Indexed OCR Text

Pages 301-320

(١) كتاب الطهارة
(٢٢) باب
(٤٢) حديث
(ح): وَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ التَّوْأَمُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ، عن أُمِّهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَه
فَقَامَ عُمَرُ.
(ح): هذا اللفظ في اصطلاح المحدثين كناية عن التحويل،
إذا تحولوا من إسناد إلى إسناد آخر كتبوا هذا اللفظ. وفائدة التحويل
بيان الفرق بين السندين، وهو أن قتيبة وخلفاً ذكرا أستاذهما باسمه،
وأما عمرو بن عون فذكره بكنيته، وأيضاً قال الأولان بلفظ التحديث،
وقال عمرو بن عون بلفظ الإخبار.
(ونا عمرو بن عون) بن أوس بن الجعد، أبو عثمان الواسطي البزار
البصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٥هـ، (أنا أبو يعقوب التوأم)(١)
هو عبد الله بن يحيى المذكور، (عن عبد الله بن أبي مليكة) هو عبد الله بن
عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان، أبو بكر، ويقال:
أبو محمد التيمي المكي، كان قاضياً لابن الزبير ومُؤذِّناً له، أدرك ثلاثين
من أصحاب النبي وَلـ، ثقة، فقيه، مات سنة ١١٧ هـ(٢) (عن أمه) هي
ميمونة بنت الوليد بن الحارث بن عامر بن نوفل الأنصارية، ثقة، وقد
ذكرها المزي في المبهمات(٣).
(عن عائشة قالت) أي عائشة: (بال رسول الله ﴿ ﴿ فقام عمر) (٤) بن
الخطاب بن نفيل، بنون وفاء مصغراً، ابن عبد العُزَّى بن رياح بتحتانية،
(١) أفرده بالذكر لما بين السندين من البون، فإن في الأول ذكره باسمه، وفي الثاني
بالكنية، وفي الأول ذكره بالتحديث، وفي الثاني بالإخبار، كذا في ((التقرير)). (ش).
(٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٩٩/٤).
(٣) وقال المنذري: مجهولة. ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) استدل به على إكرام المشايخ بالخدمة وإن لم يطلب. ((ابن رسلان)). (ش).
٣٠٠

(١) كتاب الطهارة
(٢٢) باب
(٤٢) حدیث
خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا عُمَرُ))؟ فَقَالَ: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ
بِهِ. قَالَ: «مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ
سُنَّةً)). [جه ٣٢٧، حم ٩٥/٦، ق ١١٣/١]
ابن عبد الله بن قرط، بضم القاف، ابن رزاح، براء ثم زاي خفيفة،
ابن عدي بن كعب، أبو حفص المكي المهاجري المدني القرشي العدوي،
أحد العشرة المبشرة، وأحد فقهاء الصحابة، وثاني الخلفاء الراشدين،
أمير المؤمنين، استشهد في ذي الحجة سنة ٢٣هـ، وولي الخلافة عشر سنين
ونصفاً .
(خلفه بكوز) هو ما له عروةٌ من أواني الشرب، وما لا فهو كوب،
«مجمع))(١)، (من ماء فقال) رسول الله ◌َلو: (ما هذا يا عمر؟ فقال: ماء
تتوضأ به) أي تطهر به، ويدخل فيه الاستنجاء أيضاً، فحصل المطابقة بين
الحديث والترجمة. (قال) النبي وَلَّ(٢): (ما أمرت) أي وجوباً (كلما بلت
أن أتوضأ) أي أتطهر (ولو فعلت) (٣) أي: لو واظبت وداومت على ذلك
(لكانت) هذه الفعلة (سنة) مؤكدة، فثبت بذلك أن التَطَهّر بالماء مستحب
غير لازم. قال الطيبي: في الحديث دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام
ما فعل أمراً، ولا تكلم بشيء إلَّا بأمر الله تعالى، وأن سنته أيضاً مأمور
بها، وإن لم تكن فرضاً، وإنه كان يترك ما هو أولى به [تخفيفاً على الأمة]،
وأن الأمر مبني على اليسر. ((علي القاري))(٤).
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤/ ٤٥٤).
(٢) يستدل به على جواز الكلام للمستنجي إذا احتاج إليه. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال النووي: المراد من التوضؤ هناك الاستنجاء، يعني لو واظبت على الاستنجاء
بالماء لصار طريقة واجبة، وفيه رد لما قاله بعض الشيعة: إنه لا يجوز إلَّا بالأحجار
مع وجود الماء. ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)" (٨١/٢).
٣٠١

