Indexed OCR Text
Pages 721-740
(١) كتاب الطهارة (٦٦) باب (١٦٩) حديث فَقُلْتُ: بَخ بَخِ، مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَقَالَ رَجُلٌ بَيْنِ يَدَيَّ: الَّتِي قَبْلَهَا يَا عُقْبَّةُ أَجْوَدُ مِنْهَا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قُلْتُ(١): مَا هِيَ يَا أَبَا حَفْصٍ (٢)؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا (فقلت: بخ بخ)(٣) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة، مبنية على السكون، فإن وُصلت جُرَّت ونونت، وربما شددت (ما أجود هذه!) يعني هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة، وجودتها من جهات؛ منها أنها مسهلة ميسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها : أن أجرها عظيم، قاله النووي (٤). (فقال رجل بين يدي) أي الذي كان قدامي: (التي قبلها) أي الكلمة التي كانت قبل تلك الكلمة التي سمعتها آنفاً من رسول الله وَلخر (يا عقبة أجود منها) أي من تلك الكلمة، فلفظ: ((التي قبلها)) مبتدأ، ولفظ: («أجود منها)) خبره، والجملة مقولة لقال. (فنظرت فإذا هو) أي الرجل الذي بين يدي (عمر بن الخطاب، قلت: ما هي) أي الكلمة التي قبل تلك الكلمة (يا أبا حفص؟) كنية عمر بن الخطاب (قال) أي عمر: (إنه) أي رسول الله وَل﴿ل (قال آنفاً) أي قريباً، وهو بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، قرأها البزي(٥) (١) وفي نسخة: ((فقلت)). (٢) وفي النسخ القديمة والمجتبائية: ((يا با حفص)) بدون الألف. (٣) ذكره ابن رسلان فيه عدة وجوه. (ش). (٤) ((شرح صحيح مسلم)» للنووي (١٢٢/٢). (٥) (البزي)) بفتح الباء وكسر الزاي المشددة، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزّة المكي، مقرىء أهل مكة. «الأنساب)» (٢٤٦/١). ١٥ (١) كتاب الطهارة (٦٦) باب (١٦٩) حديث قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)). [م ٢٣٤، ن ١٤٨ - ١٥١، جه ٤٧٠، ت ٥٥، حم ٤ / ١٤٥، ق ١ / ٧٨، خزيمة ١١/١] قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ یَزِيدٌ. في السبع، (نووي)) (قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلَّا فتحت(١) له أبواب الجنة الثمانية(٢) يدخل من أيها شاء)، وأجوديتها من التي قبلها من جهة أنها أسهل وأيسر منها، وأعظم أجراً منها . (قال معاوية) بن صالح: (وحدثني ربيعة بن يزيد) الإيادي بمكسورة وخفة مثناة تحت وإهمال دال، أبو شعيب الدمشقي القصير، وثقه العجلي، وابن عمار، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن سعد، خرج غازياً بإفريقية في إمارة هشام بن إسماعيل، فقتلته البربر سنة ١٢٣هـ، وهذا التعليق إما موصول بالسند السابق أو بغيره من سند آخر. (١) قال ابن العربي (٧٤/١): الذين يدعون من الثمانية أربعة نفر ثم ذكرها. (ش). (٢) ظاهره أن للجنة ثمانية أبواب، ولفظ الترمذي: ((ثمانية أبواب الجنة)) يدل على أن لها أكثر من ثمانية، وعددها يبلغ إلى أحد عشر، ذكرها صاحب ((الغاية)»، وقال ابن رسلان: قال ابن القيم: أبواب الجنة لا تنحصر في الثمانية، بل هي أكثر، كما دلت عليه الأحاديث، وسيأتي البسط في ذلك في الهامش في ((كتاب السنَّة)). (ش). ١٦ (١) كتاب الطهارة (٦٦) باب (١٦٩) حديث عن أَبِي إِذْرِيسَ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . (عن أبي إدريس) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة بن غيلان، أبو إدريس الخولاني العوذي والعيذي، قال في ((الأنساب))(١): هذه النسبة إلى عيذ الله بن سعد العشيرة، منهم: أبو إدريس الخولاني العيذي، واسمه عائذ الله بن عبد الله، انتهى. قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء، ولد في حياة النبي وَل يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، قال العجلي: دمشقي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: ثقة، قال ابن معين وغيره: مات سنة ٨٠هـ. (عن عقبة بن عامر) غرض أبي داود بذكر هذا السند أن معاوية بن صالح يروي هذا الحديث بإسنادين: أحدهما عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر، والثاني عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة، أخرج