Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كِتَابُ التَّهَجُّدِ
مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الفِظْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ
الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى
ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِي)).
(لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ): تقدَّمَ(١).
أبواب العمل في الصلاة
حديث ابن عباس: أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين
(١١٩٨) ... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ ﴿يَا: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ .
- وَهِيَ خَالَتُهُ - قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الوِسَادَةِ، ((وَاضْطَجَعَ رَسُولُ
اللَّهِ وَهِ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ
بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ
وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلٍ عِمْرَانَ ....
(الْعَشْرَ آيَاتٍ): سيأتي الكلام على هذا في (الكفالة)(٢).
باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة
حديث: كنا نسلم على النبي ◌َّ- وهو في الصلاة فيرد علينا
(١١٩٩) ... عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَبهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَّهَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ،
فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ:
(إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا)) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ،
حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللّهِ لَّهِ، عَنِ النَّبِّ وَّ نَحْوَهُ.
(لَشُغْلًا): التَّنوينُ للتَّنويعِ؛ أي: نوعًا من الشُّغلِ لا يليقُ معه الاشتغالُ
بغيره.
وقال ابنُ الملقِّن تَُّ تعالى: (اكتفى بذكرِ الموصوفِ عنْ صفتِه، فكأنَّه
(١) [خ: ١٠٨٦].
(٢) [خ: ٢٢٩١].

٥٦٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
قال: شُغلًا كافيًا، أو مانعًا مِنَ الكلامِ وغيرِه).
(نَحْوَهُ): بالنَّصبِ.
حديث: إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي ◌َّـ
(١٢٠٠) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ
الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: إِنْ كُنَّا
لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَّةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّهِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى
نَزَلَتْ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الضَلَوَتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٨]
فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ)).
(يُكَلِّمُ): استئنافٌ.
(فَأمرنَا): بالبناءِ للمفعولِ والفاعلِ .
باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال
حديث سهل: خرج النبي ◌َّر يصلح بين بني عمرو بن عوف وحانت ...
(١٢٠١) ... عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ◌َُبهِ، قَالَ: ((خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو
ابْنِ عَوْفِ بْنِ الحَارِثِ))، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ ظَهَا، فَقَالَ:
حُبِسَ النَّبِيُّ وَِّ، فَتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلَالُ الصَّلَاةَ،
فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَُّه، فَصَلَّى ((فَجَاءَ النَّبِيُّ وَّهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا،
حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ))، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ - قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ
مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُهِ، لَّا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا
أَكْثَرُوا التَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ وَّهِ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ
يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ، ((وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ نَّهِ فَصَلَّى)).
(فَتَؤُمُّ؟): حُذِفَ منه همزةُ الاستفهامِ؛ أي: أَفَتَؤُمُ؟ .
(رَجَعَ الْقَهْفَرَى): تقدَّم(١).
(١) [خ: ١٠٠] [خ: ٣٧٧].

٥٦٣
كِتَابُ التَّهَجُدِ
باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غيره مواجهةً ...
(مُوَاجَهَةً): نُصِبَ على المصدرِ .
حديث: قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات
(١٢٠٢) ... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ◌ّه، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ،
وَنُسَمِّي، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، فَقَالَ: "قُولُوا:
التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ
وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ
عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".
(التَّحِيَّةُ): بالرَّفعِ، و(فِي الصَّلَاةِ) خبرُه، وفي بعضِها بالنَّصبِ.
باب مسح الحصى في الصلاة
حديث: إن كنت فاعلًا فواحدةً
(١٢٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
مُعَيْقِيبٌ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ:
((إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً)) .
(فَوَاحِدَة): بالنَّصبِ نِعتُ مصدرٍ (١) محذوفٍ هو وعاملُه؛ أي: امسحْ مسحةً
واحدةً، أو بالرَّفع مبتدأُ حُذِفَ خبرُه؛ أي: فواحدةٌ كافيةٌ، أو خبرُ مبتدأٍ
محذوفٍ؛ أي: فالمشروعُ واحدةٌ.
قلتُ: هو أَولى مِنَ الَّذِي قبلَه؛ لأنَّ النَّكرةَ مبتدأَ لا بُدَّ لها مِنْ مسوِّغٍ.
وقال الزَّركشيُّ: (يجوزُ النَّصبُ على إضمارٍ فعلٍ؛ بتقدير: فامسحْ واحدةً،
أو نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ، والرَّفعُ على الابتداءِ وإضمارِ الخبر؛ أي: فواحدةٌ
تكفيه أو كافيتُه، ويجوزُ أنْ يكونَ المبتدأُ هو المحذوف، و((واحدةٌ)) الخبر؛
تقديرُه: فالمشروعُ أو الجائزُ واحدةٌ).
(١) في (ن): (نعتًا لمصدر).