(١) كتاب الطهارة
(٢٣) باب
(٢٣) بَابٌ: فِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
(٢٣) (بَابٌ: فِي الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ)
فإن قلت: عقد المصنف من قبل ((باب في الاستبراء من البول)»،
ثم عقد ثانياً بعد عدة أبواب منه ((باب في الاستبراء)»، ثم ثالثاً ((باب في
الاستنجاء بالماء»، فما الفرق بين كل واحد منها؟
قلت: غرض المصنف من الباب الأول، هو التوقي والتحرز من
البول، ولم يختص ذلك الاستبراء بالاستنجاء، فإن الاستنجاء هو تطهير
مخرج البول والغائط، وها هنا المراد من الاستبراء التوقي من البول، سواء
حصل في موضع من البدن أو من الثوب. وأما الباب الثاني، فالغرض فيه
من الاستبراء الاستنجاء بالماء، هل يجب أو لا يجب؟ ولما كان الباب
الأول يدل على أن أمر البول فيه تغليظ شديد، ويوهم أنه يجب الاستنجاء
بالماء عقد هذا الباب لدفع ذلك التوهم الناشىء من الباب الأول، وقال:
لا يجب الاستنجاء بالماء، ثم لما كان هذا الباب الثاني يدل على جواز
ترك الاستنجاء ويوهم سُنِّيْة ترك الاستنجاء، عقد الباب الثالث: ((باب في
الاستنجاء بالماء)» إشارةً إلى أن ترك الاستنجاء بالماء كان لبيان الجواز،
والمستحب أن يُستنجى بالماء أيضاً.
فالغرض من عقد هذا الباب الرد على من قال بكراهة الاستنجاء
بالماء لأجل أنّ الماء مطعوم(١)، وبيان الفرق فيهما بأن الماء خلق مطهراً
ومزيلاً للنجاسة، فلا يقاس على ما هو غير مطهر من المطعوم وغيره مما
(١) كما هو مروي عن ابن حبيب من المالكية، وروي عن حذيفة قال: ((إذن لا يزال في
يدك نتن))؛ وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان لا يستنجي به، وعن ابن الزبير أنه
قال: ما كنا نفعله. ((ابن رسلان)) و((العارضة)) (٣٣/١).
قلت: قال البجيرمي في هامش ((شرح الإقناع)) (١٨٧/١): ((إذا أردت أن لا يظهر
للنجاسة ريح في يدك قبلها بالماء قبل الاستنجاء)). (ش).
٣٠٢

(١) كتاب الطهارة
(٢٣) باب
(٤٣) حديث
٤٣ - حَذَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ - يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ - ،
عن خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ - ،
هو محترم، وإلَّا لزم أن يكره استعمال الماء في جميع التطهيرات من
النجاسات، خصوصاً النجاسة الحقيقية، ولكفى مسحها وإزالتها بالأحجار
وغيرها، ولم يقل به أحد من الأمة.
٤٣ - (حدثنا وهب بن بقية) بفتح الموحدة، وكسر القاف، وشدة
المثناة التحتية، ابن عثمان، أبو محمد، المعروف بوهبان، ثقة، مات سنة
٢٣٩ هـ؛ وله ست وتسعون سنة، (عن خالد - يعني الواسطي -) ابن
عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان، أبو الهيثم، أو أبو محمد
المزني، بمضمومة وفتح زاي، منسوب إلى مزينة، مولاهم، الواسطي، ثقة
ثبت، مات سنة ١٨٢هـ.
قال الحافظ: ووقع في ((التمهيد)) لابن عبد البر في ترجمة يحيى بن
سعيد في الكلام على حديث البياضي في النهي عن الجهر بالقرآن بالليل:
رواه خالد الطحان عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي نحوه،
وقال: تفرد به خالد وهو ضعيف، وإسناده كله ليس مما يحتج به، قلت:
وهي مجازفة ضعيفة، فإن الكل ثقات إلَّ الحارث، فليس فيهم ممن لا يحتج
به غيره، انتهى. ((تهذيب التهذيب)»(١).
(عن خالد - يعني الحذّاء -) وزاد في الاسمين لفظ ((يعني)) لئلا يتوهم
أن لفظ الواسطي ولفظ الحذاء من لفظ الأستاذ، بل يدل على أن الأستاذ
لم يتلفظ بهذا اللفظ بل هو مراده، هو ابن مهران بكسر الميم، الحذاء
بمفتوحة وشدة معجمة، أبو المنازل بفتح الميم، وقيل بضمها وكسر الزاي،
البصري، قيل له: الحذَّاء، لأنه كان يجلس عندهم، قال ابن سعد: لم يكن
(١) (١٠٠/٣).
٣٠٣

(١) كتاب الطهارة
(٢٣) باب
(٤٣) حديث
عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
(دَخَلَ حَائِظًا وَمَعَهُ غُلَامٌ.
خالد بحذاء، وهو ثقة يرسل. وقال أبو حاتم: یکتب حديثه، ولا يحتج به،
وأشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه
بعضهم دخوله في عمل السلطان، وكان قد استعمل على العشور بالبصرة،
مات سنة ١٤١ هـ أو ١٤٢ هـ.
(عن عطاء بن أبي ميمونة) واسمه منيع، أبو معاذ، مولى أنس،
ويقال: مولى عمران بن حصين، ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا يحتَجّ
بحديثه، وکان قدریاً، وقال ابن عدي: وفي أحاديثه بعض ما ینکر علیه،
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: كان رأساً في القدر(١)، مات سنة ١٣١ هـ.
(عن أنس بن مالك: أن رسول الله # دخل حائطاً) الحائط: البستان
من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار.
(ومعه غلام) وفي نسخة: ((وتبعه غلام)»، الغلام هو المترعرع، وقال
في ((المحكم)): من لدن الفطام إلى سبع سنين، وفي ((مجمع البحار))(٢):
الغلام يقال للصبي من حين الولادة إلى البلوغ، وحكى الزمخشري أن
الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعد الالتحاء غلام
فهو مجاز، وفي بعض الروايات ((غلام منا))، وفي بعضها ((غلام من
الأنصار))، ولم يتعين الغلام من هو؟ ويشير سياق البخاري(٣) أنه ابن مسعود
- رضي الله عنه -، وإطلاق الغلام عليه مجاز، ويمكن أن يكون هو جابر بن
(١) أخرج له البخاري حديثاً واحداً عن أنس: كان إذا برز لحاجته أتيته بماء فيغتسل به.
(«ابن رسلان». (ش). [انظر: ((فتح الباري)) (٢٥١/١)].
(٢) (٤ / ٦٤).
(٣) قال ابن رسلان: لأن فيه («أليس فيكم صاحب النعلين والمطهرة))، وكان ابن مسعود
يتولى ذلك، لكن يرده لفظ ((وهو أصغرنا))، فإن ابن مسعود أكبر من أنس. (ش).
٣٠٤

(١) كتاب الطهارة
(٢٣) باب
(٤٤) حديث
مَعَهُ مِيْضَأَةٌ وَهُوَ أَصْغَرُنَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ،
فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ اسْتَنْجَى بِالمَاءِ)). [م ٢٧٠، خ ١٥٠]
٤٤ - خَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ،
عبد الله - رضي الله عنه -، فإنه يخدم النبيّ وَل*، ويمكن أن يكون
هو أبا هريرة - رضي الله عنه -، ويمكن أن يكون طفلاً من الأنصار غير
الثلاثة المذكورة، وهو أوفق بظاهر ألفاظ الروايات.
(معه ميضأة) قال الشارح: كميزان، وقال في ((المجمع))(١):
الميضأة، بكسر ميم وبهمزة: إناء التوضؤ، شبه المطهرة، تسع ماء قدر
ما يتوضأ به، فزنته مفعلة أو مفعال. (وهو أصغرنا) قال الحافظ: فيبعد
ذلك الوصف أن يكون الغلام هو ابن مسعود - رضي الله عنه -، ثم ذكر
وقال: إلَّا أن يكون المراد من قوله: ((أصغرنا)) أي في الحال لقرب عهده
بالإسلام، قلت: وهذا التأويل بعيد جداً.
(فوضعها عند السدرة)(٢) هي شجرة النبق، وهو نوعان؛ عبري:
لا شوك له إلَّا ما لا يضر، وضالٌّ: له شوك، ونبقه صغار. وفي الحديث
دلالة على جواز استخدام الغلمان الأحرار، واستحباب الاستنجاء بالماء،
ورد على من كره الاستنجاء بالماء، لأن الماء مطعوم. (فقضى حاجته،
فخرج علينا(٣) وقد استنجى بالماء).
٤٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، أنا معاوية بن هشام) أبو الحسن القصار
(١) (٧٥/٥).
(٢) قال ابن رسلان: هي ظلة على الباب لتقيه من المطر. (ش). [قلت: ما ذكره
ابن رسلان هو تفسير للسدة لا للسدرة، والمذكور في الحديث ذا، لا ذاك، «عاقل»].
(٣) فيه حجة على أنه من قول أنس - رضي الله عنه - خلافاً لمن قال من شراح البخاري:
إنه مدرج، وأيضاً فيه حجة على أنه - عليه الصلاة والسلام - استنجى بالماء خلافاً
لمن أنكره. ((ابن رسلان)). (ش).
٣٠٥

(١) كتاب الطهارة
(٢٣) باب
(٤٤) حديث
عن يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةً، عن أَبِي صَالِح،
عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءً:
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَطَهَرُواْ﴾، قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ،
الكوفي الأزدي مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن العباس، صدوق، قال
عثمان بن أبي شيبة: رجل صدق ليس بحجة، وقال الساجي: صدوق يهم،
وقال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: هو كثير الخطأ، مات سنة ٢٠٤هـ.
(عن يونس بن الحارث) الثقفي الطائفي، نزيل الكوفة، ضعيف، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن معين: كنا
نضعفه ضعفاً شديداً، وقال ابن معين مرة: لا شيء، وقال هو مرة: ليس به
بأس، يكتب حديثه، وقال الساجي: ضعيف إلَّا أنه لا يتهم بالكذب.
(عن إبراهيم بن أبي ميمونة) حجازي، مجهول الحال، ما روى عنه
سوى يونس بن الحارث الطائفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: نزلت هذه
الآية) التي تذكر قريباً (في أهل قباء) بضم القاف، وتخفيف الموحدة
والمد، كغُراب، وحكي قصره، يذكّر ويؤنَّثُ، ويصرف ويمنع، موضع
قريب من المدينة على ميلين أو ثلاثة منها: (﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَن
يَنَظَهَّرُواْ﴾(١)، قال) أبو هريرة، وفي نسخة: (قالوا)) وهم الصحابة: (كانوا)
أي أهل قباء (يستنجون بالماء)(٢)، فالمراد من التطهر في الآية الاستنجاء
(١) سورة التوبة: الآية ١٠٨.
(٢) قال النووي: وما اشتهر في جمعهم بين الحجر والماء باطل، لا أصل له،
ورده الزيلعي (٢١٨/١)، وبسطه صاحب ((الغاية)) و((ابن رسلان)). (ش).
[والحديث صححه النووي (٩٩/٢) وأخرجه الحاكم (١٨٧/١)، وقال: هذا حديث
صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي].
٣٠٦
أ

