Indexed OCR Text
Pages 261-280
(١) كتاب الطهارة
(١٥) باب
(٢٨) حديث
٢٨ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ،
ويؤيده ما نقله ابن ماجه في ((سننه))(١) عن علي بن محمد الطنافسي
يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج
والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء لا بأس به، وكذلك ما حكى الترمذي
عن عبد الله بن المبارك، قال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل
إذا جرى فيه الماء (٢)
فما قال صاحب ((غاية المقصود)) وتبعه صاحب ((عون المعبود)):
الأَولى أن لا يقيد المغتسل بلين ولا صلب، فإن الوسواس ينشأ منهما
جميعاً فلا يجوز البول في المغتسل مطلقاً، غير صحيح، كيف؟ وقد قال
قدوتهم وإمامهم العلامة الشوكاني(٣): وقد قيل: إنه إذا كان للبول مسلك
ينفذ فيه فلا كراهة، وربط النهي بعلة إفضاء المنهي عنه إلى الوسوسة يصلح
قرينة لصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة، انتهى.
٢٨ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس نسب إلى
جده يونس بن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي، ثقة حافظ، مات بالكوفة
سنة ٢٢٧هـ، وهو ابن أربع وتسعين، (ثنا زهير) مصغراً، ابن معاوية بن
حديج، بضم مهملة وفتح دال مهملة وبجيم، أبو خيثمة الجعفي الكوفي،
نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلّا أن سماعه من أبي إسحاق بأَخَرةٍ(٤)
بعد الاختلاط، وعاب عليه بعضهم أنه كان ممن يحرس خشبة زيد بن علي
لما صلب، مات سنة ١٠٢هـ أو بعدها.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١١١/١).
(٢) وبوَّب على حديث الباب ابن حبان ((باب ذكر الزجر عن البول في المغتسل الذي
لا مجرى لها، ((ابن رسلان)). (ش). [((صحيح ابن حبان)) (٦٦/٤)].
(٣) ((نيل الأوطار)) (١٠٥/١).
(٤) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٥١/٣).
٢٦٠
(١) كتاب الطهارة
(١٥) باب
(٢٨) حديث
عن دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن حُمَيْدِ الْحِمْيَرِيِّ - وَهُوَ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ -
قَالَ: ((لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ وَِّ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ
(عن داود بن عبد الله) الأودي، بمفتوحة فواو ساكنة فدال مهملة،
منسوب إلى أود بن سعد الزعافري، بفتح الزاي والمهملة وكسر الفاء وراء،
نسبة إلى الزعافر، بطن من أود، أبو العلاء الكوفي، ثقة، وهو غير عم
عبد الله بن إدريس .
(عن حميد) مصغراً (الحميري - وهو ابن عبد الرحمن -)
الحميري(١) بكسر حاء وسكون ميم وفتح مثناة تحتانية، البصري،
ثقة
فقيه .
(قال) أي حميد: (لقيت رجلاً صحب النبي (وَّ# كما صحبه(٢)
أبو هريرة) قال صاحب ((درجات مرقاة الصعود))(٣): زاد البيهقي: ((أربع
سنين)»، قلت: وكذا قال النسائي، قال ولي الدين: اختلف في من لم
يسمه، فقيل: عبد الله بن سرجس، أو الحكم بن عمرو الغفاري،
أو عبد الله بن مغفل المزني، حكاها ابن القطان بـ ((بيان الوهم والإيهام)»،
انتھی .
قلت: لا خلاف في قبول ما لم يسم فيه الصحابي بعد ما علم أن
المتروك هو الصحابي لا غير، إذ الصحابة كلهم عدول ولا خلاف لأحد
فیھم .
(١) نسبة إلى حمير بن سَبَأْ، كذا في ((الغاية)) (ش). (وانظر: ((لب اللباب)) للسيوطي
(ص ١٣٩)، و((تهذيب الكمال)» (١٥١٧)].
(٢) معنى التشبيه في مدة الصحبة، كذا في ((التقرير"، قلت: وسيأتي تعيين المدة في
(باب الوضوء بفضل طهور المرأة)). (ش).
(٣) (ص ١١).
٢٦١
(١) كتاب الطهارة
(١٦ ) باب
(٢٩) حديث
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كَلَّ يَوْم أَوْ يَبُولَ فِي
مُخْتَسَلِهِ)). [ن ٢٣٨، حم ١١١/٤]
(١٦) بَابُ النَّهْىِ عنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ
٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ
هِشَامِ،
(قال: نهى رسول الله ﴾ أن يمتشط(١) أحدنا كل يوم) قال في
((الدرجات)): قال الشيخ ولي الدين: هو نهي تنزيه لا تحريم، لأنه من باب ترفه
وتنعم، فيجتنب، ولا فرق به بين رأس ولحية، قال: فإن قلت: روى الترمذي
في ((شمائله))(٢) عن أنس: ((كان رسول الله ◌ُ ﴿ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته)»،
قلت: لا يلزم من إكثاره فعله كل يوم، بل الإكثار يصدق على شيء يفعل بقدر
حاجة إليه(٣) (أو يبول في مغتسله) وقد مرَّ شرحه فيما تقدم.
