Indexed OCR Text

Pages 521-540

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٨) حدیث
فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، وقَالُوا فِيهَا: وَ(١) مَسَحَ رَأْسَهُ،
وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا كَمَا ذَكَرُوا فِي غَيْرِهِ.
قلت: ومدار هذه الأجوبة على أن عبد الرحمن بن وردان الذي روى
عن أبي سلمة، قال فيه أبو حاتم: ما به بأس، وقال ابن معين: صالح،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأما على ما قال فيه الدارقطني كما نقله
عنه الحافظ في ((تهذيبه))، والذهبي في ((الميزان))، فلا يكون هذا الحديث
حسناً فضلاً عن أن يكون صحيحاً، ويكون الاعتراض عن أصله ساقطاً،
وأما الرواية الثانية التي رواها عامر بن شقيق، فأيضاً غير صحيحة، فإنه قال
الشوكاني في ((النيل)»(٢): وعامر بن شقيق مختلف فيه، فالأوجه أن يقال في
الجواب: إن عبد الرحمن بن وردان، وكذلك عامر بن شقيق عند أبي داود
ليسا بقويين، فعلى هذا قوله: ((أحاديث عثمان الصحاح كلها)) صحيح
بلا تأويل.
ولما ادعى المؤلف على أن أحاديث عثمان الصحاح كلها
تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة دون الثلاث استدل فقال:
(فإنهم) أي رواة حديث وضوء عثمان (ذكروا) صفة وضوء عثمان،
وذكروا أن غسله أعضاء (الوضوء) كان (ثلاثاً) بكل عضو،
(وقالوا) أي الرواة (فيها) أي في الروايات: (ومسح رأسه،
ولم يذكروا عدداً) في مسح الرأس (كما ذكروا) عدد الغسل (في غيره)
أي في غير مسح الرأس من غسل اليدين والوجه والرجلين، فإنهم قالوا
فيها ثلاثاً .
فدل ذلك على أن المسح كان مرة واحدة، لأنه لو كان فيه التثليث
(١) وفي نسخة: ((وقالوا فيها: ثم مسح برأسه)).
(٢) ((نيل الأوطار)) (١٩٧/١).
٥٢٠

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٨) حديث
لفعله عثمان - رضي الله عنه - ولحكى عنه الرواة، بل في بعض روايات
عثمان تصريح بأن عثمان - رضي الله عنه - مسح برأسه مرة
واحدة، وكذلك في رواية علي - رضي الله عنه - ذكر المسح مرة،
كما سيذكرها المصنف، وكما أخرج الترمذي(١) عن أبي حية عن علي
- رضي الله عنه - وصححه.
قال الشوكاني في ((النيل))(٢): وروي عن سلمة بن الأكوع مثله،
وعن ابن أبي أوفى مثله أيضاً، ورواه الطبراني في «الأوسط)) من حديث
أنس بلفظ: ((ومسح برأسه مرة)، قال الحافظ: وإسناده صالح، ورواه
أبو علي بن السكن من حديث رزيق بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله،
وأخرج الطبراني من حديث عثمان مطولاً، وفيه: ((مسح برأسه
مرة واحدة)).
قال الحافظ: وفي روايته من حديث عبد الله بن زيد: ((ومسح برأسه
مرة واحدة))، وكذا حديث ابن عباس، فإنه قيد المسح فيه بمرة واحدة،
وأخرج الترمذي من حديث الربيع بلفظ: ((أنها رأت رسول الله وهل يتوضأ،
قالت: مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة))، وقال:
حسن صحيح، وروى النسائي من حديث حسين بن علي عن أبيه: ((أنه
مسح برأسه مرة واحدة))، وأخرج النسائي من حديث عائشة في تعليمها
الوضوء رسول الله ◌َ﴾، قال: ((ومسحت رأسها مسحة واحدة))،
انتهى ملخصاً .
فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الثابت عن رسول الله (ص# في
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٤/١).
(٢) (نيل الأوطار)) (١٩٦/١).
٥٢١

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٩) حدیث
١٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنَا عِيسَى قَالَ:
حَدَّثَنَا(١) عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ - ،
المسح أنه مرة واحدة، قال الحافظ(٢): ومن أقوى الأدلة على عدم العدد
الحديث المشهور، الذي صححه ابن خزيمة وغيره من طريق عبد الله بن
عمرو بن العاص في صفة الوضوء، حيث قال: قال النبي ◌َ ◌ّير بعد أن فرغ:
(من زاد على هذا فقد أساء وظلم)). فإن في رواية سعيد بن منصور هذه
التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس
على المرة غير مستحبة، ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن
صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة لجميع
الرأس جمعاً بين الأدلة.
١٠٩ - (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (قال: أنا عيسى) بن
يونس بن أبي إسحاق (قال: حدثنا عبيد الله - يعني ابن أبي زياد -) القداح،
بفتح القاف وتشديد المهملة في آخرها مهملة أيضاً، أبو الحصين المكي،
قال علي بن المديني عن يحيى القطان: كان وسطاً لم يكن بذاك، وقال
الدوري ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس
بالقوي، ولا المتين، صالح الحديث، يكتب حديثه، وقال الآجري عن أبي
داود: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر:
ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال الحاكم أبو أحمد:
ليس بالقوي عندهم، قال أبو حاتم: لا يحتج به إذا انفرد، وقال عبد الله بن
أحمد عن أبيه: صالح، وقال أحمد مرة: ليس به بأس، وقال أحمد بن
أبي يحيى عن ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: قد حدث عنه
(١) وفي نسخة: ((أنا)).
(٢) ((فتح الباري)) (٢٩٨/١).
٥٢٢
:

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٩) حديث
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن أَبِي عَلْقَمَةَ:
الثقات، ولم أر في حديثه شيئاً منكرًا، وقال العجلي: ثقة، وقال الحاكم
في ((المستدرك)): كان من الثقات، وقال الترمذي عقيب حديثه عن شهر
عن أسماء: هذا حديث صحيح، هذا خلاصة ما في ((تهذيب التهذيب))،
و ((المیزان)).
وقال السمعاني في ((الأنساب))(١): وأبو الحصين عبيد الله بن أبي زياد
القداح من أهل مكة، يروي عن أبي الطفيل والقاسم بن محمد، روى عنه
الثوري وهشيم، كان ممن ينفرد عن القاسم بما لا يتابع عليه، وكان رديء
الحفظ، كثير الوهم، لم يكن في الإتقان بالحال التي تقبل ما انفرد به،
فلا يجوز الاحتجاج بأخباره إلَّا ما يوافق فيه الثقات، مات سنة خمسين ومئة،
وكان يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف، انتهى.
(عن عبد الله بن عبيد بن عمير) هو عبد الله بن عبيد بالتصغير بغير
إضافة، ابن عمير بالتصغير أيضاً، الليثي ثم الجُندعي بضم الجيم، أبو هاشم
المكي، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة يُحتج بحديثه، وقال
النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان
مستجاب الدعوة، وقال محمد بن عمر: كان ثقة صالحاً له أحاديث، وقال
العجلي: تابعي مكي ثقة، قال إسحاق القراب: قتل بالشام في الغزو سنة
١١٣ هـ.
(عن أبي علقمة) الفارسي المصري، مولى بني هاشم، قال
ابن يونس: مولى ابن عباس، ويقال: حليف الأنصار، كان على قضاء
إفريقية، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال العجلي: مصري تابعي ثقة.
(١) (٤٥٨/٤).
٥٢٣

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٩) حدیث
((أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى،
ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا،
وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، قَالَ: وَمَسَحَ بَرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ))، ثُمَّ سَاقَ
نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَأَتَمَّ. [انظر تخريج الحديث السابق]
(أن عثمان) بن عفان (دعا بماء فتوضأ) أي أراد الوضوء، أو يقال:
أجمل أولاً ثم فصَّله، فقال: (فأفرغ) أي صَبَّ (بيده اليمنى على اليسرى)
ثم ضمَّ معها اليمنى، (ثم غسلهما إلى الكوعين) أي الرسغين، (قال:
ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، وذكر الوضوء) أي غسل أعضاء الوضوء
(ثلاثاً، قال: ومسح برأسه) ولم يذكر فيه عدداً، وهذا يدل على أن المسح
كان مرة واحدة (ثم غسل رجليه) ولم يذكر فيه عدداً، ولكن المراد ثلاثاً،
لأنه ذكر قبيل ذلك: وذكر الوضوء ثلاثاً، فهذا يدل على أن غسل الرجلين
کان ثلاثاً .
(وقال: رأيت رسول الله * توضأ مثل ما رأيتموني توضأت،
ثم ساق) أي عبيد الله، فالظاهر أن ضمير الفاعل في ((ساق)) يرجع إلى
عبيد الله بن أبي زياد، لأن طبقة عبيد الله والزهري متقاربة، ولأن غرض
المصنف بهذا الكلام الإشارة إلى أن رواية عبيد الله بن أبي زياد وإن كان
فيه ضعف، لكنها لما وافقت رواية الزهري صار ضعفها مغتفراً، وبلغت
مرتبة الاحتجاج، فما قال صاحب ((غاية المقصود)) وتبعه صاحب ((عون
المعبود» بإرجاع الضمير إلى أبي علقمة، فعندي غير موجه لأن طبقتهما
متفاوتة جداً (نحو حديث الزهري وأتم)(١). وقد أخرج الدارقطني في
((سننه)) هذه الرواية مفصَّلة تصدق قول المصنف بأنها أتم من رواية الزهري،
من شاء فليرجع إليها .
(١) وفي ((التقرير)): فعل ماض، أي: أورده تماماً، أو أفعل تفضيل. (ش).
٥٢٤