(١) كتاب الطهارة
(٢٤) باب
(٤٥) حديث
فَنَزَّلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ)). [ت ٣١٠٠، جه ٣٥٧، ق ١٠٥/١]
(٢٤) بَابُ الرَّجُلِ يَدْلُكُ يدَهَ بِالأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى
٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ،
نَا شَرِيكٌ، وَهَذَا لَفْظه.
بالماء، لأنه أبلغ في التطهر، والظاهر أنهم كانوا يستنجون أولاً بالأحجار،
ثم ينظّفون بالماء (فنزلت فيهم هذه الآية) .
(٢٤) (بَابُ الرَّجُلِ يَدْلُكَ بَدَهُ بِالأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى)
٤٥ - (حدثنا إبراهيم بن خالد) بن أبي اليمان (١)، أبو ثور الكلبي
الفقيه البغدادي، ويقال: كنيته أبو عبد الله، وأبو ثور لقب، صاحب
الشافعي - رحمه الله -، ثقة، كان أولاً يتفقَّهُ بالرأي، حتى قدِم الشافعي
بغدادَ فاختلف إليه ورجع عن مذهبه، مات سنة ٢٤٠هـ.
(نا أسود بن عامر) أبو عبد الرحمن الشامي، نزيل بغداد، يلقب
شاذان، ثقة، قال ابن معين: لا بأس به(٢) مات سنة ٢٠٨هـ.
(نا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، الكوفي، القاضي
بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق، وثقه ابن معين، والعجلي،
وإبراهيم الحربي، يخطىء كثيراً، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، قال
الأزدي: كان صدوقاً إلَّا أنه مائل عن القصد، غالي المذهب، سبِّىء
الحفظ، كثير الوهم، مضطرب الحديث، مات سنة ١٨٧هـ، (وهذا لفظه).
(١) كذا في ((التقريب)) وغيره، [وكذا في ((تهذيب الكمال)) ١٠٩/١]، وأما في «الخلاصة))
(ص ١٧): ابن اليمان، ولم يذكر ابن رسلان اسم جد إبراهيم. (ش).
(٢) في ((تهذيب الكمال)» (٢٦١/١): عن ابن معين: ثقة، روى له البخاري في الأدب،
والباقون سوى الترمذي.
٣٠٧

(١) كتاب الطهارة
(٢٤) باب
(٤٥) حديث
(ح): وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْمُخَرِّمِيَّ -، ثَنَا وَكِيعٌ،
عن شَرِيكِ، الْمَعْنَى، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عن الْمُغِيرَةِ،
(ح): هذا تحويل من سند إلى سند آخر، والسندان يلتقيان على
شريك بن عبد الله، وشريك له تلميذان: أسود بن عامر ووكيع، فروى
أسود بن عامر بلفظ التحديث، وروى وكيع بلفظة عن، وفائدته التقوية،
ودفع توهم الانقطاع عن رواية وكيع.
(وحدثنا محمد بن عبد الله) بن المبارك القرشي (يعني المخرمي) بضم
الميم، وفتح المعجمة، وتثقيل الراء المكسورة، نسبة إلى المخرم، وهي
محلة ببغداد مشهورة، وإنما قيل لها: المخرم، لأن بعض ولد يزيد بن
المخرم نزلها فسميت به، أبو جعفر البغدادي، المدائني، الحافظ، قاضي
حلوان، ثقة، مات سنة ٢٥٤ هـ.
(ثنا وكيع، عن شريك، المعنى) مبتدأ، وخبره مقدر، وهو واحد،
يعني ما روى أسود بن عامر عن شريك، وما روى وكيع عن شريك متحدان
في المعنى، وأما باعتبار اللفظ فمختلفان، ولكن أورد هنا لفظ رواية
أسود بن عامر، ولهذا قال في آخره: هذا لفظه.
(عن إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي، قال ابن معين: لم
يسمع من أبيه شيئاً، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت روايته عن أبيه
بصريح التحديث، قال الحافظ: قلت: إنما جاءت روايته عن أبيه بتصريح
التحديث منه من طريق داود بن عبد الجبار عنه، وداود ضعيف، نسبه
بعضهم إلى الكذب، وولد إبراهيم بعد موت أبيه. وقال ابن القطان:
مجهول الحال.
(عن المغيرة) قلت: ذكر المغيرة في هذا السند بين إبراهيم بن جرير
وابن أخيه أبي زرعة، وجد في بعض النسخ المطبوعة بالهند والمطبوعة
٣٠٨

(١) كتاب الطهارة
(٢٤) باب
(٤٥) حديث
عن أَبِي زُرْعَةَ،
بمصر، ولم تكتب هذه الزيادة في نسخة مكتوبة مصححة قرأ فيها مولانا
الشيخ أحمد علي المحدث السهار نفوري، على الشيخ الأجل المحدث
مولانا محمد إسحاق الدهلوي، ثم المهاجر المكي، مكتوب عليها إجازة
شيخه، بل كتب في حاشيته، وعليها علامة النسخة هكذا: ((عن المغيرة،
الحديث))، أورده في ((الأطراف)) (١) في ترجمة إبراهيم بن جرير، ولم يذكر
بينهما المغيرة.
وكذلك أخرج هذا الحديث النسائي(٢) وابن ماجه(٣)، وليس في
سنديهما ذكر المغيرة بين إبراهيم بن جرير وأبي زرعة، بل قال السيوطي في
((زهر الربى))(٤): قال الطبراني: لم يروه عن أبي زرعة إلَّا إبراهيم بن
جرير، وكذلك قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ذيل ترجمة إبراهيم بن
جرير: روى عن أبيه وعن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وكذلك
ذكر في ذيل ترجمة أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وعنه عمه إبراهيم بن
جرير، فعلم من هذا كله أن ذكر مغيرة في هذا السند غلط من النُّسَّاخ.
(عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي،
واختلف في اسمه على أقوال، ويقال: اسمه كنيته، ثقة، رأى علياً، وروى
عن جده وأبي هريرة ومعاوية، وكان انقطاعه إلى أبي هريرة - رضي الله
عنه -. فهذا أبو زرعة ابن أخي إبراهيم بن جرير، فهذه رواية الأكابر
(١) رقم (١٤٨٨٦).
(٢) وأصرح منه أن الحديث أخرجه الزيلعي (٢١٣/١) عن أبي داود، وليس فيه ذكر
المغيرة، وكذا أخرجه الدارمي وليس فيه ذكره، وذكر طرقه صاحب ((الغاية)) باسطاً،
وليست زيادة المغيرة في نسخة ابن رسلان. (ش).
(٣) ((سنن النسائي)) (٥٠)، و((سنن ابن ماجه)) (٣٥٨).
(٤) (٤٥/١).
٣٠٩