(١٦) (بَابُ الَّهْىِ عَنِ البَوْلِ فِي الجُحْرِ)
بتقديم الجيم على الحاء
٢٩ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا معاذ بن هشام) بن
أبي عبد الله، واسمه سنبر الدستوائي البصري، سكن اليمن ثم البصرة،
صدوق ربما وهم، قال الدوري عن ابن معين: صدوق، وليس بحجة،
وقال ابن عدي: أرجو أنه صدوق وربما يغلط، وقال الحميدي بمكة لما
قدم معاذ بن هشام: لا تسمعوا من هذا القدري، مات سنة ٢٠٠ هـ.
(١) أي بلا ضرورة، أما إذا احتاج إليه لجعودة شعره فلا بأس، كذا في ((التقرير)). (ش).
(٢) (٨٤/١).
(٣) لكن يشكل عليه ما ورد أنه كان يسرح في كل يوم مرتين، ورُدّ بأنه رواية الغزالي
ليس في كتب الحديث، كذا في ((الغاية)). (ش).
٢٦٢
(١) كتاب الطهارة
(١٦) باب
(٢٩) حديث
حَدَّثَنِي أَبِي، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ:
(إِنَّ النَّبِيَّ وَ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ))، قَالَ: قَالُوا
لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا
(حدثني أبي) هو هشام(١) بن أبي عبد الله سنبر، بمهملة ثم نون
ثم موحدة كجعفر، أبو بكر البصري الدستوائي، بفتح الدال وسكون السين
المهملتين وفتح المثناة ثم مد، كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء،
وهي من كورة الأهواز، ثقة ثبت، وقد رُمي بالقدر، مات سنة ١٥٤ هـ وله
ثمان وسبعون سنة .
(عن قتادة(٢)، عن عبد الله بن سرجس)(٣) بفتح المهملة وسكون الراء
وكسر الجيم بعدها مهملة، المزني، حليف بني مخزوم، صحابي، سكن
البصرة(٤). (قال) أي عبد الله: (إن النبي ( 98 نهى أن يبال في الجحر) هو
بضم جيم وسكون حاء مهملة، ثقب في الأرض تحتفره الهوام والسباع
لأنفسها. (قال) أي هشام: (قالوا) أي الناس (لقتادة: ما يكره من البول في
الجحر؟) ولفظة ((ما)) استفهامية، أي: لِمَ يُكره؟ ولفظة ((من)) زائدة، أو ((ما))
موصلة مبتدأ، ولفظة ((من)) بيانية لـ((ما))، و((يكره)) صلة، والخبر مقدر: الذي
يكره من البول في الجحر لماذا؟ (قال) أي قتادة: (كان يقال: إنها) وتأنيث
(١) قال معاذ: سمع أبي من قتادة عشرة آلاف حديث. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) قيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، بسطه صاحب ((الغاية))،
والحديث رواه الحاكم وصححه، لكن قيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن
سرجس، انتهى مختصراً من ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) لم ينصرف، صحابي، له سبعة عشر حديثاً، وقال البخاري وابن حبان: له صحبة،
وهو القول أحق بالاتباع، وما قاله عاصم من أنه ليس له صحبة فهو خطأ واضح،
انتهى مختصراً من «الغاية)). (ش).
(٤) انظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٦٠٨/٢) رقم (٢٩٧١).
٢٦٣
(١) كتاب الطهارة
(١٧) باب
(٣٠) حديث
مَسَاكِنُ الجِنِّ. [ن ٣٤، حم ٨٢/٥، ق ٩٩/١، ك ١٨٦/١]
(١٧) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ
٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ،
الضمير باعتبار أفراد الجنس أو لمراعاة الخبر (مساكن الجن)(١) بصيغة
الجمع، والجن ها هنا ليس أحد الثقلين فقط، بل المراد ما يكون مستوراً
عن أعين الناس من حشرات الأرض والهوام وغيرها .
ووجه الكراهة إما ما ذكره قتادة أو لأنه لعله يؤذي ما فيها من الهوام.
(١٧) (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ) من الدعاء وذكر الله تعالى
(إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ)، أي من محل قضاء الحاجة
٣٠ - (حدثنا عمرو بن محمد) بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي،
نزيل الرقة، ثقة حافظ، وهم في حديث، ذكره في ((التهذيب))، مات
سنة ٢٣٢هـ(٢)، (ثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي، أبو النضر
البغدادي الحافظ، خراساني الأصل، ولقبه قيصر، مشهور بكنيته،
وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو حاتم وابن قائع، وقال النسائي: لا بأس
به، وقال الحاكم: حافظ ثبت في الحديث، مات سنة ٢٠٧هـ، وله ثلاث
وسبعون سنة .
(١) وفي ((المستدرك)) للحاكم (٢٥٣/٣): عن ابن عون، عن محمد: ((أن سعد بن عبادة
أتى سباطة قوم، فبال قائماً فَخَرَّ ميناً، فقالت الجن: نحن قتلنا سيد الخزرج)).
(«ابن رسلان». ومات بأرض الشام سنة ١٥هـ، كذا في ((التقريب))، والظاهر عندي
أن قتل سعد كان لقول عمر - رضي الله عنه - ؛ إذ قال قائل في السقيفة: قتلتم
سعداً: ((قتله الله)). (ش). [انظر: «تاريخ الطبري)»: ٣٤٤/٢].
