Indexed OCR Text
Pages 821-840
١٧٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قال بعضُهُم: (قلتُ: ينبغي أن يُقرَأَ برفع ((عَبْد)) فقط؛ لأنَّه غيرُ عَلَم، ونصبٍ ((ابن)) دائمًا على الأكثر، فقد قال في ((التسهيل)): فرُبَّما ضُمَّ ((ابْن)) إتباعًاً). باب الملازمة حديث: في الملازمة ٢٤٢٤ - (النّصْفَ): بالنصبِ بإضمارٍ فعلٍ؛ أي: ضَع، أو اترُك. كتاب في اللقطة حديث: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها ٢٤٢٦ - (صُرَّةً، مِئَةَ دِينَارٍ): (مِنَةَ): منصوبٌ، والظاهرُ أنَّه يجوزُ فيها الرفعُ على أنَّها مبتدأٌ؛ أي: فيها مئةُ دينارٍ(١)، أو خبرُ مبتدٍ(٢)؛ أي: هي مئةُ دينارٍ، والله أعلم. باب: إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها حديث: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء (٢٤٢٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ◌َُهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَّةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا))، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمْ؟ قَالَ: ((هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ))، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِلِ؟ قَالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَا ؤُهَا تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). (فَشَأْنَكَ): بالنصبِ على المصدرِ، تقول: شَأَنْتُ شَأْنَه؛ أي: قصدتُ قَصْدَه، واشْأَنْ شَأْنَك؛ أي: اعملْ ما تُحبُّه، وقيل(٣): منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ؛ أي: الزَمْ شأنَك، وبالرفعِ . قال الزركشيُّ: (وفيه حذفُ الجوابِ؛ أي: إنْ جاءَ؛ فادفَعْها إليه). (١) وهو صريح الحديث الآتي (٢٤٣٧). (٢) (مبتدأ): ليست في (ن). (٣) (قيل): ليست في (ن)، وانظر ((الكواكب الدراري)) (٥/١١). ١٧٥ ١٧٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة؟ [معلق أحمد بن سعيد: لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها] ٢٤٣٣ - (لَا يُعْضَد): بالجزمِ والرفعِ . باب: هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها ... حديث: اعرف عدتها ووكاءها ووعاءها (٢٤٣٧) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالًا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإِلَّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رُْهُ، فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ وَّهِ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ وَّرِ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)) فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)) فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)) فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ: فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِدَّتَهَا، وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا))، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، بِهَذَا قَالَ: فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا . (فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا): قال ابنُ مالكِ: (تضمَّنَ حذفَ جوابٍ (إِنْ)) الأُولى، وحذفَ شرطِ ((إِنْ)) الثانيةِ، وحذفَ الفاءِ مِنْ جوابَيهِما، والأصلُ: فإِنْ جاءَ صاحبُها؛ أَخَذَها، وإِنْ لا يَجِئٍ؛ فاستَمْتِعْ بها)، وسيأتي في (الشهادات)(١). (١) [خ: ٢٦٧١]. كتاب المظالم باب: إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز (بَابٌ: إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لِآخَرَ شَيْئًا؛ جَازَ): نقلَ ابنُ الملقِّنِ عن ابن التِّينِ: أنَّ (شيئًا) منصوبٌ بنزْعِ الخافضِ؛ تقديرُه: في شيءٍ، واللهُ أعلمُ. قال والدي تَُّ تعالى: (الذي ظهرَ لي أنَّه يجوزُ أنْ يُضمَّنَ «أَذِنَ)): ((أمضى))، أو ما يُشابهُها، واللهُ أعلمُ). باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه حديث: إنما أنا بشر وإنه بأتيني الخصم ٢٤٥٨ - (فَأَحْسِب) وكذا (فَأَقْضِيَ): يجوزُ فيهما النصبُ والرفعُ. باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه حديث: إن نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا (٢٤٦١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّكَ تَبْعَثْنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْم لَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْم، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلصَّيَّفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ)). قوله: (لَا يَقْرُونَنَا): في أصلِنا: (يقرونا)، قال الطيبيُّ: (لَا يَقْرُونَنَا)) بإثبات النون، وفي أصل المالكيِّ بإسقاطه، قال: حذفُ نونِ الرفعِ في موضعِ الرفعِ لمجرَّدِ التخفيفِ ثابتٌ في الكلامِ الفصيحِ نثرِه ونظمِه، فمِنَ النثرِ: قولُ الراوي لعائشةَ رُِّنَا: ((بَلَغَنَا أنَّكِ تُصَلِّيهِمَا))؛ يعني: الركعتين بعد العصر، وقولُ مسروقٍ لها: ((لِمَ تَأْذَنِي لَهُ؟))؛ يعني: حسانَُّهُ، ومنها ما رواه البغويُّ مِن قولٍ ١٧٧ ١٧٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني [النبيِّ وَّهُ: (لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا))، ومِنَ النظمِ قولُ](١) أبي طالبٍ: [من الطويل] فَإِنْ سَرَّ قَوْمًا بَعْضُ مَا قَدْ صَنَعْتُمُو سَتَحْتَلِبُوهَا لَاقِحًا غَيْرَ بَاهِلٍ وسببُ هذا الحذفِ كراهيةُ تفضيلِ النائبِ على المنوبِ عنه؛ وذلكَ أنَّ النونَ نائبٌ عنِ الضمَّةِ، والضمَّةُ قد حُذفتْ لمجرَّدِ التخفيفِ؛ كقراءةٍ أبي عَمرٍو بتسكينٍ راءٍ: (يُشْعِرْكُم) [الأنعام: ١٠٩]، و(يَأْمُرْكُم) [البقرة: ٦٧]، و﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ [آل عمران: ١٦٠])، وتقدَّم (٢) . باب: لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره حدیث: لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره (٢٤٦٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ)»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ)). (لَا يَمْنَعُ): مرفوعٌ على النفي، ويجوزُ جزمُه على النهي. (خَشَبَهُ): قال عبدُ الغنيِّ بن سعيدٍ: (كلُّ الناسِ يقولونه(٣) بالجمع إلَّا الطحاويَّ). قال ابنُ قُرْقُول: (على الإفرادِ رويناهُ عن أبي بحرٍ في ((مسلم)) (٤)، ورويناه عن غيرٍ واحدٍ فيه على الجمعِ ((خَشَبَهُ))، وفي الإفرادِ رويناهُ [في ((الموطأ))] عن أكثرِ شيوخِنا(٥)، قال أبو عُمر: واللفظانِ جميعًا في ((الموطَأ))، واختلف علينا فيه شيوخنا). (١) ما بين المعقوفين سقط من النسختين، وهو مستدرك من مصدره. (٢) [خ: ١١٤]. (٣) في (ن): (يقولون). (٤) [ح: ١٦٠٩]. (٥) انظر: الموطأ (٢ /٧٤٥). ١٧٩ كتاب المظالم باب صب الخمر في الطريق حدیث: ألا إن الخمر قد حرمت ٢٤٦٤ - (وَكَانَ(١) خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ): إنْ شِئْتَ رفعتَ (خَمْرُهُم)، ونصبتَ (الْفَضِيخَ)، وإنْ عکستَ؛ عکستَ. باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات حديث: إياكم والجلوس على الطرقات ٢٤٦٥ - (إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ): بالنصبِ على التحذيرِ . باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها حدیث: بینا رجل بطریق اشتد علیه العطش فوجد بنزًا (٢٤٦٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َّهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِثْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الِثْرَ فَمَلَا خُقَّهُ مَاءٌ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ" ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِم لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: ((فِي كُلِّ ذَاتٍ كَبِدٍ رَظْبَةٍ أَجْرٌ)) . (يَأْكُلُ): يجوزُ أنْ يكونَ خبرًا ثانيًا، وأنْ يكونَ حالًا، ونظيرُه قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠]. (لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْب ... مِثْل الَّذِي): فاعلُ (بَلَغَ): (هَذَا)، و(الْكَلْبُ) مرفوعٌ على البدليَّةِ، و(مِثْلَ) نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ؛ أي: مبلغًا مِثْلَ، ويقعُ في بعضِ الأصولِ بنصبٍ (الْكَلْبَ) ورفع (مِثْلُ) على الفاعلِ والمفعولِ بـ(بَلَغَ) (٢). (١) في (ن): (فكانت). (٢) وهي رواية اليونينيَّة، انظر ((التنقيح)) (٥٤٨/٢)، ((اللامع الصبيح)) (٤٦٧/٧-٤٦٨)، وانظر الحديث (٢٣٦٣). ١٨٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب إماطة الأذى (يُمِيطُ)(١): هو نحوُ: تَسْمَعُ بالمعيديِّ. باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها حديث: هل ترون ما أرى؟ إني أرى مواقع الفتن ٢٤٦٧ - (مَوَاقِعَ): منصوبٌ بدلًا عن (مَا أَرَى). حديث: أوفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم ٢٤٦٨ - (وَا عَجَبًا لَكَ!): قال الكرمانيُّ: (بالتنوين؛ نحو: يا رجلًا، وبالألف في آخره؛ نحو: وَا زيدًا؛ كأنَّه يندب على التعجُّب، وهو إمَّا تعجُّب من جهله بذلك وهو كان مشهورًا بينهم بعلم التفسير، وإمَّا من حرصِه على السؤال). قال ابنُ مالكِ: ((وَا عَجَبًا)) اسمُ فِعْلٍ - إذا نوِّنَ ((عَجَبًا))- بمعنى: أعجبُ، ومثلُه: ((وا ما)) [و((وَيْ))]، وجِيءَ بعدَه بقوله: ((عَجَبًا)) توكيدًا، وإذا لم ينوَّن؛ فالأصلُ فيه: ((وَا عَجَبِي))، وأبدلتِ الكسرةُ فتحةً، والياءُ ألفًا، وفيه شاهدٌ على استعمالِ ((وَا)) في غيرِ (٢) النُّدْبَةِ، كما هو رأيُ المبرِّدِ). قال في ((الكشّاف)): (قالَه(٣) تعجّبًا؛ كأنَّ كَرِهَ ما سألَهُ عنه) انتهى. ووردَ في ((صحيحِ مسلمٍ)) (٤): (قال الزهريُّ: كَرِهَ واللهِ ما سألَه عنه، ولم يَكْتُمْهُ). وسيأتي في (الجهاد)(٥). (وَجَارًا): بالنصبِ على الأصحِّ، قال بعضُهُم: (الأكثرُ بالرفعِ، ويجوزُ النصبُ عطفًا على الضميرِ في قولِه: ((إِنِّي)))، وتقدَّمَ أوَّلَه(٦). (١) في (ن): (تميط). (٣) في النسختين: (قال). (٢) (غير): ليست في (ن). (٤) (٣٤) [١٤٧٩]. (٥) (خ: ٢٨٢٧). (٦) [خ: ٨٩]. ١٨١ كتاب المظالم (مَعْشَرَ قُرَيْشٍ): منصوبٌ على الاختصاصِ، وليسَ خبرَ (كَانَ)، خبرُها (نَغْلِبُ). (حَتَّى اللَّيْلِ): بالجرِّ. (فَتَهْلِكِينَ): القياسُ فيه حذفُ النونِ، فتأويلُه: فأنتِ تَهلِكِينَ، وسيأتي عَقِبَ (١) حديثٍ أُمِّ زَرْعٍ: (فَتَهْلِكِي)(٢). (أَنْ كَانَتْ): بفتح (أَنْ) وكسرِها مع التخفيفِ. (هِيَ أَوْضَأ): يجوزُ النصبُ، وهو أرجحُ، والرفعُ. (تُنْعِلُ) (٣): متعدٍّ إلى مفعولينٍ، حُذِفَ أحدُهما؛ أي: تُنْعِلُ الدوابَّ النِّعالَ. (مُتَّكِئًا) (٤): بالنصبِ على الحالِ، ويُروى: بالرفعِ خبرٌ ثانٍ . (لَوْ رَأَيْتِنِي): بضمِّ التاءِ، وكذا الثانيةُ، وقال