Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كِتَابُ الصَّلَاةِ (أَيْ): مِنْ حروفِ النِّداءِ، ولا تفاؤُتَ في إعرابِ المنادى بينَ حُروفِه. (أَكْثَرَ): منصوبٌ خبرُ (كَانَ). حديث: مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر ... (٥٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِّ وَّهَ: " مَثَلُ المُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا : لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَأُجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ العَصْرِ، قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا، فَعَمِلُوا بَقِيَّةً يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ " . (وَالْيَهُودِ): سيأتي الكلامُ عليه في (الإجاراتِ). (حِيْن): منصوبٌ خبرُ (كَانَ)؛ أي: كانَ الزَّمانُ زمانَ الصَّلاةِ، أو مرفوعٌ بأنَّه اسمُه، وهو تامَّةٌ (١). باب وقت المغرب حديث: كان النبي ◌َّ- يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية (٥٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَدِمَ الحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي الظّهْرَ بِالهَاجِرَةٍ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ - النَّبِيُّ ◌َِّ يُصَلِيْهَا بِغَلَسٍ)). (وَجَبَتْ): فاعلُ (وَجَبَ) مستترٌ؛ وهو الشَّمْسُ. (١) أي: اسم (كان)، و(كان) تامَّةٌ، وانظر ((الكواكب الدراري)) (٢٠٤/٤)، ((اللامع الصبيح» (٣٧١/٣-٣٧٢). ٣٨٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (أَبْطَؤُوا): هو بوزنِ (أَحْسَنُوا). قال الكرمانيُّ: (والجملتانِ الشَّرطَّتانِ في محلِّ النَّصبِ حالانِ مِنَ الفاعلِ؛ أي: يصلِّي العشاءَ معجّلًا إذا اجتمعوا، ومؤخِّرًا إذا تباطؤوا، ويحتمل أنْ يكونا مِنَ المفعولِ، والرَّاجعُ إليه محذوف؛ إذ التَّقدير: عجَّلها وأخَّرها). (وَالصُّبْحَ - كَانُوا أَوْ ـ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ): قال ابن الملقِّن: (المعنى: كانوا معه مجتمعينَ أو لم يكونوا مجتمعينَ، فإنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان يصلِّيها بِغَلَسٍ، ولا يفعلُ فيها كما يفعلُ في العشاءِ، وإنَّما كانَ شأنُه التَّعجيلَ فيها أبدًا، وهذا مِنْ أفصح الكلام، وفيه حذفانِ كما نبَّه عليه ابنُ بطَّالٍ: حذفُ خبرِ «كَانَوا))(١)، وهو جائزٌ؛ كحَذفِ خبرِ المبتدأِ؛ كقولِه تعالى: ﴿وَلَِّى لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]؛ أي: فَعِدَّتُهُنَّ مثلُ ذلكَ ثلاثةُ أشهُرٍ، وحذف الجملةِ الَّتي هيَ الخبرُ؛ لدلالةِ ما سلفَ عليه. وقوله: ((أَوْ)): يعني: لم يكونوا مجتمعين، حَذَفَ الجملةَ الَّتي بعدَ ((أَوْ)) مع كونِها مقتضيةً لها، التَّقديرُ: أو لم يكونوا مجتمعين، كما قلناه، ويصحُّ - كما قال ابنُ التِّينِ - أنْ تكونَ ((كَانَ)) هنا تامَّةً، فتكونُ بمعنى: الحضورِ والوقوعِ، ويكونُ المحذوفُ ما بعدَ ((أَوْ)) خاصَّةً) انتهى. وقال الحافظُ رشيدُ الدِّينِ العطَّارُ: (وقد جاءَ لفظُ هذا الحديثِ في (مسلم))(٢). (والصُّبحَ كَانُوا أَوْ قَالَ: كانَ (٣) النَّبِيُّ وَهِ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ))، وظاهرُ هذا اللَّفِظِ يقتضي أنَّه شَكٌّ مِنَ الرَّاوي، فإنْ كانَ كذلك؛ فيحتاجُ إلى تقديرٍ آخرَ غير ما ذكرَه ابنُ بطَّال). باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا حديث: أرأيتم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها ... (٥٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، (١) في النسختين تبعًا لابن الملقن: (كان)، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٣) (كان): سقط من (ن). (٢) [خ: ٦٤٦]. ٣٨٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ قَالَ: سَالِمٌ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لَيْلَةٌ صَلَاةَ العِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرٍ الأَرْضِ أَحَدٌ)). (أَرَأَيْتَكُمْ): تقدَّم. باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا (بَاب: وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ): قال والدي تَُّ: («بَابٌ)) مرفوعٌ منوَّنٌ، و((وقتُ)) مرفوعٌ أيضًا، ويجوزُ ((بابُ)) مرفوعٌ مِنْ غيرِ تنوينٍ، و((وقتٍ)) مجرورٌ). حديث: كان النبي ◌َّر يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية (٥٦٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ: ((كَانَ يُصَلِّي الظّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ)). (وَالْعِشَاءَ): نُصِبَ على تقديرٍ: ويصلِّي(١) العِشاءَ، وتقدَّم الكلامُ على الجملتينِ الشَّرطيَّتينِ أعلاهُ(٢). . وقال الطِّيبيُّ - بعدَ إيرادِ قولِه: (ويَحتمل أن يكونا مِنَ المفعولِ، والرَّاجعُ إليه محذوفٌ؛ إذِ التَّقديرُ: عجَّلَها وأخَّرَها) - ما لفظُه: (نظيرُه قولُه تعالى: ﴿فَثَلُهُ. كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثَّ﴾ [الأعراف: ١٧٦]؛ إذِ الشَّرطيّةُ(٣) حالٌ مِنَ ﴿اٌلْكَلْبِ﴾؛ كأنَّه قيلَ: كمثلِ الكلبِ ذليلًا دائمَ الذِّلَّةِ). (١) في النسختين: (وصلَّى). (٢) [خ: ٥٦٠]. (٣) يعني: الجملة بتمامها، وفي ((الكاشف)): (إن الشرطية). ٣٨٤ الَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب فضل العشاء حديث: على رسلكم أبشروا إن من نعمة الله عليكم (٥٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ وَلَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ وَّهِ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ وَ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضٍ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ وَل فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ)) أَوْ قَالَ: ((مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ)) لَا يَدْرِي أَيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ، قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا، فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ. (إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ): قال الكرمانيُّ: ((مِنْ)) للتَّبعيضِ، وهو اسمُ ((إِنَّ))، ولفظ(١): ((أَنَّهُ)) بفتح ((أَنَّ)) لا غيرُ؛ لأنَّه خبرُه) انتهى. وقال ابنُ الملقِّن: ((أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ)) هو بفتح ((أَنَّ)، وكذا («أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ))) انتھی. وقال بعضُهم: (أنَّ) و(أنَّه) بالفتحِ، ومنهم مَنْ كسرَ الأُولى. وقال شيخُنا في ((الفتح)): (إنَّها بالكسرِ، ووَهِمَ مَنْ ضبطها بالفتحِ). وقال البِرْماويُّ: ((أَنَّ مِنْ)): بفتح الهمزةِ وكسرِها، ((أَنَّهُ)): بفتح الهمزةِ؛ لأنَّه اسمُ ((أَنَّ)، والجارُّ والمجرورُ خبرُها،َ قُدِّمَ للاختصاصِ). وقال الزَّركشيُّ: ((أَنَّ مِنْ)) بفتح ((أَنَّ))، وكذا ((أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ))، ومنهم مَنْ كسرَ الأُولى). (غَيْرُكُمْ): بالرَّفع صفةٌ لـ (أَحَدٌ) وإن كانَ (غَيْرُ) نكرةً؛ لأنَّ (غيرَ) لا تتعرَّفُ بالإضافةِ لمعرفةٍ؛ لتوَغُّلِها في الإبهام، إلَّا إنْ أُضِيفتْ لِمَا اشتُهِرَ بالمغايرةِ، أو (١) في (ن): (ولفظة). ٣٨٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ بدلٌ منه، ويجوزُ النَّصبُ على الاستثناءِ. (أَيَّ): بالنَّصبِ على المفعولِيَّةِ. باب النوم قبل العشاء لمن غلب حديث: أعتم رسول اللّه ◌َّر بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة (٥٦٩) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ : الصَّلَاةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ))، قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَاً بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. (فِيْمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيْبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ): قال الطِّيبيُّ: (يُشكِلُ توجيهُ ((إِلَى))؛ لأنَّ الظّاهرَ أنْ يُقالَ: فيما بينَ مغيبِ الشَّفَقِ وثلثِ اللَّيْلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُتْمَخَّلَ، فيُقدَّرَ لمغيبِ الشَّفْقِ أجزاءٌ(١)؛ لتختصَّ ((بَيْنَ)) بها، وتُجعل ((إِلَى)) حالًا مِنْ فاعلِ ((يُصَلُّونَ))؛ أي: يُصلُّونَ فيما بينَ هذِه الأوقاتِ منتهينَ إلى ثلثٍ اللَّيلِ). حديث: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم (٥٧٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَّهَ، ثُمَّ قَالَ: (َيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ)) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: ((لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا))، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: (١) في النسختين: (آخرًا)، والمثبت موافق لمصدره. ٣٨٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (٥٧١) فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللّهِ وَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا ... )). (الصَّلَاةَ): بالنَّصبِ على الإغراءِ. (يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءٌ): تمييزٌ محوَّلٌ مِنَ الفاعلِ؛ أي: ماءُ رَأْسِهِ . باب وقت العشاء إلى نصف الليل حديث: قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها (٥٧٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيم المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ وَ صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا))، وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ)). (أَمَا إِنَّكُمْ): بتخفيفِ الميم، وبكسرٍ (إِنَّ) على أنَّ (أَمَا) حرفُ استفتاحِ، وبالفتحِ على جعلها بمعنى: حقًّا . (لَيْلَتَئِذٍ): أي: ليلةَ إذْ أخَّرَ الصَّلاةَ؛ فالتَّنوينِ (١) عوضٌ عنِ المضافِ إليه. باب فضل صلاة الفجر حدیث: من صلی البردین دخل الجنة (٥٧٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ مِثْلَهُ. (مِثْلَهُ): منصوبٌ. (١) في (ن): (والتنوين). ٣٨٧ كِتَابُ الصَّلاةِ باب وقت الفجر حديث سهل: كنت أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي ... (٥٧٧) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: ((كُنْتُ أَتَسَخَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِيَ، أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ». (سُرْعَةٌ): بالرَّفع اسمُ (كَانَ)، وهو إمَّا تامةٌ ولفظُ (بِي) يتعلَّق بـ (سُرْعَةٌ)، أو ناقصةٌ و(بِي) خبرُه، أَو (أن أُدْرِكَ) خبرُه؛ إذِ التَّقديرُ: لِأَن أُدركَ. وبالنَّصبِ خبرُ (كَانَ)، والاسمُ ضميرٌ يرجعُ إلى ما يدُلُّ عليه لفظُ السُّرعةِ؛ أي: تكون السُّرعةُ سرعةً حاصلةً بي لإدراكِ الصَّلاةِ، أو تكونُ حالتي أو صفتي ونحوه، أو نُصِبَ على الاختصاص، انتهى كلام الكرمانيِّ. وقال غيرُه: (سُرْعةً) منصوبٌ خبرُ (كَانَ)، و(أَنْ أُدْرِكَ) محلُّهُ الرَّفعُ على أنَّه الاسمُ. وقال بعضُهم: (وبالرَّفعِ عندَ مَنْ يُجيزُ الإخبارَ عنِ النَّكرةِ بالمعرفةِ في خبرٍ ((كَانَ))). وقال عياضٌ: (بضمِّ السِّين، ورفعِ آخرِه على اسم ((كَانَ))). حديث عائشة: كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول اللّه وَلهر ... (٥٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: ((كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِيْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ)). (كُنَّ): هو كـ (أكلوني البراغيثُ)، [قال ابنُ مالكِ]: (وفي إضافةِ ((نِسَاءُ)) إلى ((المُؤْمِنَاتِ)) شاهدٌ على إضافةِ الموصوفِ إلى الصِّفةِ عندَ أَمْنِ اللَّبْسِ؛ لأنَّ الأصلَ: وكُنَّ النِّسَاءُ المُؤْمِنَاتُ) انتهى. وقال بعضُهم: (إمَّا على لغةِ ((أكلوني البراغيثُ))، أو النُّونُ ضميرٌ، و((نِسَاءُ)) ٣٨٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول بدلٌ منه، أو بيانٌ، وإضافةُ ((النِّسَاء)) لـ((المُؤْمِنَاتِ)) مؤوَّلٌ بـ: نساء الأنفسِ المؤمناتِ، أو الجماعاتِ المؤمناتِ؛ لئلّا تلزمَ إضافةُ الشَّيءِ لنفسِه). وقال الزَّركشيُّ: (يجوز في ((نِسَاء)) وجهينٍ: النَّصبُ خبرُ ((كَانَ)) و((يَشْهَدْنَ)) خبرٌ ثانٍ، والرَّفعُ على أنَّه بدلٌ مِنَ الضَّميرِ في ((كَانَ))، أو فاعلٌ على لغةٍ ((أكلوني البراغيثُ)))، ثمَّ نقلَ كلامَ ابنِ مالكٍ. (نِسَاءُ): مرفوعٌ، وجُوِّزَ فيه النَّصبُ على أنَّه خبرٌ. (صَلَاةَ الْفَجْرِ): يصحُّ أن يكونَ مفعولًا به، ومفعولًا فيه. (مِنَ الْغَلَسِ): (مِن): ابتدائيَّةٌ [أو للسَّبب]؛ أي: لأجلِ الغَلَسِ ما يُعرفُ أَنِسَاءٌ هُنَّ أم رجالٌ؟ باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس (بَابٌ: لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ): قال الزَّركشيُّ: (بمثنَّاةٍ مِنْ(١) فوقُ مضمومةٍ، و((الصَّلَاةُ)) هو القائمُ مَقامَ الفاعلِ، وقوله: ((لَا تَتَحَرَّى)) قال السُّهيليُّ: ((هو على الخبرِ، ويجوزُ الخبرُ عن مستقرِّ الشَّريعةِ؛ أي: لا يكونُ هذا في الشريعةِ). حدیث: لا يتحری أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها (٥٨٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ، فَيُصَلِّ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا)). (فَيُصَلِّيَ): بالنَّصبِ، وهو نحو: (ما تأتينا فتحدِّثَنا)، في أنْ يُرادَ به: نفيَ التَّحرِّي والصَّلاةَ كليهما، وأنْ يرادَ: نفيَ الصَّلاةِ فقط، ويجوزُ الرَّفعُ مِنْ جهةٍ النَّحوِ؛ أي: لا يتحرَّى أحدُكم الصَّلاةَ في وقتٍ كذا، فهو يصلِّي. وقال العلَّامةُ المظهر: ((لَا يَتَحَرَّى)) هو نفي بمعنى النَّهي)، وقال الطّيبيُّ: (وأقولُ: ((فَيُصَلِّيَ) منصوبٌ بأنَّه جوابُه، ويجوزُ أنْ يتعلَّقَ بالفعلِ المنهيِّ [عنه] (١) (من): ليست في (ن). ٣٨٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ أيضًا، فالفعلُ المنهِيُّ عنه معلَّل في الأوَّل، والفعلُ المعلَّلُ منهيٌّ في الثَّاني، والمعنى على الثَّاني: لا يَتحرَّى أحدُكم فِعلًا يكونُ سببًا لوقوعِ الصَّلاةِ في زمانٍ الكراهةِ، وعلى الأوَّل: كأنَّه لمَّا قيلَ: ((لَا يَتَحَرَّى))؛ فقيل: لِمَ تنهانا عنه؟ فأجيبَ: خِيفةَ أنْ تصلُّوا أَوَانَ الكراهةِ) انتهى . وعنِ ابنِ خَروفٍ: يجوزُ في (فيُصَلِّي)(١) ثلاثةُ أوجهٍ: الجزمُ على العطفِ، والرَّفعُ على القطع؛ أي: لا يتحرَّى؛ فهو يصلِّي، والنَّصبُ على جوابِ النَّفي(٢). وقال الزَّركشيُّ: (بالنَّصبِ والرَّفع؛ أمَّا النَّصبُ؛ فلمخالفةِ الثَّاني الأوَّلَ؛ كما تقول لمن يأتيكَ ولا يحدِّثُكَ: ((لَا تأتينا فتحدِّثَنا))؛ لأنَّ النَّفيَ واقعٌ على الثَّاني دونَ الأوَّلِ، وأمَّا الرَّفعُ؛ فعلى (٣) نفيهِما جميعًا، وهو مثلُ قولِه تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُ﴾ [طه: ٦١])، ثم نقلَ كلامَ ابنِ خَروفٍ. باب ما يصلى بعد العصر من الفوانت ونحوها حديث: ابن أختي ما ترك النبي ◌َّ السجدتين بعد العصر عندي قط (٥٩١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: ابْنَ أُخْتِي ((مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدِي قطُ)). (ابْنَ أُخْتِي): تقدَّم في أوَّلِ (كتابِ العلمِ) في (ابْنَ عَبْدِ الْمُطَلِبٍ) (٤). والألفُ المفردةُ تأتي على وجهينٍ؛ أحدُهما: أنْ يكونَ حرفًا يُنادَى به القريبُ؛ كقولِه(٥): [من الطويل] أَفَاطِمَ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلَّل (٦) (٢) في النسختين: (النهي). (١) في (ن): (يصلي). (٣) في النسختين: (على). (٤) أي: في الحديث (٦٣)، حيث ذكر في ألف (ابن) ثلاثة أوجه: بهمزة الوصل وفتح النُّون؛ لأنَّه منادى مضاف، وبذكرٍ كلمةِ النِّداء (يَا ابْنَ)، وبفتح الهمزة والنُّون على النِّداء (٥) في (ن): (لقوله). المضاف. (٦) في (ن): (التذلل)، صدر بيت لامرئ القيس من معلقته المشهورة، في ((ديوانه)) = ٣٩٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول ونقلَ ابنُ الخبَّازِ (١) عن شيخِه: أنَّه للمتوسِّطِ، وأنَّ الَّذي للقريبِ (يا)، وهذا خرقٌ(٢) لإجماعِهم. حديث: ما كان النبي ◌ُّية يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين (٥٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ، وَمَسْرُوقًا، شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَأْتِينِي فِي يَوْمِ بَعْدَ العَصْرِ، إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ)). (إِلَّا صَلَّى): استثناءٌ مفرٌَّ؛ أي: ما كانَ يأتيني بوجهٍ أو بحالةٍ إلَّا بهذا الوجهِ أو الحالةِ. باب الأذان بعد ذهاب الوقت حديث: إن الله قبض أرواحكم حين شاء (٥٩٥) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ لَيْلَةً، فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ) قَالَ بِلَاَلْ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ◌َهِ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: ((يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟)) قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَظُ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ)) فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى. (لَوْ عَرَّسْتَ): جوابُ (لَوْ) محذوفٌ؛ أي: لكانَ أسهلَ علينا، أو هو للتَّمَنِّي. (فاضْطَجِعُوا): بلفظِ الأمرِ والماضي. (مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ): (أُلْقِيَتْ): مبنيٌّ للمفعولِ، و(نَوْمَةٌ): قائمٌ مَقامَ الفاعلِ . ٣١)، وعجزه: (وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي). = (١) في (ن): (حرفٌ). (٢) في (ن): (حرفٌ). ٣٩١ كِتَابُ الصَّلَاةِ باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت حديث: والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة (٥٩٦) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا)) فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأُنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. (كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ): الكثيرُ في خبرِ (كَادَ) تجرُّدُه من (أنْ) كما هنا، وفي ((مسلم)): (أَنْ تَغْرُبَ)(١)؛ فاستُدِلَّ به على إثباتِ (أَنْ) في خبرِ (كَادَ)، وسيأتي في (كتابٌ الخوف): (أَنْ تَغِيْبَ)(٢)، وشدَّ اقترانُه بها، وفي قولٍ أنسٍ: (فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا)(٣)، وقولِ بعضِ الصَّحابةِ: (وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ) (٤)، وقولِ جبيرِ بنِ مُطعِم: (كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ)(٥). وخبرُها لا يكونُ إلَّا مضارعًا كما هنا، وشذَّ مجيئُه اسمًا صريحًا، قال الشَّاعر: [من الطويل] وَمَا كِدْتُ آيِبًا واعلم أنَّ خبرَها إذا كانتْ هي مثبتةً منفيٍّ في المعنى؛ لأنَّها للمقارَبةِ، فإذا قلتَ: ((كادَ زيدٌ يفعلُ))؛ كانَ معناهُ: قارَبَ الفعلَ إلَّا أنَّه لم يفعلْ، فإذا نُفيتْ؛ انتفى خبرُها بطريقِ الأَولى؛ لأنَّه إذا انتفتْ مقارَبةُ(٦) الفعلِ؛ انتفى هو مِنْ بابِ الأَولى. وزعمَ جماعةٌ منهم ابنُ جنِّي وأبو البقاءِ وابنُ عطيّةَ: أنَّ نفيَها إثباتٌ، وإثباتَها (١) [ح: ٦٣١]. (٣) [خ: ١٠١٥]. (٥) [خ: ٤٨٥٤]. (٢) [خ: ٩٤٥]. (٤) [خ: ٤١٠١]. (٦) في النسختين: (مقارنة)، ولعلَّه تصحيف. وانظر: ((العروس)) (٢٠٦/٩) مادة (كود). ٣٩٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول نفيٌّ، حتَّى ألغزَ بعضُهم فيها، فقال: [من الطويل] أَنَحْوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِيَ لَفْظَةٌ جَرَتْ فِي لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُودٍ إِذَا نُفِيَتْ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَثْبَتَتْ وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودٍ إشارةٌ: عَزَا ابنُ هشام هذا اللُّغزَ للمعرِّي، وذكرَ ابنُ مالكِ: أنَّهما للعبديِّ . والصَّوابُ: أنَّ حكمَها حكمُ سائرِ الأفعالِ في أنَّ نفيَها نفيٌ، وإثباتَها إثباتٌ، وإنْ أردتَ بيانَه؛ فانظرِ المطوّلاتِ. باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء حديث: ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لم تزالوا في صلاة (٦٠٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاح، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: انْتَظَرْنَا الحَسَنَّ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتٍ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: انْتَظَرْنَا النَّبِيَّ وَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَذُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ - قَالَ الحَسَنُ - وَإِنَّ القَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الخَيْرَ)) قَالَ قُرَّةُ: هُوَ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَ. (انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ): (الْحَسَنَ) مفعولٌ، و(انْتَظَرْنَا) فعلٌ وفاعلٌ. (قَرُبْنَا): بضمِّ الرَّاءِ، وفي أصلِنا الشَّاميِّ: (قَرِيبًا)، ونصبُه أنَّه خبرُ (كَانَ) المحذوفةِ؛ أي: حتى كانَ الزَّمانُ قريبًا . (كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ): قال الكرمانيُّ: ([(«شطرُ))] بالرَّفع، و((كَانَ)) تامَّةٌ، أو ناقصةٌ، و((يَبْلُغُهُ)) خبرُه، وفي بعضِها بالنَّصبِ؛ أي: كانَ الوقتُ الشَّطَرَ، و((يَبْلُغُهُ) استئنافٌ أو جملةٌ مؤكِّدةٌ). وقال ابنُ الملقِّنِ: (قيل: ((كَانَ)) هنا زائدةٌ). وقال ابنُ بطّالٍ: (التَّقديرُ: حتَّى كانَ شطرُ اللَّيلِ أو كادَ يبلُغُه، والعربُ قد تحذفُ ((كاد» كثيرًا مِنْ كلامِها؛ لدلالةِ الكلامِ عليه؛ كقولِهم في ((أظلمت ٣٩٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ الشمس)): ((كادت تظلم))، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ اٌلْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]؛ أي: كادتْ مِنْ شِدَّةِ الخوفِ تبلُغُ الحلوقَ). حديث: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة لا يبقى ... (٦٠١) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي حَثْمَةً، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّنَّهِ صَلَاةَ العِشَاءِ فِي آخِرٍ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ النَّبِيُّ وََّه فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)) فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةٍ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ)) يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ. (أَرَأَيْتَكُمْ): قال الأصفهانيُّ: (أَرَأَيْتَكُمْ): أعلموني، الكافُ للخطابِ، ولا موضعَ له مِنَ الإعرابِ، والميمُ تدُلُّ على الجماعةِ، وتقدَّم في (العلم)(١)، و(هَذِهِ): موضعُه نصبٌ، والجوابُ محذوفٌ؛ التَّقديرُ: أرأيتَكُم ليلتَكم هذِه فاحفظُوها، واحفظُوا تاريخَها . باب السمر مع الضيف والأهل حديث: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث (٦٠٢) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسَا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنٍ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ)) وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َهـ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - فَلَا أَذْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ - بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَى عِنْدَ النَّبِّ ◌َ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ وَِّ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ (١) [خ: ١١٦]. ٣٩٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ- قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَظْعَمُهُ أَبَدًا، وَانْمُ اللَّهِ، مَا كُنَّا نَأُخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا - قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا - وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسِ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةٍ عَيْنِ، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِّ وَِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْم عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. (وَإِنْ أَرْبَعْ فَخَامِس ... ): بجرِّها؛ تقديرُه: إنْ كانَ عندَه طعامُ أربعٍ؛ فليذهبْ بخامسٍ أو بسادسٍ، وبرفعِها تقديرُه أيضًا كذلكَ، لكن بإعطاءِ المضافِ إليه - وهو (أَرْبَع) - إعرابَ المضاف؛ وهو (طَعَامُ)، وبإضمارٍ مبتدأٍ للفظِ (خَامِسٌ). إنْ قلتَ: كيفَ يُتصوَّرُ السَّادسُ إذا كانَ عندَه طعامُ أربعٍ؟ قلتُ: معناه: فليذهبْ بخامسٍ، أو سادسٍ مع الخامسِ، والعقلُ يدُلُّ عليه؛ إذْ (السادس) يستلزمُ (خامسًا)، وكأنَّه قال: فليذهبْ بواحدٍ، أو باثنينِ، والحاصلُ: أنَّ (أَوْ) لا تدُلُّ على منعِ الجمعِ بينهما، ويَحتملُ أنْ يكونَ معنى (أَوْ سَادِسٍ): وإنْ كانَ عندَه طعامُ خَمْسٍ؛ فليذهبْ بسادسٍ؛ فيكونُ مِنْ بابِ عطفٍ الجملةِ على الجملةِ . وقال المالكيُّ: (هذا الحديث ممَّا حُذِفَ فيه بعدَ ((إِنْ)) والفاءِ فِعلانِ وحرفا جرِّ باقٍ عَمَلَاهُما، وتقديرُه: مَنْ كانَ عندَه طعامُ اثنينٍ؛ فليذهبْ بثالثٍ، وإِنْ قامَ بأربعةٍ؛ فليذهبْ بخامسٍ أو سادسٍ. ومِن بقاءِ الجرِّ بالحرفِ المحذوفِ: ((صلاةُ الرَّجلِ في الجماعةِ تُضغَّفُ على صلاتِهِ في بيتِه وفي سوقِه خمسٍ وعشرينَ ضِعفًا))؛ أي: بخمسٍ، وقولُه: ((أَقْرَبِهِمَا ٣٩٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ مِنْكَ بَابًا)) في جوابٍ مَن قالَ: ((إِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي)). وقولُه: ((فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكِ سَبْعِينَ صَلَاةً» ؛ أرادَ: إلى أقربِهما، وبسبعينَ؛ ذكرَهُما صاحبُ ((جامع المسانيد))). (فَهُوَ): أي: الشَّأنُ. (أَنَا): (أَنَا) مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ يدُلُّ السِّياقُ عليه(١)؛ نحو: في الدَّار، أو أهله . (وَأُمِّي): [في بعضها: وأبي]، والصحيحُ هو الأوَّل. (وَخَادِمٌ): يَحتملُ العطفَ على (أُمِّي)، وعلى (امْرَأَتِي)، والثَّاني أقربُ لفظًا . (بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ): ظرفٌ لـ (خَادِمٌ). (وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ): بالفتح معطوفٌ على (أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ)، وكذا بعدَه (وَأَنَّ النَّبِيَّ)، ويجوزُ الكسرُ على الابتداءِ. (وَأَيْمُ اللهِ): مبتدأُ خبرُه محذوفٌ؛ أي: قَسَمِي. (لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي): بجرِّ (قُرَّةِ) على القَسَم. الدَّاوديُّ: أرادتْ بـ (قُرَّةِ عينِها): النَّبِيَّ وَّهِ، فأقسمتْ به، و((لَا)) زائدةٌ، ويَحتملُ أنْ تكونَ نافيةٌ، وفيه محذوفٌ؛ أي: لا شيءَ غيرَ ما أقولُ، وهو قرَّة عيني، لَهي أكثرُ منها، أو: لا أعلم. (ذَلِكِ)؛ بكسرِ الكافِ؛ خطابٌ لمؤنَّثٍ. (فَفَرَّقَنَا): الفاءُ فصيحةٌ؛ أي: فجاؤُوا إلى المدينةِ [فَفَرَّقَنَا]. (اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا): كذا في ((البخاريِّ))، وبعضٍ نسخِ ((مسلم))(٢). وفي بعضِها: (اثْنَي عَشَرَ)، وكلاهما صحيحٌ، والأوَّلُ جائزٌ على لغةٍ مَنْ جَعَلَ المثنى بالألفِ في الأحوالِ الثَّلاثةِ، وهي لغةُ قبائلَ مِنَ العربِ، قال تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِزَنٍ﴾ [طه: ٦٣]. (١) في (ن): (عليه السياق). (٢) [ح: ٢٠٥٧]. ٣٩٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول وقال ابنُ التِّينِ عن بعضِهم: (لعلَّ ضَبْطَهِ(١) ((فَفُرِّقْنَا)) بضمِّ الفاءِ - يعني: الثانية - ويكونُ ((اثْنَا عَشَرَ)) ارتفعَ على أنَّه مبتدأٌ، وخبرُه ((مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ))). ومميِّزُ (كَمْ) محذوفٌ؛ أي: كم رجلٍ [مَعَ كُلِّ رَجُلٍ]. بَاب: بَذْء الْأَذَانِ حديث: ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى (٦٠٣) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى ((فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ)). (فَذَكَرُوا الْيَهُودَ): الفاءُ للسبيَّةِ. قال الطّبيُّ: (يُشبِهُ أنْ يكونَ ((ذَكَرُوا)) الأوَّل بمعنى الوصفِ، والفاءُ في الثَّاني للسبيَّةِ؛ يعني: لمَّا وصفُوا لرسولِ الله وَهَ لإعلام النَّاسِ وقتَ الصَّلاةِ إيقادَ النَّارِ؛ لظهورِهِ، وضرْبَ النَّاقوسِ؛ لصوتِه؛ كانَ ذلكَ سببًا في ذكرِ اليهودِ والنَّصارى). حديث: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون (٦٠٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» . (لَيْسَ يُنَادَى لَهَا): قال ابنُ مالكِ: (هذا شاهدٌ على جواز استعمال ((ليس)» (١) في النسختين: (ضبط)، والمثبت من ((عمدة القاري)) (٢٦٠/٤). ٣٩٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ حرفًا لا اسم لها، ولا خبر(١)، أشار إليه سيبويه، ويحتمل أن يكون اسمُها ضمير الشَّأن، والجملة بعدها خبرًا، وسيأتي بأطولَ مِنْ هذا في قولِهِ وَّهِ: (لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ ... )) الحديث(٢). (أَوَلَا تَبْعَثُونَ): الهمزةُ للاستفهام، والواوُ للعطفِ على مقدَّرٍ؛ أي: تقولونَ بموافقتِهِم ولا تبعثونَ. قال الطّيبيُّ: (والهمزةُ إنكارٌ للجملةِ الأُولى، ومقرِّرَةٌ للثّانيةِ حثًّا وبعثًا). باب فضل التأذين حديث: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط ... (٦٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ◌ِّهِ قَالَ: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأُذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا تُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَذْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". (لَهُ ضُرَاطٌ): جملةٌ اسميَّةٌ وقعتْ حالًا بدونِ الواوٍ، وهو ليسَ بضعيفٍ؛ الحصولِ الارتباطِ بالضَّميرِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾ [البَقَرَة: ٣٦]. (حَتَّى): قال الطِّيبيُّ: (كرَّرَ ((حَتَّى)) خمسَ مرَّاتٍ؛ أُولاهُنَّ والرَّابعةُ والخامسةُ بمعنى: ((كي))، والثَّانيةُ والثَّالثةُ دخلتا على الجملتينِ الشَّرطيَّتينِ، وليستا للتَّعليلِ). (إِنْ يَدْرِي): بالكسرِ نافيةٌ بمعنى: (ما)، وهيَ موافقةٌ لروايةِ: (مَا يَدْرِي)، ویُروی بالفتحِ . (١) في النسختين: (خبرًا)، والمثبت موافق لمصدره. (٢) [ح: ٦٥٧]. ٣٩٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: (هيَ روايةُ أكثرِهِم). قال صاحبُ ((المفهم)): (وكذا ضبطَها الأصيليُّ في ((البخاريِّ)): ((أَنْ))؛ بالفتحِ، وليسَ بشيءٍ إلَّا معَ روايةِ الضَّادِ(١)، فتكونُ (أَنْ)) معَ الفعلِ بتأويلٍ المصدرِ مفعولَ ((ضَلَّ))؛ أي: بإسقاطِ حرفِ الجرِّ؛ أي: يَضِلُّ عن