(٢) [كذا في ((تهذيب الكمال)) (٤٤٤٢/٢٢) أيضاً]، وفي ((الغاية سنة ٢٢٢هـ. (ش).
٠ ٢٦٤
(١) كتاب الطهارة
(١٧) باب
(٣٠) حديث
ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عن يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ:
حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ
(ثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي(١) الهمداني،
أبو يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، قال الحافظ في
((التهذيب))(٢): وروى ابن البراء عن علي بن المديني: إسرائيل ضعيف،
وأطلق ابن حزم ضعف إسرائيل وَرَدَّ به أحاديث من حديثه فما صنع شيئاً،
وقال عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق
الحديث، مات سنة ١٦٠ هـ وقيل بعدها، قال في ((الميزان))(٣): وكان
إسرائيل مع حفظه وعلمه صالحاً خاشعاً لله كبير القدر.
(عن يوسف بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، أخو بلال،
ذكره ابن حبان في «الثقات)»، قلت: ووثّقه العجلي (عن أبيه) هو أبو بردة بن
أبي موسى الأشعري الفقيه، اسمه الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه
كنيته، قال العجلي: كان على قضاء الكوفة (٤) بعد شريح، وكان كاتبه
سعيد بن جبير، مات سنة ١٠٤ هـ، وقيل بعدها، وجاوز الثمانين.
(قال) أي أبو بردة: (حدثتني عائشة)(٥) - رضي الله تعالى عنها -
(أن النبي و 8* كان(٦) إذا خرج من الغائط)، وفي الترمذي: ((إذا خرج من
(١) نزل الهند. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) (٢٦١/١).
(٣) ((ميزان الاعتدال)) (٢٠٩/١).
(٤) فعزله الحجاج وولى أخاه أبا بكر بن أبي موسى. ((ابن رسلان)). (ش).
(٥) قال ابن العربي في ((العارضة)) (٢٢/١): لا يعرف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث
الواحد، وتكلم على سنده وبسطه في معناه. (ش).
(٦) تكلم صاحب ((المنهل)) (١١٧/١) على أن لفظ ((كان)) يدل على الاستمرار أم لا؟
(ش).
٢٦٥
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣٠) حديث
قَالَ: ((غُفْرَانَكَ)). [ت ٧، جه ٣٠٠، دي ٦٨٠، ق ٩٨/١، ك ١٥٨/١،
حم ٦/ ١٥٥]
(١٨) بَابُ كَرَاهِيَّةٍ مَسِ الذَّكَرِ بِاليَمِينِ فِي الاسْتِبْرَاءِ
الخلاء)) (قال: غفرانك) نصبه بإضمار فعل مقدّر، قيل: التقدير اغفر
غفرانك، أو أسألك غفرانك.
وفي مناسبة هذا القول بالخروج عن الخلاء قولان؛ أحدهما: أنه
استغفر من ترك (١) الذكر مدة مكثه هناك، فإنه كان يذكر الله تعالى في كل
أحيانه إلَّا عند الحاجة، وثانيهما: أنه * خاف تقصيره عن شكر هذه
النعمة الجليلة، إذ أطعمه تعالى فهضمه فسهل خروجه، ورأى شكره قاصراً
عن بلوغ حق هذه النعمة، فلجأ إلى الاستغفار اعترافاً بالقصور(٢)،
والأفضل أن يقول بعده ما ورد في رواية أخرى: «الحمد لله الذي أذهب
عني الأذى وعافاني))، وفي بعض الآثار: «الحمد لله الذي أذهب عني
ما يؤذيني وأبقى لي ما ينفعني)).
(١٨) (بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي الاسْتِبْرَاءِ)(٣)
أي في الاستنجاء، وكذا الحكم في غيره من محل النجاسات
يكره أن يستعمل يده اليمنى فيها
(١) أو لأجل الذكر القلبي، كذا في ((الكوكب الدري)) (٣٩/١) أو تعليم للأمة، كذا في
((المنهل)) (١١٨/١). (ش).
(٢) أو انتقل الذهن من هذا الأذى إلى أذى نفسه، فإن الغذاء صار نجساً لاتصاله
بالجسم. (ش).
(٣) وهو أعم من الاستنجاء، كذا في ((التقرير)). (ش).
٢٦٦
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣١) حديث
٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا:
ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا يَحْيَى، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ:
قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا
أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِیَمِینِهِ،
٣١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا) أي مسلم بن
إبراهيم وموسى بن إسماعيل: (ثنا أبان) بن يزيد العطار، أبو يزيد البصري،
ثقة، كان يرى القدر ولا يتكلم فيه، وقد ذكره ابن الجوزي في ((الضعفاء)»،
مات في حدود سنة ١٦٠هـ، (ثنا يحيى) بن أبي كثير.
(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي، أبو إبراهيم، ويقال:
أبو يحيى المدني، ثقة، مات سنة ٩٥هـ، (عن أبيه) هو أبو قتادة الأنصاري
السلمي، ولا يعلم في الصحابة من يكنى بهذه الكنية سواه، فارس(١)
رسول الله الر، اسمه على المشهور الحارث بن ربعي، بكسر الراء وسكون
الموحدة بعدها مهملة، المدني، شهد أحداً وما بعدها، ولم يصح شهوده
بدراً، مات سنة ٥٤هـ(٢)، وهو ابن سبعين سنة(٣).
