Indexed OCR Text
Pages 861-880
(١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٦) حديث علينا لو كنا نقول: لا يصلح النوم في الثوب النجس، فأما إذا كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي 8# في ذلك، فنقول من بعد: لا يصلح الصلاة في ذلك، فلم نخالف شيئاً مما روي في ذلك عن النبي ◌َّه وقد جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول الله 18 الذي كان يصلي فيه إذا أصابه المني، فذكر بسنده عن عائشة قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله وَّر فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه، وإسناده صحيح على شرط مسلم، قال الطحاوي: وهكذا كانت تفعل عائشة بثوب النبي ◌َ طر الذي كان يصلي فيه تغسل المني منه، وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه . ثم إن هذا القائل استدل في رده على الطحاوي فيما ذكرناه بأن قال: وهذا التعقيب بالفاء ينفي إلى آخره، وهذا استدلال فاسد، لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، لأن أهل العربية قالوا: إن التعقيب في كل شيء بحسبه، ألا ترى أنه يقال: تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلّا مدة الحمل، وهو مدة متطاولة، فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله وَالر، أرادت به ثوب النوم، ثم تغسله فيصلي فيه، ويجوز أن تكون الفاء بمعنى (ثم)) كما في قوله تعالى: ﴿ثُرَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْفَةٌ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا﴾(١)، فالفاءات فيها بمعنى (ثم)) لتراخي معطوفاتها، فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة. ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البزار في ((مسنده)) والطحاوي في (١) سورة المؤمنون: الآية ١٤. ١٥٥ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٧) حديث ٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُّ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي النَّضْرِ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، (معاني الآثار)) عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صل ثم يصلي فيه . قوله: وأصرح منه رواية ابن خزيمة ... إلخ، لا يساعده أيضاً فيما ادعاه، لأن قوله: وهو يصلي، جملة اسمية وقعت حالاً منتظرة، لأن عائشة ما كانت تحك المني من ثوب النبي 8# حال كونه في الصلاة، فإذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة. انتهى ملخصاً . ٢٠٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) بن أنس الإمام، (عن أبي النضر) هو سالمٍ بن أبي أمية التيمي أبو النضر المدني، مولى عمر بن عبد الله(١) التيمي، وثّقه أحمد بن حنبل - رضي الله تعالى عنه - وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وابن عيينة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت، وقال ابن خلفون: وثّقه ابن المديني وابن نمير، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وكان يرسل، مات سنة ١٢٩ هـ. (عن سليمان بن يسار) الهلالي أبو أيوب، أو أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد الله المدني، مولى ميمونة، ويقال: كان مكاتباً لأم سلمة، ذكر أبو الزناد أنه أحد الفقهاء السبعة، أهل فقه وصلاح وفضل، وقال مالك: كان سليمان من علماء الناس بعد ابن المسيب، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: أحد الأئمة، وقال ابن سعد: كان ثقة عالماً رفيعاً فقيهاً كثير الحديث، وقال (١) كذا في ((التهذيب)) (٤٣١/٣)، والصواب عبيد الله مصغراً كما بسطته على ما علقته على ((التهذيب)). (ش). [كذا في («تهذيب الكمال)) (١٩١/٣) رقم (٢١٢٥)]. ١٥٦ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٧) حدیث عن الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ له رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ عن الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ. العجلي: مدني تابعي ثقة مأمون فاضل عابد، وقال ابن حبان: وهبت ميمونة ولاءه لابن عباس، وقد سمع(١) من المقداد، وهو ابن دون عشر سنين، مات سنة ٩٤هـ، وقيل بعدها . (عن المقداد بن الأسود) (٢) هو مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البراني(٣)، ثم الكندي، ثم الزهري، أبو الأسود، أو أبو عمرو، أو