(١) كتاب الطهارة
(٢٤) باب
(٤٥) حدیث
عن أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَ ﴿ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ
فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى)). [ن ٥٠- ٥١، جه ٣٥٨، ق ١٠٦/١،
حم ٣١١/٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ :
عن الأصاغر باعتبار النسب، وأما باعتبار السن، فأبو زرعة أكبر من عمه
إبراهيم، فليس هو من باب رواية الأكابر عن الأصاغر.
(عن أبي هريرة قال: كان النبي (* إذا أتى الخلاء) أي أراد إتيان
الخلاء، أو معناه: إذا ذهب إلى الخلاء، (أتيته(١) بماء في تور أو (٢) ركوة)
(ف) إذا فرغ (استنجى). التور بفتح تاء، وسكون واو: إناء صغير من صفر
أو حجارة يشرب منه، وقد يتوضأ منه، ويؤكل منه الطعام، و ((أو)» للشك
الراوي أبي هريرة - رضي الله عنه -، أو أن أبا هريرة - رضي الله عنه - يأتيه
تارة بذا وتارة بذا. ((مجمع)) (٣). والركوة بفتح راءٍ، وسكون كافٍ: إناء
صغير من جلد يشرب فيه الماء، ويتوضأ منه، والجمع ركاء.
(قال أبو داود: في حديث وكيع) هذه الجملة ليست في النسخة
المكتوبة لمولانا الشيخ أحمد علي المحدث، ولا في النسخة المطبوعة
في مصر، ووجدت في النسخة المطبوعة الهندية، وعليها علامة النسخة،
وأما ما أخرجه النسائي(٤): ففيه في رواية وكيع: «توضأ، فلما استنجى دلك
يده بالأرض))، وكذلك ما أخرجه ابن ماجه(٥) من رواية وكيع عن شريك،
(١) قال ابن رسلان: يحتمل أن يكون هذا هو الغلام في الحديث السابق. (ش).
(٢) تنويع أو شك من الراوي. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) (٢٧٨/١).
(٤) ((سنن النسائي)) (٥٠).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٨).
٣١٠

(١) كتاب الطهارة
(٢٤) باب
(٤٥) حدیٹ
(ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ.
قال فيه: ((إن النبي ◌َّ﴿ قضى حاجته، ثم استنجى من تور، ثم دلك يده
بالأرض))، وليس فيهما ما ذكره أبو داود ((ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ)».
فالصحيح عندي أن الجملة المذكورة وهي («قال أبو داود: في حديث
وكيع)) دخل غلطاً من الناسخ بين جمل الحديث، ويدل عليه قول أبي داود
في آخر الباب: وحديث الأسود بن عامر أتم، فإنه يدل دلالة واضحة أن
رواية وكيع أنقص من رواية الأسود بن عامر، فلو كانت هذه الألفاظ من
رواية وكيع لانقلب الأمر، وتكون رواية أسود بن عامر أنقص من رواية
وكيع، وأيضاً ينافيه قول أبي داود الواقع قبل التحويل: ((وهذا لفظه))؛ فإنه
يقوي هذا الظن، لأنه يدل على أن ما ذكرها هنا من لفظ الحديث هو من
لفظ رواية أسود بن عامر، ولم يذكر ها هنا لفظ رواية وكيع، فثبت بذلك
كله أن هذه الجملة دخلت في البين غلطاً من النُّسَاخ.
(ثم مسح يده(١) على الأرض)(٢) للتنظيف ليذهب ما يحتمل أن يبقى
من رائحة خفية، وإن كانت الطهارة حصلت بالغسل فقط، لمّا ذهبت
النجاسة بعينها وأثرها.
قلت: عندي كان هذا الفعل لتعليم الأمة، فعساهم أن يستنجوا
فتتلطخ أيديهم بالنجاسة، أو يبقى أثر النجاسة في أيديهم، فيستنظفوا
هكذا، فإنه ◌َ﴾ قال العلماء بطهارة فضلاته، ومحال أن يكون فيها رائحة
كريهة، فإنه ◌َّ طَيِّبُّ حياً وميتاً.
وفي هذا المقام تقرير أنيق كتبه حبيبنا الشيخ محمد يحيى
(١) قال ابن رسلان: لا يصح الاستدلال به على نجاسة المني أو رطوبة الفرج. (ش).
(٢) وفيه ردٌّ على من كرهه وقال: إنه يورث الفقر. ((ابن رسلان)). (ش).
٣١١