(قال) أي أبو قتادة: (قال نبي الله وَلاغير: إذا بال أحدكم فلا يمسّ (٤)
ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسَّح بيمينه)، قال العيني(٥): النهي فيه
للتنزيه عند الجمهور خلافاً للظاهرية .
(١) وسيأتي وجه تلقيبه به في ((باب من نام عن صلاة أو نسيها)). (ش).
(٢) يخالفه ما في ((الطحاوي)) أنه قتل مع علي - رضي الله عنه -، وصلى عليه علي - رضي
الله عنه -، وسيأتي مزيد بحث فيه في ((باب رفع اليدين)) تحت حديث أبي حميد
الساعدي. (ش).
(٣) انظر ترجمته في: («أسد الغابة)) (٦٨/٥) رقم (٦١٧٤).
(٤) المس أعم من المسح، كذا في ((ابن رسلان)). والنهي للتنزيه عند الشافعية والتحريم عند
الحنابلة والظاهرية، كذا في ((المنهل)) (١٢٠/١)، وبسط الكلام عليه صاحب «الغاية)). (ش).
(٥) ((عمدة القاري)) (٤٢٠/٢).
٢٦٧
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣١) حديث
وقال الحافظ في شرحه على ((البخاري))(١): وقد أثار الخطابي ها هنا
بحثاً وبالغ في التبجح به، وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ناظر رجلاً
من الفقهاء الخراسانيين، فسأله عن هذه المسألة، فأعياه جوابها، ثم أجاب
الخطابي عنه بجواب فيه نظر، ومحصل الإيراد أن المستجمر متى استجمر
بيساره استلزم مس ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره
بيمينه، وكلاهما قد شمله النهى، ومحصل الجواب أنه يقصد الأشياء
الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار، ونحوه من الأشياء البارزة
فيستجمر بها بيساره، فإن لم يجد فيلصق مقعدته بالأرض، ويمسك
ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه، ويستجمر بيساره، فلا يكون
متصرفاً في شيء من ذلك بيمينه، انتهى.
وهذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات.
وقد تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر،
والنهي عن المس مختص بالذكر، فبطل الإيراد من أصله، كذا قال، وما
ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود، والمس وإن كان مختصاً بالذكر
لكن يلحق به الدبر قياساً، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له، بل فرج
المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم
المخاطبون، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلَّا ما خُصّ.
والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين ومن
بعده كالغزالي في ((الوسيط)»، والبغوي في ((التهذيب)): أنه يمر العضو
بيساره على شيء يمسكه بيمينه، وهي قارة غير متحركة، فلا يُعَدُّ مستجمراً
(١) ((فتح الباري)) (٢٥٣/١).
٢٦٨
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣١) حديث
باليمين ولا ماسًّا بها، ومن ادّعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمراً بيمينه
فقد غلط، وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء،
انتهى كلام ابن حجر - رضي الله عنه -.
قلت: وأنا أتعجب من هؤلاء الكبراء الذين تحيَّروا من هذا
الاعتراض، كأنهم استحالوا أخذ الحجر والذكر بيساره، وظنوا أنه لا يمكن
عندهم أن يستنجي رجل بأن يأخذ حجراً أو مدراً بيساره ويضع عليه ذكره
ويسحقه عليه، وفي زماننا وبلادنا جميع الأطفال والشيوخ والشبان كلهم
يستنجون بيسارهم بأخذ المدر والذكر بيسارهم، ولا يخطر في بالهم هذا
الإشكال، وهذا في المدر ظاهر، فإنه ينشف البول دفعة واحدة، وأما في
الحجر فيمكن أن يكون الحجر صلباً لا ينشف الماء، فحينئذ يمكن أن
يستنجي بحجر واحد، ثم إذا بقي بقية من البول يزيله بآخر، ثم آخر،
ولا يحتاج أن يمسك ذكره بيمينه أو أن يستنجي به، وهذا ظاهر لا خفاء
فيه، فبطل الإيراد من أصله.
وهذا الإيراد والجواب عنه حكيناه لغرابته، وإلَّا فلا ينبغي أن يذكر
في الكتب مثل هذه المباحث الواهية، فإنه يرده ما فعله رسول الله الد
من الاستنجاء، فإن رسول الله 8* دعا للاستنجاء بثلاثة أحجار،
ولم يثبت عنه ◌َّ ر أنه استنجى بالجدار أو بحجر ثقيل لا يتحرك ولم يلصق
مقعدته بالأرض، فهذه الأشكال والطرق كلها ظنون فاسدة لا يليق أن
يلتفت إليه .