أبو معبد، كان أبوه حليفاً لبني كندة، وكان هو حليفاً للأسود بن عبد يغوث الزهري، فتبناه الأسود فنسب إليه، صحابي مشهور، أسلم قديماً، وشهد بدراً والمشاهد، ويقال: إن رسول الله وَ ﴿ آخى بينه وبين عبد الله بن رواحة، مات سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة ودفن بها (٤). (إن علي بن أبي طالب(٥) أمره أن يسأل له رسول الله صلفر عن الرجل إذ دنا) أي قرب ويلاعبه (من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟) أي ما الذي يلزم عليه من الطهارة (فإن عندي) أي تحتي وفي نكاحي (ابنته) أي فاطمة (١) وبه جزم الزرقاني (٨٤/١) والسيوطي في ((التنوير)) (ص ٦٢) تبعاً لابن عبد البر أنه منقطع، لأنه ولد بعد وفاة مقداد بسنة. (ش) (٢) نسب إليه تجوزاً. (ش). (٣) صوابه البهراني بفتح الموحدة وسكون الهاء، كما في ((رجال جامع الأصول)) (٢٠١/١٣). (ش). (٤) انظر: ((أسد الغابة)) (١٨٤/٤) رقم (٥٠٧٧). (٥) قال ابن رسلان: أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على ذكر هذا الحديث في مسند علي، انتهى. (ش). ١٥٧ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٨) حديث وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ عن ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْتَضِحْ(١) فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). [ن ١٥٦، جه ٥٠٥، ط ٤٠/٥٣/١، حم ٤/٦ - ٥، خزيمة ٢١، ق ١١٥/١] ٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ، عنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ: ((أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ. - رضي الله تعالى عنها - (وأنا أستحيي أن أسأله) أي عن هذه المسألة، وإن كان السؤال جائزاً أيضاً، فإن الله لا يستحيي من الحق. (قال المقداد: فسألت رسول الله وَل ◌ّر عن ذلك) عما سأله علي (فقال) رسول الله و18َ في جوابه: (إذا وجد أحدكم ذلك) أي خروج المذي (فلينتضح)(٢)، أي فليغسل كما في الرواية المتقدمة: ((فاغسل ذكرك))، والرواية الآتية: ((ليغسل ذكره)) (فرجه) أي ذكره (وليتوضأ وضوءه للصلاة). ٢٠٨ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس (قال: ثنا زهير) هو ابن معاوية، (عن هشام بن عروة، عن عروة) بن الزبير: (أن علي بن أبي طالب قال للمقداد) اعلم أن عروة لم يكن موجوداً وقت قول علي للمقداد، فلعل رواية عروة إما عن علي بن أبي طالب أو عن (١) وفي نسخة: ((فلمينضح)). (٢) بالحاء المهملة لا يعرف غيره، ولو روي بالمعجمة لكان أولى، لأن النضخ أشهر قال تعالى: ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ انتهى. ((ابن رسلان)). واستدل به على تعين الماء للمذي وعدم اكتفاء الحجر، وعندنا الحنفية يكتفي، وهو المرجح عند الشافعية، ولأحمد ومالك فيه روايتان، كذا في ((الأوجز)) (٤٧٣/١)، قال ابن رسلان: صحح النووي في ((شرح مسلم)) تعيين الماء، وصحح في باقي كتبه جواز الاقتصار على الأحجار. (ش). ١٥٨ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٨) حديث وَذَكَر(١) نَحْوَ هَذَا. قَالَ: فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْشَيْهِ)). [حم ١٢٦/١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عن هِشَامِ(٢)، عن أَبِهِ، عن الْمِقْدَادِ، المقداد، ويحتمل غيرهما (وذكر) أي عروة (نحو هذا) أي نحو حديث سليمان بن يسار (قال) أي علي: (فسأله) أي رسول الله وَ لتر (المقداد) فاعل سأل (فقال رسول الله وَ﴿: ليغسل ذكره وأنثييه). قال الشارح(٣): أمر بغسل أنثييه استظهاراً بزيادة التطهر، لأن المذي ربما انتشر فأصابهما، أو يقال: إذا أصابهما ماء بارد رد المذي وكسر قوته، فلذلك أمره بغسلهما، قال ابن العربي: ذهب أحمد(٤) وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذاً بهذه الرواية . (قال أبو داود: رواه الثوري وجماعة عن هشام، عن أبيه، عن المقداد) هكذا في النسخ المطبوعة الهندية، وكذلك في النسخة المكتوبة . وليس في المطبوعة المصرية(٥)، لفظ: عن المقداد، والصواب(٦) حذفه، لأن المقداد هو بنفسه سمع الحديث من رسول الله وَلخير، فكيف (١) وفي نسخة: ((فذكر)). (٢) وفي نسخة: ((هشام بن عروة)). (٣) ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ٣٧). (٤) وذكره صاحب ((المنهل)) (٢٥٨/٢) عن أحمد فقط. (ش). (٥) وليس في نسخة ابن رسلان أيضاً. (ش). (٦) كذا في ((المنهل)) (٢٦٢/٢). (ش). ١٥٩ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٩) حديث عن عَلِيٍّ، عن النَّبِيِّ ◌َلـ ٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثَنَا(١) أَبِي، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن حَدِيثٍ حَدَّثَهُ. يروي عن علي - رضي الله عنه - والحمل على المجاز(٢) بعيد (عن علي، عن النبي ◌َ(18) وهذا التعليق لم أجد فيما تتبعت من كتب الحديث(٣). ٢٠٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا أبي) هو مسلمة بن قعنب الحارثي البصري، قال الآجري عن أبي داود: كان له شأن وقدر، كان ابن عون لا يركب إلَّا حماره، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة. (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن حديث حدثه) أي حدّث (٤) عروة هشاماً، هكذا ضبطه بعض من صحح النسخة، وأرجع الضمائر برقم الهندسة، والذي عندي أنه بصيغة المجهول، ومعناه على هذا أن عروة أخبر هشاماً بحديث حدث عروة بذلك الحديث بواسطة عن علي، فإنه سيجيء قريباً أن عروة ليس له سماع عن علي. (١) وفي نسخة: ((ني)). (٢) بأن يحمل لفظ ((عن)) على معنى الحكاية، وهذا الاستعمال شائع عندهم، اختاره الحافظ في ((الفتح)» (١٧٩/٤) في أحاديث حمزة في الصوم. (ش). (٣) قلت: أما رواية الثوري فلم أجدما فيما عندي من الكتب، وأما رواية الجماعة فأخرجها عبد الرزاق (١٥٧/١) رقم (٦٠٢) و(٦٠٣) عن معمر وابن جريج، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٥٦٣/٢٠)، وأخرجها أحمد (١٢٤/١) من طريق وكيع، وأيضاً من طريق يحيى بن سعيد (١٢٦/١)، وأخرجها النسائي (٩٦/١) من طريق جرير كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي. (٤) وفي ((التقرير)): في جملة حديث حدَّثه عنه، انتهى، وكتب عليه شيخي صاحب («البذل)» قدِّس سره، وفيه تأمل. (ش). ١٦٠ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢٠٩) حدیث عَنْ(١) عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [ن ١٥٣، حم ١٢٤/١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامٍ، عن أَبِهِ، عن عَلِيٍّ (٢). (عن علي بن أبي طالب)، هكذا في جميع النسخ الموجودة بلفظ ((عن))، وكتب على الحاشية لفظ ((أن))، فعلى الأولى رواية عروة عن علي مصرحة، وأما على الثانية فليس فيه تصريح برواية عروة عن علي، بل يحتملها وغيرها، كما تقدم في الرواية المتقدمة، (قال: قلت للمقداد، فذكر معناه) أي فذكر مسلمة بمعنى حديث زهير. (قال أبو داود: ورواه الفضل بن فضالة والثوري وابن عيينة عن هشام، عن أبيه، عن علي)، والظاهر أن هذا تأكيد لقوله المتقدم، وهو قوله: قال أبو داود: رواه الثوري وجماعة ... إلخ، وهذا القول أيضاً يدل دلالة ظاهرة على أن لفظ ((عن المقداد)» في القول المتقدم ليس بصحيح(٣)، وغرض المصنف بإيراد حديث مسلمة، وذكر هذه التعليقات تقوية زهير في ذكر الأنثيين بأنهم كلهم ذكروا في أحاديثهم غسل الأنثيين. ثم يورد المصنف على خلاف ذلك تعليق محمد بن إسحاق ويقول : (١) وفي نسخة: ((أن)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن أبي طالب)). (٣) قلت: أورد رواية المفضل والثوري وابن عيينة، الإمام الدارقطني، ثم قال: وقولهم أولى بالصواب من قول ابن إسحاق لاتفاقهم على خلافه. انظر: ((العلل)) (٨٩/٣). ١٦١ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٠) حديث وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن الْمِقْدَادِ، عن النَّبِيِّ وَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ («أُنْشَيْهِ))(١). ٢١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيم - (ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد(٢)، عن النبي (* لم يذكر أنثييه)، ولعل غرض المصنف أن في رواية عروة عن علي ذكر الأنثيين، ورواية عروة عن المقداد خالية عن هذه الزيادة، ولكن قال الشوكاني في ((النيل))(٣): إن عروة لم يسمع من علي، لكن رواه أبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق عبيدة عن علي بالزيادة، وإسناده لا مطعن فيه. ٢١٠ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: ثنا إسماعيل يعني ابن إبراهيم) بن مقسم الأسدي مولاهم بكسر موحدة(٤) وسكون معجمة، البصري المعروف بابن علية بضم مهملة وفتح لام وشدة تحتية، وهي أمه، وقال الخطيب: زعم علي بن حجر أن علية جدته أم أمه، وكان يقول: من قال: ابن علية فقد