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٠) حدیث
١١٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا(١) إِسْرَائِيلُ، عن عَامِرٍ بْنِ شَقِيقٍ بْنِ جَمْرَةَ،
عنٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ
ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ:
١١٠ - (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى
البزاز الحافظ المعروف بالحمّال بالمهملة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، يقال: إنما سمي بذلك، لأنه كان بزازاً فتزهد، فصار يحمل
الشيء بالأجرة ويأكل منها، مات سنة ٢٤٣ هـ.
(قال: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي، مولى آل أبي معيط،
أبو زكريا الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة
والعجلي وغيرهم، وقال يحيى بن أبي شيبة: ثقة صدوق ثبت حجة ما لم
يخالف من هو فوقه، مثل وكيع، مات سنة ٢٠٣هـ.
(قال: حدثنا إسرائيل) بن يونس السبيعي، (عن عامر بن شقيق
ابن جمرة) بالجيم والراء، الأسدي الكوفي، قال ابن أبي خيثمة عن ابن
معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس
به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قلت: صحح الترمذي حديثه في
التخليل، وقال في ((العلل الكبير)): قال محمد: أصح شيء في التخليل
حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا، فقال: هو حسن، وصححه
ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(عن شقيق بن سلمة) أبو وائل الأسدي (قال) أي شقيق بن سلمة:
(رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً، ثم قال)
-
(١) وفي نسخة: ((أنا)).
٥٢٥

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١١) حديث
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ فَعَلَ هَذَا. [انظر تخريج الحديث السابق]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، قَالَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَْ.
١١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن خَالِدِ بْنِ
عَلْقَمَةَ،
أي عثمان: (رأيت رسول الله ﴿ فعل هذا) أي التثليث في غسل الذراعين
ومسح الرأس، وفي هذا الحديث ذكر تثليث المسح.
(قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل، قال) وكيع عن إسرائيل :
(توضأ ثلاثاً فقط)، وفي نسخة: قط(١)، وغرض المصنف من هذا الكلام
أن يحيى بن آدم روى عن إسرائيل هذا الحديث، وذكر فيه تثليث المسح،
وخالف وكيعاً في هذا، فإن وكيعاً حدث عن إسرائيل بهذا، وقال في
حديثه: توضأ أي عثمان ثلاثاً فقط، يعني ذكر وكيع في حديثه التثليث في
الوضوء، أي في غسل أعضائها، ولم يذكر التثليث في المسح تصريحاً،
ويحيى بن آدم إذا خالف وكيعاً لا يحتج به كما ذكرناه قبل، فلا يقاوم
الروايات الصحيحة التي رواها الحفاظ المتقنون.
قلت: وقد ذكرنا قبل عن الشوكاني أن عامر بن شقيق مختلف فيه،
وقد ذكرنا فيما بينًا من حاله.
١١١ - (حدثنا مسدد قال: ثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري،
(عن خالد بن علقمة) الهمداني الوادعي، قال في ((الأنساب))(٢): بفتح الواو
وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى وادعة، وهو بطن من همدان،
(١) قال ابن رسلان: بفتح القاف وسكون الطاء أي حسب، وأكثر ما يستعمل بالفاء أي
فقط، وهذه الرواية دليل على حذف الفاء، انتهى. (ش).
(٢) (٤ /٤٦٠).
٥٢٦

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١١) حديث
عن عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: ((أَتَانَا عَلِيٌّ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ،
فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بَالظَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا
وهو وادعة بن عمرو بن عامر، انتهى. أبو حية الكوفي، قال ابن معين
والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، ووهم شعبة في تسميته وتسمية
أبيه حيث قال: مالك بن عرفطة، وعاب بعضهم على أبي عوانة أنه كان
يقول: خالد بن علقمة مثل الجماعة، ثم رجع عن ذلك حين قيل له: إن
شعبة يقول: مالك بن عرفطة، واتبعه، وقال: شعبة أعلم مني، وحكاية
أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانياً إلى ما كان يقول أولاً ،
وهو الصواب.
(عن عبد خير) بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي، مخضرم أدرك
الجاهلية، قال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي
تابعي ثقة، وقال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: سألت أحمد بن
حنبل عن الثبت في علي - رضي الله تعالى عنه - فذكر عبد خير فيهم، وقال
الخطيب: يقال: اسم عبد خير عبد الرحمن، عُمِّر طويلاً، قال عبد الملك بن
سلعة: قلت لعبد خير: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومئة سنة.
(قال: أتانا)(١) أي جاء عندنا في مجالسنا في رحبة الكوفة (علي وقد
صلَّى) الغداة، أي والحال أنه - رضي الله عنه - فرغ من صلاة الغداة قريباً
(فدعا) أي علي - رضي الله عنه - (بطهور) بفتح الطاء أي ماء للوضوء
(فقلنا) أي في أنفسنا أو بعضنا لبعض: (ما يصنع بالطهور و) الحال أنه
(قد صلى؟) فما استفهامية واستعمل في التعجب (ما يريد) أي علي بالوضوء
بعد الفراغ من الصلاة، ولفظة ما نافية (إلَّا ليعلمنا) صفة الوضوء بأن يتوضأ
بمرأی منا .
(١) وعند النسائي: ((أتينا)). (ش).
٥٢٧

