Indexed OCR Text
Pages 461-480
(١) كتاب الطهارة
(٤٢) باب
(٨٧) حدیث
عن رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ أَيَغْتَسِلُ بِهِ؟
قَالَ: لَا)). [ق ٩/١]
ابن مهران الرياحي، بكسر الراء والتحتانية، مولاهم، البصري،
أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي وَالل بسنتين، ودخل على أبي بكر،
وصلى خلف عمر، وروى عن علي وابن مسعود وأبي موسى وأبي أيوب
وغيرهم من الصحابة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم،
وقال اللالكائي: مجمع على ثقته، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة،
وأكثر ما نقم عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه
غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له، وبه
يعرف، ومن أجله تكلموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة. وقال
الشافعي: حديث الرياحي رياح، يعني في القهقهة، مات سنة ٩٠هـ،
وقیل بعدها .
(عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماء، وعنده نبيذ أيغتسل به؟
قال: لا)، أورد المصنف هذا الأثر أيضاً ليقوي ما ثبت عنده من عدم جواز
الوضوء بالنبيذ، لأن حكم الغسل والوضوء واحد، فلما لم يجوِّز أبو العالية
الاغتسال ثبت أنه لا يجوز عنده الوضوء(١) بالنبيذ.
قلت: مسألة الاغتسال اختلف المشايخ فيها، قال في ((البدائع))(٢).
واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على أصل أبي حنيفة،
فقال بعضهم: لا يجوز، لأن الجواز عُرِف بالنص، وأنه ورد في الوضوء
سـ
(١) لكن ظاهر سياق البخاري أنه كره التوضؤ منه. (ش).
[انظر: ((فتح الباري)) (٣٥٣/١)].
(٢) (٩٨/١).
٤٦٠
(١) كتاب الطهارة
(٤٢) باب
(٨٧) حدیث
دون الاغتسال، فيقتصر على مورد النص، وقال بعضهم: يجوز الاستوائهم
في المعنى، انتهى، وهذا على القول المرجوع عنه، وأما على القول
المرجوع إليه، فكما لا يجوز التوضؤ بالنبيذ، كذلك لا يجوز الاغتسال
بالأَولى.
واعلم أنه أخرج صاحب ((البدائع)» (١) رواية أبي العالية فقال: وروي
عن أبي العالية الرياحي أنه قال: كنت في جماعة من أصحاب رسول الله وليه
في سفينة في البحر، فحضرت الصلاة، ففني ماؤهم، ومعهم نبيذ التمر،
فتوضأ بعضهم بنبيذ التمر، وكره التوضؤ بماء البحر، وتوضأ بعضهم بماء
البحر وكره التوضؤ بنبيذ التمر .
وقد أخرج الدارقطني(٢) بسنده إلى أبي خلدة، قال: قلت
لأبي العالية: رجل ليس عنده ماء، وعنده نبيذ، أيغتسل به في جنابة؟ قال:
لا ، فذكرت له ليلة الجن؟ فقال: أَنْبِذَتكُم هذه الخبيثة، إنما كان ذلك زبيباً
وماءً، ففي هذا زيادة تركها أبو داود تدل على خلاف ما استدل عليه
أبو داود.
وكذلك البيهقي(٣) أخرج مثله بسنده إلى أبي خلدة عن أبي العالية
قال: يرى نبيذكم هذا الخبيث، إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلواً،
وهذا الأثر يدل على أن أبا العالية يجوز التوضؤ والاغتسال عنده بالنبيذ
ما دام حلواً رقيقاً، فإذا اشتد وخبث يحكم عليه بعدم الجواز.
(١) (١ / ٩٦ ) .
(٢) ((سنن الدارقطني)) (ح ٢٥٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٩/١ -١٣)، وفيه: ((نرى)) بدل ((يرى)).
٤٦١
-
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٨) حديث
(٤٣) بَابٌ: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وهُوَ حَاقِنٌ؟
٨٨ - خَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ:
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ
(٤٣) (بَابٌ: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِرٌ؟)(١)
هو بفتح حاء وكسر قاف(٢)، مَنْ به بول شديد ومن يحبس بوله،
أي: هل يصلي الرجل في هذه الحالة التي يدافعه البول؟ وفي معناه
الحاقب أي مدافع الغائط، والحازق أي مدافعهما، وقيل: مدافع الريح،
فأراد به ما يعم البول والغائط، وكذا الريح.
٨٨ - (حدثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس قال: حدثنا زهير) بن
معاوية، أبو خيثمة (قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير،
(عن عبد الله بن أرقم)(٣) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة
القرشي الزهري، صحابي أسلم عام الفتح، وكتب للنبي ول# ولأبي بكر
وعمر، وكان على بيت المال أيام عمر - رضي الله تعالى عنه - ،
قال ابن السكن: توفي في خلافة عثمان، وكذا ذكره البخاري في
((التاريخ الصغير)) (٤).