درايَتِهِ، ويَنسَى عددَ ركَعاتِهِ) انتهى، وسيأتي(٢). باب ما يحقن بالأذان من الدماء حديث: أن النبي ◌َّ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح (٦١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّلَ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُ قَدَمَ النَّبِيِّ وَّهِ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ وَِّ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧]". (وَالخَمِيْسُ): عطفٌ على الفاعلِ، ورُوِيَ بالنَّصبِ على أنَّه مفعولٌ معه. (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ): سيأتي في (الجمعة)(٣). باب ما يقول إذا سمع المنادي حديث: لما قال حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله (٦١٢) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (١) أي: (يَضِلَّ) بدل (يَظَلَّ)، وهي رواية الأصيلي. (٢) [خ: ١٢٣١]. (٣) [خ: ٩١٤]. ٣٩٩ كِتَابُ الصَّلاةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. (٦١٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى - نَحْوَهُ - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ))، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ وَلِ يَقُولُ. (سَمِعَ مُعَاوِيةً): السَّماعُ لا يقعُ إلَّا على الذَّاتِ إلَّا إذا وُصفَ بالقولِ ونحوِهِ؛ كقولِه تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى﴾ [آل عمران: ١٩٣]، لكن ههنا (١) القولُ مقدَّرٌ؛ أي: سمعَ معاويةَ قالَ يومًا، ولفظُ: (فَقَالَ) مفسِّرٌ لـ (قَالَ) المقدَّرِ، ومثلُ هذِه الفاءِ تُسمَّى بالتَّفسيريَّةِ. (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ): لكَ في (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ) خمسةُ أوجهٍ : أحدُها: فتحُهُما، وهو الأصلُ؛ نحو: (لا بَيْعَ فيهِ وَلا خُلَّةَ) [البقرة: ٢٥٤] في قراءةِ ابنِ كثيرٍ، وأبي عمرو. والثَّاني: رفعُهُما؛ إمَّا بالابتداءِ، أو على إعمالِ (لا) عملَ (ليسَ)؛ كالآيةِ في قراءةِ الباقينَ، وكقولِه: [من البسيط] وَمَا هَجَرْتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِئَةً لَا نَاقَةٌ لِيَ فِي هَذَا وَلَا جَمَلُ والثَّالث: فتحُ الأوَّلِ ورفعُ الثَّاني؛ كقوله: [من الكامل] لَا أُمَّ لِي إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أَبُ والرَّابع: عكسُ الثَّالثِ؛ كقولِه: [من الوافر] فَلَا لَغْوٌّ وَلَا تَأْثِيمَ فِيْهَا والخامس: فتحُ الأوَّلِ، ونصبُ الثَّاني؛ كقوله: [من السريع] لَا نَسَبَ الْيَوْمَ وَلَا خُلَّةً وهو أضعَفُها، حتى خصَّهُ يُونُسُ وجماعةٌ بالضّرورةِ؛ كتنوينِ المنادى، وهو (١) في (ن): (هنا). ٤٠٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عندَ غيرِهم على تقدير (لَا) زائدةً مؤكّدةً، وأنَّ الاسمَ منتصبٌ بالعطفِ على موضعٍ اسمٍ (لا) باعتبارِ عملِها، ويكونُ الكلامُ على هذا جملةً واحدةً. فإنْ عطفتَ ولم تُكَرِّرْ (لا)؛ وجبَ فتحُ الأوَّلِ، وجازَ في الثَّاني النَّصبُ والرَّفعُ؛ كقولِه: [من الطويل] فَلَا أَبَ وَابْنًا مِثْلِ مَرْوَانَ وَابْنِهِ ويجوزُ (وابنٌ) بالرَّفع، وأمَّا حكايةُ الأخفشِ: (لَا رَجُلَ وَامْرَأَةً)؛ بالفتحِ؛ فشاٌ، انتھی . باب الدعاء عند النداء حديث: من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة (٦١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتٍ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ " . (اللَّهُمَّ): الأكثرُ أنْ يُحذَفَ حرفُ النِّداءِ، ويُعَوَّضَ عنه الميمُ المشدَّدةُ، فتقولُ: اللَّهُمَّ، وقد يُجمع بينهما في الضَّرورةِ النَّادرةِ؛ كقولِ أبي خراشِ الهُذَليِّ: [من مشطور الرجز] إِنَّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلِمَا أَقُولُ: يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا (مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ): قال الكرمانيُّ: (إنْ قلتَ: ما وجهُ نصبِه؟ لامتناع أنْ يكونَ مفعولًا فيه؛ لأنَّه مكانٌ غيرُ مبهَم، فلا يجوزُ أنْ تقدِّر ((في)) فيه؟ قلتُ: يجوزُ أنْ يُلاحَظَ في البعثِ معنى الإعطاءِ، فيكونُ مفعولًا ثانيًا له، أو هو مشابِهٌ للمبهَمِ، فله حُكمُه، ثمَّ إنَّ النُّحاةَ جوَّزوا مثلَ: ((رميتُ مَرمی زیدٍ)، و ((قتلتُ مَقتلَ عمرٍو))، وهذا مثلُه. وقال الزَّمخشريُّ في ((الكشّاف)): هو منصوبٌ على الظّرفِ؛ أي: عسى أنْ