خاصة في موضع آخر غير التفسير
دون ما عداهما من التفسير، فإن ثبوتهما في تفسير عطاء الخراساني لا يمنع
أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضاً، ولا ينبغي الحكم على البخاري
بالوهم بمجرد هذا الاحتمال، لا سيما قد ذكر البخاري عطاء الخراساني
في ((الضعفاء»، وذكر حديثه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن
النبي ﴿ ((الحديث))، وقال: لا يتابع عليه، ثم ساق بإسناد له عن سعيد بن
المسيب أنه قال: كذب عليَّ عطاء ما حدثته هكذا.
وقال الحافظ في ((مقدمة البخاري)) (١) بعد نقل هذا الجواب:
فهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب
السديد، ولا بد للجواد من كبوة، والله المستعان، انتهى، وقال ابن حبان:
كان رديئي الحفظ، يخطىء ولا يعلم، وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه
مالك، مات سنة ١٣٥ هـ.
(عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر (٢) أن النبي وق طر* رخص
(١) ((هدي الساري)) (ص ٣٧٥ - ٣٧٦).
(٢) قال ابن العربي (١٨٤/١): (الحديث) ضعيف مقطوع. (ش).
١٩٤