(١) قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لا يصلي إذاً، لكن لو صلى روي عن مالك يعيد
في الوقت، كذا في ((الأوجز)) (٣٢٤/٣)، وقال ابن العربي (٢٣٥/١): اختلف في
تعليله ثم بسطه. (ش).
(٢) قال في ((الدسوقي)): هو بالقاف والنون: الحصر بالبول، والقاف والباء: الحصر
بالغائط، والفاء والنون: الحصر بهما، ويقال للحصر بهما معاً أيضاً حقم، والحصر
بالريح حفز. ((الشرح الكبير» (٢٨٨/١). (ش).
(٣) قال ابن العربي (٢٣٥/١): حسن صحيح، وبسط الكلام على ترجمة ابن أرقم هذا،
وذكر فضائله ثم قال: ومع هذا سقط حديثه من الصحيح، ودخل فيه بدله حديث
عائشة لاختلاف فيه على عروة. (ش).
(٤) (٩٢/١ - ٩٣)، وانظر ترجمته في: («أسد الغابة» (٥٤٩/٢) رقم (٢٨١١).
٤٦٢
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٨) حدیث
أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَؤْمُّهُمْ، فَلَمَّا كَانَ
ذَاتَ يَوْمِ أَقَامَ الصَّلَاةَ - صَلَاةَ الصُّبْحِ - ثُمَّ قَالَ: لِيَتَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ،
وذَهَبَ إِلَى الْخَلَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا أَرَادَ
أَحَدُكُمْ أَن يَذْهَبَ الْخَلَاءِ وَقَامَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَبْدَأُ بِالْخَلَاءِ».
[ن ٨٥٢، ت ١٤٢، جه ٦١٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ،
(أنه خرج حاجّاً أو معتمراً) شك من أحد الرواة، أي يريد الحج
أو العمرة (ومعه) أي عبد الله (الناس) سافروا معه ورافقوه، ليتبرَّكوا به
ويسألوه ما أشكل عليهم من المسائل (وهو يؤمهم) في الصلاة ويصلي بهم.
(فلما كان ذات يوم أقام) أي أمر عبد الله بإقامة (الصلاة) أو المكبر
كَبَّر وأقام الصلاة بتكبيره، والظاهر الأول (صلاة الصبح، ثم قال) عبد الله:
(ليتقدم أحدكم، وذهب) أي عبد الله (إلى الخلاء) أي أراد الذهاب إلى
قضاء الحاجة، وقال معتذراً عن عدم تقدمه: (فإني سمعت رسول الله وَلفي
يقول: إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء) لئلا
يشتغل(١) قلبه بالخلاء، ويصلي بعدما يفرغ وقلبه مطمئن.
(قال أبو داود: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق) بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد الدمشقي الأموي، مولى رملة بنت
عثمان، أصله من البصرة، روى عن أبيه وأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -
(١) قال ابن العربي (٢٣٥/١): اختلف العلماء في علة المنع، فمنهم من عمله بالشغل،
فلو كان القلق كثيراً يعيد الصلاة، وقال أحمد: علته انتقال الحدث وإن لم يظهر،
فانتقال المني عنده يوجب الغسل وإن لم يظهر، ويقول: إن الشهوة حصلت بالانتقال
فصار كالتقاء الختانين، انتهى. وقال أيضاً في موضع آخر: أجمعت الأمة على منعه،
واختلفوا في تعليله ... إلخ. (ش).
٤٦٣
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٨) حدیث
وَأَبُو ضَمْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن رَجُلٍ
حَدَّثَهُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالأَكْثَرُ الَّذِينَ رَوَوْهُ عنِ هِشَامٍ قَالُواْ
كَمَا قَالَ زُهَیْرٌ.
وتمذهب له، قال أبو طالب عن أحمد: ثقة ما أصح حديثه وأوثقه،
وقال أبو داود: ثقة، وهو مرجىء، وقال ابن معين ودحيم والنسائي: ثقة،
مات سنة ١٨٩ هـ.
(وأبو ضمرة) أنس بن عياض بن ضمرة، وقيل: عبد الرحمن الليثي
المدني، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الخطإ، قال الدوري عن ابن معين :
ثقة، وقال إسحاق بن منصور عنه: صويلح، وقال أبو زرعة والنسائي:
لا بأس به، مات سنة ٢٠٠هـ.
(هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه) أي عروة بن الزبير،
(عن رجل) مجهول لم يسم (حدثه) أي حدث ذلك الرجل عروة، (عن
عبد الله بن أرقم) يعني زاد وهيب وشعيب وأبو ضمرة بين عروة وعبد الله بن
أرقم واسطة رجل مجهول. (والأكثر الذين روَوه عن هشام قالوا كما قال
زهير) أي لم يزيدوا واسطة رجل، بل روَوا عن عروة عن عبد الله بن أرقم،
ولم يدخلوا بينهما واسطة، فغرض أبي داود بهذا أن ما روى زهير ووافقه
أكثر رواة هشام راجح على ما رواه وهيب وشعيب وأبو ضمرة.