(١) كتاب الطهارة
(٢٤) باب
(٤٥) حديث
الكاندهلوي - أدخله الله جنة الفردوس -، عن شيخنا وشيخه الشيخ رشيد
أحمد الكنكوهي - جعله الله مع النبيين والصديقين - قال الأستاذ - أدام الله
علوه ومجده، وأفاض على العالمين بره ورفده -: قد اختلفت أقوال
فقهائنا الحنفية - كثَّر الله تعالى جمعهم وشكر على ما بذلوا وسعهم - في
طهارة المخرج واليد إذا بقيت رائحة النجاسة بعد زوال جِرْمها. فمنهم من
حكم بالطهارة إذا زال جرمها وإن بقيت منها رائحة، ومنهم من ذهب(١)
إلى أنها لا تطهر إذاً، إلَّا إذا بقي من أثرها ما يتعسر إزالته، ولعل مبنى
الاختلاف ما اختلف فيه من حقيقة الرائحة، هل هي بانفصال أجزاء
صغار من ذي الرائحة التي لا تدرك بصغرها، أو بتكيف الهواء بكيفية
الرائحة؟
والحجة للطائفة الأولى: أنا لو سلّمنا انفصال أجزاء صغار من ذي
الرائحة واختلاطها بالهواء، إلّا أن الشرع لما لم يعتد بها كان وجودها في
حكم العدم، ألا ترى أن السراويل المبتلّ إذا مرت عليه الريح الخارجة من
الدبر لم يتنجس، وكذلك الريح النجسة المنبعثة من المزابل إذا هبت على
الثياب المبلولة لم تنجسها اتفاقاً، فلو كانت تلك الأجزاء معتبرة على تقدير
تسليم وجودها في الريح لكان التنجس لازماً .
ويمكن الاستدلال للطائفة الثانية: بأن الريح لو لم تكن ملخوطة
بشيء من أجزاء النجاسة لزم أن لا تنتقض الطهارة بخروج الريح.
وللأولين الاعتذار بأن انتقاض الطهارة بالريح الخارجة من الدبر
لتصريح النص بذلك لا لتضمنها أجزاء النجاسة، والله تعالى أعلم.
(١) منهم صاحب ((الدر المختار)) حيث اشترط زوال الرائحة للطهارة، وحكى ابن عابدين
عدم الاشتراط أيضاً (٦١٥/١) ولم يرجح أحدهما. (ش).
٣١٢

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٥) حدیث
ثُمَّ أَتَتُهُ بِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ الأسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ أَتَّمُّ.
(٢٥) بَابُ السِّواكِ
(ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ) لعل المعنى: ثم أتيته بإناء آخر فيه ماء،
أو بماء آخر في ذلك الإناء، وليس ذلك لظن أن الوضوء لا يجوز بالماء
الباقي عن الاستنجاء(١)، أو لا يجوز استعمال الإناء الذي استُنجي به في
الوضوء؛ إذ قد ثبت الغسل والوضوء والاستنجاء جميعاً بإناء واحد، بل
الحاجة إلى الإناء الثاني ها هنا أو الماء لصغره وقلة ما يسع فيه من الماء.
(قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم) قد ذكرنا قبلُ أن
المصنف لما ذكر سند أسود بن عامر قال: وهذا لفظه، كما في بعض
النسخ، فهذا يدل على أن المصنف أورد ها هنا لفظ رواية أسود بن عامر
عن شريك، ثم قال في آخر الحديث: وحديث أسود بن عامر أتم، إشارة
إلى وجه إيراد لفظ أسود بن عامر وهو كونه أتم، وأما لفظ وكيع عن شريك
فلأجل كونه أنقص تركه، وقد حققناه قبل.
(٢٥) (بَابُ السِّوَاكِ)(٢)
هو ما تدلك به الأسنان، من ساك فاه يسوكه، وجمعه سؤك، ككتب،
(١) كما توهم، كذا في ((الغاية)). (ش).
(٢) قال القاري (٨٩/٢): فيه سبعون فائدة، أدناها تذكر الشهادة عند الموت، وفي
الأفيون سبعون مضرة، أدناها نسيانها عند الموت، وقال ابن عابدين (٢٥٣/١) في
الأول أعلاها، ولم يذكر الأفيون. وهل النساء في السواك كالرجال؟ لم أجده نصاً،
وفي صوم الشامي: يستحب مضغ علك لهن لأنه سواكهن، وقال ابن العربي في
((العارضة)» (٣٩/١): فيه سبع مسائل. (ش).
٣١٣

1
(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٦) حدیث
٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي الزِّنَادِ،
يطلق على الفعل والآلة، قال في ((القاموس)): والعود مسواك وسواك
بکسرهما، ويُذَگّرُ، جمعه ککتب.
وقد اختلف العلماء، فقال بعضهم: إنه من سنَّة الوضوء، وقال
آخرون: إنه من سنَّة الصلاة، وقال آخرون: إنه من سنَّة الدين،
وهو الأقوى، نقل ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي «الهداية»:
أن الصحيح استحبابه، وكذا هو عند الشافعي - رحمه الله -، وقال ابن حزم:
هو سنَّة، ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل، وهو يوم الجمعة فرض لازم،
حكى أبو حامد الإسفرائني والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه، وعن
إسحاق أنه واجب، إن تركه عمداً بطلت صلاته، وزعم النووي أن هذا لم
يصح عن إسحاق .
وكيفيته عرضاً، لا طولاً عند مضمضة الوضوء، ويستاك على أسنانه
ولسانه إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة، ويأخذ المسواك باليمنى،
والمستحب فيه ثلاث بثلاث مياه، ويكون في غلظ الخنصر وطول الشبر،
والمستحب أن يستاك بعود من أراك ويكون ليناً، والعلك للمرأة يقوم مقام
السواك، وإذا لم يجد السواك يعالج بأصبعه(١)، انتهى ملخصاً، ((عيني))(٢).
٤٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان(٣)، عن أبي الزناد) (٤)
(١) وفي ((المغني)) (١٣٨/١): عن أنس: ((أصبعيك سواك عند وضوئك))، ((ابن رسلان))،
يعني إذا لم يكن السواك، وبسط أنواعه. (ش).
(٢) ((عمدة القاري)) (٢/ ٦٩٢).
(٣) ابن عيينة. ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) لقب به لجودة ذهنه، وكان يغضب منه لما فيه من معنى ملازم للنار. ((زرقاني))
(٤٦/١). (ش).
٣١٤