٥٦٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة
حديث: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية فبينا أنا على جرف
(١٢١١) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا بِالأَهْوَازِ
نُقَاتِلُ الحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّ، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ
بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ
الأَسْلَمِيُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ الشَّيْخُ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَّوْلَكُمْ ((وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ وَهُ
سِتَّ غَزَوَاتٍ - أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ - وَثَمَانِيَ وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ))، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ
أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ.
(أَوْ ثَمَانَ): رأيتُ في ((التَّوضيحِ)) لابن مالك: (الأجودُ أَنْ يقالَ: ((أو
ثمانيًا))؛ بالتَّنوينِ، وفيه ثلاثةُ أوجهٍ :
أحدُها - وهو أجودُها ـ: أَنْ يكونَ أرادَ ((أو ثمانيَ غزواتٍ))، ثمَّ حذفَ
المضاف إليه(١)، وأبقى المضافَ على ما كان قبلَ الحذفِ، وحَسَّنَ الحذفَ دلالةٌ
ما تقدَّمَ مِنْ مثلِ المحذوفِ.
الثَّاني: أَنْ تكونَ الإضافةُ غيرَ مقصودةٍ، وتُرِكَ تنوينُ ((ثَمَانٍ))؛ لمشابهتِهِ
((جواريَ)) لفظًا ومعنّى.
أمَّا اللَّفظُ؛ فظاهرٌ، وأمَّا المعنى؛ فلأنَّ ((ثمانيًا)) وإنْ لم يكن له واحدٌ مِنْ
لفظِهِ؛ فإنَّ مدلولَه جمعٌ، وقد اعتُبِرَ مجرَّدُ الشَّبَهِ اللَّفظيّ في ((سراويلَ))، فأُجرِيَ
مُجرى ((سرابيلَ))، فلا يَبْعُدُ إجراءُ ((ثمانٍ)) مُجرى ((جوارٍ)).
الثَّالث: أَنْ يكونَ في اللَّفِظِ ((ثمانيًا)» بالنَّصبِ والتَّنوينِ، إلّا أنَّه كُتِبَ على
اللُّغة الرَّبَعيَّةِ (٢)؛ فإنَّهم يقفونَ على المنوَّنِ المنصوبِ بالسُّكونِ، ومِنَ المكتوبِ
على لغةٍ ربيعةً: ((وَمَنَعَ وَهَاتٍ))؛ أي: ومنعًا وهاتٍ؛ فحذفَ الألف) انتهى.
وفي كتاب البِرْماويِّ: ((ثمانيَ)) فيه ثلاثُ رواياتٍ:
(١) (إليه): ليست في (ن).
(٢) في (ص): (الربيعة)، وفي (ن): (الربيعيَّة)، والنسبة إلى ربيعة (ربَعي) بإسقاط الياء.

٥٦٥
كِتَابُ التَّهَجُدِ
هذه بياءٍ مفتوحةٍ بلا تنوينٍ، قال(١) ابنُ مالكِ في ((شرح التَّسهيل)): كذا
ضَبَطَهُ الحُفَّاظُ في (كتاب البخاريِّ))، والأصلُ: ثمانيَ غزواتٍ؛ فَحُذِفَ المضافُ
إليه(٢)، وأُبقِيَ المضافُ على هيئتِهِ قبلَ الحذفِ.
الثَّانيةُ: ((ثمانيًا)) بالتَّوينِ، وهي واضحةٌ.
الثَّالثة: ((ثمانَ)) بلا ياءٍ؛ بلْ بفتح (٣) النُّونِ على قصدِ الإضافةِ) انتهى.
(وَإِنِّي): بكسرِ الهمزةِ عطفٌ على (إنَّ) السَّابقةِ.
(أَنْ كُنْتُ): بالفتحِ مصدريَّةٌ بتقديرِ اللَّامِ؛ أي: لكوني.
(أَرْجِعُ): في بعضِها: (أُرَاجِعُ)، وفي بعضها: (أَنْ أَرْجِعَ)؛ بزيادةِ (أن) في
خبرٍ (كانَ)، ويجوزُ أن يكونَ المصدرُ المؤوَّلُ مِنْ (أَنْ) و(كانَ) في محلِّ نصبٍ
بدلًا مِنِ اسم (إنَّ) في (إِنِّي)؛ أي: إنَّ كوني أَرْجِعُ أحبُّ إليَّ، وهو أَولى مِن
تقديرٍ لامٍ فيها، فتأمَّلْهُ.
وقال الزَّركشيُّ: ((أن أرجع)) بفتح ((أن))) قلتُ: وحينئذٍ فالظَّاهرُ زيادتُها في
خبرِ ((كان))، أو تأويلُ الإخبارِ عن اسمها بمصدرٍ بأنْ يُجعلَ وصفًا، انتهى.
وقال ابنُ قُرْقُول: ((إنِّي أنْ كُنْتُ أنْ أَرْجِعَ))؛ بفتح ((أَنْ)) في الحرفينِ، و((أَنْ))
الأُولى مع ((كُنْتُ)) في موضعِ المصدرِ بمعنى: كَونِي، وموضعِ البدلِ مِنَ الضَّميرِ
في ((إِنِّي))، وكذلك ((أَنْ أَرْجِعَ))؛ بتقدير: رُجوعي، أيضًا، ولا يصحُّ الكسرُ فيها
في هذا الحديثِ) انتهى. (فَيَشُقّ): بضمِّ القافِ وفتحِها .
باب: إذا قيل للمصلي: تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس
حدیث: لا ترفعن رؤوسکن حتى يستوي الرجال جلوسًا
(١٢١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ ◌َُهِ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ وَهُمْ عَاقِدُو أَزْرِهِمْ مِنَ
الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ رُؤُ وسَكُنَّ، حَتَّى يَسْتَوِيَ
(١) في (ن): (وقال).
(٣) في (ن): (تفتح).
(٢) (إليه): ليست في (ن).