مسلم (٢) أيضاً هذا الحديث في ((صحيحه)) بهذين السندين . قلت: وله إسناد ثالث ذكره الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في ((مسنده))(٣)، فأخرج بسنده عن معاوية، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وعبد الوهاب بن بخت، عن (١) (٣٨٦/٣). (٢) لكن قال الترمذي (٧٩/١): في سنده اضطراب، ولا يصح في هذا الباب كثير شيء، إلّا أن صاحب ((الغاية)) أجاب عن كلام الترمذي، فارجع إليه. (ش). (٣) ((مسند أحمد)) (١٤٥/٤). ١٧ (١) كتاب الطهارة (٦٦) باب (١٧٠) حدیث ١٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ، عن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ(١)، عن أَبِي عَقِيلٍ، الليث بن سليم الجهني كلهم يحدث عن عقبة بن عامر قال: قال عقبة، الحديث . ١٧٠ - (حدثنا الحسين(٢) بن عيسى) بن حمران الطائي، أبو علي، القومسي البسطامي، بفتح الموحدة، الدامغاني، سكن نيسابور، ومات بها، قال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم، قال النسائي في ((الكنى)) وفي أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال الدارقطني، مات سنة ٢٤٧ هـ. (قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء) قال صاحب ((غاية المقصود)) ها هنا أيضاً: والمقرئي بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة ثم ياء النسب، منسوب إلى مقرى قرية بدمشق، وقدمنا قبل أن هذا غلط ووهم من الشيخ. (عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل) مكبراً، هو زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي، نزيل مصر، روى عن جده وأبيه وابن عمه ولم يسمه، وثّقه أحمد والنسائي، وقال الحاكم عن الدارقطني : ثقة، وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث لا بأس به، وقال أبو محمد الدارمي: زعموا أنه كان من الأبدال، وقال ابن حبان في (الثقات)): (١) وفي نسخة: ((وهو)). (٢) قال ابن رسلان: أخرج له البخاري في الوضوء مرتين، ومسلم حديثاً واحداً. (ش). ١٨ - (١) كتاب الطهارة (٦٦) باب (١٧٠) حديث عن ابْنِ عَمِّهِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عن النَّبِيِّ وَ نَحْوَهُ(١)، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ، قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ»: ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ(٢) إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ مُعَاوِيَةً. [حم ٤ / ١٥٠، دي ٧١٦] يخطىء ويخطأ عليه، وهو ممن استخير الله فيه، مات بالإسكندرية سنة ١٢٧ هـ، وقيل: سنة ١٣٥ هـ. (عن ابن عمه)(٣) مجهول لا يعرف، (عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي ◌ّي* نحوه) أي نحو حديث جبير بن نفير وأبي إدريس عن عقبة (ولم يذكر أمر الرعاية) أي لم يذكر ابن عم أبي عقيل قصة رعاية الإبل (قال) ابن عم أبي عقيل (عند قوله) وَلير (فأحسن الوضوء: ثم رفع) المتوضىء (نظره(٤) إلى السماء) ولم يذكره جبير بن نفير (فقال:) أشهد أن لا إله إلَّا الله، الحديث، (وساق) الراوي (الحديث) سوى ترك قصة الراعي(٥)، وزيادة ثم رفع نظره إلى السماء (بمعنى حديث معاوية). (١) ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)) (٦٣٢/٦) رقم (٩٩٧٤) هذا الحديث وهذا السند وزاد: ((وعن هارون بن عبد الله عن عبد الله بن يزيد المقرىء وعن سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل، به. ثم قال: حديث هارون في رواية أبي سعيد بن الأعرابي، ولم يذكره أبو القاسم. (٢) وفي نسخة: ((بصره)). (٣) قال ابن رسلان: قال الذهبي: هو ابن عم الصديق. (ش). (٤) قال ابن رسلان: للتوجه إلى قبلة الدعاء، ومهابط الوحي، ومصادر تصرف الملائكة، وقال أصحابنا: يستحب الذكر كله مستقبل القبلة. (ش). (٥) هكذا في الأصل، والظاهر ((الرعي)). ١٩ (١) كتاب الطهارة (٦٧) باب (١٧١) حديث (٦٧) بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ١٧١ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عن عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ أَبُو أَسَدِ ابْنِ عَمْرو - (٦٧) (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ)(١) بصيغة الجمع (بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ) للصلوات ١٧١ - (حدثنا محمد بن عيسى) أبو جعفر (قال: ثنا شريك) بن عبد الله (عن عمرو بن عامر البجلي قال محمد: هو) أي عمرو بن عامر (أبو) أي والد (أسد بن عمرو) اختلف المحدثون في عمرو بن عامر هذا الذي يروي عن أنس بن مالك، هل هو أنصاري كوفي، أو بجلي كوفي؟ فظاهر ما في أبي داود أنه هو البجلي، ويؤيده ما قال شيخه محمد بن عيسى: هو أي عمرو أبو - أي والد - أسد بن عمرو، فوالد أسد بن عمرو بجلي، وقال الترمذي في ((جامعه))(٢) بسنده: ثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصاري، فعلم بذلك أن عنده عمرو بن عامر هذا أنصاري. وقال الحافظ في ((التقريب)): إن عمرو بن عامر الأنصاري من الطبقة (١) اتفقت الأئمة على أنه يصلي بوضوئه ما شاء حتى يحدث مع قول النخعي: لا يصلي أكثر من خمس صلوات، ومع قول عبيد بن عمير: يجب الوضوء لكل صلاة، قاله الشعراني (١٤٧/١)، ونقل العيني (٢٩٠/٢) هذا الأخير عن جماعة من أهل الظاهر وغيرهم. وقال ابن العربي (٧٧/١): منهم من قال: يجدد إذا صلَّى بالأول، أو فعل فعلاً يفتقر إلى الطهارة، ومنهم من قال: يجدد مطلقاً، وترك التوضىء لكل صلاة أصح للأحاديث، وابن عمر - رضي الله عنه - لعله لم يعلم بالنسخ. (ش) . ٢٠ (١) كتاب الطهارة (٦٧) باب (١٧١) حدیث الخامسة، وعليه علامة (ع) تدل على أنه من رواة الستة، وعمرو بن عامر البجلي والد أسد بن عمرو من الطبقة السادسة، وعليه علامة (تمييز) تدل على أنه ليس من رواة الستة. فأما أهل الطبقة الخامسة فبعضهم رأوا الواحد أو الاثنين من الصحابة، وأما أهل السادسة فلم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة . فعمرو بن عامر هذا إن كان بجلياً لا يصح أن يقول: سألت أنس بن مالك، لأنه ليس له لقاء بأنس بن مالك، نعم إن كان أنصارياً يصح قوله: سألت أنس بن مالك، فعلى هذا قول الترمذي: إنه أنصاري أرجح من قول أبي داود: إنه بجلي . ولما كان أبو داود حمل هذا السند عن محمد بن عيسى عن شريك، وشريك سيِّىء الحفظ، كثير الوهم، مضطرب الحديث، يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما تقدم في ترجمته، فلعله وقعت هذه الآفة من جهته، فإن نعته بالبجلي صدر من شريك، ولو كان من محمد بن عيسى أو أبي داود لزاد قوله: يعني البجلي. ثم لما نعته شريك بكونه بجلياً فسَّره محمد بأنه أي عمرو بن عامر البجلي هو أبو أسد بن عمرو، وقول محمد هذا بأن عمرو بن عامر البجلي هو والد أسد بن عمرو صحيح، لا يشوبه خطأ، ولكن الخطأ في أن عمرو بن عامر في هذا السند بجلي ليس بأنصاري، ومحمد بن عيسى وأبو داود لم يلتفتا إلى ذلك، ولم يتأملا فيه، وأما دعوى الاتحاد بينهما (١) (٨٨/١). ٢١ (١) كتاب الطهارة (٦٧) باب (١٧١) حديث قَالَ: ((سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عن الْوُضُوءِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ لَه يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فلا يصح أيضاً، فإن البجلي لا يكون أنصارياً، والله تعالى أعلم. وأما عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي الذي ذكره الترمذي في هذا السند، فقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)»(١): روى عن أنس بن مالك، وعنه أبو الزناد وشعبة والثوري ومسعر وشريك وغيرهم، قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (قال: سألت أنس بن مالك) - رضي الله عنه - (عن) حكم (الوضوء) هل يجب تجديد الوضوء عند كل صلاة، أو يجوز الصلوات بوضوء واحد؟ (فقال: كان النبي (8* يتوضأ لكل صلاة) أي مفروضة، ووقع في رواية الترمذي من طريق حميد ((طاهراً أو غير طاهر))، وظاهره أن تلك كانت عادته . قال الطحاوي: يحتمل أن ذلك كان واجباً عليه خاصة، ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة الذي أخرجه مسلم: ((أنه صلَّى الصلوات بوضوء واحد))، قال: ويحتمل أنه كان يفعله(٢) استحباباً ثم خشي أن يظن وجوبه، فتركه لبيان الجواز، قال الحافظ(٣): وهذا أقرب. قلت: الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة (١) (٦٠/٨). (٢) كذا في ((التقرير))، وعلى هذا فحديث أنس باعتبار الغالب أو على علمه ((ابن رسلان))، قلت: وحاصل الأقوال والجمع بينها بأنه عليه الصلاة والسلام كان عليه أولاً واجباً، ثم نسخ بالسواك، لكنه يفعله استحباباً، لكن لم يفعل في الفتح لبيان الجواز، أو لخشية الوجوب عليهم. (ش). (٣) «فتح الباري)) (٣٩٥/١). ٢٢ (١) كتاب الطهارة (٦٧) باب (١٧٢) حديث وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ)). [خ ٢١٤، ن ١٣١، ت٦٠، جه ٥٠٩، حم ١٣٢/٣] ١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ، ((أنه وَ كان أمر بالوضوء لكل صلاة)) يؤيد الاحتمال الأول، وعلى التقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان، فإنه كان بخيبر، وهي قبل الفتح بزمان، هكذا قال الشوكاني في ((النيل))(١). قلت: وحديث سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله وَّر عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء، وهي من أدنى خيبر صلَّى العصر، ثم دعا بالأزواد، فأمر به، فثري، فأكل رسول الله وسلتر وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلَّى ولم يتوضأ، وأيضاً يدل على النسخ ما رواه أحمد وأبو داود(٢) بسنده عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري ((أن رسول الله وَلخر أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلَّا من حدث)). (وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد)، أي لا نجدد الوضوء لكل صلاة، بل نكتفي على الوضوء الواحد(٣) لصلوات متعددة ما لم نحدث. ١٧٢ - (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان، (عن سفيان) هو الثوري، صرح به البيهقي في «سننه))(٤) (قال: حدثني علقمة بن مرثد) (١) ((نيل الأوطار)) (٢٧٢/١). (٢) تقدم في باب السواك، ويؤيده حديث أنس - رضي الله عنه - عند الترمذي ((غاية المقصود)). (ش). (٣) أي: أحياناً، كذا في ((التقرير)). (ش). (٤) ((السنن الكبرى)) (١٦٢/١). ٢٣ (١) كتاب الطهارة (٦٧) باب (١٧٢) حديث عِن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيِهِ قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة، الحضرمي أبو الحارث الكوفي، عن أحمد: ثبت في الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي : ثقة، ووثَّقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، توفي في آخر ولاية خالد القسري على العراق. (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب بمهملتين مصغراً، الأسلمي المروزي، أخو عبد الله، ولدا في بطن واحد، قال أحمد عن وكيع: يقولون: إن سليمان كان أصح حديثاً من أخيه وأوثق، وقال العجلي: سليمان وعبد الله كانا توأما تابعيين ثقتين، وقال البخاري(١): لم يذكر [سليمان] سماعاً من أبيه، وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، ولد هو وأخوه في بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب لثلاث خلون من خلافته، ولدا في يوم واحد، وماتا في يوم واحد سنة ١٠٥ هـ. (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب (قال: صلَّى رسول اللهِ وَ﴾ يوم الفتح) أي فتح مكة (خمس صلوات بوضوء واحد) ولم يجدد الوضوء بينها (ومسح على خفيه) حال بتقدير قد (فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه) وهو الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين . قال القاري(٢): كذا ذكره الشراح، لكن رجع الضمير إلى مجموع المذكور، والمسح على الخفين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل (١) «التاريخ الكبير" (٤/٤). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٣٧/١). ٢٤ (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٣) حديث قَالَ: ((عَمْدًا صَنَعْتُهُ)). [م٢٧٧، ن ١٣٣، ت ٦١، جه ٥١٠، حم ٣٥٨/٥، ق ١/ ١٦٢] (٦٨) بَابٌ: فِي تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ ١٧٣ - حَذَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن جَرِيرٍ بْنِ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ. الفتح، والحال أنه ليس(١) كذلك، فالوجه أن يكون الضمير إلى الجمع فقط تجريداً عن الحال. (قال) أي رسول الله وَلجر: (عمداً) تمييز أو حال من الفاعل (صنعته) ليدل ذلك الفعل على أن كل من أراد القيام إلى الصلاة لا يجب عليه الوضوء إذا لم يكن محدثاً على ما يتوهم، فتقدير الآية: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا، أي وأنتم محدثون. (٦٨) (بَابٌ فِي تَفْرِيقِ الوُضُوءِ) أي: في التفريق(٢) في غسل أعضاء الوضوء ١٧٣ - (حدثنا هارون(٣) بن معروف) المروزي أبو علي الخزاز الضرير، قال ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة. عمي في آخر عمره، مات سنة ٢٣١هـ. (قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله، (عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن (١) قلت: وتؤيده رواية النسائي، إذ هي خالية عن ذكر المسح. (ش). (٢) والموالاة فرض عند أحمد في الأصح، وكذا عند المالكية إلَّا في النسيان، بخلاف الحنفية والشافعية في الجديد، كذا في ((الأوجز)) (٣٥٩/١)، و «ابن رسلان)). (ش). (٣) وبسط صاحب ((الغاية)) طرق الحديث. (ش). [وانظر: ((التلخيص الحبير)) (١٣٨/١)]. ٢٥ (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٣) حدیث دِعَامَةً قَالَ: ثَنَا أَنَس: ((أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ نَّهِ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ(١) مِثْلَ مَوْضِع الُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). [جه ٦٦٥، حم ٢١/١، قط ١٠٨/١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا(٢) الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّ ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ. دعامة قال: ثنا أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - (أن رجلاً جاء إلى رسول الله * وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر) أي ترك على قدمه مقدار الظفر لم يصبه الماء وبقي يابساً، ويحتمل أن يكون في اللفظ تقديم وتأخير، أي وترك على قدمه موضعاً مثل الظفر (فقال له رسول الله وليمر: ارجع فأحسن وضوءك) . والحديث يدل على أنه أمره وَل* بالإحسان، والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو، ولا دلالة(٣) فيه على وجوب الإعادة، فثبت بذلك جواز التفريق في غسل أعضاء الوضوء، وعدم وجوب الموالاة فيه (٤). (قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف) أي هذا الحديث بهذا السند ليس بمعروف، (ولم يروه) عن جرير بن حازم (إلَّا ابن وهب وحده) . (١) وفي نسخة: ((النبي وَلّ وقد توضأ وترك على قدميه)). (٢) وفي نسخة: ((وأحسن وضوءك، قال أبو داود: وليس هذا الحديث بمعروف)). (٣) بل تبويب المصنف صريح فيه، كذا في ((التقرير)). (ش). (٤) وفي ((الغاية)): استدل بعض العلماء به على عدم الوجوب، وقال عياض: يدل على الوجوب إلى آخر ما قال، قلت: نقل ابن رسلان عن النووي أنه رد على عياض، وقال: الاستدلال باطل. (ش). ٢٦ (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٣) حديث وَقَدْ رُوِيَ عن مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عن أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن عُمَرَ، عن النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ قَالَ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). [م ٢٤٣] وقال الدارقطني(١) بعد تخريج هذا الحديث: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة، فثبت تفرد ابن وهب عن جرير بقول أبي داود، وكذا تفرد جرير عن قتادة بقول الدارقطني. (وقد روي(٢) عن معقل بن عبيد الله الجزري) أبو عبد الله العنبسي مولاهم الحراني، وثقه أحمد، واختلف عن ابن معين فقال: ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال: كان يخطىء، ولم يفحش خطؤه، فيستحق الترك، مات سنة ١٦٦ هـ. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، (عن جابر) بن عبد الله، (عن عمر) ابن الخطاب - رضي الله عنه - ، (عن النبي # نحوه) أي نحو رواية ابن وهب . (قال) أي معقل بن عبيد الله في حديثه، أو قال رسول الله (ص# لمن توضأ وترك موضع ظفر: (ارجع فأحسن وضوءك) أخرجه مسلم(٣)، ولفظه: حدثني سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا معقل بنحوه، ولفظه: ((أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي # فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلَّى))، فما زاد (١) (سنن الدارقطني)) (١٠٨/١) ح (٣٨١). (٢) قال صاحب ((المهل)): أورد المصنف هذا التعليق بصيغة التمريض لأنه اختلف في رفعه ووقفه على عمر، انظر: ((المنهل العذب المورود)» (١٧١/٢). (٣) ((صحيح مسلم)) ح (٢٤٣). ٢٧ (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٣) حديث صاحب ((التعليق المغني في شرح الدارقطني)) في هذا الحديث من لفظ: ((فتوضأ وقال: فرجع فتوضأ ثم صلَّى))، لم نجده في ((مسلم))، ولعله وهم من الشارح(١). وقد ذكر هذه الرواية البيهقي في ((سننه))(٢) عن أبي داود، وقال في آخره: فرجع ثم صلَّى، قال البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، فأخرج بسنده عن أبي سفيان عن جابر(٣) قال: رأى عمر(٤) بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلاً يتوضأ فبقي في رجله لمعة، فقال: أعد الوضوء. وقد روي عن عمر ما دل على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وأن الواجب غسل تلك اللمعة، فأخرج بسنده أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى رجلاً وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء، فقال له عمر: أبهذا الوضوء تحضر الصلاة؟ فقال: يا أمير المؤمنين البرد شديد، وما معي ما يدفئني، فرقٌ له بعد ما همّ به فقال له: اغسل ما تركت من قدمك، وأَعِدِ الصلاة، وأمر له بخميصة. (١) كذا في النسخة القديمة ((للتعليق المغني على الدار قطني)) (١٠٨/١)، أما في النسخة الجديدة (١٩٥/١)، فصحح المحقق هذه العبارة من ((صحيح مسلم)) (٢٤٣). (٢) ((السنن الكبرى)) (٨٣/١). (٣) هذا توضيح لما سبق فلا تكرار في العبارة. (ش). (٤) وقد أخرج ابن أبي شيبة (٥٧/١) الآثار عن عمر وغيره في هذا المعنى. قال ابن رسلان بعد قول أبي داود: ((ليس بمعروف)»: ويعضده ما رواه الدارقطني (١٠٩/١) بسنده عن ابن عمر عن أبي بكر وعمر قالا: جاء رجل قد توضأ وبقي على ظهر قدميه مثل ظفر إبهامه، فقال له النبي قال: ((ارجع فأتم وضوءك» ففعل، قال: وذكر الرافعي أنه أمره بغسل ذلك الموضع. (ش). ٢٨ - (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٤ - ١٧٥) حدیث ١٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ، عن الْحَسَنِ، عن النَّبِيِّ وَّهِ بِمَعْنَى قَتَادَةَ. [انظر تخريج الحديث السابق] ١٧٥ - خَذَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ، ١٧٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة (قال: أخبرنا يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبد الله البصري، رأى أنساً، وثّقه ابن سعد وأحمد وابن معين والنسائي، مات سنة ١٣٩ هـ. (وحميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي مولاهم البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ويقال له: الطويل، ولم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد الطويل، ليتميز من الآخر، وكان طويل اليدين، وثّقه يحيى بن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقال ابن خراش: ثقة صدوق، وقال مرة: في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس، إنما سمعه من ثابت، وقال يوسف بن موسى عن يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث حميد الطويل، فترك زائدة حديثه لأمر آخر لدخوله في أمور الخلفاء، مات سنة ١٤٣هـ وهو في الصلاة. (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن النبي ◌ّفيه بمعنى قتادة) يعني بمعنى حديث قتادة، وهذا مرسل، فتأيدت رواية قتادة برواية أبي الزبير عن جابر، وبرواية يونس وحميد عن الحسن. ١٧٥ - (حدثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، الحمصي، قال ابن المبارك: صدوق ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر، ٢٩ (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٥) حديث عن بَحِير، وقال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى عن بقية فقال: إذا حدث عن الثقات