العلّامةُ جلالُ الدِّينِ ابنُ شيخٍ الإسلامِ البُلقينيّ: (بفتحِ التاءِ على الخطابِ). باب النھبی بغير إذن صاحبه حدیث: لا یزني الزاني حین یزني وهو مؤمن (٢٤٧٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُبهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ))، وَعَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّوَّهِ مِثْلَهُ ((إِلَّ النُّهْبَةَ)). (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ): اعلم أنَّه لا بُدَّ مِنَ الفاعلِ، فإنْ ظهرَ في اللفظِ؛ نحو: (قامَ زيدٌ)، و(الزيدانِ قاما)؛ فذاكَ، (١) في النسختين: (في) بدل (عقب). (٢) [خ: ٥١٩١]. (٣) في (ن): (ينعل)، وكذا في الموضع اللاحق. (٤) في النسختين تبعًا لـ((التنقيح)) (٢/ ٥٥٠): (مثلها). ١٨٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني وإلَّا؛ فهو ضميرٌ مستترٌ راجعٌ إمَّا لمذكورٍ؛ كـ(زيدٌ قامَ)، أو لِمَا دَلَّ عليه الفعلُ؛ كالحديث: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ))؛ أي: ولا يشربُ هوَ؛ أي: الشاربُ، قاله ابنُ هشامٍ. وقال غيرُه: (فيه حذفُ الفاعلِ بعدَ النفي، فإنَّ الضميرَ لا يرجعُ إلى ((الزاني))، بلِ الفاعلُ مقدَّرٌ دَلَّ عليه ما قبلَه؛ أي: ولا يَشْرَبُ الشَّارِبُ، وقالَ [الخطّابيُّ]: بعضُهم يَرويه: ((وَلَا يَشْرَبِ))؛ بكسرِ الباءِ على معنى(١) النهي). باب کسر الصلیب وقتل الخنزير حديث: لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا ٢٤٧٦ - (فَيَكْسِرَ)، وكذا (يَقْتُلَ)، وكذا (يَضَعَ)، وكذا (يَفِيضَ)، وكذا (يَقْبَلَهُ): بالرفعِ والنصبِ. باب: هل تكسر الدِّنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق (فَإِنْ كَسَرَ ... طُنْبُورًا): جزاءُ الشرطِ محذوفٌ؛ نحو: (فهل يَضْمَنُ؟)، أو (يجوزُ؟)، أو (فما حكمُه؟). باب: إذا هدم حائطًا فليبن مثله حدیث: كان رجل في بني إسرائيل بقال له جریج ٢٤٨٢ - (لَا، إِلَّا مِنْ طِينٍ): قال ابنُ مالكِ في ((شرح الشواهد)): (فيه شاهدٌ على حذفِ المجزومِ بـ(لا)) التي للنهي، فإنَّ مرادَه: لا تبنوها(٢) إلَّا مِنْ طينٍ). (١) (معنى): ليست في (ن). (٢) في النسختين: (لا تبنونها). كتاب الشركة حديث: بعث رسول الله وَلّ بعثًا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة ٢٤٨٣ - (إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ): مرفوعانِ. باب قسمة الغنم حدیث: إن لهذه البهائم أوابد كاوابد الوحش (٢٤٨٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسََ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إِلًا وَغَنَمًا، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي أُخْرَيَاتِ القَوْمِ، فَعَجِلُوا، وَذَبَحُوا، وَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَ بِالقُدُورِ، فَأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَم بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ، فَأَعْيَاهُمْ وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْم، فَحَبَسَهُ اللّهُ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ لِهَذِهِ الَبَهَائِمْ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا))، فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّ الِّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ" . (مَا أَنْهَرَ): (ما) شرطيَّةٌ، أو موصولةٌ. (لَيْسَ السِّنَّ): (لَيْسَ) بمعنى: (إلَّا)، وإعرابُ ما بعدَه النصبُ. إشارةٌ: سببُ تعلُّم سيبويه النَّحْوَ: (أنَّه جاءً إلى حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ(١) لكِتابةٍ (١) تحرفت في (ن): (مسلمة)، وتقدمت ترجمته. ١٨٣ ١٨٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني الحديثِ، فاستملى قولَه وَ له: ((لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَّ وَلَوْ شِئْتُ لَأَخَذْتُ عَلَيْهِ لَيْسَ أَبَا الدَّرْدَاءِ))، فقالَ سيبويه: أبو، فصاحَ به(١) حمَّادٌ: لحنتَ يا سيبويه؛ إنَّما هذا استثناءٌ، فقالَ: واللهِ؛ لَأَطلُبَنَّ عِلْمًا لا تُلَحِّنُنِي(٢) معه، ثمَّ مَضَى، ولَزِمَ الأخفشَ وغيرَه). واعلم أنَّ (ليسَ) تكونُ حرفًا ناصبًا للمستثنى بمنزلةٍ (إلَّا)؛ نحو: (أتَوني ليسَ زيدًا)، والصحيحُ: أنَّها الناسخةُ، وأنَّ(٣) اسمَها ضميرٌ راجعٌ لـ (البعضِ) المفهوم ممَّا تقدَّمَ، واستِتارُهُ واجبٌ، ولا يليها في اللفظِ إلَّا المنصوبُ، ومنه هذا الحدیثُ. باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل حديث: من أعتق شقيصًا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله ٢٤٩٢ - (غَيْرَ مَشْقُوقٍ): (غَيْرَ): منصوبٌ على الحالِ، وصاحبُ الحالِ (العبدُ)، والعاملُ فيها (اسْتُسْعِيَ)؛ والتقديرُ: استُسعِيَ العبدُ مرقَّهَا، أو مُسامَحًا مُساعَدًا، قاله الزركشيُّ. باب: هل يقرع في القسمة والاستهام فيه حدیث: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا ٢٤٩٣ - (بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا): قال الوالدُ كَلَقُ تعالى: ((بَعْضُهُمْ)) في المكانينِ يجوزُ أنْ تجعَلَه فاعلًا؛ فيكون مرفوعًا، وأنْ تجعلَه مفعولًا؛ فيكون منصوبًا، و((أَعْلَاهَا)) و((أَسْفَلَهَا)) إمَّا أنْ يكونا فاعلينٍ؛ فيكونا مرفوعينٍ، أو مفعولينٍ؛ فيكونا منصوبينٍ). (١) (به): ليست في (ن). (٣) (أن): ليست في (ن). (٢) في (ن): (يلحنني). ١٨٥ كتاب الشركة باب شركة اليتيم وأهل الميراث حدیث: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله ٢٤٩٤ - (الْآيَةُ الْأُولَى): برفع (الْآيَةُ) خبر المبتدأِ؛ وهُوَ (الَّذِي). باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف حديث: ما كان يدًا بيد فخذوه وما كان نسيئة فذروه ٢٤٩٧ - ٢٤٩٨ - (وَمَا كَانَ نَسِيئَةً؛ رُدُّوهُ): الاسمُ الموصولُ بالفعلِ المتضمِّنُ لمعنى الشرطِ يصحُّ في خبرِهِ دخولُ الفاءِ وحذفُها . باب الشركة في الرقيق حدیث: من أعتق شركًا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله ٢٥٠٣ - (قَدْرُ): مرفوعٌ صفة لـ(مَالٌ)، و(كَانَ) هنا: تامَّةٌ. كتاب الرهن باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعى عليه حديث: أن النبي ◌َّر قضى أن اليمين على المدعى عليه ٢٥١٤ - (فَكَتَبَ إِلَيَّ: أنَّ النَّبِيَّ وََّ): يجوزُ كسرُ (أَنَّ) وفتحُها. ١٨٦ كتاب العتق حديث: أيما رجل أعتق امرأً مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه ٢٥١٧ - (أَيُّمَا رَجُلٍ): بالجرِّ، وبالرفعِ على البدليَّةِ. باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين الشركاء حدیث: من أعتق شرکًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد ٢٥٢٢ - (فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ): (أُعْطِيَ): مبنيٌّ للمفعولِ، و(شُرَكَاؤُهُ): نائبٌ عنِ الفاعلِ، هكذا المشهورُ في الروايةِ، ومنهم مَنْ بَنى (أَغْطَى) للفاعلِ، ونصبَ (شُرَكَاءَهُ) على المفعولِيَّةِ. حدیث: من أعتق شركًا له في مملوك فعليه عتقه كله ٢٥٢٣ - (كُلِّهِ): بالجرِّ، تأكيدٌ للضميرِ المضافِ [إليه](١). باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ولا عتاقة حدیث: إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها (٢٥٢٨) حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ)). (صُدُورُهَا): بالضمِّ، ورواهُ الأصيليُّ بالفتح، ويكونُ(٢) (وَسْوَسَتْ) على هذا بمعنى: حَدَّثَتْ، وهو كقولِهِم في الروايةِ الأُخرى: (مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا)، وهو بالفتحِ على المفعولِ؛ أي: قُلُوبَها، ويدُلُّ عليه قولُه: (إِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ). (١) يعني: الهاء في (عتقهُ)، انظر ((التنقيح)) (٥٦٠/٢)، ((اللا مع الصبيح)) (٢٣/٨). (٢) في (ن): (فيكون). ١٨٧ ١٨٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قال الطبريُّ: (وأهلُ اللُّغةِ يقولونَ: ((أَنْفُسُهَا)) يَرفعونَ السينَ؛ يُريدونَ: بغيرِ اختيارِها؛ كما قالَ تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسَّوِسُ بِهِ، نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]) انتهى. وقال بعضُهم: النصبُ على أنَّه مفعولٌ ثانٍ، وقيلَ: إنَّ (وَسْوَسَ) قاصرٌ؟ والجوابُ: أنَّه تضمَّنَ معنى: حَدَّثَ، كما جاءَ في الروايةِ الأُخرى. باب إذا قال رجل لعبده: هو لله، ونوى العتق والإشهاد في العتق (وَالْإِشْهَادِ فِي الْعِثْقِ): قال شيخُنا في ((الفتح)): (قيل: هو بجرِّ ((الْإِشْهَادِ))؛ أي: وبابُ الإشهادِ، وهو مُشْكِلٌ؛ لأنَّه إن قُدِّرَ منوَّنًا؛ احتاجَ إلى خبرٍ، وإلّا؛ لزِمَ حذفُ التنوينِ مِنَ الأوَّل، فيصُّ العطفُ عليه، وهو بعيدٌ، والذي يظهرُ أنْ يُقرَأَ: ((والإشهادُ))؛ بالضمِّ، فيكونُ معطوفًا على ((بابٌ))، لا على ما بعدَه، و «بابٌ)) بالتنوینِ) انتھی . وقال الزركشيُّ: (بجرِّ ((الْإِشْهَادِ))؛ أي: وبابُ الإشهادِ، وحينئذٍ فينبغي حذفُ التنوينِ مِنْ ((بَابٌ))؛ ليصحَّ عطفُ المضافِ عليه). حدیث: يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك (٢٥٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ: أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ، وَمَعَهُ غُلَامُهُ ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ وََّه فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ))، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أَشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٍّ، قَالَ: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ. (أَمَا إِنَّهُ): بكسرِ الهمزةِ مِنْ (إِنَّهُ)؛ لأنَّ (أَمَا) هنا للاستفتاح، و(أَمَا) أيضًا تكونُ بمعنى: حقًّا، أو أحقًّا؟ و(أَنَّ) بعدَها مفتوحةٌ؛ كما تُفتحُ بعدَ (حقًّا). (يَا لَيْلَةً): بالنصب. واعلم أنَّ المنادى على أربعةِ أقسام: منه ما يجبُ نصبُه، وهو ثلاثةُ أنواعٍ؛ أحدُها: النكرةُ غيرُ المقصودةِ؛ كقولِ الواعظِ: يا غافلًا والموتُ يطلبُه، وقولِ الأعمى: يا رجلًا؛ خُذْ بيدي، وقولِ الشاعرِ: [من الطويل] ١٨٩ كتاب العتق فَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغًا نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَنْ لَا تَلَاقِيَا وعنِ المازنيٌّ: (أنَّه أحالَ وجودَ هذا القسم). حديث: لما أقبل أبو هريرة ومعه غلامه وهو يطلب الإسلام (٢٥٣٢) حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَهُ وَمَعَهُ غُلَامُهُ وَهُوَ يَظْلُبُ الإِسْلَامَ، فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا، وَقَالَ: (أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ)). (فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ): قال الكرمانيُّ: ((ضَلَّ) استُعمِلَ آنفًا بـ((مِنْ))، وههنا بنفسِه، والأصلُ التعديةُ بالحرفِ، وههُنا نُصِبَ بنزْع الخافضِ؛ كقولِه تعالى: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، وقد جاءَ متعدِّيًا بنفسِه؛ كما يُقالُ: ((ضللْتُ المسجدَ والدارَ))؛ إذا لم يَعرِفْ موضِعَهُما). باب أم الولد حديث: احتجبي منه يا سودة بنت زمعة ٢٥٣٣ - (أَخَذَ سَعْدٌ): بالتنوينِ . (ابْنَ): بالنصبِ مفعولٌ؛ لأنَّه المأخوذُ، ويُكتبُ بالألفِ. (يَا سَوْدَة بِنْت زَمعَةَ): برفع (سَوْدَة) و(بِنْت)، وبنصبِهِما، قاله الزركشيُّ. بابُ بيع المدير باب قول النبي ◌َاللّ: العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون حدیث: إن إخوانكم خولکم جعلهم الله تحت أیدیکم ٢٥٤٥ - (أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟): الأفصحُ تعديتُه بنفسِه، كذا قيل، والأفصحُ ما نَطَقَ به الشارعُ عليه السلام، وتقدَّم أوَّلَه(١). (١) [خ: ٣٠]. ١٩٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده حدیث: نعم ما لأحدهم محسن عبادة ربه وينصح لسيده (٢٥٤٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّرَ: ((نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ». (نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ): قال الجوهريُّ: (إذا دخلتْ (نِعْمَ)) على ((مَا))؛ قلتَ: ﴿فِعِنَا يَعِظُكُمْ بِّهِ﴾ [النساء: ٥٨]؛ تَجْمَعُ بين ساكنينٍ، وإنْ شئتَ؛ حرَّكتَ العينَ بالكسرِ، وإِنْ شئتَ؛ فتحتَ النونَ مع كسرِ العينِ) انتهى. وفي الكتاب العزيز: ﴿فَنِعِمَا هِىِّ﴾ [البقرة: ٢٧١]: ابنُ كثيرٍ، وورشٌ، وحفصٌ هنا وفي (النساءِ): بكسرِ النونِ والعينِ. وقالونُ، وأبو بكرٍ، وأبو عَمرِو: بكسرِ النونِ وإخفاءِ حركةِ العينٍ، ويجوزُ إسكانُها، وبذلك وردَ النَّصُّ عنهم، والأوَّلُ أقيسُ. والباقونَ: بفتحِ النونِ، وكسرِ العينِ. إشارةٌ: (نِعْمَ) و(بِئْسَ) فيهما أربعُ لغاتٍ: (نَعِمَ)؛ بفتح أوَّلِه، وكسرِ ثانِيه، ثمَّ تقولُ: (نِعِمَ)، فتتبعُ الكسرةَ الكسرةَ، ثمَّ تطرحُ الكسرةَ الثانيةَ فتقولُ: (نِعْمَ)؛ بكسرِ النونِ، وسكونِ العينٍ، ولكَ أنْ تطرحَ الكسرةَ مِنَ الثاني، وتتركَ الأوَّلَ مفتوحًا، فتقول: (نَعْمَ الرجلُ)؛ بفتحِ النونِ، وسكونِ العينِ . وتقولُ: (نِعْمَ الرجلُ زيدٌ)، و(نِعْمَ المرأةُ هندٌ)، وإنْ شِئْتَ قلتَ: (نِعْمَتِ المرأةُ هندٌ)، فـ(الرجلُ) فاعلُ (نِعْمَ)، و(زيدٌ) مرتفعٌ مِنْ وجهينٍ : أحدُهما : أنْ يكونَ مبتدأَ قُدِّمَ عليهِ خبرُه. والثاني: أنْ يكونَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، وذلكَ أنَّكَ لمَّا قلتَ: (نِعْمَ الرجلُ)؛ قيلَ لكَ: (مَن هوَ؟)، أو قدَّرْتَ أنَّهُ قيلَ لكَ ذلكَ، فقلتَ: هوَ زِيدٌ، وحذفتَ (هوَ)، على عادةِ العربِ في حذفِ المبتدأِ، والخبرُ إذا عُرِفَ المحذوفُ هو زيدٌ. ١٩١ کتاب العتق وإذا قلتَ: (نِعْمَ رجلًا)؛ فقد أضمرتَ في (نِعْمَ): (الرجلُ)؛ بالألفِ واللَّام مرفوعًا، وفسَّرتَه بقولِكَ: (رجلًا)؛ لأنَّ فاعلَ (نِعْمَ) و(بِئْسَ) لا يكونُ إلَّا معرفةً بالألفِ واللَّام، أو ما يُضافُ إلى ما(١) فيه الألفُ واللَّامُ، ويُراد به تعريفُ الجنسِ، لا تعريف العهدِ، أو نكرةً منصوبةً، ولا يليهِما عَلَمٌ ولا غيرُه، ولا يتَّصلُ بهما الضميرُ، لا تقولُ: (نِعْمَ زيدٌ)، ولا (الزيدونَ نِعْمُوا). وإنْ أدخلتَ على (نِعْمَ): (ما)؛ فقد تقدَّم ما قيل فيه. (١) (ما): ليست في (ص). كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها حدیث: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة جارتها (٢٥٦٦) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ)). (يَا نِسَاء