اغتابني، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال ابن محرز عن يحيى بن معين: كان ثقة مأموناً مسلماً ورعاً تقيًّا، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً في الحديث حجة، وقد ولي صدقات البصرة، وكذا وثّقه كثير من أئمة الحديث، مات سنة ١٩٤هـ. (١) وفي نسخة: ((قال فيه: والأنثيين)). (٢) ذكر في نسخة ابن رسلان بعده: عن علي، وقال الشارح: فيه وصل لما أرسل أولاً، فإن عروة سمعه عن علي بواسته المقداد، وظاهر كلام ابن رسلان أن عروة عن علي بواسطة المقداد، لأن عروة لم يسمع عن علي. (ش). (٣) ((نيل الأوطار)) (٦٣/١). (٤) كذا في الأصل، وههنا سقط وهو ((أبو بشر)) والضبط المذكور في الشرح متعلق به. (ش). ١٦٢ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٠) حديث قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عن أَبِيهِ، عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: ((كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذَّي شِدَّةً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الأَغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ عَنَ ذَلِكَ؟ (قال: أنا محمد بن إسحاق(١) قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق) الثقفي أبو السباق المدني، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، له عندهم حديث في المذي، وعند الترمذي آخر في الدعاء لأسامة. (عن أبيه) هو عبيد بن السباق بمهملة فموحدة شديدة، أبو سعيد الثقفي المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. (عن سهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي، اختلف في كنيته على خمسة، كان من السابقين، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله # يوم أحد حين انكشف الناس، وكان بايعه يومئذ على الموت، ثم صحب عليًّا من حين بويع فاستخلفه على البصرة بعد الجمل، ثم شهد معه بصفين وولاء فارس، ويقال: آخى رسول الله وَل* بينه وبين علي، مات بالكوفة سنة ٣٨هـ(٢). (قال: كنت ألقى من المذي شدة) أي أصيب منه عناء وصعوبة، (وكنت أكثر منه الاغتسال) ولعله كان باجتهاد منه - رضي الله عنه -، (فسألت رسول الله (وَ* عن ذلك) أي عن وجوب الاغتسال، أو عن حكم (١) قال ابن العربي (١٧٦/١): هذا حديث تفرَّد به ابن إسحاق، فكيف صحَّحه الترمذي ... إلخ. (ش). (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٨٨/٢) رقم (٢٢٩٠). ١٦٣ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٠) حدیث فَقَالَ: (إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ(١) الْوُضُوءُ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ(٢) بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: ((يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضِحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ)). [ت ١١٥، جه ٥٠٦، دي ٧٢٣، حم ٤٥٨/٣، خزيمة ٢٩١] المذي (فقال) ◌َّر في جوابه: (إنما يجزئك) أي يكفيك (من ذلك)(٣) أي من خروج المذي (الوضوء) أي لا يجب الاغتسال منه. (قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟) يعني ما الحكم فيه؟ (قال: يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء) أي قليلاً من الماء (فتنضح (٤) بها) أي بالكف من الماء (من ثوبك) أي تغسل بها من ثوبك (حيث)(٥) أي في محل من الثوب (ترى أنه) أي المذي (أصابه) أي المحل من الثوب، وهكذا في رواية مسلم عن ابن عباس بلفظ: ((وانضح فرجك)). قال النووي: معناه اغسله، فإن النضح يكون غسلاً ويكون رشًّا، وقد جاء في الرواية الأخرى: ((يغسل ذكره))، فتعين حمل النضح عليه. قال الشوكاني(٦): ولكن قد ثبت من رواية الأثرم بلفظ ((فرشّ عليه)) وليس المصير إلى الأشد بمتعين، بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة، فيكون الرش مجزئاً كالغسل، انتهى، وترقى عليه صاحب ((عون (١) وفي نسخة: ((عن ذلك)). (٢) وفي نسخة: ((کیف)). (٣) استدل به من قال: لا يجب فيه أكثر من الاستنجاء والوضوء، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) بكسر الضاد نص عليه الجوهري وغيره، وأهل الحديث يقرؤونها بالفتح وهو خطأ. ((ابن رسلان)). (ش). (٥) قلت: مذهب المالكية النضح في المشكوك كما في ((الأوجز)) (٤٧٩/١) وغيره. (ش). (٦) ((نيل الأوطار)) (٧٦/١). ١٦٤ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٠) حديث