وأما ما قال: إن الصواب ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي
والبغوي من أنه يأخذ الذكر بيساره ويُمِرُّه على ما يستنجى به من الحجر
والمدر بعد ما أمسكه بيمينه أيضاً، بعيد، فإنه أيضاً في هذه الصورة
٢٦٩
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣١) حديث
وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا)). [خ ١٥٣، م ٢٦٧، ت ١٥،
ن ٢٤ - ٢٥، جه ٣١٠]
مستعمل يده اليمنى في النجاسة بأخذ الحجر النجس بيمينه، وأما في صورة
الاستنجاء بالماء في صب الماء باليمنى، فليس فيه استعمال اليمنى في
النجاسة، فالقياس عليه قياس مع الفارق، ولو سُلِّم أنه في هذه الصورة غير
مستنج باليمين، فهذا مختص بصورة لا يمكن أن تحصل بدون استعمال
اليمنى كما في التطهير بالماء، وأما في صورة يمكن أن تحصل باليسرى
فقط، فلا نُسَلِّمُ أنه يجوز استعمال اليمنى فيها، والله أعلم بالصواب.
فإن قلت: الحديث يقتضي النهي عن مسِّ الذكر باليمين حالة البول،
فكيف الحكم في غير هذه الحالة؟ قلت: أخرج أبو داود(١) بسند صحيح
عن حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كانت يد رسول الله وَر اليمنى
لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه))، وظاهر هذا يدل على عموم
الحكم(٢)، كذا في ((العيني)»(٣).
(وإذا شرب فلا يشرب(٤) نَفَساً واحداً)، نقل الشارح عن الطيبي :
لأنه إن استوفى رِيّه نفساً واحداً تكاوس الماء بموارد حلقه وأثقل معدته،
وإذا قطع شربه بأنفاس ثلاثة كان أنفع لِريّه، وأخفّ لمعدته، وأحسن أدباً،
وأبعد من فعل ذي شره، انتهى.
قلت: وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي بلفظ: ((إذا
(١) رقم الحديث (٣٥ و٤١٤٠).
(٢) وبه جزم النووي، وصححه صاحب ((المنهل)) خلافاً للمناوي، إذ حمل المطلق على
المقيد. (ش).
(٣) (٤٢٠/٢).
(٤) هذا نهي إرشاد وأدب، ((ابن رسلان)). (ش).
٢٧٠
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣٢) حديث
٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ المِصِّيصِيُّ، نَا ابْنُ
أَبِي زَائِدَةَ، نَا أَبُو أَيُّوبَ - يَعْنِي الإِفْرِيقِيَّ - عن عَاصِمٍ،
عن الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ وَمَعْبَدٍ،
شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء»، فخالفهم أبو داود في سياق هذه
الجملة، وقال: ((وإذا شرب فلا يشرب نفساً واحداً)).
٣٢ - (حدثنا محمد بن آدم بن سليمان) الجهني (المصيصي) قال في
((القاموس)): والمَصِيْصَة كسفينة: القصعة، وبلدة بالشام، ولا تُشَدَّدُ، وقال
السمعاني في ((الأنساب))(١): المِصيصي بكسر الميم والتحتانية بين الصادين
المهملتين، والأولى مشددة، هذه النسبة إلى بلدة كبيرة على ساحل بحر
الشام، يقال لها المِصيصة، وقد استولى الفرنج عليها وهي في أيديهم إلى
الساعة، واختلف في اسمها، والصحيح الصواب المشدد بكسر الميم، قال
أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: صدوق
لا بأس به، كان يقال: إنه من الأبدال، مات سنة ٢٥٠ هـ.
(نا ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا، (نا أبو أيوب - يعني
الإفريقي -) هو عبد الله(٢) بن علي الإفريقي الكوفي الأزرق، قال أبو زرعة:
ليّن، في حديثه إنكار، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدوري عن ابن
معين: ليس به بأس، فما قال صاحب ((غاية المقصود)): إنه عبد الرحمن بن
زياد فغلط .
(عن عاصم) بن بهدلة، (عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي،
أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، قال الدوري: لم يسمع من أحد من
الصحابة إلَّا من البراء وأبي إياس، مات سنة ١٠٥ هـ (ومعبد) بن خالد بن
(١) (٣١١/٤).
(٢) به جزم ابن رسلان في ((شرحه)) فقال: لَّنه أبو زرعة، فللَّه الحمد. (ش).
٢٧١
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣٢) حديث
عن حَارِثَةَ بْنِ وَهْبِ الخُزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ وَّل
قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ
شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ)). [حم ٢٨٧/٦، ك ١٠٩/٤، حب ٥٢٢٧]
مُرير بمهملتين مصغراً، الجدلي بفتح الجيم، من جديلة قيس، الكوفي
القاص، ثقة، مات سنة ١١٨ هـ.
(عن حارثة بن وهب الخزاعي) أخو عبيد الله بن عمر لأمه، اسم أمه
أم كلثوم بنت جرول الخزاعية، له صحبة، نزل الكوفة(١) (قال) أي حارثة:
(حدثني حفصة زوج النبي (18) وهي بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
أم المؤمنين، تزوجها النبي ◌ّ# بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاث، وماتت
سنة ٤٥هـ، أو إحدى وأربعين(٢).
(قالت) أي حفصة: (إن النبي ( * كان يجعل(٣) يمينه لطعامه
وشرابه)، أي يأخذ الطعام والشراب بيده اليمنى ويأكل ويشرب بها،
(وثيابه) قال الشارح: قال وليُّ الدين: يحتمل أنه أراد [أن] يأخذ بها ثيابه
للباسه كأخذه بها طعامه لأكله، أو أنه يبدأ باللباس ميامنه أولاً قبل میاسره،
(ويجعل شماله لما سوى ذلك) من الخلاء وما كان من أذى، كما يأتي في
الحديث الآتي.
