Indexed OCR Text
Pages 861-880
٢١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني والضميرُ الفاعلُ في (سَمِعْتُهُ) لـ (ابْنِ جُرَيْجٍ)، والمفعولُ لغيرِه. (مُوسَى رَسُولُ اللهِ): مبتدأ وخبرٌ؛ أي: صاحبُ الخَضِرِ هو موسى بنُ عِمرانَ، لا موسى آخرُ كما زعمَ نوفٌ. باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط حدیث: إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة ٢٧٣١ - ٢٧٣٢ - (حَلْ حَلْ): بالتسكينِ، زجْرًا للناقة، إذا حملها على السير؛ قال(١) لها: (حَلْ) ساكنة اللَّام، فإذا كرَّرتَ؛ قلتَ: (حَلِ حَلْ)؛ كسرتَ(٢) لامَ الأُولى منوِّنًا، وسكّنتَ لامَ الثانيةِ؛ كقولِكَ: (بَخِ بَخْ)، و(صَهِ صَهْ). (هَاتٍ): بكسرِ التّاء. (وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى): جوابُ الشرطِ محذوفٌ؛ والتقديرُ: وإنْ كانتٍ الأُخرى؛ كانت الدولةُ للعدوِّ، وكانَ الظفَرُ لهم عليكَ وعلى أصحابِكَ. وقال الكرمانيُّ: (جزاؤُهُ محذوفٌ؛ تقديرُه: وإنْ تكنِ الدولةُ لقومِكَ(٣)؛ فلا يخفى ما يفعلونَ بكم). (مِنْ أَمْرِكُمْ): (مِنْ): زائدةٌ أو تبعيضيّةٌ. (إِذَنْ لا أُصَالِحكَ): بالنصبِ، ويجوزُ الرفعُ. (وَلَسْتُ أَعْصِيهِ): بإسكانِ الياءِ، وفي أصلِنا المصريِّ بالفتحِ والإسكانِ، وقرأتُ بخطّ العلّامةِ عِزّ الدينِ الحاضريِّ تَّفُ تعالى(٤): إنَّه منصوبٌ بـ (أن) المضمرةٍ، قال: وهو اختيارُ المبرِّدِ، واستدلَّ(٥) بقراءةِ الحسنِ: (تأمُرُوني أعْبُدَ) [الزمر: ٦٤]، وبقراءةِ الأعرج: (ويَسْفِكَ) [البقرة: ٣٠]؛ بالنصبِ، قال: وجازَ (٢) في النسختين: (كسر). (١) في النسختين: (يقال). (٣) في (ن): (لقومكم). (٤) زيد في النسختين: (وهو أن يقال)، وهو مستفاد من عبارة ((التلقيح): (ثم وجّهه بعض الفضلاء من أصحابنا الحلبيين الحنفية؛ وهو أن يقال ... )، ولا يستقيم هنا. (٥) في (ن): (فاستدل). ٢١٥ كِتَابُ الشُّرُوطِ ذلكَ - وإنْ كانَ فيه إخبارٌ عنِ الجُثَّةِ بالحدثِ - على تأويل (أنْ) والفعلِ باسم الفاعلِ، وهو جائزٌ عندَهم؛ كما جازَ في بابِ (كادَ)، أو بتقديرِ محذوفٍ قبلَ اسمِ (ليسَ)؛ أي: ليسَ أمري العصيانَ، وتأويلِ (أنْ) والفعلِ بالمصدرِ على ما هوَ الكثيرُ الشائعُ، انتهى(١). [(الْعَهْدَ): بالنصبِ؛ أي: نطلبُ، أو أَوفٍ](٢). (وَيْلِ أُمِّهِ): قال الزركشيُّ: (بضمِّ اللَّامِ، وكسرِها)، وفي كلام والدي تَّتُهُ تعالی زاد: (وفتحها). وقال بعضُهم(٣): (منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ، أو مرفوعٌ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هو ويلُ أُمِّه، وقال الجوهريُّ: إذا أضفتَه؛ ليس فيه إلَّا النصبُ). إشارةٌ : وقعَ في ((الجمهرةٍ)) لابنِ دُريدٍ كما رأيتُه فيها: (وفي الحديثِ - أحسبُه لأبي جهم بنِ حذيفةَ -: أنَّ النبيَّ وََّ قالَ له: «ويلُ أُمِّه! مِحَشُّ حَرْبٍ لو كانَ معه رجالٌ)) انتھی. ورأيتُ في ((الفائقِ)): ((وَيْ)) كلمةُ تعجّبٍ، والأصلُ: وَيْ لِأُمِّه، فحُذفتٍ الهمزةُ، وأُلقيتْ حركتُها على اللَّام، ورُبَّما كُسِرَتْ إتباعًا للميم، أو لأنَّها حركتُها الأصليةُ، وانتصابُ ((مِحَشَّ)) على التمييزِ) انتهى(٤). [وقالَ زينُ العربِ: أصلُ (الويلٍ): المشقَّةُ والهلاكُ، وقد يَرِدُ ويُرادُ به التعجُّبُ كما هنا، فإنَّه عليه السلام تعجّبَ مِنْ حُسنِ نهضتِهِ للحربِ وجَودةٍ معالجتِهِ لها، وقيل: الأصلُ: ويْ لِأُمِّه، و(وَيْ) كلمةُ تفجُّع وتعجُّبٍ، فحُذفتٍ الهمزةُ مِن (أُمِّه) تخفيفًا، وأُلقيتْ حركتُها على اللَّام، وقيلَ: (ويل أمِّه)؛ بالنصبِ على المصدرِ، أو الرفعِ على الابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ. و(مِسْعَر): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هو مسعرُ؛ وهو الذي يُحَمِّي الحربَ (١) (انتهى): ليست في (ن)، وانظر ((التلقيح)) (ص ٧١٣). (٢) ما بين المعقوفين جاء في هامش (ص)، وفي (ن) في غير موضعه. (٣) زيد في (ن): (مفعول). (٤) (انتهى): ليست في (ن). ٢١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني ويُهَيِّجُ الشرَّ، وسعَّرتُ النارَ والحربَ: أوقدتُها، والمِسعرُ والمِسعارُ: ما يُحرَّك به النارُ، يَصِفُهُ بالمبالغة في الحربِ والنَّجْدةِ. (لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ): ينصرُه