٥٦٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
الرِّجَالُ جُلُوسًا)).
(عَاقِدُو أُزْرِهِمْ): تقدَّمَ.
باب: لا يرد السلام في الصلاة
حديث: كنت أسلم على النبي ◌َّ وهو في الصلاة
(١٢١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِّ ◌َّهِ وَهُوَ فِي
الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: ((إِنَّ فِي
الصَّلَاةِ لَشُغْلًا)).
(فَلَمْ يَرُدّ): بالرَّفعِ، والجاري بين النَّاسِ الفتحُ.
باب: يفكر الرجل الشيء في الصلاة
حديث: يقول الناس أكثر أبو هريرة فلقيت رجلًا فقلت ...
(١٢٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي
ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تَّهِ يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو
هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا، فَقُلْتُ: بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ البَارِحَةَ فِي العَتَمَةِ؟
فَقَالَ: لَا أَدْرِي؟ فَقُلْتُ: لَمْ تَشْهَدْهَا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: لَكِنْ أَنَا أَدْرِي («قَرَأَ
سُورَةَ كَذَا وَكَذَا)).
(بِمَا قَرَأَ): إثباتُ الألفِ لغةٌ.
أبواب السهو
باب: إذا سلم في رکعتین أو ثلاث فسجد سجدتین
(بَابٌ: إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنٍ(١)): (فِي) إِمَّا بمعنى: (مِنْ)، أو بمعنى:
(على).
(١) في النسختين: (الركعتين).

٥٦٧
كِتَابُ التَّهَجْدِ
حديث: صلى بنا النبي ◌َّ الظهر فسلم، فقال له ذو اليدين: الصلاة
(١٢٢٧) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَبِهِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَِّ الظُّهْرَ - أَوِ العَصْرَ - فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ ذُو
اليَدَيْنِ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَقَصَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ لِأَصْحَابِهِ: ((أَحَقٌّ مَا
يَقُولُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ قَالَ سَعْدٌ :
وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنٍ، فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى مَا
بَقِيَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، وَقَالَ: ((هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِ).
(أَلصَّلَاةُ): بهمزةِ الاستفهام وبتقديرِها، مبتدأ، خبرُه (نَقَصَتْ) بالبناءِ للفاعلِ
أوِ المفعولِ، لازمًا ومتعدِّيًا .
(أَحَقٌّ مَا يَقُولُ؟): إمَّا مبتدأٌ، و(مَا يَقُولُ(١)) سادٌّ مسدَّ الخبرِ، أو (حَقٌّ) خبرٌ
مقدَّمٌ، و(مَا يَقُولُ) مبتدأٌ .
باب من يكبر في سجدتي السهو
حديث: صلى النبي ◌َّر إحدى صلاتي العشي ركعتين
(١٢٢٩) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَُّهُ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ إِحْدَى صَلَاتَي العَشِيِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَكْثَرُ
ظَنِّي العَصْرَ - رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَىَ خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ،
فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ظُّهَا، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ
سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ وَّهَ ذُو الْيَدَيْنِ،
فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، قَالَ: ((بَلَى قَدْ نَسِيتَ،
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَظْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَظْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ وَكَبَّرَ)).
(وَأَكْبَرُ ظَنِّ الْعَصْر): (الْعَصْر) يجوزُ فيه النَّصبُ، والجرُّ، والرَّفعُ، أمَّا
(١) في (ن): (يقوم).

٥٦٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
النَّصبُ؛ فعلى أنَّه مفعولُ (صَلَّى)، والجرُّ على البدلِ مِنْ (صَلَاتَي)؛ لأنَّها
مجرورةٌ، والرَّفعُ على الخبرِ لـ(أَكْبَرُ).
باب: إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا سجد سجدتين وهو جالس
حديث: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع
(١٢٣١) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ: "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ
الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا تُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ،
أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ،
حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ
أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ".
(إِنْ يَذْرِي): قال ابنُ قُرْقُول: (بكسرِ الألفِ على النَّفي بمعنى: ((ما))،
وكذا لجمهورِ الرُّواةِ في ((الموظّأِ)) وغيرِهِ، وضبطها الأصيليُّ وابنُ عبدِ البَرِّ في
((الموظّأ)) بالفتحِ.
وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: هي روايةُ أكثرِهم، ومعناها: لا يدري، وهذا ليس
بشيءٍ؛ بل هو مفسدٌ للمعنى؛ لأنَّ ((إِنْ)) المكسورةَ ههنا بمعنى: ((ما))(١) النَّافيةِ،
والجملةُ في موضعٍ خبرِ ((يَظَلَّ))، وفي روايةِ ابنِ بُكيرٍ والتِّنِّيسيِّ: ((لَا يَدْرِي))
مفسَّرًا، وكذا الرواةٍ مسلم في حديثٍ قُتيبةَ: ((لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى))، وللعُذريِّ هنا:
((مَا يَدْرِي))، وكلُّه بمعنى واحدٍ .
وبالفتحِ إِمَّا أنْ تكونَ(٢) مع فِعْلِها بمعنى الاسم الَّذي هو مصدرٌ، ولا يصحُّ
هنا، أو بمعنى: مِنْ أجْلٍ، ولا يصحُّ أيضًا؛ لأنَّ كلاهما يقلِبُ المعنى المرادَ
بالحديثِ، وهذا على الرِّوايةِ الصَّحيحةِ في ((يَظَلَّ))؛ بالظّاءِ المُشالةِ، بمعنى:
(١) (ما): ليست في (ن).
(٢) في (ن): (يكون).