الْمُسْلِمَات): قال ابنُ السِّيْدِ، والسُّهيليُّ، وغيرُهما: رُوِيَ برفع الهمزةِ، وهو المختارُ على أنَّه منادى مفردٌ؛ نحو: يا زيدُ، ويجوزُ في (المؤمنات) الرفعُ صفةً على اللفظِ، والنصبُ صفةً على الموضع؛ كقولِكَ: (يا زيدُ العاقلُ)، و(يا زيدُ العاقلَ)، إلا أنَّ (المؤمنات) يُجرُّ علامةٌ للنصبِ؛ لأنَّ جمعَ المؤنَّثِ يستوي جرُّهُ ونصبُه على ما أحكمتْه صناعةُ العربية. ولا يستحيلُ ارتفاعُ المنادى وإن كان غيرَ عَلَم بالإقبالِ؛ كما قال الله: ﴿يَجِبَالُ(١)﴾ [سَبًا: ١٠])، وأمَّا ما رُوِيَ: (يا نساءَ)؛ بالنصبِ؛ فعلى أنَّه منادى مضافٌ، وخفضُ (المؤمنات) بالإضافةِ؛ كقولهم: (مسجدُ الجامع)، ممَّا أُضيفَ فيه الموصوفُ إلى الصفةِ في اللفظِ، فالبصريُّونَ يتأوَّلونَه على حذفِ الموصوفِ، وإقامةِ صفتِهِ مُقامَه؛ أي: يا نساءَ الجماعاتِ المؤمناتِ، والكوفيُّونَ لا يُقدِّرونَ محذوفًا، ويكتفونَ باختلافِ الألفاظِ في المغايرة. ووجَّه ابنُ رُشَيد(٢) ذلك: بأنَّ الخطابَ توجَّه إلى نساءٍ بأعيانِهِنَّ، أقبلَ بنِدائِهِ (١) زيد في (ن): ﴿أَوِّبِىِ﴾ [سَبًا: ١٠]. (٢) في النسختين: (رشد)، وفي هامشهما: (بخطّ بعضِهم: لعله: رُشَيد، وهو إمامٌ عالمٌ كبيرٌ مِنْ مشايخِ المغاربةِ)، وزيد في (ن) قبلَه: (وجدتُ بخطّ شيخِنا المؤلِّفِ ما لفظُه ... ) وذكره، وهو الإمام أبو عبد الله محمَّد بن عمر بن محمد بن رُشَيد الفِهْريُّ السبتيُّ، رحَّالة عالم باللغة والأدب والتاريخ والفقه والتفسير، ولد سنة (٦٥٧هـ) بسبتة، وتوفِّي سنة (٧٢١هـ) بفاس، وله التصانيف الكثيرة، انظر ((الوافي بالوفيات)) (١٩٩/٤)، ((غاية النهاية)) (٢١٩/٢)، ((الدرر الكامنة)) (١١١/٤-١١٣)، ((بغية الوعاة)) (١٨٨/١). ١٩٢ ١٩٣ كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها عليهنَّ، فصحَّتِ الإضافةُ على معنى المدح لهُنَّ، فالمعنى: يا خيِّرات المؤمنات. وعنِ ابنِ عبدِ البَرِّ إنكارُ الإضافةِ. وقال ابنُ السِّيْد: وليسَ بصحيح؛ لأنَّه قد نقلتْهُ الرُّواةُ، وتُساعِدُه اللُّغةُ، قال: وتوجيه ابنٍ رُشَيدٍ (١) يُقال فيه: إنَّه وإنْ خاطبَ نساءً بأعيانِهِنَّ؛ فلم يقصِدْ تخصيصَهُنَّ به، بل غيرُهُنَّ كذلِكَ، فالخطابُ على العمومِ، انتهى كلامُ الزركشيِّ. (لِجَارَتِهَا): متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ أي: لا تَحقِّرَنَّ جارةٌ هديَّةً مُهداةً لجارتِها . (وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ): بنصبِ (فِرْسِنَ)؛ تقديرُه: ولو كانَ [المُهْدَى] فِرْسِنَ. حدیث: إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرین (٢٥٦٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رُِّهَا، أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي ((إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوْقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ نَارٌ))، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: "الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا " . (أَبْنَ أُخْتِي): بفتح الهمزةِ، والنصبِ على النداءِ، وتقدَّمَ أنَّ الألفَ تكونُ حرفًا يُنادَى به القريبُ(٢)، ونقلَ ابنُ الخبَّازِ عن شيخِهِ أنَّه للمتوسِّطِ، وأنَّ الذي للقريبِ (يَا)، وهذا خَرْقٌ لإجماعِهِم. (إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ): (إِنْ) مخفَّفةٌ مِنَ الثقيلةِ، وضميرُها مستترٌ؛ ولهذا أُدخلَتِ(٣) اللامُ في الخبرِ . (ثَلَاثَة أَهِلَّةٍ): يجوزُ في (ثَلَاثَة) الجرُّ والنصبُ. (١) في (ص): (رشد)، وتقدّم. (٣) في (ن): (دخلت). (٢) [خ: ٣] [خ: ٥٩١].