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١١) حديث
فَأُتِيَ بَإِنِاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، فَأَقْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ،
فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ(١) وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ
مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُّ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَ(٢) غَسَلَ يَدَهُ
الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي
الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا،
وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى(٣) ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ:
(فأتي) بصيغة المجهول (بإناء فيه ماء وطست) (٤) بجره عطفاً على إناء
كعبد وسدر، من آنية صفر، مؤنث، أصله طَسٌّ أبدلت إحدى سينيه تاء
تخفيفاً (فأفرغ) أي صَبَّ (من الإناء على يمينه فغسل يديه) إلى الرسغين
(ثلاثاً، ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، فمضمض ونثر) (٥) أي استنثر (من الكف
الذي يأخذ فيه) الماء، والمراد به اليمنى، فالمَسْنون أن يمضمض ويستنشق
باليمنى، وأما النثر أي إخراج الماء من الأنف فالمسنون فيه أن يكون
بالیسری، کما ورد في حديث غير هذا .
(ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل (٦) يده الشمال
ثلاثاً، ثم جعل يده في الإناء) فأخذ منه ماء جديداً للمسح (فمسح برأسه
مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله اليسرى ثلاثاً، ثم قال)
(١) وفي نسخة: ((مضمض)).
(٢) وفي نسخة: (ثم)).
(٣) وفي نسخة: ((الشمال)).
(٤) تفسير الإناء، ويحتمل أن يكون المراد الماء في إناء وطست ليتساقط فيه المستعمل،
ويرجح الأول رواية الطبراني: «فأتي بطست من ماء»، كذا في ((الغاية)). (ش).
(٥) ولم يذكر الاستنشاق، فإن ذكر الاستنثار دليل عليه، لأنه لا يكون إلَّا بعده.
((ابن رسلان))، وفي ((الغاية)): المراد من الاستنثار ههنا الاستنشاق. (ش).
(٦) ولفظ مسلم: ((ثم))، واستدل به صاحب ((الغاية)) على انفراد كل منهما بالغسل. (ش).
٥٢٨

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٢) حديث
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ،فَ﴿ِ فَهُوَ هَذَا)). [ن ٩٢،
حم ١ / ١٤١ - ١٥٤، ت ٤٩]
١١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عن زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ
الْهَمْدَانِيُّ، عن عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: صَلَّى عَلِيِّ الْغَدَاةَ، ثُمَّ دَخَلَ
الرَّحْبَةَ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَطَسْتٍ، قَالَ:
فَأَخَذَ الإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَغَسَلَ (١) كَفَّيْهِ
أي علي - رضي الله عنه -: (من سره) من السرور أي أعجبه وفرحه، وكل
مسلم يعجبه أن يتعلم ما فعل رسول الله # (أن يعلم وضوء رسول الله وَطفل
فهو هذا) أي وضوء رسول الله ◌َّلر، لكمال شبهه كأنه هو، والمراد به
التثليث في غسل الأعضاء، والتوحيد في مسح الرأس.
١١٢ - (حدثنا الحسن بن علي الحلواني) الخلال (قال: حدثنا
الحسين بن علي الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المهملة، نسبة إلى
جعفي بن سعد من مذحج، ينسب إليه البخاري ولاء، وثقه ابن معين
والعجلي وعثمان بن أبي شيبة، مات سنة ٢٠٣ هـ.
(عن زائدة) بن قدامة الثقفي (قال: حدثنا خالد بن علقمة الهمداني،
عن عبد خير) بن يزيد (قال) أي عبد خير: (صلَّى علي) بن أبي طالب
صلاة (الغداة) أي فرغ منها، (ثم دخل الرحبة) بفتح الراء وسكون المهملة
بعدها موحدة، أي فضاء الكوفة وفسحتها، وقال في ((القاموس)): محلة
بالكوفة (فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء، وطست، قال) أي عبد خير:
(فأخذ الإناء بيده اليمنى) ووضعه عنده (فأفرغ) من الإناء على يده
اليمنى ومنها (على يده اليسرى، وغسل كفيه) أي يديه إلى الرسغين
(١) وفي نسخة: ((فغسل)).
٥٢٩