٥٦٩
كِتَابُ التَّهَجُّدِ
يصير، وأمَّا على روايةٍ مَنْ رواهُ: ((يَضِلَّ))(١)؛ بضادٍ مكسورةٍ غيرٍ مُشالةٍ؛ أي:
يَنسى، ويَسهو، ويَتحيّر؛ فيصحُّ حينئذٍ فتحُ الهمزةِ، وتكونُ ((أَنْ)) بتأويلِ المصدرِ،
ومفعولُ ((ضَلَّ»(٢) محذوفٌ؛ أي: يجهلَ درايته، ويَنسى عددَ ركعاتِه، وبکسرِ
الهمزة على ما تقدَّمَ).
باب السهو في الفرض والتطوع
حديث: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه
(١٢٣٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ
أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ، فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى،
فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ)) .
(٣) قوله: (فَلَبَسَ عَلَيْهِ): بتخفيفِ الباءِ الموحّدةِ، وهي لغةُ القُرآنِ، والرِّوايةٌ
بالتَّشديدِ، فأجازَه لمَّا كانَ لغةَ القُرآنِ معَ أنَّهُ لم يَرْوِهِ؛ قالَه صاحبُ ((تثقيفٍ
اللِّسانِ)» عن بعضِهم.
باب: إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع
حديث: يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر
(١٢٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو،
عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ
ابْنَ أَزْهَرَ عِّ، أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ رَؤُهَا، فَقَالُوا: اقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا
جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ، وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا عَنْكِ
أَنَّكِ تُصَلِّيْنَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَّهَى عَنْهَا ... ؟!
(١) وهي رواية الأصيلي، وفي (ن): (يصلى).
(٢) في (ن): (صلى).
(٣) تأخر هذا الحديث في (ن) عقب الحديث (١٢٣٦)، وهو مستدرك في هامش (ص).

٥٧٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
(أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا): قال ابنُ مالكِ: (حديثُ: ((إِنَّكَ تَبْعَثُنَا [فَتَنْزِلُ] بِقَوْم لَا
يَقْرُونَا)»(١)، وحديثُ(٢) أمِّ سلمةَ هذا، وقولُ مسروقٍ: ((لِمَ تَأْذَنِي لَهُ؟))(٣): أقولُ:
حذفُ نونِ الرَّفِعِ في موضعِ الرَّفعِ لمجرَّدِ التَّخفيفِ ثابتٌ في الكلامِ الفصيحِ نثرِه
ونظمِه، فمِنْ ثُبُوتِه في النثرِ: ((لَاَ يَقْرُونَا))، و((أَنَّكِ تُصَلِيهِمَا))، و((لِمَّ تَأْذَنِي لَّهُ؟))،
والأصلُ: ((لَا يَقْرُونَنَا))، و((تُصَلِّينَهُمَا))، و((تَأْذَنِينَ))، وسببُ هذا الحذفِ كراهةٌ
تفضيلِ النَّائبِ على المنوبِ عنه، وذلكَ أنَّ النُّونَ نائبةٌ عنِ الضَّمَّةِ، والضَّمَّةُ قد
حُذفتْ لمجرَّدِ التَّخفيفِ، ومِنْ حذفِ النُّونِ لمجرَّدِ الشَّخفيفِ: ((لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ
حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا))).
باب الإشارة في الصلاة
حديث عائشة: إنما جعل الإمام ليؤتم به
(١٢٣٦) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَّا، زَوْجِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللّهِ وَلِ فِي
بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكِ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا،
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ
فَارْفَعُوا)) .
(وَهُوَ شَاكٍ): في بعضها: (شاكي)، تقدَّمَ(٤).
(١) [خ: ٢٤٦١].
(٣) [خ: ٤١٤٦].
(٢) في (ن): (حديث).
(٤) [خ: ٦٨٨].

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
(آخِر): يجوزُ فيه الرَّفعُ والنَّصبُ؛ أمَّا الرَّفعُ؛ فلأنَّه اسمُ (كَانَ)، و(لَا إِلَهَ إِلَّا
اللهُ) الخبرُ، أو على أنَّه الخبرُ، فيكونُ منصوبًا، و(لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ) (١) الاسمُ.
(مِفْتَاح): يجوزُ نصبُه على أنَّه خبرُ (لَيْسَ)، و(لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) الاسمُ(٢)،
ويجوزُ رفعُه، و(لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ) خبرٌ مقدَّمٌ.
حدیث: أتاني آت من ربي فأخبرني أنه من مات من أمتي
(١٢٣٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ
الأَحْدَبُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَِّهِ: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَأَخْبَرَنِي - أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي - أَنَّهُ: مَنْ مَاتَ
مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ" قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ:
((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)).
(قَالَ: وَإِنْ زَنَى): فيه استفهامٌ مقدَّرٌ؛ أي: أيدخُلُ ... ؟ وجملةُ الشَّرطِ في
محلِّ نصبٍ على الحالِ.
باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه
حديث: أقبل أبو بكر على فرسه من مسكنه بالسنح
(١٢٤١) أَنَّ عَائِشَةَ رِوُّْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرِ نَّهُ عَلَى
فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى
دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَنا،َ فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ وَ وَهُوَ مُسَجَّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ
وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: ((بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا
(١) زيد في (ن): (إلا).
(٢) قوله: (ولا إله إلا الله الاسم): ليس في (ن).
٥٧١

٥٧٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنٍ، أَمَّ المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا)).
(بُرْد حِبَرَةٍ): بالإضافةِ والصّفةِ .
(أَكَبَّ): لازمٌ، مع أنَّ (كَبَّ) الثّلاثيَّ مُتَعَدٍّ؛ فهو (١) مِنَ النَّوادرِ.
(لَا يَجْمَعُ): بالرَّفعِ.
حديث: وما يدريك أن الله قد أكرمه
(١٢٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ، اَمْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ
النَّبِيَّ وَّهِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اقْتُسِمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ،
فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي
أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ،
فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ
أَكْرَمَهُ؟)) فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا هُوَ
فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، وَأَنَا رَسُولُ
اللَّهِ، مَا يُفْعَلُ بِي)) قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا .
(اقْتُسِمَ): مبنيٌّ للمفعولِ، و(الْمُهَاجِرُونَ) قائمٌ مَقامَ الفاعلِ .
(أَبَا السَّائِبِ): أي: يا [أبا السائب].
(فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ): (شَهَادَتِي): مبتدأٌ، و(عَلَيْكَ): خبرُه، ومثلُ هذا التَّركيبِ
يُستعملُ عُرْفًا، ويُرادُ به معنى القَسَمُ؛ كأنَّه قيل(٢): أُقسمُ باللهِ لقدْ أكرمَكَ اللهُ، أو
(شَهَادَتِي) مبتدأٌ، و(عَلَيْكَ) صلتُه، والقَسَمُ مُقَدَّرٌ، والجملةُ القَسَمِيَّةُ خبرُ المبتدأِ ؛
وتقديرُه: شهادتي عليك قولي: واللهِ لقد أكرمَك اللهُ.
وهذه الشَّهادةُ له لا عليه، لكنَّ المقصودَ منها معنى الاستعلاءِ فقط بدونٍ
ملاحظةِ المضرَّةِ والمنفعةِ .
(١) في (ن): (فهي).
(٢) في النسختين تبعًا للكرماني: (قال)، والمثبت موافق لما عند البرماوي.

٥٧٣
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
(أَمَّا هُوَ): قسيمُه مقدَّرٌ؛ تقديرُه: وأمَّا غيرُه؛ فخاتمةُ أمرِهِ غيرُ معلومةٍ، أهوَ
ممَّا يُرْجَى (١) له الخيرُ عند اليقينِ - أي: الموتِ - أم لا؟.
باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه
(بَابُ: الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ بِنَفْسِهِ): قالَ ابنُ بَطَّالٍ: (في التَّرجمةِ
خَلَلٌ، ومقصودُ البخاريِّ: بابُ الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى النَّاسِ الْمَيِّتَ(٢) بِنَفْسِهِ)،
ويكونُ (الميِّتَ) نَصْبًا مفعولُ (يَنْعَى).
قال الكرمانيُّ: (لَا خللَ فيها؛ لجوازٍ حذفِ المفعولِ عندَ القرينةِ، وفي
بعضها: ((نفسَه))؛ بالنَّصبِ، وفي بعضِها: ((أَهْلٍ))؛ بالتَّنوينِ، و((الميِّتَ)) منصوبًا).
باب الإذن بالجنازة
حديث: ما منعكم أن تعلموني
(١٢٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ظُهَا، قَالَ: مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَعُودُهُ،
فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكُمْ أَنْ
تُعْلِمُونِي؟)) قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا، وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ فَأَتَى قَبْرَهُ
فَصَلَّى عَلَيْهِ.
(أَصْبَحَ): تامَّةٌ؛ أي: دخلَ في الصَّباحِ.
(كَانَ اللَّيْلُ)، (وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ): بضمِّ اللَّام(٣)، و(كَانَ) فيهما تامَّةٌ.
باب فضل من مات له ولد فاحتسب
حديث: ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث
(١٢٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ رَّه،
(١) في (ن): (يوحي)، وهو خطأ .
(٢) (الميت): ليس في (ن).
(٣) أي: في (الليلُ)، وضمِّ التاء في (ظلمةٌ).

٥٧٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِم، يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا
الحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ)).
(مِنْ مُسْلِم): (مِنْ) زائدةٌ، وهو اسمٌ لـ(مَا)، بخلاف (مِنَ) في قولِه(١): (مِنَ
النَّاسِ)؛ فإنَّهاً للبيانِ أو التَّبعيضِ، وعَكَسَهُ الزَّركشيُّ، وفيه نظرٌ، وسيأتي آخرَ
(الجنائزِ) روايةٌ تُوضِّحُ ذلك؛ وهيَ: ((مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ))(٢)، قاله
البِرْماويُّ.
وعبارةُ الزَّركشيِّ: ((مِن)) الأُولى زائدةٌ، و((مِن)) الثَّانيةُ بيانيَّةٌ، و((مُسْلِم))
مبتدأٌ، و((إِلَّا أَدْخَلَهُ)) الخبرُ).
(ثَلَاثَةٌ): في بعضِها: (ثَلَاثٌ)؛ لكونِ المميِّزِ محذوفًا، فيجوزُ الأمرانِ.
حديث: أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابًا من النار
(١٢٤٩) حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ
ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ◌َّهُ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا
فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كنَّ حِجَابًا مِنَ
النَّارِ))، قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانٍ؟ قَالَ: ((وَاثْنَانٍ)).
(كنَّ): إنْ قلتَ: القياسُ: كانوا؟
قلتُ: الأطفالُ كالنِّساءِ في كونِهم غيرَ عقلاءَ، أوِ المرادُ: كانَ النِّساءُ
محجوباتٍ .
ولفظ (وَاثْنَانِ) أي: وإنْ ماتَ لها اثنانٍ؟ ففيه استفهامٌ مقدَّرٌ.
وقال الكرمانيُّ: (عطفٌ على ((ثَلَاثَةٌ))، ومثلُه يُسمَّى بالعطفِ التَّلقينيّ؛ أي:
قُل(٣) يا رسولَ اللهِ: واثنانٍ، ونظيرُه قولُ اللهِ تعالى حكايةً عن إبراهيمَ: ﴿وَمِن
ذُرِيَّنٌ﴾ [البَقَّرَة: ١٢٤]).
حديث: لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم
(١٢٥١) حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
(١) (قوله): ليست في (ن).
(٣) في (ن): (قلت).
(٢) [خ: ١٣٨١].

٥٧٥
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ه، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ لِمُسْلِم
ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمْ)) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَإِنّ
ج
مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].
(فَيَلِجَ): قال ابنُ بظَّالٍ كما نقله البِرْماويُّ عنه: (بالنَّصبِ جوابًا للنَّفىِ
بالفاءِ).
ورأيتُ في كلام الطَّيبيِّ نقلًا عنِ الأشرفِ: (إنَّما تنصبُ الفاءُ الفعلَ
المضارعَ بتقديرٍ: ((أَنْ)) إذا كانَ بينَ ما قبلها وما بعدَها سببيَّة، ولا سببيةَ ههنا؛ إذْ
لا يجوزُ أنْ يكونَ موتُ الأولادِ ولا عدمُه سببًا لولوج أبيهِم [النارَ]، فالفاءُ بمعنى
الواوِ الَّذي للجمعيَّةِ؛ وتقديرُه: لا يجتمعُ لمسلمٍ (١) موتُ ثلاثةٍ مِنْ أولادِهِ
ووُلوجُهُ النارَ.
ونظيرُه ما وردَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ : بِسْم
اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَاَ فِي السَّمَّاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ،َ
فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ))؛ بالنَّصبِ؛ وتقديرُه: لا يجتمعُ قولُ عبدٍ (٢) هذِهِ الكلماتِ في هذِه
الأوقاتِ، ومضرَّةُ شيءٍ إِيَّاه.
أقولُ: إنْ كانتِ الرِّوايةُ على النَّصبِ(٣)؛ فلا مَحيدَ عن ذلك، والرَّفعُ يدُلُّ
على أنَّه لا يوجدُ وُلوجُ النَّارِ عقيبَ موتِ الأولادِ إلَّا مقدارًا يسيرًا، ومعنى فاءِ
الثَّعقيبِ كمعنى الماضي في قولِه تعالى: ﴿وَنَادَىّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ﴾
[الأعراف: ٤٤] في أنَّ ما سيكونُ بمنزلةِ الكائنِ، وأنَّ ما أخبرَهُ الصَّادقُ عنِ
المستقبلِ کالواقع) انتھی.
وقالَ ابنُ الحاجبِ ما معناهُ: (إنَّه ليسَ مثلَ: ((ما تأتينا فتحدِّثنا)) إذا كان
المعنى: أنَّ الإتيانَ سببٌ للَّحديث؛ لأنَّه يؤدِّي إلى عكسِ المقصودِ؛ إذْ يصيرُ
المعنى: إنَّ موتَ الأولادِ سببٌ لِؤُلوجِ النَّارِ، فإنْ حُمِلَ على معنى: ((إنَّك(٤) لا
تأتينا فتُعقِبَ إتيانَك بحديثِكَ)) استقامَ؛ إذْ يصيرُ المعنى: لا يكونُ عقبَ موتٍ
(١) في (ن): (مسلم).
(٣) في (ن): (بالنصب).
(٢) في (ن): (عند).
(٤) (إنك): ليست في (ن).

٥٧٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
الأولادِ مسُّ النَّارِ بل دخولُ الجَنَّةِ؛ إذْ لا منزلةَ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ في الآخرةِ).
وقال شيخُنا الحافظ ابنُ حجر - متَع الله المسلمين بحياته -: (وفي كلامٍ
الطَّبيِّ نظرٌ؛ لأنَّ السببيَّةَ حاصلةٌ بالنَّظرِ إلى الاستثناءِ؛ لأنَّ الاستثناءَ بعدَ النَّفي
إثباتٌ، فكأنَّ المعنى: إنَّ تخفيفَ الوُلُوج مُسبَّبٌ عن موتِ الأولادِ، وهو ظاهرٌ؛
لأنَّ الولوجَ عامٌ، وتخفيفُه يقعُ بأمورٍ؛ منها: موتُ الأولادِ بشرطِه، وما ادَّعاهُ أنَّ
الفاءَ بمعنى الواوِ الَّتي للجمعِ فيه نظرٌ) انتهى.
وقال السَّخوميُّ: (قيل: الفاءُ ههنا بمعنى الواوِ التي (١) للجمعيَّة؛ أي: لا
يجتمعُ لمسلم موتُ ثلاثةٍ مِنَ الأولادِ ووُلُوجُه النَّارَ) انتهى.
باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر
حديث: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك
(١٢٥٣) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ عَّهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حِينَ
تُؤُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ
ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا
فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: ((أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ)) تَعْنِي
إِزَارَهُ.
(أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ): الضَّميرُ الأوَّلُ للغاسلات، والثَّاني للميِّتِ، والثَّالثُ
للحِقْوِ.
باب: كيف يكفن المحرم
حديث: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه
(١٢٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ظَهُ: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ، وَهُوَ مُخْرِمٌ،
فَقَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنٍ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا،
(١) في (ص): (الذي).

٥٧٧
كِتَابُ الْجَنَائِ
وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِيًا)).
(وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا): مبنيٌّ للمفعولِ، والضَّميرُ قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، و(طِيبًا)
تمییزٌ.
حديث: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه
(١٢٦٨) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ◌َُه، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ بِعَرَفَةَ، فَوَقَعَ
عَنْ رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو: فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَالَ:
"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنٍ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ،
فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَيُّبُ: يُلَبِي، وَقَالَ عَمْرٌو: مُلَبِّيًا" .
(كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ): قال البِرماويُّ: (هيَ التامَّةُ وفاعلُها)، وقال غيرُه:
(وَاقِفٌ) مرفوعٌ صفةٌ لـ(رَجُلٌ)، والخبرُ (وَقَعَ)، وفي نسخةٍ: (وَاقِفًا) بالنَّصبِ على
الحالِ .
باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ومن كفن بغير قميص
حديث: آذني أصلي عليه
(١٢٦٩) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ظُهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ لَمَّا تُؤُفِّيَ، جَاءَ ابْنُهُ إِلَى
النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ،
وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ قَمِيصَهُ، فَقَالَ: ((آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ))، فَأَذَنَهُ ...
(أُصَلِّي عَلَيْهِ): بالجزمِ جوابَ الأمرِ، وبعدمِ الجزمِ استئنافًا .
باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه
حديث: هاجرنا مع النبي ◌َّ نلتمس وجه الله
(١٢٧٦) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا
شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ◌َُهُ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَلَ فَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ،
فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ
ابْنُ عُمَيْرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا

٥٧٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ
رَأْسُهُ، ((فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ
الإِذْخِرِ)).
(وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ): قال ابنُ مالكِ: (حديثُ خبَّابٍ في بعضِ النُّسخِ
المعتمدةِ: ((إِذَا غُطِّيَ(١) رِجْلَيْهِ))، وفيه إشكالٌ ظاهرٌ؛ لأنَّ ((غُطِّيَ)) يقتضي
مرفوعًا، ولم يُذكرْ بعدَه غيرُ ((رِجْلَيْهِ))، فكانَ حقُّهُ الرَّفِعَ، والوجهُ في نصبِهِ أنْ
يكونَ ((غُطِّيَ)) مسندًا إلى ضميرِ ((النَّمِرَةِ)) على تأويلِ ((كُفِّنَ))، وتضمينِ ((غُطِّيَ))
معنى: ((كُسِيَ))، أو إلى ضميرِ المَيِّتِ، وتقدير ((على)) جارَّةً لـ((رِجْلَيْهِ))، أو إلى
ما دلَّ عليه ((غُطِّيَ)) مِنَ المصدرِ، فإنَّ نيابةَ المصدرِ عنِ الفاعلِ (٢) مع وجودٍ
المفعولِ به جائزةٌ عندِي وعندَ الأخفشِ والكوفيِّينَ، لكن بشرطِ أنْ يُلفظَ به
مخصَّصًا، أو يُنوى ويَدُلَّ(٣) على تخصيصِهِ قرينةٌ، وقرينةُ التَّخصيصِ هنا
موجودةٌ؛ وهيَ وصفُ الرَّاوي ((النَّمِرَةَ)) بعدم الشُّمُولِ، والافتقارِ إلى جَذْبِها مِنْ
عُلْوٍ وسُفْلٍ، فَحَصَلَ بذلك لـ((التغطية)) تخصيصٌ) انتهى.
باب من استعد الكفن في زمن النبي وَّ فلم ينكر عليه
حديث: أن امرأة جاءت النبي ◌َّ ببردة منسوجة فيها حاشيتها
(١٢٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ مَُّه
((أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ وَّهِ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا))، أَتَدْرُونَ مَا
البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا،
((فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ وَّهِ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ))، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ،
فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا! قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ◌َالـ
مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ، قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ
لِأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُّهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.
(١) زيد في النسختين: (بها)، وليست في روايات البخاري مع ذكر (رجليه) بالنصب.
(٣) في النسختين: (أو يدل).
(٢) في (ن): (الفاعل عن المصدر).