فاقبلوه، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل ولم يسمه فليس يساوي شيئاً، وقال ابن سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفاً في روايته عن غير الثقات، وقال العجلي: ثقة فيما يروي عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وقال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدري عمن أخذه، وقال أبو مسهر الغساني: بقية ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية، وقال ابن المديني: صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جداً، وقال الساجي: فيه اختلاف، وقال الخليلي: اختلفوا فيه، وقال البيهقي في ((الخلافيات)): أجمعوا على أن بقية ليس بحجة، وقال ابن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته، مات سنة ١٩٧هـ. (عن بحير) مكبراً، وفي نسخة: هو ابن سعد، وهكذا في ((الأنساب)) و ((المغني)) و((المؤتلف والمختلف)) بدون الياء، وفي ((تهذيب التهذيب)) و ((الخلاصة))(١): ابن سعيد بالياء، السحولي بفتح السين وضم الحاء المهملتين بعدهما الواو وفي آخرها اللام، نسبة إلى سحول قرية باليمن، وإليها تنسب الثياب السحولية يعني البيض، اشتهر بهذه النسبة بحير بن سعد، لعله عرف بهذه النسبة لبيعه هذه الثياب السحولية، قاله في ((الأنساب))(٢). (١) ((تهذيب التهذيب)) (٤٢١/١)، و((الخلاصة)) ( .... ٥٤) (٢) (٢٣/٣). ٣٠ (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٥) حدیث عن خَالِدٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّ وقال الحافظ في ((التهذيب)»: عن أحمد: ليس بالشام أثبت من حريز إلَّا أن يكون بحيراً، وقال دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن خالد) بن معدان بن أبي كريب الكلاعي، قبيلة نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص، أبو عبد الله الشامي الحمصي، من فقهاء الشام بعد الصحابة، ومن الطبقة الثالثة، يرسل عن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وعائشة، روي عنه أنه قال: أدركت سبعين من الصحابة، وقال سلمة بن شبيب: كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة، فلما مات ووضع ليغسل جعل أصبعه كذا يحركها، قال العجلي: شامي، تابعي، ثقة، ووثّقه يعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٠٣ هـ وقيل بعدها . (عن بعض أصحاب النبي ◌َّر)، قال الشوكاني في ((النيل))(١): عن بعض أزواج النبي ◌ّ* قال: أعلَّه المنذري ببقية بن الوليد وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه، وفي ((المستدرك)) تصريح بقية بالتحديث، وقال ابن القطان والبيهقي: هو مرسل، وقال الحافظ: فيه بحث، وكأنّ البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله، بل قال: عن بعض أزواج النبي وَله فوصله، وجهالة الصحابي غير قادحة، وأطلق النووي أن الحديث ضعيف الإسناد، وقال الحافظ: في هذا الإطلاق نظر، وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد؟ قال: نعم، قال: فقلت له: إذا قال (!) ((نيل الأوطار)) (٢٢٧/١). ٣١ (١) كتاب الطهارة (٦٨) باب (١٧٥) حدیث ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي، وَفِي ظَهْرٍ قَدَمِهِ(١) لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَم لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ وَل﴿ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاَةَ)). [حم ٤٢٤/٣، ق ١/ ٨٣] رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ◌َّ﴾ ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. قلت: قول ابن القطان والبيهقي: ((هو مرسل))، هو الصواب على مذهب البخاري، فإن خالد بن معدان يروي عن بعض أصحاب النبي وَل معنعنة، ولم يثبت لقاؤه به، فلا يتيقن بأن بعض أصحاب النبي صل الذين يروي عنهم هذا الحديث يرويه عنه مشافهة، ولا يحكم بكونه موصولاً مع ذلك الاحتمال، نعم؛ لو قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ◌َّ لكان الحديث متصلاً، وأما على ما ذهب إليه مسلم والجمهور فهو متصل. (أن النبي 8* رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة)، أي: محل يابس يلمع، في ((القاموس)): اللمعة بالضم: قطعة من النبت أخذت في الْيُبْس، والموضع الذي لا يصيبه الماء من الوضوء والغسل (قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي 18 أن يعيد الوضوء والصلاة). وفي هذا الحديث مع ضعفه يمكن أن يحمل الأمر على الاستحباب كما حمل البيهقي قول عمر - رضي الله عنه - في إعادة الوضوء على الاستحباب، ويمكن أن يؤول بأنه أمره بإعادة الوضوء، لأنه صدر منه ما ينقض الوضوء، فأمره بالإعادة لأجله لا لأجل اللمعة، والله أعلم. (١) وفي نسخة: ((قدميه)). ٣٢ (١) كتاب الطهارة (٦٩) باب (١٧٦) حديث (٦٩) بَابٌ: إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ ١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (٦٩) (بَابٌ: إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ) هل ينصرف(١) ويتوضأ أو لا؟ ١٧٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل (ومحمد بن أحمد بن أبي خلف) السلمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي، إمام مسجد أبي معمر القطيعي بفتح القاف، قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ، قلت: وقع في كتاب اللعان لأبي داود: ثنا أحمد بن محمد بن أبي خلف، قال الغساني: أظنه وهماً، مات سنة ٢٣٧ هـ. (قالا: ثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري) ابن شهاب، (عن سعيد بن المسيب) بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، كان من سادات التابعين فقهاً وديناً وورعاً وعبادةً وفضلاً، وكان أفقه أهل الحجاز، وأعبر الناس للرؤيا، ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلَّا - (١) قال في ((المغني)) (٢٦٢/١): من تيقن في الطهارة ثم شك في الحدث أو العكس، فهو على ما تيقن، بهذا قال سائر أهل العلم فيما علمنا إلَّا الحسن، قال: إن كان قبل الدخول في الصلاة لا يدخل فيها مع الشك، وإن كان في الصلاة مضى فيها، وقال مالك: إن كان يستنكهه كثيراً فهو على وضوء، وإلّا فلا يدخل في الصلاة مع الشك، انتهى. وقال ابن رسلان: المشهور عن مالك النقض مطلقاً، وروي عنه النقض خارج الصلاة، وروي عنه مثل الجمهور لا وضوء عليه مطلقاً، انتھی . قلت: فهذه أربع روايات عن مالك - رحمه الله -، وذكر ابن العربي (١٠٠/١) خمسة أقوال وبسطها أشد البسط. (ش). ٣٣ (١) كتاب الطهارة (٦٩) باب (١٧٦) حديث وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عن عَمِّهِ قَالَ: ((شُكِيَ(١) إِلَى النَّبِيِّ وَ الرَّجُلُ وسعيد في المسجد، فلما بايع عبد الملك للوليد وسليمان، وأبى سعيد ذلك، فضربه هشام بن إسماعيل المخزومي ثلاثين سوطاً، وألبسه ثياباً من شعر، وأمر به فطيف به، ثم سجن، قال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن المسيب؟ قال: ومن مثل سعيد ثقة من أهل الخير، فقلت له: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ وقال الميموني عن أحمد بن حنبل: مرسلات سعيد صحاح لا نرى أصح من مرسلاته، وقال الربيع عن الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. (وعباد بن تميم) عطف على سعيد بن المسيب، أي الزهري يروي عنهما، وهو عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو أخو تميم والد عباد لأمه، وقيل: إن له رؤية، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، وعلى هذا فكان عند الوفاة النبوية ابن عشر تقريباً، ولكن المشهور أنه تابعي، وثَّقه العجلي والنسائي وغيرهما، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن عمه(٢)) عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، أي سعيد بن المسيب وعباد بن تميم كلاهما(٣) يرويان عن عم عباد بن تميم (شكي إلى النبي ◌َّ﴿ الرجلُ) قال النووي: شكي بضم الشين وكسر الكاف، والرجل (١) وفي نسخة: ((شَكَى)). (٢) اختلف في أنه عمه لأبيه أو لأه. (ش). (٣) ذكره ابن رسلان عن ابن حجر احتمالاً وقال: وعليه جرى صاحب ((الأطراف)» (رقم الحديث ٥٢٩٦)، لكن لم يذكر الاحتمال الثاني، وذكر صاحب ((الغاية)) هناك احتمالاً آخر، وهو أن تكون رواية سعيد مرسلة، إذ روى ابن ماجه عنه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -. (ش). ٣٤