المعبود))(١)، فقال: لكن الرش ههنا متعين لرواية الأثرم، انتهى. قلت: قد ورد التشديد في الغسل من البول، وهو يقتضي أن يكون حكم ما يلحق به كذلك، ومع هذا يحتمل أن ما ورد في رواية الأثرم من لفظ: ((فرش عليه)) يكون رواية بالمعنى، كأن الراوي عبر النضح بالرش، ورجح أحد احتماليه فرواه بالمعنى، وأيضاً معنى الرش صب الماء قليلاً قليلاً، فعلى هذا لا ينافي الغسل. قال في ((المجمع)): فيه ((فرش على رجله)) أي صب الماء قليلاً قليلاً تنبيهاً على الحذر عن الإسراف، ثم قال: ومنه: ((كان الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً))، أي ينضحونه بالماء، بمعنى أنهم لا يصبون عليه الماء لا قليلاً ولا كثيراً، فلفظ الرش لا يقتضي كونه مجزئاً فضلاً من أن يكون متعيناً، وهذا عند من آتاه الله قلباً سليماً . واتفقت العلماء على أن الغسل لا يجب لخروج المذي، وعلى أن المذي نجس، وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول. واختلف في المذي إذا أصاب الثوب، فقال الجمهور: لا يجزئه إلَّا الغسل، ولم أر أحداً من الأئمة (٢) قال بالاكتفاء بالنضح والرش إلَّا ما قال الشوكاني ومتبعوه من غير المقلدين. (١) (٣٥٩/١). (٢) قال ابن رسلان: قال الترمذي (١٩٨/١): واختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزئه إلَّ الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أنه يجزئه النضح، انتهى، وقال أيضاً: قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث سهل في المذي ما تقول فيه؟ قال: الذي يرويه ابن إسحاق، قلت: نعم! قال: لا أعلم شيئاً يخالفه، انتهى. ١٦٥ = (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١١) حدیث ٢١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ-، عن الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، واختلف أيضاً فيما إذا خرج المذي من الذكر هل يجب غسل جميع الذكر والأنثيين، أو غسل المحل الذي أصابه المذي من البدن؟ فالجمهور على أنه لا يجب إلَّا غسل المحل الذي أصابه المذي، ولا يجب تعميم غسل الذكر والأنثيين، وقال البعض: يجب تعميم الغسل جميع الذكر والأنثيين. وإن كان المذي أصاب بعضاً منهما، قال الشوكاني: وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض المالكية. ثم قال الشوكاني: ومن العجيب أن ابن حزم مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور، وقال: إيجاب غسل كله شرع لا دليل عليه، وهذا بعد أن روى حديث: «فليغسل ذكره))، وحديث: ((واغسل ذكرك))، ولم يقدح في صحتهما، وغاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه ومجاز لبعضه، وكذلك الأنثيين حقيقة لجميعهما، فكان اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب إليه الأولون، انتهى. ٢١١ - (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا معاوية - يعني ابن صالح -، عن العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب، ويقال: أبو محمد الدمشقي، عن أحمد: صحيح الحديث، وعن ابن معين: ثقة، ولكن كان يرى القدر، ووثقه أبو داود ودحيم وأبو حاتم، وقال بعضهم: تغير عقله وكان يفتي حتى خولط، مات سنة ١٣٦ هـ. قال ابن العربي (١٧٧/١): أجمعوا على أنه نجس، لكنهم اختلفوا هل يكفيه = النضح؟ فقال مالك والشافعي وإسحاق: لا يجزئه إلَّا الغسل إلى آخر ما قال، وذكر ابن قدامة روايتين لأحمد. [انظر: ((المغني)) (٢٣٣/١)]. (ش). ١٦٦ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١١) حديث عن حَرَامِ بْنِ حَكِيم، عن عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: (سَأَلْتُ رَّسُوَّلَ اللَّهِ فَ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: ((ذَلِكَ (١) الْمَذْيُ، (عن حرام) بمهملتين مفتوحتين (ابن حكيم) بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري العبشمي، ويقال: العنسي الدمشقي، هو حرام بن معاوية، ووهم من جعلهما اثنين، وثّقه دحيم والعجلي، ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم، وقد ضعَّفه ابن حزم في ((المحلى)) بغير مستند، وقال عبد الحق عقب حديثه: لا يصح هذا، وقال في موضع آخر: حرام ضعيف فكأنه تبع ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي وليس كما قالوا، ثقة كما قال العجلي وغيره، قال الخطيب: وهم البخاري في فصله بين حرام بن حكيم، وبين حرام بن