ويُعينُه، وقيل: معناهُ: لو كانَ له أحدٌ يُعرِّفُه ألَّا يرجعَ إليَّ؛ حتَّى لا أَرُدَّه إليهم، وهذا أَنسبُ بسياقِ الحديث، فإنَّ قوله: (فَلَمَّا سَمِعَ)؛ أي: أبو بصيرٍ (ذَلِكَ)؛ أي: القولَ مِنَ الشارع؛ (عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ)؛ فإنَّه يؤذِنُ بأنَّه لا يُؤويهِ ولا يُعينُه](١). وقال ابنُ مالكِ: (أصلُه: وَيْ لِأُمِّه، فحُذفتِ الهمزةُ تخفيفًا؛ لأنَّه كلامٌ كَثُرَ استعمالُه، وجرى مَجرى المَثَلِ . وتُضَمُّ اللَّمُ، وفي ضمِّها وجهان: أحدُهما: أن يكونَ ضمَّ إتباع للهمزةِ؛ كما كُسِرَتِ الهمزةُ إتباعًا للَّام في قراءةٍ مَن قرأ: (فَلِإِمِّهِ الثُلُثُ) [النساء: ١١]، ثمَّ حُذفتِ الهمزةُ، وبَقِيَ تابعُ حركتِها على ما كان عليه . الثاني: أن يكونَ الأصلُ: ويلُ أُمِّهِ؛ بإضافةِ ((ويل)) إلى ((الأمِ))؛ تنبيهًا على تُكْلها ووَيْلِها لفَقْدِه. والأوَّلُ أجودُ؛ ليتَّحِدَ معنى المكسورِ والمضمومِ). و(وَي) مِن أسماءِ الأفعالِ؛ بمعنى: أتَعَجَّبُ(٢)، واللَّامُ متعلِّقةٌ به. ونصب (مِسْعَرَ) على التمييز. إشارةٌ: (سِيفَ الْبَحْرِ): الإضافةُ لمجرَّدِ البيان، لا للتمییز فيه. (تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ): تعديتُه إلى مفعولين، إمَّا لأنَّه بمنزلةٍ: (دعوتُ) حيث قالوا: أنشدتُك اللهَ، وبالله(٣)؛ أو لأنَّهم ضمَّنُوه معنى: (ذَّرْتُ). و(لَمَّا): الروايةُ في (لمَّا) بالتشديد، وهي في موضع (إلّا)؛ كقوله تعالى: (١) ما بين المعقوفين ليس في (ن). (٢) في (ن): (العجب). (٣) في (ن): (أو بالله)، وتقدَّم أنَّها في رواية أبي ذرِّ بالنصب، وفي رواية غيره بإثبات الباء: (بالله). ٢١٧ كِتَابُ الشُّرُوطِ ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] على قراءةٍ مَن قرأَ بالتشديدِ، والعربُ تستعملُ هذا الحرفَ في كلامِهِم على الوجه الذي في الحديثِ إذا أرادُوا المبالغةَ في المطالبةِ؛ كأنَّهم يبتغونَ مِنَ المسؤولِ ألَّا يهتمَّ بشيءٍ إلَّا بذلك. أقولُ: قولُه: (فَمَنْ أَتَاهُ): الفاءُ(١) جوابُ شرطٍ محذوفٍ؛ المعنى: أرسلتْ قريشٌ: ما تطلبُ منه عليه السَّلام [شيئًا] إلَّا ردَّهم إلى المدينةِ، فإذا فعلت ذلك؛ فمَن أتاهُ عليه السلام مِنْ مَّةَ مُسلمًا بعدُ؛ أَمِنَ مِنَ الرَدِّ إلى قريشٍ. (أَزْوَاجِهِمْ): وفي بعضِها: (أزواجهنَّ)، وتأويلُه: أنَّ الإضافةَ بيانيَّةٌ؛ أي: أزواجٌ هي هُنَّ، وفيه تكلُّفٌ. (يُعْطَى): مبنيٌّ للمفعول. و(مَنْ ذَهَبَ): مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. (مَا أَنْفَقَ): هو المفعولُ الثاني. باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار حديث: إن لله تسعةً وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها (٢٧٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ)). (إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا): بالنصبِ على التمييزِ، ويُروى بالخَفْضِ، وخرَّجَه السُّهيليُّ على مَن يجعلُ الإعرابَ في النونِ، ويُلزِمُ الجمعَ الياء، فتقول: كم سنينُك؟ وعرفت سنينَك، ولا يعرفون هذا مع الواو، وإن صغَّروا (سنون)؛ بالواو المنقلبة ياءً في النصب والخفض؛ قالوا: سُنَيَّاتٌ(٢)، وإن صغَّروا [سِنِينًا؛ قالوا: سُنَيِّنٌ]، قال الشاعر: [من الوافر] وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الْأَرْبَعِينِ (١) (الفاء): ليست في (ن). (٢) في النسختين: (سُنَينات). ٢١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني وعلى هذا؛ فإذا قلت: (تسعينَ اسم)؛ فعلامةُ النصب فيه فتحةُ النون، وانحذف للإضافة التنوينُ من (تسعين)، و(مّئةً) منصوبٌ بدلٌ مِن (تسعةً وتسعينَ)، قال: وفي هذا الحديث في روايةٍ: (مئةً إلَّا واحدةً)، فأنَّث الاسم؛ لأنَّه كلمةٌ، لا أنَّ(١) (الاسم) بمعنى: التسمية، كما زعم بعضهم. قال سيبويه: (الكلمةُ: اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ)، فجعل الاسم كلمةً، ولا يكونُ الاسم بمعنى التسميةِ أبدًا . باب الشروط في الوقف حدیث: إن شنت حبست أصلها وتصدقت بها ٢٧٣٧ - (مَالًا): على التمييزِ. (١) في (ن): (لأن). كِتَابُ الْوَصَايَا باب الوصايا حديث: ما حق امرئ مسلم له شيء یوصي فیه یبیت ليلتين (٢٧٣٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رًِّا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ لهِ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِم لَّهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ. (مَا حَقُّ): (مَا): نافيةٌ، و(لَهُ شَيْءٌ): صفةٌ، و(يُوصِي فِيهِ): صفةٌ لـ (الشيء)، و(يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ): صفةٌ ثالثةٌ، قاله الكرمانيُّ. (إِلَّا): استثناءٌ مفرٌَّ، والمستثنى منه هو الخبرُ، ويَحتملُ أن تقدَّر (أَنْ) قبلَ (يَبِيت)، على حدٍّ: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ، يُرِيكُمُ الْبَقَ﴾ [الروم: ٢٤]؛ فيكونُ هو الخبرُ. وقال الزركشيُّ: (ويجوزُ ألَّا يُحذَفَ، ويكونَ ((يَبِيتُ)) صفةً لـ(مُسْلِم))، ومفعولُ ((يَبِيتُ)) محذوفًا؛ أي: مريضًا). وقال البِرماويُّ - بعدَ إيرادٍ كلام الزركشيِّ -: (ولا يخفى ما فيه، فإنَّ ((يَبِيتُ)) لازمٌ لا مفعولَ له، و(«مريضًا» الذي قَدَّره إنَّما هو حالٌ). حديث: ما ترك رسول الله وَالر عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا (٢٧٣٩) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ خَتَنِ رَسُولٍ اللَّهِ وَ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، قَالَ: ((مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمَا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا، إِلَّ بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً)). ٢١٩ ٢٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني [(رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ): (فَضْلًا): أي: شجاعةً وكَرَمًا وسخاوةً، فأخبر عليه الصَّلاة والسَّلام بأنَّ تلك الشجاعةَ ببركة ضعفاء المسلمين، وتلك السخاوةَ ببركتِهِم، وأبرزَهُ في صورةِ الاستفهامِ؛ ليَدُلَّ على مزيدِ التعزيرِ والتوبيخ]. باب: أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس حديث: إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة (٢٧٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ حَُّهِ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ وَّهِ يَعُودُنِي وَأَنَّا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: ((لَ))، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ، قَالَ: ((لَ))، قُلْتُ: الثُّلُثُ، قَالَ: ((فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ، فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ))، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّ ابْنَةٌ. (وَهْوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا): يَحتملُ أن تكونَ الجملةُ حالًا مِنَ الفاعل، ومن المفعول، وكلٌّ منهما مُحتمِلٌ؛ لأنَّ كلَّا مِنَ (النبيِّ وَّ) ومِنْ (سعدٍ) كانَ يكرَهُ ذلك، لكن إنْ كانَ حالًا مِنَ المفعول؛ وهو سعدٌ؛ ففيه التفاتٌ؛ لأنَّ السياقَ يقتضي أن يقولَ: وأنا أكرَهُ، وقد أخرجه مسلمٌ: (فقال: يا رسولَ الله؛ خشيتُ أنْ أموتَ بالأرضِ التي هاجرتُ منها). (قُلْتُ: فَالشَّطْرِ؟): قال الزمخشريُّ في ((الفائق)): (بالنصبِ بفعلٍ مضمرٍ؛ أي: أُوجِبُ الشطرَ؟). وقال(١) السُّهيليُّ: (الخفضُ فيه أظهرُ مِنَ النصبِ؛ لأنَّ النصبَ بإضمارِ (١) في (ن): (قال). ٢٢١ كِتَابُ الْوَصَايَا فعلٍ (١)، والخفضُ مردودٌ على قولِه: ((ثُلُثَي))). وقال الكرمانيُّ: (هو [بالجرِّ و] بالرفع، وكذا ((فالثُّلُث؟))، وأمّا ((الثُّلُث)» الآخَرُ (٢)؛ فبالنصبِ على الإغراءِ، أو على تقديرٍ: أعطِ الثُّلُثَ، وبالرفع على الفاعلِ؛ أي: يكفيكَ الثُّلُثُ، أو على تقديرِ الابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ، أو على العکس) انتھی. (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ): مبتدأٌ وخبرٌ. (أَنْ تَدَعَ): بفتح (أَنْ) وكسرِها، فالفتحُ على التعليلِ، والكسرُ على الشرطِ، قال النوويُّ: (وکِلاهُما صحیحٌ). ورجَّحَ القُرطبيُّ الفتحَ، وقال: (الكسرُ لا معنى له)، [وقال زين العرب: وفي بعض الشروح: ((إن تَذَرْ)): حرف شرط، وهو سهوٌ ظاهر](٣). ثم هو مرفوعُ المحلِّ على الابتداء؛ أي: وَدْعُكَ -أي: تَرْكُكَ - ورثتَكَ أغنياءَ، ثمّ إنَّ الجملةَ بأسرِها خبرُ (إِنَّ)، انتهى كلام الزركشيِّ. وقال ابنُ قُرْقُولَ: (وأكثرُ روايتنا بالفتحِ). وقال ابنُ مَكِّيٍّ في كتاب ((تقويم اللسان)): (لا يجوزُ هنا إلَّ الفتحُ). وقال غيرُه: بفتحِ (أَنْ) وبكسرِها، والشرطُ محذوفٌ؛ أي: فهو (خَيْرٌ)، فیکونُ کقولِه : مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا قال المالكيُّ: (ومَنْ خَصَّ هذا الحديثَ بالشِّعرِ؛ ضيَّقَ حيثُ لا تضييق، وبَعُدَ عنِ التحقیق)، انتهى. وقال الزركشيُّ: ((خَيْرٌ)) فيه حذفٌ؛ أي: فهو خيرٌ، قال ابنُ مالكِ(٤): على حدٍّ قراءةٍ طاووسٍ : (يسألونَكَ عنِ اليتامى قُلْ أَصْلِحْ لهم خيرٌ) [البقرة: ٢٢٠]). (١) (فعل): ليست في (ن). (٢) زيد في هامش (ص) و(ن): (في كلام الزركشي: ((الثلث، والثلث كثير)) جوَّز [في] الأول [النصب والرفع])، وانظر ((التنقيح)) (٦١٣/٢). (٣) ما بين المعقوفين ليس في (ن). (٤) (مالك): ليست في (ن). ٢٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني (حَتَى اللُّقْمَة): بالنصبِ، عطفٌ على [محلٌ] (نَفَقَةٍ)، ولو رُفِعَ؛ لجاز على أنَّه مبتدأٌ، و(تَجْعَلُهَا) الخبرُ، قاله الزركشيُّ . وقال غيرُه: يجوزُ فيها الجرُّ، والنصبُ، والرفعُ. باب الوصية بالثلث (إِلَّ الثُّلُث): يجوزُ فيه الرفعُ والنصبُ(١). حدیث: الثلث والثلث کثیر أو کبیر ٢٧٤٣ - (لَوْ غَضَّ النَّاسُ): يَحتملُ أنْ تكونَ (لو) للتَّمَنِّي، فلا تحتاجُ لجوابٍ، ويجوزُ أنْ تكونَ شرطيَّةً فيكون الجوابُ محذوفًا؛ أي: لكان حقًّا . باب قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ (تَصَدَّقَ): للأصيليِّ: بفتح التاء والصاد، وعند أبي ذرِّ: (يُصَدَّقُ)؛ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو أشبَهُ، قاله الحَمْزِيُّ. (آخِر): بالنصبِ وبالرفعِ، قاله الكرمانيُّ. (الْوَارِثَ): بالنصبِ. (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ): بالنصبِ على التحذيرِ . باب: إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب؟ حدیث: أرى أن تجعلها في الأقربين ٢٧٥٢ - (أَفْعَلُ): تقدَّم(٢). باب: هل يدخل النساء والولد في الأقارب حديث: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم ٢٧٥٣ - (يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ): قال الزركشيُّ: (يجوزُ في ((عَبَّاس)) الرفعُ (١) في (ن): (النصب والرفع). (٢) [خ: ١٤٦١]. ٢٢٣ كِتَابُ الْوَصَايَا والنصبُ، وكذا ((يَا صَفِيَّة عَمَّة))، وكذا ((فَاطِمَة)))، وتقدَّم في (يا [عَبْد] بن زَمعَةَ)(١) . باب ما يستحب لمن يتوفى فجأةً أن يتصدقوا عنه ... حديث: إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت ... (٢٧٦٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عُْها: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا)) . (افْتُلِتَتْ نَفْسهَا): بالرفع على أنَّه مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وبالنصبِ على أنَّه مفعولٌ ثانٍ، قاله الكرمانيُّ، وتقدَّم في (الجنائز)(٢). وقال القاضي: (ضبطناه بالفتح على المفعول الثاني؛ أي: افتلتها اللهُ نفسَها، وبالضمِّ على المفعول الأوَّل). وقال صاحب ((النِّهاية)): ([بالرفع] على أنَّه متعدٍّ لواحدٍ أقامه مُقَامَ الفاعلِ، وتكونُ(٣) التاءُ للنفسِ؛ أي: أخذتْ نفسُها فلتةً). باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت حديث: لا تبتعها ولا ترجعن في صدقتك (٢٧٧٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رًِّا: أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَغْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ وَّ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلًا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْ يَبْتَاعَهَا، فَقَالَ: ((لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ)). (أَعْطَاهَا رَسُولِ اللهِ وَلَّ): بالرفع فاعلٌ، وفي بعضِها: بالنصب، قاله البرماويُّ. (١) [خ: ٢٠٥٣]. (٣) في (ن): (ويكون). (٢) [خ: ١٣٨٨]. ٢٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني وقال والدي تَّثُ تعالى: (وفي النصبِ نظرٌ، وينبغي أن يكونَ ((رسولُ)) مرفوعًا (١)؛ لأنَّه فاعلٌ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام أعطاها لعمرَ، فأعطاها عمرُ لمن يُجاهد عليها، والنصبُ يكون: أعطاها النبيُّ وَّ لعمرَ، ثم إنَّ عمرَ أعطى لرسول اللـه وَل﴾؛ ليحمل عليها(٢)، وكلُّ الطُّرُقِ تُنافي هذا، واللهُ أعلم). باب: إذا وقف أرضًا أو بنرًا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين (أَنْ تَسْكُنَ): بفتح الهمزة. معلق عبدان: من جهز جيش العسرة فله الجنة ٢٧٧٨ - (حَيْثُ حُوصِرَ): قال ابنُ مالكِ: (فيه حُجَّةٌ للأخفشِ في جوازِ استعمالٍ ((حَيْثُ)) ظرفَ زمانٍ؛ لأنَّ المعنى: حينَ حُوصِرَ أشرفَ عليهم). باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ﴾. حديث: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري ٢٧٨٠ - قوله: (ابْنِ بَدَّاء): هو مصروفٌ وغيرُ مصروفٍ(٣). (وَإِنَّ الْجَامَ): بكسر الهمزة. باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة حدیث: اذهب فبیدر کل تمر على ناحيته ٢٧٨١ - (وَلَا أَرْجِعَ): منصوبٌ معطوفٌ على (أَنْ يُؤَدِّيَ). (لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً): بالنصبِ على التمييز، و(ينقص) بمثنَّاةٍ مِنْ تحت، ويُروى: (فَكَأَنَّهَا)، فأنَّثَ البيدر، والمراد: التمرُ(٤) الذي فيه، ومَن رواه: (تنقص) بمثنَّةٍ من فوق؛ رفعَ (تمرة) فاعلة (تنقص)، ويصحُّ نصبُها على التمييز أيضًا . (١) في النُّسختين تبعًا لما في ((التلقيح)): (مرفوع). (٢) (ليحمل عليها): ليست في (ن). (٤) في النُّسختين: (التمرة). (٣) (قوله: ابن بداء ... ): ليس في (ن). كِتَابُ الجهَادِ حديث: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ (٢٧٨٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الوَلِيدَ بْنَ العَيْزَارِ، ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ◌َُهُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِلَّهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٍّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ)»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيِّ؟ قَالَ: ((الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولٍ اللّهِ وَّهِ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. (ثُمَّ أَيٌّ): قال أبو الفرج: (هو بالتشديدِ، كذا سمعتُهُ مِنِ ابنِ الخشَّاب، وقال ابنُ الخشَّاب: لا يجوزُ إلَّا تنوينُه؛ لأنَّه اسمٌ مُعربٌ غيرُ مضافٍ). قلتُ: لكنَّه مضافٌ تقديرًا، والمضافُ إليه محذوفٌ؛ لوقوعه في الاستفهام، والتقديرُ: ثمَّ أيُّ العملِ أفضلُ؟ وهذا إذا وصلتَه بما بعدَه، فإنْ وقفتَ عليه؛ فبالإسكانِ. حدیث: لكن أفضل الجهاد حج مبرور ٢٧٨٤ - (لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ): تقدَّم في (الحجِ)(١). حديث: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ٢٧٨٥ - (فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ): (حسناتٍ): نصب مفعولٌ ثانٍ؛ أي: يُكتَبُ له الاستنانُ حسناتٍ، قاله شيخُنا وغيرُه، وقال والدي تَّتُ تعالى: (يجوزُ كسرُها ورفعُها). (١) [خ: ١٥٢٠]. ٢٢٥ ٢٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني باب: أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله حديث: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم ٢٧٨٧ - (أَوْ يَرْجِعَهُ): منصوبٌ. باب درجات المجاهدین في سبيل الله حديث: من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان (٢٧٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا))، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ - أُرَاهُ - فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ)» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، عَنْ أَبِيهِ: وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ . (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ): ضبطَه الأصيليُّ: بضمِّ القاف، وعند غيرِه: بالنصب على الظرف. وقال العلَّامة المِزِّيُّ: (والصوابُ روايةُ مَن روى: ((وفوقه)) على أنَّه اسمٌ لا ظرفٌ)، وسيأتي بأطولَ مِن هذا(١). تنبيه: قال ابنُ قُرقُولَ: (قال القاضي: ((فُوقُه)) ضبطَه الأصيليُّ(٢)، قال القاضي: ولا أعرفُ له