وأخرج الترمذي برواية أبي معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عبد الله بن أرقم من غير زيادة رجل بين عروة وعبد الله، ثم قال بعد
سَوق الحديث: حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح، هكذا روى
مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم، وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة
عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، انتهى.
فرجح الترمذي رواية أبي معاوية بكثرة الرواة وزيادة الحفظ، كما
٤٦٤
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٨) حديث
رجح أبو داود رواية زهير بكثرة (١) الرواة، ويمكن أن يوجه(٢) بأن عروة لعله
لم يكن مع عبد الله بن أرقم في سفره فأخبره رجل عنه بهذا الحديث، ثم لقي
عروة عبد الله، وتلقى منه من غير واسطة، فمرة يروي هكذا، ومرة هكذا .
ثم اعلم أن هذه المسألة اتفقت الأئمة عليها وقالوا بكراهة الصلاة في
حال مدافعة البول والغائط .
قال الحلبي في شرح ((المنية))(٣): ويكره أن يدخل في الصلاة وقد
أخذه غائط أو بول، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاة بحضرة
الطعام(٤) ولا وهو يدافعه الأخبثان))، والمراد نفي الكمال كما في نظائره،
وهو يقتضي الكراهة، وإن كان الاهتمام بالبول والغائط يشغله، أي يشغل
قلبه عن الصلاة ويذهب خشوعه يقطعها، وإن مضى عليها أجزأه، أي كفاه
فعلها على تلك الحالة، وقد أساء، وكان آثماً لأدائه إياها مع الكراهة
التحريمية، وكذلك الحكم إن أخذه البول أو الغائط بعد الافتتاح، أي افتتح
الصلاة ولم تكن به مدافعة، فحدثت به بعد الافتتاح، فالحكم أنه يقطعها ،
وإن لم يقطعها أجزأه مع الإساءة ((كبيري)).
وفي ((الدر المختار))(٥): وكره صلاته مع مدافعة الأخبثين أو أحدهما
أو الريح للنهي.
(١) ورجح البخاري كما نقل عنه الترمذي في ((العلل المفرد)) رواية الواسطة، كذا في
((الغاية))، وكذا قال الحافظ في ((تهذيبه)). (ش).
(٢) يأبى هذا التوجيه رواية عبد الرزاق كما في ((الأوجز)) (٣٢٣/٣)، نعم يمكن أن يوجه
بأن عروة كان في هذا السفر، لكن لم يحضر إذ ذاك. (ش).
(٣) (ص ٣٦٦).
(٤) حكى الترمذي عن أحمد وإسحاق: يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة. (ش).
(٥) انظر: ((رد المحتار)) (٢/ ٤٩٢).
٤٦٥
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٩) حدیث
٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ومُسَدَّدٌ، ومُحَمَّدُ
ابْنُ عِيسَى - الْمَعْنَى - قَالُوا: حَدَّثَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عن أَبِي حَزْرَةَ
قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَ ابْنُ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ:
((ابْنُ أَبِي بَكْرٍ))، ثُمَّ اتَّفَقُوا - أَخُو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
٨٩ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ومسدد، ومحمد بن عيسى،
المعنى) أي معنى حديثهم واحد وإن اختلفت ألفاظهم.
(قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، (عن أبي حزرة) بفتح
المهملتين بينهما زاي ساكنة، يعقوب بن مجاهد القرشي المدني القاص،
مولى بني مخزوم، يقال: كنيته أبو يوسف، وأبو حزرة لقبه، وهو بها
أشهر، وكان قليل الحديث، عن ابن معين: صويلح، قال أبو زرعة:
لا بأس به، وقال النسائي: ثقة، مات بالإسكندرية سنة ١٤٩ هـ أو بعدها.
(قال) أي أبو حزرة: (حدثنا عبد الله(١) بن محمد، قال ابن عيسى)
أي شيخ أبي داود (في حديثه) بعد عبد الله بن محمد: (ابن أبي بكر)،
وهذا زيادة لفظ ((ابن أبي بكر)) مختص بحديث محمد بن عيسى،
وأما الشيخان الآخران لأبي داود أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد فلم
يزيدا لفظة ((ابن أبي بكر)).
(ثم اتفقوا) أي الشيوخ الثلاثة لأبي داود: أحمد ومسدد ومحمد بن
عيسى فقالوا كلهم: (أخو القاسم بن محمد)، فعبد الله بن محمد هذا
هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، أخو القاسم،
روى عن عائشة في قصة بناء الكعبة. وروى أبو داود في الطهارة من حديث
أبي حزرة يعقوب بن مجاهد، قال: ثنا عبد الله بن محمد أبو عتيق
(١) وجعله ابن رسلان في ((شرحه)) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق، ولعله أخذه من رواية مسلم. وصوّبه الحافظ كما في ((البذل)). (ش).