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٣) حدیث
ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَتَمَضْمَضَ(١) ثَلَاثًا،
وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَاقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ: ثُمَّ
مَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤخَّرَهُ مَرَّةً)). ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.
١١٣ - حَدَّثَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى قَالَ: حَدَّثَنِي(٣) مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ قَالَ: نَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ خَيْرٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ.
(ثلاثاً، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فتمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً) يعني
تمضمض باليمنى بثلاث غرفات، وكذلك استنشق باليمنى بثلاث غرفات،
كما قلنا في الحديث المتقدم في شرح قوله: ((ونثر من الكف الذي يأخذ فیه)).
(ثم ساق) أي زائدة هذا الحديث (قريباً من حديث أبي عوانة) في
الألفاظ، ثم بينه زائدة (قال) في حديثه: (ثم مسح) علي - رضي الله عنه -
(رأسه مقدَّمه ومؤخَّره) بأنه بدأ بمقدم رأسه فذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما
إلى المكان الذي بدأ منه (مرة، ثم ساق) زائدة (الحديث) أي حديثه (نحوه)
أي نحو حديث أبي عوانة .
١١٣ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني محمد بن جعفر) غندر
(قال: نا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت مالك بن عرفطة)، قال في
((التهذيب)): مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي في الوضوء، وعنه
شعبة، كذا سمَّاه، وخالفه الجماعة، فقالوا: خالد، وهو الصواب.
(قال: سمعت عبد خير قال: رأيت علياً) أي في الكوفة (أتي بكرسي)،
قال في ((القاموس)): الكرسي بالضم وبالكسر: السرير، وقال في ((تفسير
(١) وفي نسخة: ((فمضمض)).
(٢) وفي نسخة: ((حدثني)).
(٣) وفي نسخة: ((حدثنا)).
٥٣٠

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٣) حديث
فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ
مَعَ الاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ)»
البيضاوي)): وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه، ولا يفضل عن مقعد القاعد
(فقعد عليه، ثم أتي بكوز) بالضم، وهو ما له عروة من أواني الشرب، وما لا
فهو كوب، كذا في ((المجمع)) (من ماء فغسل يده) وفي نسخة: يديه،
وهو الأوفق بالروايات (ثلاثاً، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد).
وهذا الحديث حجة للشافعي - رحمه الله -، فإنه قال بالجمع(١) بينهما
بماء واحد، بأن يأخذ الماء بكفه، فيمضمض ببعضه، ويستنشق ببعضه،
وقال الترمذي في ((سننه)): قال الشافعي: إن جمعهما في كف واحد
فهو جائز، وإن فَرَّقهما فهو أحب(٢) إلينا، وهذا قول ثان له(٣)، وهذا عين
مذهب أبي حنيفة - رحمه الله -.
والجواب عن هذا الحديث بأن هذا اللفظ تفرد به شعبة بل خالف
رواة ذلك الحديث، فإن زائدة روى عن خالد بن علقمة، قال في حديثه:
(فتمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً))، وكذلك روى أبو إسحاق عن أبي حية
عن علي هذا الحديث، فقال في حديثه: ((ثم مضمض ثلاثاً واستنشق
ثلاثاً))، وقد وهم شعبة في هذا الحديث في ذكر اسم الراوي، فقال:
مالك بن عرفطة، والصحيح خالد بن علقمة.
(١) ورجحه النووي منهم. (ش).
(٢) ورجحه الرافعي الكبير. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال النووي (١٠٨/٢): بأي وجه أوصل الماء إليهما حصل المضمضة والاستنشاق،
وفيه خمسة أوجه: الأول: بثلاث غرفات، يتمضمض من كل واحدة، ثم يستنشق
منها ثلاثاً. والثاني: الكل بغرفة، يتمضمض منها ثلاثاً، ثم يستنشق منها ثلاثاً .
الثالث: أيضاً بغرفة، لكن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم وثم. الرابع:
بغرفتين، يتمضمض بغرفة ثلاثاً، ثم يستنشق بالثانية ثلاثاً. والخامس: بست غرفات.
والأوجه الأول، انتهى. (ش).
٥٣١

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٤) حدیث
وَذَكَرَ الْحَدِيث(١) (٢). [حم ١٢٢/١، ن ٩٣]
١١٤ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْم
وكذلك ما أخرجه الترمذي بسنده عن عمرو بن يحيى عن أبيه
عن عبد الله بن زيد قال: ((رأيت النبي وَالر مضمض واستنشق من
كف واحد، فعل ذلك ثلاثاً))، ثم قال الترمذي: وقد روى مالك
وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث، عن عمرو بن يحيى، ولم يذكروا
هذا الحرف ((أن النبي ( ( مضمض واستنشق من كف واحد))، وإنما ذكره
خالد بن عبد الله، وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث، انتهى. فإما أن
يقال: هذه الزيادة شاذّة، ويمكن أن يحمل أنه * فعل ذلك مرة لبيان
الجواز.
(وذكر الحديث) أي ذكر شعبة هذا الحديث بتمامه، وقد أخرجه
النسائي مطولاً في ((المجتبى)) (٣).
١١٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا أبو نعيم) مصغراً،
(١) وفي نسخة: ((ذكر هذا الحديث)).
(٢) وفي ((تحفة الأشراف)) (٨٨/٧) رقم (١٠٢٠٣): قال أبو داود: مالك بن عرفطة إنما
هو ((خالد بن علقمة)) أخطأ فيه شعبة. قال أبو داود: قال أبو عوانة يوماً: حدثنا مالك
ابن عرفطة، عن عبد خير، فقال له عمرو الأغضف: رحمك الله يا أبا عوانة، هذا
(خالد بن علقمة)) ولكن شعبة يخطىء فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي ((خالد بن
علقمة)) قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة. قال أبو داود: وسماعه قديم، قال أبو
داود: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخر،
كان بعد ذلك رجع إلى الصواب.
ثم قال المزي: من قول أبي داود ((مالك بن عرفطة)) إلى قوله: ((رجع إلى الصواب))
في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم.
(٣) ((سنن النسائي)) (ح ٩٣).
٥٣٢