وقال النووي(٤): هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي أنَّ ما كان من
باب التكريم والتشريف - كلبس الثوب، والسراويل، والخف، ودخول
المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وترجيل
(١) انظر ترجمته في «أسد الغابة)) (٤٠٨/١) رقم (١٠٠٥).
(٢) انظر ترجمته في («أسد الغابة» (٢٤٩/٥) رقم (٦٨٥٣).
(٣) وهل يخالف ما سيأتي في اللباس عنها: ((كان عليه الصلاة والسلام يحب التيامن
في شأنه كله))؟ قال ابن دقيق العيد: لا، كذا في ((الغابة)). (ش).
(٤) (شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢/ ١٦٣).
٢٧٢
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣٣) حديث
٣٣ - حَذَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن
ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن أَبِيٍ مَعْشَرٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ:
(كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْيُمْنَى لِظُهُورِهِ وَطَعَامِهِ،
وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذِّى)). [حم ٢٦٥/٦،
ق ١/ ١١٣]
الشعر وهو مشطه، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل
أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والمصافحة،
واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك مما هو في معناه - يستحب التيامن فيه،
وأما ما كان بضده - كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط،
والاستنجاء، وخلع الثوب، والسراويل، والخف، وما أشبه ذلك - فيستحب
التياسر فيه، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها، انتهى.
٣٣ - (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع الحلبي، سكن طرسوس،
ثقة حجة عابد، مات سنة ٢٤١هـ، (نا عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة)
اسمه سعيد، (عن أبي معشر) زياد بن كليب الحنظلي الكوفي، وثقه
العجلي والنسائي وابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين في حفظه،
مات سنة ١١٩ هـ.
(عن إبراهيم) بن يزيد(١)، (عن عائشة) - رضي الله عنها -
(قالت: كانت يد رسول الله ( * اليمنى لطهوره وطعامه) وغير ذلك من
الأفعال الشريفة (وكانت يده اليسرى لخلائه) أي لاستنجائه في الخلاء (وما
كان من أذى) فيستخدم اليسرى لذلك، سواء كان من النجاسة أو غيرها مما
يستقذره الطبع .
(١) قال المنذري: منقطع، فإن إبراهيم لم يسمع عن عائشة. (ش). [انظر: ((مختصر
سنن أبي داود)» (٣٤/١) للحافظ المنذري].
٢٧٣
(١) كتاب الطهارة
(١٨) باب
(٣٤) حديث
٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ بَزِيع، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
ابْنُ عَطَاءٍ، عن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيَ مَعْشَرٍ، عن إِبْرَاهِيمَ،
عن الأَسْوَدِ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ وَّهِ بِمَعْنَاهُ. [انظر الحديث
السابق]
٣٤ - (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي،
أبو بكر البصري، ويقال: أبو سعيد، روى عنه البخاري وغيره، قال
النسائي: ثقة، مات سنة ٢٤٩هـ، (نا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف،
أبو نصر، العجلي مولاهم، البصري، سكن بغداد، ربما أخطأ، أنكروا
عليه حديثاً في فضل العباس، يقال: دَلَّسه عن ثور. قال البخاري وغيره:
ليس بالقوي عندهم، وقال الميموني عن أحمد بن حنبل: ضعيف
الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، قال عثمان بن أبي شيبة: عبد الوهاب بن
عطاء ليس بكَذَّاب، ولكن ليس ممن يُشَكل عليه، مات سنة ٢٠٤ هـ
وقيل بعدها .
(عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود) بن يزيد بن
قيس النخعي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، خال إبراهيم النخعي،
مخضرٌ، ثقة، مُكثر، فقيه، زاهد، مات سنة ٧٥هـ.
(عن عائشة) - رضي الله عنها - (عن النبي ◌َّ* بمعناه) أي بمعنى
الحديث السابق، ومراده أنه موافق للرواية السابقة في المعنى دون اللفظ.
وهذه الرواية تدل على أن في الرواية المارة انقطاعاً (١) بين إبراهيم
النخعي وبين عائشة - رضي الله عنها -.
(١) قال ابن رسلان: هذه الرواية المتصلة تعضد الرواية السابقة المنقطعة. (ش).
٢٧٤
(١) كتاب الطهارة
(١٩) باب
(٣٥) حديث
(١٩) بَابٌ: فِي الإِسْتِتَارِ فِي الْخَلاءِ
٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ، عن ثَوْرٍ، عن الْحُصَيْنِ الْحُبْرَانِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ،
(١٩) (بَابٌ: فِي الاسْتِتَارِ (١) فِي الخَلاَءِ)
٣٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي، أبو إسحاق
(الرازي) الفراء المعروف بالصغير، ثقة حافظ، فكان أحمد ينكر على من
يقول له: الصغير، مات بعد سنة ٢٢٠هـ، (نا عيسى بن يونس، عن ثور) بن
يزيد بن زياد الكلاعي، ويقال: الرحبي، أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت،
إلّا أنه يرى القدر، وكان جده قتل يوم صفين مع معاوية، فكان ثور إذا ذكر
علياً قال: لا أحب رجلاً قتل جدي، وقال أبو مسهر: كان الأوزاعي يتكلم
فيه ويهجوه، مات سنة ١٥٠ هـ أو بعدها .
(عن الحصين) مصغراً (الحبراني)(٢) ويقال له: الحميري، وحبران
بضم المهملة وسكون الموحدة: بطن من حمير، ويقال: إنه حصين بن
عبد الرحمن، روى عن أبي سعيد الحبراني، ويقال: عن أبي سعيد
الحمصي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي: لا يعرف(٣).
(عن أبي سعيد) (٤) هو الحبراني الحميري الحمصي، ويقال: أبو سعد
الخير الأنماري، ويقال: إنهما اثنان، قيل: اسمه زياد، ويقال: عامر،
ويقال: عمر بن سعد، روى عن أبي هريرة حديث ((من اكتحل فليوتر))،
(١) الفرق بينه وبين باب التخلي: أن التفرد عن الناس مقصود الأول، وبعد التفرد أيضاً
يحتاج إلى الاستتار، ((غاية المقصود)). (ش).
(٢) منسوب إلى حبران بن عمرو أبو قبيلة.
(٣) مجهول من السادسة ((التقريب)). (ش).
(٤) قال ابن رسلان: والد المقبري. (ش).
٢٧٥
(١) كتاب الطهارة
(١٩) باب
(٣٥) حديث
عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَ ◌ّرَ قَالَ: ((مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ،
الحديث، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أبو سعيد الحبراني، سألت
أبا زرعة عنه، فقال: لا أعرفه، فقلت: ألقي أبا هريرة؟ فقال: على هذا
يوضع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو داود: أبو سعد من
أصحاب النبي القَص9.
قلت: الصواب التفريق بينهما، فقد نص على كون أبي سعد الخير
صحابياً: البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة، وأما
أبو سعيد الحبراني، فتابعيّ قطعاً، وإنما وهم بعض الرواة وقال في حديثه:
عن أبي سعد الخير، ولعله تصحيف وحذف. كذا في ((تهذيب التهذيب)) (١).
(عن أبي هريرة، عن النبي وَلقر قال: من اكتحل فليوتر) أي: من أراد
الاكتحال فيستحب له أن يختار الوتر، وهذا بطريقين (٢)؛ أحدهما: أن
يكون الاكتحال في كل واحد من العينين وتراً، مثلاً يكون ثلاثاً في هذه
وثلاثاً في هذه(٣)، والثاني: أن يحصل الإيتار في مجموع العينين،
مثلاً يكون ثلاثة في اليمنى واثنين في اليسرى (٤) ليكون المجموع وتراً،
والتثليث علم من فعله بَّر، ففي (شمائل الترمذي)): ((أن النبي ◌َّ- كانت له
مكحلة يكتحل منها كل ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه)).
(١) (١٠٩/١٢).
(٢) وقد جوَّز القاري في ((شرح الشمائل)) (١٠٣/١) والحافظ في ((الفتح)) صورة ثالثة،
وهي اثنان في كل عين، وواحدة بينهما، وحكاه المناوي برواية ابن عدي في
(«الكامل)) عن أنس مرفوعاً، وقال: فقال ابن سيرين: هكذا الحديث، وأحب أن
يكون ثلاثاً ثلاثاً فيهما وواحدة بينهما. (ش).
(٣) وظاهر ما في ((جمع الوسائل)) أن هذه الصورة أيضاً روي عنه *، بل هو نص
المناوي برواية الطبراني عن ابن عمر. (ش).
(٤) قال ابن رسلان: هذا أصح، لرواية الترمذي في ((الشمائل)). (ش).
٢٧٦
(١) كتاب الطهارة
(١٩) باب
(٣٥) حديث
مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ،
مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ،
(من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) (١) يدل على استحباب الإيتار
في الأمور. (ومن استجمر) أي استنجى بحجر، فعلى هذا فالاستجمار
التمسح بالجمار (٢) وهي الأحجار الصغار، أو المراد بالاستجمار (٣)
التبخر، كما يكون في الأكفان، (فليوتر) بواحدة أو ثلاث أو خمس
أو سبع. (من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)(٤)، وهذا يدل دلالة
واضحة على جواز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط الإيتار،
وهو مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
قلت: هذا يدل على أن الإيتار أمر مندوب إليه، وهذا أمر متفق
عليه، ولا يدل على وجوب التثليث بل يدل على عدم وجوبه، فإنه إذا
استنجى بحجر واحد يكون ممتثلاً بهذا الحديث قطعاً، وكذلك الجزء الثاني
يدل على أن من ترك الاستنجاء بالوتر، سواء كان واحداً أو ثلاثة،
واستنجى بحجرين، فلا حرج فيه، فلو كان التثليث واجباً لا يصح أن
يقال: ((لا حرج» في تركه .
ثم نقول: ما المراد بقوله {وَلفر: ((فليوتر)»؟ إما الإيتار بواحد أو ثلاثة
(١) بسط ابن رسلان الكلام على إعرابه. (ش).