معاوية، لأنه رجل واحد، واعتمد على قوله الدارقطني وتبعه . (عن عمه) هو (عبد الله بن سعد الأنصاري)(٢) ويقال: القرشي، قال أبو حاتم وابن حبان: له صحبة، سكن دمشق، تفرد بالرواية عنه ابن أخيه حرام بن حكيم (قال: سألتُ رسول الله ﴿ عما يوجب الغسل) أي عن الفعل(٣) الذي يوجب الغسل (وعن الماء يكون بعد الماء (٤) فقال: ذلك المذي). (١) وفي نسخة: ((ذاك)). (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٦٠٨/٢) رقم (٢٩٧٤). (٣) قال ابن رسلان: اختلفوا في موجب الغسل على ثلاثة أقوال: الأول: فقيل: الإيلاج والإنزال، والثاني: القيام إلى الصلاة، والثالث: وهو الأصح، الإيلاج أو الإنزال مع القيام إلى الصلاة، انتهى. (ش). (٤) وفي ((التقرير)): والأوجه أن المراد منه المذي بعد المني وقد اغتسل، يعني خرج المذي بعد الغسل فقال: فيه الوضوء، ويمكن أن يراد منه المذي، كما سيجيء عن ((مرقاة الصعود». (ش). ١٦٧ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٢) حديث وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْشَيَيْكَ، وَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلَصَّلَاةِ)). [حم ٣٤٢/٤، ق ٤١١/٢] ٢١٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ۔ قال في ((مرقاة الصعود)): هو إشارة إلى قوله: الماء يكون بعد الماء، لأن ذلك شأن المذي أن يسترسل في خروجه ويستمر، بخلاف المني فإنه إذا دفق انقطع لوقته، ولا يعود إلَّا بعد مضي زمن، أو تجديد جماع، انتهى، ووقع للشيخ ولي الدين ههنا كلام فيه تخليط. وقال الشوكاني(١) في ((النيل)) في شرح هذا اللفظ: المراد به خروج المذي عقيب البول متصلاً به، وهذا أيضاً غلط صريح، وخطأ قبيح، فإن الذي قاله الشوكاني هو ودي لا مذي. (وكل فحل يمذي) قال في ((القاموس)»: الفحل: ذكر من الحيوان، وهذا لا يدل على تخصيص المذي بالذكر، فإن الأنثى أيضاً تمذي، (فتغسل) أي أنت (من ذلك) أي خروج المذي (فرجك) أي ذكرك، فإن الفرج يطلق على العورة، سواء كانت عورة الرجل أو عورة المرأة (وأنثييك) أي خصيتيك، وهذا لاحتمال التلويث، (وتوضأ وضوءك للصلاة). ٢١٢ - (حدثنا هارون بن محمد بن بكار) بن بلال العاملي الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وكذا قال مسلمة بن قاسم (قال: ثنا مروان يعني ابن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري بمهملتين مفتوحتين، يقال بمصر ودمشق لمن يبيع الكرابيس والثياب البيض، وهذه النسبة إليها، كنيته أبو بكر، أو أبو حفص، أو أبو عبد الرحمن الدمشقي، وثَّقه أبو حاتم وصالح بن محمد، وقال أحمد: إنه كان يذهب (١) ((نيل الأوطار)) (٧٦/١). ١٦٨ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٢) حديث قَالَ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عِن حَرَامِ ابْنِ حَكِيم، عن عَمِّهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَّ امْرَأَتِي وَّهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: (لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ) وَذَكَرَ مُؤَاكَلَةً الْحَائِضِ أَيْضًا، مذهب أهل العلم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، وكان مرجئاً، وقال الدارقطني: ثقة، وضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ، لأنا لا نعلم له سلفاً في تضعيفه إلَّ ابن قائع، وقول ابن قانع غير مقنع، مات سنة ٢١٠ هـ. (قال: ثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم، أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث الدمشقي، قال عثمان الدارمي عن دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول، وعن ابن معين: لا بأس به، وعنه أيضاً: ثقة، وقال أبو داود: قدري ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو مسهر: كان ضعيفاً قدريًّا، وقال أبو مسهر أيضاً: كان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (قال: ثنا العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم، عن عمه) عبد الله بن سعد (أنه) أي عبد الله بن سعد (سأل رسول الله و # ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال) أي رسول الله وَ ير: (لك ما فوق الإزار) أي يجوز(١) لك الاستمتاع بما فوق الإزار (وذكر) أي هارون بن محمد أو هيثم بن حميد (مؤاكلة الحائض أيضاً). (١) وسيأتي الكلام على المباشرة في ((باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها))، وذكرت الدلائل في ((باب في الرجل يصيب منها)). (ش). ١٦٩ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٣) حدیث وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [ت ١٣٣، جه ٦٥١، دي ١٠٧٣، ط ١ / ٩٣/٥٧، حم ٤ / ٣٤٢] ٢١٣ - حَذَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَزَنِيِّ. والحديث أخرجه مطولاً الإمام أحمد في «مسنده))(١) بسنده عن معاوية يعني ابن صالح، عن العلاء يعني ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، أنه سأل رسول الله وَلقر عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض؟ فقال: ((إن الله لا يستحيي من الحق، أما أنا فإذا فعلت كذا وكذا، فذكر الغسل، قال: أتوضأ وضوئي للصلاة، أغسل فرجي، ثم ذكر الغسل، وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المذي، وكل فحل يمذي، فأغسل من ذلك فرجي وأتوضأ، وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولأن أصلي في بيتي أحبُّ إليَّ من أن أصلي في المسجد، إلّا أن تكون صلاة مكتوبة، وأما مؤاكلة الحائض فأواكلها، انتهى. (وساق الحديث) والضمير يعود إما إلى هارون بن محمد أو إلى الهيثم بن حمید. ٢١٣ - (حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني) هو هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني، نسبة إلى يزن، وهو بطن من حمير، أبو تقي الحمصي، قال أبو حاتم: كان متقناً في الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: شيخ ضعيف، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، ذكره ابن حبان في ((الثقات)»، مات سنة ٢٥١ هـ. (١) (٣٤٢/٤). ١٧٠ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٣) حديث قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عن سَعْدٍ (١) الأَغْطَشِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ-، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ (٢) بْنِ عَائِذِ الأَزْدِيِّ، قَالَ هِشَامٌ: هُوَ ابْنُ قُرْطِ أَمِيرُ حِمْصَ، (قال: ثنا بقية) بن الوليد (عن سعدٍ(٣) الأغطش، - وهو ابن عبد الله -) ويقال: سعيد بن عبد الله الأغطش بالغين المعجمة الأعمش زنةً ومعنّى، الخزاعي مولاهم، الشامي، روى له أبو داود حديثاً واحداً فيما يحل من الحائض لزوجها، وقال أبو داود عقبه: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في ((الثقاتٍ)) في التابعين وسماه سعيداً، وقال عبد الحق: ضعيف . (عن عبد الرحمن (٤) بن عائذ الأزدي، قال هشام) وهشام بن عبد الملك شيخ أبي داود: (وهو ابن قرط) الضمير يرجع إلى عائذ والد عبد الرحمن (أمير حمص) صفة لعبد الرحمن(٥) أو لعائذ والد عبد الرحمن، ولم أجد فيما تتبعت من الكتب كون عبد الرحمن أو والده عائذ أمير حمص غير ما ذكره المصنف. (١) وفي نسخة: ((ثنا بقية بن الوليد عن سعيد)). (٢) زاد في نسخة: ((وهو)). (٣) قال ابن رسلان: سعد، ويقال: سعيد. (ش). (٤) وذكر له ابن رسلان مُلْحةً، قال له الحجاج: كيف أصبحت، قال: لا كما يريد الله تعالى، ولا كما يريد الشيطان، ولا كما أنا أريد، قال: ويحك ما تقول؟ قال: نعم كذلك يريد الله أن أكون زاهداً ورعاً ولست أنا بذاك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقاً فاجراً ولست أنا بذاك، وأريد أن أكون آمناً في أهلي ولست أنا بذاك. (ش). (٥) وظاهر كلام ابن رسلان أن عبد الرحمن أمير حمص. (ش). ١٧١ (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب (٢١٣) حديث عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ(١): ((مَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَالتَّعَقُّفَُ عن ذَلِكَ أَفْضَلُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هُوَ(٢) بِالْقَوِيِّ. (عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله## عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار) أي يجوز له الاستمتاع منها بما فوق الإزار، (والتعفف) أي الامتناع والكف (عن ذلك أفضل) لأنه ورد في الحديث: ((من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه))، فلعله غلبة الشبق توقعه في الحرام، فندب إلى التعفف احتياطاً . (قال أبو داود: وليس هو بالقوي)(٣) أي ليس سعد الأغطش قويًّا عند أهل الحديث، وقد تقدم ذكره في السند قريباً، وهذا الحديث لا مناسبة له بالباب، وقال مولانا محمد يحيى في ما نقل من