٤٦٦
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٩) حديث
أخو القاسم بن محمد، قال: كنا عند عائشة، فذكر حديث: ((لا صلاة
بحضرة الطعام)»، كذا في روايته، والحديث قد رواه مسلم من حديث
أبي حزرة عن عبد الله بن(١) أبي عتيق وهو عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو المحفوظ، وأبو عتيق هو محمد والد
هذا، وابن عم القاسم بن محمد وأخيه، وقال مصعب الزبيري: أمه أم
ولد، قتل بالحَرَّة، وكانت الحَرَّة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، هكذا
قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٢).
ويدل ذلك الكلام على أنه وقع الاختلاف في مسمى ذلك الراوي،
فعند أبي داود هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخو القاسم بن
محمد بن أبي بكر الصديق، وعند مسلم: هو عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وليس هو أخو القاسم، بل هو ابن ابن
عم القاسم، فكلاهما من الطبقة الثالثة يرويان عن عائشة - رضي الله عنها -،
فقول عائشة في حديث مسلم: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا،
(١) وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن:
أبوبكر
محمد
عبد الرحمن
محمد أبو عتيق
عبد الله
قاسم
عبد الله (ش)
(٢) (٧/٦).
٤٦٧
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٩) حديث
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعَامِهَا، فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّي، فَقَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ
الأَخْبَانِ)). [م ٥٦٠]
يكون محمولاً على المجاز، لأن ابن أبي عتيق هذا ليس هو ابن أخي
عائشة - رضي الله عنها - بل هو ابن ابن أخي عائشة.
(قال: كنا عند عائشة فجيء بطعامها، فقام القاسم يصلي) معرضاً
عن الطعام؛ لأنه غضب عليها؛ لأنها نصحته وأدَّبته، وقالت: ما لك
لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا عبد الله بن محمد، وعَيَّرته بأمه(١)،
وكان يلحن في كلامه، لأن أمه كانت أم ولد، فتعلم الكلام منها ووقع
اللحن في كلامه، وهذه القصة مذكورة في رواية مسلم.
(فقالت: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: لا يُصَلَّى(٢) بحضرة الطعام،
ولا وهو يدافعه الأخبثان)، أي لا يصلي في حالة يدافع المصلي الأخبثان
البول والغائط، وقد مر حكم الصلاة عند غلبة البول والغائط.
فأما حكم الصلاة عند حضرة الطعام فقال العيني في ((شرح
البخاري)): قالت الظاهرية: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع
الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة(٣)، والجمهور
(١) فقالت: مَا لَكَ لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا، أما إني علمت من أين أتيت،
هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك، الحديث، أخرجه مسلم (ح ٥٦٠)، ((ابن رسلان)»
راجع: ((مشكل الآثار)). (ش).
(٢) وفي معناه حضور الشراب الذي تتوقه النفس ((ابن رسلان))، ظاهر كلام الحافظ في
((الفتح)) (١٦٠/٢) أنه يعم أن يكون له أو لغيره، فينتقل إلى موضع آخر لئلا يشتغل
به. (ش).
(٣) قال الشوكاني (٤١٥/١): ظاهر الأحاديث الإطلاق، وزاد الغزالي: قيد خشية فساد
الطعام، والشافعية: الاحتياج، ومالك: أن يكون الطعام قليلاً، وابن حزم والظاهرية =
٤٦٨
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٨٩) حديث
على الصحة، انتهى، فحمل الظاهرية قوله { 8: «فابدأوا بالعشاء)» على
الوجوب، وحمل الجمهور على الندب.
وقال العيني(١): قال في ((شرح السنة)): الابتداء بالطعام(٢) إنما
هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الأكل، وكان في الوقت سعة،
فالحديث يدل على كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه
من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك
وفي الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير
الصلاة، وقال ابن الجوزي: وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد
على حق الحق عَزَّ وَجَلَّ، وليس كذلك، إنما هو صيانة لحق الحق، ليدخل
العباد في العبادة بقلوب غير مشغولة.
فإن قلت: روى أبو داود من حديث جابر قال: قال رسول الله الر:
((لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)).
قلت: هذا حديث ضعيف، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح،
ولئن سَلَّمنا صحته فله معنى غير معنى الآخر بمعنى إذا وجبت لا تؤخر،
وإذا كان الوقت باقياً يبدأ بالعشاء، فاجتمع معناهما ولم يتهاترا .
وأحمد وإسحاق إلى الوجوب، فأبطلوا الصلاة إذا قدمت الصلاة، انتهى.
=
قلت: ما حكي عن أحمد تأباه كتب فروعه، صرح بصحة الصلاة في ((المغني"
(٣٧٤/٢)، و(«الروض)) (٢٦٦/١)، و((الشرح الكبير)) (٨٢/٢)، وقيد الحنفية
باشتغال البال كما في ((مشكل الآثار)) (٢٣٥/٥)، و((شرح معاني الآثار))، وفي
(الشرح الكبير)) للمالكية: لم يأخذ به مالك لعمل أهل المدينة على خلافه. (ش).