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٤) حديث
قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ الْكِثَانِيُّ، عن الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو،
الفضل بن دكين، وهو لقب، واسمه عمرو بن حماد بن زيد بن درهم،
مولى آل طلحة الملائي الكوفي الأحول، ذكره الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)» في ترجمة طويلة، خلاصتها أنه وثقه كثير من المحدثين، ومدحه
كثير، فهو عندهم ثقة ثبت، إلَّا أنه قال: قال أحمد بن صالح: ما رأيت
محدثاً أصدق من أبي نعيم، وكان يدلس أحاديث مناكير، وقال ابن معين:
كان مزاحاً، ذكر له حديث عن زكريا بن عدي، فقال: ما له وللحدیث،
ذاك بالتوراة أعلم، يعني أن أباه كان يهودياً فأسلم، مات سنة ٢١٨هـ،
وهو من كبار شيوخ البخاري.
(قال: حدثنا ربيعة الكناني)(١) هو ربيعة مكبراً، ابن عتبة، بمضمومة
وسكون فوقية وبموحدة، ويقال: ابن عبيد الكناني، بكسر الكاف ونونين
بينهما ألف، قال أبو نعيم: ثقة، وقال أبو حاتم الهمداني: شيخ، وذكره
ابن حبان في («الثقات)»، روى له أبو داود حديثاً واحداً في مسح الرأس في
الوضوء. قلت: وقال العجلي: ثقة، ووهم أبو الحسن بن القطان، فزعم
أن البخاري أخرج له، ولیس کذلك.
(عن المنهال(٢) بن عمرو) بكسر الميم وسكون النون، ابن عمرو
الأسدي مولاهم، الكوفي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي:
كوفي ثقة، وتركه شعبة، لأنه سمع من منزله صوت الطنبور، ويقال: صوت
قراءة بالتطريب، وقال الغلابي: كان ابن معين يضع من شأن المنهال،
وقال الجوزجاني: سيِّىء المذهب.
(١) نسبة إلى كنانة بن خزيمة، ذكره صاحب ((الغاية)). (ش).
(٢) ذكر للحديث علة أنه عن المنهال عن أبي حية عن علي، وقيل: لا علة فيه (الغاية)).
(ش).
٥٣٣

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٥) حديث
عن زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا، وَسُئِلَ عن وُضُوءٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ،
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ
ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ. [حم ١١٠/١]
١١٥ - حَذَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الُوسِيُّ.
(عن زر بن حبيش) زر بكسر زاي وشدة راء، ابن حبيش بالتصغير،
ابن حباشة بضم مهملة وخفة موحدة وشين معجمة، ابن أوس بن بلال،
وقيل: هلال، الأسدي، أبو مريم، ويقال: أبو مطرف الكوفي، مخضرم
أدرك الجاهلية، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير
الحديث، مات سنة ٨٣هـ، وهو ابن ١٢٧ سنة.
(أنه) أي زر بن حبيش (سمع علياً) - رضي الله عنه - يعني قوله بعد
الفراغ من الوضوء (وَسُئل) الواو للحال، أي والحال أن عليًّا - رضي الله
عنه - سئل (عن وضوء رسول الله (*، فذكر الحديث) أي فذكر زر قصة
الوضوء بتمامها (وقال) زر فيه: (ومسح) على (رأسه حتى لمَّا يقطر)(١)
يعني زاد في المسح لفظ ((حتى لما يقطر))، وهذه الزيادة تشير إلى أن المسح
كان مرة واحدة(٢)، لأنه لو كان ثلاثاً لتقاطر الماء عن رأسه بعد المسح
(وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال) أي علي - رضي الله عنه -: (هكذا كان
وضوء رسول الله {َ(17).
١١٥ - (حدثنا زياد بن أيوب الطوسي) هو زياد بن أيوب بن زياد
البغدادي، أبو هاشم، المعروف بدلَّويه، بفتح الدال المهملة وضم اللام
(١) أي لم يقطر، قال ابن رسلان: والفرق بين ((لمَّا)) و ((لم)) بثلاثة وجوه: النفي بلم
لا يجب اتصاله بالحال، بخلاف («لمًا))، والفعل بعد «لمَّا)» يجوز حذفه اختياراً،
بخلاف ((لم)) فلا يجوز بعده إلاَّ للضرورة، و((لم)) تصاحب أدوات الشرط كإن لم،
بخلاف ((لمَّا))، انتهى. (ش).
(٢) وقيل عكه ((الغاية)). (ش).
٥٣٤

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٥) حديث
قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى.
المشددة، وكان يغضب منه، طوسي الأصل، وطوس بلدة بخراسان(١)،
قال المروزي عن أحمد: اكتبوا عنه، فإنه شعبة الصغير، وقال أبو إسحاق
الأصبهاني: ليس على بسيط الأرض أحد أوثق من زياد بن أيوب، وقال
أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر:
ثقة، وقال الدارقطني: دلّويه ثقة مأمون، مات سنة ١٥٢هـ.
(قال: ثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار، واسمه باذام العبسي
بموحدة، مولاهم، الكوفي، أبو محمد الحافظ، اختلف فيه، قال
الميموني: ذكر عند أحمد عبيد الله بن موسى فرأيته كالمنكر له، وقال: كان
صاحب تخليط، وحدَّث بأحاديث سوء، قيل له: فابن فضيل؟ قال: كان
أستر منه، وقال يعقوب بن سفيان: شيعي، وإن قال قائل: رافضي لم أنكر
عليه، وهو منكر الحديث، وقال الجوزجاني: وعبيد الله بن موسى أغلى
وأسوأ مذهباً، وأروى للعجائب، وقال الحاكم: سمعت قاسم بن قاسم
السياري، سمعت أبا مسلم البغدادي الحافظ يقول: عبيد الله بن موسى من
المتروكين، تركه أحمد لتشيعه، قال الساجي: صدوق، كان يفرط بالتشيع،
قال أحمد: روى مناكير، وقد رأيته بمكة فأعرضت عنه، وبعد ذلك عتبوا
عليه، ترك الجمعة مع إدمانه على الحج، وأما الموثقون له، فقال
ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة حسن
الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن عدي: ثقة، وقال ابن سعد:
كان ثقة صدوقاً إن شاء الله تعالى، كثير الحديث حسن الهيئة، وكان يتشيع،
ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضعف بذلك عند كثير من الناس،
(١) قرية ببخارى ((الغاية))، وفي بعض النسخ: ((القرشي)) وهو غلط، كذا في ((التقرير)).
(ش). [قلت: في ((معجم البلدان)) (٤/ ٥٠): طوس من قرى بخارى].
٥٣٥

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٥) حديث
قَالَ: حَدَّثَنَا فِظْرٌ، عن أَبِي فَرْوَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، وكان يضطرب في حديث سفيان
اضطراباً قبيحاً، مات سنة ٢١٣ هـ.
(قال: حدثنا فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء في آخره راء، ابن خليفة
القرشي المخزومي مولاهم، أبو بكر الحناط الكوفي، مختلف فيه، وثقه
أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان وابن معين والنسائي في موضع،
وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال الساجي: صدوق ثقة ليس
بمتقن، كان أحمد بن حنبل يقول: هو خشبي أي من الخشبية - فرقة من
الجهمية - مفرط، وقال السعدي: زائغ غير ثقة، وقال الدارقطني: فطر زائغ
ولم يحتج به البخاري، وقال أبو بكر بن عياش: ما تركت الرواية عنه إلّا
لسوء مذهبه، وقال ابن سعد: ومن الناس من يستضعفه، وكان لا يدع أحداً
يكتب عنه، وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يرفع من فطر ويوثقه،
ويذكر أنه كان ثبتاً في الحديث، وقال النسائي: حدثنا يعقوب بن سفيان
عن ابن نمير قال: فطر حافظ كيِّس، مات سنة ١٥٣هـ.
(عن أبي فروة) مسلم بن سالم النهدي، أبو فروة الأصغر الكوفي،
ويعرف بالجهني لنزوله فيهم، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال
أبو حاتم: صالح الحديث، ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به.
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري(١) المدني ثم الكوفي،
(١) وذكر القاري: صحابي شهد أحداً وما بعدها، كذا في ((التهذيب))، انتهى، فتأمل فإنه
مشكل. (ش). [قلت: وقال القاري بعد ذلك: وفي ((التقريب)) أنصاري، مدني،
كوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه عن عمر، وهذا هو الصحيح، وأما
ما نسب إلى ((التهذيب)) فهو وهم منه. انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٣٧/٢)، و((التهذيب)»
(٢٦٠/٦)، و ((التقريب)» (٣٩٩٣)].
٥٣٦