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٦) حديث
عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: ((لَوْلًا أَنْ أَشُقَّ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ لِأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ،
عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد،
وقيل: إن أباه كان أخا أبي لؤلؤة، ثقة فقيه، قال البخاري: أصح الأسانيد:
أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال الحافظ
الذهبي(١): ولي بعض أمور بني أمية، فتكُلِّم فيه لأجل ذلك، وهو ثقة حجة
لا يعرف به جرح، وقال أبو يوسف عن أبي حنيفة: قدمت المدينة فإذا الناس
على ربيعة، وإذا أبو الزناد أفقه الرجلين، وقال ربيعة فيه: ليس بثقة،
ولا رضّى. قلت: لا يسمع قول ربيعة فيه، فإنه كان بينهما عداوة ظاهرة،
انتهى. وكذلك نقل إنكار مالك عليه ولم يصح، مات سنة ١٣٠ هـ أو بعدها.
(عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز، وقيل: اسم أبيه كيسان،
أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ثقة ثبت عالم،
مات سنة ١١٧ هـ.
(عن أبي هريرة يرفعه)(٢) أي يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي ◌َّ
ويحدث عنه ◌َڑ .
(قال: لولا) مخافة (أن أشق) أي ألقي المشقة وأُثقل (على المؤمنين)
بإيجاب تأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة، والمعنى: لولا خشية
وقوع المشقة عليهم (لأمرتهم)(٣) أي وجوباً (بتأخير العشاء) أي: لفرضت
(١) انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤١٩/٢).
(٢) قال ابن رسلان: قال ابن الصلاح وغيره: قولهم: يرفع الحديث، يبلغ به أو ينميه،
حكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحاً، وإن كان القائل هذه الألفاظ عن
التابعي فالحديث مرسل. ((شرح ابن رسلان))، مخطوط (١/ ٧٠). (ش).
(٣) وفيه حجة لأهل الأصول أن الأمر للوجوب، لأنه عليه السلام نفى الأمر لأجل المشقة،
وأمر الندب بالإجماع باقٍ، فلم يرفع إلَّا أمر الوجوب، ((ابن رسلان)). (ش).
٣١٥
:

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٦) حديث
وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). [خ ٨٨٧، م ٢٥٢، ق ٣٥/١، حم ٢٤٥/٢]
عليهم تأخيره إلى ثلث الليل(١) أو نصفه(٢)، فإن هذا التأخير(٣) مستحب
عند الجمهور، (وبالسواك) أي بفرضيته (٤) (عند كل صلاة)(٥).
واعلم أنه ◌َ ﴿ كان طيباً مطيباً، وكان يناجي ملائكة الله تعالى،
فكان ◌َل و يبتعد كل التبعد أن يتوهم منه شائبة الرائحة، لأن نفسه النفيسة
الشريفة لا تقبلها، وكذا المناجاة بالملائكة يقتضي أن يتبعد عن الرائحة،
ولهذا كره أكل الطعام الذي فيه البقول النتنة، وكان النبي 8# أمر بالوضوء
لكل صلاة، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة.
فعلم بذلك أن السواك لكل صلاة كان واجباً عليه، دون أمته،
ثم هم ◌َّ بإيجابه عليهم، ورأى المشقة لضعفهم وعجزهم، فقال: لولا
خوف المشقة، لأوجبت عليهم السواك فلفظة (لولا)) لامتناع الثاني لوجود
الأول، فإذا ثبت وجود الأول، وهو خوف المشقة ها هنا ثبت امتناع
الثاني، وهو وجوب السواك، فبقي السواك على ندبيته، فهذا يرد مذهب
الظاهرية القائلين بالوجوب .
(١) كما هو المشهور في الروايات. (ش).
(٢) كما هو في رواية أبي هريرة عند الحاكم (١٤٦/١)، كذا في ((الغاية)). (ش).
(٣) أي إلى الثلث. (ش).
(٤) ولفظ الحاكم (١٤٦/١) برواية أبي هريرة: ((لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم
السواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل»، وهذا القول صححه
جماعة، منهم النووي. (ش).
(٥) قال ابن رسلان: ظاهره يقتضي عموم الاستياك عند كل صلاة، مع أن المشهور في
مذهب الشافعي كراهة السواك للصائم من بعد الزوال، قال ابن دقيق العيد:
ومن خالف في تخصيص عموم هذا الحديث، فيحتاج إلى دليل خاص يخص به
هذا العموم، ((ابن رسلان)). (ش).
٣١٦