(١) (عمدة القاري)) (٢٧٥/٤).
(٢) وقال ابن العربي (٢٣٦/١): هذا للصائم خاصة، كما جاء مفراً في رواية
الدارقطني، أو يكون منفرداً وفي الوقت سعة. (ش).
٤٦٩
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٩٠) حدیث
٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ،
عن حَبِيبٍ بْنِ صَالِحٍ، عن يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحِ الْحَضْرَمِيِّ، عن أَبِي حَيٍّ
الْمُؤَذِّنِ، عن ثَوْبَّانَ ..
٩٠ - (حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا ابن عياش) هو إسماعيل بن
عياش، (عن حبيب بن صالح) الطائي، أبو موسى الحمصي، ويقال:
حبيب بن أبي موسى، قال أبو زرعة الدمشقي: لا نعلم أحداً من أهل
العلم طعن عليه في معنى من المعاني، وهو مشهور في بلده بالفضل
والعلم وسعته، وتركه الأخذ عن كل أحد، ذكره ابن حبان في «الثّقات)»،
مات سنة ١٤٧ هـ.
(عن يزيد بن شريح) مصغراً (الحضرمي) الحمصي، قال يعقوب بن
سفيان: ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا حبيب بن صالح، وهو حسن
الحديث، عن يزيد بن شريح وهو صالح أهل الشام، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، قلت: وقال الدارقطني: يعتبر به، لم يدرك نعيم بن همام،
فروايته عنه مرسلة.
(عن أبي حي)(١) هو شداد بن حي الحمصي (المؤذن) ذكره ابن حبان
في ((الثقات))، له عندهم حديث واحد، قلت: قول المؤلف: ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) مجمل، فإن ابن حبان لم يذكره في التابعين، وإنما قال
في أتباع التابعين ((تهذيب التهذيب))(٢).
(عن ثوبان)(٣) مولى رسول الله وَلخر، أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمن
(١) قال ابن رسلان: كذا للترمذي، وذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى
كنيته. (ش).
(٢) (٣١٥/٤).
(٣) وقد روي الحديث بطريق أبي أمامة وأبي هريرة، قال الترمذي: والأول أجود إسناداً
((الغاية)). (ش).
٤٧٠
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٩٠) حدیث
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ
يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بَالدُّعَاءِ دُونَهُمْ،
فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ،
الهاشمي، صحابي مشهور، أصله من اليمن، أصابه سِيَاءٌ، فاشتراه النبي وَل
فأعتقه، وقال: إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم فعلت، وإن شئت أن تثبت
فأنت منا أهل البيت فثبت، ولم يزل معه في سفره وحضره يخدمه إلى أن
مات، ثم تحول إلى الرملة، ثم حمص، مات بها سنة ٥٧هـ في إمارة
عبد الله بن قرط(١).
(قال: قال لي رسول الله (: ثلاث) أي ثلاث خصال
(لا يحل لأحد) من الرجال (أن يفعلهن)، أحدها: (لا يَومُّ رجل
قوماً) ولا أحد أحداً (فيخص نفسه(٢) بالدعاء دونهم) أي لا يدخل
المقتدين له في دعائه، (فإن فعل) أي خص نفسه بالدعاء ولم يشركهم
(فقد خانهم) وأما إذا أمَّ قوماً وأدخلهم في دعائه في محل واحد فقد
أدى حقهم .
(و) الثاني: (لا ينظر في قعر بيت) إذا كان عليه ستر (قبل أن يستأذن)
(١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٢٨٤/١) رقم (٦٢٤).
(٢) ظاهر كلام ابن رسلان أن المراد به أن يأتي بصيغة الجمع بأن يقول: اللهم اهدنا
فيمن هديت، ثم أشكل بمثل قوله عليه الصلاة والسلام: ((اللَّهم باعد بيني وبين
خطاياي)»: الحديث، ثم ذكر الكلام في الجمع لم أتحصله حق التحصل، والظاهر
أنه حمله على غير القنوت والتشهد أو بغير الثابت، وحكم ابن القيم في ((الهدي))
(٢٥٥/١) بوضع الحديث، وقال: لو صح يحمل على القنوت وإلَّ فجلُّ أدعيته
صلى الله تعالى عليه وسلم بالإفراد، وبسط الكلام عليه في ((السعاية)) (٢٤٥/٢)،
وفي ((التقرير)): قوله: فيخص ... إلخ، بأن ينفي عنهم كما قيل: اللَّهم ارحمني
ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فلا حاجة إلى تغليط الرواية. (ش).
٤٧١
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٩١) حديث
فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌّ حَتَّى يَتَخَفَّفَ)).
[ت ٣٥٧، جه ٩٢٣، حم ٢٨٠/٥]
٩١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدِ السَّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
ابْنُ عَلِيٍّ.
من رب(١) البيت وأهله، وكذلك إن استأذن فلم يؤذن له، فلا يحل له
النظر (فإن فعل) أي نظر داخل البيت قبل الاستئذان من جُحر أو غيرها
(فقد دخل) أي فقد ترتب عليه من الإثم ما يترتب عليه من أجل دخوله
بغير استئذان .
(و) الثالث: (لا يصلي وهو حَقِّن) أي حابس بوله أو غائطه (حتى
يتخفف) عنهما .
٩١ - (حدثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد (السَّلَمي) بفتح
المهملة واللام، إمام مسجد سلمية، أبو علي الدمشقي، ثقة، قال السمعاني
في ((الأنساب))(٢): وأما أيوب بن سليمان القرشي السلمي منسوب إلى
سلمية، وهي قرية بحمص، وكان أيوب إمام مسجدها، قال أبو الفضل
محمد بن طاهر المقدسي الحافظ: سَلَمِيَّةُ بين حماة ورَفَنِيَّة(٣)، وقال:
سَلَمِيَّةُ بلدة من بلاد الشام، مات سنة ٢٤٩هـ.
(قال: حدثنا أحمد بن علي) النميري، أو يقال: النمري، إمام مسجد
سلمية، قال أبو حاتم: أرى أحاديثه مستقيمة، لم يرو عنه غير محمود بن
(١) فلو نظر وفقاً عينه لرواية ((الصحيحين)) (خ ٦٩٠٢، م ٢١٥٨)، عن أبي هريرة
لا ضمان عليه عند الشافعي - رحمه الله -، وعليه الضمان عند أبي حنيفة - رحمه الله -
ومالك - رحمه الله -. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) (٢٨٠/٣).
(٣) وفي الأصل ((رقبة))، وهو تحريف، والصواب: رَفَنَّةُ كما في ((الأنساب)) للسمعاني.
٤٧٢
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٩١) حديث
قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عن يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحِ الْحَضْرَمِيِّ، عن أَبِي حَيٍّ
الْمُؤَذِّنِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الَّنَّبِيِّنَ﴿ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ
لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بَاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ
حَتَّى يَتَّخَفَّفَ)). ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ عَلَى هَذَّا اللَّفْظِ، قَالَ: ((وَلَا يَحِلُّ
لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ،
خالد، وقال ابن منده: روى عنه يزيد بن عبد ربه ومحمد بن أبي أسامة،
وقال الأزدي: متروك الحديث ساقط، وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعفه
الأزدي بلا حجة .
(قال: حدثنا ثور) بن يزيد، (عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن
أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر قال: لا يحلّ لرجل يؤمن
بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف) وقد مرَّ تفسيره.
(ثم ساق) أي ثم ساق ثور حديثه عن يزيد بن شريح (نحوه) أي نحو
حديث حبيب بن صالح عن يزيد بمعناه (على هذا اللفظ) الذي يذكر فيما
بعد وهو قوله: ((لا يحل لرجل»، الحديث.
وحاصله: أن ليزيد بن شريح تلميذين: ثور بن يزيد وحبيب بن
صالح، فيريد المصنف أن يُبَيِّن اختلاف الحديثين في اللفظ مع بيان الاتفاق
في المعنى، فيقول: إن في رواية ثور قصة النهي عن صلاة الحقن مقدمة،
وفي حديث حبيب مؤخرة، وأيضاً في رواية حبيب ذكر الثلاث أولاً
مجملاً، ثم فصلها فيما بعد، وفي رواية ثور لم يذكر مجملاً في الأول،
ثم ساق بقية حديث ثور.
(قال) أي قال ثور في حديثه، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى
رسول الله وَ رُ: (ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلَّا
بإذنهم) نهى فيه رسول الله وَّر عن التسرع إلى الإمامة؛ لأن التسرع إليه
٤٧٣
(١) كتاب الطهارة
(٤٣) باب
(٩١) حديث
وَلَا يَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ)).
[ك ١٦٨/١، جه ٦١٧ مختصراً]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا.
ينبعث عن الكبر، وهذا حكم الإمامة الصغرى، وكذلك حكم الإمامة
الكبرى، فإنها لا تنعقد إلَّا باتفاق أهل الحل والعقد من القوم، ولذلك
قال : ((ولا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في سلطانه، ولا يُجلس على تكرمته إلَّا
بإذنه)».
قال في ((درجات مرقاة الصعود))(١): قال ((طب))(٢): أي ما لم يكن
أقرأهم وأفقههم، وإلّا فإن جمع أوصاف الإمامة فله الاستبداد، لأنه
أولى بإمامتهم أذنوا له أم لا، إذ الحديث خاص بمن هو ببيت غيره،
انتھی .
(ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم)، وقد مرَّ شرحه
في الحديث المقدم، وهذا سياق حديث ثور، فالجملة الثانية منها وهي
قوله: ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم ... إلخ))، ليس في
حديث حبيب بن صالح، وفي حديث حبيب بن صالح جملة ليست في
حديث ثور، وهي قوله: ((لا ينظر في قعر بيت ... إلخ))، ففي الحديثين
اختلاف باعتبار الألفاظ من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان.
(قال أبو داود: وهذا) أي هذا الحديث الذي رواه أبو داود بسنده
عن ثوبان وعن أبي هريرة، فالاقتصار في إرجاع الضمير إلى أبي هريرة،
(١) (ص ١٩).
(٢) وكذا قال ابن رسلان عن الخطابي. (ش).
[انظر: ((معالم السنن)) (٦٨/١)].
٤٧٤
(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٢) حديث
مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَشْرَكْهُمُ فِيهَا أَحَدٌ.
(٤٤) بَابُ مَا يُجْزِىءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ
٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ،
عن صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْبَةً،
كما فعله صاحب ((غاية المقصود)) ومقلده، قصور (من سنن أهل الشام)
بضم السين المهملة، أي من الأحاديث المرفوعة المروية عن أهل الشام
(لم يشركهم فيها) أي في رواية هذا الحديث (أحد) أي غير أهل الشام،
أما حديث ثوبان فرواته كلهم شاميون ليس فيها من غير أهل الشام أحد،
فمحمد بن عيسى، وإن كان أصله من غير الشام يعني من بغداد، لكنه نزل
((أذنة))، وهو بلد بساحل الشام عند طرسوس، وكذلك جميع رواته،
وأما حديث أبي هريرة فرواته كلهم شاميون إلَّا أبا هريرة.
(٤٤) (بَابُ ما يُجْزِىءُ) أي ما يكفي (مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ)(١)
٩٢ - (حدثنا محمد بن كثير قال: ثنا همام) بن يحيى، (عن قتادة،
عن صفية(٢) بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن
عبد الدار العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة،
وفي ((البخاري)) التصريح بسماعها عن النبي : ﴿ تعليقاً، قال أبان بن
صالح: عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبي (ص38، وفي
هذا رد على من أنكر إدراكها، قال الدارقطني: لا تصح لها رؤية.
وأخرج ابن منده من طريق محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن
(١) ذكر فيه بعض ما ورد في تحديد وضوئه مل*، وبسط الروايات مجملاً ابن العربي
(٧٥/١)، فأجاد. (ش).
(٢) انظر ترجمتها في: («أسد الغابة» (٣٢٨/٥) رقم (٧٠٦٧).
٤٧٥
(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٢) حديث
عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ يَغْتَسِلُ بَالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بالْمُدِّ).
[ن ٣٤٧، جه ٢٦٨، حم ١٢١/٦]
أبي ثور، عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله وله
حين دخل الكعبة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وأبوها شيبة أسلم
يوم الفتح، وقيل: أسلم يوم حنين، قال الزبيري: خرج شيبة يوم حنين يريد
أن يغتال رسول الله وَلقر، فرأى منه غرة، فأقبل يريده، فرآه فقال: يا شيبة
هلم، فقذف الله في قلبه الرعب، ودنا منه رَ 8، فوضع النبي ◌َّل يده على
صدره، فثبت الإيمان في قلبه، وقاتل بين يديه، دفع النبي ◌َّلو إليه وإلى
ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة مفتاح الكعبة، وقال: ((خذوها
يا بني أبي طلحة خالدةً تالدةً لا يأخذها منكم إلَّا ظالم))."
(عن عائشة: أن النبي ◌َ* كان يغتسل بالصاع(١) ويتوضأ بالمُد)
والصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي، وهذا عند
الشافعي، وأما عند أبي حنيفة - رحمهما الله - فالمد رطلان، والصاع ثمانية
أرطال لخبر النسائي بذلك، ولفظه هكذا: وعن موسى الجهني قال:
أتي مجاهدٌ بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة أن
رسول الله # كان يغتسل بمثل هذا (٢)، ورجاله رجال الصحيح، وقد قال
النووي: وذكر جماعة من أصحابنا وجهاً لبعض أصحابنا أن الصاع هاهنا
ثمانية أرطال، والمد رطلان.
(١) ظاهر الحديث كما تدل عليه الترجمة أنه من باب بيان مقدار الماء، وقال الباجي
(٩٥/١): يحتمل بيان الإناء، يعني: يغتسل بهذا الإناء وإن استعمل اليسير من مائه
أو كله أو أكثر منه، كذا في ((الأوجز)) (٥٠/١)، ويأبى عن هذا التأويل لفظ أبي عبيد
في ((كتاب الأموال)) (ص ٦١٨) برواية هشام عن قتادة بهذا السند بلفظ: (يتوضأ بقدر
المد ويغتسل بقدر الصاع)). (ش).
(٢) أخرجه النسائي (٢٢٦).
٤٧٦
(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٣) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبَانُ، عن قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةً.
٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ
قَالَ: أَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِیَادٍ،
واختلفت الروايات في قدر الماء في الوضوء والغسل، والقدر
المجزىء من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، سواء
كان صاعاً (١) أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى
مستعمله مغتسلاً، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف،
وهكذا الوضوء القدر المجزىء منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء،
سواء كان مدّاً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف،
أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب.
(قال أبو داود: رواه أبان) بن يزيد العطار، (عن قتادة قال: سمعت
صفية)، غرض المصنف بهذا الكلام أن قتادة مدلس، وهمام روى عنه
بصيغة ((عن))، وعنعنة المدلس غير معتبرة ما لم يثبت سماعه، فصرح
المصنف برواية أبان أن قتادة قال: سمعت صفية، فثبت بهذا أن رواية قتادة
عن صفية بصيغة ((عَنْ)) معتبرة ومحمولة على السماع.
٩٣ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا هشيم) بن بشير (قال
أنا يزيد(٢) بن أبي زياد) القرشي الهاشمي، أبو عبد الله مولاهم، الكوفي،
(١) نقل القاري عليه الإجماع، وقال في ((المغني)) (٢٩٣/١): عليه أكثر أهل العلم،
ونقل الخلاف عن أبي حنيفة، وأنت خبير بأنه لا يصح النقل عن الحنفية، كذا في
((الأوجز)) (٥٠١/١)، وقال ابن رسلان بعد ذكر الروايات المختلفة في مقدار ماء
غسله عليه الصلاة والسلام: وهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك، وفيه رد على
من قدر الغسل والوضوء بما في الباب كابن شعبان من المالكية. (ش).
(٢) أخرج ه مسلم في الأطعمة. ((ابن رسلان)). (ش).
٤٧٧
(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٣) حديث
عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَغْتَسِلُ
بَالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ)). [حم ٣٠٣/٣، جه ٢٦٩]
قال نضر بن شميل عن شعبة: كان رفاعاً، وقال علي بن المنذر
عن ابن فضيل: كان من أئمة الشيعة الكبار، وقال عبد الله بن أحمد
عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ، وقال عثمان الدارمي
عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين:
ضعيف، وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يلقن، وقال أبو زرعة:
لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال
الجوزجاني: سمعتهم يضعِّفون حديثه، وقال ابن المبارك: ارم به، وقال
يعقوب بن سفيان: وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة،
وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن
أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في
نفسه إلَّا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب، وقال البرديجي :
روى عن مجاهد، وفي سماعه منه نظر، وليس هو بالقوي، وقال النسائي:
ليس بالقوي، وقال الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح، ضعيف يخطىء
كثيراً، ويلقَّن إذا لُقِّن، مات سنة ١٣٧ هـ.
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم، الكوفي، قال
ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة تابعي، وقال إبراهيم
الحلبي: مجمع على ثقته، وكذلك وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي،
واختلف في موته من سبع وتسعين إلى واحدة ومائة، وكان يرسل كثيراً.
(عن جابر) بن عبد الله (قال) أي جابر: (كان النبي ◌َ * يغتسل
بالصاع ويتوضأ بالمد) وقد مرَّ في الحديث المتقدم ما يتعلق بذاك الحديث
من الشرح.
٤٧٨
(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٤) حديث
٩٤ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن حَبِيبِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ
تَمِیم،
٩٤ - (حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي
مولاهم، أبو عبد الله المدني البصري، المعروف بغُنْدر، بضم معجمة
وسكون نون وفتح دال مهملة وقد تضم، صاحب الكرابيس، روى عن شعبة
فأكثر وجالسه نحواً من عشرين سنة، كان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة لم
أكتب عن أحد غيره شيئاً، وكنت إذا كتبت عنه عرضت عليه، قال أحمد :
أحسبه من بلادته كان يفعل هذا، ثقة صحيح الكتاب إلَّا أن فيه غفلة،
مات سنة ١٩٣ هـ، أو سنة ١٩٤هـ.
(قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج، (عن حبيب الأنصاري) هو حبيب بن
زيد بن خلاد الأنصاري المدني، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي:
ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، ووقع في ((معاني الآثار))
للطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي أن عبد الله بن زيد بن عاصم
هو جد حبيب بن زيد هذا، فلعله جده لأمه.
(قال: سمعت عباد بن تميم) (١) بن غزية الأنصاري المازني المدني،
روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وهو أخو تميم لأمه،
وجدته أم عمارة، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، قال
محمد بن إسحاق [و] النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال
العجلي: تابعي مدني ثقة، هكذا قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))، وقال
الحافظ في ((الإصابة)) في ذكر تميم بن زيد الأنصاري والد عباد: وأخو
عبد الله بن زيد بن عاصم المازني في قول الأكثر، وقيل: هو أخوه لأمه،
(١) اختلف في اسم والد تميم هذا، والبسط في ((الغاية)) و((الأوجز)) (٥٥٢/٣). (ش).
٤٧٩
: