Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كِتَابُ الصَّلَاةِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ رُؤُ وسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا)). (عَاقِدُو): خبرُ المبتدأِ، وحُذِفَتْ نُونُه للإضافةِ، ويُروى: (عَاقِدِي)؛ بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ) محذوفةً؛ أي: هم كانوا عاقدي. وقال ابنُ مالكِ: (حالٌ سدَّتْ مَسَدَّ الخبرِ؛ أي: هُم مُؤتَزِرونَ عاقدي أُزْرِهِم)، وتقدَّمَ. باب: لا يكف شعرًا (بَابٌ: لَا يَكُفّ): بفتح الفاءِ المشدَّدةِ عندَ المحدِّثينَ، وبضمِّها عندَ محقِّقي النُّحاةِ. باب التسبيح والدعاء في السجود حديث: كان النبي ◌َّ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده ... (٨١٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ صُبَيْحِ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رُِّنَا، أَنَّهَا قَالَتَ: "كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي " يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ. (يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ): أي: يقولُ معنى القرآنِ بعبارتِه، ولا يقرأُ القرآنَ في الرُّكوعِ، وهو جملةٌ وقعتْ حالًا مِنْ فاعلِ (يَقُولَ)؛ أي: يقولَ متأوَّلًا للقرآنِ؛ أي: مُبيِّنًا ما هو المُرادُ بقولِه تعالى: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]، ج آتِيًّا بمقتضاهُ؛ قالَه السَّخوميُّ. باب: لا يفترش ذراعيه في السجود (بَابٌ: لَا يَفْتَرِش): بالجزمِ والرَّفعِ. (وَلَا قَابِضِهِمَا): بالجرِّ. ٤٦٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول حديث: اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (٨٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ)). قوله: (انْبِسَاطَ الْكَلْبِ): صحَّ على وزنِ (الانفعالِ)(١)، خرجَ بالمصدرِ إلى غيرِ لفظِه؛ أي: [ولا] يبسُطها، فتنبسط انبساطَ الكلب؛ قاله التُّوربشتيُّ. باب سنة الجلوس في التشهد حديث: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس (٨٢٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ بَاءَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ، فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: ((إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى))، فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي. (إِنَّ رِجْلَايَ): هو على لغةٍ مَنْ يَجعلُ ألفَ التَّثنيةِ للحالاتِ الثَّلاثِ. وقال ابنُ التِّينِ: (كذا رُوِيَ، ويَحتملُ وجهينٍ: أنْ تكونَ (إِنَّ) بمعنى: (نعم)؛ كقوله: [من مجزوء الكامل] وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ: إِنَّهْ ويَحتملُ أنْ يريدَ ما ذُكِرَ عن بعضِ العربِ: أنَّ التثنيةَ على صفةٍ واحدةٍ؛ في حالِ الرَّفعِ والنَّصبِ والجرِّ؛ كقولِه تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾ [طه: ٦٣]، وكقوله: [من مشطور الرجز] إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا قَدْ بَلَغَا فِي المَجْدِ غَايَتَاهَا ولم يقل: غايتَيها، وليسَ هناكَ ضرورةُ شِعْرٍ). (لَا تَحْمِلَانِي): قال البِرْماويُّ - تَبَعًا لشيخنا(٢) -: (بتشديدِ النُّونِ وتخفيفِها). (١) في (ن): (الافتعال)، وهو خطأ . (٢) قوله: (تبعًا لشيخنا) ليس في (ن). ٤٦٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ باب التشهد في الآخرة حديث: إن اللّه هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله (٨٣١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِّ وَّهِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ وَّهِ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوَّلُهُ" . (جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيْلَ): مُنِعَ صرفُهما؛ للتَّعريفِ والعجميَّةِ. (وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ): قال البيضاويُّ: (بحرفِ العطفِ، يَحتملُ أنْ يكونا معطوفينٍ على ((التَّحِيَّاتُ))، وأنْ يكونَ ((الصَّلَوَاتُ)) مبتدأً، وخبرُه محذوفٌ يدُلُّ عليه ((عَلَيْكَ))، و((الطَّيِّبَاتُ)) معطوفةٌ عليها، والواوُ الأُولى: لعطفِ الجملةِ على الجملةِ، والثَّانيةُ: لعطفِ المفردِ على المفردِ). باب الدعاء قبل السلام حديث عائشة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ... (٨٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا، وَفِتْنَةِ المَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَم وَالمَغْرَمِ " فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ، فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرَمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)). (مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ!): (مَا أَكْثَرَ) فعلُ الثَّعجُّبِ، و(مَا تَسْتَعِيْذُ): في محلٌّ النَّصبِ، و(مَا) في الثَّاني مصدريَّةٌ. ٤٦٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (حَدَّثَ): جزاءُ الشرطِ، و(كَذَبَ) عطفٌ عليه(١). حديث: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب (٨٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ظَُّ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولٍ اللّهِوَّهِ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ " . (أَدْعُو بِهِ): كذا في أصلِنا، والأكثرُ: (أَدْعُ) جوابٌ، ويجوزُ رفعُه، وله شاهدٌ في القرآنِ؛ قالَه والدي تَُّ تعالى. اعلم أنَّه قرأَ أبو عمرٍو، والكِسائيُّ: ﴿يَرِثْنِي وَيَرِثْ﴾ [مريم: ٦]؛ بجزم الفِعلينِ على أنَّهُما جوابٌ للأمرِ؛ إذْ تقديرُه: إنْ تَهَبْ يرثْ، والباقونَ برفعِهما على أنَّهما صفةٌ ل﴿وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]. باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب (مَا يُتَخَيَّرُ): بضمٍّ أوَّلِ (يُتَخَيَّرُ). باب التسليم حديث: كان رسول اللّه ◌َّر إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه (٨٣٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رُِّنَا، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ)) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ((فَأُرَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ)). (١) قوله: (حدث ... ) إلخ: ليس في (ن)، وانظر: ((الكواكب الدراري)) (١٨٨/٥)، («اللامع الصبيح)) (٢٠٦/٤). ٤٦٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ (فَأُرَى): بضمِّ الهمزةِ. (وَاللهُ أَعْلَمُ): جملةٌ مُعترِضٌ. باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة (بَابُ: مَنْ لَمْ يَرُدّ): (يَرُدّ) مضغَّفٌ مجزومٌ، فالأفصحُ أنْ يُقرأَ بالرَّفعِ، ويجوزُ عندَ جماعةٍ الفتحُ طَلَّبًا للخِفَّةِ. حديث عتبان: كنت أصلي لقومي بني سالم فأتيت النبي ◌َّ (٨٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ: ((عَقَلَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَ فِي دَارِهِمْ)). (٨٤٠) قَالَ: سَمِعْتُ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ الأَنْصارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِم، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِم، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَنْكَرْثٌ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدٍ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ، فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا حَتَى أَنَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ: ((أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). (كَانَ): وفي بعضِها: (كَانَتْ) صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ؛ أي: مِن دَلْوٍ بِئْرٍ کانت. (فَلَوَدِدْتُ): أي: فواللهِ لَوَدِدْتُ. (أَتَّخِذهُ): بالرَّفعِ والنَّصبِ(١)؛ لأنَّه وقعَ جوابًا للموذَّةِ(٢) المفيدةِ للتَّمِنِّي. باب الذكر بعد الصلاة حديث: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد (٨٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، (١) في النسختين تبعًا لمصدرهما: (بالجزم وبالرفع)، ولا وجه للجزم، ورواية اليونينية: (أَتَّخِذَهُ)؛ بالنَّصب. (٢) في النسختين: (للمدة)، وهو خطأ . ٤٦٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ) وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا، وَعَنِ الحَكَمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادٍ، بِهَذَا، وَقَالَ الحَسَنُ: "الجَدُّ: غِنّى". (إِنَّ النَّبِيَّ): قال والدي تَُّهُ تعالى: (الَّذي يظهرُ لي أنَّ ((إِنَّ) مكسورةٌ الهمزةِ؛ لأنَّها حكايةٌ، [وكانتْ مُدلَّسةً في أصلِنا]، ثمَّ (١) طرأَ الفتحُ على أصلِنا). باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم حديث: إن الناس قد صلوا ورقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة (٨٤٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ)). (ذَاتَ لَيْلَةٍ): (ذات) مقحمةٌ، أو مِنْ إضافةِ الشَّيءٍ إلى نفسِه كما سبقَ(٢). باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام حديث: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة (٨٤٨) وَقَالَ لَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ: ((يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الفَرِيضَةَ وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ)) وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ ((لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَصِحَّ)). (وَيُذْكَرُ): مبنيٌّ للمفعولِ. و(رَفَعَهُ): هو مصدرٌ مضافٌ إلى الفاعلِ، ومفعولُه هو جملةُ (لَا يَتَطَوَّعُ (١) في النسختين: (وقد). (٢) [خ: ٥٣]. ٤٦٧ كِتَابُ الصَّلاةِ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ)، و(الرَّفعُ): مرفوعٌ بأنَّه مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ انتهى، وفي أصلِنا: (يَرَفَعُهُ)(١) . باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال حديث: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته (٨٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّ عَنْ يَمِينِهِ (لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ)) . (أَنَّ حَقًّا): في بعضِها: (أَنْ)؛ بغيرِ التَّشديدِ؛ فهو إمَّا مخفَّفةٌ مِنَ الثَّقيلةِ، و(حَقًّا) مفعولٌ مطلقٌ، وفعلُه محذوفٌ؛ أي: قد حقَّ حقًّا، و(أَنْ لَا يَنْصَرِفَ): فاعلُ الفعلِ المقدَّرِ، وإمَّا مصدريَّةٌ، قاله الكرمانيُّ. وقال البِرماويُّ: ((يَرَى)) بيانٌ لما قبلَه؛ وهو الجَعْلُ، أو استئنافٌ بيانيٍّ، ((أَنْ لَا يَنْصَرِفَ)) خبرُ ((أَنَّ)، واستُشكلَ بأنَّه معرفةٌ، فكيفَ يكونُ اسمُها نكرةً، وهو معرفةٌ، كما صرَّح به الزَّمخشريُّ وغيرُه؟ وأجيبَ: بأنَّ النَّكرةَ المخصوصةَ كالمعرفةِ، أو مِنْ بابِ القَلْبِ؛ أي: يَرَى أنَّ عدمَ الانصرافِ حقٌّ عليه. وفي بعضِها: ((أَنْ)) [فهو إمَّا] مخفَّفةٌ مِنَ الثَّقيلةِ، و((حَقًّا)) مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ(٢) محذوفٍ؛ أي: حَقَّ حقًّا، و((أَنْ لَا يَنْصَرِفَ)) فاعلُ الفعلِ المقدَّرِ، و(«إمَّا)) مصدريَّةٌ). باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث ... حدیث: من أکل من هذه الشجرة فلا يغشانا في مساجدنا (٨٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ (١) في (ن): (رفعه). (٢) في النسختين: (بفعل). ٤٦٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا)) قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ، وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، ((إِلَّا نَتْتَهُ)). (فَلَا يَغْشَانَا): أَثبتَ الألفَ إمَّا لأنَّه أَجرى المعتلَّ مُجرى الصَّحيحِ؛ كما في قولِ الشَّاعرِ: [من الرجز] إِذَا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلْقٍ وَلَا تَرَضَّاهَا وَلَا تَمَلَّقِ وإمَّا أنْ تكونَ الألفُ مولَّدةٌ مِنْ إشباع الفتحةِ بعدَ سقوطِ الألفِ الأصليَّةِ بالجزْم، وإمَّا أنَّه خبرٌ بمعنى النَّهْىٍ. حدیث: من آکل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا (٨٥٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ " وَأَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: ((قَرِّبُوهَا)). (وَأَنَّ النَّبِيَّ): بفتح الهمزةِ معطوفٌ على ما قبلَه، وهذا ظاهرٌ. باب وضوء الصبيان (وَحُضُورِهِم): بالجرِّ، وفي بعضِها بالرَّفع، و(الْجَمَاعَةَ): منصوبٌ مفعولُ (حُضُورٍ). وكذا (وَصُفُوفِهِمْ). حديث: أخبرني من مر مع النبي ◌َّرَ على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه (٨٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ ((مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ نَّةِ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ))، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. ٤٦٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ (عَلَى قَبْر مَنْبُوذٍ): إمَّا بإضافة (قَبْرٍ) إليه؛ أي: لقيطٍ، أو بِوَصفِ (القَبْرِ) بـ (مَنْبُوذٍ)؛ أي: في ناحيةٍ عن القبور؛ قاله البِرماويُّ. وقال ابنُ الجوزيِّ: (رواهُ قومٌ بكسرِ الرَّاءِ معَ الإضافةِ، وفسَّروهُ باللَّقيطِ، قال: وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنَّ في بعضِ الألفاظِ: ((أَتَى قَبْرًا مَنْبُوذًا))) انتهى. وكذا ذكرَ الخطّابيُّ: (أنَّه يُروى على وجهينٍ). وقال الدِّمياطيُّ: (مَنْ رواهُ منوَّنًا؛ فهما على النَّعتِ؛ أي: منتبذًا عنٍ القبورِ، ومَنْ رواهُ بغيرِ تنوينٍ على الإضافةِ؛ فمعناهُ: قبر لقيطِ، والرِّوايةٌ الأُولى أصحُّ؛ لأنَّه جاءَ في بعضٍ طرقِ البخاريِّ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: ((فِي الَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ)) انتهى. ولم يَذكُرِ ابنُ الأثيرِ سِوى الصِّفةِ، فقالَ: (المنفرد عنِ القبور). حديث: قوموا فلأصلي بکم، فقمت (٨٦٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَه لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ: ((قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ))، فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِّ اسْوَدَّ مِنْ طُولٍ مَا لَبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَالَيَتِيمُ مَعِي وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَّيْنِ . (فَلْأُصَلِّي لَكُمْ (١)): تقدَّم في أوائلِ (الصَّلاةِ)(٢)، ونقولُ هنا: الرِّوايةٌ الكثيرةُ بكسرٍ لامِ (فَلِأُصَلِّيَ)، وفتح الياءِ، على أنَّها لامُ (كي)، والفاءُ زائدةٌ، ورُوِيَ بكسرِ اللَّامِ وحذفِ الياءِ، على أنَّه أمرَ نفسَه، ورُوِيَ بفتحِ اللَّامِ وإثباتِ الياءِ ساكنةٌ. قال صاحبُ ((المفهم)): (وهذِه أشدُّها؛ لأنَّ اللَّامَ تكونُ جوابَ قسم (١) في (ن): (بكم)، وهي رواية ((اليونينيَّة)) هنا . (٢) [خ: ٣٨٠]. ٤٧٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول محذوفٍ، وحينئذٍ تلزمُها النُّونُ(١) في الأَعْرَفِ(٢)). فإنْ قلتَ: أصلُ الكلامِ: أُصَلِّي(٣) بكم؛ فلِمَ قال: أُصَلِّي لكم؟ قلتُ: لأنَّه أرادَ: مِنْ أجلِكم؛ لتقتدوا بي. حديث: إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة غيركم (٨٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةٌ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ نَّهِ وَقَالَ عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَهُنَا، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ فِي العِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ))، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ المَدِينَةِ. (غَيْرِكُمْ): قال الكرمانيُّ: (بالرَّفْعِ وبالنَّصبِ (٤)). وقال الزَّركشيُّ في (لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرِكُمْ)): (برفع ((غَيْرِ)) ونصبِهِ؛ لوقوعِها بعدَ النفي؛ نحو: ((ما جاءَني أحدٌ غير زيدٍ))، وكذا قولُهُ: ((غَيْرِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ))، وكذا (مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرِكُمْ) برفع (غَيْر) ونصبِهِ. باب انتظار الناس قيام الإمام العالم حديث عائشة: إن كان رسول اللّه ◌ُلّ ليصلي الصبح فينصرف ... (٨٦٧) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ)). (إنْ كانَ): هي المخفَّفةُ مِنَ الثَّقيلةِ. (١) في النسختين: (اللام)، والمثبت من مصدره. (٢) في (ن): (الأعراف). (٣) في النسختين تبعًا لما في ((التنقيح)): (أُصلِّ)، وكذا الموضع اللاحق، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب. (٤) في (ن): (والنصب). ٤٧١ كِتَابُ الصَّلاةِ حديث عائشة: لو أدرك رسول اللّه ◌َلّ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت (٨٦٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رُِّهَا، قَالَتْ: (لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)) قُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. (أَوَمُنِعْنَ؟): بهمزةِ الاستفهامِ، وواوِ العطفِ، وبناءِ الفعلِ للمفعولِ. باب صلاة النساء خلف الرجال حديث: صلى النبي ◌َّ في بيت أم سليم فقمت وبتيم خلفه ... (٨٧١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَّبِهِ، قَالَ: ((صَلَّى النَّبِيُّ وَهُ فِي بَيْتِ أَمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمّ سُلَيْمِ خَلْفَنَا)). (وَيَتِيْمٌ): عطف على المرفوع المتَّصلِ بدونِ التَّأكيدِ على مذهبِ الكوفيَّةِ، وأمَّا عندَ البصريّةِ؛ ففي مثلِه يجبُ النَّصبُ بأنَّه مفعولٌ معه. باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد حدیث: أن رسول الله أَّر كان يصلي الصبح بغلس فينصرفن (٨٧٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَّهَا: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ - أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا -)). (فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ): هو على لغةِ (أكلوني البراغيثُ)، أو مؤوَّلٌ على أنَّ (نِسَاءُ) بدلٌ مِنْ ضميرِ النُّسوةِ. (المُؤْمِنِيْنَ): في بعضِها: (المُؤْمِنَاتِ) إمَّا على تأويلِه بـ: (نساءُ الأنفسِ المؤمناتِ)، أو الإضافةُ بيانيَّةٌ؛ نحو: (شجر الأراك)، أو المراد بـ (نساءُ): فاضلات، قاله البرماويُّ. ٤٧٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد حديث: إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها (٨٧٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَهَ ((إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا)) . (فَلَا يَمْنَعْهَا): بالجزمِ والرَّفعِ . كِتَابُ الْجُمْعَةِ فائدةٌ: إنَّما أُنْثَ وهو صفةٌ لـ (اليَوْم)؛ لأنَّ هذِه التَّاءَ ليستْ للتَّأنيثِ، بل للمبالغةِ؛ كما يُقالُ: (رجلٌ علَّامةٌ)، أو هو صفة لـ (الساعة). باب فرض الجمعة حديث: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ... (٨٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عُهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعُ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)). (بَيْدَ): أي: غيرَ أنَّهم، وقيلَ: معناهُ: على أنَّهم، وزاد على القولين في ((شرح السُّنَّة)): (وقالَ المزنيُّ: سمعتُ الشَّافعيَّ ◌َّله يقولُ: بَيْدَ: مِنْ أجلٍ). وقال البِرماويُّ: (بفتحِ الموحّدةِ، وسكونِ المثناةِ تحتُ، وفتحِ الدَّالِ، قال أبو عُبيدٍ: بمعنى: ((غير))، وبمعنى: ((على))، وبمعنى: ((مِن أجل))، وكلَّه صحيحٌ هنا) انتهى. وقال ابن الملقِّن: (بمعنى: غير، قال القُرطبيُّ: ((نصبُه على الاستثناءِ، ويُمكنُ على ظرفِ الزَّمانِ، وقيلَ: بمعنى: على أنَّهم))، وعنِ الشافعيِّ: ((بمعنى: مِن أجل))، وحُكِيَ بالميمِ بدلَ الباءِ؛ لقُربِ المخرجِ، قال ابنُ سِيده: ((والأوَّلُ أعلى، ورُوي: بِأَيْدٍ؛ أي: بقوَّةٍ إِنَّا أُعطِينا، وهي غلطٌ، قال أبو عُبيدٍ: ((هو غلطٌ ليسَ له معنّى يُعرفُ))، وكذا قال في ((الواعي))، وابنُ الأثيرِ: ((لا أعرفُها لغةً، ولا في كتابٍ، ولا أعلمُ وزنَها، وهلِ الباءُ زائدةٌ أم أصليَّةٌ)). ٤٧٣ ٤٧٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول وقال ابنُ هشام: ((بَيْدَ))، ويُقالُ: ((مَيْدَ))؛ بالميم، وهو اسمٌ ملازمٌ للإضافةِ إلى ((أنَّ) وصلتِها، وَلَهُ معنيانٍ: أحدُهما: غير، إلَّا أنَّه لا يقعُ مرفوعًا، ولا مجرورًا؛ بل منصوبًا، ولا يقعُ صفةً، ولا استثناءً متَّصلًا، وإنَّما يُستثنى به في الانقطاع خاصةً، ومنه: ((بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا))، وفي ((مسندِ الشافعيِّ)): (بَايِدَ أنَّهم)). وفي ((الصّحاح): ((بَيْدَ: بمعنى: غير، يُقال: إنَّه كثيرُ المالِ بَيْدَ أنَّه بخيلٌ)) انتھی . وفي ((المُحْكَم)): أنَّ هذا المثالَ حكاهُ ابنُ السِّكِّيتِ، وأنَّ بعضَهُم فسَّرَها بمعنى: ((على))، وأنَّ تفسيرَها بـ(غير)) أعلى. والثاني: أنْ يكونَ بمعنى: مِنْ أجلٍ، ومنهُ الحديثُ: ((أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ)). وقالَ ابنُ مالكِ وغيرُه: إنَّها هنا بمعنى: ((غير))؛ على حدٍّ قولِه: [من الطّويل] وَلَا عَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ وأنشدَ أبو عُبَيْدٍ (١) على مجيئِها بمعنى: ((مِن أجلٍ)) قوله: [من الرَّجز] عَمْدًا فَعَلْتُ ذَاكَ بَيْدَ أَنِّي أَخَافُ إِنْ هَلَكْتُ أَنْ تُرِنِّي ((تُرِنِّي)): مِنَ الرَّنينِ؛ وهو الصوتُ) انتهى ببعض اختصارٍ . ورأيتُ في ((توضيحِ ابنِ مالكٍ)) قال [في قوله]: ((بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ))(٢): ([بَيْدَ] بمعنى: ((غير))، والمشهَورُ استعمالُها متلوَّةً بـ((أَنَّ))؛ كقولِه: ((بَيْدَ أَنَّهُمْ))، وفي رواية: ((بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ)) الأصلُ(٣): [بَيْدَ] أَنَّ كلَّ أُمَّةٍ؛ فَحُذِفَتْ ((أَنَّ)، وبَطَلَ عملُها، وأُضيفتْ (بَيْدَ)) إلى المبتدأ والخبرِ اللَّذينِ كانا معمولَي ((أَنَّ)، وهذا الحذفُ في (١) في النسختين تبعًا لـ((المغني)): (أبو عبيدة)، وصوابه: (أبو عبيد)؛ وهو القاسم بن سلَّام، انظر ((غريب الحديث)) له (١٣٩/١). (٢) [خ: ٣٤٨٦]. (٣) في النسختين: (والأصل). ٤٧٥ كِتَابُ الْجُمُعَةِ ((أَنَّ) نادرٌ، ولكنَّه غيرُ مُسْتَبْعَدٍ في القياسِ على حذفِ ((أَنْ))؛ فإنَّهُما أُختانٍ في المصدريَّةِ، وشبيهتانِ في اللَّفظِ، وممَّا حُذِفَ منه ((أَنْ)) واكتُفي بصلتِها: قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَيْهِ، يُرِيكُمُ الْبَّقَ﴾ [الروم: ٢٤]، والأصلُ: أَنْ يُرِيَكُم؛ لأنَّ الموضعَ موضعُ مبتدأِ خبرُه ﴿مِّنْ ءَايَتِهِ،ٍ﴾، ومثلُه: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ)، وقوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا))؛ أرادَ: ((أَنْ تُحِدَّ))، و((أَنْ تَسْأَلَ)). والمختارُ عندِي في (بَيْدَ)) أنْ تُجعلَ حرفَ استثناءٍ، ويكونَ التَّقديرُ: إلَّا كلُّ أُمَّةٍ، على معنى: ((لكنْ))؛ لأنَّ معنى ((إلَّا)) مفهومٌ منها، ولا دليلَ على اسميَّتِها). قال(١) بعضُ المتأخِّرينَ في ((حاشية المُغني)) بعدَ نقلِ كلامِ ابنِ مالكٍ: (إنَّ الأصل: بَيْدَ أنَّ كلَّ أُمَّةٍ؛ فحُذِفَتْ ((أَنَّ)، وبَطَلَ عملُها، وأُضَيفتْ ((بَيْدَ) إلى المبتدأ والخبرِ اللَّذينِ كانا معمولَين لـ((أنَّ))) ما لفظُه: (وفي ((الشَّرح)): وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ما يُضافُ إلى الجملةِ محصورٌ في أشياء ليسَ ((بَيْدَ)) منها، وأقولُ لابنِ مالكٍ أنْ يُجيبَ عن هذا(٢) بمَنْعِ الحصرِ) انتھی. قوله: (أَنَّهُمْ): بفتح الهمزةِ ضبطناهُ، ولا يصحُّ غيرُه، وتقدَّمَ أنَّ في روايةٍ: (بِأَيْدٍ)، وهي روايةٌ للفارَسيِّ(٣)، فتجبُ أن تكونَ (أنَّهم) بعدَ ذلكَ مكسورةً على كلِّ حالٍ، وكلامُ الحمزيِّ طويلٌ؛ فانظرْهُ. (١) في (ن): (وقال). (٢) (هذا): ليست في (ن). (٣) في النسختين: (للقابسي)، والمثبت من مصدره، وهي رواية الفارسي في ((صحيح مسلم)) (٨٥٥)، وهو الإمام أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد ابن سعيد الفارسي الفسوي ثم النيسابوري التاجر، ولد سنة (٣٥٣هـ)، وكان سماعه ((صحيح مسلم)) من ابن عمرويه أبي أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الزاهد النيسابوري الجُلُودي سنة (٣٦٥هـ)، وسمع ((غريب الخطابيِّ)) مِنه، وكان شيخًا ثقةً صالحًا صائنًا محظوظًا من الدين والدنيا، مباركًا في الرواية على قِلَّة سماعه، مشهورًا مقصودًا من الآفاق، سمع منه الأئمة والصدور، وقرأ الحافظ الحسن السمر قندي عليه ((صحيح مسلم)) نيفًا وثلاثين مرَّةً، وقرأه عليه أبو سعيد البحيري نيفًا وعشرين مرَّةً، وممَّن قرأه عليه من مشاهير الأئمة زينُ الإسلام أبو القاسم القشيري والواحدي وغيرهما، وتوفي سنة (٤٤٨هـ)، وقد استكمل خمسًا وتسعين سنة، انظر ((المنهاج شرح مسلم)) (١/ ١٢٠). ٤٧٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (الْيَهُودُ غَدًا): قال ابنُ الملقِّنِ: (ونصبُ ((غَدٍ)) على الظّرفِ، وهو متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ التَّقديرُ: فاليهودُ يعظّمونَ غدًا، والنَّصارى بعدَ غدٍ، وسببُه: أنَّ ظروفَ الزَّمانِ لا تكونُ أخبارًا(١) عنِ الجُثَثِ، فيُقدَّرُ فيه معنّى يُمكنُ تقديرُه خبرًا) انتھی . وقال البِرْماويُّ: (أي: تَعْبِيدُ اليهودِ أو مَجمَعُهم غدًا؛ أي: السَّبت؛ لأنَّ الزَّمانَ لا يُخبَرُ به عنِ الجُثَّةِ، فيقدَّرُ مضافٌ يكونُ معنَى، و((بعدَ غَدٍ))؛ أي: الأحد، ويقدَّرُ بما سبقَ في الإخبارِ بـ((غَدٍ))، أو قيل: إنَّهُما متعلِّقانِ بمحذوفٍ؛ وتقديرُه: فاليهودُ يعظّمونَ غدًا، والنَّصارى بعدَ غدٍ) انتهى. ورأيتُ في ((توضيحِ ابنِ مالكٍ)) - وقد نظرتُه أجمعَ - قال: (في هذا الحديثِ وقوعُ ظرفِ الزَّمانِ خبرَ مبتدأٍ، وهو مِنْ أسماءِ الجُثثِ، والأصلُ أنْ يكونَ المخبَرُ عنه بظرفِ الزَّمانِ مِنْ أسماءِ المعاني؛ كقولِك: غدًا التَّأَهُّبُ، وبَعْدَ غَدِ الرَّحِيلُ، فلو قيلَ: غدًا زيدٌ، وبعدَ غدٍ عمرٌو؛ لم يَجُزْ، فلو كانَ معه قرينةٌ تدُلُّ على اسم معنًى محذوفٍ؛ جازَ؛ كقولِك: قُدومُ زيدٍ اليومَ، وعمرٌو غدًا، [أي: وقدومُ عمرو]، فحُذِفَ المضافُ، وأُقيمَ المضافُ إليه مُقَامَه؛ لوضوح المعنى، فكذلِكَ يُقدَّرُ قبلَ ((اليهود)) و((النَّصارى)) مضافانٍ مِنْ أسماءِ المعاني؛ لَيَكونَ ظرفا الزمانِ خبرينِ عنهما؛ فالمرادُ - والله أعلم -: فغدًا تَعْبِيدُ اليهودِ، وبعدَ غدٍ تَعْبِيدُ النَّصاری) انتھی . وقال في ((ألفيَّتِه)): وَلَا يَكُونُ اسْمُ زمَانٍ خَبَرَا عَنْ جُثَّةٍ وَإِنْ يُفِدْ فَأَخْبِرَا قال بعضُ الشُّرَّاحِ: (ظرفُ الزَّمانِ لا يقعُ خبرًا عنِ الجُثَّةِ إلَّ إنْ أفادَ؛ كقولهم: ((اللَّيلةُ الهلالُ))، فإنْ لم يُفِدْ؛ لم يقعْ خبرًا عنِ الجُثَّةِ؛ نحو: ((زيدٌ اليومَ))، فإنْ جاءَ شيءٌ مِنْ ذلكَ؛ يُؤوَّلْ، هذا مذهبُ جمهورِ النُّحاةِ. وذهبَ قومٌ منهمُ ابنُ مالكٍ إلى جوازِ ذلكَ مِنْ غيرِ شذوذٍ، لكن بشرطِ الإفادةِ؛ كقولك: ((نحنُ في يومٍ طَيِّبٍ))، فإنْ لم يُفِدِ؛ امتنعَ) انتهى. (١) في (ن): (أخبار). ٤٧٧ كِتَابُ الْجُمُعَةِ باب فضل الغسل يوم الجمعة ... حدیث: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل (٨٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَِّا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَّةَ، فَلْيَغْتَسِلْ)). قوله: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ): اعلم أنَّهم يُعبِّرونَ بالفعلِ عن أمورٍ؛ أحدها : إرادتُه، وأكثرُ ما يكونُ ذلكَ بعدَ أداةِ الشرطِ؛ نحو: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَنَ فَأَسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨]، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَأَغْسِلُواْ﴾ [المائدة: ٦]، ﴿إِذَا قَضَوَ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ﴾ [آل عمران: ٤٧ ومريم: ٣٥]، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾ [النحل: ١٢٦]، ﴿إِذَا تَجَيْتُمْ فَلَا تَنَجَوْ بِلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المجَادلة: ٩]، ﴿إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ﴾. [المجادلة: ١٢] الآيةَ، ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وفي الصحيح (١): ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُم ... )) الحديثَ. (فَلْيَغْتَسِلْ): مجزومٌ جوابُ الشَّرطِ. حدیث: إن شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين (٨٧٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بُِّهَا: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَُّذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ: وَالوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ)). قوله: (بَيْنَا): أصلُه (بَيْنَ)، فأُشبعتْ فتحةُ النونِ، فصارَ: (بينا)، وربَّما يدخُلُ عليها (ما)؛ فيقال: (بينما)، وهما ظرفانِ بمعنى المفاجأةِ، فيضافانٍ إلى (١) في (ن): (وفي الحديث). ٤٧٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول جملةٍ، وفي روايةٍ: (بينما ... إذْ دخلَ رجلٌ)، وفي رواية: (إِذْ جاءَ رجلٌ)، والرجلُ: هو عثمانُ بنُ عقَّان ◌َظُه. وقولُه: (مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ): هم مَن أدركَ بيعةَ الرِّضوانِ، وقيل: مَنْ صلَّى إلى قِبلتينٍ، وقال في ((الكشّاف)): (الذينَ شهدوا بدرًا). عيني. (أَيَّةُ سَاعَةٍ)، و(أَيُّ سَاعَةٍ): الأمرانِ جائزانٍ، قال في ((الكشّاف)): (وقد قُرِئَ: (بِأَيَّةِ أَرْضٍ تَمُوتُ) [لقمان: ٣٤])، انتهى كلامُ الكرمانيِّ. زادَ البِرْماويُّ: (تقولُ: ((أيُّ امرأةٍ جاءَتْكَ))، و((أيَّةُ امرأةٍ))، وشبَّهَ سيبويه ذلكَ بتأنيثِ ((كلِّ) في قولِهم: ((كُلَّتهنَّ))) انتهى. والقراءةُ الَّتي أشارَ الزَّمخشريُّ إليها(١) قرأَ بها موسى الأسْوارِيُّ(٢)، وهي لغةٌ ضعيفةٌ. (شُغِلْتُ): مبنيٌّ للمفعولِ. (وَالْوُضُوءُ أَيْضًا؟!(٣)): كذا هو بإثباتِ الواوِ، ورُوِيَ بحذفِها، والأوَّلُ يُفيدُ العطفَ على الإنكارِ الأوَّلِ؛ لأنَّه أرادَ بقولِه: (أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟!) التَّعريضَ بالإنكارِ عليه، والتَّوبيخَ على تأخّرِ المجيءِ إلى الصَّلاةِ، وتركِ السَّبْقِ إليها في أوَّلِ وقتِها، وهذا مِنْ أحسنِ التَّعريضاتِ، وأرشقِ الكِناياتِ، ثم إنَّ عثمانَ لمَّا عَلِمَ مُرادَ عمرَ مِنْ سؤالِهِ عنِ السَّاعةِ؛ اعتذرَ بأنَّهُ لمَّا سَمِعَ النَّداءَ لم يشتغِلْ بغيرِ الوضوءِ، فقالَ له(٤): ألم يكفِكَ أنْ أخّرْتَ الوقتَ، وفوَّتَّ نفسَك فضيلةَ السَّبْقِ حتَّى أتبعْتَه بتركِ الغسلِ، والقناعةِ بالوضوءِ؟! فتكونُ هذه الجملةُ المبسوطةُ مدلولًا عليها بتلكَ اللَّفظةِ، وهي معطوفةٌ على الجملةِ الأُولى، فخَشِيَ عثمانُ فواتَ الجمعةِ، فرأى أنَّ تركَه أَولى مِنْ تَرْكِها . (١) في (ن): (إليها الزمخشري). (٢) في النسختين: (الأهوازي)، ولعل صوابه المثبت الموافق للمصادر، وهو موسى بن سيار الأسواريُّ البصري، المتوفى نحو سنة (١٥٠ هـ)، انظر ((ميزان الاعتدال)) (٢٠٦/٤، ٢٢٧)، والأسْوارِيُّ: نسبةً إلى أسْوارِيَّةَ؛ بفتح الهمزة وتُضمُّ، مِن قُرى أصبهان، انظر ((معجم البلدان)) (١/ ١٩٠). (٣) (أيضًا): ليست في (ن). (٤) (له): ليست في (ن). ٤٧٩ كِتَابُ الْجُمُعَةِ وقال القُرطبيُّ: (الواوُ عِوضٌ مِنْ همزةِ الاستفهام؛ كما قرأَ ابنُ كثيرٍ: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَآمَنْتُمْ بِهِ) [الأعراف: ١٢٣]). وأمَّا معَ حذفِ الواوٍ؛ فيكونُ - إنْ صحَّتِ الرِّوايةُ - إمَّا لأنَّه مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ؛ التَّقديرُ: [الوضوءُ] عذرُكَ أو كفايتُك في هذا المقام؟! أو لأنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ التَّقديرُ: عذرُك وكفايتُك الوضوءُ؟! ويجوزُ في (الْوُضُوء) الرَّفعُ على أنَّه مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ؛ التَّقديرُ: الوضوءُ تقتصرُ عليه؟! ويجوزُ أنْ يكونَ منصوبًا بإضمارِ فِعْلٍ؛ التَّقديرُ: فعلتَ الوضوءَ وحدَه، أو توضَّأْتَ، ويَعْضُدُه قولُه: (وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ)، وتكونُ هذِه الجملةُ حالًا منه، والعاملُ فيها الفعلُ المقدَّرُ، ويكونُ العاملُ في الحالِ معَ الرَّفعِ ما دلَّ عليه مجموعُ الجملةِ المقدَّرةِ. و(أَيْضًا): منصوبٌ؛ لأنَّه مِنْ آضَ يَئِيضُ أيضًا؛ أي: عادَ ورَجَعَ؛ قالَه ابنُ السِّكِّيتِ، تقولُ: فعلتُه أيضًا؛ إذا كنتَ قد فعلتَه بعدَ شيءٍ آخرَ؛ كأنَّكَ أفدتَ بذِكْرِهِما الجمعَ بينَ الأمرينِ أو الأمورِ؛ قالَه ابنُ الملقِّنِ . واقتصرَ النَّوويُّ في ((شرح مسلمٍ)) على النَّصبِ بإضمارٍ فعلٍ ؛ التَّقديرُ: فعلتَ الوضوءَ، أو توضَّأْتَ، عنِ الأزهريِّ وغيرِهِ. والرَّفعُ نُقِلَ عن خطّ الدِّمياطيِّ على أنَّه مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ؛ تقديرُه: الوضوءُ تقتصرُ علیه. وقال السُّهيليُّ: (اتَّفقتِ الرُّواةُ على رفعِه؛ لأنَّ النَّصبَ تخريجُه على معنى الإنكارِ لفعلِ الوضوءِ، فلو نُصِبَ؛ لتعلَّقَ الإنكارُ بنفسِ الوضوءِ، ولكنَّه قال: ((الْوُضُوءُ))؛ أي: إفرادُ الوضوءِ والاقتصارُ عليه صنيعُكَ أيضًا؟!). وقال ابنُ السِّيْدِ: (رُوِيَ بالرَّفعِ فقط على لفظِ الخبرِ، والصَّوابُ: الوضوءُ؛ بالمدِّ على لفظِ الاستفهام؛ كقولِه تعالى: ﴿َآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يُونس: ٥٩]، ويجوزُ النَّصبُ؛ أي: اخترتَ الوضوء). ٤٨٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول باب فضل الجمعة حدیث: من اغتسل یوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح (٨٨١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً)) .... (غُسْلَ الْجَنَابَةِ): نصب على المصدرِ بـ (اغْتَسَلَ)، والأصلُ: مثلَ غُسلٍ الجنابةِ؛ فحذفَ الموصوف. باب الدهن للجمعة حدیث: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا (٨٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ طَاؤُسٌ: قُلْتُ لِبْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُؤُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنَ الطّيبِ)). (مِنَ الطَّيْبِ): (مِنْ) للتَّبعيضِ، قائمٌ مَقامَ المفعولِ؛ أي: استعملُوا بعضَ الطّيبِ. بابٌ: يلبس أحسن ما يجد حديث: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة (٨٨٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَقْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ» .... (حُلَّةَ سِيَرَاءَ): قال القاضي عياض: (على الإضافةِ ضبطناهُ عنِ ابنِ سِرَاجٍ،