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٦) حديث
وأما الاستحباب، فاختلف فيه هل هو عند الصلاة أو عند الوضوء؟
فأكثر الحنفية قائلون باستحباب السواك عند كل وضوء، لما روى ابن خزيمة
في (صحيحه)(١) والحاكم(٢) وقال: صحيح الإسناد، والبخاري تعليقاً في
كتاب الصوم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله وَ الر قال: ((لولا
أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، ولخبر أحمد وغيره:
((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل طهور)).
فتبين أن موضع السواك عند كل صلاة، هو قبيل وضوء الصلاة،
والشافعية - رحمهم الله - يجمعون بين الحديثين بالسواك في ابتداء كل
منهما، وإنما لم يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها، لأنه مَظِنَّة جراحة
اللثة وخروج الدم وهو ناقض عندنا، فربما يفضي إلى حرج، ولأنه لم يرو
أنه - عليه الصلاة والسلام - استاك عند قيامه إلى الصلاة، فيحمل قوله عليه
الصلاة والسلام: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) على كل وضوء.
نعم ما ذكر في بعض الكتب من تصريح الكراهة معللاً بأنه قد يخرج
الدم فينقض الوضوء، ليس له وجه، فإن النصوص محمولة على ظواهرها إذا
أمكن، وقد أمكن ها هنا، فلا مساغ إذاً على الحمل على المجاز، أو تقدير
مضاف، كيف وقد ذكر استحباب السواك عند نفس الصلاة في بعض كتب
الفروع المعتبرة، قال في ((التتارخانية))(٣) نقلاً عن ((التتمة)): ويستحب السواك
عندنا عند كل صلاة ووضوء، وكل شيء يغير الفم، وعند اليقظة، انتهى.
وقال ابن الهمام في شرح («الهداية»: ويستحب في خمسة مواضع:
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٤٠).
(٢) ((المستدرك)) (١٤٦/١).
(٣) (١٠٧/١).
٣١٧

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٧) حديث
٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنَ أَشُقَّ.
اصفرار السن، وتغير الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعند
الوضوء، انتهى. ((علي القاري))(١).
٤٧ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، نا عيسى بن يونس، نا محمد بن
إسحاق، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي)(٢) القرشي،
من ثقات التابعين، وقال العقيلي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: في حديثه
شيء، يروي أحاديث مناكير أو منكرة، مات سنة ١٢٠ هـ.
(عن أبي سلمة(٣) بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني) المدني،
أبو عبد الرحمن، صحابي مشهور، نزل الكوفة، ومات بها سنة ثمان
وسبعين(٤)، (قال) زيد: (سمعت رسول الله* يقول: لولا أن أشق(٥)
(١) ((مرقاة المفاتيح» (٨٨/٢).
(٢) بفتح التاء وسكون الياء نسبة إلى تيم، كذا في ((غاية المقصود)). (ش).
(٣) قال الترمذي (٣٤/١): حديث أبي سلمة عن زيد أصح عند البخاري من حديثه عن
أبي هريرة، وعندي كلاهما صحيحان. (ش).
(٤) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٢٤١/٢) رقم (١٨٣٢).
(٥) قال ابن رسلان: ظاهره دليل لمن يقول: إنه عليه الصلاة والسلام له أن يحكم
بالاجتهاد، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل المشقة سبباً لعدم أمره، ولو كان الحكم
موقوفاً على النص، لكان انتفاء أمره لعدم ورود النص، واختلف أهل الأصول في
المسألة على أربعة أقوال؛ ثالثها: كان له أن يجتهد في الحروب والآراء دون
الأحكام، ورابعها: الوقف، قلت: وههنا أقوال أخر بسطها الحافظ في ((الفتح)
(٣٧٥/٢). (ش).
٣١٨
:

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٨) حديث
عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّ السِّوَاكَ
مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمْ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ
اسْتَاكَ. [ت ٢٣، حم ٤ / ١١٤ - ١١٦، ق ٣٥/١]
٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطَّائِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ،
على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).
(قال أبو سلمة: فرأيت زيداً يجلس في المسجد)(١) لانتظار الصلاة
(وإن السواك من أذنه موضع القلم(٢) من أذن الكاتب، فكلما قام إلى
الصلاة استاك)(٣) أي للصلاة، آخذاً بظاهر الحديث، وقد انفرد به فلا يصلح
حجة، وأما رواية: ((كان محل السواك من أصحاب رسول الله وَر محل
القلم)) (٤)، فمحمول - على تقدير صحتها - على بعضهم الصادق على
واحد، فلا يفيد السنية، ((علي القاري))(٥).
٤٨ - (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) أبو جعفر
الحمصي، ثقة حافظ، مات سنة ٢٧٢هـ، (ثنا أحمد بن خالد) بن موسى،
ويقال: ابن محمد الوهبي الكندي، أبو سعيد بن أبي مخلد الحمصي،
صدوق، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: لا بأس به، ونقل
أبو حاتم الرازي أن أحمد امتنع من الكتابة عنه، ووقع في كلام بعض
شيوخنا أن أحمد اتهمه، ولم أقف على ذلك صريحاً، مات سنة ٢١٤هـ.
(١) يخالفه مذهب الشافعي، فقد قال ابن رسلان: قال الفاكهاني: مذهبنا كراهة السواك
في المسجد خشية أن يخرج من فمه دم وغيره مما ينزه المسجد عنه. (ش).
(٢) ذكر إعرابه صاحب ((الغاية))، قال ابن رسلان: فيه حذف، أي موضعه من أذنه. (ش).
(٣) ثم رده إلى أذنه، كما في رواية الترمذي، (ابن رسلان)). (ش).
(٤) قال ابن رسلان: هاتان السنتان متروكتان، فنسأل الله العمل بهما. (ش).
(٥) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠١/٢).
٣١٩