معنّی. قلت: وعندي أنَّ الذي قاله عنه وهمٌ؛ إنَّما ضبطَه كما قلناه(٣)، وكذا رأيتُه (١) [خ: ٧٤٢٣]. (٢) أي: بضمِّ الفاء؛ كما صرَّح في ((مشارق الأنوار)) (١٦٥/٢). (٣) يعني: بضمِّ القاف، كما تقدَّم في قوله. ٢٢٧ كِتَابُ الجهَادِ بخطّ القاضي في أصله عنِ الأصيليّ) انتھی. باب الحور العين وصفتهن ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ﴾: أَنْكَحْنَاهُمْ): هذا خلافُ المشهورِ عند المفسِّرين في معناه، والمشهورُ: أنَّ ﴿زَوَّجْنَاهُمْ﴾ بمعنى: قَرَنَّاهم، فإنَّ (زوَّج) لا يتعدَّى بالباء على الأفصح. قال في ((المحكّم)): (يُقال: ((تزوَّجَ امرأةً وبامرأةٍ))، وأبى بعضُهم تعديتَه بالباء، وقال: ليس مِن كلام العرب)، وسيأتي في (التفسير) في (سورة الدُّخان)(١). حدیث: ما من عبد یموت له عند الله خیر یسره أن يرجع إلى الدنيا (٢٧٩٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ تَُهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّ الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى)) . (وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا): قال والدي تَُّ تعالى: (بفتح الهمزة). وقال الكرمانيُّ كذلك: (عطفًا على ((أَنْ يَرْجِعَ))، وبالكسر على أنَّها جملة حاليَّة). وقال الطَّبيُّ: ((وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا)) يجوزُ أن يكونَ هو معطوفًا على ((أَنْ يَرْجِعَ))، وأن يكونَ حالًا إن رُوي بكسر ((إِنَّ)). (إِلَّ الشَّهِيدَ): منصوبٌ على الاستثناءِ. باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم (بَابُ: فَضْلٍ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ): قال شيخُنا في ((الفتح)): ((مَن)) موصولةٌ، وكأنَّه ضمَّنَها معنى الشرط، فعطف عليها بالفاء، (١) [قبل ح: ٤٨٢٦]. ٢٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وعطف الفعل الماضي على المستقبل، وهو قليلٌ، وكان نسق الكلام أن يقول: مَن صُرِعَ فمات، أو يُصرع فيموت، وسقط ((فمات)) من رواية النسفيِّ). باب من ینکب في سبيل الله حديث: بعث النبي ◌َّ أقوامًا من بني سليم إلى بني عامر في سبعين (٢٨٠١) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرُ الحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ مَُّهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَّرَ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمِ إِلَى بَنِيٍ عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ لَهُمْ خَالِي: أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، وَإِلَّ كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ وََّ إِذْ أَوْمَؤُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ، فَأَنْفَذَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةٍ أَصْحَابِهِ، فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَلَ، قَالَ هَمَّامٌ: فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، ((فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّبِيَّ وََّ، أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَأَرْضَاهُمْ))، فَكُنَّا نَقْرَأُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِيْنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا، وَأَرْضَانَا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَّهِ. (أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمِ إِلَى بَنِي عَامِرٍ): قال الحافظُ الدِّمياطِيُّ (١): (قولُه: (مِن بَنِي سُلَيمٍ)) وَهمّ؛ لأنَّ بنيَ سُلَيمِ همُ الذِين قَتَلُوا السبعينَ أصحابَ النبيّ(٢) وَلِّل، وكانوا مِنَ الأنصار) انتهى. أقولُ: ولا وَهمَ في كلام البخاريِّ؛ لجواز أن يُقالَ: (أقوامًا) هو منصوبٌ بإسقاطِ الخافضِ؛ أي: إلى أقوامٍ مِنْ بني سُلَيمٍ منضمِّين إلى بني عامرٍ، و [أمَّا] مفعولُ (بَعَثَ) [فقد] اكتفى بصيغة الفعل عن المفعول؛ أي: بعثَ بَعْثًا، أو طائفةً في جملةِ سبعينَ، أو كلمةُ (فِي) زائدةٌ، و(سَبْعِينَ) هو المفعولُ، ومثلُه قولُه: [من الوافر] وَفِي الرَّحْمَنِ لِلُّعَفَاءِ كَافٍ (١) (الدمياطي): ليست في (ن). (٢) في (ن): (رسول الله). ٢٢٩ كِتَابُ الچِهَادِ أي: الرحمنُ كافٍ، وقال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وأهلُ المعاني يسمُّونها(١) بـ(في) التجريديَّة. وقد يُجابُ أيضًا: بأنَّ (مِنْ) ليس بيانًا، بلِ ابتدائيَّة؛ أي: بعث مِن جهتهم، أو بعث بَعْثًا وبه بنو سُلَيم، قاله الكرمانيُّ. (فَإِنْ آمَنُونِي): قال والدي تَُّ تعالى: (بمدِّ الهمزة، وفتح الميم مخفّفةً، ووقع في أصلنا بتشديد الميم بالقلم (٢)، وفيه نظرٌ، وكذا الذي بعدَها(٣): ((فَآمَنُوهُ))، وشدَّد الميم في أصلنا، وفيه نظرٌ) انتهى. وقال الزركشيُّ: (بالمدِّ وتخفيفِ الميمِ، وبتشديدِ الميمِ مع القصرِ). [(رَجُلًا): بالنصبِ، وفي بعضِها كُتِبَ بدونِ الألفِ على اللُّغةِ الرَّبَعِيَّةِ (٤)](٥) . حدیث: هل أنت إلا إصبع دمیت وفي سبيل الله ما لقيت ٢٨٠٢ - (دَمِيتٍ): قال النوويُّ: (الروايةُ المعروفةُ كسرُ التاءِ، وسكَّنَها بعضُهم). (مَا لَقِيتٍ): (مَا): موصولةٌ بمعنى: (الَّذِي)(٦)؛ أي: الَّذي لقيتِهِ(٧) محسوبٌ في سبيلِ اللهِ . باب قول الله تعالى: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ حديث: أن أبا سفيان أخبره: أن هرقل قال له: سألتك كيف ... ٢٨٠٤ - (وَدُوَلٌ): قال الزركشيُّ: (ويُروى بالنصبِ). (١) في النسختين: (يسمُونه). (٢) في النسختين: (بتشديد القلم)، والمثبت من مصدره. (٣) في (ن): (بعده). (٤) في النسختين: (الربيعة)، والنسبة إلى ربيعة (ربَعي) بإسقاط الياء. (٥) ما بين المعقوفين جاء في (ص) و(ن) عقب الفقرة السابقة، والصواب المثبت، وانظر ((الكواكب الدراري» (١٠٥/١٢)، («اللامع الصبيح» (٣٩٧/٨). (٦) (بمعنى الذي): ليست في (ن). (٧) في (ن): (لقيتٍ). ٢٣٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب قول الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ حدیث: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (٢٨٠٥) عَنْ أَنَسِ رُهُ، قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ))، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، - يَعْنِي المُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ))، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: (يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ))، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ: "كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" . (لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ): في موضعِ جوابِ الشرط، والنونُ المشدَّدَةُ للتأكيد، قاله الزركشيُّ، وقال الكرمانيُّ: (لَئِنِ اللهُ أشهدَني)»: مثلُ هذا الشرطِ لا جزاءَ له لفظًا، وحذفُ فعلِ الشرطِ منه مِنَ الواجباتِ، و((يَرَيَنَّ اللهُ)) هو (١) جوابُ القَسَمِ المقدَّر). (يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ): تقدَّمَ(٢) (٣). (الْجَنَّة): بالرفعِ والنصبِ؛ أي: أُريدُ الجنَّةَ، أو هي مطلوبي. (إِلَّا أُخْتُهُ): بالنصبِ والرفعِ . (١) زيد في النسختين: (من الواجبات)، وهو سبق نظر. (٢) [خ: ٢٠٥٣]. (٣) قوله: (يا سعد بن معاذ ... ) جاء في (ن) بالهامش في غير هذا الموضع. ٢٣١ كِتَابُ الچِهَادِ باب: عمل صالح قبل القتال (بَاب: عَمَل صَالِح قَبْلَ الْقِتَالِ): يجوزُ رفعُ (بَابٌ) منوَّنًا، و(عَمَلٌ) بعدَه كذلك، ويجوزُ (بَابُ) مرفوعٌ مِنْ غيرِ تنوينٍ، و(عَمَلٍ) مجرورٌ منوَّنٌ. باب من أتاه سهم غرب فقتله حديث: يا أم حارثة إنها جنان في الجنة (٢٨٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ البَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةً أَتَتِ النَّبِيَّ وَّهَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ، قَالَ: ((يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى)) . (سَهْمَ غَرْبٍ): بالإضافةِ وعدمِها على الصِّفةِ. قوله: (إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ): هو ضميرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ما بعدَه مِنَ الخبر؛ كقولِهِم: (هي العربُ تقولُ ما شاءَتْ)، ويجوزُ أن يكونَ الضَّميرُ للشَّأنِ، و(جِنَانٌ): مبتدأٌ، والتَّنكيرُ فيه للتَّعظيم، والمرادُ بـ(الجنانِ): الدَّرجاتُ فيها؛ لما ورد: ((في الجنَّةِ مئةُ درجةٍ ... )) الحديث(١). باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا حديث أبي موسى: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ... (٢٨١٠) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ظُهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ؟ قَالَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (١) [خ: ٢٧٩٠]. ٢٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قوله: (لِيُرَى مَكَانُهُ): قال الأشرفُ: هو مِنْ بابِ الإفعال، فإن قُرِئَ معلومًا؛ ففاعلُه ضميرُ (الرَّجُلُ)، والمفعولُ الثَّاني محذوفٌ؛ أي: يقاتلُ ذلك الرَّجلُ لِيُريَ هو مكانَه -أي: منزلتَه ومكانتَه مِنَ الشَّجاعةِ - [النَّاسَ، فالفرقُ] على هذا بينَ قولِه: (يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ) وبينَ هذا: أنَّ الأوَّلَ سُمعةٌ، والثَّاني رياءٌ؛ أي: مِنَ الغُزاةِ مَنْ سمَّع، ومنهم مَنْ راءَى، وإنْ قُرِئَ مجهولًا؛ فالَّذي أُقيمَ مُقامَ الفاعلِ ضميرُ (الرَّجُلُ)، و(مَكَانَهُ): نصبُه على المفعول الثَّاني؛ أي: قاتلَ ذلك الرجلُ(١) ليُبصِرَ(٢) هو منزلتَه مِنَ الجنَّةِ، وتحقيقُهُ(٣): قاتلَ للجنَّةِ، لا لإعلاءِ كلمةِ الله ونُصرةِ دِينِه. أقولُ: قولُه: (فالَّذي (٤) أُقيم مُقَامَ الفاعلِ ضميرُ ((الرَّجُلُ))، و((مَكَانَهُ)): نصبُه على المفعول الثَّاني) غيرُ صحيح؛ بلِ المفعولُ الثَّاني أُقيمَ مُقامَ الفاعلِ، وكذا في نسخةٍ صحيحةٍ مِنَ ((البخاريِّ)) و((جامع الأصول)) مضبوطٌ بالرَّفع؛ أي: لِيَرى الناسُ منزلته في سبيلِ الله، وأيضًا لا فرقَ بين السُّمعةِ والرِّياءِ. باب من اغبرت قدماه في سبیل الله حديث: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ٢٨١١ - (فَتَمَسَّهُ) (٥): بالنَّصبِ، وقال الوالدُ تَُّ تعالى: (ويجوزُ الرفعُ؛ أي: فما تمسُّه). باب: الجنة تحت بارقة السيوف حدیث: واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ٢٨١٨ - (أنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ): في أصلنا المصريِّ بكسرِ الهمزةِ وفتحِها . (١) (الرجل): ليست في (ن). (٢) في (ن): (لينظر). (٣) زيد في (ن): (ومعناه). (٤) في (ن): (في الذي). (٥) في (ن): (فيمسه). ٢٣٣ كِتَابُ الچِهَادِ باب الشجاعة في الحرب والجبن حديث: أعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه نعمًا ... ٢٨٢١ - (لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاءِ(١) نَعَمًا): منصوبٌ خبرُ (كان)، أو على التمييز، ورواه أبو ذرِّ بالرَّفع اسم (كان)، و(عَدَدَ) خبرُها، قاله الزركشيُّ، وقال الوالدُ كَُّهُ تعالى: (النَّصبُ هو أَولى؛ وذلك لأنَّ((نَعَمًا)) نكرةٌ، فهو أَولی أن یکون خبرًا، ويصحُّ نصبُه على التمییزِ). باب وجوب النفیر وما يجب من الجهاد والنیة (﴿ثُبَاتٍ﴾: سَرَايَا): قال الزركشيُّ: (وقعَ في روايةِ القابِسيِّ: ((ثُباتًا))؛ بالألف، ولا وجه له؛ لأنَّه جمع المؤنَّث السالم؛ كـ«هندات))) انتهى. وقال شيخُنا في ((الفتح): (وكذا وقعَ في روايةٍ أبي ذرٍّ، وهو غلطٌ، ولا وجهَ له؛ لأنَّه جمع ((ثُبَة)) كما سترى)، وقال البِرماويُّ: (بل هو لغةٌ في معتلِّ اللَّامِ مِنَ الجمع بالألف والتاء) انتهى. إشارةٌ: قال(٢) ابنُ هشام: ( ... الجمعُ بألفٍ وتاءٍ مزيدتينٍ؛ كـ((هندات)) و((مسلمات))، فإنَّ نصبه بالكسرةِ؛ نحو: ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ﴾ [الجَائِيَة: ٢٢]، وربَّما نُصِبَ بالفتحةِ إنْ كان محذوفَ اللَّام؛ كـ(«سمعتُ لغاتَهم)»). وقرأتُ بخطّ العلّامةِ عزِّ الدِّين: (الجمعُ بألفٍ وتاءٍ مزيدتينِ نصبُه بالكسرةِ، وربَّما نُصِبَ بالفتحةِ إن كان محذوفَ اللَّام؛ كـ(«سمعتُ لغاتَهم))، وقد حكى البغداديُّونَ فتحَ هذه التاء (٣) في النصب، وفي ((رأيتهم ثُباتًا))؛ أي: جماعاتٍ، ولا حجَّةَ لهم فيه؛ لاحتمال أن يكون «لغاة» و«ثباة)) مفردًا، لا جمعَ ((لغة» و((ثبة))؛ لأنَّ أصل (لُغَة)): (لُغَوَةٌ))، وأصل ((ثُبَة)): (ثُبَوَةٌ))؛ مثل: ((حُطَمَة))، فحُذفتْ لامُه، إِلَّ أنَّ مَن ردَّ اللَّام؛ قلبها ألفًا؛ لتحرُّكِها وانفتاحِ ما قبلَها) انتهى. (١) تصحفت في (ن): (العصاة). (٢) في النسختين: (وقال)؛ وذلك أنَّه استدرك في (ص) كلمة (إشارة). (٣) في (ن): (الياء)، وهو تصحيف.