تقرير شيخه: ولما كانت(٤) الملاعبة جائزة بهذا الحديث، وهي سبب لخروج المذي، علم بذلك حكم المذي، والرخصة فيما يكون سببه، فناسب إيراد الحديث في باب المذي. (١) وفي نسخة: ((قال)). (٢) زاد في نسخة: ((يعني الحديث)). (٣) قال ابن رسلان: ليس الحديث بالقوي، لأنه رواية بقية، ولم يصرح بالتحديث، ورواه الطبراني (٩٩/٢٠) برواية إسماعيل بن عياش عن سعد، لكن بقي جهالة سعد، ولم نعرف أحداً وثّقه، وقال أبو حاتم: عبد الرحمن بن عائذ عن علي مرسلاً، فهو عن معاذ أشد إرسالاً. (ش). (٤) ويحتمل أن الحديث الأول كان فيه ذكر الماء بعد الماء، والحديث الثاني ذكر لمناسبة الأول. (ش). ١٧٢ (١) كتاب الطهارة (٨٥) باب (٢١٤) حديث (٨٥) بَابٌ: فِي الإِكْسَالِ ٢١٤ - خَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو - يَعْنِي ابْنَ الحَّارِثِ -، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ (٨٥) (بَابٌ: فِي الإِكْسَالِ)(١) قال في ((القاموس)): وأكسل في الجماع: خالطها ولم ينزل، أي: ما حكمه؟ من وجوب الغسل أو عدم وجوبه ٢١٤ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله (قال: أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث -، عن ابن شهاب(٢) قال: حدثني بعض من أرضى) قال في ((مرقاة الصعود)): قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون هو أبا حازم سلمة بن دينار، وقال ابن حبان: تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحداً رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد في الدنيا أحداً إلَّا أبا حازم، فيشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبو حازم. (أن سهل بن سعد الساعدي) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، توفي رسول الله 8* وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان مولده قبل الهجرة بخمس (١) ذكر ابن العربي في الباب عشر لغات وخمس عشرة مسألة. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي)» (١٦٧/١)]. (٢) وأخرج الترمذي بدون الواسطة بلفظ عن الزهري عن سهل وقال: حسن صحيح، اللَّهم إلَّا أن يقال: إنه هو الراجح عنده، والحديث روي بكلا الطريقين كما في ((التلخيص الحبير)) (٢٠٣/١)، لكن ما سيأتي عن أبي داود يشير إلى صحة رواية الترمذي. (ش). ١٧٣ (١) كتاب الطهارة (٨٥) باب (٢١٤) حديث أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ ((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسلَامِ لِقِلَّةِ النَّابِ، ثُمَّ أَمَرَ بَالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ». سنين، كان اسمه حزناً، فسماه رسول الله وَّلتر سهلاً، عاش مئة سنة، أو أكثر، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، مات سنة ٨٨هـ وقيل بعدها(١). (أخبره) أي أخبر سهل بعض من أرضى (أن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن مالك بن نجار الأنصاري الخزرجي، سيد القراء، أبو النذر، ويكنى أبا الطفيل أيضاً، من فضلاء الصحابة، شهد بدراً والعقبة الثانية، وفي موته اختلاف كثير جدًّا، قيل: مات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان(٢). (أخبره أن رسول الله #* إنما جعل ذلك رخصة للناس(٣) في أول الإسلام) يعني أمر رسول الله ﴿ في أول الإسلام بأنه إذا جامع الرجل امرأته ولم ينزل لا يجب عليه الغسل، فجعل ذلك رخصة للناس تسهيلاً وترفيقاً بهم لقلة الثياب(٤) وشدة البرد، (ثم أمر بالغسل) بالمجامعة وإن لم ينزل (ونهى عن ذلك) أي ما كان رخصة في أول الإسلام. (١) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٢/ ٣٩٠) رقم (٢٢٩٥). (٢) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٥٧/١) رقم (٣٤). (٣) وكان أبي بن كعب يروي أولاً عنه وَّةٍ ((الماء من الماء)) ثم رجع عنه، وقال كما في الباب، والبسط في ((أوجز المسالك)) (٥١٦/١)، ولا يخالف إذن ما في البخاري من رواية أبي بالوضوء فقط، وفي ((أنوار المحمود)) (٩١/١): أن عبارة البخاري موهمة للخلاف لكنه موافق للجمهور، وأخرج الحازمي في ((الاعتبار)) (ص ٦٥) عن عائشة أن الماء من الماء كان قبل فتح مكة، ثم اغتسل ◌َّل# بعد ذلك، وصححه ابن حبان، فهذا نص في النسخ. (ش). (٤) قال ابن رسلان: لأنهما ينامان عريانين ليس بينهما ثوب يحجز بشرة الرجل عن بشرة المرأة، فيكون ذلك سبباً لكثرة الجماع، فلما لبسوا الثياب حالت عن اجتماع = ١٧٤