٥٧٩
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
(مَا أَحْسَنَهَا!): فعلُ التَّعْجُّبِ.
(مَا أَحْسَنْتَ): (مَا): نافيةٌ.
(مُحْتَاجًا): حالٌ، وفي بعضِها: (مُحْتَاجٌ)؛ أي: هو محتاجٌ.
باب حد المرأة على غير زوجها
حديث: توفي ابن لأم عطية فلما كان اليوم الثالث
(١٢٧٩) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ ◌ُِّنَا، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ
دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ، وَقَالَتْ: «نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّ
بِزَوْجٍ)).
(الْيَوْمُ الثَّالِثُ): في بعضِها: (يَوْمُ الثَّالِثِ) من إضافةِ الموصوفِ إلى صفتِهِ.
حديث: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت
(١٢٨٠) حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي
حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ
مِنَ الشَّأُم، دَعّتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رُِّنَا بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا،
وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َلـ
يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ
ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)).
(لَغَنِيَّةً): خبرُ (كَانَ)، واللامُ للتأكيدِ، قاله الوالدُ تَظُنُ تعالى(١).
وقال ابن مالكِ: (فيه دخولُ لامِ الابتداءِ على خبرِ «كَانَ)) مِنْ أجلِ أنَّها
واسمَها وخبرَها خبرُ ((إنَّ)، وفيه شذَوذٌ؛ لأنَّ خبرَ ((إنَّ) إذا كان جملةً فعليَّةً؛
فموضعُ اللَّام منها صدرُها؛ نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
[النمل: ٧٤]، وإذا كانتِ اسميَّةً؛ جازَ تصديرُها باللَّام؛ كقولِه: [من البسيط]
(١) ((التلقيح))، وقوله: (واللام للتأكيد ... ) ليس في (ن).

٥٨٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
إِنَّ الْكَرِيمَ لَمَنْ يَرْجُوهُ ذُو جِدَةٍ وَلَو تَعَذَّرَ إِيسَارٌ وَتَنْوِيلُ
وتأخيرُها؛ كقولِه: [من الطويل]
شَقِيٍّ وَمَنْ سَالَمتَهُ لَسَعِيدُ
فَإِنَّكَ مَنْ حَارَبْتَهُ لمحاربٌ
فكانَ موضعُ اللَّامِ مِن ((كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً)) صدرَ الجملةِ، لكن منعَ مِنْ ذلكَ
كونُه فِعلًا ماضيًا متصَرِّفًا، ومنعَ مِنْ مُصاحَبَتِها أوَّلَ المعمولینِ کونُه ضميرًا
متَّصلًا، فتعيَّنتْ مُصاحَبَتُها ثانيَ المعمولينِ (١)، معَ أنَّ ((كان)) صالحةٌ لتقديرٍ
السُّقوط؛ لصحَّةِ المعنى بدونِها، فكأنَّ ((غَنِيَّةً))(٢) بهذا الاعتبارِ خبرُ ((إنَّ)، فصَحِبَتْهُ
اللَّامُ لذلك) انتهى .
باب قول النبي وَخلال يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه
حديث: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى
(١٢٨٤) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَِّا، قَالَ: أَرْسَلَتِ
ابْنَةُ النَّبِّ ◌َّهِ إِلَيْهِ إِنَّ ابْنَا لِي قُبِضَ، فَأُتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: ((إِنَّ
لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ))،
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ،
وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ الصَّبِيُّ
وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ كَأَنَّهَا شَنِّ - فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ
سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: ((هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبٍ
عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)).
(مَا(٣) أَعْطَى): يَحتملُ أنْ تكونَ مصدريَّةً، وموصولةً، والعائدُ محذوفٌ.
(وَكُلٌّ عِنْدَهُ): بالرَّفع على الابتداءِ، أوِ النَّصبِ عطفًا على اسم (إنَّ).
(فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ): يجوزُ أنْ يكونَ أمر الغائبِ المؤنَّثِ، أو الحاضرِ
(١) في (ن): (المفعولين).
(٢) في (ن): (غيبة)، وهو تصحيف.
(٣) في النسختين: (وما)، وهي في رواية الحديث (٥٦٥٥): ((إنَّ للهِ ما أَخَذَ ومَا أَعْطَى)).