(٢) ومنه تسمى الجمرة للموضع المرمى بالحجارة. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: وكان مالك - رضي الله عنه - يقوله أولاً ثم رجع عنه، حكاه
ابن عبد البر عنه، وشرحه ابن رسلان ببخور الميت وقال: لا يجوز حمله على
الاستجمار بالحجارة. (ش).
(٤) فيه عدم وجوب الإيتار بالثلاث من وجهين: الأول لقوله: من فعل فقد أحسن ...
إلخ، والثاني: لأن عموم الإيتار يشمل الواحد. اهـ. قلت: وهذا الثاني لا تساعده
الروايات. (ش).
٢٧٧
(١) كتاب الطهارة
(١٩) باب
(٣٥) حديث
وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظُ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ
فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ،
أو ما هو فوق الثلاث عندكم، فلا جائز أن يكون المراد واحداً، لأنه يستلزم
جواز الاستنجاء بواحد وهو خلاف المذهب، ولا جائز أن يكون المراد عدد
الثلاث، لأنه يخالفه قوله: ((من فعل فقد أحسن)) ... إلخ، فإنه يدل على
عدم وجوب التثليث وهو خلاف المذهب، ولا جائز أن يكون المراد ما فوق
الثلاث، لأن الزيادة على الثلاث ليس بمندوب إليها، بل هو أمر ضروري
نادر الوقوع، مثلاً إذا كان رجل في حالة لا يكفيه ثلاثة أحجار، ويضطرُّ إلى
الزيادة عليها، فحينئذ يستحب له الإيتار، لكن لندرة وقوعه لا يصح أن
يكون محملاً للحديث، فثبت بهذا أن الأمر بالتثليث في الاستنجاء للندب،
كما أن الأمر بالإيتار للندب، فإن التثليث داخل في الإيتار.
(ومن أكل فما تخلل) أي ما أخرجه بالخلال من بين أسنانه (فليلفظ)
أي فَلْيَرْم وليطرح، (وما لاك) أي ما أخرجه (بلسانه) أي بإدارة لسانه
(فليبتلع). قال المظهر: إنما أمر بطرح ما تخلل، لأنه ربما يخرج مع
الخلال دم، وأما ما لاك بلسانه فهو في حكم اللقمة، فإنها تبتلع بعد إدارة
اللسان إياها في جوانب الفم وأطرافه .
(من فعل فقد أحسن) لأنه اختار الأحوط (ومن لا فلا حرج) لأنه
لم يتيقن خروج الدم معه، وإن تيقن كره أكله.
(ومن أتى الغائط) أي الخلاء (فليستتر) (١) أمر بالتستر ما أمكن،
حيث لا يكون قعوده بمكان يقع عليه أبصار الناظرين فيتهتك الستر،
وأما إذا كان قعوده بمرأى من الناس أو بممرهم فليس فيه هذا الحكم،
(١) وينبغي أن يكون بينه وبين الساتر ثلاثة أذرع أو دونه، ((ابن رسلان)). (ش).
٢٧٨
(١) كتاب الطهارة
(١٩) باب
(٣٥) حديث
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلِ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
يَلْعَبُ بِمَقَاعِدٍ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَخْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ)).
[جه ٣٣٧، حم ٣٧١/٢، دي ٦٦٢، ق ١/ ١٠٤، حب ١٤٠٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِم، عن ثَوْرٍ قَالَ: ((حُصَيْنٌ
الْحِمْيَرِيُّ))، قَالَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عن ثَوْرٍ فَقَالَ:
(أَبُو سَعِيدِ الْخَيْرُ)).
بل الاستتار إذ ذاك حتم. (فإن لم يجد إلَّا أن يجمع كئيباً) وهو ما ارتفع من
الرمل كالتل الصغير (من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب) أي إذا
لم يستتر (بمقاعد بني آدم) المقاعد جمع مقعدة، هي أسفل البدن ومحل
القعود وكلاهما محتمل ها هنا، أي يتمكن من وسوسة الغير إلى النظر إلى
مقعده. (من فعل) أي جمع الكثيب وتستر (فقد أحسن ومن لا فلا حرج)
أي إذا لم يره أحد، وأما عند الضرورة فالحرج على من نظر إليه.
(قال أبو داود: رواه أبو عاصم) هو ضحاك بن مخلد الملقب
بالنبيل(١) البصري، ثقة ثبت، مات ٢١٢هـ أو بعدها، (عن ثور قال) أي
أبو عاصم: (حصين الحميري) بدل الحبراني. غرض أبي داود بهذا بيان
الاختلاف بين رواية عيسى بن يونس ورواية أبي عاصم، فإن عيسى قال:
عن الحصين الحبراني، وقال أبو عاصم: الحميري، وكلاهما صحيح كما
مر، فإن حبران بطن من حمير .
(قال) أي أبو داود: (ورواه عبد الملك بن الصباح) المسمعي،
أبو محمد الصنعاني، ثم البصري، صدوق، مات سنة ٢٠٠هـ أو قبلها،
(عن ثور فقال: أبو سعيد الخير) يعني: أن رواية عيسى بن يونس فيها عن
(١) اختلف في تلقيبه بذلك على أقوال ذكرت في ((التهذيب)) (٤٥٠/٤): من قصة الفيل،
أو حلف شعبة، أو الثياب الفاخرة، أو تقبيل المرأة فقال: أنفى. (ش).
٢٧٩