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٦) حديث
قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا،
وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ وَله.
١١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ قَالَا: ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ.
(ح): وأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبِي إِسْحَاقَ،
أبو عيسى، ثقة، اختلف في سماعه من عمر، ولد لست بقين من خلافة
عمر، ومات بوقعة الجماجم سنة ٣٨هـ، وقيل: إنه غرق.
(قال) عبد الرحمن بن أبي ليلى: (رأيت علياً) بن أبي طالب (توضأ)
ثم فسره بقوله: (فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه) مرة
(واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله(18) يعني أن غسل الأعضاء كان
ثلاثاً، والمسح مرة واحدة، ولم يذكر فيه غسل الرجلين، فلعله اختصار من
بعض الرواة .
١١٦ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (وأبو توبة) ربيع بن نافع (قالا:
ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم (ح)(١): هذا تحويل من سند إلى سند آخر.
(وأخبرنا عمرو بن عون) بن أوس بن الجعد، أبو عثمان الواسطي
البزار، مولى أبي العجفاء السلمي، سكن البصرة، أطنب في الثناء عليه
يحيى بن معين، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو زرعة: فَلَّ من رأيت أثبت
منه، وقال أبو حاتم: حجة ثقة، مات سنة ٢٢٥ هـ.
(قال: أنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله
الهمداني، أبو إسحاق السبيعي مكبراً، والسبيع من همدان، ولد لسنتين
بقيتا من خلافة عثمان، وثّقه ابن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم
(١) ذكر التحويل، لأن الأولين ذكرا أبا الأحوص بالتحديث والثالث بالإخبار، ((تقرير)).
(ش).
٥٣٧

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٦) حديث
عن أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَذَكَرَ وُضُوءَهُ كُلَّهُ
وأحمد بن حنبل، وقال ابن حبان في «كتاب الثقات)»: كان مدلساً، وكذا
ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد
مذاهبهم يعني التشيع، هم رؤوس محدثي الكوفة، مثل أبي إسحاق
والأعمش ومنصور والزبيد وغيرهم من أقرانه، احتملهم الناس على صدق
ألسنتهم في الحديث، ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا أن لا تكون
مخارجها صحيحة، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون، ولم ينتشر
عنهم عند أهل العلم إلَّا ما حكى أبو إسحاق عنهم، فإذا روى تلك الأشياء
عنهم (١) كان التوقف في ذلك عندي الصواب، وحدثنا إسحاق ثنا جرير
عن معن قال: أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني
بالتدليس، واختلط بأخرة، قال يحيى بن معين: سمع منه ابن عيينة بعد
ما تغير، مات ما بين سنة ١٢٦ هـ إلى سنة ١٢٩هـ.
(عن أبي حية) بن قيس الوادعي الخارفي، نسبة إلى خارف، وهي
بطن من همدان، نزل الكوفة، اختلف في اسمه، وقال أبو أحمد الحاكم(٢)
وغيره: لا يعرف اسمه، وقال أبو زرعة: لا يسمى، قال عبد الله بن أحمد
عن أبيه: شيخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو الوليد بن
الفرضي: مجهول، قال ابن المديني: وقال ابن القطان: وثَّقه بعضهم،
وصحح حديثه ابن السكن وغيره، وقال ابن الجارود في ((الكنى)):
وثقه ابن نمير .
(قال) أي أبو حية: (رأيت عليًّا توضأ، فذكر) أبو حية (وضوءه كله)
(١) في الأصل ((منهم)) وهو تحريف، والصواب ((عنهم))، كما في (التهذيب)) (٦٧/٨).
(٢) وكذا قال ابن العربي في ((العارضة)) (٥٩/١). (ش).
٥٣٨

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١١٧) حديث
ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأَسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ،
ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ ظُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. [ت ٤٤ -٤٩،
ن ٩٦، حم ١/ ٧٠]
١١٧ - حَذَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا(١)
مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ
طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ،.
أي أكثره إلى غسل الذراعين (ثلاثاً ثلاثاً، قال) أبو حية: (ثم مسح
رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين) ولم يذكر في مسح الرأس وغسل
الرجلين(٢) عدداً (ثم قال) أي علي - رضي الله عنه -: (إنما أحببت أن
أريكم طهور رسول الله وَ﴾﴾ يعني ما كان بي للوضوء من حاجة،
وما كنت أريد الصلاة فأتوضأ لها، ولكني أحببت أن أعلِّمكم صفة
وضوء رسول الله الر.
١١٧ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني(٣) قال: حدثنا محمد
- يعني ابن سلمة -) بن عبد الله الباهلي مولاهم، أبو عبد الله الحراني، قال
النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً عالماً، له فضل ورواية
وفتوى، وقال أبو عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه، وقال
العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) مات سنة ١٩١هـ.
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار، (بن محمد بن طلحة بن يزيد بن
ركانة) بضم الراء(٤) بعد الألف نون، ابن عبد يزيد بن المطلب بن
(١) وفي نسخة: ((حدثني)).
(٢) لكن ذكره في رواية ((النسائي)) (ح ٩٦). (ش).
(٣) نسبة إلى حران، جزيرة. ((الغاية)). (ش).
(٤) وتخفيف الكاف. ((ابن رسلان)). (ش).
٥٣٩